انتفضت غرام عند سماع صوت جابر. "كنتي مفكرة نفسك هتهربي مني يا غرام؟ غرام بهلع: "انت انت عرفت مكاني ازاي؟ "انتي بتاعتي انا وبس ولو روحتي فين هعرف اوصلك." رجعت غرام في زاوية آخر الغرفة وهي مرعوبة ومنهارة ودموعها تهبط على وجنتيها بغزارة. تأكدت أنه لن يرحمها ولن تهرب منه أينما ذهبت. ظل يقرب منها وهي تترجاه ليبتعد عنها. غرام: "انا اسفة والله بس ابعد عني ارحمني."
جابر بنظرة شيطانية: "عارفة الحاجة الوحيدة اللي تخليني ابعد عنك إيه؟ الموت يا غرام. وأنا عشان عيونك الزرقا دي وجمالك اللي يهبل مستعد أموت ألف مرة بس تبقي بتاعتي أنا. كل يوم كنت بشوفك بتكبري فيه وبتحلوي أكتر، كنت بصبر نفسي إن هيجي يوم وتبقي بتاعتي لوحدي. وفي الآخر تروحي لراجل تاني؟ ودلوقتي عقابك جه عشان وافقتي تبقي لراجل غيري." غرام بشجاعة مزيفة: "لو قربت مني صقر هيقت*لك، انت فاهم؟
"ههههههه صقر ده أنا أخلص عليه برصاصة واحدة. واللي خلاني عملتها قبل كده يخليني أعملها تاني، وأنتي أكتر واحدة عارفة الكلام ده يا غرام، فبلاش تهدديني." هزت رأسها بعنف ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكي. وهو اقترب منها. وقبل أن يلمسها وجد من يمسكه من الخلف ويرميه بعيداً عنها. فنظرت غرام ووجدت صقر ينقض على جابر ويض*ربه بكل ما فيه من قوة. صقر: "بقى انت تطلع لمرتي وعايز تلمسها؟ والله لأقت*لك يا كلب." جابر
ينظر له بابتسامة صفراء: "مراتك مش هتكون لحد غيري، غرام ملكي أنا وبس." غضب صقر بشدة لدرجة عروق وجهه برزت. صقر: "يبقى متعرفش مين صقر الغرباوي يا كل*ب." ظل صقر يض*رب فيه إلى أن غاب عن الوعي. ونادى بغضب على الغفر. صقر: "شيلوا الكل*ب ده وحطوه في الإسطبل واربطوه لحد ما أجيله. بس اخر*جوا من الباب الوراني، مش عايز حد يشوفه." "أمرك يا صقر بيه."
أما غرام، فظلت ترتعش وخائفة. وقف صقر أمامها وهو ينهج. وهي نظرت له بوجع. وفجأة ارتمت بأحضان صقر. وهو شدد عليها بكل قوة وحاوطها بقلبه قبل يديه. *** استجوبت فاطمة نها لتعرف منها مدى علاقتها بأدهم. فاطمة: "وإنتي بقى يا نها بتشتغلي معاهم في مصر؟ نها: "آه بشتغل مع أدهم." فاطمة بغيرة: "يعني بتشوفه بعض على طول؟ نها بقصد: "طبعًا، أنا وأدهم كل يوم بنشوف بعض ومش بس كده، ده إحنا بنفضل طول اليوم سوا عشان الشغل طبعًا."
فاطمة: "آه قلتيلي. وهو بقى ما جالكش إنه خاطب؟ نها: "هكلمك بصراحة عشان أنا حبيتك. أنا وأدهم بنحب بعض." فاطمة صدمة ألجمتها جعلت لسانها لا يقدر على النطق. نها: "وكمان هو كان قايل لي كل حاجة وإنه خاطب وكده، بس هو مبقاش يحبها. هو شايف حياته واستقراره في مصر وإن هي هتقف في طريق نجاحه."
حاولت فاطمة كتم دموعها. فنبض القلب كما تطلق عليه دائمًا. أصبح لا يحبها. لا تدري ما تفعل غير أنها قامت وغادرت المكان قبل أن تنهار ويظهر ضعفها أمامه. خرجت من البيت ولاحظها أدهم فاقترب منها. ولكن قبل أن يتحدث نظرت له بدموع. فالعيون أحيانًا تتحدث وتحكي، خاصة حين لا يقدر اللسان عن النطق ويكون القلب موجوع. نظرت له بعيون باكية كأنها تشتكي حال صاحبتها. فهم نظرتها وشعر أنها علمت شيئًا. وتركته وذهبت وتركت قلبها له لعله يجبره بعد كسره.
*** صفية كانت جالسة ومنتظرة صقر بفارغ الصبر. فهي رسمت في مخيلتها أحداثًا كثيرة منها أن يض*ربها ويطردها أو من الممكن أن يقت*لها، فهي خانته. ولا تعلم أنه بسببها أنقذت غرام. نعم، فكل إنسان يجازى حسب نيته. "قاعدة كده ليه يا صفية؟ صفية: "هه لا مفيش يا مرت عمي." "ماشي. حسابك معايا على اللي قلتيه لغرام تقيل، بس أما أفضالك. يلا قومي روّقي الدار مكان الناس ما كانت هنا." صفية بزهق: "حاضر حاضر، قايمة أهو." ***
كان صقر جالس وهي متشبثة به لا تريد الخروج من حضنه. وهو يملس على ظهرها بحنان وهي تشعر بالأمان هكذا. وكلما عقلها تحدث ينهره قلبها ويجعله صامتًا. فهي لا تريد أي شيء الآن سوى أن تظل في أحضانه. وفاقت من شرودها على صوته. صقر: "احم غرام." غرام بصوت هادئ كصوت الأطفال: "نعم." رفع رأسها بيديه. صقر: "أوعدك مش هخليه يلمح طيفك تاني. حجك عليا أنا اللي غلطان، كان لازم أراقبه ومأسيبهوش أصلًا."
قلبها دق عندما نظرت في عينيه. وحاولت النظر بعيدًا عنه. غرام: "لا، أنت ملكش ذنب." وأكملت ببكاء: "أنت متعرفش أنا بعاني من إمتى. كل مرة ربنا كان بيقف جمبي وكنت بعرف أحافظ على نفسي. أنا تعبت أوي يا صقر. أنا معشتش طفولتي زي أي حد. حتى أمي كانت قاسية عليا. وأول ما بابا مات قسوتها زادت. كانت تضربني جامد من أقل حاجة. وراحت اتجوزت الشيطان ده. ومن ساعة ما دخل علينا وأنا عرفت إن قسوة أمي كانت رحمة."
وأغمضت عينيها بوجع حين تذكرت ما كان يحدث معها. غرام: "من أول ما شافني وهو كان بيبص لي نظرات قذرة. كنت صغيرة شوية عن كده ومع ذلك مكنتش برتاح لنظراته. عارف يعني إيه أبقى نايمة وأقوم مفزوعة على لمسته ليا؟ كنت بفضل صاحية طول الليل عشان أحافظ على نفسي منه. وبالنهار شغل ومرمطة من أمي. ولما أحب أنام بالنهار كنت أحط كرسي ورا الباب. مع إني أمي صاحية، بس من كتر خوفي وإني مش حاسة بالأمان." وظلت تبكي.
غرام: "كان بيض*ربني لما كنت بتشجع وأقول له إني هقول لأمي. كان بيض*ربني ويهددني بيها. وعلى قد ما أنا مشفتش منها حنية، بس خفت عليها أوي." كان صقر يسمعها وقلبه يتألم لأجلها ويتنفس بسرعة من شدة غضبه. لا يستوعب ما مرت به. فأشفق على حالها ووجد نفسه يضمها إليه أكثر وكأنه يبثها بالأمان الذي افتقدته. صقر: "حقك عليا. أنا خلاص من النهارده كل الأيام دي راحت ونسيها. طول ما أنا جنبك متخفيش من حاجة أصلًا."
غرام: "دي مش غلطتك يا صقر. أنا اللي المفروض أتأسف لك إني قلبت لك حياتك. بجد آسفة. وكمان لو مكنتش جيت مش عارفة كان ممكن يحصلي إيه." عندما ذكرت هذا شعر أن بداخله بركان ثائر. أغمض عينيه بعنف وغضب. أما هي فعند تذكرها انفجرت بالبكاء.
قال لها بحنان: "خلاص اهدي. متبكّيش." وأقسم في داخله أنه سيعوضها عن كل شيء رأته. وأقسم أنه سينتقم من جابر. نعم، فويل له لما سوف يراه من جحيم صقر الغرباوي. نظر لها ومسح دموعها. ولاول مرة يدقق في ملامحها وينظر في عينيها ويرى جمالهم. فأثار البكاء أعطى لعيونها بريقًا خاصًا جعله أسيرًا أمامهم. لا يريد الابتعاد عنهم. أما هي فلاحظت نظراته فخجلت كثيرًا ونظرت بعينيها بعيدًا عنه.
صقر: "احم تعالي يلا قومي. هننزل سوا. اغسلي وشك ويلا بينا عشان محدش يلاحظ حاجة." غرام: "حاضر." *** دخلت فاطمة غرفتها وارتمت على سريرها تبكي بحزن على حالها. فهي عشقته منذ أن كانت طفلة وأدهم بالنسبة لها حب عمرها. ولكن الآن يراها لا تستحقه. وأين كلامه بأنها حب عمره وأنه لا يستطيع العيش بدونها؟
فكل هذا وهم. وهي كالبلهاء كانت لا ترى غيره وأحبته كثيرًا. ولكن هو جرحها. سمعت صوت هاتفها وبكت أكثر عندما رأت اسمه على الشاشة. نبض القلب. مسحت دموعها وردت بضعف وحزن ظهر في صوتها. فاطمة: "الو." أدهم: "فاطمة أنا لازم أتكلم معاكي." فاطمة: "مفيش حديث بينا يا واد عمي." أدهم: "فاطمة اسمعيني وبعدين احكمي. أرجوكي لازم تسمعيني. أنتِ فاهمة غلط. أنا عرفت اللي قالتهولك نها. إحنا لازم نتكلم وأنا هفهمك كل حاجة."
فاطمة: "بقي بتتكلم زي بتوع مصر؟ ولا يمكن أنا اللي عشقي ليك كان عاميني." أدهم: "فاطمة... قاطعته فاطمة بعصبية وبكاء: "هو سؤال وترد عليا يا أدهم. كلام نها دي حقيقي ولا لأ؟ سمعت صوت تنهيدة منه وفضل الصمت. فاطمة: "إجابتك وصلتني يا واد عمي. كل شيء قسمة ونصيب. وحاجتك هبعتهالك مع أخويا." ولم تمهله فرصة للرد وأغلقت الخط. وحضنت الهاتف وبكت بحرقة على ضياع حبها. *** كانت تجلس غادة والغيظ والغضب يسيطر عليها.
غادة: "ها عملتي إيه يا خايبة؟ روحتي ورجعتي." أمها: "اسكتي ياما أنا هتجنن. بقى ده صقر؟ أنا مش مصدقة." غادة: "منا ياما قلت لك ارجعي عشان مفيش واحدة تخطفه منك. بس أنتِ بقى اللي نشفتي دماغك. أهي جت اللي لهفته منك. وابقي قابليني بقى إن عرفتي ترجعيه تاني." أمها: "لا صقر بيعشقني وأنا متأكدة. وطالما أنا لسه مراته يبقى هيرجع لي. واللي اتجوزها دي أنا هعرف أخليه يطلقها ويرميها."
غادة: "تبقي هبلة لو مفكرة إن عزيزة هتديكي فرصة تعملي كده. أنا عارفاها كويس. متنسيش إنها مكنتش رايداكي أصلًا لولا ابنها اللي غصب عليها." أمها: "متفكرنيش. الولية العجوزة دي ليها صرفة معايا. بس اصبري عليا." غادة: "أنتِ اللي غلطانة لو كنتي سمعتي كلامي كان زمانه صقر خاتم في إيدك." أمها: "لسه فيها ياما. يلا. أنا هجوم أحضر هدومي." غادة: "على فين يا بنت بطني؟ غادة بضحكة ماكرة: "على بيت جوزي." ***
انتهى الفرح والكل ذهب ما عدا والدة غرام التي ظلت منتظرة جابر أن يأتي من الخارج ليغادرا. وصفية كانت تنتظر ما سيحدث على أحر من الجمر. وكانت تنظر لمنال بشماتة لما سيحدث لابنتها. وعثمان أيضًا كان يجلس معهم وهو خائف من اختفاء جابر. وعزيزة أيضًا كانت حزينة على غرام عندما علمت بزواج صقر. وفجأة صدموا جميعًا. وخاصة صفية التي فتحت فمها من الصدمة حين وجدت صقر وغرام يهبطان الدرج. والغيرة والحقد أكلا قلبها وهي ترى غرام في أحضان صقر متشبثة به وهو يحاوطها بذراعيه. الجميع كان مندهش. فصقر كان يحيط غرام بتملك شديد وكأنه يحميها منهم. أما غرام فكانت خائفة وفرحة وخجولة أيضًا. هبطوا وسط اندهاش الجميع وحقد صفية التي لا تعلم كيف حدث هذا.
عزيزة بفرحة: "تعالي يا مرت الغالي. اجعدي جاري." غرام نظرت لأمها بخوف وحزن داخلي وشدت على يد صقر الذي شعر بها. فرد على أمه. صقر: "لا، هي هتجعد جنبي." ونظر لها نظرة طمأنة كأنه يقول لها لا تخافي، فأنا معك دائمًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!