الفصل 8 | من 22 فصل

رواية غرام صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
2,662
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

كانت الأجواء متوترة جداً، غرام متمسكة بيد فهد بشدة وتنظر لأمها بحزن. عتمان شعر أن شيئاً حدث، وكان ينظر لصقر باستفهام. عزيزة متفهمة خوف غرام من أمها، فحتى منال لم تتفوه بكلمة أو باركت لابنتها مثل أي أم في يوم عرس ابنتها الوحيدة. وهذا ما لفت انتباه جميع الموجودين. قطع الصمت صوت منال بسؤالها الذي أشعل الفتيل: "هو جابر فين؟ أنا عايزة أمشي." صقر ببرود: "جوزك هيشرفنا شوية، وبعدين معتقدش إنه هيبجي فيه نفس ويرجعلك تاني."

منال بعصبية: "انت بتقؤل ايه يا بني ادم انت؟ عملت ايه فيه؟ "أنا لسة معملتش، بس صدجيني لو مات دلوجتي لوحده ارحمله من اللي هعمله فيه." شهقت منال بخوف: "ايه اللي حصل؟ وبعدين هيا دي الأصول يعني؟ جينا نبارك يبقي ده جزاءنا." تحدث صقر بغضب: "الأصول؟ وانتو اللي زيكو يعرفو الأصول؟ انتي عارفة اللي يجي على عرض صعيدي يتعمل فيه ايه؟ يبجي جزاءه الجت*ل. ومابالك في اللي يجي على مرت صقر الغرباوي؟

أنا مش هخليه يشوف نور الشمس تاني. وانتي، عشان خاطر غرام بس، لو عايزة تجعدي اهنه هسيبك." شهقت عزيزة بصدمة: "يا مري! عمل ايه اللي ما يتسمي ده يا ولدي؟ ومنال تحدثت بغباء: "عرض ايه ومرت مين؟ أنا مش فاهمة حاجة." "جوزك طلع لمرتي فوق وتمالك نفسه بغضب وأكمل: وكان عايز يعتدي عليها. ولولا أني لحجته في الوقت المناسب، صدجيني أنا كنت جت*لته في ساعتها." صدمة ألجمت الجميع، بما فيهم صفية التي سبت نفسها في سرها: "يعني أنا السبب؟

وخلّيتو لحقها؟ غبية يا صفية، من يومك وانتي بجرة." قامت منال بغضب وتحدثت بصوت مرتفع جداً: "انت بتقول ايه؟ دي كدابة أكيد هيا اللي اتبلت عليه." صدم الجميع من رد منال، فهل تكذب ابنتها وتصدق زوجها؟ هل في أم هكذا فعلاً؟ نظرت لها غرام بحزن شديد وبكت بحرقة، نعم، فهي لا تصدق، حتى بعد ما علمت بما يفعله زوجها، تكذبها وتصدقه. صقر بغضب مكتوم: "لولا إنك أم مرتي، أنا كان ليا تصرف تاني معاكي." أكملت منال

بغضب ووجهت كلامها لغرام: "جابر هيبصلك ليه؟ هه، ده بيحبني وهو زي أبوكي! ازاي تقولي عليه كده؟ بقي ده آخرتها إني كبرتك وربيتك واعتبرتك بنتي؟ "مهلاً؟ هل قالت اعتبرتك بنتي؟ " نظرت غرام لفهد برجاء، لعله يكذب أذنيها وستصدقه. نعم، فهي لن تتحمل صدمة أخرى. تحدثت غرام بخوف وترقب: "اعتبرتيني بنتك؟ أكملت منال بغضب: "أيوه، انتي مش بنتي. أبوكي كان متجوز قبلي ومراته ماتت وانتي صغيرة أوي. وشرط عليا مقؤلكيش إنك مش بنتي.

وأكملت باستهزاء: قال عشان متتعقديش. وأنا ربيتك وكبرتك، وفي الآخر جاية تاخدي مني جوزي؟ كان عقل غرام لا يستوعب الصدمة. نعم، فالجميع تفاجأ، وعزيزة كاد قلبها ينفطر على تلك المسكينة، لطيمة الأم. نعم، فهي تلطمت كثيراً من بعد موت أمها. صقر بغضب جحيمي: "الزمي حدودك، وإلا قسماً بالله هندمك على اليوم اللي خطيتي فيه الصعيد. وجلس بجانب غرام التي في عالم آخر، نعم، فهي تحتاجه الآن. وضمها إليه بخوف.

ونظر لمنال بغضب: اطلعي برة البيت ده، متخطتهوش تاني. وجوزك ده انسيه لأني هوريه أسود أيام حياته. وانتي، عشان واحدة ست مش هأذيكي، بس لو فكرتي تجربي من مرتي تاني، متزعليش بجي من اللي هعمله فيكي. وأكمل بغضب وصوت أرعبها: اخرجي براااااا! خرجت منال بخوف من غضبه وصوته العالي. أما عتمان، فكان ينظر ويستمع للجميع، وفي خاطره يفكر في أمر ما وعزم على فعله. قامت عزيزة وجلست بجانب غرام أيضاً وأخذتها في حضنها.

"غرام، متجلجيش، كلنا اهنه أهلك وناسك يا بتي. وأنا زي أمك. انسي اللي فات وخليكي في اللي چاي." قام صقر وهو ممسك بيد غرام: "يلا بينا نطلع أوضتنا." قامت غرام ونظرت له بكسرة مما جعل قلبه يؤلمه. وشعرت بظلام يحل عليها، فسقطت مغشياً عليها في أحضانه. صقر بزعر: "غراااام! "يا مري! كلم الحكيم يا عتمان! حملها صقر وصعد لغرفتهم.

كان أدهم يجلس في مكان في الخارج بعيداً عن كل شيء، يعيد حساباته مرة أخرى في صراع بين قلبه وعقله. فالقلب يعشق وينهره لما فعله بحب عمره. أما العقل فيؤيد قراره، وأن هكذا أفضل، ويوهمه بأن ينتظره مستقبل أفضل وحب من نوع آخر في مصر. ولكن تري، من الصواب؟ وهل سيغامر بكل شيء من أجل طموحاته؟ وماذا إذا خسر كل شيء؟ نعم، فهو يعلم أنه خسر فاطمة للأبد. تنهد بضيق وغادر للبيت. "خير يا دكتورة؟ " قالها صقر بخوف.

"هيا اتعرضت لضغط شديد وده سببلها انهيار عصبي. أنا اديتها حقنة مهدئة هتخليها تنام للصبح. ياريت تبعدوها عن أي زعل أو ضغط." "حاضر يا دكتورة، متشكرين." "ألف سلامة، بعد إذنكم." "روحو انتو، أنا هفضل جاعد معاها." "ماشي يا ولدي، ربنا يطمنا عليها ياارب."

جلس صقر بجانبها وأمسك يدها وقبلها، وكان خوفه عليها واضحاً. وظل يدقق في ملامحها، نعم، فهي جميلة جداً وملامحها الطفولية البريئة خطفت قلبه. وشعر أنه لا يريد الابتعاد عنها أبداً. واستغرب نفسه، فهو لأول مرة يشعر بهكذا شعور. وتحدث معها، فهو يعلم أنها لا تسمعه.

"مش عارف ليه حاسس إنك قريبة مني. ومن أول ما شفتك وأنا حسيت إنك ملكي. يمكن عشان صعبانة عليا، مش عارف ده ايه. بس اللي أعرفه إني لازم أعوضك عن اللي شوفتيه في حياتك. انتي بجيتي مسئولة مني دلوجتي ولازم أطلع جد المسئولية." وظل جالس بجانبها هكذا. دخل أدهم البيت. "السلام عليكم. في إيه يا جماعة مالكم جاعدين أكده؟ تحدثت عزيزة بحزن: "وعليكم السلام يا ولدي، تعالي اجعد." "مالكم يا أما في إيه؟

صفية باندفاع: "هجولك أنا يا أدهم، أصل... وقاطعتها صفية بغضب: "جومي شوفي جوزك وعيالك، ماهو ده اللي فالحة فيه، تفضلي ترغي وخلاص." "يوه، وأنا جلت إيه يا مرت عمي؟ مش برد عليه." "وانتي ايش حشرك انتي تردي ليه؟ غوري من خلجتي، جومي." قامت صفية بغضب وهي تسب وتلعب في سرها. "في إيه يا أما لكل ده؟ مالكم عاد؟ ده حتى انهاردة فرح ولدك الكبير اللي كنتي بتتمنيه." "هجولك إيه يا ولدي، والله الواحد صعبان عليه البت الغلبانة دي."

"أنا كده قلقت، في إيه؟ قصت له عزيزة كل ما حدث وسبب جواز غرام من صقر. "لا حول ولا قوة إلا بالله. معقول في حد أكده؟ وأكمل بغضب: "وجابر الكلب ده فين؟ "منعرفش يا ولدي، بس أنا خايفة على أخوك ليتهور." "وه ده شرف يا أما، واللي يجي على عرضنا نج*تلو." "ربنا يسترها يا ولدي." تاني يوم، فاقت غرام وهي تشعر بثقل على جسدها. فتحت عينيها فوجدت صقر نائم بجانبها ومحاوطها بيديه بتملك.

انتفضت غرام من الخوف مما جعل صقر يفيق. "اهدي، اهدي، متجلكيش. أنا بس كنت نايم جارك، مفيش حاجة." فهو تفهم خوفها منه وما مرت به ليس بالساهل. استوعبت غرام أنه صقر، فهدأت. "أسفة إني صحيتك كدة، بس أنا يعني... "عارف وفاهم إنك اتعودتي متناميش من الخوف، بس إن شاء الله كل ده هيتغير واحدة واحدة." نظرت له بامتنان، فهو أعفاها من الحرج وفهم ما أرادت قوله. "يلا جومي، خدي دش وغيري هدومك، وأنا هنزل أقولهم يحضروا الفطار وهجيبه وأجي."

"احنا هنفطر هنا؟ "أه، انتي ناسيه إنك عروسة ولازم تدلعي براحتك." ابتسمت غرام بخجل: "احم، لا لو سمحت ممكن ننزل نفطر معاهم." "لو انتي عايزة كده، ماشي، اللي يريحك." فتحت الدولاب وأخذت عباية بيتي بكم ودخلت الحمام تحت نظرات صقر. وخرجت بعد قليل وهي كالملاك بشعرها الحرير الذي يصل لآخر ظهرها مع العباية. كانت جميلة جداً. أما صقر، فسرح في جمالها ولم يتفوه بكلمة. وهي لاحظت نظراته، فخجلت كثيراً. "صقر، هو انت مش هتغير انت كمان؟

يااا صقر." "احم، نعم." "بقولك مش هتغير؟ "أه، أه. أنا هقوم وأخد ملابسي وأتجه للمرحاض أيضاً." وخرج بعد قليل، وجد آثار بكاء على وجهها، فعلم أنها تذكرت ما قالته منال أمس. اقترب منها وحاوط وجهها بيديه. "مش جولتلك انسى كل اللي فات. انتي خلاص بجيتي مرتي وحياتك ابتدت من انهاردة. واللي فات من عمرك اعتبريه مات." هزت رأسها بإيجاب. مسح دموعها بيديه وعدل لها حجابها. "أوعي شعرك ده حد يشوفه تحت، ماشي؟ ولا حتى الحريم."

غرام ببراءة: "ليه؟ "عشان... عشان أكده. بصي، خلاص، اعملي اللي يريحك." "خلاص حاضر، مش هقلع الطرحة تحت." ابتسم برضا: "طيب، يلا بينا." وهبطوا لأسفل. "انتي صحيتي يا فاطمة؟ "أيوه يا أما، في حاجة؟ "أيوه، يلا البسي عشان نروح لبيت عمك." فاطمة بحزن: "لأ ياما، مش عايزة أروح." "مينفعش يا بتي، عيب. لازم نروح نبارك لصقر، ده احنا أهل، مينفعش." بكت فاطمة: "النبي يا أما روحي لوحدك." اقتربت منها بخوف: "مالك يا بتي، فيكي إيه؟

ارتمت فاطمة في أحضان أمها وتحدثت ببكاء: "خلاص، أدهم مبقاش يحبني يا أما. طلع بيعشق واحدة من مصر. بعد اللي بينا، سبني وراح بغيري." "عيني عليكي يا جلب أمك. امتى حصل الكلام ده؟ وهو لعب عيال ولا إيه؟ أنا هخلي أبوكي يتحدث معاه." فاطمة تحدثت برجاء: "لأ، أوعي يا أما. يرضيكي ترخصي بتك؟ أنا جولتله إن كل شيء قسمة ونصيب وخلاص، أنا معدتش رايداه." "يبقي جومي البسي يا بتي." نظرت لامها باستفهام وعيون باكية: "جولتلك مش عايزة أشوفه."

"لأ، لازم تروحي وتبينيله إنك انتي اللي مش رايداه. متبجيش ضعيفة أكده. انتي واعية للي بجولهولك؟ يلا يا جلب أمك، اطلعي غيري خلجاتك يلا." "صباح الخير يا أما." "وه إيه اللي نزلكو؟ أنا كنت هبعتلكم الفطار فوق يا ولدي." "ماهو غرام اللي عايزة تفطر معاكم تحت." "عاملة إيه دلوجتي يا بتي؟ زينة؟ "الحمد لله يا ماما." وتركت صقر وذهبت لتحضير الفطار في المطبخ. صفية بمكر: "صباحية مباركة يا عروسة." "الله يبارك فيكي يا صفية."

صفية بشماتة: "أنا زعلت جوي عشا... " وقاطعتها عزيزة التي دخلت في الوقت المناسب. "صفية، اقفلي خشمك وروحي شوفي عيالك صحوا ولا لأ." نعم، فهي تعلم أن صفية لن تترك غرام، ولذلك دخلت وراءها. حضروا الفطار وجلسوا ليفطروا جميعاً. أدهم وعزيزة وصفية وجمال وصقر وغرام، وعتمان على رأس المائدة. وكان الوقت لا يخلو من نظرات صقر لغرام واهتمامه بها ووضع الطعام أمامها لتأكل. وكل هذا تحت نظرات صفية الحارقة لهم. وقطع هذا دخول فاطمة مع أمها.

تحدثت عزيزة بترحاب: "أهلاً يا ستي، يا أختي، اتفضلي. تعالي يا فاطمة يا بتي، حماتك بتحبك." نظر أدهم لفاطمة بتوتر، أما هي فكانت كرامتها الآن أهم عندها منه، فتجاهلت نظراته. "كيفك يا مرت عمي؟ "زينة يا بتي، تعالي يلا كلو." "لأ، بالف هنا يا خالتي، إحنا سبقناكم، إحنا جينا نبارك لصقر ومرته." "الله يبارك فيكي يا مرت عمي." قالها صقر بابتسامة. ذهبت

فاطمة لغرام وحضنتها بحب: "ما شاء الله، جمر يا غرام. إحنا لازم نتحدث مع بعض ونبجي صحاب." شعرت غرام بطيبة هذه الفتاة جداً وتحدثت بخجل: "طبعاً يا فاطمة، أكيد هنبقى أصحاب." صفية بغيظ: "إيه؟ ملكيش اخت تسلمي عليها ولا إيه يا خالتي؟ "لأ، مجدرش، بس كنت بعرف على غرام الجمر. انتي كيفك يا صفية؟

"ببرود، زينة يا أختي، زينة." وانتهوا من الطعام وكانوا يجلسون جميعاً، فقامت فاطمة مع غرام ليحضروا الغداء سوياً. وكان أدهم متوتراً جداً ويريد التحدث مع فاطمة بأي وسيلة. أما صقر، فكان يشعر بأن قلبه في مكان آخر، وكان ينظر تجاه المطبخ من حين لآخر، لعلها تطفئ ناره وتحن عليه برؤيتها. ولكن قطع التجمع الأسري هذا دخول شخص قلب الموازين.

خرجت غرام مع فاطمة بعدما انتهوا من إعداد الطعام. وفي نفس الوقت، دخلت غادة بحقيبة ملابسها. وفور دخولها، شعرت غرام بالحزن والإحراج. ونظرت لصقر كأنها ترى ردة فعله، ولكن هو أيضاً، عقب دخول غادة، كل ما دار في خاطره هو غرام. فنظر لها و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...