نظر صقر لجابر بغضب جحيمي ودخل وهو يحمل غرام التي فقدت الوعي، وخلفهم أبو صقر (عتمان) بعد فترة، فاقت غرام وهي مفزوعة، بلهفة وخوف من أن تكون بين يدي زوج أمها جابر. "استهدي بالله يا بنيتي، متقلقيش، إحنا هنا جيران." انتبهت غرام فوجدت رجلاً كبيراً في السن، ومعه رجل أقل ما يقال عليه أنه وسيم جداً، وأمها وزوج أمها. كانت أمها تنظر لها بشك. "مالك؟ إيه اللي حصل يا بت؟ نظرت غرام لزوج أمها بخوف منه.
"هه، مفيش يا ماما، مفيش. أنا بس كنت خايفة من الفار اللي في الشقة وخرجت جري وأغمي عليا." ابتسم جابر بخبث وقال لها: "طيب، مش تقوليلي يا بنتي؟ وأنا كنت موتهولك." لاحظ صقر خوفها، وشك أنها تكذب، وأن هناك سبب آخر لخوفها بهذه الطريقة. تحدثت أمها بملل: "أهلاً يا حج عتمان، نورتوا. بس هو في حاجة؟ يعني أقصد سبب الزيارة إيه؟ نظر صقر لها بغضب وتحدث بعصبية: "الزمي حدودك يا خرفانة، انتي متعرفيش بتتكلمي مع مين ولا إيه؟
"بخوف، لا طبعاً عارفة. عتمان صاحب المرحوم، الله يرحمه." تجاهل عتمان كلامها ووجه كلامه لغرام: "بصي يا بنتي، أنا وأبوكي كنا صحاب الروح بالروح، وأنتي ولد الغالي، وهو وصاني عليكي، وأنتي وصيتي ولازم أحافظ عليكي." "غرام بدموع، وكنت فين يا عمي الحاج كل السنين دي؟
"حقي عليا يا بنت الغالي، بس يعلم ربنا أنا دورت عليكي كتير وروحتلك بعد موت الغالي الله يرحمه، بس ملقتكيش. وعرفت إنكم عزلتوا، ومسكتش برضه، دورت لحد ما عرفت طريقك وجيت طوالي." كل هذا وصقر ينظر لهذه الحورية، أقل ما يقال عليها حورية، فجمالها فاق كل شيء. فغرام ذات عيون واسعة زرقاء بلون البحر، مع بشرة ناصعة البياض، وملامح طفولية بريئة تخطف قلب كل من يراها. وانتبه على كلام غرام لأبيها.
"طيب، خدني معاك يا عمي الحاج عشان خاطري، لو ليا خاطر، وحياة غلاوة بابا عندك، خدني من هنا." "وبكت بحرقة، خدني من هنا." شعر صقر بقلبه يؤلمه، فقط لرؤيتها، فتوسلها يجعل من يراها ينفطر قلبه لأجلها. واستغرب أنها هي التي تعرض عليهم الذهاب معهم. وأكد لنفسه شكوكه أن زوج أمها له علاقة بكل هذا. وغضب بشدة عند تفكيره بأن زوج أمها السبب. "متقلقيش يا بنتي، أنا جاي انهاردة عشان كده. أنا جاي أطلب إيدك لابني صقر." "إيه الكلام ده؟
لا طبعاً مستحيل." قالها جابر بغل واندفاع، وتدارك ما قاله، فصحح ذلة لسانه. "أقصد يعني، البت صغيرة عالجواز لسة." "غرام بلهفة، وأنا موافقة يا عمي الحاج، بس أبوس إيدك، خدني معاك، متسبنيش هنا." قالت هذا وهي تنظر لجابر بخوف. نظر لها صقر باستغراب. الآن وضحت له الرؤية وتأكد من ظنونه. وأقسم في نفسه أنه لن يرحمه. ولكن مهلاً، تصبح فقط على اسمه وسيعرف مقامه جيداً. "الأم، إيه؟ للدرجادي عايزة تمشي؟
ماشي يا أختي، روحي، بس يارب تعمري ومترجعيليش تاني وانتي مطلقة." نظرت لها غرام بحزن وقالت لها: "لو هموت هناك أهون عندي من العيشة معاكي. ربنا يسامحك يا ماما." "قومي حضري نفسك يا بنتي، يلا عشان نمشي قبل الليل ما يحل علينا." قامت غرام بسرعة، وكأنها خائفة أن يتراجعوا عن قرارهم ويتركوها لهذا الجابر المفترس. "يلا يا بت، منك ليها، قبل ما يوصلوا. يلا." "بدور بت يا بدور." "نعم يا عمة." "الأكل جهز ولا لسة؟
"خلاص يا عمة، هطفي النار أهو." "كويس. وصفية فينها؟ "خلصت معانا وطلعت تغير هدومها يا عمة." "ماشي، روحي انتي، ولما يجوا هشيعلك تحطي الأكل." "اللي تأمري بيه يا عمة." "آه يا ناري، بجي أنا صفية بنت الحج عرفة؟ تيجي واحدة وتبجي ست الدار؟ وأنا لأ. آآآخ، كله منه. ماشي يا جمال." دخل جمال بتندبين ليه يا صفية؟ عالمسا؟ نظرت له بغضب: "واه، هكون بندب ليه يا واد عمي؟
كله منك انت السبب. ياما قلتلك حاول تتقرب لأبوك بدال ما صقر ياخد كل حاجة. بس انت اللي دماغك كيف الحجر." "وانتي إيش دخلك بينا؟ إحنا إخوات، وأنا وصقر إخوي زي بعض، وهو الكبير ويعمل اللي هو عاوزه، فاهمة ولا لأ؟ "الحج عليا، خايفة عليك." "ملكش صالح بينا. اخرجي انتي وهيا، تعمر، وفزي، جومي طلعيلي هدوم على ما أتحمم، بلا جرف." "أوف، إيه ده؟ مش كنت اتجوزت أنا صقر؟
كان زماني متهنية وست الدار. أنا اللي دايماً أكده، حظي عفش. يلا بلا هم." نزلت غرام من العربية بخوف من المستقبل، ولكن مهلاً، فما سيحدث معي أرحم بكثير مما رأيته في بيت أمي. "تعالي يا بتي، متخافيش، هنا دارك وإحنا أهلك وناسك." ابتسمت بخجل ودخلت مع عتمان البيت. "أهلاً يا بتي، تعالي تعالي، متخافيش، أنا زي أمك." احتضنتها أم صقر، وغرام بادلتها الحضن وشعرت بالأمان وسط هذه العائلة الكبيرة.
"بسم الله ما شاء الله، كيف الجمر يا بتي، يا بختك يا صقر يا ولدي." تجاهل صقر كلام والدته. "تعالي اجعدي يا بتي، ده أنتي هتبقي مرت الغالي." فركت غرام يدها بتوتر ونظرت لصقر بتوجس. وسمعوا صوت من خلفهم: "بس أنا مش موافق على الجوازة دي يا بوي." تفاجأ صقر...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!