في صباح يوم جديد يحمل الكثير من الأحداث. في قصر غسان. تململت في نومها بثقل كبير، ثم فتحت عينيها لتجد غسان يحتضنها ويضع يده على معدتها وكأنه يحتضن طفلهما، فخطف قلبها بشدة. ظلت شارده به حتى أفاق ونظر لها مبتسمًا، ثم عبث من جديد لتذكره الحقيقة المؤلمة. نجاة بابتسامة: مالك؟ غسان بحزن: أنا بس افتكرت إننا هنسيب بيتنا وهبهدل أمي وأبويا وأبهدلك أنتِ كمان معايا.
نجاة بمقاطعة: تاني يا غسان وبعدين معاك بقا، مش إحنا اتفقنا خلاص. يلا قوم خد دش كده وأنا هلم كل الحاجات في الشنط وهنزل أشوف ماما وبابا لحد ما تنزل، تمام يا حبيبي. غسان بابتسامة: حاضر. نجاة: نعم! غسان بصدق: أنتِ أغلى حاجة عيني شافتتها بعد أمي وأبويا. نجاة بابتسامة: هتعدي صدقني، كلنا راضيين نبقى جنبك بأقل حاجة. اكتفى بإبتسامة ودلف للمرحاض لعلى المياه الباردة تخفف تعبه قليلًا.
وبالفعل، عبأت نجاة كل شيء تقريبًا، الثياب وغيرها، وارتدت عباءة من اللون القرمزي ومعها حجاب باللون الأبيض ودلفت للأسفل. *** في الأسفل. كانت سمية وإسماعيل يجلسان والرضا ملازم وجهيهما، ولكن يوجد أيضًا بعض الحزن من أجل ابنهما الوحيد. أما تغريد كانت تعبث في هاتفها وتغيرت تقاسيم وجهها بسبب تلك الرسالة.
: لو مرجعتيش تاني يا حلوة لحضني زي ما أنا عاوز، صدقيني هقول لغسان كل حاجة وخليه يعرف مين السبب في موت أخوه الوحيد وابن عم مراته كمان. تغريد: أجلك فين يا مجنون أنت، أنت مش شايف اللي أنا فيه خلاص عرف إني عايشة مستحيل يسبني إلا بالطلاق. أنت يعني فكرني مبسوطة وأنا دلوقتي مستنياه ينزل عشان نترمي في الشارع. : أمال إيه اللي مقعدك عندك، بتصيفي ولا إيه؟
تغريد بغيظ: هي ناقصة هزار أنت كمان، اللي مخليني قاعدة إني بس حاسة إن في حوار في موضوع إنه خسر كل حاجة، ده مش داخل دماغي أصلًا. اصبر شوية. الرجل باستفزاز: مش هصبر يا مزة مش هصبر، وأنت عارفة آخرك معايا أسبوع لو محتليش اللي عندك وجيتي تاني تترمي تحت رجلي زي الكلب، وده مكانك الطبيعي. ساعتها أنا اللي هسلمك لملك الموت بإيدي، فاهمة؟ تغريد بخوف: أنت عايز مني إيه، أنت عندك كتير زيي.
الرجل بثقة: بس أنا قلتلك قبل كده مش برمي حاجة أنا لسه مزهقتش منها، وأنت لسه مزهقتش منك. خلصينا بقا، هو أسبوع مفيش غيره. تنهدت بضيق وظلت شارده وتفكر بكيف تخرج من هذا المأزق، فهو رجل غني للغاية ولديه الكثير من النفوذ، وإن أراد قتلها للتو سيفعلها بكل سهولة. من الأساس قد تعرفت عليه من أجل ماله ونفوذه فقط، ولكن الآن قد انقلبت اللعبة عليها. قاطع هذا الصمت نزول نجاة ومعها الصغير سلمان، تميزهما ابتسامة ملفته.
نجاة بحب: صباح الخير يا بابا، وماما. سمية وإسماعيل: صباح النور يا بتي. سلمان بطفولة: متزعليش يا ستي، أمي قالت إن أبوي هيوديني مكان جميل نقعد فيه شوية وننبسط مع بعض. سمية بحنان: أي حتة أبوك بيخطي فيها بتبقى الجنة بالنسبالي يا ابن الغالي. قاطعهم هذا الوسيم: ده أنا محظوظ أوي، أكده هتخليني أتغر يما. سمية: ومين يليق عليه الغرور غيرك. إسماعيل بابتسامة: التواضع أهم حاجة في الدنيا.
نجاة بمرح: يلا يا غسان قول الفكرة بتاعتنا لبابا وماما. نظر لها وابتسم بحب كبير على هذه الداعمة له. ثم تنهد وقص عليهم الفكرة، الذي نالت إعجابهم بشدة. إسماعيل باقتناع: والله يا ولدي تفكير سليم. سمية: فعلًا وهنعيش مرتاحين، كفايا إننا مع بعض. تغريد بغيظ: وناكل من الأرض بالمرة عادي. غسان بخبث: بتقولي حاجة يا تغريد؟ تغريد بخوف: لا لا، هقول إيه يعني.
غسان: طيب دلوقتي هروح أبيع الحاجات دي لحد ما نجاة تكلم أهلها، وبعدين نتحرك، عندنا حاجات كتير لازم نعملها بسرعة. بالفعل، قد ذهب لإحدى متاجر الأجهزة الذكية وقام ببيع اللابتوب الخاص به، حيث أخبره العامل أن اللابتوب الخاص بنجاة لديه بعض العيوب، فإن باعه سيكون بثمن قليل. وقام ببيع الذهب والساعات، وبالفعل قد جمع مبلغًا لا بأس به من المال.
أما نجاة فقد أخبرت والديها بما حدث واختبرته عن فكرتها، فرحبوا بالفكرة بشدة ولم يوافقوا على أخذ المال، ولكن أصرت عليهم نجاة حتى لا يشعر غسان بالإهانة أو الاحتياج. *** عند صالح. أتته الصباح وكأن الليل كانت مائة عام، لم يستطع النوم مطلقًا بسبب التفكير بما حدث لسيده غسان. فصالح يحب غسان بشدة، فطالما كان غسان يعامل الناس بحب ومودة بالغين. فعزم أمره أن يذهب له ويسانده في أزمته هذه.
أما نعمة كانت تشعر بنفس الحزن تقريبًا، فهي لا تعرف غسان شخصيًا، ولكن قد أثبت جدارة كبيرة عندما أتى مع صالح لطلب يدها، وكان بمثابة أخ وأب لحبيبها صالح. وأيضًا عائلته ودودين وطيبين للغاية. فقررت أن تذهب هي أيضًا لكي تود هذه العائلة، وخصوصًا نجاة. *** في أرض صبحي. كانوا قد وصلوا لمكان المنزل.
كان منزلًا بسيطًا للغاية، مدهونًا من الخارج باللون الرمادي الهادئ، ومن الداخل كان مكونًا من ثلاث غرف للنوم وغرفة للضيوف بها بعض الأثاث البسيط، ومطبخ كبير، وحمام متوسط. وفي مكان في خلف المنزل يوجد جراج صغير للغاية، فهذا مناسب جدًا لفكرة البقالة أو المشروع المنزلي الذي أرادته نجاة. صبحي بمواساه: إيه رأيك يا أم غسان؟ سمية براحة: رضا يا أم نجاة، المكان جميل ربنا يبارك.
غسان بهدوء: إن شاء الله، يبقى فتحة خير وأنا أوعدكم هعوضكم عن اللي فات. نجاة بحب: كفايا إنك معانا يا حبيبي. صبحي بمرح: أباه اتحشمي يا بت أنتِ، إحنا واقفين. غسان بضحك: دايمًا أكده يا عمي، فضحا. نجاة بغضب: بقا كده يا غسان، ماااشي. غسان بمرح: عمي روحني معاك بنتك هتموتني. ضحك الجميع عليهم، واستأذن صبحي وصباح بعدما سلموهما مفاتيح كل شيء، وأعطوهما الأرض بعقد إيجار هي والمنزل، وأخذوا الإيجار بعد محاولات كثيرة من غسان.
سمية: بقول إيه يا حج، أنا سمعت إن في محل هنا لبيع الخضار ولوازم البيت، إيه رأيك نروح نجيب حاجات للبيت؟ إسماعيل بإيماء: تعالي يلا، وكمان ولدك مش راضي يشغلني وياه في الأرض أكني راقد يعني ولا مريض. سمية بنبرة حنونة: ولدك وخايف عليه، وبعدين أنت عارف إن راسه ناشفة، سيبه ويلا نجيب الحاجات. نجاة بمرح: رايحة فين يا سمسم، قليلي بقا عاوزة تستفردي بالراجل صح. ثم أنهت كلامها بغمزة مرحة.
سمية بضحك: الله يخربيت مخبلة أنت، يلا يا حج البنية دي هتجيب أجلي. إسماعيل بضحك: ابقي فكريني آخدك في الأراضي واجبلك ورد يا سمسم. ضحكت نجاة عليهم بشدة، ثم توجهت لتكمل تنظيف المنزل، وكان سلمان مع والدها يناوله بعض الأدوات. وبالطبع هذه الحرباء كانت تجلس في عالم آخر، وكأن عقلها لا يريد استيعاب أنها الآن بعدما كانت تعيش في قصر ويهاديها زوجها بالذهب والألماس، الآن تجلس في هذا المنزل المليء بالغبار.
تغريد في نفسها: آآآه، أنا أكيد بحلم، مستحيل يكون خسر كل حاجة فعلًا وهو في منتهى البرود كده، أكيد دي خطة أو حاجة عشان يخلص أو عشان داخل صفقة كبيرة. أنا مش قادرة أصدق، حاسة إني هرجع من كمية التراب ده، ولا العفش القديم اللي كله مكسر، بجد هيجرالي حاجة. قاطعها صوته الصارم: تغريد. تغريد بشهقة: إيه يا غسان، اتخضيت، في إيه؟ غسان بسخرية: تحبي أعملك عصير لمون تهدي أعصابك يا برنسيس؟
ثم أكمل بغضب جامح: ما تقومي تعملي أي حاجة، أنت مش شايفة البيت كبير على نجاة لوحدها. تغريد بصدمة: أناااا... أنت عارف إني مش بعرف أعمل أي حاجة في البيت، متنساش يا غسان إنك كنت...
قاطعها بغضب: مش ناسي إني واخدك مصراوية مدلعة وبتخافي على حالك بزيادة. بس دلوقتي الوضع اتغير على الكل، زي ما أمي دي عمرها ما نزلت بيتنا أبدًا ولا حصلت مرة إنها اللي تشتري حاجات البيت، ودلوقتي هي في قلب السوق في دكان بتشتري طلبات البيت، هي وأبويا اللي هي كان كبير البلد دي من ساعة واحدة بس. قومي يلا. تغريد بخوف: فلأول مرة تكون نبرته في الكلام بهذه الطريقة: طب... طب أعمل إيه؟ غسان بهدوء: نجاة. نجاة بسرعة: نعم يا غسان.
غسان: سلمان فين؟ غسان بابتسامة: بيلم الورق الناشف من الأرض. خدي تغريد خليها تعمل أي حاجة معاكي عشان أمي راحت تجيب طلبات. عاوزك تعمليلي أي أكلة حلوة من بتوعك كده لأحسن متت من الجوع. نجاة بضحك: حاضر. بس خلي بالك من سلمان، لبسه أي حاجة فوق راسه عشان الشمس. غسان بحب: عنيا يا أم سلمان. تغريد بغضب: مين دي اللي أم... كادت تغريد أن تعترض، ولكن أوقفها غسان بنظرة جعلت الخوف يسري بجسدها بشدة.
ثم ذهب ليكمل أعمال الأرض، فعليه تنظيف الأرض ووضع فيها بعض الأسمدة لكي تتم عملية الزراعة. وقد أخبره صبحي ببعض أنواع المحاصيل التي تلبق لهذه الأرض وتضمن له محصولًا غزيرًا. *** في منزل رشا. كانت تتناول فطورها وتراجع بعض الأوراق الخاصة بالعمل، حتى شرد ذهنها بهذا البلال. لقد حلمت به الليلة الماضية أنه يقترب منها ويتنشلها من حفرة عميقة مليئة بالثعابين والنيران. فلابد أن هذه إشارة.
كانت ترسم ملامحه في رأسها وكأن عقلها يرغمها على عدم نسيانه، حتى قاطعتها هذه المتطفلة المسنة. أم رشا بسعادة: آآآه أنا النهاردة رايقة أوي يا بت يا رشا. دماغي صافية وأيي زي الفل. رشا بسخرية: خير استر يا رب. أم رشا بلامبالاة من تلميحات ابنتها السخيفة: عرفتي اللي حصل؟ رشا: ...
أم رشا: غسان خسر كل فلوسه بسبب الحريق اللي حصل في المصنع. البنك بكرة أو بعده هينزل يحجز على الأراضي كلها والبيت والمزارع وكل حاجة. وهو دلوقتي في حتة بيت كده قديم، أقل من بيت الفلاحين بشوية كمان، ومش لاقي حتى العيش الحاف. رشا بصدمة: أنت بتقولي إيه؟ ... أنت متأكدة من الكلام ده؟
أم رشا بثقة: طبعًا أمال إيه، ده كل البلد بتحكي في الموضوع ده. مفيش على لسانهم غير غسان بيه اللي بقى شغال في أرض حماه بالأجرة وبقى حاله أقل من أقل فقير فيهم. وإن حرمه مش هيصبروا على كده وهيهجروه وبكرة يشحت. أقول إيه كلام كتير كتير. حملت رشا الأوراق وذهبت من أمام أمها البلهاء هذه بسرعة. أم رشا: أباه مالها البت دي متسرعة كده ليه؟ لما أروح أبل الشربات (أما بومة صحيح) *** في أرض رشا.
كان يعمل بلال بجد شديد وعقله شارد قليلًا في هذه السيدة التي خطفت قلبه وقلب أخته بحنانها وعطفها عليهم. حتى قاطعه ندائه له. بلال بركض: خير يا رشا هانم. في حاجة؟ رشا بغضب: بلاش هانم دي، بضايق منها. ودلوقتي أنت تعرف أرض صبحي حما غسان ابن عمي فين، اللي فيها بيت دي تقريبًا. أوووف مش عارفة. بلال بابتسامة: الأرض القديمة. أيوه أعرفها، دي جنب البيت بتاعي بالظبط. خير، في حاجة؟ رشا بسرعة: طب كويس. خدني ليها بقا.
بلال بعدم فهم: أيوه بس. قاطعته وهي تجذبه من يده ليركب السيارة سريعًا، ولكنها أفاقت على حالها، فتحنحت بحرج وأمرته بأن يقود السيارة للمكان. وكان قلب كل واحد فيهم سيخرج من مكانه من كثرة الدق، ولا يعرفون السبب. *** في المنزل البسيط. كان قد عاد كل من سمية وإسماعيل، وبدأت نجاة في تحضير الطعام، وكانت تغريد تسب وتلعن بسبب غسان ونجاة، هي الآن ظلت تعمل لأول مرة طوال اليوم بين الترتيب والتنظيف. وأيضًا ذهب غسان ليستحم.
أمام المنزل كان سلمان يجلس يشاهد الفراشات بسعادة، فكانت ألوانها جاذبة وجميلة للغاية، حتى لفت نظره قط صغير وجميل للغاية يتمسح في بنطاله وكأنه يريد بعض الحنان. فحمله سلمان وظل يداعبه بحنان طفولي، حتى وجد فتاة صغيرة تصرخ باسم غريب. : يا أستاذ مشمش، أنت فين؟ مشمش. ثم ظلت تبكي بشدة. ظل يتبع الصوت بفضول حتى وجدها بالقرب من المنزل. سلمان بقلق: بتبكي لي؟ : كانت تدفن رأسها بين يديها وتبكي.
سلمان: طب تعالي العبي معايا، شوفي أنا لقيت قطة جميلة. تعالي يا صغيرة نلعب. رفعت رأسها ببطء حتى وجدت أن القط الذي يجمله هو قطها مشمش. الفتاة بغضب: أنت اللي سرقت مشمش! أنا هوريك يا حرامي. وظلت تركض خلفه وتصرخ بغضب جامح، مما جعل منظرهم مضحكًا للغاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!