ذهب غسان وترك العرس دون أن يلاحظه أحد من الرجال. وفي هذا الوقت رحل صبحي وصباح لمنزلهم بعد ما ودعا ابنتهما. وطبعاً لم يلاحظوا ما حدث مع غسان. وبعد قليل ذهب المعازيم ودخل إسماعيل للداخل شاحب الوجه. سمية بابتسامة: أي يا حج، فين غسان؟ خليه يطلع مع عروسته، كفاياكدها. إسماعيل بحزن: أرض الرز اتحرقت وراح يلحقها. سمية بشهقة: يا مري، يا مري، يا سوادي كيف دا! والغفر كانوا فين؟ إسماعيل بغضب: معرفش، منا زيي زيك. رشا بشماتة:
كان مالنا بس ومال الشبكة السودة دي. رشا: دا وش نحس يا أبوي والله. إسماعيل بغضب: جرى إيه يا مرا منك ليها، مالكم أكده. أني مش ناقص شغل حريم. سمية خدي نجاة على أوضتها لحد ما جوزها يجي. سلمان ببكاء: عاوز أجي معاكي يا مانجا. نجاة بحزن: تعالى يا حبيبي، متخفش. رشا وهي تجذب سلمان: لآه، سلمان هينام عندي. ثم أكملت باستهزاء: يا عروسة. نجاة: ......... سلمان ببكاء: لآه، أنا عاوز أبِت عند أمي. أوعي. رشا بصراخ:
سلمان، أنت هتسمع الكلام ولا.... نجاة بغضب: أوعي كده، ملكيش دعوة. أقسم بالله لو شفتك ضايقتي سلمان تاني. تعالي يا حبيبي. انخفضت لمستواه وحملته وذهبت به للغرفة تحت أنظار الجميع المتعجبة من فعلة هذه الهادئة التي ثارت بشكل مفاجأ. *** في الأسفل كانت رشا تستشيط غضباً من تلك التي علقت بها هذا الطفل، أو بالأحق فرصة تقربها من غسان. وأنها أيضاً تدافع عنه بهذه الطريقة وأنها لا تخاف منها أبداً. رشا بغل:
شايفة يما سمية، مرات ولدك الجديدة هابة فيا كيف. سمية بهدوء: حلي عنها يا رشا. مرت ولدي الجديدة مش بتسكت عن حقها. وسلمان اعتبرها أمه خلاص. ريحي حالك مش هتعرفي توقعيه. رشا بتوتر: قصدك إيه يعني يا خالتي. سمية بتحذير: اكتمي أحسن ما أقول لغسان على كل حاجة يا مرات ولدي. لم تفهم رشا مقصدها ولكنها صمتت عن الكلام بسبب شعورها بالخوف الشديد. *** عند غسان
كانت قد وصل لمكان الأرض بسرعة كبيرة فوجد أن أكثر من نص المحصول قد احترق. غمامة سوداء قد استقرت على عينيه وكان في قمة غضبه. غسان بغضب: كنتو فين يا بهايم، لما كل دا حصل. حصل كيف؟ الرجل بخوف: منعرفش يا بيه والله. إحنا لقينا النار بتاكل المحصول، فا فضلنا نطفيها. غسان: تعسلي على اللي عملها وإلا أقسم بالله ما هرحمك. فاهم.
ظل يجول حول الأرض بسيارته ينظر للغبار الذي غطا اللون الأخضر، ينظر للدمار الذي حل بهذا المكان، حتى تعب ورحل. وصل للمنزل. فوجد الجميع ما عدا سلمان ونجاة. رشا بركض وتمثيل: طمني يا غسان، حصل إيه. إسماعيل: إيه اللي جرى يا ولدي. غسان: نص المحصول ضاع يا أبوي. سمية بشهقة: يا مري. إسماعيل بهدوء: عرفت مين اللي ورا الموضوع دا؟ غسان: لسه. سمية بهدوء: طيب يا ولدي اطلع انت لعروستك.
ثم أكملت بهمس: وطيب خاطرها بكلمتين لأحسن رشا بت عمك اتعاركت معاها. غسان وهو يزفر بضيق: غوريها عند أمها يومين تلاتة، مش عاوز أشوف وشها يما. سمية: بس يا ولدي. غسان بمقاطعة: دلوقتي يما، خلي حد من الغفر يوصلهم. أنا طالع. قال كلماته وذهب للأعلى. أما رشا كانت تتمنى لو تخنقه هو ونجاة بعد هذه الكلمات. *** في الأعلى
كانت نجاة قد أبدلت فستانها ببجامة وردية عبارة عن بلوزة بحمالات رفيعة وشورت قصير، ظناً منها أنه لن يعود اليوم، أو أنه سيذهب لزوجته (طبعاً عقلها صور لها كده) . وأيضاً أبدلت لسلمان ملابسه لبيجامة من اللون الأزرق الغامق وصففت له شعره. وكان لا تستطيع النوم. بينما سلمان غلبه النوم وهو في أحضانها ولا يريد أن يتركها. نجاة في نفسها:
والله ما حد مصبرني على الجوازة دي غير القمر اللي نايم ده. يا ترى إنت عامل إيه دلوقتي. أنا فعلاً وشي فقر عليه. أووووف. وكمان مراته دي شكلها حرباية وبومة في نفسها أوي. أحسن حاجة مليش دعوة بيهم. قاطع تفكيرها دخولها عليه دون أن يطرق الباب. نجاة بشهقة: إنت إيه اللي دخلك كده.
لم يستطع الكلام بسبب الصدمة التي وقع بها، فحقاً كانت جميلة للغاية. فكانت الملابس التي ترتديها تكشف أكثر مما تغطي من جسدها، وشعرها الطويل المجعد قليلاً بطريقة جميلة، وملامحها البريئة وسلمان الذي كان ينام متعلقاً برقبتها الخمرية هذه. غسان بتوتر: معلش، أنا محدش بالي بس. خلاص. أصل... نجاة بضحك وخجل: خلاص خلاص، اقفل الباب قبل ما حد يعدي طيب. أغلق الباب وتوجه نحوها بتوتر قليلاً. غسان: خليني أشيله عندك، زمانه تعب.
نجاة بابتسامة: لآه أبداً، هو مش عاوز يسيبني أصلاً، سيبه طالما مرتاح. غسان: طيب، أنا هروح أغير خلجاتي. ذهب وابدل ملابسه لبيجامة رمادية اللون لاقت كثيراً مع لون عينيه، وكان مثل الممثلين كثيراً. لم يكن هذا الرجل الصعيدي التي رأته من قليل. نجاة بصدمة: إنت مين؟ غسان بضحك: إيه يا بت مالك، غسان إني في إيه؟ نجاة بمرح وغمزة: لآه بس جامد يباه، طالما إنت فله كده مش بتلبس كده على طول ليه. غسان بصدمة:
بتكلم مع بنت شوارع أنا ولا إيه؟ مالك. وبعدين أنا في كل حاجة حلو. نجاة بسخرية: حاسب على نفسك لأحسن تفرقع. غسان بابتسامة: ماشي ماشي، هعديها لأني مش قادر وعاوز أنام. هاتي سلمان أنيمه في أوضته. نجاة بخجل: لآه خليه هنا. غسان بتعجب: علشان تكوني مرتاحة. نجاة: أنا مرتاحة، نام إنت بس. غسان وقد فهم أنها خجلة منه:
بصي يا نجاة، إنت دلوقتي مرتي، ماشي. يعني بلاش كسوف مني. لو عاوزتي أي حاجة كلميني على طول وأنا تحت أمرك. وكمان عاوزه ميكنش ليكي كلام مع رشا خالص، علشان هي بتغار عليا وهتعمل معاكي مشاكل. ماشية. نجاة بغيظ منها وليس منه: حاااضر. خلد للنوم وجذب منها سلمان لينام في أحضانه. وظلت هي شارده بهم. فكان سلمان يشبه والده كثيراً. نفس كل شيء تقريباً. وعلى الرغم من أن غسان جامد الطبع قليلاً، ولكنه مثل الأطفال وهو نائم كثيراً.
نجاة في نفسها: أنا مش عارفة إنت موديني على فين، بس اللي أعرفه إني مرتاحة وإنت جمبي. وفي النهاية خلدت للنوم. *** رشا في بيت أهله رشا بغيظ: شايفة يما، كشحني من البيت كيف. وقال إيه خالتي تقلك هو مش عاوز مشاكل. وهو إني اللي بجيب المشاكل. أم رشا: اسكتي دلوقتي واني هبقى أتصرف. متبقيش مومة. *** عند المجهولين : شفتي مش قلتلك مش ههنيه على حاجة خالص. المرأة بضحك: كل يوم بتثبتلي إني اخترت صح.
: طبعاً ولسه، لما كل حاجة تبقى ملكنا هتشوفي أنا هعمل إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!