عند غسان ونجاة استقلوا السيارة، غسان في الأمام، ونجاة وسلمان في الخلف. كانت نجاة خجلة للغاية مما فعلته منذ قليل، فظنت أنه السائق، وعابت بمظهره الخارجي كثيراً. نجاة في نفسها: بقا دا اللي كنت مفكراها بكرش؟ دا حلو أوي. أووف لو لبس بدلة كده هيبقى قمر. يا أخي أي الحظ القمر دا. قاطع تفكيرها صوت الصغير. سلمان بذعر: يا نجاة. نجاة بانتباه: أي يا حبيبي؟ سلمان بابتسامة: يعني انتي هتكوني أمي الجديدة؟
نجاة بسعادة: آه، تخيلي يا عم. سلمان وهو يحتضنها: أنا فرحان أوي أوي. هنلعب مع بعض وهوريكي الأوضة بتاعتي، وكمان أوي جايبلي حاجات حلوة كتير هفرجك عليها. نجاة بضحك: كل دا؟ حاضر، لما نروح ابقى وريني. سلمان بإيماء: اممم، حاضر. وصلوا أخيراً لمحل المصوغات، فقد كان غسان صامتاً طوال الطريق. غسان: يلا انزلوا. دلفت نجاة من السيارة وهي تمسك يد سلمان. ودلفوا لداخل المحل، وظل غسان واقفاً، وصاحب المكان يُطلع نجاة على بعض الشكليات.
الرجل: أي رأي حضرتك في دي؟ نجاة بتبسم: حلوة أوي. بس حقيقي محتارة، كلهم حلوين. سلمان وهو يشير على خاتم بفصوص فضية: دا حلو أوي. نجاة بتساؤل: عجبك؟ سلمان بإيماء: هيكون حلو عليكي. نجاة: خلاص هاخد دا. الرجل: ذوقك حلو يا صغير أنت. سلمان بضحك: أقل حاجة عندي. غسان بمقاطعة: خلصتوا؟ نجاة: آه، هاخد الخاتم دا. غسان وهو يقف أمامها: بقلك، هات السلسلة دي، وعاوز ستة غوايش (يعني 12 أسورة) ، وهات كمان الخلخال دا، والخاتم دا.
نجاة بسرعة: أي دا كله؟ لمين كل دا؟ غسان بتعجب: ليكي. نجاة: أيوه بس أنا مش عاوزة غير الخاتم اللي سلمان اختاره بس. غسان بغيظ: مينفعش، قليل، لازم يجيلك شبكة كويسة. صاحب المحل: الحاجات خلصت وسعرتها يا غسان باشا. غسان وهو ينظر لها: عاوز حاجة تانية؟ نجاة بسرعة: لا. آآه افتكرت. غسان بابتسامة: أي؟ نجاة بخجل: هات دبلة فضة ليك، واحفر عليها اسمي من جوه. غسان بتعجب: اشمعنى يعني؟ نجاة بخجل كبير: كان نفسي جوزي يعمل كده.
غسان بطاعة: حاضر. جلب لها كل ما طلبت، وجهز المحل له دبلة فضية وعليه اسم نجاة من الداخل، وأخرها من العلبة وارتداها في إصبعه، حيث أن نجاة طلبت هذه منه، وهي أيضاً لبست الخاتم الذي اختاره سلمان. وقام بتوصيلها للمنزل، ومن أول وصولها ولم تتركها أمها ثانية واحدة. صباح بزن: زي ما قلتلك، افردي في وشك، وتقولي حاضر. طاعتك الزوج من طاعة الأب، وطاعة الأب من طاعة الرب. خلي بالك، تلبسي حلو، تبقي مؤدبة كده، و...
نجاة بصراخ: خلااااااااص! كفاية يا ماما، حاضر والله هعمل كل حاجة، حاضر. صباح بمرح: تتزعقيلي يا بت بطني! أكمني فايتة الدار خلاص. نجاة بحزن: هتوحشيني أوي. صباح وهي تحضنها: وأنتي كمان يا بتي. يلا يلا المزينة تحت، اطلعي يا بتي. دلف المتخصصون لغرفة نجاة، فمنهم من مسؤول عن الفستان، ومنهم من مسؤول عن الزينة والأظافر. دلفوا بالبهجة معهم، وظلوا يجهزون نجاة، وأخذوا الكثير من الوقت لكي يكملوا التجهيزات، حتى حل الليل عليهم.
صباح وهو تطرق على الباب: نجاة: ادخل. دلف صباح للغرفة، وكانت سعيدة ومنبهرة للغاية بجمال هذه الفتاة بفستانها الأبيض. صباح: ما شاء الله، ربنا يحفظك يا بتي، ما شاء الله. نجاة بضحك: أي يماما مالك؟ صباح: كيف القمر يا بتي، عيني عليكي باردة. يلا يا بتي ننزل تحت، جوزك جاي في الطريق. دلفوا للأسفل، وانبهر صبحي بجمال ابنته كثيراً، فقد أتقنت الفتيات عملهن في تزيينها بشكل رائع. جلسوا مع بعضهم قبل وداع ابنتهم لبيت زوجها. عند غسان
كان قد ارتدى عباءة بيضاء جميلة للغاية، وقد لاقت كثيراً مع لون عيونه الرمادية، ورش بعض من قطرات العطر، وكان فاتناً للغاية. دلفت إليه رشا بعدما ارتدت فستاناً من اللون الموف الغامق يضيق على جسدها. تقدمت نحوه وهي تضع الشال على كتفيه. رشا بغل استطاعت تخبئته: مبروك يا غسان. غسان بجمود: يبارك فيكي. سلمان فين؟ سلمان بمقاطعة: أنا هو يا أبوي. غسان بمرح: إيه الجمال دا كله يا واد؟
فقد ارتدى بدلة من اللون الأبيض وبيبيونة سوداء، وصفف شعره بدقة كبيرة، فكان ملك جمال بحق. فرث من أبيه الكثير العيون الرمادية، وكانت بشرته بيضاء وملامحه لطيفة. سلمان بتحمس: خدني معاك وأنت بتجيب نجاة يا أبوي. غسان بتعجب: لي؟ ما هي جايه. سلمان بطفولة: اتوحشتها. غسان في نفسه: داه شافها مرة بس. واضح إن ليها تأثير عليه. مش مشكلة طالما مبسوط خلاص. سلمان: أبوي، يا أبوي. هتاخدني معاك؟ غسان بانتباه: آه، يلا.
أخذه غسان ودلف للأسفل، فكانت الأغاني ومراسم الفرح في كل مكان. وكان النساء بمفردهن داخل السرايا، والرجال يجلسون بالخارج بجانب من يعزف على الربابة. دلفوا للسيارة، وكان سلمان سعيداً للغاية. سلمان: أبوي؟ غسان: نعم. سلمان: هو أنا ينفع لما نجيب نجاة أقلها يا ماما؟ غسان بصدمة وتعجب، فلم يطلب في حياته أبداً أن يقول هذه الكلمة لرشا التي تعيش معه منذ سنوات، والآن يريد أن يقولها لنجاة التي رآها لمرة واحدة فقط.
غسان: اشمعنى يعني؟ سلمان بحب: أصلها يا أبوي حنينة عليا أوي. بحسها زي أمهات أصحابي الطيبين اللي معايا في الحضانة والكُتاب. غسان بحب: اسألها، ولو وافقت قولي. سلمان: إن شاء الله هتوافق. ثم أكمل بطفولة: يارب ممكن تخليها توافق وتبقى أم طيبة. ابتسم غسان رغماً عنه. وبعد قليل وصلوا لمنزل نجاة، فكان هناك بعض الأقارب والجيران يهنئون ويباركون، ومصادر الزينة موجودة في كل مكان. صبحي وقد رأى غسان: أهلاً يا ولدي، تعالى. عروستك جوه.
تبعه غسان ومعه سلمان للداخل، وقد قدمت صباح بنجاة لأول الباب، حيث كان يوجد الكثير من النساء في الداخل. صباح بفرحة: عروستك يا ولدي. غسان بصدمة في نفسه: يا أبوووووي! إيه القمر دي! كيف البدر في تمامه، ما شاء الله، عمري ما شفت حرمة أكده. صبحي بضحك: يا غسان، يا ولدي. غسان بانتباه: أيوه يا عمي. يلا بينا. أخذ غسان نجاة وسلمان وتوجهوا للسيارة، ومن خلفهم صباح وصبحي في سيارة أخرى. سلمان بسعادة: نجاة، ممكن أسألك سؤال؟
نجاة بابتسامة: طبعاً يا حبيبي. سلمان بتوتر: هو أنا، عادي يعني أقولك يا ماما؟ نجاة بسعادة غارمة: أيوه طبعاً يا حبيبي. من اللحظة دي اعتبريني ماما وأنتي ابني الجميل. سلمان بسعادة وهو يحتضنها: شكراً يا رب. وصلوا أخيراً، وقد بدأت طلقات الرصاص تتطاير في الهواء كعلامة من الترحاب بهم، وتعالت زغاريت النساء وفرحة الجميع معلناً عن وصول العروس. إلا هي الوحيدة التي كانت تستشيط غضباً من تلك الجميلة التي لم يكذبوا في وصفها.
رشا لأمها بهمس بعدما جلس الجميع: شايفة يما عاملة كيف؟ حلوة بت ال***** هتاخده مني في ساعة. الأم بخبث: وبعدين معاكي؟ مس أخنا اتفقنا خلاص، اكتمي، أمال هتفضحينا. أما عند نجاة، كانت تجلس بجوارها سمية وصباح الفرحين للغاية. سمية بسعادة: دا أنا النهاردة في عيد يا بتي علشان أنتي في وسطينا. بصي أنا أم جوزك يا حبيبتي، واللي هناك دي رشا ضرتك، واللي جنبها أمها وأختيها. نجاة بإيماء: إن شاء الله نعيش مع بعض كويسين.
سمية وصباح: إن شاء الله يا حبيبتي. وقد اكتملت الأفراح، عادت النساء تغني وترقص من جديد، والكل يبارك، وبالتأكيد لا نخلو من نظرات رشا لنجاة. في الخارج
كان الرجال يرقصون بالعصا، ويبارزون فيما بينهم، حتى جاء المأذون. وبدأ عقد القران، وبالطبع كان صبحي وكيل العروس. والتم الجميع حول المأذون، وكان الجميع سعيداً للغاية، وذاتاً إسماعيل والد غسان، فكان يشعر بشعور مريح من ناحية هذا الزواج، على الرغم من أنه خسر ابنه الصغير بسبب الثأر، ولكن ها قد تتصلح الأمور. المأذون: بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير. إسماعيل: مبروك يا حج صبحي. مبروك يا ولدي.
شبل: يبارك فيك يا أبوي. إسماعيل: يلا يا ولدي خش لعروستك. ولكن قبل أن يدخل، جاءه أحد رجاله وهمس في أذنه ببعض الكلمات. غسان بسرعة: أبوي، فض الليلة، أنا لازم أمشي دلوقتي، مصيبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!