الصدمة كانت تعتلي وجه غسان ونجاة بشكل كبير. من هذه المرأة التي دخلت المنزل في هذا الوقت؟ من هذه التي خربت عليهم هذه اللحظة التي طالما انتظراها بشدة؟ غسان بصدمة: تغريد.... انت لسه عايشة!!! تغريد (زوجة غسان) بتمثيل: كانوا سجنوني يا غسان..... أنا يادوب عرفت منهم.... ثم أكملت ببكاء: أنا تعبانة أوي يا غسان....... ركض عليها تحت أنظار نجاة التي كانت تستشيط غضبًا. غسان بهدوء: مين اللي عمل فيكي كده؟! وكنتي فين أصلًا؟
تغريد بتمثيل: يوسف..... هو اللي خدني يا غسان هو...... غسان بهدوء: هوووس... اهدي اهدي... تعالي هوديكي الأوضة ترتاحي. كان يسدها ليذهب بها للأعلى، ولكن أوقفهم هذا الطفل الراكض الباكي الذي استقر في أحضان نجاة. سلمان ببكاء: إيه اللي في ياما.... أنا خايف... الغفير بيزعق لي ومين الست اللي وشها متعور دي... ثم انفجر في البكاء. نجاة بنبرة حنونة: اهدى يا حبيبي...... خلينا نطلع ننام. سلمان بطفولة: أنام أنا وأنت وبابا سوا ياما.
نجاة بحزن: شكل بابا عنده دلوقتي حاجات أهم... يلا بينا. كانت تتابعهم بعيون حاقدة للغاية. فهو في النهاية ابنها، فكيف له أن يتعلق بتلك المرأة بهذا الشكل؟ كيف له أن يكره عليها ويرتمي بأحضانها ولا يأتي لأمه؟ تباً، إنه حتى لا يعرف أنها أمه، بل ينادي هذه المدعوة بأمي. غريب. تغريد بغل: لأ أنا ابني وحشني..... هينام معايا من النهارده. سلمان ببرائة: فين ولدها دا ياما.... ينفع ألعب أنا وهو؟ غسان بصدمة: سلمان أنت مش عارف مين دي؟!
سلمان ببرائة: لأ. تغريد بصدمة أكبر: أنا أمك... أنت مش فاكرني يا سلمان؟ حمقاء، فكيف له أن يتذكر وعمره وقتها لم يتجاوز العامان. سلمان بخوف: لأاااه مش فاكره.... أنا أمي أهي قدامك... اسمها نجاة... يلا ياما أنا عاوز أنام. نجاة بقهره: يلا يا حبيبي. أخذت الطفل لغرفتها وشلحت عنها العباءة بغضب كبير. كانت ستنفجر من غيرتها. كيف أن تقترب منه بهذه الطريقة؟ من هذه حتى تخرب عليها لحظة من أهم لحظات حياتها؟
لم تتحمل، فتكورت مثل جرو صغير في أحد أركان الغرفة وظلت تبكي بحرقة كبيرة. وكان كل هذا تحت أنظار الصغير سلمان الذي لم يتحمل وظل يبكي هو الآخر. نجاة بنبرة حنونة: بتعيطي لي دلوقتي؟ سلمان ببكاء: علشان أنت بتبكي..... بتبكي لي ياما أبويا زعلك؟ نجاة بابتسامة: لأ يا حبيبي.... مفيش حاجة أنا كويسة. سلمان بحزن: طب هو لي كان داخل الأوضة اللي جنبنا ومعاه الست دي..... هو أبويا اتجوز عليكي..؟! .... وكمان لي بيقول إنها أمي...
أنت بس اللي أمي صح ياما؟! نجاة بحزن: لأ يا حبيبي...... دي فعلًا أمك..... هي بس كانت مسافرة. سلمان ببكاء: كيف يعني.... أنا عمري ما شفتها... أنت بس اللي أمي... أنت طيبة معايا أما هي سافرت وسابتني.... أنا معنديش أخوات ولا أصحاب... حتى أبويا دايمًا مشغول عني... أنت بس اللي بتحبيني... وأنت بس اللي معايا... ثم أكمل بطفولة: أنا بحبك أوي ياما. نجاة بحزن على حاله: مين قال كده... أكيد أمك بتحبك أوي... وكمان أبوك بيحبك....
وأقولك على سر بس متقولش لحد. الطفل بفضول: آه قولي.... سر. نجاة بابتسامة وهي تشير نحو معدتها: هنا في نونو صغير.... لما يجي هيبقى أخوك وصاحبك. سلمان بسعادة: بجد ياما..... بجد. نجاة: أيوه بجد..... بس أوعى تقول لحد. سلمان ببرائة: وأبويا كمان؟ نجاة بحزن: اااه وأبوك كمان..... أنا كنت هقوله بس لما أمك جات معرفتش. سلمان بغضب: ست رخمة..... أنا مش بحبها. نجاة بضحك: عيب تقول كده... دي أمك عيب. سلمان بحزن: آسف ياما....
بس هي رخمة أوي.... أوووف. نجاة بضحك: طب يلا علشان تنام. سلمان ببرائة: إيه الورد ده كله ياما.... أنت عاملة حفلة.؟ نجاة بحزن: كنت هعمل حفلة بس دلوقتي مينفعش.... يلا بطل رغي خلينا ننام. أخذت الصبي بين أحضانها وخلدت للنوم بعد الكثير من البكاء وصراع عقلها وقلبها معًا. مسكينة هذه الفتاة، عندما تظن أن الدنيا قد تبسمت لها، تظهر لها مشكلة جديدة. في مكان غسان وتغريد.
قد أخذها إلى غرفتهم القديمة، فمنذ أن اختفت وهو لم يدخلها أبدًا. كل فترة كانت إحدى الخدم الأمينات لتنظيفها وبعدها تغلق من جديد. أخذ لها إحدى مناماتها وساعدها في أخذ حمامها وارتداء ملابسها. وبعدها أجلسها على السرير، ولكنها كانت تحتضنه بشدة لا تريد تركه أبدًا، متعلقة بعنقه وكأنها تفجر سمها عليه. غسان بهدوء: ممكن أفهم إيه اللي حصل؟! اتخطفتي إزاي ومين عمل كده؟ تغريد بخبث: هحكيلك يا حبيبي...... بجد الموضوع صعب أوي...
بس أنا هعرفك كل حاجة. Flash Back;
في إتمام عيد ميلاد سلمان الثاني أصرت تغريد أن تذهب هي لصديقتها مصممة الاحتفالات لكي تأخذ منها باقي التجهيزات ومنهم قالب الكعك. وكانت صديقتها هذه تسكن خارج البلدة بقليل. ولكن عندما وصلت قابلتها شاحنة كبيرة وحدث بينهم حادث أدى أن سيارة تغريد انقلبت. وبعدها بمدة انفجرت السيارة. ووقتها استلم غسان جثتها هي والسائق محروقة ولا يظهر منها ما يدل على أنهم بشر من الأساس، فكان منظر الجثث شيء شنيع للغاية. Back;
تغريد: المفروض إن ده اللي حصل وبعدها أنت خدت الجثة ودفنتها واتعرف إني مت وكده صح؟ غسان بهدوء: أيوه. تغريد بتمثيل: قبل ما العربية اللي كنت فيها تنفجر... لقيت واحد داخل عليا بعربية وقام مطلعني وخدني معاه... بس أنا حسيت وقتها إنه اداني بنج لأني فضلت وقت طويل مغمى عليا. وبعد لما فقت لقيتني مع يوسف اللي كان جار بنت عمك دي وبدأ يعذبني كتير أوي يا غسان.
ثم أكملت ببكاء مصطنع: وكانت بيضربني وكان عاوزني أساعده ولما رفضت سمعته وهو بيتفق مع بنت عمك. حاولت أهرب كتير أوي بس معرفتش. غسان بغموض: ولما أنتِ مرضتيش تساعديه... كان سايبك عنده السنين دي كلها ليه؟! تغريد بكذب: خاف إنه يسيبني فا أجي وأفضحه عندك. غسان بهدوء: وجثة مين اللي أنا دفنتها دي؟! تغريد بتوتر: مش عارفة. غسان: طب اهدي دلوقتي ونامي. تغريد بغل: هي مين اللي أنا شفتها واحنا داخلين دي يا غسان؟!!
غسان بهدوء: دي نجاة مراتي. تغريد بحزن مصطنع: اتجوزت من بعدي يا غسان..... بجد كنت مفكراك هتعيش على ذكرياتي مكنش العشم أبدًا.... بعد كل الحب اللي كان بينا ده. غسان بزفر: خلاص يا تغريد.... أنت بقالك سنين غايبة وكان من حقي أتزوج. وبعدين أنت رجعتي أهو وكمان هي بقالها شهرين مراتي. وبعدين سلمان متعلق بيها وأنا مش هسيبها. تغريد بدموع تماسيح: واضح إن ظهوري في حياتك بوظالك يا غسان....
أنا ممكن أمشي على فكرة وهشتغل وأعيش لوحدي وأنت بقى ربنا يهنيك أنت ومراتك. غسان بهدوء: هوووس..... محدش قال ولا يقدر يقول أكده. ده بيتك... خليكي فيه. حمد الله على السلامة. ومتقلقيش من نجاة دي طيبة وفي حالها خالص متخافيش. تغريد بدلال: خايفة تأخدك مني مش هستحمل خالص يا غسان. غسان: لازم تحاولي.... ده نصيب محدش فينا اختاره. ويلا نامي دلوقتي أكيد تعبانة.
أخذته بين أحضانها بتملك. لم يكن يريد هذا. كان يظن أنه عندما يراها سوف يركض نحوها ويرتمي بين أحضانها فهي حبه الأول وأم ابنه الوحيد، ولكن عندما اقتربت منه شعور بداخله ينقض كل شيء حوله. هي ليست مثل نجاة... ليست طفلة وحنونة مثلها. على الرغم من أن تغريد أنثى طاغية الجمال إلا أنه كان يشعر وكأن هناك غصة في حلقه. شعور بعدم الراحة ولكنه استكان ونام. أما تغريد كانت تنظر له وفي داخلها ألف تفكير. تغريد في نفسها: أنا إزاي....
إزاي كنت سبتك يا غسان.... ياربي ده أنت ملاك ده غير الفلوس والجاه والسلطة اللي معاك كنت غبية بجد. قال إيه سبتك علشان كنت بحب يوسف. يحرق الحب اللي يخليكي أعيش السنين دي كلها محرومة من العز ده. بس اطمني يا غسان مش هسيبك خلاص ده قراري الأخير وبالنسبة للي اسمها نجاة دي أنا هطفشها من هنا. مش هتكون غير ليا يا غسان ليا أنا وبس. أنا هبقى سيدة القصر ده. ولازم أستغل إن أبوك وأمك مش هنا. علشان الجو يبقى خالي ليا.
في صباح اليوم التالي. قد انقضى عليهم الليل وكأنه سنوات طويلة. قلب نجاة الحزين والذي كان سينفجر من كثرة الغيرة كانت تتمنى لو بإمكانها أن تجذبه لأحضانه وتخبره أنه لها فقط. كانت تتمنى لو تخبره أنها تحمل طفله في أحشائها. ولكن دُمر كل هذا في لحظة. غسان الحائر الآن بعد ظهور زوجته الأولى، قد تغيرت حياتها وانقلبت رأسًا على عقب. هو لا يشعر أنه يريدها. هو يريد نجاة. يريد أن يحبسها بين أحضانه. يريد صغيرته فقط.
أما تغريد التي كانت تفكر كيف تكسب غسان في صفها. وكيف تتخلص من نجاة حتى يخلو لها الجو في المنزل. في غرفة غسان. قد تململ من نومه ولم يجد بجواره أحد. ظل ينادي باسمها غير واعٍ عن الواقع الذي هو به الآن. غسان: نجاة..... يا نجاة.....
اعتلت الصدمة وجهه عندما خرجت هذه المدعوة تغريد من الحمام. كانت ترتدي هوت شورت قصير للغاية من اللون الأسود وبلوزة من اللون الأبيض وبها الكثير من الثقوب مما كان يُظهر جسدها بشكل كبير للغاية. ثم اقتربت منه وهي تتحرك بدلال. تغريد بدلال: صباح الخير يا حبيبي. حالا الفطار هيكون جاهز. وأه صحيح أنا مش زعلانة إنك ناديتني باسمها بس ياريت تاخد بالك بعد كده.
نزلت للأسفل وكان هو في حالة من الذهول الكبير. ألم تكن هذه المعترفة بالأمس؟ ماذا تفعل هذه اللعينة؟ ولكن لحظة أن رأتها نجاة بهذا المنظر سوف تغضب كثيراً. دلف للمرحاض وأخذ حمامه وابدل ملابسه ونزل للأسفل حتى يأخذ بعض الساعات. في الأسفل.
نزلت تغريد وهي تبحث عن المطبخ حتى لفت سمعها صوت سلمان وهو يضحك بشدة. فتبعت الصوت حتى وصلت للمطبخ ورأتهم. مما أثار غضبها بشدة. كان سلمان يجلس على الطاولة الصغيرة في المطبخ. وكان نجاة تطعمه بطريقة لطيفة وكان يأكل ويضحك بشدة. ظلت تتفحصهم بتعمق وهي متعجبة للغاية لماذا تعامله بهذه الطريقة حتى وقع نظرها على نجاة. إنها فتنة بحق. كانت ترتدي بيجامة عادية عبارة عن بنطال طويل ومعه بلوزة بحمالات رفيعة تكشفها قليلاً ومرسوم بها بعض رسومات الكرتون. وعلى الرغم من أن ملابسها بسيطة ولا تضع أي مستحضر تجميل إلا أنها كانت جميلة بحق.
تغريد بغل: أول مرة أعرف إن البيت اتفتح حضانة من بعدي. نجاة بتعجب: إيه؟! .... قصدك إيه؟! تغريد: أبداً.... خليكي في اللي أنت فيه. بس مالك مش عاملة شعرك زي العيال ولا أنت لبس وأفعال بس كلميها. حقيقي شكلك مقرف أوي. أموت وأعرف غسان اتجوزك إزاي. لم تتحمل عند هذا وكادت أن تنفجر بها ولكنها فضلت الصمت حتى لا تثير المتاعب. سلمان بغضب: مالك ومال أمي يا ست أنت.... روحي من مطرح ما جيتي محدش فيها عايزك. غوري.
تغريد بغضب: إيه اللي أنت بتقوله ده يا واد أنت..... أنا أمك.... أنا دي حتة فلاحة جرابعة أبوك جايبها هنا علشان تكون خدامتي وجارية عنده. فاهمين انتوا الاتنين. وأه صحيح.... بلاش تاخدي راحتك في البيت ده أوي أصلك هتطلعي منه قريب جدا. سلا يا قطة. واااه صحيح حضري الفطار ليا أنا وغسان حبيبي وهاتيه بره في الصالة أصل معروفة يعني الخدم بس هما اللي بياكلوا في المطبخ. تركتها وذهبت. حقاً ماذا قالت هذه المعتوهة؟
أحقاً تزوجها غسان فقط من أجل أن تكون خادكة وجارية لهم فقط؟ لم تتحمل هذا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!