الفصل 19 | من 24 فصل

رواية غسان الصعيدي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سهيلة عاشور

المشاهدات
32
كلمة
2,636
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

في غرفة غسان وتغريد دخل الغرفة بتثاقل، فهو يلعن تلك المدعوة بشدة. كيف تحملت أن يرى جسدها شخصان غير زوجها؟ كيف تحملت أن تُغضب الله بتلك الطريقة؟ كان يكرهها بشدة، وعندما يراها يكره حياته بأكملها. ولكنه لا يريد أن يُغضب الله فيها أو أن يخسر حياته وأبناءه ومحبوبته نجاة بسببها. فلو عليه لمزق جسدها إربًا وألقاه في البحر. تغريد بدلال: غسان حبيبي... وحشتني.

نظر لها باشمئزاز، فكانت ترتدي منامة قصيرة للغاية باللون الأحمر الغامق. كما أنها كانت تضع الكثير من مستحضرات التجميل الصارخة. غسان بغضب: أنا عاوز أنام يا تغريد. تصبحي على خير. تغريد بغيظ: هو أي اللي عاوز تنام؟ أكملت وهي تعبث في ثيابه: بقلك وحشتني يا غسان. غسان بغيظ: أيوه يعني عاوزه أي دلوقتي؟ تغريد بجرأة: عاوزاك. غسان باشمئزاز: وأنا تعبان وعاوز أنام. نامي.

ثم تركها وتوجه نحو الفراش وخلد للنوم. أو حاول أن ينام. فتوجهت هي نحوه واقتربت منه ولفت ذراعها حول خصره بتملك شديد. تغريد في نفسها: لو مبقتش ليا عمرك ما هتبقى لحد يا غسان. أنت بتاعي أنا وبس، وأنا مش هسكت للبت المفعوصة دي، وبكرة نشوف أنت اللي هتجيلي راكع. مش أنا يا أبو ابني. ***

انقضى الليل عليهم وكأنه سنوات. فمنهم من كان يفكر كيف يتملك الدنيا بأسرها. ومنهم من كان قلبه ممزقًا على فراق الحبيب وغيابه بعيدًا. ومنهم من كانت السعادة تغمر قلبه. *** في صباح اليوم التالي تململت نجاة في سريرها بتعب وإرهاق على صوت هذا الهاتف اللعين الذي لم يكف عن إصدار صوت منذ وقت طويل. نجاة بنعاس: ألو. صباح بلهفة: أيوه يا بتي. فينك يا نجاة؟ بقالي كتير بتصل بيكي وأنتِ مفيش في أي؟ خلجتي قلبي عليكي يا بنتي.

نجاة: أنا كويسة يا ماما. بس كنت نايمة. في حاجة؟ صباح بغيظ: في حاجة؟ دا في حاجات. مين مرت جوزك اللي ظهرت فجأة أكده؟ وإزاي ما تقوليش على حاجة زي دي؟ نجاة بهدوء: طيب يا ماما أنا هقولك. بس وعد ما تقوليش لحد خالص. صباح بتأكيد: طبعًا مش هقول لحد. قولي. نجاة بتنهيدة: بصي يا ستي... وبدأت في سرد كل شيء لأمها تحت لحظات حزنها على بنتها التي لم يتسم لها الحظ أبدًا. صباح بحزن: وبعدين يا بتي؟ نجاة بعدم فهم: وبعدين إيه يا ماما؟

منا فهمتك أهو. هفضل صابرة زي ما غسان قال لحد ما نشوف هيحصل إيه. صباح بغضب: كيف يعني تفضلي صابرة؟ الأول كنا ساكتين ونقول معلش علشان خاطر جوزك. أما دلوقتي يا بتي إن في بطنك عيل ملهوش ذنب في كل دا. افرضي الحية ضرتك دي حاولت تأذيه. نجاة بهدوء: متعرفيش. وغسان منبه عليا مبينش قدامها حاجة. متخافيش أنتِ بس.

صباح بقلق: خلي بالك من نفسك يا بتي. الست دي باين عليها مش سهلة أصل. دي سمها باين في وشها. اهو رشا ربنا هداها يا بتي والله فرحانة ليها. نجاة بعدم فهم: إزاي؟ مش فاهمه قصدك إيه؟ صباح: بقت زينة مع الناس أوي يا بتي. ونزلت تدير شغلها بنفسها وعمالة توزع خير على الفقراء وتساعد الخلق. واضح إن ربنا هداها. النور ظهر في وشها. لو شفتيها دلوقتي متعرفيهاش. نجاة بصدمة: أنتِ بتتكلمي جد؟

صباح بثقة: أمال إيه. أنا شفتها بعيني وأنا بشتري طلبات السوق. كانت واقفة تضحك وتهزر مع الناس وتدي العيال الصغيرة ورد وحلويات. نجاة بابتسامة: طب كويس. فرحتلها والله. الله يهديها إن شاء الله. صباح بحب: ويعدل حالك يا بتي يارب. نجاة: إن شاء الله. دلوقتي لازم أقفل علشان أنزل تحت. عاوزة حاجة؟ صباح: سلامتك. ومن غير ما تقولي هوصل سلامك لأبوكي. ابتسمت نجاة على هذه الأم الحنون التي تملكها. ولكن قاطعها دق الباب. نجاة: ادخل.

سلمان بطفولة: إيه يا حبيبتي كل دا نوم؟ وحشتيني. نجاة بضحك: دا إيه الدلع اللي على الصبح دا؟ كنت بكلم تيتا صباح يا عم، وخلاص هلبس وننزل تحت مع بعض. سلمان بغضب: أيوه أحسن ننزل تحت. لأحسن الست الرخمة دي تحت وعمالة ترخم عليا وأنا مش طايقها أصلاً. فهمت نجاة مقصده. لتنظر له بحزن. فهي بالأخير والدته وهو يكرهها بهذه الطريقة.

دَلفت للمرحاض واستعدت للنزول للأسفل. ارتدت عباءة واسعة وواسعة للغاية من اللون السماوي ومعها حجاب أبيض. ووضعت بعض ملمع الشفاه والكحل. فكانت جميلة بحق. سلمان بمشاكسة: قمر يما. أنتِ حلوة أوي. نجاة بضحك: آآه ياني. طالع ليه في كل حاجة؟ سلمان بعدم فهم: مين دا يا ماما؟ نجاة بهيام: حبيبي. سلمان: طب مش تعرفينا بحبيبك دا؟ نجاة بشهقة: غسان. غسان بخبث: أه غسان. انزل يا سلمان الغفير هو اللي هيديك تلعب مع عيال البلد زي ما وعدك.

سلمان بفرحة: هيييه. ربنا يخليك ليا يا أبويا. هجبلك حاجة حلوة وأنا جاي. نجاة بحب: ربنا يخليك ليا يا حبيب أمي. تقبلها سلمان من وجنتيها ورحل تحت أنظار هذا العاشق الغيور بشدة على زوجته. حتى من طفل صغير. ظل يقترب منها ببطء وهي ترجع للخلف وتنظر له بتعجب حتى التصقت بالحائط. نجاة بشهقة: إيه؟ في إيه؟ غسان بغيرة: وبعدين معاكي يا بنت صبحي. نجاة بمرح: مالك يا بن إسماعيل؟ حد زعلك ولا إيه؟

ثم أكملت بغيظ: لو كانت الرحباية الصفرا اللي تحت دي سيبني عليها بس وأنا هاكل مصارينها. لم يستطع كتم ضحكته، فأنفجر ضاحكًا تحت نظراتها الهائمة في وسامته الجذابة. غسان بخبث: عجبك صح؟ حلو أنا مش كده؟ نجاة بخجل: أنت مغرور أوي على فكرة. أو إوعى كده خليني أنزل تحت. جذبها غسان من جديد حتى التصقت به: مش قبل ما تقولي مين حبيبك دا! نجاة بخجل وتوتر: منتِ عارف. أو أقولك ملكش دعوة أحسن. غسان بخبث: اممم...

طيب إذا كان كده يبقى هنفضل هنا لحد ما تقولي هو مين دا. نجاة بغضب قليل: أوووف. أنت طفل أوي على فكرة. زمان مامتك شغالة تحت في البيت لوحدها. وسع كده خليني أنزل ليها. غسان بتفكير: طب قوليها وأنا أسيبك. نجاة بخجل: أنت. غسان بمكر: أنا إيه! نجاة بخجل أكثر: أنت حبيبي.

لم تكمل الكلمة حتى أخذ شفتيها في رحلة قصيرة يعبر بها عن حبه وانتمائه لهذه النجاة. التي تعتبر بالنسبة له حبل للنجاة بالفعل. يرتاح بقربها بشدة. يتمنى لو يظل بين أحضانها للأبد. ولكن في النهاية قد ابتعد عنها بسبب حاجتها للهواء. غسان بغيرة: شيلي الكحل دا. وبلاش تحطي اللي كنتي حاطاه على شفايفك ده. نجاة بخجل وغضب: على فكرة ما ملمع بس ودا كحل خفيف. وكمان أنا قاعدة في البيت مش طالعة في مكان يعني.

غسان بغيرة أكبر: والبيت دا مش فيه أبويا والغفير. البيت كله مليان رجالة. وزي ما بتنزلي بحجابك كمان تنزلي وشك خالي من كل حاجة. فاهمة؟ نجاة بدموع: حاضر. اقترب منها بسرعة عندما شاهد دموعها. فلم يتوقع أن تبكي بسبب حديثه معها. غسان بلهفة: مالك يا حبيبتي؟ حاسة بوجع فيكي إيه؟ نجاة ببكاء طفولي: أنت بتزعقلي لي؟ مش بحب حد يزعقلي.

ابتسم رغم عنه على براءة صغيرته هذه وأخذها بين أحضانه يهدأها. ثم جلب بعض المناديل المبللة ومسح الكحل والآثار المتبقية من ملمع الشفاه وسحبها خلفه للأسفل. *** في الأسفل

كانت تجلس تغريد على إحدى الكراسي وهي ترتدي بنطال جينز ضيق للغاية ومعه بلوزة من اللون الأصفر فاقع لونها. وكان إسماعيل يشاهد الأخبار في التلفاز وسمية تقوم بوضع الإفطار. وكانت تنظر لهذه تغريد بطريقة فظة للغاية. فمنذ زمن وهي تكره وجودها بشدة. ولكن قاطع هذا الصمت هبوط الاثنان من الأعلى. نجاة بخجل: عن إذنك يا ماما. أنا آسفة بجد. راحت عليا نومة. سمية بحب: ولا يهمك يا ضنايا. بس إيه العباية الحلوة دي؟

زي القمر بيها ما شاء الله. غسان يهيام لنفسه: هي قمر بعقل. دا أنا خلاص عقلي هيطير وهتبقى جرس ونوايب. إسماعيل بنبرة حنونة: ما شاء الله عليكي يا بنتي. جمال رباني. الله يبارك فيكي. تغريد بغيظ: ولا جمال ولا حاجة. دي لابسة البتاع دا عامل زي الشوار. ثم أكملت باستفزاز: وأنتِ سايبة نفسك لحد ما طخنتي كده لي يا حبيبتي بجد؟ جسمك مقرف كدا مليان بزيادة وشكله مش لايق على سنك. أصل أنا سمعت من ماما وغسان حبيبي إنك صغيرة في السن يعني.

نظرت لها نجاة وهي تحاول كبت دموعها. فعلى الرغم أنها في أشهرها الأولى إلا أن جسدها كسول للغاية. فبدأ بالفعل وزنها يزيد. ولكن بطريقة كبيرة كما توصف هذه الحرباء. نجاة بهدوء: والله ولا أنتِ ولا غيرك لي رأي في كده. جوزي هو اللي ليه رأي فيا. يقولي اطخني أو خسّي زي ما هو عاوز. وبعدين هو حاببني كده. أنتِ مالك بقى؟ صح يا غسان؟ غسان بضحك على طريقتها الطفولية: آآه آآه صح. يلا نفطر بقا ولا إيه؟

بالفعل تجمع الجميع على طعام من دون غسان. الذي ذهب لملعب البلدة حتى يشارك في الألعاب مع أصدقائه. انقضى الوقت وذهب إسماعيل وغسان للأعمال. وبدأت نجاة في تجهيز الغداء وانهت أعمال المنزل بحب. ومنعت سمية من المشاركة في أي شيء. وأما تغريد فكانت تحاول إثارة غضب نجاة بأي طريقة. وكما أيضًا أنها تحاول دخول مكتب غسان. *** في منزل بلال كان قد استيقظ من نومه بفضل هذه الصغيرة. زهرة بطفولة: بلال. حبيبي يلا قوم. عندك شغل يا كسلان.

بلال بابتسامة: صباح الخير يا عمري. أنا صحيت أهو. زهرة بفرحة: هيييه. أخيراً. بلال بانتباه: إيه دا؟ إيه اللي مخليكي لابسة ومتشيكة كده؟ كانت ترتدي فستانًا من اللون الأسود منقط بالأبيض. وكان شعرها غير مرتب فمن الواضح أنها لم تجيد تمشيطه. زهرة بضحك: أنت نسيت؟ مش إحنا اتفقنا امبارح إنك هتاخدني معاك عند الست اللي أدتك الوردة علشان أشكرها وعلشان أشوف أرض الورد؟

بلال بابتسامة: فهذه الطفلة مشاكسة للغاية. حاضر يا ستي. استنيني وأنا جاي نفطر وننزل. زهرة بسعادة: بسرعة يا بلال. بالفعل دلف للمرحاض وارتدى ملابسه وأدى فرضه بخشوع. فكان ملتزمًا بصلاته بشدة. وذهب وحضر الإفطار هو وصغيرته وبدأ يطعمها بحب كبير وكأنها ابنته وليست أخته. وبعدها ذهبوا للمزرعة وهو حاملها طوال الطريق. فكانت غاضبة للغاية لأنه لم يجيد تمشيط شعره. بلال بضحك: هتفضلي زعلانة مني كده كتير؟ زهرة بفم ملتوي: .........

بلال: منتِ اللي شعرك بقا طويل ومبقتش عارف أعمله كيف يعني. زهرة بغضب: أنا فهمتك. بلال بضحك في نفسه: هي أختي ولا مراتي؟ هي بتزعق كده لي! بلال: طب خلاص. هبقى أتعلم وأعملك والله. بصي الأرض أهي. زهرة بانتباه: حلوة أوي يا بلال. ثم قبلته في وجنته بحب: أنا بحبك أوي يا أحلى بلال. بلال بابتسامة: كل دا علشان جبتك هنا؟ زهرة بنفي: لا بس غلسان طلعنا من البيت الرخم دا. طول الوقت قاعدة لوحدي وخلقي بيضيق أنا.

بلال بضحك: جبتيني منين خلقي بيضيق دي؟ زهرة بهمس: من التلفزيون. كل هذا وكانت رشا تراقبهم بحب شديد. فيبدو أنهم متعلقين ببعض بشكل كبير للغاية. فاقتربت منهم لتعرف هذه الصغيرة التي أثرت قلبها بشدة. رشا: احم. صباح الخير. بلال بانتباه: صباح الخير يا هانم. أنا آسف جدًا إني جبتها معايا بس شبطت فيا والله. هرجعها بسرعة وأجي حالاً. رشا بسرعة: لا لا. سيبها. وهي هتعمل إيه يعني؟ وبعدين دي شكلها قمورة ومؤدبة صح؟

بس إيه اللي بوظ شعرك كده يا قمر؟ زهرة بإيماء: أيوه أنا جميلة خالص. زهرة جميلة. ثم أكملت بغضب: مش أنا اللي بوظته دا بلال هو اللي مش بيعرف يعمل. رشا بابتسامة: طب إيه رأيك أعمله أنا ليكي؟ زهرة بفرحة: بتعرفي؟ رشا: جربيني وقولي رأيك. زهرة بإيماء: يلا. يلا. بلال بحرج: ملهوش لززمة تعبك يا هانم. أنا هبقى أعمله. بلاش عطله لحضرتك. رشا بابتسامة: صدقتي. أنا اللي محتجلها مش هي.

واقتربت منه لتحمل الطفلة ولكن تلامست أيديهم بالخطأ فشعرت كل منهم بقشعريرة تسير في جسده وصوت دقات عالٍ يصدر من قلوبهم بشدة. ولكن رشا أخذت الطفلة لمنزلها ومشيت مسرعة. في المساء في قصر غسان كانت السيدات ومعهم سلمان جالسون يشاهدون التلفزيون حتى دخل عليهم غسان وكان وجهه لا يبشر بالخير بتاتًا. وكان معه والده إسماعيل. نجاة بقلق: في إيه يا غسان؟ أنت تعبان؟ غسان بحزن: خسرنا كل حاجة. سمية بعدم فهم: يعني إيه؟ مش فاهمة؟

إسماعيل: كل أملاكنا وكل فلوسنا راحت. معندناش أي حاجة حتى البيت ده. نجاة بصدمة وهروت سريعًا لزوجها وقامت باحتضانه: فداك يا غسان. كفاية إنك بخير. تغريد بضحك: أنتوا بتهزروا صح؟ إزاي يعني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...