الفصل 20 | من 21 فصل

رواية غيبيات الفيروز الفصل العشرون 20 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
19
كلمة
3,422
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

بعد رفضها له طلب من والدها أن يتركهم سويا لبضع دقائق. عندما رفضت كانت شبه غير واعية لما يحدث حولها. لم تنتبه إلا عندما وجدت المكان خالي ولا يوجد سواه بالغرفة. فارتعش جسدها بقوة وأدمعت عيناها لدرجة أشعرته بالقلق. فاقترب منها ليضع يده على كتفيها في محاولة منه لتهدئتها، لكنها انتفضت بقوة وصاحت قائلة: -ابعد عني، ابعد عني وما تلمسني. -إيه مفكر إني سهلة زي الست سمر؟ -انسي، أنت جبت لحد عندي وبرضه هتمشي بمزاجي.

-شفت الصغير عمل إيه. ابتعد عنها وهو يهمس بهدوء: -طيب ممكن تهدي ومتخافيش. -وبعدين مين قالك إني بعتبرك صغيرة؟ -بالعكس أنتِ كبيرة وناضجة. -أنا بعدت عنك وده كان واجب عليا. نظرت له بتفحص ثم انطلقت راكضة نحو غرفتها لتصفعها بكل قوتها. تنهد عصام بألم ثم جلس على الأريكة وهو يهمس لنفسه بأسف: -سامحيني ما كانش في طريقة تاني عشان أبعدك عني غير دي. -أنا جيت على نفسي كتير قوي، بس لما ضربك مبقتش مستحمل تبعدي عني. -يالا يالا من هنا.

-ده أنا هعمل ليلة لله. -وهعمل عزومة ما حصلتش للغلابة إنها رفضتك. قالتها وجدان بسعادة. بعضهم يطلقون عليها مجنونة والبعض الآخر مقدرين ما تفعله ويرجعوه إلى شخصيتها السيئة قديمًا. فهي تاريخ حقيقي لقذارة المرأة، حياة زائفة عاشتها ولا تريد لابنتها أن تحيا مثلها تحت ستار الحب. حل المساء وهو يبحث عنها دون جدوى. هاتف عصام ليأتي له وها هو قد أتى بعد ما قامت وجدان بطرده. اقترب عصام من ريحان وهو يتحدث بحزن:

-قلبي معاك، بس ما كانش ينفع تسيبها تمشي. -ليه تعمل فيها كده وأنت أكتر واحد فينا دافعت عنها؟ -المفروض كنت تحوط عليها، مش تطفيها. هز ريحان رأسه في صمت ثم أردف بجمود: -عايزك تركز معايا الفترة دي في خلال أسبوع لازم نعرف هي راحت فين، فاهم؟ -كمان أمها أكيد هتكون عند ناشد، مش عايزها تفضل هناك كتير. أومأ له عصام ثم أردف باندهاش: -أنا مش فاهم أنت ليه مكلمتنيش من بدري عشان أكون معاك ليه؟

-أكيد طبعًا قاصد تبعدني، بس دلوقتي مش قادر تشيل الليلة لوحدك. -مش كان زمانها رجعت؟ زفر ريحان بانفعال: -وده وقته؟ ترجع بس وابقى لومني بعدها. -أنا مش خايف غير من إنها تكون هي كمان عند ناشد. -تفتكر تكون راحت بإرادتها بعد اللي عملته؟ رد عليه عصام بهدوء: -عندك حق، كون إنها ممكن تكون هناك وضع مش مطمئن. -بس هي للدرجة دي لما تزعل منك تضيع نفسها؟ -وبعدين أمها إيه اللي موديها هناك؟ ثم استطرد متسائلاً: -أومال فين نور؟

-عندي فكرة حلوة، بس عارف إنك مش هتوافق عليها. -إيه رأيك نساعد في تهريب فادي؟ ويبقى كده ضربنا عصفورين بحجر. اللمعت عيني ريحان بمويض مخيف ثم أردف بقتامة: -ما هو ده اللي أنا ناوي عليه، لذلك مش عايز نور يبقى معانا لأنه هيروح يقول لأمي، وأنا مش ناقص خوف. -تعبت ولازم أرجع فيروز. بعد مرور خمسة أيام. لم تعد فيروز ملك ريحان بسبب حيلة ساحرة صغيرة ألا وهي خلود.

اضطر ريحان للجلوس مع والده لكي يسدي له نصيحة في كيفية العثور عليها حتى لو كلفه الأمر دفع كل الأموال الذي يكتنزها. وكان رأي والده كالآتي: -سيبك من الفلوس عمرها ما رجعت بني آدم. -بص حواليك كويس قبل ما تشق الطريق اللي هيوصلك ليها. -فيروز من يوم ما مشيت ورفضت ترجع اختارت تشق طريقها بنفسها. -بنت بتفكر كويس. كان يتحدث بصوت عالٍ فركض الجميع نحو الصوت. لتستمع ريحانة إلى زيدان وعبارة تكررت منذ سنوات، منذ زواجهم وتعنيفه لها.

وكان رجوعها باختيارها ويتكرر الآن نفس الموقف مع ابن الجمال الجديد ريحان. يقولون دائمًا إن الحفيد يمتلك صفات جده. ولكن هنا امتلك ريحان بأس زيدان وقوته التي تجعله مثل التمثال يدفن مشاعره. في صباح اليوم السادس لاختفائها أعلنت العائلة الخبر على الإنترنت. لتذبح صفا في قلبها بنصل سكين حاد. حيث تم توزيع الخبر متضامناً مع خبر هروب فادي. أخذت صفا تدور بالغرفة ذهاباً وإياباً باضطراب وقلق على اختفاء ابنتها غير الطبيعي.

وخبر هروب فادي أكد لها حدوث شيء لها. لتهتف وهي تبكي بحرقة: -يا حبيبتي يا بنتي ده أنا حتى معرفش إنك مختفية من يوم ما أنا جيت هنا. -أعمل إيه بس؟ أعمل إيه؟ -البت حصلها إيه؟ جرالي إيه؟ -أنا لازم أهرب. عودة إلى ريحانة وريحان. -ريحان... هتعمل إيه؟ خرجت عن صمتها تسأله. فتحت ذهنه عن حل أخذ ليالي طويلة يبحث عنه. -هروح لناشد وأسمع منه هو عايز إيه. بدا ريحان أكثر استقرارًا، وحكمة وهدوء.

منذ قبوله بالأمر الواقع، واعترافه بعيوبه، وإدراكه أخطائه في حقها. ومن ثم بدأ يعمل على إصلاح نفسه. والآن كل الأمور تسير بعقلانية ورزانة تامة لم يسبق اتخاذها منهجًا. لكنه الآن تغير ففعلها. وقفت والدته بجواره تشجعه بنبرة هادئة أن يكمل المسيرة كما بدأها للتو. وألا يستسلم لشيطانه ولسوء عقله، أو وازع التسرع عنده. لم تكن زينب تشعر بشيء. فقط خوفها مما حدث بالأمس من شجار بين ريحان ونور. حتى أنها لم تبالي لغياب صفا وفيروز.

تنظر إلى باب غرفة مكتبها بفزع شديد وهي تشعر أن نور سيدلف للغرفة بأي وقت لإنهاء علاقاتهم. ومن كثرة رعبها أخذت تبكي بصمت وهي تشعر بخوف أن نور سينهي تلك العلاقة. حتى أخذت قرارها وفتحت باب الغرفة بيد مرتعشة. لتنظر إلى باب غرفته لتجده يتابعها بهدوء تام. لتهتف زينب باستجهان من بين دموعها: -نور!!! أنت هنا من بدري وسايبني على أعصابي جوه لوحدي؟ -ليه بتعمل فيا كده وأنت عارف إن ماليش ذنب في اللي حصل بينكم امبارح.

نهض بكل رشاقة وخفة لتجده يقف بلحظة أمامها وهو يتحدث بنبرة شريرة: -أنا عايزك تسمعيني لأن اللي هقوله مهم قوي. -أنا وأنتِ ملناش صلة بأخوكي. -أنتي نسيتي إنك مراتي؟ يعني أخدك على بيتنا، ومحدش يجرؤ يراجعني. كان يود أن يكون انفصالهما بمعدل يومي. وليس كل هذه المدة. بمعنى عند استيقاظه، وعند تناول الغذاء، وعند حلول المساء يراها ليملأ عينيه من رؤياها ويطمئن قلبه. مر بخاطره احتياج هائج لها. يتذكر كيف جعلها تتركه ليخيب خاطرها.

رن هاتفه. أنها لم تقطع تذكرة باسمها لدى شركات الطيران. ورد عصام بصلابة لا مجال لها للشك بامتغاص. وجده، أنه لم يستطع العثور عليها. عودة إلى نور. حاولت زينب التملص منه ولكن... -لا يا حبيبتي مفيش أي محاولة منك هترجعني عن قراري. -أنتي ثروتي الوحيدة وأنا تعبت من العيلة دي. -تلات مرات يتأجل جوازي من يوم ما ظهرت فيروز في حياتنا. عقدت زينب ما بين حاجبيها ليؤكد لها قائلاً:

-أيوه، أيوه أنا متأكد إنك لو ما جتيش معايا دلوقتي هتفقديني للأبد. لفق كذبة مناسبة لحاجته كي تأتي معه إلى منزله. كل ما يتعلق بعودتها معه لغز. لغز لا يعلم حتى هذه اللحظة إن كانت والدته ترغب في فك طلاسم عقله. ذهبت معه. وبينما ريحان في خضم البحث عن فيروز هاتفته والدته. -ريحان هي زينب مقالتلكش إنها راحة في حتة النهارده؟ اتسعت حدقة عينيه. -زينب المفروض تكون في البيت دلوقتي يا أمي. ارتعدت أوصال ريحانة وهتفت بخوف شديد قائلة:

-زينب ما رجعتش يا ريحان وموبايلها مغلق. -اختك مش موجودة. حاول تهدئتها جيداً وبعث فيها الطمأنينة. ووعدها أنه سيأتي بها أينما تشاء. وقام بمهاتفة نور متأكداً أنها معه. ولكن لم يجب نور هو الآخر على اتصالاته. ليجز على أسنانه قائلاً: -بقي كده يا نور؟ مش عايز ترد عليا؟ -هي كانت ناقصاك؟ علمت زينب أن ريحان هاتف نور فأرادت أن تطمئنه. فهاتفت بدون أن يشعر بها نور. -ريحان، أنا آسفة. -قول لبابا يسامحني.

-أنتم عارفين أنا بحبه قد إيه. -المفروض تفرحوا لينا. لم يرد عليها. بل قام بقذف الهاتف على الأرض ليتهشم أمام أعين والدته. الذي قطب جبينه لصراخ ريحان: -لا، مش ناقص. -أنا تعبان والهانم مش على بالها. -أقسم بالله لأوريك يا نور، ده مش راجل ده عيل، والعيال ملهاش إلا التربية. هبطت ريحانة الدرج مسرعة تسأله بلهفة: -يعني أختك ما اتخطفتش؟ -طب خير الحمد لله. نظر إليها ريحان بصدمة. ولكن لما الصدمة وهي أم تريد الاطمئنان على ابنتها.

ليواليها ظهره متجها صوب الباب. -أنا رايح أجبهالك من شعرها ولو حكمت هسجنه وهلفق ليه أي تهمة. -علشان يبقي ياخدها وهي تروح معاه بسهولة. ركضت ريحانة خلفه وهي تصرخ بزيدان قائلة: -يالا بينا ما تسيبهوش يا زيدان ده مجنون ويعملها. ليبتسم زيدان بخبث قائلاً: -وهو هيجيب من بره مش طالع ليكي؟ نسيتي جنانك. لتصفع ريحانة باب السيارة بقوة وغيظ قائلة: -لم نفسك يا زيدان لأحسن هقلع الشوز وانت عارف. -وانت كنت ناسي أفكرك.

لتتعالى ضحكاته المرحة وهي مستغربة أنه في قمة سعادته. -أنت مش طبيعي. -بتضحك في أصعب أوقات حياتنا للدرجة دي. ذهبوا جميعاً إلى منزل أمير نجم الدين صديق زيدان وزوج نورا صديقة ريحانة ووالدي نور. -مش تقول يا زيزو إنك هتشرفنا النهارده. رد عليه ريحان عوضاً عن والده قائلاً: -إحنا جايين ناخد زينب في هدوء يا عمي. شعرت ريحانة بتوتر الأجواء. فنهضت تهدأ من ابنها. -مش كده يا ريحان، ما تتكلم يا زيدان هتفضل تضحك؟

تنهد زيدان وهو يصفر ويدندن قائلاً: -مش هتجيب الأمانة اللي عندك بقي يا أمير. هبطت زينب الدرج بكل خوف وهي تتقدم من والدها ببطء. لا تخشى أخاها بقدر ما تخشى غضب والدها. -أنا جيت أهو يا بابي، سامحني والله ما كان قصدي. -لذلك اتصلت بريحان، أرجوك يا ريحان متزعلش مني بس انت. كاد ريحان أن يرفع يده ليصفعها. ولكنه وجد يد ناعمة تمنعه من الخلف. توقع أنها والدته. ولكنه أغمض عينيه لأنه يشعر جيداً بلمساتها.

-بابا زيدان مش قصده عليكي يا زوزو، الأمانة هي أنا. -هو جابني هنا بطلب من طنط نورا. -حبت تعمل زي تيته ياسمين لما أخدت طنط ريحانة واحتوتها. هبطت في هذه الأثناء نورا تنظر للجميع وهم متفاجئون عدا زيدان ونور. الذين قاموا بإخفاء فيروز عن ريحان لعله يفيق من تهوره. -مش أنتي قلتي إنك مش هتظهري خالص يا فيروز، إيه اللي غير رأيك؟ -وبلاش تقولي عشان القلم اللي كان هيضربه ريحان على وش زينب.

هنا صفق نور وهو يغمز إلى زينب بكل وقاحة قائلاً: -لا مور، الحب يا فاتنات، الحب اللي جاب زينب ورايا. -الحب اللي خلى فيروز تظهر، الحب اللي خلى أمي ترقص لأبويا أول مرة شافه. نظر إليه أمير بغيظ قائلاً: -مقدرتيش يا نورا لازم تفضحي نفسك. التفت ريحان إلى فيروز التي كانت شارده في الفراغ. -مش ترجعي معايا يا فيروز؟ -أنتي وحشااااني جدا بموت في بعدك عني. هزت رأسها بحزم لتذهب إلى ريحانة تلهيها قائلة:

-الحمد لله إنك كنتي هنا تعالي نروح بقى. ليوقفها زيدان: -فيروز مش هترجع إلا لما ابنك يعتذر ليها في فرحهم على بعض مع جوز التيران دول. ركضت نحوه زينب تحتضنه. -يعني مش زعلان مني؟ توجهت فيروز هي الأخرى تحتضن زيدان. -بابا زيدان ده شفا لكل الجروح. هنا شعر ريحان بالغيرة وعلم أنه مخطئ. لتغيظ نورا أمير قائلة: -مش زي ناس. تنحنح نور قائلاً: -مش هتحددوا الفرح بقى؟ رد عليه أمير قائلاً: -بعد بكرة. ليعترض ريحان. -لا. استغربت ريحانة.

-لا ليه؟ باح لهم زيدان بالسر المكنون. -فادي هرب وأكيد هو دلوقتي عند ناشد. ارتعشت زينب قائلة: -لا طنط صفا. انتفضت فيروز. -هي ماما مش معاكم ليه؟ ابتلعت نورا ريقها. -هترجع يا حبيبتي بإذن الله. هنا تقدم نور من ريحان يتمسك بيده رغماً عنه. -أنا مش هسيبك حتى لو غصبت عليا أسيب. -إحنا أخوات. عادوا جميعاً لمنزلهم ليجد زيدان ابنه يتجه نحوه بلهفة وهو يتساءل. -إيه يا بابا كنت فين من زمان؟

-أنت كنت معترض عليها، ودلوقتي مش سامح لحد يلمسها حتى أنا. -ممكن تقولي إيه سر التغيير المفاجئ ده؟ واستطرد ريحان وهو يبتلع ريقه بصعوبة ثم قبل رأس زيدان قائلاً بابتسامة حزينة: -كنت مفكر إن شغلك أهم من مشاعري وأحاسيسي. -بس عمري ما كنت أتوقع إنك جواك قلب طيب زينا. -ليه يا بابا كنت بشوفك قاسي ديما؟ ثم تابع بلوم: -وبعدين إيه اللي سكتك على مكانها لغاية دلوقتي أنا ما صعبتش عليك ولا إيه؟

-بابا أنا غلطت، بس مكنتش تقسي عليا بالشكل ده. -تعرف إن كنت هقتل ناشد؟ أومأ له زيدان رأسه ليخبره أنه يعلم ما كان يدور بخلده. ليكمل ريحان حديثه قائلاً: -طيب افرض كنت روحت فيها. -العجيبة إنه ما كانش باين عليك. -كنت قلقان زينا. -بابا أنا مكنتش بنام، مكنتش عايش أساساً. -أصالحها إزاي دلوقتي. تركه زيدان وصعد إلى الأعلى وسط ضحكاته قائلاً بمرح: -تصبح على خير يا رينو، صالح يا أخويا صالح.

-أنا كمان عندي عقد مصالحة فوق مع أمك، الأميرة ريحانة. -ادعيلي ما ترفعش الجزمة عليا. ذهب والده للنوم ليجلس هو على الأريكة وهو يفكر بقلق نحو أمر فيروز واختفاء والدتها وعدم ظهورها حتى اليوم. بالتأكيد هي محتجزة لدى ناشد. نهض وصعد الدرج وهو شارد وساقه قدمه نحو غرفة فيروز. قطع حبل أفكاره عندما وجد من يصفع الباب من خلفه. ليتجه نحو الباب ويفتح عينيه ببطء لتتسع عيناه بصدمة من هيئتها.

ابتلعت فيروز ريقها بصعوبة بسبب توترها وهي تطرقع أصابعها الواحد تلو الآخر. -أنا آسفة مكنش ينفع أكسر كلمة بابا زيدان وما أروحش أقعد عند عمو أمير. -آسفة كمان إني روحت بيتنا واستدرجت فادي. -آسفة إني تعبتك. -بس أنا كان نفسي ترجع حضني في أقرب وقت. لم تكمل جملتها بل كادت أن تقع بسبب قبلته المفاجئة. لكنه أسندها ليجدها تلتف بذراعيها نحو خصره تحتضنه بشوق ولهفة وكأنه الجدار لها. أصبح الجبل يتنفس بجلال سكونها بين أضلعه.

والأرض من أسفلهم تطلق نداء خفي، منتظرة أيام الدفء اللذيذ معه. أعلن صباحهم قدومه بزقزقة العصافير على نافذتهم. نهض من جوارها وتجول حول الفراش يتأملها. ويستمع إلى صوت أنفاسها الذي بدا صاخباً لأذنه. ليشعر ريحان الجمال في تلك الساعة أنه يحيا بأنفاسها، وبدمها وبنبضها. سرح بفكره فيما سيأتي. أتاه اتصال من عصام فرد سريعاً حتى لا تستيقظ فيروز. أخبره بهروب صفا. -قدرت تهرب من هناك؟ -فعلاً، هي معدش يفرق بالنسبة ليها روحها.

-قدامه، هيفضل متحكم فيها لامتى. -هي من الأول كانت بترسم له فخ، بس للأسف فشلت. -قولي في إيه عندك تاني؟ -راحت المقابر تقريباً راحت تزور ابنها. -ريحان أنا كمان هروح أزور أمي. -اطمن بيت ناشد مراقب. سمح له ريحان أن يذهب لزيارة قبر والدته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...