الفصل 15 | من 21 فصل

رواية غيبيات الفيروز الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
22
كلمة
3,620
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

قاد ريحان سيارته مسرعاً، والغضب يملكه منذ لحظة لفظها بكلمة "حيوان". وما إن وصل إلى مكانٍ شبه صحراوي، انحرف بسيارته نحو زاويةٍ ما، وهبط منها، ثم سحبها مرة أخرى ليوقفها أمامه. شحب وجهها وبدا كلون الكركم. أما هو، فكان وجهه محتقناً بالدماء. ابتلعت ريقها بصعوبة، تشعر بانقطاع أحبالها الصوتية، تحاول جاهدة الاعتذار منه عن سوء تدخلها. تعلم أنها مخطئة.

"ريحان، أنا بس كنت بحاول أوقفها على رجليها، مش أكتر. أنت اللي ضايقك شتيمتي، صح؟ "أنا آسفة، مش قصدي. بس في لحظة تخيلتك ناشد." "واللي كان بيعمله فينا." صمتت عندما وجدته يطبق على خصلات شعرها القصير بقوة، كاد أن ينتزعها بين يديه. يقرب أذنيها من موضع شفتيه، يهمس كفحيح الأفعى: "أنتي مين عشان تقوليلي يا حيوان؟

الظاهر إنك رمامة، بس أنا هربيكي وهعرفك إزاي تتكلمي معايا. أبويا كان عنده حق، بنت ناشد مش هتليق بيا. بنت ناشد نشاز زيه." لم تستطع الرد، فهي من سمحت له أن يتفوه بتلك الكلمات البغيضة عنها. شعرت بالدماء تنسحب من رأسها، والمكان يطبق على أنفاسها، يخنقها. بالإضافة إلى محاولتها للابتعاد، ولكنها كانت محاصرة من بينه وبين باب السيارة، كأنه يريد زهق روحها بلا رحمة. لترتجف على صوته وهو يصيح فيها بغضب:

"انطقي يا بنت ناشد، لأني مش هعتقك النهارده من تحت إيدي إلا وأنتي سافّة التراب. أنا حيوان يا فيروز، الحيوان اللي لمك وخاف عليكي. ده انتي كنتي هتضيعي." ردت بصوت ضعيف متحشرج: "مش قصدي والله يا ريحان. أرجوك صدقني، أنا بعترف إني غلطت، سامحني. أنا لما شفتك بترميها على الأرض ما فرقتش بينك وبين ناشد. هو كمان كان بيرمينا على الأرض."

لم يتوقف عن محاصرتها، بل شدد على خصرها بيده، يكاد يعصرها، حتى شحب وجهها. بينما هو ابيضت مفاصل يده وهو يطبق بها خصرها. أخذت تتمغص وتتلوى منه. ليبدأ بإزالة يده قليلاً، ليجدها تنساب على الأرض، تسقط على ركبتيها وهي تحاول كتمان بكائها. ولكن بدون شعور، أجشأت في البكاء. لتجده يهبط ويجلس على عقبيه، يخرج منديلاً من جيبه، يمسح دموعها ببرود قائلاً:

"خدي من ده كتير واشربي المر اللي أبوكي شربه لعيلتي. بس متنسيش وإنتي بتلعبي بالنار إنك على اسم ريحان الجمال. إيه، هتغني لي تاني؟ وهتضحكي عليا؟ أشاحت بوجهها إلى الجانب الآخر. فابتسم هو بخبث هادئ: "خلاص براحتك، بلاش تغني. تعرفي إن صوتك حلو قوي، واللي يسمعك يفكر جوهرة نادرة؟ بس للأسف، فالصو. مالكيش لا سعر ولا قيمة. أنت بس اللي كنت هعملك سعر." ثم استطرد وهو يسحبها ويرفعها معه من على الأرض:

"آه، بمناسبة اسمك، أنا وصيت الجواهرجي بتاع العيلة يعملك طقم بحجر الفيروز. يلا بينا نروح نجيبه وألبسه لك بالمرة. قصدي الحيوان يلبسه لك." "غي رقبتك ويسحبك منه زي البهيمة بالظبط كده." ما إن أتم جملته، حتى سقطت على الأرض مرة أخرى، يبتسم إليها في شماتة لأنه استطاع إهانتها. حاولت لملمة شتات أمرها وهي جالسة على الأرض، تتساقط دموعها مرة أخرى، ولكن بغزارة من ذي قبل. قلبها يقف من الحزن، تريد أن تتركه للأبد بسبب إهانته. لتهتف،

تحاول رفض أي شيء منه: "شكراً، مش عايزة منك حاجة. في حد برضه يعمل كده لواطية زيك؟ من فضلك طلقني ورجعني بيت أمي، وأنا أوعدك إنك مش هتسمع عني تاني. ومش هتشوفني." اندهش من محاولتها للاحتفاظ بجزء من كرامتها. وشرد بما افتعله بها جراء كلمة منها. جلس بجوارها على الأرض، يحاول احتضانها برقة، وهي تنظر له ببغض شديد. لتجده يدفن رأسه بين ثنايا عنقها:

"حقك عليا أكيد، أنا مش أقصد أهينك بالشكل ده. بس صعب عليا وإنتي بتدافعي عن واحدة كانت هترميكي لواحد ياخد شرفك. أرجوكي متدخليش في شغلي تاني. ومضيعيش فرصة أنا بحاول آخد فيها حقك." لم تتقبل اعتذاره، بل ابتعدت بعنقها عن مسقط رأسه عليها، وما زالت تتساقط دموعها الحزينة. فصدم من رفضها لأي محاولة منه. ليتحدث بصرامة:

"تعالي نروح. اليوم مش لطيف. كان لازم تصممي تطلعي معايا الطلعة دي. عموماً، أنا اللي غلطان اللي بسمع كلام عيلة زيك. إنتي مالك بيا حتى لو قتلتها؟ أنا اللي هضيع مش إنتي. إنتي هتفضلي زي ما إنتي، حرة." نظرت إليه باحتقار، ومن ثم تحدثت بصوت متحشرج: "لو قتلتها هتبقى مجرم، وكل اللي حواليك اللي معتمدين عليك هيتحرموا منك. ما عدا أنا، لأن بعد اللي حصل أنت مبقتش فارق وجودك من عدمه. بالعكس، عدم وجودك نعمة في حياتي."

وصل غضبه لأعلى مراتبه، فصرخ بها لدرجة أن لصوته كان صدى رج الأركان: "لو أنا مش فارق وجودي من عدمه ليكي، هبقى إنتي مالكيش وجود أصلاً يا فيروز. تحبي أموتك وأموت نفسي ونخلص من الدراما دي دلوقتي؟ "إنت بجد أوڤر." استوعبت ما يقوله، لتلتقط سلاحه من جيبه وتصوبه نحو رأسها. لينظر لها بكل جمود: "تعالي نروح يا فيروز، مفيش داعي لجنانك ده. إنتي مفكرة إني مقدرش دلوقتي أطير السلاح ده من إيدك؟

فكرتيني، إنتي لازم تتعلمي الضرب عليه. عشان لما أبقى معدوم تدافعي عن نفسك." لن تتهاون في حقها من بعد الآن. فهتفت برفض صارم: "مش هينفع يا ريحان أروح معاك ونعيش تحت سقف واحد بعد اللي حصل النهارده. لازم ترجعني بيتنا. كمان أرجع جامعتي، امتحاناتي قربت. ومش فاضية لحرب إنتي عايزها."

نهضت وصعدت السيارة بكل هدوء. ليصعد هو الآخر بجوارها، يقود سيارته منطلقاً، لا يعلم إلى أي جهة سيذهب بها. ليبدأ التفكير في أمرها والحيرة الذي أوقع نفسه فيها، بين بقائها بجواره وبين ابتعاده عنه بسبب إهانته. رفض عودتها إلى منزلها، ووعدها ألا يلتقيا هذه الأيام لحين هدوئها وتخطيها الموقف. ذهب إلى منزل جده بحجة أنهم ليس بينهم أي زفاف رسمي.

كانت تجلس لياليها، تنهمر دموعها، تتدفق كشلال، ولا تنفصل عن البكاء، كأنها عزمت أمرها أن تغسل بدموعها ذنبها نحوه. لكن لا أي ذنب اقترفته بحقه. كانت تشعر بجانب جسدها كما لو أنه يحترق، ومع ذلك رافضة لأن تمحي ذنبه عنها. باتت لا تغادر غرفتها، خاصة إذا جاءت الفرصة وجاء للاطمئنان على عائلته، تفادياً لاندفاع جديد منه، تتعذب على يديه مرة أخرى، كما فعل بها آخر مرة. بالرغم من أنه أظهر ليناً بعده، إلا أنها شعرت أن هذا اللين مجرد

وسيلة لإخضاعها. تركت الأمر بينهم لوالده، لعله يكون قاضياً عادلاً بينهم، يحكم ببرائتها من كافة الاتهامات التي يلحقها بها، ويحكم عليه بإعدام لسانه عن كل الهرائات التي تفوه بها. أما عنه، فبات يعفيها من مواجهته ببقائه بعيداً عن المنزل ثلاثة أسابيع، لم يأتِ فيهم إلا ثلاثة أيام وليلاً بعد أن تغلق نور حجرتها.

بمرور الأيام، وهي تتعافى رويداً مما حل بها، بلغته الأخبار أنها تود رؤيته. وما إن هرول سريعاً إليها ووصل إلى منزل جده لكي يتجهز لرؤيتها، حتى أتاه طرد بريدي نحوه. جانبه، وقام بالاستحمام، ومن ثم ارتدى ملابسه ليكون في أبهى صورة ليقابلها. ولكن أتاه هاجس في عقله يملي عليه أن يفتح الطرد. ففتحه، ويا ليته ما فتحه. وجد رسالة كالتالي:

"ريحان الجمال، على فكرة أنت مغفل. الرسالة دي معاها تسجيل صوتي لفيروز وهي بتتفق مع أبوها على أبوك وعليك. ولو مش مصدقني، يوم ما كنت تعبان وهي جاتلك البيت، سرقت ورق من دولابك. الورق دلوقتي عند ناشد. وعلى فكرة، الاتصال كان تاني يوم كتب كتابك عليها." بالفعل، قام ريحان بتشغيل الشريحة ليتأكد أنه صوتها واتفاق منها وتعهد لناشد أنها ستنتقم من عائلة الجمال أشد الانتقام.

الطرد كان نصفين، والرسالة نصين. النص الآخر، والذي كان القشة التي قسمت ظهر البعير، هي صور فوتوغرافية وهي بأحضان فادي يوم زيارتهم لسمر. "هتعرف ليه أصرت تيجي معاك لسمر عشان تقابل فادي. ودي صورهم في عربيتك وهما بينجسوها. خافوا لحد يشوفهم، راحوا يستخبوا في مدخل العمارة. عرفت ليه طلعت تنقذ سمر من تحت إيدك وقالت ليك يا حيوان؟ عشان سمر عندها كاميرات مراقبة على السلم. فيروز اكتشفتها، فقالت تتقي شر سمر وتقف جنبها."

كور قبضتي يده من سوء ما شاهده في هذا الطرد، وتوجه مسرعاً نحو بيت والده. وللغرابة، أنه دلف مبتسماً، يحمل الثبات بين أضلعه: "متتصوريش الأيام وأنا بعيد عنك عدت عليا إزاي. أنا من غيرك مسواش." بلهاء حينما صدقته: "بجد يا ريحان؟ يعني خلاص مش هشوف منك تصرفات مقرفة تاني؟ ابتسم بخبث قائلاً: "طبعاً، وقررت أصالحك وأعتذر لك قدام الكل ونسافر سوا. يلا بينا. وبلاش حد يعرف، اعتبرينا هاربين." جذبها متسرعاً، فأوقفته وهي

تعقد ما بين حاجبيها قائلة: "لا، مش بالسرعة دي. أنا مش جاهزة. وبعدين محدش يعرف إني جاية معاك." "ليه؟ لا طبعاً. لازم الكل يعرف. هو إحنا بنسرق." ابتسم بسخرية على اصطناعها للأدب: "لازم يعني يعرفوا؟ طب ليه؟ هو أنا مش جوزك. وإنتي مراتي." شعرت أنه حزين بسبب عدم ثقتها فيه، فوضعت يدها في ذراعيه: "معاك حق، يلا بينا. أنا معاك لآخر العمر، حتى لو هتوديني فين."

ماذا يحدث إن كانت المرأة هي عمود البيت، وفجأة يسقط العمود بدون سابق إنذار؟

وهذا ما حدث هنا بعد معرفتها بكل شيء عن ابنها وزوجته. سقطت على الأرض، وكانت تسمع وتشعر بجسدها، فقط لا تقدر على تحريك أي جزء لها. كان هذا في مجيء زيدان، الذي اندفع نحوها فزعاً فور رؤيتها تفقد الوعي. جلس على ركبتيه أمام قدميها الممددة، يراقب تنفسها. ومن ثم رفع رأسها ليضعها فوق ساقيه، يحاول تمسيدها. لتفتح عينيها، ثم أشارت نحو الأعلى لابنتها زينب، التي كانت ترتعش من سقوط والدتها المفاجئ وأنفاسها التي انقطعت فجأة:

"اطلعي هاتي الدوا وجهاز الاستنشاق من على المكتب يا زينب."

أحضر هو وسادة بجانبه ليضعها تحت قدميها، حتى تحضر لها زينب الدواء مع كوب ماء. أمر بإحضار قياس الضغط، ليجده مرتفعاً. ساعدها على بلع قرص الدواء بسرعة وارتشاف الماء، وحاول أن يجلسها. لتكتم دموعها حين سألها ما بك. لتسرد عليه ما علمته منذ لحظة احساسها بالتعب وهي تقود سيارتها بالقرب من منزل والدها، لتهبط حتى تعتمد على ريحان في توصيلها إلى هنا. ولكنها لم تجده، وجدت كل الأشرطة والسيديهات والرسائل، لتشعر بوخزة في قلبها. ومن ثم طلبت سيارة أجرة لتلحق به حتى لا يفتك بفيروز بالخطأ. فمثل هذه الدسائس وقعت بها من ذي قبل. علمت من زينب ما دار بينهم قبل رحيلها.

كانت تغني بمرح وهي تدلف غرفتها، لتجد زينب تنظر إليها: "إيه يا زينبو؟ بتبصيلي كده ليه والمكر جوه عينيك؟ عموماً، ريحان رجع وياخدني معاه، هنستجم يومين كدهون. عقبالك يا زينبو مع عمك نور." نظرت إليها زينب بذهول: "مش عوايد ريحان يعني إنه يفرح حد. ثم إنه، يعني موافقة تروحي معاه أي مكان بعد اللي عمله فيكي؟ إنتي داخلة على شهر مش طايقاه." زفرت فيروز: "بس يا بومة، إيه؟ مش نفسك أكون مبسوطة؟ ولا اتعديتي مني في النكد؟

عموماً، سيبيني أنام وأحلم. أنا ما صدقت إنه اتغير حتى لو ليوم." اندهشت زينب: "هو إيه اللي تنامي وتحلمي إنه يتغير حتى لو يوم؟ أخويا عايز يبقى ليه عمر قد عمره عشان يتغير. دلوقتي عرف إنه غلط في حقك، مش مرتاحة." تجاهلت فيروز كلماتها، بل دلفت لغرفة والدتها، تتبعها زينب: "قوليلي ماما فين؟ أو بصي، بلاش تعرف إلا لما أمشي عشان عارفة إنها هتحبك قوي ومش هترضي إني أقضي يومين معاه. مالك يا زينب؟ بردت زينب ببرود:

"مامتك نزلت الشغل، مصرة إن محدش يبقى له جميل عليها. فيروز، ممكن تستني مامتك أو ماما أو بابا؟ أنا ممكن أنزل أمنعه، بس مش هيسكت ليا." ابتسمت فيروز: "طيب، بلاش تنزلي. والله ده شكله مشتاق ليا، وأول أما ماما تيجي خليها تتصل بيا وأنا هرد عليها. متخافيش عليا، دوبت ألحق. هو مستنيني." تعجبت زينب من عدم وجوده في الأسفل: "مستنيني! مستنيني فين؟ دي حتى عربيته مش عند البوابة. فيروز، هو جه هنا ولا اتصل بيكي ولا بعت لك رسالة؟

أنا بدأت أتوغوش ومش مرتاحة." داعبت فيروز ذقنها: "يعني قلنا نعمل جو الحبيبة اللي هو أنا هربانة مع حبيبي. بس متقوليش لحد، لا يقولوا عليا هبلة. قوليلي، مش عايز حاجة من الفسحة دي؟ هزت زينب رأسها بلا. ركضت فيروز نحو الأسفل، تاركة زينب بقلة حيلة. إلى أن جاءت ريحانة وقصت عليها الأمر، حتى انهارت. تم سرد كل شيء لزيدان، ليفتح عينيه على مصرعهما، لأنه تأكد أنه ابنه تحول إلى ذئب بشري لا يرحم.

قاد بها السيارة حتى ساعات الصباح الأولى. يبتسم إليها تارة، ويضاحكها تارة، ويداعبها تارة، ويحتضنها ويقبل جبينها. كان طبيعياً معها. نظرت إليه كأن ريحان كان يختزن كل شيء جميل يمطرها به لكي يكون معها رغم غضبه منها في السابق. شعرت أن مثل هذا الوقت كالأوقات الجميلة والنادرة بينهما. تريده أن يكون على هذه الشاكلة فقط، ودائماً يفكر بها على أنها حبيبته فيروز التي عانى طويلاً من أجل الحصول عليها. هي أيضاً تحبه، ولكنها تشعر أنها ممزقة من ناحية أبيها المعدوم، وبين واجبها ناحية ريحان كزوجها. ولكنها تعود وتردد داخل نفسها أن ريحان سيتحمل كل شيء، فهذا واجبه نحوها طالما ارتضى بها كشريكة.

تحركت السيارة فجأة بحدة، بينما كانت تطالع شيئاً في التابلوه، كأنه كان قاصداً لذلك. هبط من السيارة وأنزلها، لتجد أنها لا ترى أمامها إلا خيالات سوداء وأصوات نباح كلاب قادمة من بعيد، فضلاً عن الذي أمامها. هذا هي بداية العقاب الذي لم تتحمله فيروز، حيث سقطت أرضاً فاقدة الوعي. نقلها ريحان إلى المنزل بالداخل، وهاتف الطبيب، وأعطاه العنوان. نسي الطبيب العنوان نظراً لحديث ريحان المتسرع، ليقوم الطبيب بمهاتفة زيدان ليعرف منه

العنوان بالتفصيل. وما إن أتاه الاتصال، حتى هرع إلى الطبيب. وبالطبع، ريحانه أصرت على الذهاب معهم. حضروا مسرعين لقصر المسافة، ولكن ريحان أطال المسافة حتى يأتوا إلى المنزل في الصباح قبل أن تشرق الشمس في الظلام الدامس. رأوها نصف مستلقية على فراشها في منزل ريحان. علمت صفا بنصف الحقيقة أن ريحان أخذ فيروز للنزهة، ولكنها مرضت. فأصرت أن تذهب معهم. جلست والدتها بجوارها، وأمامها يجلس زيدان يطالعها بقلق. بينما ريحانه، كانت لها

وجهة أخرى مع ابنه.

دائماً تنظر إلى ولدها على أنه ليس مثل غيره من الشباب الطائشين. رسمت على وجهها ابتسامة مصطنعة: "أخبارك يا ريحان؟ يارب تكون بخير وبعقلك الكبير اللي أنا ديما متعودة عليه. عمري ما شفتك طايش ولا بتاخد حد بذنب خبر متفبرك." نظر ريحان نحوها، لترتسم ابتسامة حزينة على وجهه وهو يستعيد الذاكرة: "أنا فاكر، إني الوحيد اللي دافعت عنها في حين إن كلكم كنتوا رافضينها. بس مفيش دخان من غير نار. عارفة أنا مبعوت ليا إيه عنها؟ الحقيرة."

ابتسمت بسعادة على تذكر أول موقف رأى فيه فيروز: "فيروز بريئة يا ريحان. نسيت أحكي لك حكايتي مع أبوك. تحب تسمعها بالتفصيل؟ أنا كنت زي فيروز بالظبط، ومش عايزك تعمل معاها زي ما حصلي." عقد ما بين حاجبيه بذهول: "كده كويس، بس هي مقالتش لي على مكالمة ناشد ولا على فادي، ده على اعتبار إنها بريئة. تقدري تقولي لي ليه خبت عليا يا أمي؟ الموقف مجنني." أخذت ريحانة الأداة الحادة التي بيده:

"ليه أنا احتفظت بسر لوحدي تلات سنين ومقلتش لأعز أصحابي؟ الخوف يا ريحان، زمان أنا خفت من والدك ومن ست كانت جبروت." تساءل فيما بينه من هذه السيدة التي تتحدث عنها، أكانت من صديقاتها؟ "عشان واحدة ست جبروت تخبي حاجة مهمة تلات سنين؟ بأي حق يا أمي؟ أنا برفض الغيبيات اللي ممكن تدمر العلاقات. جايز بابا استحمل، إنما أنا لا."

تذكرت حالها، فقد كان والده مثلها تماماً. الاختلاف الوحيد أن زيدان لديه صديق من الممكن أن يؤثر عليه، ولكنها رافضة للتجاوز. وتمنت أن فيروز تبني هذه النقطة: "خلاص، ممكن سماح المرة دي. وطالما لسه ما واجهتهاش، أوعي تفتحي الموضوع معاها. أو افتحه وقولها الحقيقة وعرفها اللي وصلك وعرفها إنها غلطت." ابتسم ريحان بسخرية لا توصف، ثم قال وهو يصفق حول والدته:

"ماشي، موافق. بس افرضي يا ماما طلع كل ده مش متفبرك وإنه بجد وبحق وبحقيقي، أعمل إيه ساعتها؟ برضه أوعي تقربي منها يا ريحان؟ زفرت ريحانة بحنق: "طب ما تبعتي الحاجات دي للمعامل الجنائي تتأكدي، وبعدها اتصرف زي ما إنت عايز. المهم متبقاش عبي وتخسرها للأبد. ووقعتها دي كانت فرصة بالنسبة ليك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...