الفصل 14 | من 21 فصل

رواية غيبيات الفيروز الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
19
كلمة
4,004
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

أوصلها عصام إلى منزلها، ومن ثم أخذت سيارة أجرة لتقلّها إلى قسم الشرطة، ولكن لم تجده.

أخبروها أنه ذهب لتناول الغداء. بحثت عنه كثيرًا حتى تذكرت أنه يتناول غداءه في مطعمه المفضل. ذهبت إليه ونظرت نحوه تتأمل هيئته، وكأنه ذاهب في مهمة رسمية. كان ينظر إلى الأشياء من حوله بدقة جيدة، وبالرغم من رسمياته إلا أنه كان أنيقًا بطريقة أزعجتها. كانت في بادئ الأمر لا تعلم لماذا تتضايق من وجاهته، ولكنها علمت الآن. كان يرتدي الزي العسكري بالقميص الأبيض نظرًا لأنهم في موسم الصيف، وأعلى كتفي القميص توجد النجوم التي تدل على رتبته، والتي تحلم أن تصل إلى أعلى المراتب. وبالرغم من ارتدائه الباري إلا أنه كان يهتم بتصفيف شعره القصير. حقًا إنه وسيم.

تعترف أنها انجذبت له منذ اللحظة الأولى في مكتب سامر عندما اخترقها بعينيه العسليتين ورموشه الكثيفة وبشرته البيضاء، وزيه المرتب كالفارس المغوار. بعكسها تمامًا، فهي فتاة فوضوية، تمتلك شعرًا قصيرًا تكره أن يطول. بالرغم أنه حلم به طويلًا منذ لحظة رؤيتها إلى الآن وعازم لأمره أن يمنعها حتى من تسويته لكي يراه طويلًا، ناهيك عن فوضويتها حتى في ملابسها. بالنسبة لها معروفة بلبس الجينز والذي لا تستغني عنه إلا في المناسبات إن كان هناك مناسبة. ورغم أن ملابسها تشبه ملابس الرجال إلى حد كبير، إلا أنه لا يعترض أبدًا ويحبها كما هي. حسنًا، هي جاءت الآن، ستتنازل عن كبريائها وستخبره بما افتعلته اليوم وتطلب العفو منه، فقد أدركت خطأها حقًا.

انتبه لوجودها وجحظت عيناه لتتقدم منه. "اقعدي اتغدي معايا، حماتك بتحبك رغم إنك طردتيها. ولما حبيبك عرف، حالف لا يسفغك التراب كله إلا ريحانة." نكّت فيروز رأسها على الطاولة قائلة بندم وخوف من ردة فعله: "ياريتني ما طردتها، وياريت والدك كان وافق يجي، كنا خلصنا من الفيلم ده. ناشد مش هيسيبني في حالي يا ريحان." اتسعت حدقة عينيه بذهول، فهو لا يراها بهذه الوضعية منذ معرفته بها، فقرر استجوابها. "فيلم إيه؟

وبعدين إنتي إيه اللي جابك ورايا لحد هنا؟ أنا مش قلتلك بلاش تخرجي من البيت. ومين عرفك إني هنا؟ عضت فيروز على شفتيها وتعالى الخوف بين أضلعها، وكأنها ستعاقب عقابًا لم يخطر لها على بال. "سمر اتصلت بيا قالتلي فيه حاجة مهمة عن ناشد لازم أعرف. قابلتها بس في الجامعة فضلت تحضن فيا لحد ما جالها تليفون واختفت. وبعدها ظهر عصام."

عقد ما بين حاجبيه بذهول. كيف تجرؤ سمر على فعل ذلك وهي تعلم أنه إذا علم بذلك سيمحيها. يبدو أن الأمر كان خطفًا، لذلك لم تخشاه. "أولًا مكنش المفروض إنك تردي عليها، ولما تعرفي إنها هي تقفلي السكة و تبلغيني. ثانيًا إنتي مش مدركة مدى الخطر اللي حواليكِ، لذلك إنتي مش أمينة على نفسك. ثالثًا عصام عرف منين إنك هناك يا هانم؟ قطبت جبينها، وما إن جاءت لترد وجدت أنه يسحبها. "إيه ده، إنتي موديني على فين؟

وسمر يعني في إيديها إيه تعمله فيا؟ والله ما أعرف عصام ظهر إزاي وقتها." ذهب بها إلى منزلها وصعد بها، فتحت لهم صفاء تنظر إليهم في قلق. يبلغها بما يود فعله ومن ثم يتركهم، والتساؤلات على وجه الاثنتين قائمة. *** مرت ثلاث ساعات وفجأة طرق بابهم زيدان الجمال ومعه ريحان وريحانة وزينب ونور ونورا وأمير ورجل يحمل بيده دفتر، ليتم عقد قرانهم في جو من الصمت وبدون أي اعتراض منها. وبعد التوقيع نهض زيدان ليمد يده إليها قائلاً على مضض:

"مبروك عليكي ابني يا فيروز." مدت يدها إليه لتشعر برهبة لم تشهدها من والدها، لتتوجه إليها ريحانة تحتضنها قائلة: "ياريت بلاش تكسفيني المرة دي في هديتي يا فيروز، ده خاتم زهرة الريحان كان هدية زيدان." تناولته فيروز منها ومن ثم ارتدته وكانت تتطاير من السعادة. ليجذب زيدان ريحانة قائلاً: "إيه اللي إنتي عملتيه ده؟ إنتي مفكرة إن ابنك بيحبها زي ما أنا بحبك، ولا هي بتحبه زي ما إنتي بتحبيني؟

البنت دي استحالة تكون أم أحفاد زيدان الجمال، استحالة يا ريحانة." وضعت يدها على وجهه وهي تبتسم بحنان بالغ قائلة: "متأكدة زي ما كنت متأكدة إن هيبقى بينا رابط قوي وحصل. ريحان بيحبها يا زيدان. صدقني هو بس مش عايزك تغضب عليه." أخرسته بكلماتها مثل كل مرة، فدائمًا لها نظراتها البعيدة. تأكد من حديثها عندما وجد ابنه يتوجه نحو فيروز يحتضنها ويقبل جبينها. "متتصوريش أنا فرحان قد إيه. وإنتي كمان فرحانة، متحاوليش تنكري."

قطبت فيروز جبينها تسأله وهي تتعالى دقات قلبها: "ريحان! إنت بتحبني زي ما أنا بحبك، ولا لسه موصلناش لكده؟ نفسي تكون صادق في مشاعرك تجاهي." ابتسامة جذابة منه إليها كانت كفيلة بالرد على سؤالها وأسئلة الجميع من حولهم.

كانت علامات الاستفهام عالقة بذهنه منذ آخر جلسة جمعتهم سويًا قبل عقد قرانهم بساعات، تلك الجلسة التي كانت مؤشرًا قويًا نحو بداية علاقة صادقة بينهم، خاصة عندما اعترفت له بكل ما فعلته. استشعر منها الإخلاص وأنها لا يشوبها شائبة وأنها رضخت له بدون تراجع. ولكن تذكر كلمات والده. "المهم تكون مستعد تتجوزها يا ريحان، وتكون صادق معاها. أنا عندي بنت وميرضنيش نلعب ببنات الناس حتى لو كانوا أولاد مجرم محترف."

نطق زيدان بهذه الكلمات وهو مشددًا على آخر حروفه، ومن ثم طرح عليه سؤال، وكرره مرتين، وحاصر ابنه لكي يرد عليه بجواب تفصيلي. "ليه استنيت للنهارده ومصمم على النهارده بالذات؟ رد على والده وأخبره أنها جاءت لعنده وصارحته بما حدث لها. كانت فيروز شاردة بعد عقد القران تتأمله في صمت والابتسامة تعلو وجهها. أفاقت على صوته الخشن وهو واقفًا أمامها. "قاعدة توزعي ابتسامات على كل المعازيم كده ليه؟

إنتي عبيطة يا فيروز، ولا الصدمة خلتك تجنني؟ عمومًا ده أول الغيث قطرة، لسه الفرح الأسطوري. فرح يليق مع عيون الفيروز اللي قدرت ترسم لوحات جمالية." انتبهت له ثم حمحمت بحرج لتقف أمامه. "أسفين يا حظ الظابط، مكنتش عارفة إن ممنوع أبتسم لحد يوم كتب كتابي اللي جه على غفلة. ما هو بصراحة كنت معاك في الغدا العشاء ألاقي نفسي مراتك؟ وبعدين إنت مش أي زوج، إنت في حتة تانية خالص."

ثم تابعت وهي تراقص له حاجبيها ظنًا منها أنها تستفزه لعدم إجابته على سؤالها. "غير كده ما طلبتش بطاقتي ولا حتى موافقتي. مضيتني بالإكراه يا باشا، وبعدين فين المؤخر والمهر، ولا فستان الخطوبة؟ كل ده ببلاش؟ إنت كده تستخدم سلطانك براحتك." نظر إليها ببرود وهبط الصمت فوق رأسه، فابتسمت بسخرية.

"عادي ما أنا عروسة ببلاش كده، أبويا مجرم مليش دية، طبعًا أنا من حقك. فرصة بقى تاخد حقك إنت وأبوك من ناشد فيا، بس أحب أقولك أنا مش فارقة ليه. أتمنى أكون فارقة ليك." تناول يدها في يده وتعمد أن يقبض على معصمها لدرجة أوجعتها، ليعض على شفتيه يصطنع الأسف. "إيه وجعتك يا بيبي؟ معلش حقك عليا يا فيروزتي يا جوهرتي المكنونة. أنا لما بنقي مش بنقي غير النظيف. شفتي بقى إيدي وجعتك إزاي؟ مستحملتيش."

شعرت بنظراته المهينة تلاحقها فاستشاطت غيظًا ثم توعدت له. "بقي بتلويلي إيدي بالشكل ده يا ريحان؟ طب شوف أنا هعمل إيه، هروح أكلم زيدان باشا وهقوله إني عايزة أطلق، وطبعًا هو ما يصدق. ده جاي غصبن عنه." بالفعل ركضت نحو زيدان لتخبره، ولكن خيب ظنها حيث أمر بتجهيز حقائبهم للذهاب معهم إلى منزله حيث الحماية من كل شيء. ***

مرت أيام وهي تحاول أن تتعود عليهم، وبالفعل تألفت مع زينب شقيقته، فلديها ميول واحدة وأشهرهم الرقص تحت المطر. كانت تعلم أنه نائم في غرفته، فأشارت إلى شقيقته كي يخرجا سويًا إلى الحديقة يلعبان كالأطفال ويبللان ثيابهما. ولا ننكر الروح الشقية التي كانت بداخل زينب، حيث قامت بصنع كرات من الطين وتقذف بها فيروز، وفيروز تحتضن كرات الطين بحب، ثم يدوران معًا وتتعالى ضحكات فيروز الطفولية التي طالما حلمت بها لتتابعها ذكرى شقيقها، فتشعر أن الأرض تميد بها. تصرخ فجأة.

"كفاية يا زينب، راسي بتلف." ولكن الأخرى كانت في عالم آخر تعيش اللحظة دون عناء. هي لم تعانِ يومًا مثل فيروز، وتسرع أكثر بالدوران لتتركها فيروز وتمسك رأسها لتقع على الأرض. على الجانب الآخر كان يقف بعيدًا يراقبها بشغف، وما إن وقعت حتى وقع قلبه تحت قدميه وأسرع إليها والدماء تهرب من عروقه ليصرخ بشقيقته. "في حد عاقل يعمل اللي عملتيه ده؟ امتعضت زينب وردت ببساطة اعتادت فعلها. "أنا ما صدقت ألاقي واحدة مجنونة زي في البيت ده."

*** على الجانب الآخر عند عصام، منذ لحظة رؤيته لها وهو يريد تحطيمها. نعم، هو كان لا يراقب فيروز بل يراقب سمر. ذهب إليها وطرق بابها، ففتحت له وشعرها مبعثر وعيناها نصف مغمضة من أثر المشروب. ألمه قلبه ما إن رآها بتلك الهيئة. نظر إليها نظرات كارهة ووجه منزعج. "مين كان يصدق إن سمر هيكون منظرها كده في يوم من الأيام. هو الحب يعمل فيكي كل ده؟ حضرتك متعرفيش حاجة اسمها حلال وحرام؟

كانت تظن أنه سيشعر بالعطف عليها، ولكن وجدت غير ذلك. نظرت له باحتقار ثم لمعت عيناها بخبث. "شوفتك وإنت جاي تلحق فيروز من إيدي، فيروز اللي الكل لسه عارفها من شهور بس الكل بيدور حواليها. لما إنت بتحبها كده سبتها ليه للباشا؟ ثم تابعت لتصله إلى حافة البركان. "بصراحة البت تاخد العقل أوي أوي، تبقى غلطان لو ما خطفتش حتة من التورته زي ريحان واللي بعتني. ده حتى سامر أخويا نفسه فيها."

تنهد عصام بعمق ثم همس في أذنها وكأنه يريد أن يعلم من الذي بعثها. "إيه ده بجد؟ يعني كان فيه حد بعتك؟ طب ما تقوليلي مين ده، يمكن نقسم التورته سوا. ده أنا حتى ظابط وهعرف أساعدك وأساعده يا سمورة." ما استمعت له أذناها جعلها صامتة، أصابتها حيرة حوله. "تحب تشرب كاس معايا ولا نتغدى؟ بس أنا معنديش أكل، محدش بيسأل عني، حتى عمتي ريحانة طردتني من يوم ما ريحان اتجوز الملعونة."

"يالكِ من فتاة لعوب تخرجين من الموضوع وقت ما يحلو لك. نشرب ونتغدى؟ إنتي داخلة على طمع يا سمر؟ مش يمكن جايلك في مهمة رسمية بصفتي ضابط؟ بأتهمك إنك كنتي بتحاولي تخطفي فيروز." ثم تابع بهمس: "مش ملاحظة إنك بقيتي زبالة أوي؟ إنتي مفكرة إن عمتك طردتك عشان ابنها ومراته؟ غبية، هي طردتك بسبب فضيحتك اللي لا يمكن تتنسي." من هذا الذي يتحدث؟ كان لا يعرف عنها شيئًا والآن يعرف كل شيء. "إنت تعرفني منين عشان تقول عليا كده؟

عايشة بره طول عمري، بنزل إجازات. أبويا أهملني، كل همه الصفقات وإنه يبقى معاه فلوس." تذكر الكشكول التي كانت تحمله معها دائمًا وهو الذي أثار فضوله ليقوم بسرقة واحتفاظ به. فقال: "خلاص يا سمر احكيلي وأنا هعرف أكتر وأحكم، بس مهما تحكي من مآسي، عمرها ما تغريكي تعملي الغلط، والمثال فيروز ليه؟ إنتي مش زيها." "دائمًا الجميلة بنظرهم فيروز."

"سمر، أنا اسمي سمر بنت سمر وسامر الخضري اللي طول عمره متطلع لو كان رماني بإيده زي فيروز كنت لحقت نفسي، لكن كنت تايهة." علم أنه أغاظها بالمقارنة. "ماشي يا سمر، واضح إن زيارتي غلط، كنت أتمنى أن أصل معك لحل، بس للأسف إنتي رافضة، حقك مقدرش أجبرك على حاجة رافضاه." تركها وذهب، وبمجرد ذهابه ابتسمت بخبث وشعرت بالانتصار.

"إنت حصان كسبان يا عصام، مش هسيبك، هشتغل عليك جامد أوي وعن طريقك هوصل تاني ليهم بشكل العفيفة الطاهرة اللي عايزة تعيش، بس لا، هوقعهم واحد واحد." *** ترى من سيدفع الثمن؟ من بعثر ملامحنا هكذا؟ بداخل كلا من إنسان أضعف من مواجهة الوحش الكاسر. "أنا مقسوم نصين يا أمير، نص بيقولي أوقف ابني عند حده وأطلقها منه وأرميها رمية الكلاب، ونص عارف ومتأكد إن مش ده الحل، بس مش قادر أكسر ناشد من أي جهة."

صمت للحظات يستعيد ذكرياته مع ناشد، ليعود إلى مشهد محدد وهو محاولة اختطاف ريحانة. يومها شعر بنفس الشعور، أينقذها ويتنازل عن كل شيء، أم يبقيها معهم وينتزع من داخله عشقها. ليصف لأمير كيف أن هذا اليوم بدل كل شيء بحياته.

"أنا كنت معاه لحد ما ريحانة ظهرت في حياتي وقالتلي إني عمري ما هكون الشخص اللي هتكمل حياتها معاه. اكتشفت إني رخيص أوي، رغم إني من قبل ما أعرفها وأقرب منها كنت عايش سنين بتظاهر إني الشخص المناسب في المكان المناسب." ربت أمير على كتف زيدان يحاول التخفيف عنه ويخبره أن ابنه دخل نفس المكان الذي دلفه من ذي قبل، وهو بيت العشق. *** على الجانب الآخر عند أبنائهم نور وزينب، وهي خارجة من المكتب. "مش عايزة توصيلة يا ست زينبو؟

من يوم ما عم زيدان جابلك العربية وانتِ استغنيتي خلاص عن نور. كلها كام شهر ونطفي النور سوا." نظرت خلفها لتجده نور وعلى وجهه ابتسامة سخرية، فابتسمت برقة ثم نظرت إلى سيارته ذو الدفع الرباعي بسخرية. "شكرًا يا مستر نور، مش عايزة أتعبك وإنت بتشيلني تطلعني العربية. هنعمل إيه بقى، قصار قامة عليك عشان كده جابولي البونانية دي، بيغيروا منك وإنت شايلني." التقط يدها ومن ثم حملها برقة إلى سيارته قائلاً:

"إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا زوزة؟ تعبك راحة. يا بت ده هي مرة واحدة كل يوم، أومال بقى لما تبقي طول اليوم هيولعوا في اللي جابوني؟ وبعدين أنا جوزك." ابتسمت بتوتر وهو يحملها وأخذ يداعبها طوال الطريق حتى وصلوا إلى باب منزلها. هبط من السيارة وقام بفتحها وحملها بنفس الطريقة حتى سقطت فوق قدميه لتختلط أنفاسهم.

"خلاص كفاية كده يا نور. أنا مش عايزة بابا وريحان يشوفونا ويعتبرونا موضوعهم النهاردة. أصلًا ريحان حاططني في دماغه من يوم ما وقعت فيروز." تركها ثم قال وعيناه تفضح بما يريده منها. "طب مش عايزة أي حاجة مني يا زوزو كده ولا كده؟ بوسة مثلاً، حضن أي حاجة. طب ده أنا ممكن أروحك بيتنا وهما ميقدروش يقولولي لأ."

هزت رأسها بمرح ومن ثم ركضت نحو باب منزلهم تقبله قبلة طائرة في الهواء، ليتنهد هو بتعب وحزن على الحالة الذي وضعوه بها، فقد أصبح يعشقها حد الجنون وهم لا يهتمون بمشاعره، ولم يجد طريقة للحصول عليها سوى الصبر عليهم، وكلما تأخر موعد زفافهم يجعل القلق يتصاعد بقلبه. *** عاد إلى منزله ليجد والدته نورا في انتظاره، وشعرت بحزنه. "مش عارفة ليه يا نور، حاسة إنك لسه طالب وراجع بدرجات زفت وطين من المدرسة. مالك يا واد؟

مش كتبت كتابك على زينب؟ عايز إيه تاني؟ تحدثت نورا والدته وهي تلوى شفتيها بامتغاص، فسألها باستنكار. "ليه بس شايفه إني كتبت كتابي أبقى كده خلاص اتجوزت؟ إنتي مش قلتي هزني عليهم يعجلوا بالفرح؟ طب يجيبوها تعيش معانا زي فيروز." شهقت ووضعت يدها على فمها. "لأ، ما هي زينب مش زيها، فيروز مستهدفة من أبوها. وبعدين لأ أنا ولا أبوك نجرؤ نطلب طلب زي ده منهم. اصبر، أبوك راجع متعكنن." ثم استطردت لتصدمه.

"أبوك زعلان على عمك زيدان، تقريبًا هما هيشهروا إفلاسهم قريب والسبب عمك اللي راح شارك سامر وأبو فيروز كمان قلقه على ابنه." لم يكن منتبه لما تقوله، فقط كان يشغل باله هو إتمام زواجه من زينب مهما حدث، حتى وإن ضاع الجميع. *** عيناكَ ليالٍ صيفية، ورؤىً وقصائدُ وردية، ورسائلُ حبٍ هاربةٌ من كتبِ الشوقِ المنسية. من أنتَ؟ من أنتَ زرعتَ بنقرِ خطاكَ الدربَ ورودًا جورية؟ من أنتَ؟ كالضوءِ مررتَ، كخفقِ العطرِ، كهزجِ أغانٍ شعبية؟

من أنتَ؟ ومضيتَ شراعًا يحملني كقصيدةِ شمسٍ بحرية؟ لوعودٍ راحت ترسمها أحلامُ فتاةٍ شرقية. (أحلامُ فتاةٍ شرقية) عيناكَ ليالٍ صيفية، ورؤىً (ورؤىً) ورؤىً وقصائدُ وردية. غردت له تلك الأغنية وهي جالسة معه في سيارته، ومن ثم التفتت إليه. "إيه يا ريحان، موديني على فين؟ أوعى يكون عايز تخلص مني. على قد ما بحبك بس بخاف منك ومن قلبتك." ضحك ريحان من خبثها، فهي تود أن يخبرها أنه لا يستطيع الحياة من دونها، فرد عليها يراوغها قائلاً:

"باقي القليل يا حبيبتي، قلتلك بلاش تيجي معايا بس إنتي صممتي. يا خوفي لا يطلع تصميمك ده فوق دماغك." *** وصلا إلى الوكر الذي تقطن به سمر. ذهب ليعاقبها خاصة عندما علم من عصام أنها لا جدوى منها. رفضت فيروز أن تصعد معه وظلت بالسيارة. صعد هو إلى سمر وكان بكامل أناقته، لتفتح له الباب وتحتضنه بكل تبجح. "عايزة إيه يا سمر؟ أنا دلوقتي راجل متجوز، ومش من عادتي ألم زبالة غيري. وبعدين إنتي إزاي تجرؤي تكلمي فيروز وتوصلي ليها؟

تحدث ريحان بهذه الكلمات وهو يرمقها باحتقار لتبتسم هي بسخرية. "حلو أوي موضوع متجوز ده، تصدق إني صدقت إنك اتجوزت فعلًا؟ إنت هتفضل طول عمرك لوحدك، لأنك مفيش عندك مشاعر وهي مش هتقدر تصبر عليك كده." كانت تتحدث بثبات حتى وجدت أنه يقترب منها وعيناه تلمعان بغضب، ليدب الرعب في جسدها فصرخت بقوة تستنجد بأي أحد، ولكن لم يهتز ولم يمهلها الفرصة حيث قام بصفعها بلا رحمة وبدا لها كالوحش الضاري. "أنا عايز أعرف إنتي معجونة من إيه؟

الزمي حدودك يا سمر وابعدي عني وعن فيروز. لو اتكلمتي ربع كلمة عليها مش هرحمك، وبعدين تيجي إيه إنتي جنب فيروز يا ساقطة؟ بالأسفل استمعت فيروز إلى صرخة سمر فانتفضت وركضت على الدرج حتى وصلت إليهم، وجدت أنه يدفعها بعنف على الأرض لتقع تتأوه بشدة. دلفت فيروز الشقة حيث كان بابها مفتوح، وبالرغم أنها تعلم مدى كره سمر لها إلا أنها مدت يدها إليها تساعدها على النهوض ثم صرخت في وجه ريحان بطريقة أصدمته.

"إيه ده، هو إنت حيوان مفيش في قلبك رحمة؟ عملتلك إيه عشان تضربها بالشكل ده؟ خلي شغل السجون ده هناك مش بره كمان، إنت مش من حقك تلمس حد طالما مفيش عليه دليل. وحتى لو في دليل مش من حقك."

لاحظت سمر نظراته الشيطانية نحو فيروز فابتسمت من داخلها لأنها هو من ساعدها للوقيعة بينهم. ظلت تتأوه وتلعب دور الضحية إلى أن أمسك ريحان معصم فيروز وجرها وسحبها خلفه وهي تصرخ. فتقدمت سمر تغلق الباب وتتعالى ضحكتها الخبيثة حيث وصلت إلى مبتغاها سريعًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...