الفصل 13 | من 21 فصل

رواية غيبيات الفيروز الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
20
كلمة
3,650
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

في مكان مظلم كان يجلسان. -من يوم ما قال للعيلة الكريمة أنه هيخطب بنت الصون والعفاف، وهي مش بتخرج من شقتها. حتى لما قال لها: "خدي راحتك"، برضه قافلة على نفسها. نظر إليه فادي بعيون حادة. -وأنت مش من العيلة برضه يا سامر؟ وده ابن عمتك. إزاي عمتك توافق إن ابنها الظابط يتجوز بنت الراجل اللي هدم حياتهم؟ الموضوع فيه سر. عقد سامر ما بين حاجبيه قائلاً: -مش عارف والله يا فادي. -طب أنت ما رجعتش ليه الشقة اللي جمبهم؟

مش كنت متفق مع ناشد أبوها وكنت هتخلص كل حاجة وتخلي ريحان بهلوان؟ شرد فادي في فيروز قائلاً: -فيروز دي خسارة في أي حد. لازم أطولها، وأنت لازم تساعدني. أنا عارف إنك منبوذ من الكل، بس أختك برضه كانت قريبة من ريحان. هز سامر رأسه قائلاً: -كانت. ومتحاولش تدخل سمر في الليلة. كفاية منظرها الوحش بتاع آخر مرة قدام فيروز. وافتكر إنك وعدتني بعد ما كل اللي نفسك فيه يحصل، تتجوز أختي. هز فادي رأسه بلا مبالاة:

-أنا فيروز تكون ليا، وبعدين أبقى أفكر في أختك أو في غيرها. وبعدين قبل ما تحاسبني، روح حاسب نفسك واللي عملته في البنت بتاعت الساحل. ارتجف سامر لما قاله فادي، لأن فادي يمتلك الفيديوهات التي قام فيها سامر بالتلاعب بالفتاة. -هحاول خلال يومين فيروز تكون تحت رجلك. بس لازم ريحان يشوف ده بعينه، مش مجرد صوت وصورة، علشان يبقى يكسر قلب أختي. شرد فادي في الفراغ وهمس لنفسه برغبة قائلاً:

-خلاص قريب ريحان هيشوف كل حاجة. هيشوفها وهي في حضني وملكـي، ومش هيقدر ياخدها تاني. لا هو ولا غيره. هتبقى فيروز فادي. ********************** في بداية التقدم لها، بعث والدته وعمته وجدان فقط. وما إن رآها حتى هبت عاصفة ثلجية عليها اجتاحتها. رغم أنها كانت تتخيل هذا اليوم وتشعر أنها ستكون طائرًا جميلًا يحلق، ينفض أجنحته على الجميع بشكل جميل يسر القلب قبل العين.

كانت تريد أن تغرد مثله، فتغير قسوة قلبها الثلجية إلى دفء. كانت تريد الحرية من أسر لقبها اللعين. ولكن بذهاب والدته وعمته فقط من دون والده، شعرت بأن الجدران تقتلها وتمنعها من هذه الحرية والحياة. الحياة التي يعترض الجميع على منحها لها. لم تستطع أن تشعر بجمال اللحظة التي رسمتها في مخيلتها مثل ما تقوم برسم لوحة فنية. شعرت بقشعريرة وظلام أمامها. وسألت نفسها: "لما كل هذا؟ "لما أُعامل بتلك الطريقة المخزية من قبلهم؟

"لما يبدو زيدان الجمال كالقاتل الذي يغرقني بغضبه في صمت؟ ولكن هنا تذكرت وعد عيني ريحان بكل شيء تمناه قلبها. اتجهت وجدان نحوها بلهفة واحتضنتها بشوق، قائلة وهي موجهة أنظارها نحو صفا بعتاب: -كده يا صفا؟ مكنش العشم، بقا فيروز تتعب ويبقي عندها إصابة وأنا آخر من يعلم؟ وأعرف من ريحان ابن أخويا؟ يا بنتي، إحنا زي الأخوات.

كانت نظرات فيروز لريحان خصيصًا، وهي صامتة لا تبشر بالخير. كأنها تريد أن تعلن الحرب على كل العائلة. ولكن سرعان ما توجهت ببصرها نحو والدتها، وهي ترحب بهم وتبرر لوجدان عدم إخبارها. لتقوم بانتزاعها فجأة أمامهم قائلة: -ماما تعالي نغير هدومنا علشان نعرف نستقبل الهوانم اللي جايين من غير ميعاد. الظاهر إننا هناخد منهم ميعاد لما تكون القعدة فيها رجالة.

أذعنت صفا لطلب فيروز، فهي لا تريد توبيخًا لها أمامها. وذهبت معها لتصيح ريحانة على غير عادتها، حتى وصل صياحها إلى مسامع فيروز في الغرفة. -ما تبصيش باستغراب يا وجدان. أنا وأنتي لو في موقفها هنعمل ألعن من كده. ياريت تعقلي أخوكي وتفهميه إنها هتبقى زي بنته، ويتخلي عن كبريائه شوية. رفعت وجدان حاجبيها باستغراب من غضب ريحانة غير المعتاد. ثم أغمضت عينيها قائلة: -بقي كل ده علشان أبوها عدوه؟

أنا بصراحة تعبت والله يا ريحانة. ما عارفة أسلك معاه. أنتي الوحيدة اللي بيسمع كلامك. كلميه تاني. ابنك بيحبها.

شردت ريحانة في حديث وجدان. هي تعلم جيدًا أن زيدان يبحث عنه منذ مدة، يحاول الفتك به، فهو لن يتنازل عن حقه. ولذلك كان كمحارب لقن ابنه القسوة لتتحول هذه القسوة إلى ظلم النفس. لقنه أيضًا منذ ظهور فيروز الفكرة عنها وعن والدها، لتندمج الفكرة مع ظهور فيروز مع أي رجل آخر غيره، خاصة إذا كان من ناحية والدها. الآن على ريحان أن ينتزع كل التعليم الذي علمه زيدان لريحان. وإلا سيتحول كل مجهودها إلى رماد بعد أن يحرق الفيروز ويحرق

نفسه. تود أن يأخذها ويطير بها مثل طائر يحمل زوجته ويحلق به في السماء الصافية، وإلا ستهرب الفيروز عنه وتتواري خلف القمر. سكن الجميع في انتظار فيروز حتى تخرج من غرفتها. هاتفت ريحانة ريحان وأخبرته بما افتعلته فيروز معهم بسبب عدم وجود والده. انتهت مكالمته معها ليقف ينظر إلى نفسه في المرآة مثل الجبابرة، شامخًا لم يهتز لفعلتها، حيث كان منتظرًا لها ومتوقعها. قام بتمرير لسانه على شفتيه يعزم أمره ويقسم أنها ستكون له حتى

النهاية، ولن يتنازل عنها حتى لو كان اتفاقه مع والده الانتقام منها.

تحدثت فيروز بالداخل عن هذه الزيجة أنها عقيمة، حيث يتعاملون معهم مثل خادمات. ردت صفا عليها: -يعني مكنش ينفع نقابلهم بذوق أحسن من كده ونقولهم: "أسفين، مش موافقين" لغاية ما أبوه بنفسه ييجي يطلبك؟ تذكرت فجأة فيروز أمر زيارتها لزيدان في منزله، وكيف قام بتخبئتها من عيون زيدان لتتأكد أنها غير مرغوب بها، وأن وافق زيدان عليها سيوافق لأمر ما.

-يا ماما، ده أنا لما روحت أزوره خباني منه ومرضاش يعرفه إني كنت عنده، وفي نفس الوقت شاف بنت سامر وسمر وهي داخلة وما اتكلمش. ليأتيها الحل على الفور قائلة: -عمومًا، أكيد دلوقتي الست ريحانة اتصلت بابنها. لما ييجي ابقي قوليله أنتِ الكلمتين دول. هزت صفا رأسها باستياء وخرجت حتى لا تحرج أكثر من ذلك مع ضيوفها. ولكنها توقفت عند باب الغرفة قائلة: -اعملي فيها قطة كل مرة ودبسيني واحرجيني مع الناس.

تذكرت الأوراق التي التقطتها وهي في غرفته عندما قام بتخبئتها، لتفتحهم وتفتح أيضًا الأوراق التي قامت باختلاسها عن طريق الحارس التابع لوالدها، لتضعهم أمامها وتتفهم أن الأوراق مضادة وفي صالح زيدان وريحان، لتبتسم بخبث. -ده اللي هيخلي أبوك يا زيدان ييجي راكع ويخطبني ليك، ومش بعيد يكتب لي مؤخر صداق فخم. ******************************

على الجانب الآخر، علم زيدان بما حدث فتعاظم غضبه وهدر وهو يزيح كل شيء من على مكتبه أمام ابنه. وتقدم منه يمسكه من تلابيبه كما لو كان قاصدًا قتله. وكان ريحان متجمداً معه، لا يعطي رد فعله. تركه يفعل ما يشاء بها، ليتوقف زيدان في آخر لحظة، يصك أسنانه بشراسة قائلاً: -بلاش تجبرني إني أقتلها. قال هذه الكلمات ثم تركه وهو يزيح ريحان من أمامه، ليترنح ريحان أمامه يحاول الثبات قدر الاستطاعة أمامه. ثم قال بهدوء ورزانة:

-اللي حصل حصل يا بابا. مسيري أنا اللي هقتلها. تروح هي ضحية لأفعال ناشد بدل ما نروح كلنا. أهم حاجة نخلص منه للأبد، وهي معاه. صرخ زيدان في وجهه، فقد تسرب الخوف إليه من رد ابنه العنيف. أخذ يضرب قبضته بعنف على مكتبه وصدره يعلو ويهبط أمام ريحان. -أنا في يوم من الأيام كنت زبالة زيه. عقد ريحان ما بين حاجبيه ليتأكد أن فيروز على حق. ***********************************.

على الجانب الآخر، بعد ما تحدث سامر مع فادي وشعر بتهربه من سمر، سرد عليها كل شيء لتقوم بالذهاب بأرجلها إلى فادي تحاول كسبه. -هي مش كانت هتغور ونخلص منها؟ إيه اللي رجعها يا فادي؟ ده أنا روحت لزيدان البيت وجيت على كرامتي علشان أوقع بينهم. كل ده في الهوا؟ ظل صامتًا يحدق في الفراغ، لأن فيروز عادت من أجل ريحان وليس لسبب آخر. لتحاول سمر شغله بها وتصب له كأسًا من الخمور لكي يرضخ لها.

-يا فادي، ابعد عنها بقي. ناشد مش هيأخد منه لا حق ولا باطل. كان بابا أخد، بابا هربان وأنا وأخويا بندفع التمن. وأختك دفعته قبل كده. تعالي نبدأ من جديد. لا يعلم ماذا وضعت في الكأس جعله يبدأ في الغياب عن وعيه. ومع ذلك نفر من أمر الابتعاد عن فيروز. مسك رأسه يشدد عليه بغيظ قائلاً: -ميت مرة قلت لكِ: "شغلي ملكيش دعوة بيه". أنا اللي أقول نبدأ من جديد ولا لا. ومش هسيبها إلا لما آخد حقي من ناشد. ابعدي بعيد يا شاطرة.

ابتسمت بلطف مصطنع. -خلاص اللي تشوفه يا فادي، وأنا من إيدك دي لإيدك دي. حتى لو عايزني أجبهالك لحد عندك، أقدر أعملها. خد بالك، بالرغم من اللي عملته، إلا إن عمتي لسه بتأمن ليا. حقا هي أفعى تشبه والدتها في بدايتها مع زيدان، ولكن شاء القدر أن يهديها. هل من الممكن أن سمر الصغيرة تصبح مثل والدتها يومًا ما؟

-هي ممكن فعلاً يأمن لكِ، بس مش ضامن أنا الست دي. الست دي على قدر طيبتها، إلا إن عيونها عيون صقر. لو تشوفيها بعد ما فيروز طردتها وهي بتتوعد ليها. تأكدت هنا سمر أنه يريد ضمان فيروز له، وليس لفضحتها أمام ريحان فقط. -أنت ناوي على إيه يا فادي بالظبط؟ ناوي تفضحها ولا تتمتع بيها وتكون ليك على طول؟ لو على الفضيحة، أنا ممكن أساعدك، بس أنت بتبعدني.

رد عليها وهو ينهض يزجها أمامه ليخرجها من وكره، ويدس بجيبها حفنة من المال بالإضافة إلى انتزاع مفتاح وكره من حقيبتها، وهو يقول: -معلش يا سمر، أنتِ اتأخرتي، وأكيد أمك هتقلق عليكي. وبعدين أخوكي هيخوتني ويقولي: "اكتب عليها". أه، قوليله لو كتب على بنت الساحل، يبقى فادي يكتب عليا. هزت رأسها في صمت وخرجت تجر أذيال خيبتها شارده فيه، وهو لم يهتم بها خاصة من بعد أخذ غرضه منها. حدثت نفسها قائلة:

-أنا متأكدة إنك عمرك ما هتتجوزني يا فادي، بس الحق مش عليك، الحق عليا أنا اللي أمنت لواحد زيك وحبيته. على رأي ماما، كل ده بسبب المال الحرام. استطردت وهي تكفكف دموعها: -الفلوس الحرام هتفضل مدمرة حياتنا وملوثاها، بس اشمعني أنا؟ ما فيروز اتربت من المال الحرام، ولازم تذوق من نفس الكاس، وأنا لازم يبقى ليا إيد في ده. ************************************

عند انتهاء كل الشدائد، يولد إنسان يخرج من رحمها. كان صامتًا طيلة عشرين سنة أو أكثر. كانت تمر عليه تلك الذكريات كفصل الخريف المتقلب الذي يعتبره من أشد الفصول مرارة. يشعر بالتعب كلما تذكر. كان كل خوفه من فضح سره أمام أولاده، خاصة ابنه. بالأمس، كان صابرًا كتوماً إلى أبعد الحدود، إلى أن اعترف على نفسه، عندما جبر على ذلك. منذ هذه اللحظة، ظل ماكثًا في غرفته يرفض وجود زوجته ريحانة بها، ولا يتحمل الخروج عليهم بعد تصريحه،

وكأن كبوة أصابت فارس وأسقطت جواده أرضًا. بالرغم من الأرض الصلبة الذي بناها لسنوات عديدة، بالرغم من تتابع الكبوات عليه واحدة تلو الأخرى، وصولًا إلى حدث ارتباط ولده الوحيد بفيروز، وكأن ارتباطها به ابتلاء، جعل السر يندلع من بين طيات لسانه بالأمس.

هذا بالإضافة إلى ابنه الذي علم من السيدة صفا عن الأوراق التي قامت فيروز سرقتها من خزانته الشخصية، ليتأكد أنها تعطيها لناشد، لذلك لا بد من النيل منها قبلها. -مفكراني غبي، ومش هاخد منها اللي سرقته؟ طبعًا زيها زي أي واحدة عايزة تطلع أبوها شريف وتجيب مناخيري أبويا الأرض. أه، هو اعترف باللي كنت عارفه زمان، بس عمري ما هكسر ضهره قدامكم.

ليرجع بظهره إلى الخلف، يغمض عينيه ليراها في خياله، ويتخيل أنها لولا وجود أباها لباتت معلقة في جفونه للأبد. ليزفر بحنق. -امتى أخلص منك ومن أبوكي ومن الزفت فادي عشيقك، ولا سي سامر والست سمر شبكة وحالفيين لتلفوا أحبالكم على الراجل اللي لحم أكتافكم من خيره. دلفت له والدته وهي تضع علبة الخاتم أمامه بكل غضب هستيري. -حضرتك بعتني في مهمة، والصراحة البنت عندها حق. ده أبوك مقدرش يعملها معايا، أنت هتعملها مع فيروز؟

مش ملاحظ إن الزمن غير الزمن؟ وأبوك قافل على نفسه ليه؟ بيتهرب مننا ومش عايز يروح يخطبها براحته، وأنت براحتك. أنتم عالم فقر.

عقد حاجبيه باندهاش من تحول والدته، خاصة بعد ذهابها إلى فيروز. ظن وهي تشير أن والده لم يفعلها أن حدث ما حدث في الماضي وذكرتها فيروز به. لكن اختفى ظنه عندما جلست بكل هدوء تحدثه عن معاملة والده لها، وكيف استطاع كسب قلبها بعد أن أغلقته من آخر هزيمة التبست بها. فالتقط العلبه من على سطح المكتب وهم بالذهاب وهو يتأمل مظهرها. وهو وافد عليها يكرر طلبه وبدون والده. فتنهد بعمق وزفر بحنق وهو يضغط على العلبة براحتي يديه، وعيناه تلمع بالفكرة الخبيثة. ويدلف غرفة والده حتى يمليها عليه لكي يرضى بفيروز زوجة له. لتنظر ريحانة في أثره نظرات غير مطمئنة من ناحيته.

ريحان دائمًا مختلف عن كل شيء حولها، فريد من نوعه. لم ترى رجلاً مثله أبدًا، ولم تحب غيره قط. فمنذ صغرها لا ترى للرجولة معنى في والدها، الرجل الذي لعب دور الأب المفقود وهو على قيد الحياة. حتى أشقاء والدتها لم يمثلوا لها أي شيء. ليأتي هو ويدلف حياتها بدون استئذان، يلاعبها على أصابعه، ويتسابق معها في كل شيء، ويرى رسمها ويعجب به. لتشعر بالنضوج معه. ولكي تبقى عند حسن ظنه، عليها تنفيذ توجيهاته بمنتهى الإتقان. ولكن ما يحيرها غموضه. هل يحبها أم يستخدمها آلة لكشف ألاعيب والدها؟

نظراته تجعلها أحيانًا تشعر أنها أغلى وأهم شخص في حياته. وأحيانًا أخرى تشعر أنها ليست الأغلى، تشعر أنها تركض خلفه. أما يكفيها حياتها المعقدة ليظهر هو ويجعلها أصعب وأعقد؟

خسرت من قبله الكثير، وأهمهم ذاتها. ولكنها ليس لديها أدنى استعداد لخسارته، لأنها وجدت به ما افتقدته من ذي قبل. ذهب إليها بنفس الخاتم الذي ذهبت والدته به، ولكنها كانت شاردة وهي تتقبله منه مستغربًا قبوله. نظرت نحوه وتنحنحت كي ينتبه لها، وسرعان ما علت الابتسامة تزين وجهه، والأكثر من ذلك غمزها بعينيه، لتشعر شقاوة بداخلها لم تعهدها من قبل. *****

انتهى يومهم بوعد منه بإحضار والده. ولكن في اليوم التالي، هاتفها رقم مجهول الهوية. ردت على الفور لتتفاجأ أنها سمر. شكت في أمرها من أين علمت برقمها. ترجتها سمر أن تأتي إليها لتخبرها بأشياء مهمة عن والديهما. لتسخر فيروز قائلة: -خير؟ ماتوا وخلصنا منهم أخيرًا وإلا إيه؟ وبعدين أنا خلاص مبقتش أعترف به إنه أبويا. أبويا مات من زمان يوم ما مات أخويا الصغير.

أخذت سمر تترجاها أن الأمر مهم. وافقت فيروز على مضض، ولكن شرطت بالمكان الذي تختاره. -خلاص طالما مصممة، قابليني على باب الكلية. أصل الحرس عمرهم ما هيدخلوكي، مش عشان لبسك لا سمح الله، لا عشان مش معاكي كارنيه. ذهبت إلى الجامعة لتتفاجأ بسمر تركض نحوها. لتبتعد عنها فيروز سريعًا، يبدو أنها شكت في أمرها. -كده يا فيروز بتبعدي عني؟ إيه خايفة لا أكون عايزة أخدرك ولا حاجة؟

متخافيش، أنتِ أنصح مني. قابليني قدام كليتك وقدام الحرس. مع إنّي لو عايزة أعملها، هعملها. نظرت فيروز إلى باب جامعتها ولم تعطي أدنى اهتمام لحديثها. -أنتِ قلتي إنك عايزاني في حاجة مهمة. أعتقد إن الحاجة دي مش محتاجة حضن مطارات. أصلًا العلاقة ما بينا سلبية. ولا أنتِ واخده على الأحضان؟ كادت أن ترد عليها، ولكن أتاها تليفون من فادي ليخبرها أنها مراقبة من شخص ما. لتذهب سريعًا قبل أن ترى هذا الشخص. ذهبت بطريقة

جعلت فيروز تصيح بها: -يا سمر، روحتي فين؟ التليفون ده جاي من مين؟ يا ربي، إيه الورطة دي؟ بقي أنا إيه اللي نزلني أقابل المعتوهة دي؟ يا خوفي لا ريحان يعرف. تفاجأت بمن يقف أمامها بابتسامة بشوشة تعلو وجهه، ذلك الذي كان يراقب سمر من قبل. ريحان ليصادف أنه رآها مع فيروز. -عصام! يا نهار أسود ومهبب! كده خبطتين في الراس هيوجعوني أوي. بليز، بلاش تقول لريحان إنك شفتيني مع المعتوهة سمر. بلاش تقول إنك شفتني أصلاً.

كانت بذلك الموقف بينما هو قابع داخل مكتبه في قسم الشرطة، يقسم بداخله مثل يمين القسم الذي افتعله منذ دخوله هذا المجال. أقسم أن يجعلها ترد الدنيا بعيدًا عن نظرة والدها المشوهة، وتحيا كمن هم في حالة اجتماعية أفضل منها. والأهم أن تحبه بنفس درجة حبه لها، وليس مجرد تحصيل حاصل في حياته أو تفعيل رمز الحماية. كل هذا اختبار صعب بالنسبة له، وهو قد أقسم أن يجتازه بنجاح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...