الفصل 12 | من 21 فصل

رواية غيبيات الفيروز الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
18
كلمة
3,899
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

لا يعرف إن كان الاهتمام الذي زرعه الآن في قلبه نحوها مقترنًا بالانتقام، أم هي الصدمة التي لم يتحملها عقله حول خطورة سقوطها. لا يعرف إن كان حملها هو الأفضل، وأن يكون معها هادئًا، أو ينتظر منها ردود فعل خاطئة. ربما لو ظهرت خيانتها الكاملة سيفقد ثباته مثلما حدث في الحلم تمامًا.

لكنه استيقظ منه على وجودها أمامه، وما طمأنه هو عدم وجود والده في المنزل وقتها. لأنه لو كان استمع إلى صوته وهو يلهث في أحلامه لكان أكد عليه حقيقة الحلم، ولكان صدقه لأنها استطاعت في ظل هذا الحلم أن تنتزع قلبه. ولعل أقسى ما كان في هذا الحلم هي تقبلها وداعه والخلاص منه. للمرة الأخيرة يقتنع بحديث والده عنها، فهو ابنه الذي يحمل كل جيناته وأورثه الشك تمامًا. ذهب بها إلى المشفى وهاتف نور ليأتيه. وما إن علم

نور بما صار حتى صاح بغضب: "أنت اتجننت يا ريحان! هتتجوزها إزاي؟ أبوك رافض." "بلاش غضبك يعميك وتشك فيها. وبعدين أنت مالك تساعد ناشد ولا ما تساعدوش؟ كان ريحان هو الآخر يملكه الغضب، ولكن حاول السيطرة على نفسه: "لو محترمة مش هتساعد مجرم. وبعدين أنت مالك اتجوزها ولا متجوزهاش؟ هو أنت كنت ولي أمرها؟ وبعدين لو على بابا أنا هقنعه خصوصًا لو عرف إني بنتقم."

لمحهم من على بعد الرائد عصام، حيث أنهم موجودون في المشفى العسكري، ليقترب من خلف ريحان ويستمع إليه وهو يتحدث، ليتعجب من لهجته، فهو لم يكن يومًا ما يستخدم النساء في أي انتقام. "إيه، مين اللي بيتكلم معلش؟ ده يا ما ستات اترمت تحت رجلك عشان تستخدمهم وسيلة للانتقام من أي حد وتمشي أمورك وأنت بترفض." التفتت إليه ريحان وهو ينظر بحدة ويزفر بحنق متوعدًا لعصام: "يعني هتكون أحن على واحدة من جوزها؟

أنا هبقى جوزها يا عصام. وممنوع تدخل في أي موضوع يخصها. ولا تحب تخسر ترقيتك اللي جاية؟ نفخ عصام بضيق ثم سأله: "يعني أنا لو اتكلمت معاك كصاحب تهددني بالترقية؟ يا أخي ملعون أبو الترقية. بس أنت ما تخسرش نفسك ولا تخسر اللي بيحبوك." "أصل هتستفيد إيه؟ هز ريحان رأسه بالرفض قائلًا: "مش هستفيد حاجة. من امتى أنا وأنت أصحاب يا عصام؟ هقولك من يوم ما هي جت القسم وعرفت إني عارفها. طول عمرك مش مستقيم."

كان نور يفكر بوضع فيروز الآن، فسأل ريحان وهو ينظر نحو غرفة الكشف: "أومال الدكتور اتأخر ليه؟ المفروض يخرج من بدري. البنت جوه ومش معاها حد غير الممرضات. أنت ما بلغتش والدتها ليه؟ وإزاي مش مستغرباها لحد دلوقتي؟ ابتسم ريحان بسخرية: "يمكن نامت. أصل الست صفا بتبقى مطمئنة على بنتها وهي معايا. تخيل من ساعة كلامي مع ناشد دخلت شقتها ولا كأن كان فيه حرب." تعجب نور: "نامت!!! تنام إزاي وتسيب بنتها؟

أنت متعرفش عملت إيه وهي عند أمي، حتى اسأل عمتك وجدان. دي قعدت تعيط خصوصًا لما عرفت إن جارهم تبع ناشد." ابتسم ريحان ابتسامة خفيفة، ولكن من داخله يحترق: "نعم، الجار هو الكمين الخاص بفيروز وناشد، وتم اكتشافه على يد صفا، لذلك كانت تريد السفر." "يا عم جار مين وبتاع مين؟ ما هو سافر وأكيد مش راجع تاني. وبعدين معنى كلامك إن الست صفا مش بتقلق على فيروز وهي معايا." واستطرد:

"يلا خد عصام ومع السلامة. ومتنساش تبلغ زينب وأمي باللي حصل، وأنا هتصل بوالدة فيروز تيجي تشوفها بعد الأشعة والتحاليل." هز نور رأسه وهو يسحب عصام من ذراعيه: "ماشي يا ريحان سلام. متنساش تتصل بالست صفا. وخلي بالك من فيروز، دي أمانة مش لعبة في إيدك. اعتبرها أختك زينب أو والدتك ماما ريحانة." نظر في أثرهما بحقد، وكانت النظرات تخص عصام، ليحدث نفسه:

"سلام. شكرًا يا نور إنك وضحت الرؤية، كده بقي فيروز هانم انكشفت. أنا قلت نظرات جارهم ما كانتش عادية. الهانم عايشة قصة حب، الراعي الرسمي ليها ناشد." لا يدري أمن الصحيح بعد ما انكشف سرها أن يواجهها، أو فقط يبتعد بقلبه وعقله ولا يصدقها في شيء تقوله. نعم، سيختار البعد بقلبه، لأن كل همه لم تكن هي.

دلف إليها في حجرة الكشف وسألها عن وضعها، فأومأت برأسها أنها بخير، بينما هو يقف على يسارها، ينظر إليها، يود فتح باب عقلها ليرى ما به من أسرار. ليجدها تنظر إليه، وضوء ينبثق من عينيها الفيروزية كان يخترق الستار الذي وضعه بينه وبينها حتى لا يضعف أمامها. أما عن عينيه فكانت كالنافذة الزجاجية تلمع أمامها، ولكن تراها مغلقة أمامها من كل الاتجاهات. استدار ليجلس أمامها يرتشف من كوب الشاي الذي طلبه ببطء. ليدق قلبها من

نظراته وهي تنظر له بتساؤل: ما الذنب الذي تحمله لكل هذا؟ لينطق أخيرًا قائلًا: "ممكن نتكلم؟ على الجانب الآخر، عندما خرج عصام ومن بعده نور، نظر نور إليه بضيق قائلًا: "أنت هتسمع كلامه وتشيل إيدك من الموضوع وهتسيب فيروز في إيده؟ يا ابني أنت مش فاهم حاجة، ريحان غبي وشكاك، ممكن يقتلها." هز عصام رأسه بالرفض قائلًا:

"لا طبعًا مش هسيبها. بس حاليًا لا أنا ولا أنت هنقدر نعملها حاجة. هي بتحبه وهو بيحبها أضعاف ما بتحبه، يمكن الحب يغيره من ناحيتها." اتسعت حدقة عيني نور بذهول قائلًا: "يعني إيه هنستنى لما يعرف إنها مخلصة له مش لناشد؟ طب مش هتستبعد إن ناشد ممكن يشعلل النار بينهم ويوديها ورا الشمس؟ أنا مش فاهمك." رد عليه عصام بثبات قائلًا: "ما هو إحنا لازم نعرف حكايتها من أولها، إيه اللي دفع ريحان يطلبها وهو متأكد من رفض والده ليها؟

هو في دماغه إيه؟ ناشد عمل معاه إيه؟ رحل الجميع عنها، بحكمه الباغض عليها، لم تجد بعد الآن شجاعًا ولا قويًا ولا حارسًا يحميها، وهو اتخذ وضع الجبان معها، وهي أصبحت مثل الضعيفة أمامه. ولم ينفعها والدها ولا حاشيته، فوالدها حاكم قتل طفله مثلما يريد هو قتلها. فهو يبحث عن أي معضلة للفتك بها. والدها مثل المزارع الذي وضع بذرة بها شوائب لا يمكن لها أن تزدهر يومًا ما، محاها بالكامل، ليكتب لها عهدًا جديدًا مع شخص مريب.

"إحنا هنبدأ من جديد." قالها ريحان بنبرة سخرية، وعيناه تحمل كل أنواع الطغيان. كانت ضيقة مظلمة من انكسار قلبه. عاد ليقف خلفها كالتمثال، ينظر لها نظرات صارمة، ويخبرها بأنه يريد كتابة عهد جديد معها، عهد الطغيان. دلف الطبيب في هذه الأثناء ليخبرهم بحالتها: "أنا شفت نتيجة الأشعة، الوضع مش خطير ولا حاجة، هي وقعة بسيطة بس محتاجة اهتمام ورعاية. عرفت من الآنسة إن فرحكم قريب، يا ريت يتأجل شوية." ابتسم ريحان بسخرية

ورد على الطبيب بجمود: "هنمشي على خطة العلاج كويس، وما فيش تأجيل ولا حاجة، بالعكس هي بتسألك لأنها مستعجلة. شاكرين أفضالك يا دكتور. تقدر تتفضل." خرج الطبيب، ليلتفت إليها ببرود: "ارفعي كتف البلوزة اللي أنتِ لبساها دي. إيه، فرحانة بأكتافك والدكتور الزفت ده عمال يبص عليكي؟ مش كفاية الأشعة وكمان رايحة تقولي له يطلب تأجيل جوازنا؟ نظرت إليه بعدم فهم، ومن ثم أردفت باندهاش: "إيه، أنت بتقول إيه؟ كتف إيه وفرحانة إيه؟

الدكتور محترم على فكرة، أنت اللي خيالك واسع. وبعدين هو سألني أنتِ متجوزة؟ رديت وقلت قريب." نظر إليها بصرامة: "اللي تاخد وتدي بالطريقة دي تبقى إنسانة مش محترمة. واحدة غيرك كانت خجلت من نفسها وأنا بواجهها. طب بلاش دي، أنتِ مش ملاحظة إن حمالة الزفت البراه باينة؟ نظرت فيروز سريعًا إلى كنزتها ورفعت أكتافها سريعًا، وردت عليه بصوت مرتفع غير عابئة به وبوضعه وأين هي، فقد ضربت الدماء رأسها:

"ده أنا محترمة غصبن عنك. أنت مفكر نفسك مين عشان تتكلم معايا بالطريقة دي؟ لا فوق، أنا صحيح بنت ناشد، بس ده مش يقلل من قيمتي." "خلاص طالما أنتِ شايفة كده، اثبتي كلامك. أتصل بالمأذون حالا ونكتب كتابنا دلوقتي وتطلعي معايا من هنا على بيتنا في قصر زيدان." تنهدت بضيق وقالت وهي تسحب نفسًا عميقًا: "هاته يطلب أيدي زي بنات الناس يا ابن الناس. مش أنت عندك أخت برضو، ويوم ما نور يفكر يتجوزها هييجي هو وأمير أبوه يطلبوها؟

ثم استطردت بتذمر: "ده اللي لازم يحصل يا ريحان باشا. لو أختك هتقبل تتجوز في المكتب وتتصل بيكم وتقولكم أنا روحت مع جوزي لبيت أهله؟ طبعًا لا." "ما تقدرش، كنت قتلتها وقتلته. بس أختي زينب ما بتعملش زيك يا فيروز هانم. أختي واضحة وصريحة. حتى في حبها الكل فاهم هي عايزة إيه." قالها وهو يتخيل أن زينب تفتعل بهم هذا الشيء. لتهز رأسها بانكسار وتنخفض نبرة صوتها:

"مستحيل تفهم أنا عايزة إيه، لأنك ما عيشتش اللي أنا عيشته. أنا عيشت كمريضة نفسية، ويوم ما صدقت أعيش حياتي الطبيعية ظهرت أنت. غير صحيح أن تفتح جراحًا أغلقت." حاولت النهوض لتفشل، وهو ينظر لها نظرات يغيظها بها أنها محتاجة له. لتستطرد: "حطيت على جرح ملح المرة دي يا ريحان. كنت مفكرك تداوي قلبي، بس للأسف في كل فرصة بتحاول تحرقه وتكرهني فيك، وأنا لو كرهتك يبقى سلام." مد يده إليها وهو ينظر لها بتحدي: "إيه سلام دي؟ هتهربي؟

بس هتروحي فين؟ ويا ترى هتبلغيني زي ما بلغتيني النهارده، ولا هتهربي ساكتة؟ ويا ترى البيه جارك هيهرب معاكي؟ شعرت بالارتباك لأن هذا الجار صارحها بحبه، ولكن من أين علم ريحان بذلك؟ أيراقبها؟ حاولت أن تخرج من ارتباكها حتى لا يشك بها أكثر، ولكن لاحظ ذلك ليستطرد: "بقي تقوليلي ماشية ومش هشوفك تاني وهخرج من حياتك، وألاقي البيه المحترم في نفس الوقت ماشي قبلك. طبعًا بيسبقك. لا ولو كنت مشيت مكنتش هشوف ناشد." ردت عليه

لتبرئ نفسها كالطفلة أمامه: "ما هو كان ماشي أصلًا لما رفضت عرضه. صدقني أنا ما فيش بيني وبينه حاجة غير إنه مجرد جار لينا من تاني يوم ما سكنّا هنا، وكان غريب زينا." "هعديها يا فيروز زي ما بعدي كل شكوكي فيك، بس بمزاجي. بس يمين بعظيم لو ثبتي لي العكس هوريكي النجوم في عز الظهر، أنا ريحان الجمال." واستطرد بجمود:

"وبكرة مش النهارده، عشان ضهر سيادتك يرتاح، هاجي أنا ووالدي والعيلة نطلب إيدك رسمي، وحذاري تطولي لسانك قدام أبويا مهما قال." نظرت إليه بفرح شديد لدرجة أنه استغرب فرحتها والسعادة التي كانت تتراقص في عينيها: "بجد؟ يعني زيدان باشا الجمال هيشرفنا ويطلب إيدي بنفسه؟ يا آآآه يا ريحان ده حلم اعتقدت إنه عمره ما يتحقق، بس طالما أنت قلت يبقى هثق في أحلامي." هز رأسه بهدوء شديد:

"يلا عشان أروحك بدل ما أتصل على والدتك وأقلقها عليكي ويحصل حاجة وهي بتحاول توصل لنا. وافهميها إنها واقعة بسيطة لأنها فعلًا كده." "لا مش بسيطة يا ريحان، وعلى فكرة أنا منتظرة علاجك ليا بعد جوازنا. عايزاك تعالجني صح وبحنية، ده أنا بنت ضعيفة ورقيقة وأنت مش حاسس بيا." ابتسم رغماً عنه، أما هي فكانت تود أن تسلط لسانها جيدًا عليه، لو كانت قادرة لو بخته وصفعته، ولكنها اختارت مراوغته كرد فعل من انفلات لسانه السليط عليها:

"مستعد أحس بيكي." أرادت أن تحتفظ بموقفها الناعم معه، وهذا ليس أمر العقل فقط، بل أمر القلب الذي طلب منها فض النزاع. فنظرت إليه بلوم كأنها تعاتبه على غروره: "ممكن نأجل فرحنا بعد أسبوعين." كانت في تلك اللحظات تمسك بيده وهي تبتسم بخبث، ليومئ برأسه بقبول طلبها، لتحدث نفسها: "هوريك يا ريحان النجوم في عز الظهر في خلال الأسبوعين دول، ولو مقدرتش لينا حساب تقيل أوي بعد جوازنا. سد انت بس معايا يا ريحان قلبي."

لم تكن تتحدث بصوت مسموع أو حتى هامس لكي يسمعها، ولكن كان يتابعها من نظرات عينيها التي كانت بمثابة نافذة لداخلها. كان يشاهدها بسعادة، ولمسات يدها ليده كانت بمثابة زلزال مدمر بكيانه. فهي امرأة يتملكها التحدي، ليست عادية. ليحدثها بنفس لغة عيونها بعينيه، ولكن بثبات نظراته في عينيها حتى لا تفهم مثل ما فهم هو حديث نفسها:

"غبيه أوي يا فيروز. طلبتي أسبوعين عشان تقدري تكرهيني وتكرهي الكل فيكي، وبكده أبويا يرفضك. ده أنتِ عبيطة أوي. ده هفهم الكنج إني همرمطك عشان أرجع حقه."

كان قادرًا على أن يمنحها نظرة تجعلها تذوب أمامه، نظرة قاتلة لكل معاني التحدي التي تتحكم بها وبمشاعرها معه. نظرة جعلت قلبها يقفز قفزات متراجعة عن القسم الذي أقسمته بداخلها. بالرغم أنها فهمت نظراته جيدًا وما تحمله من ثأر له ولوالده وجبروت مترسخ في عائلتهم، ولكنها اللعنة يا سادة، التي لا تجعلها لا تعلم ماذا تفعل. أغمض أجفانه ليفتحهم فجأة وقد اكتست بلون الدماء الحمراء، وكأنه يعلن الجحيم عليها، خاصة عندما اعتلت نبرة صوته القسوة والشدة، لتشعر بثقل ووجع ينتظرها قريبًا:

"خايفة؟ ما تخافيش، وريحان معاكي. ما تخافيش وأنتِ مش بتكذبي عليا، لأن الكذابين ملهمش محل من الإعراب عندي." عاد بها إلى المنزل وأخبر والدتها بما حدث لها، وحذرها من عدم خروجها لحين مجيئه هو ووالده لخطبتها على الفور. علم ناشد من أتباعه ما حدث، ومن ثم هاتف الشخص الوحيد الذي يستطيع تدمير العلاقة بين ريحان وفيروز. هاتفه ليعود مرة أخرى يقطن بجوار شقتهم حتى يخرج أسوأ ما في ريحان.

هاتفه مرارًا وتكرارًا ولم يرد عليها، فاضطر إلى السفر إليه، حيث كان مرتبًا للعيش في مكان هادئ، يعلم أنها سوف تلجأ إلى هذا المكان ليتحدا سويًا. "مش قلت لك ما تبعدش كتير يا فادي؟ لوى فادي ثغره قائلًا: "أنت مضايق إني هنا، بس أنا جيت لأني عارف إنها هتأجر في المكان ده بالذات، وده حقي فيها. أنا قعدت أراقبها." قطب ناشد جبينه متسائلًا: "مش فاهم تقصد إيه يا فادي." ابتسم فادي بسخرية قائلًا:

"مش أنت عايزني أبقى حبيبها قدام الكل وأوقع بينها وبين ريحان باشا؟ هز ناشد رأسه بإصرار قائلًا: "أيوه، وما زلت محتاجك. الواد منعها من السفر وهيتجوزها، وهي وافقت." تعالت شرارات الغضب في عيني فادي ليرد ردًا قاتمًا: "يبقى ملكش في أم الليلة دي، ومن اللحظة دي أنا مش شغال عندك، الليلة دي بتاعتي أنا لوحدي." عقد ناشد ما بين حاجبيه قائلًا: "أنت بتقول إيه يا فادي؟ ليلة إيه وبتاعتك إيه؟ كسر فادي كأس النبيذ الذي كان يحتسيه قائلًا

بعنف: "فيروز حقي لوحدي. أنت عايز تخلصها من ريحان، وأنا هخلصها، بس مش زي المرة اللي فاتت تخليني أختفي كأني مسخ. هتبقى بتاعتي." هز ناشد رأسه برفض قائلًا: "لا يا فادي، اطلب أي حاجة. الآنسة فيروز دي بنتي، بنتي." تعالت ضحكات فادي بسخرية قائلًا: "بنتك! شوف إزاي. هو في راجل يعمل بنته بيعة وشروة؟ في راجل يحط بنته في طريق عدوه؟ ولما ترفض تبقى حليفته يسلط عليها واحد يخرب حياتها؟ انقض عليه ناشد قائلًا:

"ا نكتم خالص. بنتي أنا حر فيها." أزاحه فادي قائلًا: "لا يا ناشد، مش بنتك. وبصراحة الخطة بتاعتي هتطلع بنتيجة إني هكون الشخص الوحيد اللي لازم يتجوزها، يا إما تتفضح يا ناشد." اتسعت حدقة عيني ناشد وتدلت شفتيه قائلًا: "هتعمل إيه؟ ابتسم فادي بخبث قائلًا: "ريحان هيسيبها في حاله واحدة، حالة الجرم المشهود يا ناشد. عارفها، اللي كنت بتعمله في بنات الناس، هيطلع على كده فيروز، بس أوعدك مش هلمسها." شهق ناشد وابتلع ريقه خوفًا:

"لا يا فادي، إلا فيروز، هي ما تستحقش مني كل ده. كل اللي أنا عاوزه توقع ما بينهم بس." هز فادي رأسه بالرفض قائلًا: "معدش ينفع يا ناشد. حركات التوقيع دي بتاعت العيال التوتو. مهما أعمل، كلها شوية شكل ما بينهم، ويجي حامل الفضيلة ويقول له ما تصدقش كل حاجة على مراتك." انهار ناشد على مقعده قائلًا: "خلاص كفاية لحد كده، خليها تتجوزهم." مال فادي نحوه بغضب قائلًا:

"مش بمزاجك يا ناشد. الموضوع دخل دماغي ومش هسيبها، وهسيبه يتهنوا ساعة واحدة مع بعض." نهض ناشد منكسا الرأس، يعلم أنه بالرغم من جبروته فقد وضع ابنته على حافة البركان لتحترق، وخشي أن يقوم فادي بالاعتداء عليها. "طب ممكن تستنى بعد ما تتجوز؟ أهو على الأقل محدش هيشفع ليها." علم فادي مدى خبث ناشد وخوفه على ابنته أن يتم اغتصابها من قبل فادي، فقام بمراوغتها حتى يعطيه الأمان. فرد قائلًا:

"ما هو ده اللي بقول عليه. بص أنا برضه عشان أنا بعتبرك زي أبويا هرجع حالا وهسود عيشتهم وهوقف الجوازة، لكن لو مقدرتش تبقى حلال عليه، وبعدها أعمل معاهم الليلة الكبيرة. وبعدين لسه بقولك إني زي ابنك فيها إيه بقى لما أكون جوز بنتك ودراعك اليمين؟ ده المثل بيقول اخطب لبنتك ولا تخطب لابنك، ده حتى الست صفا كانت بتناديني ابني. الظاهر إني شبه المرحوم ابنك."

نظر إليه ناشد وتذكر ابنه الذي توفي بسبب جبروته وعنفه، ليتأكله بعض من الندم. ولكن هل الندم يجدي معه الآن أم سيظل كما هو؟ نشعر أحيانًا أننا مثل القشة الهشة أو أكثر من ذلك.

بعد أسبوع كامل من احتفاظه بوعده له، جمع كل خططه القديمة لكي ينفذها، بعد أن فك حصاره عليها لكي يرى عن بعد ماذا ستفعل. هو نسي كلمة مهمة في قاموس حياة البشر ألا وهي الإنسانية، ولم تكن تهمه كصفة بشرية، خاصة بجوار عمله. هو كان عليه أن يبذل جهدًا واضحًا كي يصل إلى الفيروز، جهدًا ربما لم يكن في حسبانه الوصول إليها لو كانت تخص رجلاً آخر غير ناشد. كانت بالنسبة له مجهولة، ولكن الآن حقيقة واضحة كعين الشمس أمامه. ربما لو كانت امرأة عادية كما رآها أول مرة تمر من أمامه ما كان اهتم لأمرها، ولكن اهتمامه بها سيلحق بها أسوأ الأمور التي لم يتخيلها عقل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...