تحميل رواية «غزالة الشهاب» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عارفة يعني إيه تكوني بتحبي واحد وفجأة تتجوزي أخوه؟ غزال سكتت وهي بتبص لنفسها في المراية بفستان الفرح. هند بسرعة: اسكتي يا غزال، اسكتي لو حد سمعك هيطير في رقابك. أنتِ دلوقتي على ذمة راجل تاني، والنهاردة ليلة دخلتك. لو حد سمعك هيقت*لوكِ فيها وأنتِ متعرفيش شهاب دمه حر وميقبلش على نفسه الكلام ده. غزال بضيق وتعب: بس أنا مش عايزاه، أنتي فاهمة؟ مش عايزاه. هند: وطّي صوتك يا غزال، أبوس إيدك يا حبيبتي. أنتِ مش سامعة صوت الرصاص بره والناس اللي جاية تبارك؟ خلاص الفأس وقعت في الرأس وشهاب بقى جوزك على سنة الل...
رواية غزالة الشهاب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء احمد
عدي حوالي شهر وخمس أيام وشهاب مرجعش البيت تاني من وقت خناقته مع غزال وإحساسه إنه كارهها وكاره نفسه إنه قرب لها.
رغم كدا كان نفسه يرجع وياخدها في حضنه بقوة لدرجة إنه يكسر عظامها. ريحة عطرها، ابتسامتها، خفتها، كل حاجة فيها مشتاق ليها بقوة مخليه مش عايز يبعد أكتر من كدا. لكن كل ما يحاول ينسى ويفوت ويقول لنفسه إنه لازم يرجع، يفتكر كلامها ويحس إنه عايز يضربها بالقلم.
كان بيرجع البيت من الوقت للتاني علشان يقعد شوية مع جده ويطمن على حليمة، وبعدها يمشي بدون ما يبص على غزال أو يهتم بوجودها. بيسيب نفسه ألف مرة إنه مش قادر يتنازل عن كبريائه ويروح يطمن عليها.
غزال كانت عارفة إنها غلطت وكلامها كان جارح، لكن غصب عنها مش عارفة تتقبله وتبدل مشاعرها. مش على أفضل حال، بتتعب كتير لكن بتحاول متبينش قدامهم. لكن كانت زعلانة إنه متضايق، ومتضايقة منه إنه قضى طول الوقت دا بايت في المزرعة وسابها في البيت. مفتش على جوازهم أسبوعين كان سابها.
بعد أذان الظهر، غزال قامت بكسل. كانت نايمة طول الوقت. مش حابة تنزل ولا تقابل حد فيهم، لأن كالعادة هيسألوها عن شهاب وهي متعرفش حاجة عنه.
نزلت لقيت هند قاعدة مع والدتها بيتكلموا.
حليمة أول ما شافتها نازلة ابتسمت بشماتة.
غزال: صباح الخير.
هند: صباح النور يا حبيبتي.
حليمة بحدة: صباح إيه يا عروسة، دا الضهر أذن، كل دا نوم.
غزال بضيق: عايزاه إيه مني يا مرات عمي؟
حليمة بلامبالاة: هكون عايزاه إيه منك يا وش الفقر. الواد طفش ليه يا غزال؟ أصل مفيش عريس بيسيب عروسته ويهجرها إلا لو كانت...
هند بمقاطعة وغضب: كفاية بقا يا ماما، كفاية حرام عليكي.
غزال صرخت فيهم وهي بتداري دموعها: لا كفاية ليه؟ كملي يا مرات عمي. اطعني في شرفي وتربيتي جدي ليا. أصل إنتي مكفكيش اللي ابن أخوكي كان ناوي يعمله فيا. مكفكيش اللي أخوكي عمله لما حرق أرضي. مكفكيش حرقك لإيدي. إنتي حقيقي أكتر حد أذاني. يا شيخة منك لله إنتي وولادك. منكم لله. ياريتني كنت مت مع أبويا وأمي. منكم لله. كفاية بقا ظلم وكسرة نفس. جوزتوني شخص عمري ما شفته غير أخويا الكبير. إنتي بالذات يا حليمة اوعي. وإياكي بس تفكري إني ممكن أسمح لك تأذيني مرة تانية. أنا أشرف منك ألف مرة. وابن أخوكي هو اللي كان عايز يدنس شرفي. أنا هنا عايشة في بيتي وفي ملكي. عمري ما طلبت منك حنان ولا اهتمام ولا عمري لقيتهم. عندي استعداد أخليك تكرهي اليوم اللي اتولدتي فيه. بس لحد دلوقتي بقول دي مرات عمك استحملي يا بت. لكن شكل الطيبة مع اللي زيك غباء. دا بيتي وحقي زي ما هو من حقك. وعندي استعداد أكون ست وحشة أوي أوي وخد منك ابنك فعلا واخليه يشتري لي بيت لوحدي وأنعزل عنك وأفرق ما بينكم. وما بالك بكيد النسا. ولما يكون هو ملهوف عليا يبقى مش بعيد ينسى إنك أمه. وإنتي يعني مش نبع الحنان. عمرك ما حسستي حد من ولادك بالحنان. دا إنتي يا شيخة بتكسري خاطر بنتك الوحيدة كل ما تشوفيها معدية. قصدك فاكرة كلامك ولا أفكرك؟ "إنتي لازم تخسي يا هند. بقا البت البايرة اللي اسمها غزال كل يوم والتاني يجلها عريس وأنا بنتي لا. بقيتى ولا العجل الهولندي. اللي زيك معاهم عيلين تلاتة وفاتحين بيوت وإنتي قاعدة مالكيش لازمة. يا بت ظبطي جسمك اهو. اتعلمي من الزفتة اللي انتي قاعدة معاها ليل ونهار. يا شيخة دا إنتي مفيش مرة حضنتي حد فيهم. قاسم وشهاب لولا جدي كانوا زمانهم طفشوا منك." هند رغم جمالها إلا إنها فاقدة الثقة في نفسها للأسف. وصلت لمرحلة إنها مبقتش شايفة الجمال في نفسها. إنتي بتأذي اللي حواليك يا حليمة. لكن أنا مش هسمحلك تأذيني أكتر من كدا. أنا أشرف بنت في البلد. ويشهد ربنا إن محدش قرب لي غير ابنك. يا شيخة أنا خايفة أقول لك ربنا ينتقم منك يترد لك في ولادك اللي هم إخواتي. وشهاب سابني بس علشان من كتر بتوتر وبتكسف منه. افتكر إني كرهه. أنا بس مش عارفة أحس بالهدوء اللي يخليني مطمئنة. رغم إنه حماني كذا مرة منك ومن طه. دا إنتي كنتي عايزاه تجوزيني لطه بس علشان الأرض اللي باسمي علشان تضمني إنها تبقى من حقك. بقولك إنتي فاكرة امتى آخر مرة حضنتي فيها هند وقولتي لها كلمة حلوة تطمنها إنها كويسة. بس أنا مش منتظرة منك حاجة. عمري ما كنت منتظرة منك حاجة. لكن في المقابل عمري ما هسمح لك تأذيني. وإن كنت زمان بسكت وبكبر. دلوقتي صدقيني مش هسكت مرة تانية يا حليمة.
حليمة كانت واقفة بتبص لها بغضب. بصت لهند اللي كانت ساكتة وحزينة وهي بتبص لأمها بعتاب. سابتها وطلعت أوضتها بمنتهى الهدوء.
في الجنينة.
شهاب كان بيشرب النسكافيه بتاعه. أخد نفس عميق وهو شامم ريحة عطرها. غمض عينيه بضيق.
غزال طلعت له وبصت له بعتاب إنه جاب لها الكلام من والدته. يمكن لو كان موجود كان هيدفع عنها. لكن بسبب اللي عمله هما اتكلموا من البداية.
غزال بحدة وشراسة: ممكن أفهم إنت ناوي على إيه؟
شهاب رفع راسه ليها وحط رجل على رجل بهدوء: أظن إنتي اللي لازم تقولي لي ناوية على إيه؟ وعايزاه مني إيه؟
غزال بصراحة ووضوح وهي تتحرك قدامه بسرعة وبتتكلم بتلقائية: عايزاه إيه؟! عايزاه أحس إنه حصل اختلافي. عايزاه أحس إني ليا حد يخاف عليا ويهمه أمري. عايزاه أحس إنك جوزي. أو طلقني. عايزاه تتحرك. وتقولي اللي جواك. وأنا كمان يبقى عندي ثقة فيك. أقدر أحكيلك اللي جوايا من غير خوف أو توتر. بص يا شهاب أنا عمري ما حبيتك غير كابن عمي. ومش الحب اللي ممكن تفهمه. أنا أقصد إني كنت بحترمك وبثق في قراراتك كأخ مش أكتر. بس إنتوا مدتونيش فرصة. إنتوا فجأة حطوتني أدام الأمر الواقع إني فعلا مراتكم. مش يمكن يكون قلبي مع حد تاني!
شهاب قام وقف بحدة وبصلها بغضب. مسك دراعها بقوة: تقصدي إيه؟
غزال بصت لإيده اللي ماسكة دراعها. رفعت راسها وبصت له في عيونه بتركيز وقوة بدون خوف أو توتر: هو دا اللي بيضايقني منك يا شهاب. أنا عاملة زي السمكة اللي متعرفش تعيش برا الماية. وإنت زي الطير اللي طاير في السما ومالوش ماسكة. السؤال هنا بقا يا شهاب اللي زينا هيتقابلوا فين! بص يا شهاب أنا أول يوم اتجوزنا فيه قررت أكون مخلصة جداً لك مهما حصل. أنا لحد دلوقتي بحاول. بس ميمنعش إني لسة بتوتر في وجودك. إنت مش قادر تفهمني وأنا مش قادرة أفهمك.
شهاب بتركيز: مكنش دا كلامك آخر مرة. فاكرة قلتي إيه؟ حقوقك أنا اديتها لك ومش بمنعك تاخدها. عايز مني إيه تاني! فاكرة ولا أفكرك.
غزال بحدة: وإنت محاولتش تفهم قصدي ليه؟ ليه كل حاجة تفسرها على حسب ما أنت عايز؟ شهاب أنا بنت مش ولد يا شهاب. بنت. والبنت مش زي الشاب. لما بتوتر مش بعرف أعبر عن اللي جوايا. إنت ليه مش عايز تفهمني.
غزال: معرفش. والله ما أعرف. كل اللي بتمناه إني أكون مطمئنة. وأكون حاسة بالأمان. وإن اللي حواليا بيحترموني. عايزاه أحس إن ليا كياني الخاص. محتاجة ألقى اللي بيدعمني. إزاي معرفش. بس دا أبسط حقوقي.
شهاب: وأنا قصرت في إيه يا غزال؟
غزال اتنهدت بتعب من نفسها ومنه: شهاب هو فيه عريس بيسأل مراته بعد فرحهم بعشر أيام ويقضل بعيد عن البيت كل دا من غير حتى ما يطمن عليها. هو إنت بجد مفكرتش في الكلام اللي بسمعه كل يوم منهم. إنت فاهم معنى اللي أنت عملته. أنا آسفة دوشتك بالكلام معايا. أنا محتاجة أنام. تصبحي على خير. جايز لما تيجي بعد شهر تاني أكون مت وترتاحوا مني خالص. بس أقولك أنا خايفة أنام من كتر الحزن والزعل اللي قلبي. مصحاش تاني.
رواية غزالة الشهاب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء احمد
في المزرعة.
شهاب كان قاعد على مكتبه، ماسك القلم في إيده. هو سرحان في كلامها وفي عيونها، كأنه بيغرق فيها، وفي نظرة الحزن اللي جواها. هي عندها حق في كل اللي قالته، لكن هو هيعرف إزاي؟ هو كان غضبان ومتضايق من تصرفاتها ومش قادر يرجع البيت، لكن غلط، ميقدرش ينكر ده.
يمكن هو مقدرش يفهم التوتر ده لأنه مالوش تعامل كبير مع أي بنت، ولو حصل بيكون في حدود أضيق بكتير من إنه يفهم بيها إزاي بيفكروا.
لكن في كل الحالات غلط لما سابها وقرر يفضل في المزرعة.
فاق من شروده على صوت جده وهو بيتكلم بعصبية وضيق.
"سرحان في إيه يا شهاب؟ بقالي ساعة بنادي عليك.."
شهاب بجدية وتركيز:
"ولا حاجة يا جدي. أنا معاك أهو، كنت بتقول إيه؟"
الحج محمود بخبث:
"شهاب، أنت للدرجة دي بتكره غزال؟ للدرجة دي كاره وجودها معانا وحياتها؟"
شهاب باستنفار وجدية:
"إنت بتقول إيه بس يا جدي؟ أنت عارف إني بخاف عليها."
الحج محمود:
"مش باين يا شهاب. تصرفاتك الفترة الأخيرة بتقول إنك بتدبحها بسكينة تلمة من غير رحمة. أنا فاهم إن فيه حاجة مضايقاك منها ومش عارف تتعامل معاها. وأنا كنت بقول أصبر شوية وهيرجع لعقله ويرجع البيت. شهاب ذكي ولا يمكن يسيب الناس تجيب في سيرة بنت عمه. بس أنت لأول مرة تخيب ظني يا شهاب. أول مرة اللي تخليني عايز أرجع زي زمان، لما تغلط أعاقبك. لكن أنت مبقتش صغير. مهما كان اللي حصل بينكم مكنش ينفع اللي عملته. قوم ارجع البيت وصالحها، صدقني لو هي مقبلتش اعتذارك أنت حر.
وآه صحيح، أنا مش هقعد كل يومين أحايلك تاخدها وتسافر. أنا حجزت لكم في فندق في شرم الشيخ، اقعدوا أسبوعين تلاتة وارجعوا وأنتم قلوبكم على قلب بعض. مش عايز أشوف دمعة في عيونها يا شهاب. غزال غالية أوي عندي، ومتمناش إنك أنت اللي تزعلها، لأنك ابني وهي بنتي.
يالا قوم، أنت هتفضل تبص لي كده ولا إيه؟ متبقاش غشيم يا واد. يالا عايز أرجع البيت تكونوا أنتم سافرتوا."
شهاب ابتسم، وأخد مفاتيح عربيته، وباس إيد جده وخرج من المزرعة.
***
في بيت الحسيني.
هند فتحت باب أوضة غزال، دخلت لقيتها بتصلي. قعدت جنبها على الأرض واستنتها لحد ما خلصت.
هند بابتسامة:
"تقبل الله."
غزال:
"منا ومنكم. شكلك عايزة تقولي حاجة."
هند مسكت إيدها الاتنين بحنان وحب.
"غزال، أنا خايفة. أنا خايفة أوي."
غزال:
"من إيه؟ احكي لي. ما أنتي طول عمرك بتحكي لي."
هند:
"كلامك زعلني يا غزال. لما وقفتي قدام أمي وقولتي لها إني بسببها مبقتش أثق في نفسي، حسيت نفسي حزينة أوي. عارفة أنا مش زعلانة منك أنتي، أنا زعلانة إنها عمرها ما اتكلمت معايا بهدوء. كل مرة كنا نتكلم فيها لازم كل اللي حوالين يسمعوا. أنا عارفة إني جميلة وموضوع الجواز ده قسمة ونصيب ومش زعلانة والله، بس أنا زعلانة لأني مش عارفة هو أنا قصرت في إيه مع ماما علشان متاخدنيش في حضنها زي بقيت البنات وتقولي إن مش وحشة وتعزز ثقتي بنفسي. كانت دايماً تقولي لازم تعملي كذا وكذا وكذا وتقارني بيكي. بس أنا مش أنتي يا غزال، أنا عايزه أفضل هند وأعيش حياتي زي ما بحب. أنا بس زعلانة منها أوي ومش عارفة أتكلم معاها، لأنها مش بتديني فرصة أعبر عن اللي جوايا."
غزال بابتسامة:
"بس يا هند، هي لازم تفهم ده. لازم تروحي تتكلمي معاها. لازم تحس إننا مش بس نحتاج الأكل والشرب والنوم، إحنا بنحتاج اللي يدعمنا بجد. بعدين بقا متزعليش نفسك يا ستي، ما أنا معاكي أهو. أنتي أختي وحبيبتي وصاحبتي الوحيدة. وبعدين أنتي عايزاه تتجوزي وتسبيني مع أخوكي المجنون ده!"
هند بشراسة:
"متقوليش على أخويا مجنون ده قمر يا بتو، الله! لو أنا مش أخته كنت خطفته منك. مشوفتيش البت نرمين يوم فرحكم كانت قاعدة إزاي؟ ولا كأنها عايزة تقوم تضربك وعيونها كانت عليه."
غزال ضحكت غصب عنها:
"ولا تقدر تعمل حاجة. وبعدين هو اللي يتجوزني يقدر يبص لوحده غيري. وبعدين خليها تحاول بس، هي حرة."
هند بمرح:
"يا واد يا واثق من نفسك أنت! بس مش باين. شكلك كدا منكدة على شهاب وهو منكد عليكي. فين الدلع؟ فين الدلال؟ حتى عليه الواد غلبان مش حمل زعلك وقلبتك. فين قمصان النوم والحاجات الحلوة دي؟"
غزال:
"أعوذ بالله، بطلة تطلعي مني الانحراف وأنا بنت محترمة، ماليش في الكلام ده."
غزال بمرح:
"عليا أنا يا بنت حليمة، ده أنتي دماغك واخدة أول شمال في الشمال."
هند بحماس وسعادة:
"طب قومي يالا تعالي."
قالت جملتها وقامت بسرعة، راحت قفلت باب الأوضة بالمفتاح وحطيته على الانتريه. وراحت فتحت الدولاب بتاع غزال.
غزال باستغراب:
"بتعملي إيه يا بت؟ أنا بدأت أخاف منك."
هند بسعادة وهي بتتفرج على هدوم غزال، مسكت فستان أزرق قصير وواحد تاني أسود.
"أنهو أحلى؟"
غزال رفعت حاجبها وأخدتهم منها:
"بطلي رخامة. أنا عارفة آخرتها هتقولي جربيه."
هند بابتسامة:
"بصراحة أه. وبعدين أنا قفلت الباب أهو وشهاب مش هنا. وبعدين شكلهم حلو أوي يا بت. ولا أنتي اشتريتيهم علشان تسبيهم في الدولاب؟ وشكلك كدا مش ناوية تلبسيهم."
غزال ابتسمت بهدوء وبصت للفستانين:
"الأزرق حلو أوي."
هند:
"طب خدي البسيه، شكله شيك أوي. وأنا هشوف الميكب."
غزال:
"مالك يا هند؟ أنتي عارفة إني مش بحب الميكب."
هند:
"عارفة، بس أنا بحب أحطه ليكي، بتبقي زي القمر. وبعدين أهو بنسلي نفسنا."
غزال أخدت منها الفستان ودخلت تغير.
لابست الفستان، كان بدون دراعات، لقبل الركبة بشوية، منسدل بنعومة عليها بشكل مميز، مناسب جداً عليها، بارز جمالها.
نزلت شعرها الأسود المموج على ضهرها.
كانت جميلة بشكل يخطف الأنفاس.
طلعت من الحمام بمنتهى الأناقة، وهي بتمشي بثقة ودلال.
هند أول ما شافتها صفرت بحماس:
"إيه الجمال ده كله؟ ده كأنه معمول مخصوص لجسمك. وشيك أوي. يا بخته شهاب."
غزال:
"بدأت أشك فيكي يا هند."
هند ضحكت بمرح وهي بتمسك إيدها تقعدها قدام التسريحة وبتحط لها ميكب خفيف.
مكنتش محتاجة، لكن كانت جميلة بكل المقاييس، وكأنها ملاك.
في نفس التوقيت.
شهاب طلع السلم وقف قدام الأوضة، وهو عارف إنها قافلة بالمفتاح كالعادة. طلع النسخة بتاعته من جيبه وفتح الباب.
دخل.
هند وغزال بصوا ناحية الباب بارتباك أول ما شافوا شهاب.
شهاب:
"السلام عل..."
رفع راسه وبصلهم. فتح بوقه بدهشة وهو بياخد نفس بعمق وبطي، وكأنها خطفت أنفاسه.
مرر عينيه بجراءة عليها، كان باين الإعجاب الصارخ في عيونه.
شعرها متدلي على دراعها، بشرتها بيضاء، كتفها باين.
غزال كانت واقفة جنب هند مرتبكة من نظراته.
هند:
"احم، طب أسيبكم أنا. ماما شكلها بتنادي عليا."
غزال مسكت في إيدها، لكن هند بصت لها بحدة وهي بتبعد عنها، بتخرج وبتقفل الباب وراها.
شهاب قرب منها ووقف قصادها.
"شكلك حلو أوي. إزاي في حد بالجمال ده؟"
غزال لسه كانت زعلانة منه ومش عارفة تقول إيه. اتفاجأت بيه بيمد إيده بيبعد شعرها عن وشها وبيحاوط خصرها قربها من صدره.
"عارف إنك زعلانة مني وعندك حق. بس أنتي كلامك كان جارح أوي وطريقتك، يا غزال، مفيش راجل يقبل اللي قولتي دا على كرامته."
غزال بحدة:
"حتى لو غلطت بدون قصد، فأنت مفروض تكون واعي وعارف إن اللي عملته غلط. أنت سبتني خمسة وتلاتين يوم. أنت عارف أنا سمعت إيه؟ ماشي، أنت كنت متضايق، من حقك تبعد يوم، اتنين، أسبوع بالكتير، لكن كل الوقت ده؟ عارف أنا كرهتك قد إيه بسبب اللي حصل في الأيام دي؟ كرهتك بشكل لو دخلت قلبي هتحس نفسك غريب في أرض كانت المفروض ملكك."
شهاب:
"بس دي أرضي لوحدي يا غزال، ومش من حق أي حد يكون فيها."
غزال:
"بالأفعال يا شهاب، عمرها ما كانت بالكلام. أنا عندي استعداد أكون معاك لآخر يوم في عمري بقلبي وروحي يا شهاب، بس لما أحس بالأمان."
شهاب ابتسم وبصلها بتركيز وخبث.
"طب هو المفروض أفضل أشوفك كل يوم بالجمال ده كله وأستنى لحد ما تحسي بالأمان ولا إيه؟"
غزال ابتسمت بخبث ودلال وحطت إيدها على صدره بإغراء.
"هو ضروري، ضروري أكون حاسة إني مطمنة، ودا بقا لازم ياخد وقت."
شهاب أخد نفس عميق وبلع ريقه بصعوبة.
"يعني مصممة؟"
غزال ضحكت غصب عنها بسعادة وشماتة.
"أوي أوي."
بعدت عنه بخبث وقعدت قدام المراية تسرح شعرها وهي مستمتعة وشايفة واقف وراها وبييبصلها بتركيز.
شهاب حط إيده في جيبه بجدية.
"طب إيه ناوية تفضلي هنا؟ مش كان في بينا اتفاق نسافر ولا إيه؟"
غزال سابت المشط وبصتله بابتسامة.
"دا بجد؟"
شهاب:
"أيوه طبعاً. هنروح شرم الشيخ."
غزال:
"دا إمتى؟"
شهاب:
"النهاردة بإذن الله."
غزال:
"احلف."
شهاب:
"والله يا بنتي. يالا قومي بقا غيري الفستان ده وجهزي نفسك، علشان أنا هخلص كم حاجة ونسافر بليل إن شاء الله."
غزال قامت بسرعة وحماس، سابته وفتحت الدولاب تشوف هتاخد إيه معاها.
شهاب ابتسم، خرج من الأوضة وهو بيتكلم في الموبيل بيكلم بدر صاحبه.
شهاب:
"يعني إيه يا بدر اختفيت؟"
بدر:
"والله يا شهاب، عملت كل حاجة علشان أعرف مكان اللي اسمها صباح دي. آخر حاجة عرفتها إنها كانت سابت شقتها في المهندسين وراحت المنصورة، وبعدها فص ملح، ملهاش أثر. بس في حاجة عرفتها."
شهاب:
"إيه؟"
بدر:
"اللي اسمها صباح دي تقريباً اتجوزت أو على علاقة بواحد. لما بعت ناس يسألوا عنها في شقتها اللي بالإيجار، البواب قال إنها كانت عايشة لوحدها وكل أسبوع بيروح لها واحد ويفضل معاها يومين تلاتة وبعدها يسيبها ويمشي."
شهاب:
"مين دا؟"
بدر:
"للأسف معرفتش هو مين، بس من مواصفاته إنه في الخمسين أو خمسة وأربعين سنة. بس مفيش أي حاجة مميزة في شكله. كان دايماً ياخدها ويخرج وكدا."
شهاب:
"طب معلش يا بدر، أنا مهتم بالموضوع ده، محتاج أعرف هي فين والشخص دا مين، بس بسرعة."
بدر:
"هحاول يا شهاب."
شهاب اتكلم معاه شوية وبعدها قفل معاه.
في بيت رأفت اللي صباح قاعدة فيه.
صباح كانت قاعدة في الصالون حاطة رجل على رجل وهي بتقلب في الموبيل، باين عليها إنها بتهتم بنفسها وشياكتها جداً.
الباب اتفتح ودخل رأفت.
صباح بابتسامة:
"إنت جيت يا رأفت؟ وحشتني."
قامت تشوفه، لكن وقفت بدهشة وهي بتبص لرافت وحليمة اللي واقفة جنبه، وهي بتبص لصباح بكبرياء وغرور.
رواية غزالة الشهاب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء احمد
في بيت رأفت، صباح قاعدة.
صباح كانت قاعدة في الصالون، حاطة رجل على رجل وهي بتقلّب في الموبايل، باين عليها إنها بتهتم بنفسها وشياكتها جداً.
الباب اتفتح ودخل رأفت.
صباح بابتسامة:
"انت جيت يا رأفت… وحشتني."
قامت تشوفه، لكن وقفت بدهشة وهي بتبص لـ رأفت وحليمة اللي واقفة جنبه وهي بتبص لـ صباح بكبرياء وغرور.
صباح بضيق:
"حليمة… ليكي وحشة."
حليمة ابتسمت بتعالي وهي بتبص لها بتقييم:
"فات كتير أوي يا صباح على آخر مرة شفتك فيها… بس لسه زي ما أنتي متغيرتيش. صحيح بنتك فيها شبه منك بس أجمل شوية تلاتة."
قعدت وحطت رجل على رجل بغرور:
"بقولك يا رأفت، اتبسطت معاها لما اتجوزتها من ورانا؟"
صباح كانت بتبص لـ رأفت بتوعد وضيق من أفعاله.
رأفت بهدوء:
"صباح… خلينا نتكلم."
صباح بحدة:
"ومن امتى وأنا وحليمة بنتجمع في مكان واحد ونتكلم زي باقي الناس؟ خد اختك وامشي من هنا يا رأفت، وإلا أنا اللي همشي ومش هقولك أنا ناوية، بس صدقني هتتفاجأ باللي هعمله."
حليمة:
"هدّي خلقك يا صباح وتعالي اقعدي. أنا جايلك في مصلحة وعارفة إنك بتحبي الفلوس زي عينيكي."
صباح ابتسمت بسخرية وراحت قعدت قدامها:
"أنا برضو اللي بحب الفلوس، ولا انتي اللي سرقتي أرض أخوكي بالتوكيل اللي عملهولك؟"
حليمة بصت لـ رأفت بعتاب ورجعت بصت لـ صباح:
"لا يا حبيبتي، اللي بيسرق دا ناس أصلها واطي وجعانين، مش حليمة المنشاوي. وبعدين رأفت بنفسه عارف إني كنت بعمل كدا علشان أحافظ على الأرض لولا اللي حصل. ووعد هرجع كل شبر في أرضه وفوقيهم الأرض بتاعت شهاب… أقصد الأرض اللي هو اتنازل عنها… أصل بنتك ملهاش حاجة عندنا. أبوها مات في حياة أبوه وأمها."
ضحكت بسخرية:
"زي ما أنتي شايفة. وللأسف ابني قلبه طيب وحب يحسسها إنها عايشة في ملكها وإننا مش بنعطف عليها. فكتب ليها أرض كل المنشاوي كان نفسهم فيها. أنتي عارفة لو شهاب طلقها بكرة الصبح هتترمي في الشارع، مش هتلاقي أي حاجة لأنها ملهاش أي حاجة عندنا."
صباح بضيق:
"يا سلام على قلبك الأبيض يا حليمة، تصدقي حسيت قد إيه أنا أم وحشة وأنتي الأم الملاك. دا أبصم بالعشرة إنك أول واحدة منكده عليها عيشتها."
حليمة بكره:
"الصراحة آه… بتلذذ وأنا شايفه دموعها. وكأنك أنتي اللي قدامي يا صباح، وكل اللي أتمنيت أعمله فيكي بعمله فيها. ومش على آخر الزمن حتة عيلة زي دي تاخد كل حاجة وكمان ابني، وتكون أم أحفادي. ليه من قلة بنات علشان أسمح بحاجة زي دي."
رأفت بضيق:
"مش هنري في نفس الموال كل شوية يا حليمة. انتي طلبتي تشوفي صباح وفي المقابل هاخد أرضي وفوقها الأرض التانية، قوليلي ناوية على إيه؟"
حليمة:
"نفس اللي أنتم كنتم ناوين عليه، بس بتعديل بسيط. غزال مترجعش تاني أبداً لحياة ابني وتغور في ستين داهية. تموت بقى وتخلص منها. أي حاجة إلا إنها ترجع لشهاب."
صباح بحدة:
"انتي اتجننتي يا حليمة؟ جاية لحد هنا علشان تتفقي على موت بنتي؟ دا أنتي هبلت منك."
حليمة:
"بنتك! دلوقتي افتكرتي إن ليكي بنت؟ ولما قبضتي تمنها مكنتش بنتك؟"
صباح سكتت وهي بتلوم نفسها على كل حاجة عملتها. غلطت غلطات متتسامحش. كل مرة كانت بتحاول تسكت الصوت اللي بيصرخ جواها وبيقولها إنك بشعة. اتخليتي عن أهم حد كان مفروض تتمسكي بيه. مكنتيش أمينة مع جوزك اللي كان بيحبك ورحتي حبيتي شخص تاني. ويوم ما مات كنتي أنانية وفرحت إنها اتخلصت منه. كان عندها عشرين سنة وقت ما قابلت سعد وعرفت إنه غني قررت تلعب عليه. اتجوزها كانت فاكرة إنها هينتشلها من الفقر وتعيش الحياة اللي بتتمناها. لكن كانت أحلامها سراب وهو خلاها تعيش في بيت العيلة. كان عايز يخليها جزء من عيلته، لكن هي عانت بسبب حليمة اللي كانت دايماً بتتكبر عليها وبتعايرها إنها فقيرة. كرهت سعد والبيت وكل حاجة. ولما قابلت رأفت حسّت إن دا اللي يقدر يحميها، مش سعد. كانت أنانية وغبية. سابت بنتها مقابل الفلوس. يمكن متعرفش شكل بنتها دلوقتي، لكن لسه صورتها موجودة في ذاكرتها وهي صغيرة.
فاقت على صوت حليمة:
"صباح متفكريش كتير هتتعبي يا حبيبتي. أقولك أنتي بتفكري في إيه… فيها. فاكرة إنك تقدري ترجعي ليها أو تحضنيها زي أي أم عادية؟ لكن لأ يا حبيبتي مش هتقدري. أولاً علشان هي لو شافتك وعرفتي الحقيقة هتكرّه اليوم اللي اتولدت فيه. ثانياً بقى علشان شهاب وجدها هيمنعوكِ إنك تشوفيها أو تقربي منها."
صباح:
"انتي عايزة إيه يا حليمة؟"
حليمة:
"حلو… يبقى نتفق. أنا مستعدة أسيبها عايشة بس تبعد عن حياتنا. عايزاه انتي تفضلي تلعبي عليها وتخليها معاكي انتي حرة، بس المهم عندي متقربش من ابني تاني."
***
بعد يومين.
في شرم الشيخ، في حي النبق.
غزال كانت واقفة في بلكونة أوضتها وهي بتبص لكل حاجة باعجاب وشغف، وخصوصاً لأنهم لوحدهم في الفيلا الكبيرة دي. لأنها مكنتش قادرة تتأقلم على الحياة في الفندق وحست إن في ناس كتير حواليها ولا عارفة تستمتع بالوقت. شهاب لاحظ ده ولغى حجز الفندق وقرر يمشوا منه. ووصلوا امبارح بليل للفيلا دي. لأنها فيها كل الحاجات اللي ممكن تحتاجها. حمام السباحة خاص، مكان لضرب النار… هادية وبعيدة عن الزحمة.
وقت الشروق له إحساس نقي وجميل وكأنك بتندمج مع جمال الجو وبيسحب منك الطاقة السلبية. غزال ابتسمت بسعادة وهي بتلم شعرها بترفعها بشكل فوضوي.
شهاب خرج من الحمام بص ليها وابتسم:
"واضح إن المكان عجبك أوي… وهيأخذك مني."
غزال بسعادة:
"أوي أوي أوي… حلو بشكل يخطف قلبي لدرجة إني نفسي أنزل دلوقتي أتفرج على كل ركن فيه. بصراحة مكنتش مرتاحة في الأوتيل من وقت ما روحنا، رغم إن واضح إن إيجار الفيلا دي كبير."
شهاب بابتسامة:
"ولا كبير ولا حاجة، المهم إنك مرتاحة."
غزال:
"جداً… أوي يعني."
شهاب:
"طب الحمد لله… بس ناوية على إيه؟"
غزال وهي بتخرج من الأوضة:
"خليني أستكشف البيت الأول وبعدها أقولك ناوية على إيه. هحضر الفطار متتأخرش."
كانت واقفة بتحضر الفطار لما حست بإيده بتلف حوالين خصرها. بصت له بارتباك وكملت تقطيع الخضار.
شهاب بمرح:
"شكلك حلو أوي وأنتي مكسوفة كدا، عاملة زي الكتكوت المبلول."
غزال:
"أنا! على فكرة مش مكسوفة ولا حاجة، وابعد بقى علشان أعرف أحضر الفطار."
شهاب بخبث:
"ولو مبعدتش؟"
غزال لفت له وبصت له بقوة:
"هخليك تجهز معايا الفطار علشان أنا واقعة من الجوع. وبصراحة نفسي أعمل حاجات كتير، ماعندناش وقت. ياله بقى لو ممكن يا شهاب بيه تساعدني أكون ممنونة جداً جداً لحضرتك."
شهاب ضحك على كلامها وطريقتها وأخد منها السكينة وبدأ يجهز معاها الفطار.
غزال كانت بتختلس النظر له وهو مركز في اللي بيعمله. اتكلمت بهدوء وهي بتاكل من السلطة:
"الكلام بيخلي الوقت يعدي بسرعة… احكيلي بقى عنك يا شهاب. بقولك يا شهاب، أنت عمرك حبيت؟"
شهاب بص لها باستغراب وهز كتفه:
"مش عارف الصراحة… هو الحب يعني إيه؟ يعني إني أقولك بحبك؟"
غزال:
"الحب! امم. بصي يا سيدي، من الروايات اللي قرأتها والإحساس اللي بحسه لما بحب حد. فالحب معناه مش لازم تقول للي قدامك بحبك، بس تصرفاتك تعبر عنه. يعني إنك تخاف على اللي قدامك بشكل مخيف، تهتم بالحاجات الصغيرة اللي بيحبها، حتى تفاهته أشطة ممكن تحبها عادي. الحب يعني الغيرة وإحساس إنك عايز تخطف الشخص اللي بتحبه وتخفيه عن عيون الناس كلها. تعززه دايماً… وتحس بالراحة وهو جنبك."
شهاب كان بيبص لها وهو بيفكر في كل كلامها. هو بيخاف عليها بشكل مرضي، بيغير بشكل مخيف، عارف الحاجات اللي بتحبها. بيفهمها من نظرة عينيها… بيحس بالأمان والراحة في وجودها. نفسه يحميها حتى من نفسه. كتب ليها الأرض مخصوص علشان يعززها في البيت.
شهاب بلع ريقه بصعوبة من فكرة إنه بيحبها. إزاي! وإمتى؟! لا لا أكيد دي تخيلات، هو مش بيحبها.
غزال:
"ها، قولي بقى مين أكتر شخص بتحبه؟"
شهاب بدون تفكير وبحزن:
"أبويا الله يرحمه. كان طيب أوي وحنين وبيحبني أنا وهند وقاسم. لما مات أخد حتة من روحي معاه لدرجة إني حسيت بإحساس مخيف عمري ما حسيته قبل كدا…. الله يرحمه."
غزال بحزن:
"الله يرحمه. تعرف أنا لسه فاكراه. يعني لما هو توفى كان عندي سبع سنين. كان دايماً يجيب ليا شوكولاتة زي هند…. الله يرحمه."
شهاب طفى النار عن الأكل وبدأ يحطه في الأطباق. سألها بهدوء وهو مديها ضهره:
"وأنتي مين أكتر حد بتحبيه في حياتك يا غزال؟"
غزال سكتت للحظات واتكلمت بحزن:
"أمي… نفسي أعرف حنية الأم دي عاملة إزاي. أنت شفتها يا شهاب وأنت صغير؟ كان حلوة."
شهاب بضيق:
"مش فاكر يا غزال. ممكن نقفل السيرة دي… و خلينا نفطر."
غزال اتضايقت منه وحست إنه مش مهتم، لكن قررت متزعلش.
رواية غزالة الشهاب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء احمد
شهاب خرج من الحمام و هو بينشف شعره. بص لغزال اللي نايمة بأريحية. قعد جانبها.
"غزال قومي بقا كفاية نوم لحد كدا. أنتي نايمة من العصر و العشاء قربت تأذن."
غزال بكسل: "سبني شوية يا شهاب بالله عليك."
شهاب اتنهد بقلة حيلة لأنه متأكد انها مش هتصحي. لان طول اليوم تستكشف الفيلا و كل شبر فيها و بالذات الجنينة و حمام السباحة.
أبتسم بسعادة مال عليها بأس خدها و قام.
"أنا هخرج أصلي و اجيب عشاء."
غزال بخبث و نوم زائف: "عايزاه شاورما و بيرجر و خليه يحط جبنة كتير."
شهاب بخبث: "طب ما أنتي صاحيه اهو ليه بقا التمثيل دا."
غزال ببراءة: "انا بمثل؟! حرام عليك يا شهاب أنا عايزاه انام بجد. سبني دلوقتي و قوم بقا."
شهاب رفع حاجبه باستنكار و هو حاسس انها بتخطط لحاجة. لكن سمع اذان العشاء من بعيد لان أقرب مسجد ليهم على مسافة كبيرة.
سابها و خرج.
غزال استنتج لحد ما اتاكدت انه خرج خالص. قامت بسرعة بصت من البلكونة لقيته خرج بالعربية.
ابتسمت بحماس.
غزال لنفسها بحماس: "يارب يتأخر يارب. من الصبح و انا عايزاه انزل حمام السباحة و هو مصمم ميخرجش."
أخيراً كانت متأكدة أن مفيش حد موجود في المكان غيرها. و مع ذلك اتأكد الاول ان كل الشبابيك مقفولة و أنها لوحدها.
كانت مطمنه ان حمام السباحة مقفول و خاص و دا اللي عجبها جدا.
اخدت ملابس تناسب حمام السباحة.
غزال بصت لنفسها في المراية بخجل و إعجاب بنفسها: "اكيد مش هتاخر تحت و شهاب لا يمكن يجي دلوقتي لسه أقرب على مسافة كبيرة و كمان لسه هيجيب عشاء معه، متخافيش بقا اهدي. انتي بقا ست سنين مروحتش اي مكان فيه بحر فلو سمحتي استمتعي."
نزلت بحماس و هي بترفع شعرها ديل حصان.
دخلت لحمام السباحة الداخلي و بمنتهى السعادة و الحماس نزلت المياة. كانت بتعوم بحرية.
افتكرت ايام زمان لما كانت تروح الساحل مع جدها هي و هند و يحجز لهم في حمام سباحة خاص ليهم لوحدهم. و اد ايه كانوا فرحانين لما راحوا و بالذات غزال لأنها بتحب السباحة جدا من وقت ما كانت طفلة. لكن مكنتش بتروح اي حمام سباحة كانت بتتكسف تنزل في اي مكان عام حتى لو لابسه مايوه شرعي و لأنها منقبة.
فكان جدها بياخدهم حمام سباحة خاص لانه عارف إن بناته بيحبوا البحر جدا و لما كانوا صغيرين كانت دايما غزال تنزل مع هند.
كانت بتعوم باستمتاع و حرية لدرجة أنها نسيت ان الوقت بيعدي.
شهاب وصل البيت و هو قلقان عليها. قرر يصلي و يرجع على طول و يبقى يطلب أكل لإنها لوحدها و دا بيقلقه.
دخل ركن العربية و نزل.
طلع اوضتهم دخل لكن ملقهاش موجودة. استغرب و حس بالخوف.
دخل يشوفها في الحمام لكن الباب كان مفتوح و مفيش حد. موبايلها محطوط على السرير.
الخوف اتملك من قلبه و هو بيدور عليها و بينادي عليها.
غزال اول ما سمعته فتحت عنيها بفزع و حست انها مش عارفة تتحرك من الصدمة. خافت تطلع بالشكل دا.
حاوطت نفسها بخوف: "دا أنا هشرب المر بشاليموه."
حست انه قريب من المكان بسرعة اخدت نفس عميق و نزلت في المياة.
شهاب فضل ينادي عليها و هو هيتجنن. دخل لحمام السباحة و هو بينادي عليها لكن مفيش اي أثر ليها و مفيش غير نور واحد بس شغال.
كان هيخرج لكن وقف أدام حمام السباحة و هو شايف حركة المياة. ركز شوية و بعدها فتح كل الانوار اللي في المكان.
شافها تحت المياة ابتسم بخبث و فجأه قلع التيشيرت بتاعه و نط في المياة.
غزال شهقت بقوة و هي بتطلع من المياة و بتاخد نفسها بسرعة.
شهاب ضحك غصب عنه و هو بيبصلها. رفع ايده يظبط شعره.
شهاب بغمزة و خبث: "اي الحكاية يا غزالة. حد ينزل المياة دلوقتي. أنتي مش كنتي نايمة."
غزال كانت بتبعد و هي شايفه المكر في عنيه و هو بيبصلها و بيقرب: "أنا بس كنت عايزه… أنت بتقرب ليه يا شهاب. هصوت و ألم عليك أمة لا اله الا الله."
شهاب بضحك و مرح: "صوتي براحتك محدش هيسمعك اصلا دا أولا. ثانيا بقا لو حد بس دخل عندي استعداد اغرقك هنا و لا حد يشوفك. و لا حد يشوفك بالجمال دا يا مزة."
غزال بدهشة: "مزة! شهاب فين الهيبة. فين الأحترام."
شهاب بخبث و مكر: "هيبة اي بس تعالي و أنا هقولك راحت فين يا بت."
غزال بخوف: "بت! و الله أنت سخن يا شهاب. لازم تطلع من المياة حالا قبل ما يجيلك برد ياله و انا هطلع وراك."
شهاب بخبث: "أنا كويس جدا الحمد لله شكلك أنتي اللي مش كويسة خالص."
غزال و هي بتحاول تبعد: "لا انا كويسة."
شهاب قرب منها بسرعة و حاصرها عند حافة حمام السباحة.
"في واحدة جميلة كدا تتهرب من جوزها. طب بذمتك يرضا مين دا."
غزال حاولت تهرب منه لكن مسك ايدها بسرعة: "متحاوليش يا غزالة. ما انا مش هسيبك."
غزال ابتسمت بمكر و قررت تتخلى عن توترها و تلاعبه زي ما بيتلاعب بيها. مدت ايدها برقة لفتها حوالين رقبته بجراءة و خبث: "و مين بقا قالك اني عايزاك تسبني."
شهاب ضحك و هو عارف ان دا مجرد قناع و أنها مش بالجراءة دي لكن حب ينكشها. مرر ايده على ضهرها بخبث.
"طب مش خايف يا شبح."
غزال بعدت عنه بسرعة بخجل. شهاب ضحك بقوة و هو شايفها بتاخد فوطة بسرعة و بتطلع من حمام السباحة.
"طب لما أنتي مش اد العب بتهزري ليه. يا مزة."
غزال ابتسمت غصب عنها و هي بتطلع بسرعة اوضتها. قفلت الباب وراها بالمفتاح و حطت ايدها على وشها بخجل و ارتباك.
"يخربيتك يا شهاب. هو دا شهاب اللي كنت اعرفه مستحيل! قليل الادب. و انتي يا هانم نزلتي المياة نسيتي نفسك."
دخلت غيرت و لابسته بجامة. فضلت قاعدة شوية و هي بتحاول تهدأ لحد ما سمعت صوت تح.
قامت فتحت الباب و نزلت و هي سامعه الصوت جاي من المطبخ.
شهاب كان غير هدومه و لابس تيشرت اسود و بنطلون جينز اسود.
قربت لقيته واقف و بيحط توابل في البوله و بيخلطهم ببعض.
قربت منه و وقفت جنبه باستغراب. مكنتش تعرف انه بيعرف يطبخ.
شهاب بجدية: "هاتي الفراخ من التلاجة."
غزال: "أنت بتعمل ايه؟"
شهاب: "هعمل فراخ مشوية على الفحم و انتي تجهزي رز و سلطة."
غزال بهمس و هي بتديله الفراخ: "ليه انا اعمل حاجتين و أنت حاجة واحدة و كمان بساعدك."
شهاب بهدوء و جدية: "علشان أنا كنت هجيب اكل من برا لكن علشان حضرتك هنا لوحدك خفت عليكي مجبتش أكل و جيت. يبقى لازم تتحملي مسئولية خوفي عليكي. ياله انجزي علشان جعان."
غزال بدأت تعمل الاكل و هما بيتكلموا و بيضحكوا و هي بتسمعه بيحكي عن تجاربه في المطبخ و اد ايه كانت فاشلة.
تاني يوم في بيت الحسين.
هند كانت بتحط اكل للطيور بملل. ابتسمت بطيبة و هي بتشيل أرنب صغير بحب.
طلعت قعدت في الجنينة و ابتسمت بحزن و هي بتملس ايدها عليه بحنان.
معتز من وراها: "مش بتتغيري يا هند."
هند اتعدلت بسرعة وقفت و ابتسمت بهدوء: "ازايك يا معتز. عامل ايه و خالي رأفت اخباره ايه؟"
معتز: "بخير الحمد لله. بس أنتي عارفه بابا لسه شايل بسبب موضوع الأرض دا يارب ينسى بقا."
هند بابتسامه: "يارب. صحيح أنت اخبارك ايه و اخبار البنوتة اللي كنت ناوي تخطبها اي؟"
معتز: "تمام. لسه مردوش علينا بس ادعيلي بصراحة أنا نفسي الموضوع يتم على خير."
هند: "ان شاء الله هيتم ان طيب و قلب ابيض و صدقني نصيبك هيصيبك."
معتز: "يارب تكون نصيبي. عقبال لما نفرح بيكي يا ست البنات."
هند: "وقت ما ربك يأذن مفيش حد يقدر يقول لا. المهم احكي لي عامل ايه في شغلك."
معتز: "و الله كويس جدا رغم ان بابا مش مقتنع و بيقولي ازاي ابن رأفت المنشاوي يشتغل مدرس حساب و على لسانه دايما ان اسيب السنتر اللي شغال فيه و اروح اشتغل معه."
هند: "بص يا رأفت المهم تكون مرتاح صدقني دي أهم حاجة. لما تكون مرتاح هتحس أنك قادر تكمل و تفيد اللي ادامك و بعدين مالهم المدرسين."
معتز بابتسامة: "مدام كدا بقا اتشجع و اطلب منك تيجي تشتغلي معايا."
هند: "اشتغل اي؟"
معتز: "يا بنتي انتي مش متخرجة من تربية انجليزي و السنتر اللي احنا فيه محتاجين مدرسة انجليزي و انتي شاطرة و ذكية جدا."
هند: "مش عارفه يا معتز انا مشتغلتش قبل كدا و مش عارفة هقدر و لا لاء. و كمان جدي ممكن ميوافقش."
معتز: "بالعكس دا ممكن هو اللي يشجعك اسألني عن الحج محمود بيحب الحركة و الشغل. و بعدين بدل قاعدة البيت انا ساعات كتير بحسك لوحدك و بالذات لو غزال مش موجودة. هتكون فكرة كويسة اهو تشغلي نفسك."
هند: "عندك حق بس لازم اخد وقت افكر و كمان اشور جدي و شهاب و قاسم."
معتز: "ايه دا كله يا بنتي. دا مستقبلك انتي يا هند يعني القرار يرجعلك انتي. و بعدين بقا أنا بحب هند بنت عمتي اللي بتاخد قرارتها من نفسها بعد تفكير خاص بيها هي. مش هضغط عليكي بس لازم تفكر."
هند ابتسمت بحماس: "حاضر يا سي معتز."
قاسم: "اجيبلكم اتنين لمون."
هند ضربته في كتفه بخفه و دخلت.
قاسم بابتسامة: "نورت يا معتز. تعال."
معتز: "بقولك يا قاسم انا عايز اشوف طه. عايز اطمن على اخويا. اظن كفاية اوي كدا و شهاب علمه الأدب بس كدا كتير خليني اخده يا قاسم. أنا آخر مرة جيت اشوفه صعب عليا حاله قسما بالله كنت هعيط. انا عارف انه غلط. و غلطه كبير بس علشان خاطري انا سيبني اخده معايا و أنا هعلمه الأدب بس كفاية كدا."
قاسم: "و الله مش عارف اقولك ايه يا معتز. أنا لو عليا كنت سيبته من بدري بس شهاب. على العموم هو كلمني و قالي اسيبه يمشي. و على فكرة طه كان بيتعاطى حاجة و شهاب لما عرف سابه محبوس علشان يخليه يبطل الزفت ده. هو قالي اسيبه بس صدقني انا دكتور و عارف طه لو خرج في الحالة دي مش هيتردد لحظة انه ياخد جرعة. و في الحالة دي المريض بياخد جرعة كبيرة و حالات كتير بتموت في الحالة دي."
معتز سكت بحزن و ربت على كتف قاسم: "أنت شايف ايه دلوقتي يا قاسم؟"
قاسم: "محتاج يروح مصحة لعلاج الإدمان."
معتز: "اعمل اللي مفروض يحصل يا قاسم. أنا عايز طه يرجع زي زمان. صدقني هو مكنش كدا."
قاسم: "متقلقش يا معتز. أنا هعمل الازم. و بعدين متوصنيش عليه دا اخويا."
معتز ابتسم بحزن و دخل معه البيت.
رواية غزالة الشهاب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء احمد
الصبح بدري في بيت الحسيني
حليمة كانت بتسمع هند بدهشة وغضب من بنتها اللي قاعدة تتكلم معاهم وبتشاور الحج محمود عن رغبتها في الشغل مع معتز وأنها هتكون فكرة كويسة ليها.
قاسم بحماس:
أنا شايف إنها فكرة جامدة بجد، حقيقي خطوة حلوة جدا يا هند، ولا إنت إيه رأيك يا جدي؟
الحج محمود بابتسامة:
أنا بشجعك بقوة وحماس، لو عليا أتصل بالواد معتز دا وأقوله كنت فين من بدري.
هند ابتسمت بحماس، بصت لوالدتها وهي شايفة نظرات الغضب في عيونها:
وإنتي يا ماما رأيك إيه؟
حليمة بحدة واستغراب:
رأي؟! أنتم بتهزروا صح! يعني بنت الحسيني تشتغل على آخر الزمن؟ وكمان إيه حتة مدرسة في سنتر؟ من قلة الشغل؟ وبعدين هو إنتي فقيرة علشان تروحي تشتغلي؟
قاسم كان هيتكلم، لكن هند بصت لوالدتها بحزن:
ماما لو سمحتي ممكن تبطلي تقللي من أي حاجة بعملها. حضرتك فاكرة إننا في عصر البشوات… إيه يعني بنت الحسيني؟ ولا هو علشان ربنا كرمنا نقلل من الشغل؟ الشغل لا هو عيب ولا حرام.
وأنا بقا مش صغيرة علشان حضرتك تتحكمي في قرارات حياتي. أنا عارفة إنك بتعملي كدا علشان مصلحتي، أو بحاول أقنع نفسي إنك بتعملي كدا علشان مصلحتي.
لكن ارجوكي كفاية لحد هنا بجد… أنا مش هفضل قاعدة في البيت منتظرة لما حضرتك تجيب ليا عريس وتجوزيني لواحد من العيلة علشان بس مضيعش ورث العيلة ويخرج بره.
مش مهم أنا بالنسبة لك… أظن كفاية لحد هنا. كفاية حضرتك تاخدي كل القرارات اللي المفروض أنا آخدها. اديني فرصة أختار لنفسي، يمكن أبقى غلط وحضرتك عندك حق، بس اديني فرصة أختار. اديني فرصة أحس إن ليا رأي وكيان، أرجوكي.
أنا مش عارفة ليه حضرتك مصممة تعملي كدا. أنا هشتغل مع معتز، جايز أندم وجايز لأ. أنا مش عايزاه أعمل حاجة حضرتك رافضها. أنا بكرة هروح مع معتز… لو سمحتي بلاش تقفي قدامي في الحاجة اللي نفسي أعملها.
الحج محمود وقاسم كانوا مندهشين من رد فعلها، مكنوش متوقعينها، لكن كانوا مبسوطين إنها أخيراً قدرت تاخد قرارها.
حليمة:
هند أنا بفكر في مصلحتك.
هند:
صدقيني دي مصلحتي أنا. لو حاسة إن دي حاجة تضرني مش هوافق… أنا بس عايزة رضاكي عني.
حليمة ابتسمت بحب رغم رفضها الفكرة وإحساسها إن دي حاجة تقل منهم، لكن حاولت متبينش:
وأنا راضية عنك يا حبيبتي، ربنا يسعدك يا هند.
هند ابتسمت بسعادة وطلعت بسرعة أوضتها تكلم غزال وشهاب.
***
في شرم الشيخ في فيلا شهاب وغزال.
كانت قاعدة بتتكلم مع هند وهي متحمسة جداً وبتدعمها إن فكرة الشغل دي هتساعدها كتير جداً، وخصوصاً لأنهم الاتنين طول عمرهم انطوائيين. ودي فكرة كويسة تخليها تندمج مع الناس. وهند كانت فرحانة لأول مرة من فترة طويلة.
غزال قفلت معاها وبصت لشهاب اللي دخل الأوضة فجأة، وباين إنه كان بيتدرب تحت في أوضة التمرين. كان حاطط الفوطة على كتفه وهو عرقان. دخل أخد دش وهي قاعدة بتقلب في موبايلها.
بعد مدة كانوا بيفطروا وهم بيتكلموا عن شغل هند وإد إيه هي متحمسة لهند. مكنش معترض، لكن باين إنه سرحان.
غزال بابتسامة:
سرحان في إيه؟
شهاب:
ولا حاجة، موضوع كدا جه في بالي.
غزال:
أوكي. قولي بقا هنعمل إيه النهاردة؟ أنا نفسي أخرج، عارفة إنك هترفض بس…
شهاب باستغراب:
ليه؟
غزال:
ليه إيه؟
شهاب:
ليه مش متأكدة كدا إني هرفض نخرج؟
غزال:
دي طبيعتك، ترفض. ممنوع دايماً.
شهاب:
واخدة عني أفكار غلط كتير، بس شكلك هتتعبيني لحد ما أغير فكرتك دي. بس تعالي كدا نبدأ حاجة حاجة. يعني مثالاً النهاردة أنا محضر برنامج لليوم. بصي بقا وركزي معايا.
أول حاجة هتطلعي تغيري وهنخرج نشرب أي حاجة برا. وبعدها هنبدأ رحلتنا بالعربية لحد ما نوصل منطقة سفاري في جنوب سيناء. يعتبر المكان أجمل مكان ممكن تتخيله في شرم الشيخ، حاجة سحر. وأنا اشتركت لينا في رحلة لزيارة سانت كاترين وهنزور الوادي الضيق.
ونيجي بقا لجزء السفاري وركوب الخيل، هو المفروض بيبقى دراجات رباعية، لكن الصراحة أنا بعشق الخيل. وبعدها نيجي للجزء اللي البدو موجودين فيه. هنتعشى فيه، الأكل هناك حكاية، وهنقضي الليل هناك في الخيم، الجو بليل بيكون حلو أوي.
غزال حست بالحماس:
إنت جيت هنا قبل كدا ولا إيه؟
شهاب:
مرة واحدة، بعد ما خلصت فترة الجيش جيت مع صحابي، كان وقت حلو أوي.
غزال:
أنا عن نفسي اتحمست أوي.
شهاب بص في الساعة:
مدام كدا يبقى لازم نتحرك في خلال ربع ساعة.
غزال:
أنا هطلع أغير.
شهاب مسك إيدها بسرعة قبل ما تقوم واتكلم بحدة وضيق:
كملي فطارك الأول، أنا مش مستعد يحصلك حاجة علشان الحماس أخدك مش أكتر.
غزال بدأت تاكل بسرعة ونهم وهي بتفكر في رحلتهم دي وهل تستمتع بالتجربة. كانت فرحانة إنه مهتم إنه يخليها فرحانة. ولأول مرة تحس إنها بتشوفه بشكل مختلف، وكأنها كانت بتشوفه شخص كئيب بيحب السيطرة على اللي حواليه. دعاء أحمد. أول مرة تشوفه شاب بيحب يستمتع بحياته، جريء أحياناً و متهور، لكن متزن. كأنها بتشوفه من جديد لأول مرة. تحس إنه وسيم جداً بشكل يخطف دقات قلبها.
قامت بعد شوية غيرت بجامتها ولابسة دريس زيتوني طويل كان جميل عليها، ولابسة نقاب أزرق. كانت جميلة حتى بالنقاب.
شهاب كان واقف برا قدام العربية حاطط إيده في جيبه مستنيها تخرج. بص لها وهي خارجة في منتهى الشياكة وكأنها بتسحره. كان حاسس بالغيرة والغضب إن حد غيره ممكن يتفتن بيها من نظرات عيونها اللي راقت لقلبه بمنتهى الخفة والدلال.
غزال وقفت جنبه وابتسمت من ورا النقاب:
أنا جهزت.
شهاب بص لها بتقييم، مال عليها وهمس تحذير وغيرة:
وسعي الحزام بتاع الدريس دا وإلا مفيش خروج. هو حد قالك إنك رايحة تستعرضي جمال جسمك ولا النقاب دا لابسة بس من باب إنك تخفي وشك بس. دعاء احمد.
غزال بصت له باستغراب من تقلباته وإنه في لحظة بيتغير:
بس الحزام مش ضيق والله، وبعدين أنا لما لبست النقاب كان عن اقتناع مش علشان حضرتك تيجي تقولي دلوقتي من باب إني أخبي وشي.
شهاب قلع نضارة الشمس ومسح على وشه بضيق:
طب خلصت الكلام يا غزال، هتشيلي الحزام دا خالص يا إما تفضلي تطلعي تغيري الفستان كله وتولع الخروجة على دماغنا.
غزال بحدة:
هو إنت ليه مصمم تتحكم فيا بالشكل دا؟
شهاب بعصبية:
لما أخاف عليكي أبقى بتحكم فيكي من وجه نظرك.
غزال:
تخاف عليا من إيه؟ ما أنا شكلي زي الفل أهو.
شهاب:
دا من وجه نظرك إنتي، لكن أنا لأ.
غزال وشها احمر من الغضب، وبسرعة شالت الحزام رميته في العربية.
شهاب بابتسامة:
أيوه كدا قمر يا أخواتي.
غزال:
دمك تقيل.
شهاب مردش وركب العربية وهي جنبه. مر وقت طويل لحد ما وصلوا لمنطقة السفاري مع مجموعة أشخاص، ولأول مرة تكون منبهرة بمكان للدرجة دي، وخصوصاً لما عدوا من الوادي الضيق بعد زيارة مدينة سانت كاترين. الأماكن السياحية كانت رائعة وقت الغروب وركوب الخيل. أخدوا صور كتير جداً مع بعض لدرجة إن موبايل غزال فصل شحن من كتر ما كانت بتاخد صور ليهم وهي مستمتعة بكل لحظة معه. دعاء أحمد.
كل شبر كان رائع حقيقي. وصلوا الساعة عشرة لمكان في البدو. كانت حاسة بمنتهى السعادة، ولأول مرة تضحك معه بالشكل دا طول الطريق. رغم إنهم كانوا متخانقين الصبح، لكن نسيت كل حاجة لما بدأوا يتحركوا.
بالليل كانت قاعدة على الشتلة وهي بتتفرج على السياح اللي بيرقصوا ومجموعة البدو اللي بيشوا اللحمة ويجهزوا الأكل في أجواء بدوية بشكل راقي جداً ومميز.
شهاب كان بيجيب شاي ليهم، قعد جنبها ودالها كوبايتها.
شهاب:
أتمنى تكون الزيارة فرحتك.
غزال بسعادة:
أوي يا شهاب، أنا من زمان أوي عمري ما فرحت بالشكل دا. تصدق أنا عمري ما تخيلت إن مصر فيها أماكن بالجمال دا كلها. كنت بشوف صور وبسمع كلام حلو كتير عنها، لكن طلعت على الحقيقة حاجة في منتهى الجمال. وكمان أول مرة أضحك من قلبي كدا وأنا معاك.
شهاب ابتسم بسعادة وهو بيشرب الشاي:
أنا كمان كان بقالي كتير أوي مفرحتش من قلبي كدا يا غزالة. علشان كدا خلصتي شحن موبايلك وموبايلي قرب يفصل من كتر الصور اللي أخدتيها.
شهاب:
عندك حق، اشربي الشاي.
غزال حطت إيدها على بطنها بجوع:
أنا جعانة أوي، هو لسه كتير على الأكل.
شهاب:
أنا سألت، قال ربع ساعة والأكل يكون جاهز.
غزال بصت للسماء وسكتت وهي تتأمل جمال المكان حواليها والجبال حواليها.
شهاب قرب منها وحط دراعه على كتفها، وهي تلقائية ساندت راسها على كتفه بنوم، لأن اليوم رغم جماله إلا إنه كان متعب.
بعد مدة كانت قاعدة تأكل معه باستمتاع. خلصوا أكل وبعد شهاب قام يعمل مكالمة ورجع. دخل الخيمة بتاعتهم لقاها نامت بهدومها والنقاب. قفل الخيمة عليهم، قعد جنبها وفك لها النقاب والخمار بتاعها. ابتسم بحب وهو بيفكر في شعرها المموج بإعجاب. نام وشدها بقوة لحضنه وهو يتمنى لو يفضل في المكان دا أطول وقت ممكن. دسها بحنان لحضنه وغمض عينيه وهو حاس بالأمان والإرهاق.
رواية غزالة الشهاب الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء احمد
في المنصورة بعد عشر أيام.
غزال كانت قاعدة لوحدها في الجنينة وهي زهقانة، رغم أنها لسه راجعة من شرم الشيخ مع شهاب، لكن هو رجع الشغل متنكرش أبداً إنها أول مرة تستمتع بالشكل ده، وبالذات الوقت اللي قضوه في السفاري. وكل لحظة بينهم كانت مميزة بشكل جنوني، مخلياها حاسة إن قلبها هيقف من كتر ما بيدق. كل كلمة بيقولها، وكل حركة. تقلباته المزاجية، صرامته، عصبيته وهدوئه، كل شيء فيه متناقض بشكل يخليه يخطف أنفاسها.
هند مش موجودة من وقت ما بدأت تشتغل مع معتز في السنتر. كانت بتتفرج على الصور اللي أخدتها ليهم في شرم الشيخ. ظهرت ابتسامة بسيطة وهي بتكبر صورته.
فاقت من شرودها على صوت حد بيتكلم بصوت عالي عند البوابة. لكن أول ما وصلت كانت الست مشيت. غزال بصت للغفير باستغراب.
"في إيه يا عم جابر؟ ومين الست دي؟"
بص لها بارتباك وافتكر تحذير شهاب ليه لو صباح دخلت البيت أو حد سمع عنها. رد بارتباك.
"دي ست كانت بتسأل على بيت الحج نعمان اللي في البر التاني، وكانت فاكرة إنه هنا، لكن أنا كنت بفهمها إن دي مش فيلته."
غزال رفعت عينيها تبص على الست اللي ماشية بعيد باستغراب.
"طب هي كانت بتزعق ليه؟"
"معرفش بقى يا ست غزال، بس أهي مشيت لحال سبيلها."
غزال مكنتش عايزاه تمشي، فضلت تبص عليها وكأنها منتظرة إن الست دي تلتفت ناحيتها، لكن بدون فايدة. في لحظات قليلة كانت اختفت من قدامها.
"هي مرات عمي خرجت؟"
"آه ست حليمة خرجت من شوية مع الآنسة نرمين. تؤمريني بأي حاجة؟"
"تسلم."
غزال دخلت بهدوء وقابلت قاسم على السلم.
قاسم بابتسامة ومرح كعادته.
"صباح الجمال يا غزالة."
"صباح الورد يا عم قاسم."
"مال صوتك يا غزال؟"
غزال اتنهدت بهدوء وقعدت على السلم.
"قاسم، إحنا أخوات صح؟"
قاسم استغرب طريقتها وقعد على السلم.
"أكيد أخوات، وبعدين أنتي بنت عمي ومرات أخويا، ولو عايزة تتكلمي معايا في حاجة."
"شهاب... أقصد هو ممكن يكون يعرف بنات أو حاجة؟"
"مش فاهم يعني إيه؟"
غزال بارتباك.
"حاسة إنه مخبي عليا حاجات كتير مش فاهمها. يعني نكون بنتكلم سوا وفجأة يجيله مكالمة ويقوم يرد. مكالمة معينة يعني. حصل كذا مرة نكون مع بعض لو حد اتصل بيه بيكنسل عادي، لكن في مكالمة لما بتجيله بيبعد عني ويرد عليها."
قاسم ابتسم بهدوء.
"أنتي شاكة إنه بيعرف بنات من وراكي ولا إيه؟"
غزال هزت كتفها بهدوء.
"مش عارفة، بس أنا خمنت مثلاً إنه يكون يعرف."
"مظنش يا غزال. بصي، هو آه شهاب غامض شوية في حاجات كتير، وبالذات لما يقعد مع جدي بحس إنهم بيخططوا لحاجة. بس شهاب مش من النوعية دي، ومش بيفرق معاه إنه يكون مع بنات كتير، وتعاملته معاهم بسيطة جداً. لما كان بيسافر مصر علشان الشغل كان ممكن يبقى مضطر، لكن مظنش."
"طب أسيبك أنا بقى. صحيح، هو طه بقى كويس دلوقتي؟"
"لسه يا غزال، العلاج من الإدمان بياخد وقت، بس إن شاء الله عن قريب. يلا، أنا لازم أخرج، عايزة حاجة أجبهالك معايا؟"
"تسلم يا قاسم."
***
في محطة القطار.
صباح كانت قاعدة في الانتظار وهي حاسة بالحزن لأول مرة. متعرفش هي ليه راحت أصلاً لبيت الحسيني. رغم إن رأفت قالها متعمليش أي حاجة من غير ما ترجع له. جايز لما راحت كان عندها أمل تشوف غزال بعد ما كبرت.
كل ما تقرب من بيت الحسيني أحس إنها بتتخنق، وهي بتفتكر أد إيه كانت أم بشعة. تخلت عن بنتها وهي مكملتش سنة ونص. فاكرة صوتها وهي بتعيط، كانت صغيرة، جميلة، لكن صباح مكنتش تستحق إنها تكون أم.
صباح لنفسها.
"بتعذبي نفسك ليه يا صباح؟ ما كنتي نسيتي وعدّيتي وتجاهلتي وجودها من حياتك، راجعة تاني ليه؟ يا ريتك ما رجعتي. رجعتي تتفقي مع اللي كانت سبب في كرهك للعيلة دي؟ رجعتي علشان تحطي إيدك في إيد حليمة على بنتك اللي من دمك؟"
ضحكت بسخرية.
"بنتك! من أمتي وإنتي كنتي أم يا صباح؟ ده أنتي من بجاحتك لما كنتي عيلة صغيرة روحتي تقولي لجدها إنك هتاخديها وتبعدي علشان بس الحج محمود يديكي فلوس وتسيبي ليهم غزال. طب ليه بقا جايه دلوقتي وعايزة تشوفيها؟ حنيتي ولا ضميرك أنبك وبيوجعك علشان كنتي بالندالة دي؟"
شافت القطار وقف، قامت. كانت مستنية لحد ما ظهر شاب في بداية الأربعين ومعه واحدة باين عليها في آخر العشرين.
"أترجب" ابتسم بخبث وهو بيقرب منها مع فردوس أختها.
فردوس حضنت صباح وسلمت عليها.
"رجعتي تاني المنصورة ليه يا صباح؟"
"رجب: زوج فردوس. في بداية الأربعين. شعر أسود خفيف. يرتدي ألوان غير متناسقة. بطن كبيرة. طماع وجشع. بلطجي."
رجب بابتسامة ماكرة وهو بيحرك إيده على رأسه.
"منورة يا صبوحة."
صباح بصتله بضيق ورجعت بصت لفردوس.
"يالا يا فردوس خليني آخدكم البيت."
"إيه المعاملة الناشفة دي يا صباح؟"
صباح بضيق.
"بقولك إيه يا كرم، أنا مش ناقصة. وبعدين انتي إيه اللي خلاكي تجيبيه معاكي يا فردوس؟ مش قيلالك تيجي لوحدك؟"
رجب بحدة وهو يمسك دراعها بعنف لدرجة إنها كتمت تاوهها.
"مالك يا صباح؟ شكلها هبت منك. اقفي معوج واتكلمي عدل، ده أنا المعلم رجب، يعني مفيش حرمة تعلي صوتها عليا. وبعدين انتي فكراكِ اختك تقدر تتحرك خطوة واحدة من غيري ولا إيه؟ ده أنا أدبحها فيها."
صباح بوجع.
"سيب دراعي يا رجب بدل ما والله هصوت وألم عليك أم لا إله إلا الله."
رجب ابتسم بمراوغة وساب دراعها.
"و ماله يا سنيورة. اختك قالتلي إن مجيتك هنا فيها سبوبة حلوة، وأنا بقا بعشق اللقمة الطرية. مدام من ناحيتك."
صباح بصت لفردوس بغضب لأنها عارفة إنه شراني ولو اتفق مع رأفت وحليمة هياذوا غزال أوي مدام من وراها مصلحة.
فردوس بتوتر.
"أنا بقول خلينا نمشي من هنا، مش هنقف نتكلم في المحطة قصاد اللي رايح واللي جاي."
"أنا بقولك كدا برضو."
"اتفضلوا خلونا نكسح من الخرابة دي."
***
بعد مدة في بيت صباح.
رجب كان في أوضة بياخد دش، وصباح قاعدة مع فردوس.
صباح بغضب.
"الزفت ده إيه اللي جابه معاكي؟ مش قيلالك تيجي لوحدك؟"
"والله ما أقصد يا صباح، والله العظيم ما كان قصدي. هو سمعني وأنا بكلمك وكان هيقلب ليلة سوداء على دماغي لو مقلتلوش، وإنتي عارفة ميعرفش الرحمة."
"ما هو ده اللي مخوفني. انتي هتاخديه وتمشيوا من هنا قبل ما رأفت يحس. الاتنين دول لو قعدوا سوا هيعملوا مصيبة."
"شفتيها يا صباح؟"
صباح سكتت للححاحظات.
"معرفتش أشوفها."
"طب احكي لي بقى كل حاجة من أول ما جيتي علشان مفهمتش منك حاجة في الموبايل."
صباح بدأت تحكيلها عن اللي حصل من أول ما نزلت المنصورة ومقابلتها مع حليمة.
فردوس شهقت بصدمة وهي بتضرب على صدرها.
"يلهوي يا صباح! حليمة تاني؟ ما كنا خلصنا منها. ما تسيبك من رأفت بقى يا صباح وابعدي بكفاياكي."
"أنا بحبه يا فردوس. لما وعيت على الدنيا معرفتش أحب. سعد ورأفت كان أول واحد أحبه في حياتي. عارفة إنه بتاع نسوان وحلنجي، بس أنا بحبه رغم جوازنا في السر ورغم طريقته معايا، بحبه أوي يا صباح."
"ده انتي كدا تبقى مجنونة يا صباح. والله العظيم تبقى مجنونة لو وافقت تأذي بنتك علشان ترضي سي زفت."
"أنا عارفة إن ده كله غلط، بس أنا مش عايزاه أخسره، وعندي حل. أنا ممكن أعمل اللي هو عايزه، بس في نفس الوقت أخرب له خطته وأبلغ شهاب باللي بيحصل، وشهاب هيقدر يحميها وفي نفس الوقت ما أذيش غزال."
فردوس بحزن.
"شيلتك تقيلة يا صباح، تقيلة أوي. ظلمتي نفسك يوم ما حبيتي رأفت المنشاوي. كأنه ابتلاء. يا ريتك عرفتي تقلبي سعد في قرشين وتهربي منه، لا ده انتي قعدتي وخلفي وجبتي بنت للدنيا دي علشان تعيش يتيمة وأمها عايشة وسايباها تتمرمط على إيد الست اللي كانت مخلية حياتك جحيم. فوقي يا صباح أبوس إيدك وكفاياكي."
صباح فضلت قاعدة في الأوضة ساكتة.
فردوس خرجت على صوت رجب وهو بيزعق علشان عايز الغداء.
***
في وقت متأخر من الليل.
شهاب وصل البيت بارهاق، كان البيت كله ضلمة والكل نايمين. طلع أوضته دخل وقفل الباب وراه، لكن استغرب وهو شايف تورته محطوطة على التربيزة. بص لغزال اللي كانت نايمة بأريحية، بص لها بدهشة وصدمة وهو شايفها نايمة ولابسة فستان أسود قصير بدراع مكشوف وشعرها مفرود حواليها، باين إنها فضلت مستنية لوقت طويل بملل لحد ما نامت. استغرب لأن النهاردة مش عيد ميلاده ولا هو مناسبة مهمة. ابتسم وقرب منها بهدوء، قعد جنبها على طرف السرير.
"غزال... غزالة..."
غزال فتحت عينيها بنوم، بدأت تفوق، بصت له بحزن واتعدلت.
"أيوه، في حاجة؟"
"لا أبداً، بس كنت هسألك التورته دي بتاعة إيه؟"
غزال بحزن.
"ولا حاجة. أنا بس طلبتها من برا، ولما جيت مكنش ليا نفس آخد منها، لكن شكلي نمت ونسيتها. هقوم أغير وأنزلها."
"لا خليكي، بلاش تنزلي دلوقتي."
قام أخد هدوم وراح ناحية الحمام.
غزال لنفسها.
"كان نفسي أقضي عيد ميلادي بشكل مميز ولو مرة واحدة بس في حياتي. مرة واحدة! بس هو حتى مفتكرش. متزعليش، هو يعني مشغول، وبعدين ما أنتي طول عمرك بتقضي اليوم ده مع هند، عادي بقى."
غمضت عينيها وشدت الغطا عليها.
بعد دقايق.
شهاب خرج من الحمام لقاها نايمة. قعدت على السرير وحط موبايله على الشاحن لأنه كان فاصل. لحظات وجاله إشعارات كتير عن رسائل واتساب من هند وتلات مكالمات فائتة منها.
"شهاب ممكن متتأخرش النهاردة لو سمحت."
"غزال النهاردة عيد ميلادها وأنا للأسف في السنتر طول اليوم، بلاش تخليها تقضي اليوم لوحدها."
"شهاب أنا رنيت عليك كذا مرة، أتمنى تشوف الرسائل. أنا عارفة إنها حاجة تافهة، بس صدقني هتفرق معاها لو حتى تقولها كل سنة وانتي طيبة. عارفة إن مالكش في الحاجات دي، بس معلش تعالي على نفسك."
شهاب قفل الموبايل وبص لغزال اللي نامت، وبعدها بص للكيك اللي على التربيزة. أخد نفس عميق وحس إنها كانت زعلانة. قعد جنبها وهو بيبصلها وبيفكر في طريقة يصلح بيه اللي حصل.
رواية غزالة الشهاب الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء احمد
تاني يوم الصبح، غزال صحيت متأخر و هي مصدعة. قامت على صوت عالي، حطت ايدها على دماغها بانزعاج.
حطت الطرحة على رأسها و راحت ناحية البلكونة. وقفت وراء الازاز، لكن استغربت ان في ناس واقفين أدام البوابة و عربية نقل.
دخلت غيرت بسرعة و نزلت لقت هند واقفه مع نرمين بنت خالتها و بيتكلموا.
غزال: صباح الخير.
نرمين مردتش و سابتهم و مشيت.
غزال: مالها دي؟
هند ابتسمت بحب و هي بتقف جانبها و بتمسك ايدها.
هند: سيبك منها يا عسل. صباح الجمال. قوليلي حصل ايه امبارح.
غزال بلامبالة: و لا حاجة، نمت بدري.
هند: شهاب مفتكرش انه عيد ميلادك.
غزال: مش مهم يا هند، و بعدين ربنا يكون في عونه، هو طول الوقت في الشغل مش هيفكر حاجة زي دي يعني، و بعدين أنا مش زعلانه.
هند بحب: بس هو مش عايز يزعلك يا غزال. هو اه نسي امبارح مش هقدر أنكر، بس عرف متأخر لما كنتي نايمة. و النهاردة الصبح طلب من العمال في المزرعة يجيبوا عجلين يدبحوهم و يطلعوهم للغلابة. العربية جيت برا.
هو اه اسلوبه غريب و يعني يمكن تحسي ان دي حاجة مالهاش علاقة، بس هو مش مؤمن بموضوع عيد الميلاد و بيشوف انه لو عملنا فيه خير هيكون أحسن لينا بكتير.
غزال ابتسمت بسعادة.
غزال: أنا عارفة، هو انتي هتحكي لي عن شهاب؟ ما انا عارفاه كويس. عارفه ايه الفرق بينه و بين اي حد تاني. انه مختلف و مميز.
ميكس غريب بين الطيبة و الحدة. متهور أحيانا و مش مفهوم. طريقته صعبة و غضبه يخوف اوي. و دا اللي بيخليني اقول انه مش مفهوم.
رغم هيبته، لكن احيانا بحس انه شهاب الطفل الصغير اللي كان دايما متضايق مني. و مع ذلك كان شكله بيضحك اوي.
هند كانت بتبصلها باستغراب.
هند: اول مرة تتكلمي عن شهاب كدا يا غزال. اول مره اشوفك بتتكلمي كدا عن حد.
غزال بصلها بارتباك و استغربت نفسها.
غزال: عادي يعني يا هند. صحيح، ايه اخبار معتز؟ عاملين ايه في الشغل سوا. صحيح، انتي مروحتيش النهاردة ليه؟
هند: صحي النوم، النهاردة الجمعه اجازة. بس اقولك يا غزال بجد الشغل كويس جدا و الطلاب مش مزعجين و استيعابهم كويس. تحسسوني اني بعرف اشرح.
غزال بجدية: و هو حد كان قال غير كدا و لا ايه. انتي شاطرة جداً و انا متأكدة انهم هيحبوكي اوي. بس قوليلي، مسمعتيش حاجة عن طه.
هند بضيق: لا مسمعتش حاجة عنه و ياريت بقا متجبيش سيرته علشان بيعصبني يا غزال. بحس اني عايزاه اروح اكسر دماغه. انسان حيوان و معندوش اخلاق.
غزال: اهدي يا هند، هو اه غلط و انا اكتر واحدة عارفة دا لاني كنت هتاذيني بسببه. بس انا رأي أنك تدعيله. لما تتضايقي من حد اوي ادعيله. جايز ربنا يستجيب لدعواتك و يصلح حاله. دا سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام رغم انه كان بيتاذي من جاره اليهودي، لكن لما مرض راح زاره. فمبالك بابن خالك لما يغلط، هل ندعي عليه!
هند: بس غلطه كبير يا غزال. على العموم انا بحاول اتجاهل اللي حصل علشان مروحتش المصحة اللي هو فيها و اكسرها فوق دماغه.
غزال بخبث: بقلق منك لما تتحمقي اوي كدا علشان حد. هو ايه العبارة يا هند.
هند: ولا حاجة. انا هطلع اشوفهم جايز يكونوا محتاجين حاجة.
غزال: مع اني شاكه فيكي، بس ماشي، نعديها المرة دي.
هند خرجت بسرعة لقت شهاب داخل.
هند بهمس: مش لو كنت افتكرت امبارح كان ارحم لك من كل دا؟
شهاب باريحية: ما تعلى صوتك يا بنت، و لا انتي بتكلمي نفسك.
هند بابتسامة: يعني انت مسمعتنيش؟
شهاب: سمعت، بس احبك لما تتكلمي صوتك يكون مسموع. ثانياً بقا، حتى لو كنت افتكرت مكنتش هعمل حاجة لأنك متأكدة أني مش بحب موضوع عيد الميلاد دا و مش مؤمن بيه.
هند بحب: ماشي يا سي شهاب. هي جواه.
شهاب ضحك ضحكة بسيطة و دخل.
كانت بتحضر لنفسها أكل و نعيمة مش موجودة. حست بايده بتتلف حوالين خصرها و بيسند رأسه على كتفها.
شهاب: كل سنة و انتي طيبة يا ست البنات. ليه مقولتليش انه عيد ميلادك كان امبارح.
غزال: عادي، أنت اصلا كنت مشغول في الشغل و بعدين الموضوع مش مستاهل يعني، أنا بس كان نفسي تفتكر بس عادي، صدقني مفيش حاجة حصلت.
شهاب: طب طالما هو عادي كدا، ليه كنتي زعلانة.
غزال: بس أنا مزعلتش.
شهاب بص في عنيها، غزال حاولت تتلاشاه.
غزال: أنا مش زعلانة و عارفة أنك اكيد كنت مشغول بسبب الشغل اللي عندك و المسئولية اللي عليك، علشان كدا مزعلتش.
شهاب بجدية: حقك عليا، انا فعلا نسيت. كل سنة و أنتي طيبة.
غزال ابتسمت و كأنها مش مهتمة و كملت تجهيز الأكل بانشغال و هو خرج من المطبخ.
عدي وقت طويل. غزال طول اليوم مشغولة مع هند و نعيمة بيتكلموا و يجهزوا الأكل. الرجالة اللي كانوا بيفرقوا اللحمة.
الساعة وصلت عشرة، كانوا تعبوا. غزال قعدت على الكرسي و هي حاسة بأن رجليها مش مساعدها تقوم.
غزال: أنا خلاص فرهدت.
هند: انتي فعلا عملتي حاجات كتير النهاردة. ياله قومي اطلعي ارتاحي و انا و نعيمة هنشطب المواعين دي ياله.
غزال: بجد.
هند: اه، و بعدين ماما نامت يعني مش هتنزل تاني دلوقتي و انا هخلص دا و اطلع أنام. ياله بقا اطلعي.
غزال ابتسمت بارهاق و قامت طلعت اوضتها.
فتحت الباب و دخلت قفلته وراها و شغلت النور. لكن وقفت للحظات بتبص على التورتة اللي محطوطة على التربيزة. قربت باستغراب، لقيت تورتة كبيرة و مطبوع عليها صورة ليها مع شهاب في شرم الشيخ.
ابتسمت بهدوء و بصت تشوف شهاب، لكنه مش موجود. بصت على السرير. وقفت مصدومة و هي شايفه علبة قطيفة سوداء مفتوحة.
اخدتها بدهشة و إعجاب. طلعت منها خاتم ذهب رقيق في تصميمه و سلسلة هادية جداً.
راحت ناحية المراية بسرعة، قلعت النقاب و الخمار. لبستهم بسعادة و إعجاب. اخدت وردة بيضاء من علي السرير و ابتسمت بهدوء.
شهاب دخل الأوضة و قفل الباب وراه.
غزال بحماس و سعادة: انت اللي عملت الحاجات دي.
شهاب قرب منها و ابتسم.
شهاب: هو في حد بيدخل الاوضة دي غيري انا و انتي. و بعدين بقا، أنا متمناش ابدا انك تكوني زعلانة من اي حاجة يا غزالة.
غزال كانت فرحانة و حاسة انها بتكتشفه من اول و جديد. لكن لسه في جزء في شخصيته غامض. يتمنى انها متعرفوش عنه لأنه جانب مخيف. بيظهر لما يغضب و حقيقي هي متأكدة ان غضبه مؤذي جداً لكل اللي حواليه.
اليوم كان جميل، احتفلوا سوا. كانت سعيدة بطريقة مقدرتش توصفها، غير انه اول مرة تقضي عيد ميلاد بشكل مميز مع شخص عمرها ما تخيلت أنها ممكن تكن ليه مشاعر زي اللي بتحس بيها معه.
علاقتهم طول الوقت كانت على الهامش، لكن كل حاجة اتغيرت من يوم جوازهم.
مغمرة قوية من المشاعر حست بيها معه.
تاني يوم العصر. فردوس كانت بتحضر الاكل لرجب اللي بيتفرج على التلفزيون.
صباح دخلت الصالون بضيق و غضب من وجوده. رجب بصلها بطرف عنيه و هو بياخد نفس عميق من الشيشة و رجع يبص للتلفزيون و اتكلم بخبث و طمع.
رجب: الا قوليلي يا صبوحة، ايه اللي رجعك للمكان دا تاني، و رأفت المنشاوي عاوز ايه منك.
صباح بحدة: و أنت مال أمك يا رجب، كنت ابويا. و بعدين أنت هتفضل مجرش هنا، ياله يا حبيبي خد مراتك و في قطار بليل تكون مشيت من المنصورة. انا مش ناقصة بلاوي و انا كمان كم يوم و هرجع مصر.
رجب: رغم ان الأسلوب معجبنيش، بس هعديهالك يا صباح. مش علشان جمال عيونك تؤ. علشان حاسس ان في سبوبة حلو في الموضوع و مش همشي من هنا الا رجلي على رجليك، يعني خطوة خطوة. او تقوليلي اللي رجعك.
صباح: استغفر الله العظيم. دا انت تلقيحة.
في نفس الوقت جرس الباب خبط. صباح اتوترت و قامت تشوف مين. بصت من العين السحرية كان رأفت.
صباح لنفسها: أيه اللي جابه دلوقتي دا.
فتحت الباب. رأفت بصلها بشك و استغراب و هو شايف توترها.
رأفت: مالك يا صباح مش على بعضك ليه؟ كأنك مش عايزاني أجي.
صباح: ادخل يا رأفت، شوف لي حل في المصيبة اللي بلتني بيه.
رأفت دخل لقى رجب قاعد بمنتهى العنجهية بيتفرج على التلفزيون. أبتسم بسخرية و هو بيقعد.
رأفت: ازايك يا رجب. ياااه بقالي كتير مشوفتك.
رجب و هو بيبص لصباح بيطلع دخان الشيشة: متشوفش وحش يا رأفت بيه.
صباح بغضب و عصبية: رأفت، انا عايزاه ارجع مصر، انا بقولك اهو. شهاب لو ركز معايا هيعرف اني في المنصورة حتى لو في مكان بعيد اوي عنه. و الحج محمود ممكن يخلص عليا فيها. و انا بقا يا حبيبي مبقتش مستحمله القاعدة هنا.
رأفت بخبث: خلاص يا صباح هانت و انتي فعلا لازم تسيبي المنصورة، بس مش لوحدك.
رجب: ما ترسيني على العبارة، انا صبياني تحت الأمر و بعون الله نخلص اي قصة.
رأفت: متقلقش يا رجل، انا شايلك للتقيلة. دلوقتي دورك انتي يا صباح. لان وجودك هنا مبقاش امان.
صباح اتوترت و خافت من اللي هيحصل.
تاني يوم في بيت الحسيني.
الحج محمود: في واحدة منقبة برا يا حج و بتقول انها عايزاه تقابلك ضروري في موضوع خير.
الحج محمود: مين دي؟
الرجل: بتقول مش من هنا بس لازم تدخل.
الحج محمود بص لشهاب اللي كان مركز مع غزال.
الحج محمود: طب دخلها.
مرت لحظات. دخلت المنقبة مع الغفير بارتباك. بصتلهم و هم قاعدين يفطروا و بالذات غزال.
الحج محمود: اتفضلي يا ست. انتي مين؟ و موضوع ايه اللي عايزاني فيه؟
رفعت النقاب عن وشها.
المنقبة: أنا صباح يا حج محمود. جاية عايزاه بنتي.
الكل بصلها و.
رواية غزالة الشهاب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء احمد
صباح رفعت النقاب و هي مرعوبة.
- جاية عايزاه بنتي يا حج محمود.
الحج محمود بص لصباح بصدمة قوية، أنها عندها الجراءة اللي تخليها ترجع تاني للبيت دا بعد اللي عملته.
شهاب قام بسرعة و زق الكرسي اللي كان قاعد عليه بغضب، مسكها من دراعها و كان هيخرج، لكن وقف لما سمع صوت غزال و هي مصدومة.
- أستنى عندك.
شهاب غمض عنيه بقوة و هو مديها ضهره.
ضغط على ايد صباح بعنف لدرجة انها صرخت من الوجع.
- سيب ايدي يا شهاب.
غزال راحت ناحيتهم و وقفت أدام صباح و عيونها دمعت.
- أنتي؟ شبه اللي في الصورة. لا أنتي مش هي صح. جدي قول حاجة من دي.
صباح كانت ساكتة و بصه في الأرض.
غزال صرخت فيهم بغضب.
- حد يرد عليا. مين دي؟
صباح: أنا أمك يا غزال.
غزال هزت راسها بالنفي.
الحج محمود عيونه احمرت من الغضب، قام و ضرب بقوة على السفرة لدرجة انهم اتفزعوا و بصوت عالي.
- كدابة. انتى مش أمها و لا عمرك كنتي أمها. شهاب خرج الست دي من هنا و لينا حساب بعدين.
هند قامت بسرعة و هي مش فاهمة حاجة، وقفت جنب غزال بتحاول تشدها علشان يمشوا.
هند: غزال تعالي نطلع دلوقتي.
غزال زقت ايدها بعيد عنها و قربت من صباح و غصب عنها عيطت.
- ازاي أمي. هم قالوا أن أمي ماتت ازاي لسه عايشة.
صباح مدت ايدها تلمس غزال لكن شهاب بعدها عنها بسرعة و بصلها بشر.
- اياكي تفكري تلمسيها فاهمة. اياكي. و أنتي أطلعي اوضتك و بعدين نتكلم.
غزال بصدمة و مش قادرة تستوعب.
- أستنوا بس أستنوا. يعني ايه أمي. يعني السنين اللي فاتت دي كلها بتضحكوا عليا و مفهمني أنها ماتت.
حطت ايدها على صدرها برعب من الصدمة صرخت فيهم.
- يعني ايه. حد ينطق. قولوا اي حاجة. قولوا أنها بتكدب و أنها مش أمي.
قربت من شهاب و مسكت ايده بقوة و هي مفزوعة.
- ابوس ايدك يا شهاب و الله و الله هسمع كلامك من غير مناقشة. و الله. قول أنها ماتت فعلا و انكم محرمتونيش منها كل السنين دي.
عيطت و بسرعة راحت لجدها.
- أنت مش هتكدب عليا صح. أنت قلت أنها ماتت. طب. طب ازاي هي هنا دلوقتي. أنا بثق فيك. قول ان دي واحدة شبهه مش أكتر. حد يرد عليا مين دي. انطقوا. مرات عمي. قولي اي حاجة. ابوس ايدك و الله مستعدة اعمل اي حاجة انتي عايزاها حتى لو ايه. مستعدة اطلق من شهاب. أنا عارفة أنك بتكرهيني و نفسك تجوزيه بنت اخوكي و انا موافقة اطلق منه و اخرج من حياته بس قوليلي هي أمي فعلا. طب لو هي أمي ازاي سابتني و انتم ليه قلتوا كدا.
شهاب كان بيبصلها بيحاول يقدر صدمتها لكن كلامها عن الطلاق بالسهولة دي جرحه و عصبه منها و من الموقف كله و حس انه على وشك يحر"ق حد من الغضب، سحب صباح بقوة و عنف.
غزال صرخت بصوت عالي.
- مش هتمشي من هنا الا لما أفهم. أنتم فاهمين. طالما محدش بيرد يبقى لازم أفهم. كفاية لحد هنا تحددوا مصير حياتي كفاية. انا من حقي اعرف أنتم مخبين عليا اي. لو هي أمي فعلا. يبقى ليه كدبتوا عليا ليه طول السنين دي شايفني وحيدة و محدش فيكم رحمني و قالي أنها عايشة. أنا و الله مكنتش عايزاه حاجة من الدنيا غير اني القى حد حنين. كنت بقول بعد امي و ابويا مش هلاقي حد يحن قلبه عليا. بس ليه تظلموني كدا. ليه تبقى عايشة و انا عارفة انها ميته. هو انا وحشة اوي كدا علشان تيجوا عليا بالشكل دا و تحرموني من اني اعرفها. ليه يا جدي. أنت خبيت عليا كل السنين دي، و أنت كنت عارف يا شهاب. هند انتي كنت عارفة انتي كمان.
حطت ايدها على بوقها و هي بتحاول تستوعب معقول كلهم عارفين و هي الوحيدة اللي متعرفش، كانت بتعيط بحرقة و هسترية.
هند بسرعة و دموع و قربت منها تحضنها.
- و الله ما اعرف حاجة يا غزال و الله.
غزال حضنتها بقوة و عيطت، عقلها كأنه مشلول مش قادر يفهم حاجة.
الحج محمود بحدة و أمر.
- شهاب خدها من هنا.
صباح كانت بتبص لغزال و أول مرة تتقهر بالشكل دا و تحس أنها وحشة اوي من جواها.
غزال بعدت عن هند و وقفت أدام صباح، بدون ما تتكلم حضنتها و فضلت تعيط رغم أنها مش فاهمة حاجة. حتى انها مكنتش فاكرة شكلها و هي صوره واحدة اللي معها لصباح. جدها اخد كل صور صباح و كان دايماً بيزعق لما يسمع اسمها من غزال لكن قدرت تحتفظ بصورة واحدة لوالدتها. كانت كل ليلة تطلع صورتها و صور ابوها. كانت لما تحس بالظلم من حليمة تفضل تتكلم مع الصور بتاعتهم و تعيط. و في النهاية تنام و اتمني لو تحلم بيهم بيطبطوا عليها. كانت طفلة صغيرة. حليمة دايماً تزعق لها على اي حاجة تعملها لدرجة أنها كانت لما بتلعب لو عملت صوت بس كانت بتتخانق معها.
عاشت مراهقتها لوحدها كانت محتاجة والدتها محتاجة تفهمها حاجات كتير و تخليها تتعامل زي باقي البنات في سنها. كانت محتاجة تحس بحنانها في الوقت اللي صباح فيه كانت بتعيش أيامها مع رأفت و ناسيه ان ليها بنت. كانت كل يوم تحط رأسها على المخدة و تحاول تنسى أن عندها بنت محتاجها تخلت عنها علشان شخص معتقدة انها بتحبه. و لو كانت بتحبه فعلا. فهل بالفعل في حاجة تستاهل أنها تتخلى بنوتة صغيرة عمرها سنة و نص. براءة و جمال الدنيا فيها. بنتها.
غزال بعدت عنها و مش عارفة تقول ايه لكن كانت بتبص لها بتركيز بتحفظ ملامحها.
صباح دموعها نزلت و بصت في الأرض.
شهاب لنفسه بتعب.
- ارحمني يا رب. ارحمنا.
غزال: أنتي حلوة اوي أجمل بكتير من الصورة اللي معايا. عارفة أنا كنت بتكلم معاكي كل يوم اه و الله بصي السلسلة دي. أنا طبعت صورتك انتي و بابا عليها و لابسها من زمان اوي. مكنش معايا غيرها. عارفة أنا مش مصدقة أنك واقفه ادامي دلوقتي. و الله مش مصدقة. انتي جميلة اوي. مش مهم اي حاجة مش عايزاه اعرف حاجة. بس انتي مش هتبعدي عني صح. مش هتمشي تاني. انا مش فاهمة حصل ايه بس متأكدة أنك بتحبيني زي ما أنا بحبك اوي. أنتي هتفضلي معايا صح و هتقوليلي إني أجمل بنت في الدنيا. و هتاخديني في حضنك و هتحكي لي عن بابا. و أنا هقولك أسراري كلها بس متمشيش تاني. بالله عليكم. متمشيش تاني. احضنيني كتير اوي و افضلي معايا على طول. و أنا مش هبقي مزعجة خالص و الله. أنا هسمع كلامك على طول. و مش هضايقك أبدا بس متمشيش تاني.
شهاب بحزن و غضب لان صباح متستاهلش كل الحب دا.
- كفاية يا غزال و اطلعي اوضتك دلوقتي ياله و بعدين نتكلم. اللي حصل دلوقتي كأنه لم يكن.
قال كلامه و اخد صباح بسرعة بدون ما يبص لغزال. اللي طلعت وراه و هي بتعيط و مش عايزاه ياخد أمها.
- سيبها يا شهاب. بقولك سيبها.
شهاب بعصبية.
- قلتلك اطلعي اوضتك.
غزال صرخت فيه بجنون و هسترية و كأنه فقدت عقلها.
- مش هطلع. مش هطلع سيبها. أنت معندكش قلب. مبصعبش عليك. سيبها. و انا مستعدة اسيب لكم اي حاجة انتم عايزينها بس سيبها ليا. و الله أنا مش عايزاه حاجة منكم غيرها و الله.
كانت بتتكلم بسرعة و وشها أحمر و كلامها مش مفهوم من سرعته.
شهاب عيونه دمعت لكن مينفعش يضعف وجود صباح في حياتهم هياذيها.
يمكن دي أصعب لحظة كان خايف انها تحصل من يوم ما جده قاله حقيقه صباح. بصلها بملامح باردة و هو بيحاول ميتاثرش، خرج بصباح من البيت و هي بتصرخ. الغفر قفلوا الباب و منعوها من الخروج بأمر من شهاب.
هند كانت حضنها و هي بتصرخ و تعيط و شايفه واخدها بالعربية بعيد.
الحج محمود كان واقف بيبص لغزال بغضب و كأنه عايز يخرج يضربها و يقولها دي متستاهلش حزنك عليها و لا كل دا. و حاسس بالضعف انه مقدرش يبعد صباح عنها و هو شايفها بالضعف دا.
اتحمل كتير في حياته. موت ولاده الاتنين. سعد و عيسى. موت مراته. أحفاد كانوا مسئولين منه. لازم يبان جامد علشان يقدر يحافظ على العيلة. اتحمل اللي مرات ابنه عملته و طلعها من حياتهم لكن رجعت تاني علشان تقلب عليهم الدنيا.
غزال حست أنها مش قادرة تتنفس من الشعور اللي حست بيه و بدأت تدريجي تفقد الوعي.
هند بخوف.
- غزال. يا جدي. يا قاسم.
الحج محمود خرج بسرعة هو و قاسم، دخلوها.
حليمة كانت واقفه بتغلي من الغضب لان دي مكنتش خطتها ابداً.
بعد كم ساعة. في المخزن.
صباح كانت قاعدة و هي مرعوبة المكان ضلمه جدا و قديم كله تراب و عنكبوت، سامعه أصوات كتير مخيفه. كانت بتبكي لأول مرة بقهر.
- و الله كان قصدي احميها. انا عارفة اني زبالة اوي و طماعه بس مكنتش عايزاها تموت على ايد حليمة.
فضلت تعيط و هي بتلعن نفسها و كلام رأفت ليلة امبارح بتردد في ودانها.
فلاش باك.
كان رأفت بايت عند صباح في الشقة اللي اشتراها لها. كان بيدخن في اوضته و هو بيفكر، صباح كانت بتاخد دش، موبايله رن اخده لقاها حليمة. بص ناحية الباب و رد.
- ايوة يا حليمة في اي. بترني دلوقتي ليه.
حليمة بسخرية.
- البت نرمين رنت عليا و قالتلي انك بايت برا البيت. فينك يا رأفت و لا تكونش عند ست الحسن بتاعتك.
رأفت بضيق.
- اه عندها يا يا حليمة عايزاه ايه بقا.
حليمة بحدة.
- هو أنت بتحبها و لا ايه يا رأفت متخلنيش أشك فيك.
رأفت ضحك.
- لا يا حبيبة اخوكي و من امتى و انا ليا في الحب و الكلام الفارغ دا. كل الحكاية ان صباح دي ليها كدا نكهة تانية عن كل الحريم اللي عرفتهم و بعدين متنسيش الخير اللي هيجينا من وراها هي و بنتها مش قليل يعني يخليني اجي على نفسي حتى لو مش عايزاها.
حليمة.
- ماشي بس انا بقا عايزاه اعرف أنت ناوي على ايه من الاخر. ناوي تسمع كلامها و تسيب البت في حالها بعد ما تاخد منها الأرض.
رأفت وطي صوته و اتكلم.
- لا يا حليمة انا ميرضنيش زعلك برضو و عارف أنك نفسك تخلصي من غزال و صباح من زمان اوي علشان لما الحج محمود يموت ولادك بس اللي يورثوا لأنها هتقاسمهم في كل حاجة لان ابوها مات و ابوها كمان مات في حياة الجد. علشان كدا عامل خطة كدا إنما ايه. بصي يا ستي أنا هخلي رجب يخ"طف غزال اول لما تخرج من البيت و بعدها هخلي صباح تظهر. و تقولها انها اللي اتفقت مع رجب يعمل كدا علشان كان نفسها تشوفها. و ان الحج محمود هو اللي عمل كل دا زمان. و بعد صباح عن غزال لانه مكنش راضي عن جوازها من سعد. و بعد موت ابنه طردها من البيت و اخد منها غزال و عمل ليها عزا. و كل ما كانت تحاول بس تقرب منها كان يقف لها و يرفض يخليها تشوفها. طبعا غزال هتبقى مصدومة بسبب ظهور امها المسكينه فجأة. لكن دا هيخليها تفرح اوي لأن عمرها ما حست منك باي حنية و هخلي صباح تمثل عليها شوية حب و كدا يعني. و بعدها تطلب من غزال تكتب لها الأرض باسمها علشان لما ترجع معها بيت جدها يبقى ليها حاجة باسمها تخليهم ميطردوهاش.
حليمة بردح.
- و انت ناوي بعد ما تاخد الأرض من صباح تسبب السنيورة عايشة. ابقى انا استفدت ايه.
رافت بضيق.
- نو انتي عايزانى اخد الأرض و بعدها تموت علشان البس انا في سين و جيم و يقولوا انا اللي قت"لتها وقتها الحج محمود احتمال يس"لخ جلدي انا و انتي و اي حد. الراجل دا انتي متعرفهوش لحد دلوقتي هادي و بيتعامل مع الأمور بعقل لكن لو فكرنا نعمل لها حاجة يبقى يا ويلنا من اللي هنشوفها. احنا هنستني فترة لما ترجع و التمور تهدأ و صباح تكتب ليا الأرض و انتي ترجع ليا الأرض اللي ابنك لهفها. و انا اوعدك اول ما اضمن حقي غزال هتكون في خبر كان. و نخلص عليها و أنا هعرف اتخلص من صباح. و كدا كل حاجة تبقى لينا و لاودلا. بس ربنا يستر من شهاب علشان ابنك مش سهل يا حليمة مع اننا بنعمل كدا لمصلحته. و هو يتجوز البت نرمين. و كل حاجة تبقى لاولادنا.
حليمة.
- ماشي يا رأفت سبني افكر بس خالي بالك من صباح تعمل اي حاجة تبوظ بيها اللي بنخطط له.
رافت.
- سبيها عليا انا.
صباح كانت واقفه وراء الباب و هي بتسمعه و مش عارفه تتصرف ازاي. كانت متفقه معه انهم مياذوش غزال و يسيبوها هي و شهاب في حالهم بعد ما ياخد الأرض لكن هو قرر يخلص على بنتها.
فاقت من شرودها و هي بتعيط بقهر. مكنش عندها حل تاني غير انها تبوظ اللي بيعملوا لو كانت راحت لشهاب مكنش يديها فرصة تتكلم و لا عمره هيصدقها. يمكن طريقها غلط لكن كانت عايزاه تساعدها. عيطت كل ما تفتكر غزال و كلامها و دموعها.
رواية غزالة الشهاب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء احمد
شهاب دخل البيت في وقت متأخر بعد ما ساب صباح في المخزن.
كان هيتهور عليها لكن جده كلمه وقاله مياذيهاش وهو هيتصرف معاها ولازم يرجع البيت.
طلع السلم وهو سامع صوتهم بيتكلموا في أوضته.
لقا الحج محمود وهند قاعدين مع غزال في أوضتها.
غزال كانت قاعدة ساكتة تماماً وكأنها مش مستوعبة اللي حصل كله.
فقدت الوعي من مدة، الدكتورة جت وعملت لها اللازم.
كانوا مرعوبين عليها بسبب حالة الصمت اللي هي فيها ومش بترد على حد فيهم.
شهاب بصلها بتركيز:
السلام عليكم.
بتعب وقلة حيلة.
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هند بخوف:
غزال. اتكلمي قولي أي حاجة مينفعش كده.
شهاب بص لجده وقعد جانبهم على السرير.
مسك إيدها كانت باردة ومستسلمة.
الدكتورة قالت إيه؟
هند بتوتر:
انهيار عصبي وحالة صدمة. اديتها مهدي.
شهاب غمض عينيه بتعب وحزن.
في باله كلامها لما قالت لحليمة إنها عندها استعداد يطلقوا وتعرف حقيقة أمها.
مجروح منها وحزين عليها.
الإحساس ده مخليه مش فاهم نفسه لأول مرة.
مكنش كدا. عمره ما كان كدا.
لو قبل كدا كان عارف إن الإنسانة اللي هيرتبط بيها بتتخلي عنه بسهولة أوي كدا.
كان هو نفسه اللي هيبقى كاره قربه.
لكن العكس هو مستحيل يبعد رغم إحساسه بالوجع من ناحيتها.
وكأن مكتوب عليه الألم مع كل اللي يقرب منهم.
شهاب بجدية:
طب انتوا ممكن تروحوا ترتاحوا وأنا هفضل معاها.
هند:
ما تخليني أبِيت معاها النهاردة يا شهاب.
شهاب بجدية:
مش هينفع يا هند. وبعدين أنتي عندك شغل بكرة متشغليش بالك. ياله بقا.
هند بصتله بشك.
هي اللي كانت هنا دي فعلاً تبقى مرات عمي سعد وهي إزاي عايشة لحد دلوقتي؟
شهاب بضيق:
عند مش وقته دلوقتي ياله.
هند قامت بضيق وخرجت من الأوضة.
لكن الحج محمود فضل قاعد وهو بيبص لشهاب ونظراته كلها لوم وكأن شهاب اللي مسئول عن اللي بيحصل.
شهاب حاول يتجاهل نظراته وهو حاسس بغضب من نفسه.
الحج محمود بجدية:
شهاب أنا يوم ما جيت وقلتلك إني عايز أجوزكم غزال كان عندها ١٨ سنة وكتبنا الكتاب وأنت عرفت الحكاية كلها.
وعدتني هتحافظ عليها مهما حصل، بس الظاهر كدا إني كنت غلطان.
أنا فضلت سنين أراقب صباح وأتأكد إنها بعيدة عننا.
من يوم جوازكم وأنا شيلت إيدي من الموضوع واعتمدت عليك.
بس لأول مرة تخزلني يا شهاب.
شهاب بصله بتعب من كم المسئوليات اللي عليه واللي دايماً ينفذها بدون ما يشتكي أو يعترض مدام في مصلحة العيلة.
المهم تكون عيلته بخير حتى لو على حساب راحته.
وعمره ما فكر يشتكي حتى لنفسه لأن ده واجبه.
لكن لأول مرة يشوف النظرة دي في عيون جده.
الحج محمود بص لغزال بقهر وحرقة على حالتها.
خرج من الأوضة وقفل الباب وراه.
شهاب دموعه نزلت وجواه قهر وإحساس بالضعف.
غزال رغم إنها مكنتش حاسة بحاجة من اللي حواليها، ساكتة تماماً.
لكن أول مرة تشوف دموعه كأنها صاعقة قوية.
شهاب الحسيني بيبكي قدامها.
عاد.
دموعها نزلت ومدت إيدها حطيتها على كتفه.
شهاب مسح دموعه بسرعة وبص لها بخوف:
أنتي كويسة يا غزال؟
غزال هزت راسها بـ لأ وهي بتعيط.
شهاب معرفش يقول إيه لكن حضنها وطبطب عليها.
غزال عيطت بقوة وشهقاتها عليا.
شهاب سمح لنفسه يبكي هو كمان ويخرج كل اللي جواه.
عدى وقت طويل على نفس الحال وكان الوقت مش بيعدي ببطء ومؤلم.
ناموا الاتنين بدون ما يحسوا وكل واحد جواه حزن ووجع.
في أوضة حليمة.
كانت بتتكلم مع رأفت بحدة وغيظ.
وهي مش مصدقة إن صباح بوظت خطتهم وقررت تكشف نفسها قدامهم.
حليمة بعصبية:
أنا هتجنن يا رأفت إزاي تعمل كدا. أنا مش مصدقة. بنت الـ*** دي عملت كدا ليه؟
مع إنها عارفة إن الحج محمود ممكن يخلص عليها في حاجة زي دي!
رأفت:
أنا كمان مش مصدق اللي انتي قلتيه بقا صباح تعمل كدا. طب ليه؟
صباح طول عمرها وهي في مصر مكنتش حتى بتجيب سيرة غزال.
تقوم تعمل كدا دلوقتي وتكشف نفسها ليه؟
حليمة:
أنا حاسة إنها سمعت المكالمة اللي بينا وعرفنا إننا ناويين نخلص على غزال بعد ما تاخد اللي عايزينه.
انت غبي يا رأفت بتكلمني وهي معاك.
بس ليه خايفة أوي عليها كدا؟
ليه؟ ما هي رمتها اتنين وعشرين سنة ولا اهتمت بوجودها أصلاً.
جاية دلوقتي وتفتكر إن دي بنتها.
خاين عليا أقطعها يا رأفت. هاين عليا أقت*لها وأخلص منها بنت الـ***.
رأفت:
و حياتك لاخلصك منها يا حليمة دا لو ليها عمر.
أظن إن شهاب هيتصرف معاها.
المشكلة دلوقتي لو هي قالتله على اللي كنا مخططينه.
وإنه يعرف أي اللي بنفكر فيه.
حليمة بخوف:
فكرك شهاب لو عرف هيعمل إيه؟
رأفت:
يبقى الله يرحمنا يا حليمة.
المهم دلوقتي هنعمل إيه؟ أنا معنديش أي فكرة.
اللي كنا عايزينه محصلش. ناوية على إيه؟
حليمة بغضب:
أنا ناوية أخلص عليها انت فاهم بأي طريقة.
المهم تختفي من حياتنا ومتورثش جنية واحد.
أنا عندي فكرة. غزال لازم تمو*ت. لو ماتت هنخلص من كل الهم ده.
والأرض هتبقى لشهاب لأنه جوزها.
رأفت بخوف:
ما بلاش الفكرة دي يا حليمة.
أنا بصراحة خايف من ابنك ده.
لو عرف حاجة من صباح مش هيسبني في حالي و انتي كمان.
حليمة بغرور:
مش حليمة المنشاوي اللي تخاف بسبب حتة بت زي دي يا رأفت.
أنت واثق من رجب ده ولا هيطلع زي ست الحسن؟
رأفت:
رجب ده كل*ب فلوس.
حليمة:
و مالو يبقى استنى مني مكالمة هقولك هنعمل إيه بس خالي رجب عندك ومش عايزه حد يشوفه من أهل البلد.
أخفيه خالص لحد ما أقولك.
رأفت:
ماشي يا حليمة. أم نشوف أخرتها.
حليمة:
أخرتها خير.
تاني يوم الصبح.
شهاب كان قاعد جنب غزال اللي نايمة بقلق وكأنها بتحلم بكوابيس و بتهلوس بكلام مش مفهوم.
فتحت عينيها اللي احمرت من البكا.
بصتله اتعدلت بسرعة ولهفة وكأنها مش فاكرة حاجة.
شهاب أنا شوفت كابوس. شوفت واحدة شبه ماما الله يرحمها.
شفتها وبتقول إنها أمي و. و أنت. أنت كنت بتبكي.
أنا متأكدة إنه كان كابوس أصلاً انت عمرك ما بكيت قدام حد و.
ده مكنش كابوس صح. ده مش كابوس!
شهاب:
اهدي يا غزال وهفهمك.
غزال:
تفهمني! تفهمني إيه؟
تفهمني إنكم خبيتوا عليا حاجة زي دي.
خبيتوا عليا إن أمي عايشة. حرمتوني منها كل السنين دي.
شهاب:
أنا محرمتكيش من حد. هي اللي اختارت تبعد وبمزاجها.
غزال بغضب وشدة:
انت كداب ده مش صح. أمي مستحيل تعمل كدا. مفيش أم بتخلي عن بنتها مهما حصل.
شهاب بتلقائية قاسية:
بس هي اتخلت عنك فعلاً. مكنتش عايزاكي.
اختارت نفسها وبس. دي واحدة أنانية كل همها كان الفلوس.
لا حبيتك ولا اتمسكت بيكي.
خدت فلوس كتير من جدك عشان تسيبك له وتمشي.
استمتعت بحياتها وأنتي مكنتش فارقة معاها ولما رجعت رجعت عشان تطلب فلوس.
غزال مع كل كلمة كان بيقولها يسكت وهي بتعيط ومش عارفة إيه السبب اللي يخلي أمها كارهها.
ومش مصدقة إنها اتخلت عنها فعلاً.
ضربته بقوة وهي بتقوله يسكت وبتصرخ.
بقولك اسكت انت كدا. هي مسبتنيش. انت كداب. أنا بكرهك. بكرهكم كلكم. ابعد عني. هو أنا وحشة للدرجة دي عشان كلكم تكرهوني كدا. حتى أمي.
انت كداب هي معملتش كدا.
حطت إيدها على ودانها وبدأت تصرخ بهستيرية وهي بتعيط بقوة ووشها احمر وفي حالة لا تحسد عليها أبداً.
ضعف. خذلان. صدمة قوية. وجع.
شهاب اتفزع عليها وقام بسرعة حاول يهديها لكن كانت بتبعد عنه وبتصرخ بشكل مخيف وكأنها في حالة لا وعي وكلامه بيتردد في ودانها بقوة وبيقت*لها بالبطيء.
قعدت على الأرض وضامت نفسها بقوة وخوف وبدأت تعيط بصوت أهدى واستسلام.
شهاب قعد جانبها.
غزال هي متستاهلش دموعك دي. دي غالية أوي. بلاش تعيطي عشان خاطري.
عشان خاطر أبوكي. عمي سعد.
انتي مش بتحبيه. وكنتي دايما تقولي إنك بتحبيه وإنه أكيد حاسس بيكي.
هو مش هيبقى فرحان لما يحس إنك بالحزن ده كله. علشان خاطره.
عمي سعد كان بيحبك أوي. أوي.
كان نفسه تكبري ويشوفك أجمل بنت في العالم. بلاش تحزني.
الحزن والدموع مش بتليق على قلبك.
انتي تستاهلي تفرحي دايماً. علشان خاطري أنا.
أنا تعبت يا غزال. أوي. تعبت ومحتاج أحس إنك موجودة تخففي عني.
أنا أول مرة أقول كدا لحد بس أنا محتاجك أوي.
محتاج ألاقيِك جانبي يا غزال.
غزال بصتله بدموع.
طلقني يا شهاب.
رواية غزالة الشهاب الفصل العشرون 20 - بقلم دعاء احمد
شهاب بص لغزال بخذلان وتعب من عنادها وإصرارها دايمًا أنها متديش علاقتهم فرصة.
شهاب:
غزال، هو حد قالك إني معنديش قلب؟ حد قالك إني مش بتأثر مثلًا؟ طب هو انتي متفقة مع الدنيا تدوني على دماغي؟ وتغدروا بيا مهما حاولت؟ عايزاني أطلق؟ أنا مبقتش فاهم أنا قصرت في إيه معاكم؟ ده حتى جدي رمى اللوم كله عليا، كأن أنا اللي قلت لأمك تسيبك وتمشوا، كأن أنا سبب كل اللي بيحصل. هو شهاب ده حجر مش بيحس؟ حتى جدي كمان شايف إن شهاب مقصر. هو بجد أنا قصرت كذا في حقكم؟
أنا عمري ما اشتكيت لحد ولا عمري هشتكي، أنا بس كنت منتظر إني ألقى منك الدعم وأحس إنك في ضهري، تفهميني وتهوني عليا. بس انتي كمان زيهم، أنانية. تعرف إني اتأكدت إن الكبير ده طالما متحمل المسؤولية وساكت يبقى محدش بيهتم بيه، بيفتكروا إنه تمام وعادي، مع إن في الحقيقة هو مش عادي خالص.
شهاب كان هيقوم، لكن غزال بسرعة مسكت إيده وبصتله بعيونها الحمرا والدموع فيها.
غزال:
أنا عارفة إنك تستاهل واحدة أحسن مني مية مرة. عارفة إني مستاهلش كل اللي بتعمله علشاني. انت منتظر مني إيه؟ انت بجد منتظر مني إني أدعمك وأقف في ضهرك؟ طب إزاي وأنا فاقدة الشعور بالثقة في كل الناس؟ أنا كل شوية ألقى إن في حد اتخلى عني. انت عايزني أثق فيك وأنا لسه من ساعات عارفة إن والدتي سبتني كل السنين دي ومقدرتش تتحمل مسؤوليتي. عايزني أثق فيك انت واللي هي أمي مقدرتش تفضل معايا؟ إيه اللي يخليني أثق إنك مش هتسبني زيهم؟ أنا خايفة. مش جبن، الخوف شيء نتج عن ظروف عشتها ومقدرتش أتخطاها. أنا لحد دلوقتي حاسة نفسي محجوزة في زنزانة. حاسة إني مش قادرة أتنفس وكل ما بضيّق بيضيق عليا لدرجة بقت تسحق قلبي. شهاب، انت تستاهل كل خير لأنك إنسان مبهر بجد. خليتني أفرح من قلبي بجد، وخلتني أحب الحياة وأحس إن في أمل إني أعيش. بس أوعى يا شهاب، أوعى تفتكر إن البنت لما بتكبر من غير أمها وأبوها بتكون كويسة. آه جدو كان بيحبنا وبيخاف علينا كلنا وبيخاف عليا، لكن جدي مهما كان كان شديد علينا لما كنا صغيرين. يمكن بسبب فقدانه لأولاده الاتنين واللي أمي عملته، كان شديد عشان يحافظ علينا، بس كان دايما بيقربك منه وبييقرب من قاسم ودايما ياخدكم معاه في أي مشوار. وهند كانت معظم الوقت مع أمها. أما غزال، كانت قاعدة بإهمال بتلعب لوحدها في الجنينة. محدش اهتم يقعد معاها. أقولك سر؟ أنا كنت بغير أوي من هند. جايز أكون وحشة من جوايا، بس غصب عني كل ما كنت أشوف حليمة قاعدة معاها وبتقولها تعمل إيه ومتعملش إيه، كنت بغير. كنت بتمنى لو كان عندي أم تهتم بيا. كان عندي عروسة. أظن انت فاكرها. العروسة أم شعر أحمر. كنت دايما بقعد ألعب بيها لوحدي وبآخدها معايا لما أجي أنام، وأعيط أوي وأتحرق من جوايا وأنا شايفة البنات من حواليا كل واحدة بتجري على أمها أول واحدة. أنا يمكن بشعة من جوايا، بس يعلم ربنا إني رغم غيرتي منهم، لكن كنت بتمنى ليهم السعادة. أنا بس كنت عايزة أبقى زيهم. لكن في النهاية، كنت برجع أوضتي وأنام وأنا بتمنى إني أروح لماما وبابا. تصدق أنا معرفش الشعور اللي بتحس بيه لما يكون عندك أب وأم. كلمة بابا وماما طول عمرها كانت تقيلة على لساني، كان نفسي أعرف إيه الشعور اللي هحسه لما أقولها ليهم. تقوم في النهاية بمنتهى البساطة تقولي إن أمي تخلت عني وأنها مكنتش عايزاني. يعني فوق كل ده هي كمان مش حابة وجودي. طب ليه؟ ليه يا شهاب؟ طب هو انت هتسبني بعد قد إيه؟ ما هو مش معقول هتفضل متمسك بيا للآخر. محدش بيستحمل حد يا شهاب.
شهاب:
مين قالك كده؟ غزال، انتي مش بنت عمي بس ولا مراتي وخلاص. انتي غالية أوي. غالية في عنيا وعمري ما أقل منك. لأن اللي رايد حد بجد بيفضل معاه في الحلوة والمرة. هو أنا دلوقتي لو تعبت أو خسرت كل فلوسي أو لا قدر الله بقيت عاجز عن الشغل، مش هتساعديني نتجاوز المحنة دي؟ مش هتساعديني نفسيًا؟ أنا وانتي خسرنا ناس بنحبهم في حياتنا. آه الحياة مش وردي، بس احنا نقدر نخليها حلوة لما نفرح بعض. أكون ليكي الأب والأخ والزوج، وتكوني ليا الأمان والراحة بعيد عن زحمة الحياة. أصل الهدف من الجواز إن قلب يخاف على قلب وعقل يفضل مشغول باللي بيحبه. لونس اللي يخليني منحسش بالوحدة مع بعض. علاقتنا تستاهل فرصة يا غزال، تستاهل فرص كتير أوي. عشان أنا مش هطلقك مهما قلتي أو عملتي. تفضلي على ذمتي لحد ما ربنا يأذن ويأخد الأمانة.
غزال مسحت دموعها:
قبل أي حاجة، لازم تفهمني كل اللي حصل والأرض اللي انتوا قلتوا إنها ورثي من أمي دي بتاع مين؟ وتحكي لي كل اللي مخبينه عني.
شهاب:
صدقيني مش مهم. مش مهم يا غزال. المهم بالنسبة ليا إنك تكوني واثقة إن ده بيتك، وإن عيلتك بتحبك بجد. وإن الأرض دي باسمك، وإنك فرد من أفراد العيلة ووجودك هنا مش تطفل على حد. لا ده حقك.
غزال سكتت للحظات واتكلمت بدهشة وصدمة وهي حاسة إن كلهم كانوا بيكدبوا عليها.
غزال:
هي الأرض دي بتاعتك؟ ثواني، وانت كمان كنت عارف الكتب اللي بحبها؟ وأنا سألت قاسم إزاي عرفت، لكن هو كان متوتر. ثواني بس، انت اللي كنت بتشتري الكتب وتديها لقاسم عشان يديها لي؟ طب والفلوس اللي كان كل شهر بيديها لي كنت انت برضو؟
شهاب قام وهو متضايق:
غزال، ممكن متفكريش في الموضوع ده تاني، وأنسي حكاية الطلاق دي.
غزال قامت بسرعة وهي حاسة إنه بيتهرب من سؤالها، وقفت قدامه واتكلمت وباين عليها الإرهاق وعدم الاتزان.
غزال:
انت مخبي عليا حاجات كتير يا شهاب. مخبي عليا حاجات كتير وجاي تلومني إن علاقتنا بتتهد. انت اللي كنت بتعمل كل ده ليا مش قاسم؟ طب ليه؟ ليه؟ ده أنا وانت مكنتش بنتكلم جملتين على بعض. "إزيك؟ عاملة إيه؟" "بخير الحمد لله." كل كلامنا كان عابر. ليه كنت بتتعاطف عليا لما شفت إني لوحدي؟ كنت بتتعاطف معايا عشان اللي أمي عملته؟ ولا عشان شفت بنت يتيمة ملهاش حد؟ متتهربش مني المرة دي، مش هسيبك تمشي قبل ما تحكي لي كل حاجة. كل حاجة مخبيها عليا. وهل في حاجة تانية مرتبطة بيا انت مخبيها عليا؟
شهاب:
غزال، انتي شكلك تعبانة، خلينا ناجل الكلام دلوقتي وارتاحي.
غزال بإصرار وإحساس بالهزلان، مسكت في كتفه وهي دايخة.
غزال:
مش هسيبك تمشي إلا لما تقولي عملت كدا ليه.
شهاب أخد نفس عميق بتعب وقعدها.
شهاب:
عايزة تعرفي إيه؟ تسأليني هل كنت بحبك عشان أهتم بيك؟ هقولك لا، مكنتش بحبك يا غزال. انتي كنتي بالنسبة ليا طول الوقت بنت عمي، أمانة جدي إني أحميكي وأخاف عليكي. حتى لما كان عندك 18 سنة وجدي طلب مني اتجوزك وكتبنا الكتاب، كنتي بالنسبة ليا غزال بنت عمي. بس كان عندي فضول ناحيتك طول الوقت. فضول غريب إني أعرف شكلك عامل إزاي ورا النقاب. صوت ضحكتك مع هند، حركات إيدك، نظرات عينك وأنتي مرتبكة وأنتي فرحانة. لدرجة إني كنت بسرح ساعات وأحاول أتخيل شكلك، لكن مفيش ولا مرة ظبطت وطلعتي أجمل بكتير من اللي في الذاكرة. كان ممكن أقول ما أنتوا كتبين الكتاب و انتي دلوقتي جوزها وليكي حق تشوفها، دي مراتك. لكن كنت باجي في آخر لحظة وأقول لأ. كنت دايما بشوفك يا قاعدة لواحدة أو مع هند. استغربت لأنك مكنتيش أصحاب لا في الثانوي ولا الكلية ولا عمري شفت ليك صاحبة. عرفت بالصدفة من هند إنك بتحبي القراية وكنتي بتشتريها من مصروفك من ورانا. كنت بشتريها وبخلي قاسم يديها لك. بس أقولك، أنا قلبي وقع لما سمعت صوت ضحكتك. لسه فاكرك يا غزال بعد موت أبويا. لسه فاكر الحواديت اللي كنتي بتحكيها لي وأنا نايم والشيكولاتة اللي كنتي بتسيبيها في إيديك. كنت بحتفظ بيها ولما أزعل أو أتضايق أطلعها آكل منها وأفتكر وأنتي قاعدة جنبي وماسكة العروسة بتاعتك وبتملسي على شعري بحنان. عارفة يا غزال، أنا محدش حسسني بالأمان إلا لما كنت بحس بوجودك. رغم ضعفك، بس كنت بحس بالقوة وأنتي جانبي. رغم إننا كنا صغيرين وكنا عيال، لكن أنا حسيت بالحنان وأنا جنبك. لما أبويا مات، أمي مخدتنيش في حضنها ولا قالت ليا أي حاجة تخليني أستحمل بيها فراقه. أنا فاهم إني الرجل بس كنت صغير وقتها. جدي كمان مكنش مستحمل بعد موت ولاده الاتنين. كنت كل يوم بعيط في أوضتي وأنا مقهور على موته. بس لقيتك تتسحبي لأوضتي وتفضلي قاعدة جنبي وأنتي فاكرة إني نايم. حسيت لأول مرة إن حد بيحتويني. حاجة جوايا بتدوب لما بتقربي أو بلمسك. كنت بتجنن لما أفكر إنك هتكبري وهتتجوزي وتبعدي عننا وحد تاني هيجي ياخدك. من يوم ما بقيتي على ذمتي وكل حاجة اتغيرت، كنت فرحان. انتي الوحيدة اللي كان في إيدك تفرحني بكلمة وتزعليني. لما كنت بدخل الأوضة ألاقيقي ارتبكتي مني، جرحتيني كتير يا غزال، كرهتيني فيكي وفي قربك. وآخرهم كانتِ عايزة تطلقي مني عشان تعرفي إيه حكاية أمك. بمنتهى السهولة قلتي عندك استعداد إنك تطلقي وأنك موافقة أتجوز نرمين. كل كلمة وكل فعل كنتي بتجرحيني فيه وأنا بحاول أقدر صدمتك. لكن أنا تعبت يا غزال. تعبت من علاقة حاسس إني بدي فيها مش باخد أي حاجة. مع إني مش عايز غير إني ألقيكي متمسكة بي، لكن انتي عملتي إيه؟ بتتخلي عني ببساطة. أنا بس نفسي أحضنك وأنا مطمن. نفسي ألقى غزال العيلة اللي كانت بتخفف عني بدون ما تخطط لده. أنا حبيتك يا غزال. حبيتك مع كل حركة. سفرية شرم كانت بالنسبة ليا أجمل حاجة حصلت لي، كنا قريبين أوي، حسيت لأول مرة إني قادر أتنفس بجد.
غزال كانت بتسمعه وهي مش عارفة تقول إيه وحاسة إنها بتنهار مع كل حرف بيقوله بصدق.
غزال:
بس أنا مستاهلش كل ده يا شهاب. أنا مستاهلش إني أكون مصدر سعادتك. أنا...
شهاب مرر إيديه في شعرها:
أنتي مش عارفة نفسك يا غزال وده اللي تعبك ومحيرك. أنا مش هسيبك ولا هطلقك مهما قلتي أو عملتي. تفضلي على ذمتي لحد ما ربنا يأذن ويبقى عندي منك أولاد كتير. وعمرنا ما هنتخلي عنك عشان انتي أهم عندي من الهوا اللي بتنفسه.
غزال:
شهاب، ممكن أطلب منك طلب؟ وأوعدك هقفل بعدها أي موضوع يضايقك مني.
شهاب كان عارف طلبها ورد بجدية.
شهاب:
طلب إيه؟
غزال:
عايزة أشوفها. نفسي أتكلم معاها. أبوس إيدك يا شهاب نفسي أتكلم معاها وأفهم منها ليه... ليه عملت فيا كدا. عشان خاطري عندك لو بتحبني زي ما بتقول، خليني أشوفها.