تحميل رواية «غزالة الشهاب» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عارفة يعني إيه تكوني بتحبي واحد وفجأة تتجوزي أخوه؟ غزال سكتت وهي بتبص لنفسها في المراية بفستان الفرح. هند بسرعة: اسكتي يا غزال، اسكتي لو حد سمعك هيطير في رقابك. أنتِ دلوقتي على ذمة راجل تاني، والنهاردة ليلة دخلتك. لو حد سمعك هيقت*لوكِ فيها وأنتِ متعرفيش شهاب دمه حر وميقبلش على نفسه الكلام ده. غزال بضيق وتعب: بس أنا مش عايزاه، أنتي فاهمة؟ مش عايزاه. هند: وطّي صوتك يا غزال، أبوس إيدك يا حبيبتي. أنتِ مش سامعة صوت الرصاص بره والناس اللي جاية تبارك؟ خلاص الفأس وقعت في الرأس وشهاب بقى جوزك على سنة الل...
رواية غزالة الشهاب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دعاء احمد
عربية شهاب كانت واقفة قدام المخزن اللي صباح فيه.
غزال قاعدة بمنتهى الهدوء رغم الصراع القوي اللي جواها.
شهاب كان قاعد جنبها وبيبص قدامه وهو مش عارف ليه وافق يجيبها لمكان والدته.
رغم رفض جده، لكنه أصر ينهي الموضوع ويرمي الحمل دا كله من على كتفه وينتهي كل دا.
المواجهة ما بين غزال وأمها.
آه يا غزال لو تعرفي ظلمتي قلبه قد إيه.
آه لو تعرفي اللي جواه.
كان منتظر منك ردة فعل تهون على قلبه.
كان منتظر يشوف حتى ابتسامة، ضحكة، لمعة عينيها بالسعادة.
أي ردة فعل تحسسه أن اهتمامه دا فارق معاكي.
آه من عنيكي اللي كل دقيقة بتغرقني في بحورك.
ضايع معاكي ومستمتع بضياعي وعذابك ليا.
رغم وجعه وجرحه من العلاقة دي، لكن مبقاش عنده حل.
واقع غريق فيكي.
آه لو تدخلي قلبه وتشوفي نفسك جواه.
تلاقي اسمك معلم في قلبه.
ملامحك محفورة جواه.
أمتي كبر حبه ليكي؟
أمتي يا شهاب؟
كانت أسئلة بتدور في دماغه وهو ساكت.
شهاب: حاسة إنك جاهزة تقابليها؟
لحظات صمت مرعبة وخوف.
خوف تنجرح أكتر لما تشوفها.
عارفة إنها هتتأذى أوي، أوي، لكن عايزاه تطفي النار اللي جواها.
نار حرقتها سنين، ودلوقتي جه الوقت اللي تفهم فيه ليه.
بصت لشهاب.
غزال: أنا خايفة... خايفة أوي يا شهاب.
شهاب: تحبي تروحي؟
غزال بسرعة وتلقائية: احضني يا شهاب.
شهاب ابتسم بسخرية وأخد نفس عميق وفتح دراعه وحضنها بقوة.
غزال غمضت عينيها وهي بتحاول تستمد منه الأمان.
همس بخوف عليها وحزن.
شهاب: بلاش يا غزال. صدقيني بلاش.
غزال: مش هقدر. لو مشيت دلوقتي عقلي مش هيسيبني في حالي وقلبي هيفضل حيران وموجوع.
بعدت عنه وفتحت باب العربية، دخلت معاه.
غزال: ممكن أبقى لوحدي معاها؟
شهاب: بس.
غزال: معلش ريحني المرة دي.
شهاب بحدة: مش هسيبك.
غزال بصتله بقلة حيلة وهي معندهاش القدرة تتناقش معاه.
كانت بتمشي في المكان بخوف ورهبة.
بصت للمكان اللي فيه إضاءة بسيطة.
كانت صباح نايمة على الأرض، اتعدلت بسرعة وهي حاسة بوجود حد معاها.
كان باين عليها الذعر والخوف.
غزال قربت منها وفضلت واقفة وهي شايفاها قدامها.
دموعها نزلت غصب عنها وسحبت ايديها من إيد شهاب.
شهاب أخد نفس عميق وهو متأكد إن اليوم مش هيعدي على خير.
غزال قعدت على الأرض وبصت لصباح بنظرة غريبة.
صباح كانت بتحاول تتجنب إنها تبص لغزال.
غزال دموعها نزلت بقهر، رفعت النقاب بتعب وضيق.
غزال بحدة: ما تبصي لي. هو أنا وحشة للدرجة دي؟
هو أنا وحشة لدرجة تخليكي تسبيني كل السنين دي؟
طب ليه؟ عشان الفلوس؟
ردي عليا. قولي لي حاجة.
كدبي عليهم وقولي إنهم بيكدبوا عليا علشان يبعدوني عنك.
أنا عندي استعداد أديكي أي فلوس انتي عايزاها بس قوليلي إنهم كدابين.
أنتي عارفة أنا كنت محتاجاكي قد إيه.
عارفة كل لحظة في البيت عدت عليا إزاي وأنا لوحدي.
لما انتي مش عايزاني ليه جبتيني للدنيا دي؟
علشان أبقى لوحدي؟
علشان أمر بكل دا لوحدي؟
انتي عارفة يعني إيه تكبري من غير أمك وهي عايشة على وش الدنيا؟
كنتي أجهضتيني بدل كل الوجع.
يا شيخة دا أنا كرهت نفسي بسببك.
أقول إيه بس يارب. حسبي الله.
حرام والله اللي عملتيه فيا حرام.
طب هو أنا ليه موجوعة أوي كده؟
أنتي سبتيني ليه؟ أنا زعلانة على واحدة بياعة زيك.
دا أنا كان عندي استعداد أشتريكي بعمري.
والله يوم واحد بس معاكي. ساعة واحدة كانت كفيلة إني أرتاح وأنا في حضنك وتخليني مش زعلانة حتى لو كانت آخر ساعة في عمري.
تصدقي أنا مرعوبة من فكرة إنك قدامي ومش قادرة أحضنك.
حاسة إن في حد ماسك قلبي وبيتعصره لدرجة إنه مبقاش ينفع لأي حاجة تانية.
أقول إيه. منك لله. منك لله على الوجع دا كله.
طب إزاي؟ أنا ذنبي إيه؟ محبتيش بابا مثلاً؟
كنتي انفصلي عنه بهدوء بدل ما تجيبي واحدة زي دي للدنيا.
أنا يا شيخة بكره نفسي دلوقتي أضعاف بكتير.
صباح كانت بتعيط وهي شايفة غزال منهارة وبتصرخ، بتتكلم بصوت عالي.
ضربت على قلبها بقوة.
صباح: أنا موجوعة أوي. بيوجعني أوي.
غزال: قهرتيني. ياريتني فضلت فاكرة إنك ميتة.
كنت هفضل عايشة وأنا فاكرة إنك بتحبيني.
كنت هبقى عايشة وأنا مرتاحة إن ليا أم عادية زي باقي البنات.
أم بتشوف بنتها أجمل بنت في الدنيا.
أم حنينة وقت ما أبكي أجري عليها وأحضنها وتهون عليا.
واحدة تجيب لي حقي من أي حد يكسر قلبي.
صباح مدت إيدها بتحاول تلمس غزال لكنها انتفضت بقوة ورجعت لورا.
غزال: إياك. إياك تحاولي تلمسيني. مش مسموح لك.
انتي قبضتي تمني خلاص كدا.
البيعة تمت من زمان أوي.
قبضتي التمن وبعتي. بنتك. بعتي بنتك.
أنتِ متستحقيش تكوني أم. متستاهليش.
أنا بكرهك بحق كل لحظة كنت يتيمة فيها.
وبحق قلبي اللي كان بيتكسر كل مرة.
حسبي الله. حسبي الله.
صباح كانت بتعيط بقوة ووشها أحمر جداً وبتحاول تهدي غزال.
صباح: اديني فرصة أفهمك.
غزال بصت لها بصدمة وفجأة ضحكت بهسترية وسط دموعها.
غزال: تفهميني؟ معقول في سبب مقنع يوصلك للبجاحة دي؟
مفيش أم بتتخلي عن بنتها ومفيش مبررات تشفع لها.
الأم الحقيقية بتعمل المستحيل علشان ولادها.
وأنا عمري ما لقيت حد حنين تكون أمي.
معلش بقا ألفاظي مش حلوة، أصل ملقتش حد يربيني ويعلمني إزاي أتكلم.
مبرراتك دي أنانية منك. انتي اخترتي نفسك وبس.
اختارتي نفسك وبس.
ربنا يسامحك على اللي عملتيه فيا، بس أنا مش هقدر أسامح.
أدعي يجي اليوم وأعذرك. حسبي الله.
شهاب انحنى يساعدها تقوم. كانت قاعدة على التراب قدام صباح مش قادرة تتنفس وكل مشاعرها متلخبطة.
إحساس الغضب مسيطر عليها.
خرجت معاه ولسه جواها غضب كبير وحزن.
شهاب ساق العربية بسرعة وبعد عن المكان.
غزال كانت بتبص من الإزاز وبتعيط. اتكلمت بسرحان.
غزال: أنا قلبي وجعني أوي. لدرجة إني عايزاه أصرخ من الوجع.
شهاب: أنتي اللي تختاري الوجع يا غزال.
تفتكري ليه خبينا عليكي كل السنين دي؟
عارفين إنه مش هين وكان لازم كل حاجة تفضل مدفونة.
غزال مسحت دمعة نزلت من عيونها.
شهاب فتح الإزاز كله وفجأة بقى يسوق العربية بسرعة.
غزال بصت له وفضلت مركزة معاه.
عدى أسبوع.
غزال طول الوقت قاعدة في أوضتها مش بتكلم هند أو جدها.
حياتها طبيعية مع شهاب، لكن معظم الوقت ساكتة وبتحلم بكوابيس كتير.
شهاب كان دايماً جنبها لأنها أول ما بتصحى مش بتفتكر حاجة.
لدرجة إنها في يوم صحيت وفضلت تبكي بهسترية لدرجة إن كلهم صحيوا.
وتاني يوم صحيت وهي مش فاكرة.
شهاب اتواصل مع دكتورة وبلغته إن دا بسبب الصدمة اللي اتعرضت ليها.
وإنها مش قادرة تتخطى اللي بيحصل بسهولة.
كان أصعب وقت عدى عليهم.
غزال كانت بتختار هدوم ليها علشان تاخد شاور، سمعت صوت الباب بيخبط.
صوت: مـ...
هند: أنا يا زوز افتحي.
غزال فتحت الباب وهند دخلت.
هند: كنتي بتعملي إيه؟
غزال بارهاق: ولا حاجة. كنت هاخد دش. حاسة إني دايخة وحاسة إن عندي برد في جسمي.
هند: أساعدك في حاجة؟
غزال: أيوه ياريت تعملي لي أي حاجة أشربها على ما أخلصه.
هند: تؤمري. عايزاه تشربي إيه؟
غزال: لمون بالنعناع. انتي بتحبيه.
هند: ماشي بس حطي لي تلج.
هند: حاضر. صحيح يا غزال. نرمين بنت خالي جاية. إيه رأيك تنزلي تقعدي؟ شهاب النهاردة هنا وبيخلص شغل في المكتب، ما تنزلي كدا وفرفشي.
على فكرة قاسم بايت في المستشفى النهاردة ومفيش حد غريب يعني خدي راحتك.
غزال بصت لها بشك.
غزال: تقصدي إيه يا هند؟
هند بصوت عالي وضيق: بصراحة أنا مش مبسوطة من اللي بيحصل يا غزل.
نرمين كل يوم والتاني هنا وبتيجي على سنجة عشرة وهي عارفة إن شهاب هنا الفترة دي، وإنتي تعبانة يبقى إيه بقى؟
نرمين أنا وإنتي عارفينها، عينها على شهاب وبصراحة مينفعش تفضلي باردة كدا من ناحية شهاب.
دا جوزك أولاً، ثانياً أنا عارفة أخويا. مش بيعرف يعبر عن اللي عايزه، لكن بيبان من نظرة عينه ومن تصرفاته.
يعني مثال. لما يبص لك عينيه بتدي نظرة مش بشوفها غير ليكي إنتي وبس.
نظرة جميل تخطف القلب.
بيخجل لما يلاحظ إن حد قفشه وبيخبي دا بحركة إيده على دقنه ويبص في كل الاتجاهات اللي إنتي.
شهاب مش هيفضل يستحمل الوش الخشب دا كتير، لازم تتحركي.
سمعوا صوت نرمين جاية من برا في الجنينة.
هند طلعت بسرعة تبص من البلكونة.
رجعت وهي متغاظة.
هند: مش قلتلك لازم تيجي على سنجة عشرة.
بقولك إيه دلع البنات دا بطليه.
مفيش حد غريب تحت. البسي أي دريس شيك ومش لازم يكون طويل. وحطي مكياج ومش عايزيكي تفارقي شهاب. انتي فاهمة يا بت؟
غزال ضحكت من الطريقة اللي هند بتتكلم بيها وهي محموقة على شهاب.
هند بحدة وغيظ: متضحكيش ياله. خدي دش في السريع والبسي الفستان الأزرق دا شكله حلو أوي وحطي روج كدا.
هو انتي آه أحلى منها بكتير، لكن ميمنعش إننا لازم نحط النقط على الحروف ونخليها تفهم إن اللي بتفكر فيه مينفعش، وخليها تشوف حالها بدل ما عمالة ترفض عرسان كدا.
ياله بسرعة.
هعمل فراولة ساقعة على ما تيجي يا بت. والله لو منزلتش هاجي أجيبك من شعرك.
هند خرجت من الأوضة بسرعة.
غزال أخدت الحجاب حطيته على شعرها ووقفت قدام إزاز البلكونة تشوف نرمين اللي قاعدة بكامل شياكتها وهي بتتكلم مع حليمة وبتضحك برقة.
شافت شهاب خارج وطالع الجنينة.
ملامحها كلها اتغيرت وهي بتضغط على إيدها بقوة وعيونها لمعت بشراسة وهي شايفة نرمين بتسلم على شهاب.
دخلت أوضتها بسرعة ودخلت تاخد شاور.
لأول مرة قلبها يدق بسرعة كدا ومتفهمش الشعور اللي حاسة بيه.
وليه غيرانة ومتضايقة من وجود نرمين بالشكل ده؟
أعقول بتغير عليه؟
رواية غزالة الشهاب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دعاء احمد
غزال ضغطت على يديها بقوة وعيونها لمعت بشراسة وهي ترى نرمين تسلم على شهاب، وتسمع صوت ضحكهم.
دخلت غرفتها وهي متغاظة، لأول مرة بهذا الشكل من نرمين، وتشعر بالغيرة وأنها نفسها تنزل تضر*ب نرمين.
غزال بغضب وغيره:
- بنت ال... هاين عليا أنزل أجيبها من شعرها بالمياعة اللي هي سايقة فيها دي... وبعدين هند عندها حق، انتي مش أقل منها... أنتي مراته وشوية الحاجات اللي بتعملهم دي مش هتجيب فايدة...
دخلت تأخذ دش سريع وخرجت بعد شوية.
وقفت أمام الدولاب اختارت فستان سماوي صيفي لحد الركبة وحزام أسود.
ا
ختارت حلق على شكل مجموعة نجوم فضي وسلسلة من نفس النوع.
أخذت جزمة لونها أسود بكعب بسيط.
بعد دقائق كانت واقفة أمام المراية وهي تضع روج لونه برتقاني خفيف مناسب جداً مع بشرتها.
ابتسمت بثقة وتحدثت بمرح:
- مع إني خايفة من عينها بس زي القمر... بجد إيه الجمال ده يا غزالة... يا بخته بيا.
خرجت من الغرفة وقفلت الباب وراها.
كانت نازلة السلم في نفس الوقت كان شهاب داخل البيت مع حليمة ونرمين.
شهاب بص ناحية السلم، شافها نازلة وانصدم أنها نازلة من غير النقاب أو حتى طرحة وبفستان قصير، رغم أنها كانت جميلة جداً، يمكن أجمل من أي مرة تانية.
شافها بالجمال ده، وخصوصاً ابتسامة الدلال اللي على شفايفها.
هند كانت واقفة وراء شهاب وهي فرحانة جداً.
بصت لنرمين اللي كانت تبص لغزال ومندهشة من جمالها.
هي شافتها من غير النقاب قبل كده، لكن عمرها ما شافت غزال بالشكل ده.
حست بالغيرة منها.
غزال بابتسامة:
- إيه دا... انتي هنا يا نرمين، إزيك؟
نرمين بضيق واستفزاز:
- كويسة الحمد لله... إيه اللي انتي عاملة في نفسك ده... مش المفروض إنك منقبة، إزاي نازلة كدا وكمان بفستان قصير وشعرك؟
غزال وقفت جنب شهاب وابتسمت بعفوية:
- وإيه المشكلة لما ألبس كدا يا نرمين؟ هو في حد غريب في البيت؟
دا انتي ومرات عمي وهند... وجوزي.
يعني مفيش حد غريب.
نرمين:
- آه وماله...
شهاب كان بيبص لغزال وهو بيحاول يفهم هي بتفكر فيه إيه، لكنه اكتفى بابتسامة جميلة.
هند بسرعة:
- مش نتغدى بقى ولا إيه؟ أنا واقعة من الجوع.
شهاب كان حاسس بالفضول والاستغراب من نظرات غزال ليه.
مسك إيدها وراح ناحية مكتب جده:
- خلي نعيمة تحط الغدا يا هند... شوية وراجع.
هند بابتسامة:
- من عيني.
منورة يا نرمين.
نرمين:
- بنورك يا بنت خالتي.
هند سابتها وراحت ناحية المطبخ.
نرمين بحدة:
- إيه دا يا خالتي؟ انتي مش قولتيلي إن الزفت دي تعبانة ومكتئبة وإن دي أحسن فرصة أقرب فيها من شهاب... بقا دي اللي تعبانة ومكتئبة؟ مشوفتيش شهاب خدها إزاي ومركز معاها إزاي ولا كأني موجودة.
حليمة بغضب:
- ما انتي لو ناصحة كنتي عرفتي توقعيه. بقالك أسبوع بتيجي وهي متلقحة في أوضتها ومش بتخرج.
بس تفتكري هتفضل ساكتة لما تعرف إن كل يوم والتاني بتيجي هنا.
وأكيد بنت الجزمة هند هي اللي قالتلها إنك كل يوم تيجي. بنتي وأنا عارفاها.
نرمين:
- أعمل إيه دلوقتي؟ أنا متضايقة منها أوي ومتضايقة من نظرات شهاب ليها. شايفه خدها إزاي ومشي.
حليمة مردتش عليها وراحت قعدت على الانتريه وحطت رجل على رجل وهي بتفكر المفروض تعمل إيه.
في المكتب، شهاب دخل ووراه غزال.
قفل الباب بالمفتاح وبصلها باستغراب.
حط إيده على خصره وضيق عيونه بشك.
غزال ابتسمت بخبث وهي بتقرب منه:
- مالك يا شهاب؟ إنت كويس يا حبيبي؟
رفع حاجبه باستنفار:
- حبيبك!!
وبعدين استنى، أنتي نازلة كدا إزاي؟ افرضي في حد غريب.
غزال ابتسمت بدلال وهي تقف قصاده:
- تؤ تؤ... أنا عارفة إن مفيش حد غريب معاك، وبعدين اللي موجودين حريم، إيه المشكلة؟
شهاب مد إيده حطها على دماغها:
- غريبة، أنتي مش سخنة.
غزال بغيظ وتلقائية:
- يعني انت مكنتش عايزني أنزل وأسيبك على انفراد انت وست نرمين؟ ليه إن شاء الله؟ مش مالية عينك أنا ولا إيه؟ أقولك روح لها... بس لما تضحكوا سوا، وطي صوتك يا شهاب عشان بس نظرات الغفر ليك متتغيرش.
ويقولوا إن شهاب بيه الراجل المحترم بقا يضحك مع أي واحدة كدا والسلام.
شهاب كان بيسمعها بدهشة، لأن كلامها مالوش غير تفسير واحد، أنها غيرانة عليه من نرمين.
ابتسم بمكر وهو شايف وشها أحمر من الغيظ وبتبص له بضيق.
شدها ناحيته وحاوط خصرها بخبث:
- وأنا المفروض أفهم إن دي غيرة يعني ولا إيه؟
غزال ابتسمت بدلال ورجعت شعرها لورا بغرور:
- أو مثلاً أنا خايفة على شكلك قدام الغرب. وبعدين هو أنا ماليش حق أغير يعني ولا إيه؟ بصي يا شهاب، أنا عارفة إنك مبتحبش الغلط.
ونرمين عمالة ترفض عرسان بسبب مرات خالي اللي معشمها إنك هتتجوزها.
وطول ما انت بتتكلم معاها وبتضحك كدا هتفضل متعلقة.
أنا آه مش بحب نرمين، بس برضه اللي هي بتعمله غلط... غلط في حق نفسها.
وبعدين أنا بقا مش هفضل مستحملة مرقعتها دي كتير... وقسما بالله تكه كمان لو متظبطتش هجيبها من شعرها.
وانت يا بيه احترم نفسك ومتضحكش معاها ولا تهزر، لأن صدقني ممكن أخليك تعيش أيام نكد.
وأنا بصراحة يعني تعبت من النكد يا شهاب.
تعبت أوي.
أنا معتش عايزة أعيش وأنا حاسة إن حقوقي مسلوبة.
وأبسط حقوقي إني أتعامل بطريقتي مع أي حد يحاول يقرب منك وياخدك مني.
عارفة إن أهملت علاقتنا طول الفترة اللي فاتت، بس عندي استعداد أعمل أي حاجة عشانك وعشان جوازنا يستمر.
شهاب أول مرة حس بالراحة كدا.
أول مرة حس بالهدوء جنبها وأنها عايزاه زي ما هو كان عايزها طول الوقت.
- هند خبطت على الباب.
- شهاب الغداء جاهز، ياله تعالوا.
شهاب ابتسم بهدوء، مسك إيدها وخرج.
غزال قعدت جنبه وبصت لنرمين اللي كانت بتاكل بضيق.
مدت إيدها حطت الأكل لشهاب.
شهاب ابتسم وبدأ يأكل.
غزال بخبث:
- مبتاكليش ليه يا نرمين؟ دا حتى أكل نعيمة بينزل على القلب مش المعدة.
نرمين ببرود:
- بجد! جايز بس أنا كنت فاكرة إني هدوق أكلك يا غزال، ولا انتي مبتعرفيش تطبخي.
غزال ضحكت بسخرية، لكن هند ردت بسرعة وهي بتاكل:
- غزال أكلها حلو أوي على فكرة وكمان بتعمل حلويات جامدة.
غزال ابتسمت، لأن حقيقي هند يمكن أكتر من أنها تكون أخت.
هي شخصية جميلة وداعم جميل ليها دايماً.
يمكن كل أسرارهم مع بعض.
بعد مدة، غزال كانت طلعت غرفتها قاعدة مع هند بيتكلموا.
شهاب كان راح الشغل.
هند:
- بصراحة كان هاين عليا أزغرط، يارب تقفل الموضوع دا بقا.
غزال كانت حاسة بمغص وأنها دايخة:
- ولا إن شاء الله عنها ما قفلته، هي اللي هتخسر إنها بتضيع نفسها عشان واحد متجوز.
هند:
- مالك يا غزال... شكلك مش كويسة.
غزال:
- من امبارح وأنا حاسة بدوخة.
هند:
- دا من إيه؟
غزال:
- معرفش. المهم احكي لي.. عاملة إيه مع معتز في الشغل؟
هند:
- عادي مفيش حاجة جديدة، إحنا أصلاً اديت كل المجاميع إجازة.
أخدوا جزء كويس فقررت إني أديهم الحصة الجاية إجازة وبعدها بحضرهم امتحان على اللي أخدناه.
غزال:
- إن شاء الله خير.
بليل متأخر كالعادة، غزال كانت منتظرة شهاب يرجع البيت بعد ما يخلص شغله.
كانت بتقرا كتاب على اللاب توب بتاعه، كانت زهقانة.
حطت اللاب توب جنبها، قامت غيرت ونزلت تعمل آيس كوفي لنفسها.
البيت كان كله ضلمة تقريباً، مفيش غير نور الطرقة هو اللي شغال.
شافت ضل حد بيتسحب، قريت بهدوء عرفت أنها حليمة.
استغربت أنها نازلة بالشكل ده وكأنها خايفة حد يشوفها.
نزلت الجنينة كان في شخص مستنيها.
غزال مكنتش قادرة تتعرف عليه في الضلمة، وخصوصاً أنه لابس كاب على راسه.
حليمة بغضب:
- إنت اتجننت؟ جاي لي لحد هنا دلوقتي؟ افرض حد شافك يا غبي.
رجب بصوت واطي:
- إيه يا ست الكل؟ هو رأفت بيه اللي قالي إنك انتي اللي هتديني الفلوس.
وبصراحة كدا أنا الدنيا مزنقة معايا ومحتاج مقدم.
وبعدين أنا مش هقعد أرغي كتير، أنا قولتلك في الموبايل إني هاجي آخد الفلوس.
ميه ألف جنيه وإلا أنا مش هعمل حاجة.
وهخرب الدنيا على دماغكم وأروح أقولك لابنك المحترم اللي انتي عايزاه يعملك.
لكن بقا لو خدت الفلوس بهدوء مش هيحصل حاجة.
حليمة بحدة:
- اخرس خالص، مش عايزاه أسمع صوتك.
خد ادي الفلوس اللي طلبتها، عايزك تخلص بسرعة، أنت فاهم؟
وياله أمشي من هنا بدل ما شهاب يجي وتبقى مصيبة.
رجب يطمع:
- من عيوني يا ست الكل.
أخد منها الفلوس وخرج من البيت بهدوء لأنها كانت فاتحة الباب الخلفي له.
غزال كانت واقفة مش عارفة المفروض تعمل إيه.
مقدرتش تسمع كل كلامهم، لكن شافتها وهي بتديله الشنطة.
طلعت على غرفتها وهي مش فاهمة معناه إيه اللي حصل دا.
بعد نص ساعة تقريباً، شهاب فتح الباب لقاها قاعدة على الانتريه وسرحانة.
قفل الباب ودخل.
- سلام عليكم.
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
شهاب:
- مالك قاعدة كدا ليه؟
غزال سكتت وهي بتفكر تقوله ولا تسكت، بس هي حتى متعرفش حليمة قالت إيه للشخص دا.
- ولا حاجة، كنت مستنياك.
اتاخرت أوي.
شهاب:
- كنت بخلص كم حاجة كدا.
الوقت اتأخر يا غزال، ياله أنا هدخل آخد دش.
لأن حقيقي أنا فصلت ومحتاج أنام.
غزال بابتسامة:
- هحضرلك الحمام.
رواية غزالة الشهاب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دعاء احمد
شهاب خرج من الحمام وهو سامع صوت خبط على الباب. حط الفوطة على الأنتريه وفتح. لقى جده واقف قدام الباب.
الحج محمود كان عارف إن شهاب زعلان منه بعد اللي حصل واللي قاله آخر مرة له، وإنه مقدرش يحمي غزال من أمها. وبسبب دا شهاب مكنش بيتعامل معاه كتير ودايماً واخد جنب.
الحج محمود: عايز أتكلم معاك يا شهاب... هستناك في المكتب.
شهاب بجدية: حاضر يا جدي... أي أوامر تاني؟
الحج محمود بضيق: لأ.
نزل وهو متضايق من اللي حصل. شهاب دخل غير هدومه ونزل وراه.
دخل المكتب وقعد قصاد جده بهدوء.
شهاب: نعم يا جدي...
الحج محمود: طالما اتكلمت بالطريقة دي يبقى لسه زعلان من اللي قلته... أنت عارف إني مقصدش أزعلك، بس لما شفت صباح قدامي وغزال حصلها اللي حصل مكنتش شايف قدامي. وأنت عارفني ميهونش عليا زعلك يا شهاب.
رغم إن انت وقاسم وهند وغزال أغلى ما عندي، لكن أنت بالذات واخد حتة من قلبي. كل ما أبص لك أفتكر أبوك الله يرحمه. كان طيب وجدع وكلمته بتمشي على الكل، حتى أمك اللي محدش بيقدر عليها كانت بتقف زي الفل وحسها ميطلعش.
عصبيتي وزعلي يا ابني مش شوية. أنا واحد خسر ولاده الاتنين في حياة عينه. الكبير أبوك كان واخد مني كتير أوي، والصغير عمك سعد كان طيب عايش في الدنيا بقلبه. ابتسامته كفيلة تخلي الهم يزول، وكان غاوي السفر وركوب الخيل وإنه يكتشف أماكن مختلفة. ودي كانت أكتر حاجة بتضايقني منه. كتير كنت بزعق معاه وأقول له ياريتك تبقى زي أخوك.
لحد ما جه وقالي إنه عايز يتجوز بنت من مصر اتعرف عليها وحبها. صباح لعبت عليه عشان طيب وعرفتووقعه في شباكها. كانت فاكرة إنه لما يتجوزها هيغرف ويديها وأنا كمان كنت خايف من كده. بس لما اتجوزها كان حاكمها. لحد ما في يوم حصل خناقة كبيرة بيني وبينه. كانت غزال وقتها عندها سنة وشهر تقريباً. من غضبي وعصبيتي قلت له: "روح يا سعد تقوم قيامتك يا شيخ وارتاح منك".
الحج محمود بكى بحرقة وهو بيكمل: "ووقتها خرج من البيت وربك سمع دعوتي على ابني. العربية اتقلبت بيهم. اتسعد وخد معاه الروح الحلوة والفرح اللي كان في البيت. كانت جدتك لسه عايشة فضلت تقولي: ليه يا محمود؟ ليه دعوتي عليه؟ كنت سيبه دا الغلبان اللي في البيت. طب وبنته دي ذنبها إيه؟"
"هدى مستحملتش موت ابنها وماتت بعدها بكم شهر. كانت بتحبه أوي أكتر من أي حد. رغم إني كنت رافض جوازه من صباح، لكن هي اللي خلتني أوافق. ومات أبوك بعدها بكم سنة."
"غزال كانت بتكبر قدامي يوم بعد يوم وكنت بشوف فيها سعد الله يرحمه. كنت كل يوم أحس بالذنب وأحس إني السبب في موته وسبب في حزنها دايماً وهي قاعدة لوحدها. ولما تبص لي كنت بخاف يجي اليوم اللي تقولي فيه: 'ليه يا جدي؟' علشان كدا مكنتش بحب حد يجي عليها. بس أمك مكنتش بترحم ولا بتسيب رحمة ربنا تنزل وغزال كانت بتخاف منها وبتسكت. لما أنت وهي كنتم بتزعقوا مع بعض حتى لو بدون قصد كنت بشد عليك. غصب عني يا ابني والله."
"أنا طلعت من الدنيا بأربع أحفاد. واحدة فيهم كنت مشيل نفسي ذنب وحدتها. وأنا برضه راجل كبير. يوم ما قولت لك تتجوزها كنت خايف عليها من أمك ومن شرها وعايزها تعرف إن لما أموت الفلوس والأراضي مش هتروح لحد غريب وكله ليكم ولعيالكم. ولأني عارف إنك أحق واحد بيها، جايز محدش غيرك كان هيستحمل اللي شفته منه. لحد ما أخدت عليك وقلبها مال لك."
شهاب قام راح ناحيته وقعد على الأرض قصاده، مسح دموعه.
شهاب: بعيد الشر عليك يا جدي... فلوس إيه اللي بتحكي عنها... الفلوس دي شوية زبالة. نعمة لكن أشد نقمة ممكن تصيب بني آدم. ولا أنا ولا حد من أحفادك عمره فرق معاه الفلوس قصاد إنك تبقى معانا. وبعدين لو على أمي مبقتش تيجي جنب غزال. ولو على موت عمي سعد دا عمره وقدره ومحدش بيهرب من قدره. وصدقني هو يمكن في مكان أحسن عشان هو كان طيب أوي.
وبعدين أنا يا سيدي مش زعلان أصلاً، أنا بس بتقل عليك بشوف غلاوتي عندك.
الحج محمود ضحك وضرب شهاب بخفة.
الحج محمود: تبقى عبيط لو جه يوم وافتكرت إن مالكش غلاوة عندي. قولي بقى عامل إيه مع مراتك؟
شهاب بسعادة وحماس: كويسين جداً. عارف أنا مبسوط أوي بجد. يمكن بقالي كتير مفرحتش كدا.
الحج محمود: طب الحمد لله فرحتني أخيراً يا واد. بس إيه مش تفرحنا بحفيد صغير كدا؟
شهاب ابتسم بهدوء: والله يا حج أنا مش مستعجل. آه، عايز يبقى عندي أولاد من غزال. أنت سيبها على الله وقت ما يريد هيحصل. وكمان لو أنا فتحت في سيرة الحمل أو خلفة أمي مش هتسكت وهتفضل تسمم ودان غزال ودي مبترحمش.
الحج محمود: أنت هتقولي على حليمة دا أنا حافظها.
في نفس الوقت قاسم دخل المكتب من غير ما يخبط. باين عليه التعب والإرهاق.
قاسم: صباح الخير.
شهاب قام من مكانه وقعد على الكرسي.
شهاب: صباح النور. مالك يا ابني أنت حد ضربك؟
قاسم بنوم: الطب... هو أنا إيه اللي خلاني أبقى دكتور؟ مش كنت أدخل أي حاجة تانية. كان عندي نوبتجية امبارح بليل وأول امبارح ملحقتش أنام بسبب الطوارئ والحادثة اللي حصلت على الطريق. بس الحمد لله مفيش إصابات خطيرة. آه يا دماغي. وغير كدا دكتور أمجد واخد إجازة عشان فرحه وأنا لبست مع طقم التمريض ودكتور نبيل ربنا يا... ولا بلاش.
شهاب ضحك على شكله هو والحج محمود.
قاسم بضيق: أنتم بتضحكوا؟ هو أنا ناقص؟ أنا هطلع آخد دش وأنام ومحدش يصحيني. عندي أحد الضهر وبعدها هرجع على المستشفى.
شهاب: مش هتفطر معانا؟
قاسم: مفيش دماغي. هطلع أنام. سلام يا جدو عايز مني حاجة؟
الحج محمود: اصلب طولك أنت بس.
قاسم طلع أوضته.
شهاب: الله يعينه.
الحج محمود: أخوك لسه صغير يا شهاب. خلي بالك عليه وتابعه كل شوية، أنت متعرفش دماغ الشباب الأيام دي. ويمكن حد يلعب في دماغه كدا ولا كدا.
شهاب بثقة: من الناحية دي اطمن يا جدي. قاسم عاقل وفاهم هو عايز إيه وأنا في ضهره. المهم قولي أنت ناوي تعمل إيه مع صباح؟
الحج محمود: خليها مرمية في المخزن شوية يكش تتجنن ونخلص منها. ولو إني عارف إن غزال هتحن وتقول عايز أشوفها وهتيجي أقول إنها مسامحاها. ويمكن كمان تطلب منك تديها فلوس وتسيبها تمشي لحال سبيلها. صدقني أنا عارفها كويس. رغم صدمتها باللي حصل، لكن هترجع وأقول لك عايزة أشوفها. جايبة لنفسها وجع القلب بطيبة قلبها دي.
شهاب: بس أقولك أنا حاسس إن في حاجة غلط. وإن صباح مجتش كدا من الباب للطاق. متأكد إنها أذكى من كدا. لو كانت عايزة فلوس فعلاً كانت لفت علينا بأي طريقة وحاولت تاخد الفلوس مش تكشف نفسها قدام غزال وتقولها إنها سبتها عمرها كله. في حاجة غلط في الموضوع.
الحج محمود: أنا كمان فكرت في كدا بس مقدرتش أفهم هي عايزاه إيه من اللي عملته دا.
شهاب: طب ما تسبني أروح لها وأفهم منها.
الحج محمود: لا يا شهاب وأنا قلت كلمة. دي ست عقربة ممكن تسمم دماغك بأفكار مش صح وأنا معنديش استعداد الصراحة.
شهاب: طب أنت جاي معايا المزرعة ولا إيه الدنيا؟
الحج محمود: لا أنا عايز أقعد مع غزال وهند شوية. هنفطر وأخدهم نخرج شوية.
شهاب: ماشي بس ياريت متتأخروش. أنا لازم أمشي دلوقتي.
الحج محمود: مش هستناك تفطر معانا.
شهاب: هفطر في المزرعة. ياله سلام عليكم.
الحج محمود: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بعد الفطار غزال وهند خرجوا مع جدهم. اشتروا حاجات كتير واتكلموا عن حاجات أكتر. فضلوا لوقت طويل سوا. وهم الاتنين كانوا فعلاً محتاجين يخرجوا معاه ويتكلموا ويضحكوا من قلبهم من جديد.
بعد مدة غزال قالت لهم إنها هتروح الحمام. لكن أول ما خرجت من المول نزلت الصيدلية اشترت اختبار حمل ورجعت تاني قعدت معاهم، لكن كانت مشغولة في أفكارها.
بليل كانت قاعدة في أوضتها وهي ماسكة اختبار الحمل وساكتة. سمعت صوت شهاب قامت بسرعة حطيته في الدولاب.
رواية غزالة الشهاب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دعاء احمد
غزال كانت بتبص لاختبار الحمل اللي كان نتيجته سالب. متعرفش ليه اشترته، بس الفترة الأخيرة كانت حاسة بالرغبة في الغثيان والدوخة.
غزال لنفسها:
ما أنتي عارفة إن مش ممكن تكوني حامل، ليه بقا اشتريتيه؟ وبعدين آخر مرة قربلك كان في شرم الشيخ. أووف. بس أنتي هتفضلي تتعاملي معاه كده؟
سمعت صوت شهاب من برا، قامت بسرعة حطت الاختبار في الدولاب لأنه ممكن يشوفه لو حطيته في السلة، وممكن يسالها. عدلت النقاب وخرجت.
لكن لقيت هند بتتكلم في الموبايل. استغربت إنه مش موجود.
غزال:
أومال شهاب فين؟
هند:
وهو مجاش لسه أصلا.
غزال:
إزاي؟ أنا سامعة صوته دلوقتي. ولا بيتهيألي يعني؟
هند بجدية:
مجاش. جدي قال إنه هيتأخر شوية لأنه هيروح المصنع يشوف العمال وصلوا لإيه في البنا.
غزال اتنهدت بضيق ودخلت الأوضة. هند استغربت ودخلت وراها.
هند:
مالك يا زوز؟ بتفكري في إيه؟
غزال:
ولا حاجة عادي. بقولك يا هند، انتي شفتي طه قريب؟ أصل سمعت من نعيمة إنه خرج من المصحة من يومين.
هند:
آه ماما قالتلي. وقالتلي كمان إنه دلوقتي بقى أحسن من الأول، رغم إن شكله مش كويس. بس إنتي شاغلة دماغك ليه؟ خايفة يفكر يعمل اللي عمله ده تاني؟
غزال:
بصراحة مش عارفة. هو أنا مش خايفة من طه، لكن في موضوع كده حصل. بصي امبارح حوالي الساعة واحدة كنت قاعدة على اللاب توب بتاع شهاب. وبعدها قمت أعمل حاجة أشربها لحد ما يجي. لما خرجت شفت حد بيتسحب.
هند بدهشة:
معقول طه دخل البيت تاني؟
غزال:
لأ مش طه. وإصبري خليني أكمل. أنا شفت أمك خارجة للجنينة وبعدها قابلت حد وأديته شنطة، وكانوا بيتكلموا عن فلوس.
هند:
ماما! بدأت أقلق.
غزال ابتسمت وسرحت.
غزال سمعت صوت موبايلها بيرن. ابتسمت لما شافت اسم شهاب. هند خرجت من الأوضة بهدوء وهي بتغمز لها.
شهاب كان قاعد في عربيته وهو ماسك الموبايل بيرن عليها. لكن فجأة قفل المكالمة وباين عليه الضيق وهو بيبص للمصنع بتاع جده اللي المهندسين شغالين عليه، واللي هيكون أكبر مصنع موجود في المحافظة كلها.
اخد نفس عميق. ساب الموبايل ونزل من العربية يشوف اللي بيعملوه. كان بيتكلم مع المهندس لكن باين عليه الإرهاق وحاسس إنه مش كويس.
غزال كانت بترن عليه وهي قلقانة إنه رن عليها وفجأة قفل. رنت عليه كذا مرة لكن مش بيرد.
عزيز باستغراب:
شهاب أنت كويس؟
عامل جيه:
موبايلك بيرن يا شهاب بيه.
شهاب الرؤية بالنسبة له مشوشة وحاسس بصداع. فجأة بدأ ينزف من مناخيره. بص لهم وهو في حالة من عدم الاتزان بيقع. والكل بيتلموا حواليه وهو بيفقد الوعي.
في المخزن.
الجد دخل، أمر الغفير يسيبه ويخرج. قعد قدام صباح وحط رجل على رجل بكبرياء.
صباح ضحكت بسخرية:
ياآه أخيراً محمود الحسيني اتكرم وجه يشوفني. عايز إيه يا محمود بيه؟
محمود ابتسم:
عايز إيه؟ مش أنا اللي عايز يا صباح. أنتي اللي عايزاه يا صباح. أنا متأكد إنك مش بالغباء ده. أنتي إيه اللي رجعك يا صباح؟ متقوليش إنك جاية عايزاه غزال. ومش موضوع فلوس لأن عارف إن حسابك في البنك فيه مبلغ كويس. مين اللي بعتك يا صباح؟ وإيه ناوي على إيه؟ أنا دلوقتي ممكن أصدق إن في أم تسيب بنتها عادي. وأصدق إنها عملت كده عشان الفلوس عادي. لكن معقول عايزة تأذيها بسهولة كده؟ دي اللي مش عارف أبلعها. وعارف إنك مش عايزة أذيته. بس ليه؟ ليه كل ده؟ مين اللي بعتك وكان ناوي على إيه؟ أنا مستعد أسامحك وأسيبك تروحي لحال سبيلك وأديكي الفلوس اللي أنتي عايزاها، لكن قوليلي مين هو.
صباح كانت حاسة إنها فرصة كويسة تقوله عن رأفت وحليمة. كانت لسه هتتكلم لكن موبايله رن. طلعه ورد. لكن فجأة قام بفزع بعد ما عرف إن شهاب فقد الوعي ونقلوه على المستشفى. خرج من المخزن وصباح مستغربة إيه اللي حصل وخافت يكون حصل حاجة لغزال. قامت بسرعة وراحت ناحية البوابة وفضلت تخبط.
في المستشفى.
حليمة دخلت وهي مرعوبة على شهاب ومعاها غزال وهند. قاسم هو اللي كان مع شهاب في أوضة الكشف. لقوا الحاج محمود واقف مع سليمان ورأفت أخوات حليمة.
حليمة بذعر:
شهاب ماله يا حج؟ هو كان كويس الصبح. ابني ماله حد ينطق.
قاسم خرج من الأوضة بهدوء. كلهم بصوا له.
غزال بلهفة:
هو كويس صح؟
قاسم:
شهاب دلوقتي نايم. ضغطه كان عالي جدا. ده بيكون ناتج عن إرهاق وضغط كبير. أنا هعمله كام أشعة على المخ عشان نطمن.
الحج محمود بدهشة:
أشعة على المخ! إنت بتقول إيه يا قاسم؟ أخوك كويس صح؟ انطق أخوك كويس.
قاسم:
آه والله كويس. بس الأشعة دي هنطمن بيها مش أكتر. وبعدين شهاب مفيوش حاجة الحمد لله. صدقني يا جدي والله هو كويس.
حليمة:
أنا عايزاه أشوف أخوك. أوعي من وشي كده.
قاسم:
يا ماما استني بس دا نايم.
حليمة:
بلا ماما بلا زفت. دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها.
غزال كان نفسها تدخل لكن متأكدة إن حليمة هتشيط فيها ومش هتديلها فرصة.
غزال بهدوء:
هو كويس يا جدي متخافش. شهاب كويس متقلقش.
الحج محمود لأول مرة كان مرعوب من فكرة إنه ممكن يكون شهاب فيه حاجة. حس نفس الإحساس اللي حسه لما أبوه تعب. خايف ومرعوب عليه. غزال قعدته هي وهند وحاولوا يهدوه.
بعد شوية حليمة خرجت وهي متعصبة. بصت لغزال بضيق.
حليمة:
شهاب عايزك.
غزال قامت بسرعة دخلت الأوضة. كان قاعد على السرير وهو مستغرب اللي حصل له. قفلت الباب ووقفت وهي بتبص له بحزن. دموعها نزلت غصب عنها.
شهاب ابتسم وقام من مكانه راح ناحيتها بدون ما يتكلم. حضنها وهي اندست بقوة في حضنه وعيطت بخوف.
شهاب بجدية:
غزال أنا كويس. إيه فيه؟ اهدي.
غزال هزت راسها لا وهي خايفة يحصل له حاجة.
شهاب:
أنا كويس الحمد لله. أنا بس كنت طول اليوم في الشمس وما أكلتش عشان كده صدعت مش أكتر.
غزال وهي بتعيط:
بس قاسم قال إنك محتاج تعمل أشعة على المخ و...
شهاب:
يا غزال دا كلام دكاترة. هو لازم يقول كده عشان يطمن بس. إن شاء الله مفيش حاجة تستاهل كل القلق ده. الموضوع كله ضربة شمس مش أكتر.
غزال بجدية:
ولو برضه هتعمل الأشعة دي إنت فاهم. وبعدين فكرة تقوم من الفجر وتخرج دي من غير فطار تنساها. إنت فاهم؟ وفي الغدا يا إما إنت تيجي تتغدى معانا في البيت أو أنا هجيبلك الغدا مكان ما تكون. إنت فاهم؟
شهاب:
حاضر يا ستي. بس كفاية عياط بقا. أنا مبحبش البكا. يلا بينا أنا عايز أمشي من هنا.
غزال بجدية:
هنسأل الدكتور الأول.
شهاب اتنهد بضيق. جده دخل في الوقت ده واطمن عليه. كلهم اطمنوا عليه وقاسم وافق إنه يخرج. لكن بشرط إنهم هيرجعوا تاني سوا ويعملوا التحاليل المطلوبة. شهاب كان متضايق من قاسم إنه قال أشعة على المخ قدام جده اللي كان متوتر ومرتبك جداً.
رجعوا البيت على الساعة 12 بعد نص الليل. شهاب طلع أوضته هو وغزال وهند راحت أوضتها.
حليمة كانت حاسة بالغيرة من غزال اللي أخدت منها شهاب. ومش بس شهاب. هند دايما معاها وبتاخد رأيها في كل حاجة. لدرجة إنها مبقتش تاخد رأي والدتها في حاجة. يمكن هي من زمان مكنتش مهتمة بهند. لكن هند كانت دايما بترجع لها. وده اللي كان مطمن حليمة. لكن مع الوقت وعلاقة غزال وهند بتقوى وهند مش بتسأل حليمة عن حاجة. بتكون عارفة إنها مش هتهتم أصلا.
لما شهاب فاق طلب يشوف غزال. وطول الوقت معاها.
حليمة طلعت أوضتها وهي بتفكر إزاي تخلص من عائق غزال. وهي فعلا عندها الخطة دي. لكن مش هتقدر تنفذها دلوقتي بسبب تعب شهاب. مفكرتش إنها تحاول تقرب من أولادها. كانت معتقدة إن غزال هي العائق الحقيقي قدامها.
تاني يوم الضهر.
غزال كانت واقفة في المطبخ بتحضر الغدا لشهاب. ونعيمة واقفة جنبها بتساعدها.
غزال بتأكيد:
نعيمة بالله عليكي مرات عمي مش بتحب الأكل مملح. هاتي الطاجن الفرداني عشان متتلخبطيش. هي مش بتحب البامية مستوية أوي.
نعيمة ابتسمت بمرح:
متقلقيش يا غزال. هو أنا لسه هتعامل مع ست حليمة أول مرة. ما أنا ياما شفت وسمعت منها. بقيت حافظاها. ربنا يسامحها بقا. دا أنا لسه أثر الشوربة اللي وقعتها عليا موجود. وكل ده لسه عشان كان عليها قرنفل. لولا الحاج محمود طيب خاطري وخلها تعتذر لي. عمري ما كنت هفضل في البيت ده لحظة.
غزال بصت لها بحزن:
معليش يا نعيمة. إنتي عارفة إحنا كلنا بنحبك قد إيه. بس هي طباعها صعبة أوي.
نعيمة:
ولا يهمك.
غزال حطت الأكل على الصينية وطلعت لأوضتها. كان شهاب نايم بسبب الدواء اللي أخده. حطت الأكل على الترابيزة وقعدت جنب شهاب. فكت النقاب وقربت منه.
غزال:
شهاب. شهاب قوم يالا.
شهاب فتح عينيه وبص لها بنوم.
شهاب:
الساعة كام يا غزال؟
غزال:
واحدة ونص.
شهاب قام بسرعة:
واحدة ونص؟ بتهزري. أنا ظابط المنبه على ستة الصبح لازم أروح المزرعة.
غزال حطت إيدها على صدره تمنعه يقوم.
غزال:
لأ مش هتروح في حتة. وبعدين أنا اللي قفلت المنبه الصبح. وجدي قال لازم ترتاح وهو نزل المزرعة مع قاسم. وبعدين بقا بطل تفكر في المزرعة والأرض والمصنع. صحتك أهم على فكرة. وأنا مش هفرح لما تتعب. فاهم؟ ويلا عشان تتغدى. أنا اللي حضرت الأكل على فكرة.
شهاب ابتسم بخبث وجذبها ناحيته.
شهاب:
إيه الدلع ده كله؟ لو كنت أعرف كدا كنت تعبت من زمان أوي.
غزال ابتسمت بدلال:
بعيد الشر عنك. يالا بقا عشان تتغدى.
ابتعدت عنه وحطت الصينية على السرير. كان بياكل وهو بيبصلها.
بعد شوية غزال حطت الصينية على الترابيزة ورجعت قعدت جنبه.
غزال:
إنت كويس دلوقتي؟
شهاب هز راسه بأه. غزال كانت هتقوم لكن بسرعة مسك إيديها وجذبها بقوة له واتكلم بهدوء.
شهاب:
مش كفاية كده يا غزال. مش كفاية البعد لحد كده.
غزال ابتسمت بخبث:
إنت تعبان على فكرة.
شهاب:
مين قال كده بقا؟ أنا كويس جدا.
ابتسم بخبث وبحركة سريعة جذبها وقعها وحطها بإيده.
شهاب:
تحبي أثبتلك؟
غزال بدلال:
شهاب...
شهاب بغمزة:
قلبه.
رواية غزالة الشهاب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دعاء احمد
في نفس اليوم بليل، غزال كانت بتتفرج على التلفزيون و هي قاعدة جنب شهاب اللي كان سرحان. غزال رفعت راسها و بصت له.
"شهاب أنت كويس؟"
أبتسم بحب و مال عليها باس راسها.
"اه كويس بس سرحت في كم حاجة كدا…"
كمل كلامه و هو بياخد من طبق المكسرات.
"عادي يعني متخافيش أنا كويس. كل الحكاية اني بفكر في هند و قاسم. حاسس ان الفترة الأخيرة انشغلت عنهم شوية الفترة اللي فاتت و دا مضايقني. عارفة لما فوقت في المستشفى و لقيت قاسم جنبي عرفت أنه كان عندي حقي لما طلبت من جدي يبعده عن الشغل بتاعنا و يركز في دراسته."
غزال بابتسامة.
"متقلقش عليهم يا شهاب. هند الحمد لله كويسة. احنا دايما بنتكلم سوا و هي من وقت ما بدأت تشتغل و هي حاسة انها كويسة. و قاسم أنت عارفه كويس من وقت ما اتعين في المستشفى و هو اصلا مش فاضي. و بيدوب يصحى الصبح يفطر و يروح الشغل و بليل يرجع قتيل عايز ينام."
شهاب.
"الله يعينهم يا غزال. غزال هو انتي نفسك في ايه؟"
غزال.
"أنا! بلاش تعرف أحسن يا شهاب. أنا مش عايزاه نتخانق. ما صدقت يعني."
شهاب.
"مش فاهم قصدك اي."
غزال.
"انت بتفكر في صباح!"
شهاب.
"أنا هقوم أعمل نسكافيه. اجيبلك حاجة معايا؟"
شهاب بجدية.
"غزل."
غزال بضيق.
"بالله عليك يا شهاب انا اصلا مش عارفة أنت ليه بتسأل سؤال زي دا. انا مش نفسي في حاجة غير اني اعيش بهدوء بدون مشاكل. عايزاه اعيش و أكون عيلة معاكو يبقى عندنا اولاد بس. اقولك في نفس الوقت مش عارفه هل أنا فعلا هبقي أم كويسة و أنا حتى معرفش الام بتعمل ايه لاولادها. اه بفكر فيها ليل و نهار يا شهاب و كنت بفكر ازاي اخليك تسيبها تمشي. كفاية تحبها لحد كدا. أكيد مش هتستحمل وجودها في المكان دا. أنا مش عارفه اي حاجة يا شهاب. كل حاجة داخله في بعضها يا شهاب. أنا مرتبكة و متوترة و تعبك امبارح دا قلقني و خوفني عليك. بالله عليك أنا مش عايزاه اتكلم في الموضوع دا لانه بيربكني أكتر."
شهاب.
"بس أنا عايز اتكلم و عايز أفهم منك اللي جواكي. أنتي شايفه إني المفروض اسيبها تمشي عادي كدا؟"
غزال.
"قلتلك هتزعل."
شهاب.
"أنا مش زعلان انا بس عايز اعرف. انتي شايفه انها تستاهل انك تسامحيها بسهولك كدا. بلاش تبقى غبية يا غزال."
غزال.
"مين قال اني سامحتها. بس أنا حتى لو مقهورة منها على عملته فيا بسهولة كدا فهي في الاخر أمي. مش هقدر اسيبها يا شهاب افهمني و قدر خوفي عليها."
شهاب باستغراب.
"غزال انتي ممكن تسامحيها فعلا في يوم من الايام."
غزال.
"اه يا شهاب ممكن اسامحها. أنا كان نفسي يوم ما روحت لها تمسك فيا و تقولي أنها آسفه و تتحايل عليا شوية و انا كنت هسامحها و الله. أنا آسفة عارفة انك هتقول عليا هطله بس غصب عني جوايا حته عايزاه تترمي في حضنها. أنا آسفة."
شهاب.
"بتعتذري علي ايه بس يا غزال. انتي عارفه أنتي النعمة اللي في حياتي و اللي بتمنى أنها تفضل معايا لآخر يوم في عمري. و كأني بدوب يا غزالة. بدوب."
غزال بسعادة و خجل.
"بحب أسم غزالة منك بحس أني مميزة بالنسبة لك."
شهاب ابتسم و مد ايده لخصلات شعرها المموجة.
"ما أنتي فعلا مميزة اوي. و بعدين اسم غزال دا اسم على مسمى. كفاية عيونك دول متعرفيش عملوا فيا اي."
غزال بدلال.
"اي؟"
شهاب.
"سفرت فيهم يا غزال. شفت فيهم نفسي و شفتك. من يوم كتب كتابنا و أنا بتخيل اليوم اللي هتكوني فيه جنبي و احس بخوفك و لهفتك و سعادتك. عمري ما تخيلت اني هضعف أدام واحدة عمري يا غزال. محدش في الدنيا دي شاف دموعي غير جدي وقت ما كنت عيل. لكن فجأة جيتي أنتي و كل حاجة اتغيرت. بكيت لأول مرة قصادك و أنا حاسس بالضعف و جدي بيلومني على تقصيري معاكي و في حمايتك. وقتها حسيت ان كل حاجة و مهما عملت هفضل ضعيف. سبحان الله إدارته بتيجي بتغير كل توقعاتنا. يعني مثالا انا عشت عمري كله اتخيل ان هيجي اليوم اللي اشهد فيه على جوازك و اسلمك بأيدي لعريسك. رغم انه كان احساس وحش اوي لكن كنت عارف ان دي الحقيقة. لكن فجأة و بدون ترتيب جيه القدر بمنتهى اللطف. و لقيت أنك مش بس بنت عمي لا كمان هتبقى نصي التاني. عيونك يا غزالة توهتني خلتني انسى الحزن و اعرف ان كرم ربنا دايما كبير. عارفة ربنا بيرتب الأمور بشكل عظيم بجدي. يعني اه بابا و عمي سعد ماتوا في حياة جدي محمود لكن احنا موجودين. أنا و انتى و هند و قاسم. كنا سبب أنه يتمسك بالحياة بعد ما خسر ولاده الاتنين."
غزال بتلقائية و نظرة غريبة.
"أنا كل يوم بحس اني بشوفك لأول مرة يا شهاب و كأني بعرفك من جديد. هو ازاي كنا عايشين في نفس البيت و معرفكش كدا. ازاي كنت بخاف منك و ازاي كنت خايفه من فكرة جوازنا كدا."
شهاب بود.
"النصيب يا غزالة. النصيب. و بعدين لازم تفضلي تخافي مني. مش اوي يعني. بس اكيد في جزء مخيف جوايا زي بقيت البشر. و بالذات بقا لما بتعصب ممكن كل حاجة بينا تضيع من لحظة غضب. و يا خوف قلبي عليكي من لحظة غضب تشوفيها مني. بدعي ربنا كل يوم اني اكظم غضبي لو حصل اي مشكلة في يوم من الايام."
غزال بابتسامة.
"بس أنا مبقتش اخاف منك. انا برتاح معاك يا شهاب و بطمن."
شهاب اخد نفس عميق و سند رأسه على رأسها و هم بيتفرجوا على التلفزيون.
تاني يوم الصبح، غزال صحيت من النوم لكن كانت متضايقة انه خرج من بدري و من غير ما يفطر. اتعصبت منه لأنه لسه تعبان.
طلبت من نعيمة تحضر فطار و تجهزه ليها انها تاخده للمزرعة. المكان الأكيد انه هيكون فيه كالعادة.
كانت حليمة قاعدة في الجنينة بتشرب قهوة و هي ساكته و بتفكر في اللي بيحصل.
غزال بجدية.
"مرات عمي."
حليمة رفعت راسها بضيق.
"نعم."
غزال.
"ممكن نتكلم."
حليمة.
"عايزاه ايه يا بنت صباح؟"
غزال قعدت على الكرسي اللي قصادها.
"أنا عارفة انك مش بتحبيني و عارفة كان انك مش طايقة وجودي في حياة شهاب. بس انا مش عارفه المفروض اعمل ايه علشان ارضيكي. انا مش هقدر اكمل حياتي معاه و انتي مش موافقة على وجودي. مش هنرتاح سوا. قوليلي بس اعمل ايه و أنا موافقة اعمله بس بلاش نفضل نعيش طول العمر و انتي مش طايقني كدا. اصلا معنديش استعداد اسيبه. و لا هقدر اكمل حياتي من غيره. ف لو سمحتي قوليلي بس اعمل ايه. أنتي اذتيني قبل كدا كتير و انا يمكن وجودي اذيكي يبقى خلصنين كدا. خلينا نقفل صفحة الاذية دي و نبدأ صفحة جديدة علشان خاطر شهاب على الاقل."
حليمة.
"بقولك ايه يا غزال انا مش فايقه للمحن بتاعك دا على الصبح. الشويتين دول تضحكي بيهم على شهاب ماشي اهو جوزك. تضحكي بيهم على هند و تاخديها في صفك ما شي. بس أنا ماليش في محن البنات دا. و بعدين فكرك لو انا مش عايزاكي في حياة ابني هسيبك فيها. تبقى بتحلمي."
غزال بضيق منها.
"هو انتي بتعملي كدا ليه بجد. أنا عملتلك ايه علشان تكرهيني كدا. أنا كان ممكن افهم موقفك لو شهاب نفسه متضايق من وجودي او كرهني. لكن كلهم بيحبوني في حياتهم و يعلم ربنا اني بحبهم يبقى ليه الكره دا كله ليه."
حليمة بغضب.
"انا ست مفترية بقاو بصراحة انتي و امك مش نازلين ليا من زور. و لو خايفه على نفسك امشي. امشي من هنا خالص يا غزال علشان انا خلقي ضيق."
غزال قامت و سابتها و هي مش عارفة المفروض تعمل ايه. هي بس بتحاول تحسن علاقتها معها علشان تعرف تكمل حياتها مع شهاب. لكن حليمة مش مديها فرصة.
بعد مدة قصيرة، غزال استئذنت جدها انها تاخد الفطار و تروح لشهاب المزرعة. وافق لكن فضل معها لحد ما ركبت تاكسي مع سواق هو يعرفه و طلب منه يوصلها لحد المزرعة.
شهاب كان مع الفلاحين و هو بيقولهم يعملوا اي. الغفير راح له و قاله ان غزال مستنياه المكتب. خاف ان يكون في حاجة حصلت و بسرعة راح له.
دخل المكتب لقاها قاعد مكانه و مرتاحة في الكرسي بتاعه.
شهاب.
"غزال!"
غزال من بين سنانها.
"نورت يا شهاب بيه."
شهاب.
"لهجتك!"
غزال.
"لهجتي انت لسه شفت لهجة. دا انا لسه متكلمتش. فاكر خروجك من غير فطار بدري كدا هيعدي بالساهل! ليه ان شاء الله؟"
شهاب.
"غزال ياله علشان اروحك و بلاش دلع. أنا كويس و بعدين فكرك انا هعرف اقعد في البيت و اسيب اخويا و جدي يشتغلوا بدالي. و بعدين قاسم مش بيفهم في شغل الأرض و جدك تعبان. ياله هغير هدوم الشغل و انتي نزلي النقاب دا."
اخد هدومه و راح يغير. لكنها اتكلمت بصرامة.
"مش همشي و انا بقولك اهوه. الا في حالة مثالا انك تفطر معايا. يعني انا جايبه فطار لينا و نفسي تفرجني على المزرعة. انا بقالي كتير اوي مجتش هنا و كمان نفسي افطر في الأرض تحت شجرة التوت و تجبلي منها توت أحمر من فوق الشجرة مش بحب الأبيض. و كمان عايزاه اركب الحصان بتاعك. أنا قلت لهند قبل كدا اني نفسي اركب عليه بس هي ضحكت و قالت اني بحلم و انك مش هتوافق لأنه مش بيقف مع حد غيرك و بيبقى مخيف لو اي حد تاني غيرك جرب يركبه. فأنت بقا زي الشاطر كدا تعملني ازاي اخليه يحبني و كمان يقف معايا. اه طبعا بعد ما تمشي الناس اللي في الاسطبل علشان اكون على راحتي. بس كدا."
شهاب هز رأسه بيأس و بص للأكل اللي هي جابته.
مسك منها الشنطة و مسك ايدها و خرج من المكتب. فضلوا يمشوا شوية و بعدها وقف جنب شجرة التوت.
غزال فرشت مفرش صغير و حطت الفطار. لقيته بيكلم الغفير بعيد شوية. ورجع لها.
غزال.
"كنت بتقوله اي؟"
شهاب.
"و لا حاجة. ياله بقا نفطر."
غزال.
"ماشي. اقعد."
شهاب قعد جنبها و هي بدأت تاكل و بتبص للمكان براحة نفسيه.
بعد مدة، كان بيجيب لها توت أحمر. غزال كانت قاعدة على الفرشة الكبيرة اللي حطها و اللي واقع عليها توت كتير لانه هز ليها الفرع.
كانت مبسوطة و مرتاحة. مكنتش عايزاه نجمة من السماء. هي بس عايزاه تفضل معاه بالشكل دا.
طلعت موبايلها و صورته و هو واقف على الفرع و فضلت تصوره و تصور نفسها.
شهاب بمرح.
"يا بت بطلي."
غزال.
"بحب الصور يا جدع."
شهاب لأول مرة يبقى مستمتع بالشكل دا و هو في المزرعة. اه هو مكان مفضل ليه لكن وجودها بيخلي في بهجة و سعادة تلقائية.
بعد مدة، كانت قاعدة جنب تدفقات المياة اللي بيسوق منها الأرض واخده مسار محدد ليها وسط الزرع. كانت بتتفرج و هي بتاكل من التوت و ايديها بقا لونها احمر.
حاطه الجوانتي جنبها لأنها متأكدة انه هيتبهدل.
كانت مرتاحة لان معها نقاب تاني لان اللي هي لابسه اتبهدل من كتر ما اكلت من وراءه.
بصت تشوف شهاب اللي اختفى من ساعة الا ربع تقريباً.
جيه ناحيتها و بصلها بغيظ لأنها بهدلت نفسها حتى النقاب اتبقع من التوت اللي كانت بتاكله.
"ايه اللي انتي عملتيه في نفسك دا."
غزال بحرج.
"كنت باكل و بعدين انا معايا واحد تاني في المكتب جوا."
شهاب.
"طب تعالي ورايا."
غزال قامت وراه و هو راح ناحية ترومبة المياة اللي موجودة جنب أوضة المكتب. خلها تغسل ايدها و وشه.
بعد مدة طويلة، كانت واقفه جنب الحصان بتاعه و هي قلقانه منه. رغم شهاب قعد معها وقت طويل و قالها تتعامل معه ازاي. و ازاي تخليه يحبها و وعدها انه هيعلمها ازاي تركب الخيل. لكن دلوقتي هو مشغول.
شهاب.
"افتحي ايدك."
غزال فتحت ايديها لقيته مد ايده زهور صغيرة بيضاء.
شهاب بابتسامة.
"انا بحب الفل جدا و بزرعه هنا ريحته جميله اوي."
غزال ابتسمت و بدأت تستنشق ريحته استمتاع.
شهاب.
"حلو الفل؟"
غزال بابتسامة و غمزة.
"حلو اللي زرع الفل."
شهاب ابتسم بحب و كان أجمل يوم عد عليه. مكنتش متوقع تفضل معه طول اليوم لكن كان مميز بكل التفاصيل الصغيرة اللي بينهم.
رواية غزالة الشهاب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دعاء احمد
غزال كانت قاعدة جنب شهاب و هو نايم، فرحانة متقدرش تنكر أن دا كان أجمل وقت قضوه سوا.
كل حاجة بينهم رغم بساطتها إلا أنها كانت خاصة بشكل مخليها فرحانة.
قربت منه و حطت ايدها على خده بنعومة، شهاب فتح عنيه بنوم لكن لما شافها ابتسم، اتعدل و سند رأسه على دراعه.
شهاب: ايه القمر دا على الصبح… هو فيه كدا، صباح الخير.
غزال بابتسامة: صباح الورد.
شهاب: تعرفي أن شكلك بيكون حلو اوي اول ما تصحي من النوم.
غزال بتلاعب: طب على فكرة بقا انا حلوة في كل حالاتي و أنا صاحية من بدري.
شهاب: اي دا بجد.
غزال: شفت بقا علشان تعرف أنك متجوز بنوته نشيطة و شطورة.
شهاب: دا من بختي الحلو.
غزال: طب الحمد لله… ياله بقا قوم فوق كدا و صلي الصبح علشان أنا واقعه من الجوع خلينا ننزل نفطر.
شهاب بص في الساعة بنوم و شدها لحضنه بسرعة، غزال بصتله باستغراب و هو بيغمض عنيه.
شهاب: لسه بدري على فكرة خلينا ننام شوية كمان و بعدين أنا احتمال اتأخر النهاردة في المصنع و هتوحشيني خليكي كدا في حضني شوية.
غزال ابتسمت بحب و هي بتحضنه و بتتغمض عنيها.
مر حوالي نص ساعة الباب خبط، كانت غزل نايمة و شهاب هو اللي صاحي و كأنه مكنش اصلا عايز ينام لكن كان عايز يفضل جانبها.
شهاب: مين.
هند بجدية: انا يا شهاب…. جدي بيقولك ياله أنت و غزال علشان نفطر احنا مستناينكم.
شهاب: ماشي يا حبيبتي.
هند نزلت و هو صحا غزال و قام اخد دش و جهز و هي جهزت نفسها و نزلوا سوا.
غزال بحماس: صباح الخير.
الحج محمود ابتسم بحب و هو حاسس ان الفترة الأخيرة غزال كانت متفائلة و سعيدة و باين حبها لشهاب و حبه ليها.
لدرجة خليته يتمنى لو قالها موضوع أمها من زمان و خف الحمل عن قلبه لكن يمكن مكنتش هتقدر تستوعب كلامه زمان.
قايز وجود شهاب خلاها قادرة تستوعب اللي حصل.
قعدوا يفطروا و بيتكلموا لكن حليمة كانت بتبص لغزال بطريقة غريبة لكن مكنتش مبينه ليهم و هي بتتكلم معهم.
حليمة: طب و أنت ايه رأيك في العريس اللي متقدم لهند يا شهاب.
هند بدهشة: عريس اي.
حليمة: واحد زميل قاسم اخوكي فاتحه في الموضوع و عايز يعرف إذ كان ممكن يبقى فيه قبول.
هند سكتت و هي بتبص لقاسم باستغراب و ضيق لأنه متكلمش معها في حاجة زي دي و هم كانوا قاعدين سوا.
هند بحدة: و اسمه ايه سعيد الحظ دا يا سي قاسم.
شهاب بجدية و صوت عالي: هند اتكلمي كويس دا اخوكي الكبير…. احترمي وجودنا على الأقل.
هند: أنا مقصدش يا شهاب.
شهاب ابتسم بهدوء و بص لجده و أمه.
شهاب: أنا معرفوش علشان اقول رأي فيه… و بعدين أنا لحد ما يجي يتقدم و يدخل البيت من بابه كأنه محصلش حاجة أختي مش قليلة.
هند ابتسمت بسعادة و هي بتبص لشهاب و هي فرحانة.
الحج محمود: اسمه ايه يا قاسم و تعرفه منين.
قاسم: أنا و هو كنا بندرس سوا في الكلية في مصر اسمه حسين يسري… مكنش في تعامل كبير بينا لكن شاطر و كان من اوائل الدفعه ذكي لكن فيه حاجة.
شهاب: إيه هي.
قاسم: أحيانا بشوف أنه بيشرب سجاير اه مش على طول بس.
شهاب بمقاطعة و عصبية: مبسش يا قاسم… الموضوع دا يتقفل.
غزال بصتله باستغراب من رده فعله و بصت لهند اللي ابتسمت.
حليمة بحدة و عصبية: أنت هتفضل توقف حال اختك كدا يا شهاب… كل عريس تطلع فيه القطط الفطسانه لحد ما بقا عندها اربعه و عشرين سنة و متجوزتش.
متقدم لها كم عريس لحد دلوقتي و أنت على لسانك لاو لا كأن معمولك عمل و يا عالم مين اللي عمله.
بصت لغزال بكره و غضب و رجعت بصت لشهاب: ممكن افهم عيبه ايه دا كمان… دكتور و اخوك بيقول انه شاطر.
شهاب بضيق: أنتي عارفة عيبه ايه و بعدين ايه يعني اربعه و عشرين سنة… بطلي لو سمحتي يا ماما تحسسي هند بأنها عجزت و بطلي تحبطيها بالشكل دا.
هند تستاهل حد يحطها في عنيه و يخاف عليها و على نفسه علشانها و اظن أنتي أكتر واحدة عارفة دا كويس.
انا رايح المصنع… سلام عليكم.
الحج محمود بتفهم: استني بس يا شهاب الكلام اخد و عطا و بعدين أنت لسه مفطرتش.
شهاب بهدوء: معليش يا جدي بس أنا ماليش نفسي افطروا أنتم و انا هاكل اي حاجة… ياله سلام عليكم.
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
كان هيركب عربيته لكن سمع صوت غزال بتنادي عليه وقف و هو شايفها جايه ناحيته و شايله شنطة.
شهاب بجدية: في حاجة يا غزال.
غزال ابتسمت بحب و سابت الشنطة على الأرض، قربت منه تعدله ياقة قميصه الابيض.
شهاب بص حواليه مكنش في حد من الآمن، رغم انه كان متضايق من والدته لكن ابتسم بهدوء.
غزال: كنت عارفة أنك هتتعبنا معاك يا شهاب بيه… امم علشان كدا كنت مخليه نعيمه تجهز الفطار دا لأن للأسف أنت مالكش ماسكة و فجأه بتمشي من غير ما تاكل و بعدين التحاليل اثبتت أن اللي حصلك دا بسبب أنك مش بتاكل كويس و لا بتفطر معانا.
ف متتعبيش قلبي بقا و خد الاكل دا معاك.
أنت عارف طول الفترة اللي فاتت بعمل حسابي و بكون مجهزه الفطار في العلب دي لو فطرت معانا برجع افضيه.
و اهو اللي عملت حسابه حصل.
شهاب بابتسامه: دا أنت مهتم بقا يا جدع.
غزال بحب: اومال طبعاً مش جوزي لازم أهتم.
شهاب: غزال أنتي عيونك حلوة اوي.
غزال بارتباك: سلام يا شهاب… سلام يا بابا.
دخلت بسرعة و هي متوترة.
في مكتب الحج محمود.
غزال كانت قاعدة مع هند و جدهم.
غزال باستغراب: أنا مش فاهمة هو ليه شهاب بيكره الشباب اللي بيشربوا سجاير اوي كدا اصلا أنا لاحظتها كذا مره.
الحج محمود بص لهند بحزن لكن ابتسم.
الحج محمود: دا موضوع قديم يا غزال… موضوع قديم اويه.
هند: موضوع ايه.
الحج محمود: أبوكي الله يرحمه عارفة هو مات ازاي.
هند: ماما قالتلي أنه بسبب السرطان أنا كنت صغيره لما توفي.
الحج محمود بحزن: الله يرحمه يونس كان بيشرب سجاير كتير لحد ما ربنا ابتلاه بالسرطان و الرئة بتاعته كانت اتاذت من السجاير الله يلعنها.
أنتي عارفة شهاب كان متعلق اد ايه ب ابوه و كان دايما معاه بس بقا عمره كان لحد كدا و ربنا افتكره.
علشان كدا شهاب لا يقبل السجاير و لا يحب اللي بيدخنوها.
الله يرحمه يونس و يرحم عمك سعد.
هند و غزال كانوا ساكتين و باين عليهم الحزن و الفقدان.
الحج محمود: بس عارفة يا هند أنتي ربنا يكرمك بواحد يحبك و يراعي ربنا فيكي علشان أنتي طيبة و بنت حلال تستاهل كل حاجة حلوه في الدنيا و الآخرة.
هند ابتسمت بحب و فضلوا يتكلموا لحد ما فجاة غزال سابتهم و خرجت بسرعة من الاوضة، جريت على الحمام، قفلت الباب وراها بدون اهتمام و هي حاسة بوجع و مغص شديد، بدات تتقي لحد ما حست انها مبقتش قادرة تقف، غسلت وشها بارهاق و خرجت.
هند كانت واقفه مع جدها برا و هم قلقنين عليها.
هند بخوف: مالك يا غزال شكلك تعبانه.
غزال: مفيش بس شوية مغص عادي… أنتي عارفة ان مناعتي ضعيفه و بتعب بسرعة و امبارح اخدت دش و طلعت شهاب كان فاتح التكييف شكلي اخدت برد على المعدة.
الحج محمود: طب اطلعي غيري و خلينا نروح للدكتوره تشوف مالك.
غزال: انا كويسة يا جدي الحمدلله بس حاسة ان جسمي كله مكسر و عايزاه انام.
هند: طب خليني اساعدك و هنزل اعملك اي حاجة دافية.
غزال طلعت معها على اوضتها و هند نزلت بعد لحظات عملت ليها مشروب دافي و طلعت لها تاني لكن لما طلعت لقيتها شبه نايمة.
هند: غزال… انتي لحقتي نمتي.
غزال: منمتش أنا صاحية اهوه.
هند: مالك انتي كنتي كويسة.
غزال: مفيش يا هند بس بطني وجعتني شوية و عايزاه أنام، حاسة بوجع في ضهري و بطني بقالي يومين كدا بحس بيه لكن اول مرة بطني توجعني كدا.
هند: معليش طب خدي اشربي دا و ان شاء الله هتبقى كويسة و نامي شوية.
بليل.
شهاب رجع البيت كان طالع اوضته لكن راح ناحية أوضة هند خبط الباب ثواني كانت فتحت له.
شهاب: صحيتك.
هند: لا أبدا أنا أصلا كنت صاحية انت عارف دي فترة امتحانات و في طلاب يكلموني يسالوا عن الحاجات اللي واقفه ادامهم.
شهاب: ربنا يعينك يا حبيبتي… هند كنت عايز اتكلم معاكي في موضوع مهم.
هند: اكيد.
شهاب دخل قعد على إلانترية بص للاب توب بتاعها و ضحك بسخرية لما شافها بتتفرج على كرتون.
شهاب: نفسي ايه سر حبك انتي و غزال للكرتون.
هند بصتله بحرج: أصل الكرتون دا مش مالوش علاقة بالسن يا شهاب… بقولك انزل اعمل كوباية شاي أنا كنت عامله ليا من شويه.
شهاب: لا أنا شربت كتير النهاردة و اصلا مصدع بس قلت لازم نقعد و نتكلم كدا الاول.
هند: في ايه يا شهاب… قلقتني.
شهاب بجدية: طول ما أنا على وش الدنيا أنا و قاسم و جدك اوعي حاجة تقلقك او تخوفك يا هند و خليكي عارفة اننا في ضهرك مهما حصل.
و خليكي عارفة ان ربنا بيحطنا أحيانا في اختبارات صعبة بس لازم منتفرقش أبدا.
هند ربتت على كتفه باهتمام.
هند: مش هيحصل يا شهاب علشان أنا لسه فاكره كلمتك ليا احنا زي كف الايد مينفعش نفرط من بعض… هنفضل ضهر و سند لبعض مهما حصل.
شهاب ابتسم بحب.
شهاب: عندك حق… بس أنا جاي و بخيرك يا هند و اللي انتي عايزاه انا هعمله لو فيه خير ليكي.
صدقيني أنا مش قصدي أوقف حالك زي ما ماما بتقول… دا أنا مني عيني اشوفك عروسة زي القمر.
بس نفسي اسلمك بأيدي لواحد يستاهلك يا هند… واحد يشوفك غالية اوي.
دا أنا اللي مربيك.
فاكر لسه و انتي صغيره.
كل لحظة بينا أنا و انتي و قاسم و غزال محفوره في قلبي.
انتم مش بس عيلتي و اخواتي لا دا انتم حته من روحي.
يجرا لي حاجة لو حسيت انكم موجعين.
أنا عارف انه مش مبرر أرفض حسين دا علشان موضوع السجاير و احنا لسه منعرفوش اصل.
بس لو انتي عايزاه نشوف الموضوع بجد أنا معنديش مشكلة.
أنا عارف ان مفيش حد مثالي و أنا كمان بغلط و كلنا بشر بس أنا نفسي تتجوزي واحد يخاف عليك.
حقك عليا يا هند لو شايفه اني فعلا بوقف حالك.
حقك عليا.
هند بسرعة: أنت بتقول ايه يا شهاب… دا أنت على رأسي من فوق… حق ايه بس… دا أنا وعيت على الدنيا على ايدك.
أنا يمكن مش فاكرة بابا الله يرحمه بس انت مش بس اخويا دا أنت ابويا و اخويا و حبيبي.
أنا أكتر واحدة عارفة انك عايز مصلحتي و اقولك حاجة الصراحة أنا أول ما ماما فتحت الموضوع دا انا محستش بالراحة.
أنا يا شهاب نفسي احس بالراحة مع حد مش مهم هو اد ايه مناسب اجتماعيا و ماديا أنت عارف ان عمرنا ما فرقت معانا الحاجات دي بس نفسي اقابل حد لما يجي اسمه عليا احس اني مطمنه.
و كل شي قسمة و نصيب.
و انا حفظه قلبي لحد ما يجي اللي يستاهل اني احبه و يكون ليا نص التاني.
شهاب قرب منها و باس رأسها.
شهاب: ربنا يسعدك يا هند و تفرحي باللي نفسك فيه.
ريحت قلبي… عندك حق هو قسمه و نصيب و ساعة النصيب بتصيب.
تصبحي على خير.
هند ابتسمت بحب و هو قام.
و انت من اهل الخير يا حبيبي.
شهاب قام راح اوضته دخل لقى غزال نايمه دخل ياخد دش.
في اوضة حليمة.
حليمة بصوت واطي في الموبيل: خلاص يا رأفت بلغ رجب انه ينفذ… شهاب دلوقتي بقا كويس و أنا مش هصبر أكتر من كدا.
رأفت: أخيراً دا انا كنت بدأت افقد الامل و فكرتك غيرتي رأيك.
حليمة: غيرت رائي ايه…. أنجز يا رأفت.
رأفت: ماشي يا أختي…. خلينا نخلص بقا من حوار البت دي علشان أنا تعبت و عايز ارضى.
حليمة: اوعدك اول ما نخلص منها هديك اللي أنت عايزه كله.
رواية غزالة الشهاب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دعاء احمد
شهاب ساب هند وراح أوضته. فتح الباب لقى غزال نايمة. أخد هدوم ودخل ياخد دش. طلع وهو بينشف شعره وقعد على طرف السرير بتعب. ابتسم وهو بيبص لغزال. قرب منها. شعرها البني كان على وشها. مد إيده بعده عن وشها.
غزال فتحت عينيها بنوم بصتله وابتسمت:
"انت جيت يا حبيبي."
شهاب:
"لا لسه برا بس بعتلك قريني... أي السؤال ده."
غزال بنوم:
"بطل غلاسة... وحشتني على فكرة..."
شهاب:
"مالك يا غزالة... شكلك تعبانة."
غزال:
"مفيش حاجة. المهم أنا عايزة أنام. أنت أكلت ولا أقوم أجهزلك العشاء."
شهاب:
"لا أنا أكلت في المصنع."
غزال بهمس وهي بتقرب منه حطت راسها على صدره:
"شهاب أنا نفسي نعيش عادي... نفسي متخرجش من الصبح لآخر اليوم... أنا عارفة أنك بتقضي وقتك في الشغل بس نفسي تخفف عن نفسك شوية. وبعدين أنا بفضل طول اليوم قاعدة وبيجي عليا لحظات ومواقف ببقى محتاجة أتكلم معاك."
شهاب باس راسها بحب:
"معلش يا غزال بس الفترة دي تقيلة شوية. أنتي عارفة موسم الذرة... وغير كده المصنع اللي المهندسين شغالين فيه. بس أوعدك نعدي الفترة دي وهتزهقي مني. أنتي كمان وحشاني أوي بس غصب عني."
شهاب بص لها باستغراب لأنها مردتش، لكن اندهش لما لقاها نايمة أصلاً. أخد نفس عميق وهو بيضمها لصدره وبيطفي النور ونام.
في بداية يوم جديد. شهاب جاله اتصال الصبح الساعة خمسة ونص. قام باستغراب لأن الموبيل فضل يرن. أخده وبص لاسم المتصل بانزعاج لكنه رد بهدوء:
"الوا.... أيوه يا محمد في إيه."
محمد (غفير المخزن) بارتباك:
"أيوه يا شهاب بيه... أنا آسف إني اتصلت بدري كده بس... بس حصل حاجة لازم أبلغ حضرتك بيها."
شهاب اتعدل:
"حاجة إيه؟"
محمد بلع ريقه بخوف:
"الست اللي كانت في المخزن هربت... في حد فتح المخزن بالمفتاح وخرجها... أنا مسبتش المخزن والله غير نص ساعة ورجعت لقيت البوابة مفتوحة وأنا المفتاح معايا."
شهاب بحدة وهو بيقوم وبياخد هدوم:
"انت بتقول إيه؟"
"دا إزاي يعني... أنا جايلك."
بعد تلات ساعات. الحج محمود كان قاعد مع شهاب وقاسم.
الحج محمود بغضب:
"أنا هتجنن. إزاي قدرت تهرب من المخزن؟ دي بقالها يجي تلات شهور معرفتش أعملها. إزاي قدرت تهرب؟"
شهاب:
"صدقني مش عارف يا جدي. أنا الغفير كلمني من ساعتين وقال لي إنه لقى الباب مفتوح وكأن حد فتحها ليها بالمفتاح عادي وإن حتى القفل مش مكسور. ولما روحت أتأكد من كلامه بس أنا مش فاهم مين ممكن يكون ساعدها تهرب. المفاتيح بتاعة المخزن في البيت هنا وأنا أتأكدت إن كلهم موجودين. وده معناه إن حد عمل نسخة عليه."
الحج محمود سكت وهو بيفكر.
قاسم:
"هي ممكن تأذي غزال؟"
شهاب:
"والله واحدة زي دي أتوقع منها أي حاجة."
الحج محمود:
"مظنش إن فيها أذى. صباح أنا عارفها. مش هي دي صباح بتاع زمان. بس مين اللي هربها وهي فين دلوقتي؟"
شهاب شك في غزال إن ممكن هي اللي تكون عملت كده لأنها طلبت منه إنه يخرج والدتها من مدة قصيرة لكنه رفض. سكت ومتكلمش.
الحج محمود:
"مش هنفضل قاعدين كده. انت يا قاسم قوم افطر وروح شغلك. وأنت يا شهاب عايزاك تعرف لي مكانها. وأنا هحاول أعرف بطريقتي. يالا كل واحد يشوف هيعمل إيه."
شهاب قام مع قاسم وخرجوا الاتنين. وشهاب بيفكر هل ممكن غزال تاخد نسخة من مفتاح المخزن ومين ساعدها وخرج صباح. بالليل من المخزن بس حاول يفكر في حد تاني لأن مستحيل تقدر تعمل كده. ولو هي اللي عملت كده مستحيل تبقى بالهدوء ده وكان هيبان عليها الارتباك والتوتر.
طلع أوضته لقاها لسه نايمة. استغرب لأن الفترة الأخيرة بتنام كتير. قعد جنبها باستغراب:
"غزال.... غزال أصحى."
قامت بكسل وبصتله:
"صباح الخير."
شهاب:
"صباح النور.... غزال انتي كويسة؟ بقالك كام يوم كده مش مظبطة نومك. ومش عايزة تاكلي. أنتي كويسة؟"
غزال:
"آه كويسة بس شوية تعب عادي. هو فيه حاجة؟ أنت صاحي من بدري ولا إيه."
شهاب:
"آه.... في حاجة كده حصلت."
غزال:
"حصل إيه؟ متقلقنيش."
شهاب:
"لا متخافيش مش عايز أي حاجة تخوفك.... صباح حد خرجها من المخزن وهربت."
غزال:
"إمتى الكلام ده؟"
شهاب:
"امبارح بليل... غزال أنتي ليكي علاقة بالموضوع ده... قولى لي ومتخافيش أنا مش هعملك حاجة بس لازم أعرف."
غزال:
"انت بتقول إيه... أنا معملتش كده. أيوه كنت عايزة إنك تسيبها تمشي بس أنا والله معملتش كده. وبعدين أنا امبارح كنت تعبانة إزاي هخرجها. ولو فكرت إن ليا حد يساعدني والله معرفش حد... صدقني مش أنا. ولو عملت حاجة زي دي هقولك لأني مش خايفة منك."
شهاب:
"طب اهدي أنا مقصدتش حاجة أنا بس بسأل.... وبعدين كنتي تعبانة مالك ومقولتليش... حصل إيه؟"
غزال:
"مفيش حاجة تستاهل إني أقولك عليها أصلا."
"ضهري كان بيوجعني شوية وكان عندي مغص."
شهاب:
"طب ودي متستاهلش إزاي يعني... قومي غيري وتعالي نكشف يالا."
غزال:
"شهاب مفيش حاجة أنا كويسة."
شهاب:
"طب يالا قومي علشان ننزل نفطر سوا."
غزال قامت وهي حاسة بالإرهاق وأن جسمها بيوجعها.
بعد وقت طويل. شهاب كان خرج وراح شغله وقاسم كمان. حليمة كانت في أوضتها. الحج محمود خرج.
غزال استغلت إن مفيش حد وقامت غيرت هدومها وراحت لأوضة هند.
"هند بقولك تعالي نخرج."
هند باستغراب وهي بتقفل الموبيل:
"نخرج نروح فين؟"
غزال:
"انتي مش فاضية؟"
هند:
"بصور فيديو شرح. انتي عارفة دي آخر مادة وخلاص بعد بكرة امتحان تالتة ثانوي ولازم أنزل لهم الفيديو ده. في كم بنت قالوا لي إنهم عندهم مشكلة في النقطة دي. ولسه عايزة أكلم معتز. كان عايزني أكلمه بيقول في موضوع مهم. للأسف مش فاضية خالص."
غزال بابتسامة:
"خلاص مش مهم... هروح أنا."
هند:
"هتروحي فين بس؟"
غزال:
"هروح لدكتورة نبيلة... أنا كلمتها النهاردة وقلت لها إني حاسة إني مش كويسة وفي حاجات متلغبطة عندي. قالتلي تعالي الساعة تلاتة. وبعدين أنا مقولتلش لحد إني خارجة ومش عايزة أكلم شهاب أقوله. هيقلق ويرجع يقولي ما أنا قلتلك تعالي نكشف. وانتي عارفة الكلام ده كله."
هند:
"طب خلاص استنى هقوم ألبس وأجي معاكي."
غزال:
"لا لا مش مهم. أنا مش هتأخر. مدام انتي مشغولة... المهم لو شهاب كلمك قوليله إني خرجت أعمل أي حاجة... إني مثلاً نزلت أشتري حاجة من السوبر ماركت. وهو مش هيجي دلوقتي."
هند:
"طب وليه... ما تقولي له الحقيقة. لو عرف إننا بنحور عليه مش هيعدي على خير."
غزال:
"معلش أنا مش هبقى كويسة لو عرف. وكمان لو جيه معايا مش هبقى مرتاحة لو جيه معايا عند الدكتورة النسائية."
هند:
"ماشي بس خلي موبايل جنبك. هكلمك كل شوية."
غزال:
"ماشي يالا سلام."
هند:
"سلام."
غزال خرجت من البيت وقفت تاكسي وراحت للعيادة. لكن كان في عربية بتراقب التاكسي حتى بعد ما نزلت ودخلت العيادة. العربية فضلت مستنياها.
في العيادة. نبيلة ابتسمت بحب وهي بتتكلم معاها لأن في بينهم صداقة.
"قوليلي عاملة إيه بقا مع شهاب؟"
غزال:
"كويسين الحمد لله. أحسن من الأول."
نبيلة:
"هي أول سنة جواز لازم بيبقى فيها مشاكل. لو عدت على خير تكونوا فهمتوا دماغ بعض. وبعدين شهاب باين عليه إنه طيب. بس هو ليه مجاش معاكي؟"
غزال:
"أنا مقولتلش الصراحة... محبتش أقلقه وخصوصاً إنه مشغول. كان مصمم أصلاً إني أكشف بس أنا توهت الموضوع. قلت أجلك أنا لوحدي هكون على راحتي أكتر."
نبيلة:
"ماشي يا ستي يالا خلينا نكشف عليكي نشوف مالك."
بعد وقت من الكشف. نبيلة كانت قاعدة قدام جهاز السونار وبتبص لغزال اللي كانت قلقانة ومتوترة.
نبيلة بابتسامة:
"مالك قلبك بيدق بسرعة كده ليه؟"
غزال بارتباك:
"- نبيلة هو فيه إيه."
نبيلة:
"لازم تهدي علشان أعرف أكشف. أهدي خالص. خدي نفس عميق."
غزال بدأت تعمل زي ما هي قالت لها.
نبيلة:
"شكلنا كده هنبارك لك قريب ونقول لك يا ماما."
غزال:
"انتي بتقولي إيه.... انتي قصدك إني."
نبيلة:
"أيوه حامل و تقريباً في شهر ونص. الأعراض كلها بتقول كده والسونار كمان."
غزال ابتسمت بعدم تصديق:
"- انتي بتهزري يا نبيلة."
نبيلة:
"وهزر ليه بس. والله بتكلم جد. ألف مبروك يا ست غزال."
غزال رجعت راسها لورا وهي مش عارفة حاسة بإيه. هي متوترة وقلقانة. فرحانة نفسها تشوف شهاب وتقول لهند إنها حامل. نفسها تجري على جدها وتحضنه. لكن الأكيد أنها كانت محتاجة أمها. ونفسها تشوفها وتحضنها.
نبيلة:
"بصي أنا مش هكتب لك أي فيتامينات ولا أي حاجة. كل اللي محتاجاه منك إنك تتغذي كويس بس. وفي كام أكلة مهمين جداً وفيهم نفس فوايد الأدوية. لأن انتي معدتك أصلاً بتوجعك من الدواء فخلينا في الأكل. بعتلك على الواتس الوجبات اللي مفروض تاكليها. لازم الاسترخاء الفترة دي. هتحسي بتغييرات بس متقلقيش. لازم ترتاحي. وشهاب لازم يجي يتابع معايا."
غزال:
"حاضر... هو أصلاً مش هيصدق."
نبيلة:
"مبروك يا غزال ألف مبروك."
غزال:
"الله يبارك فيكي يا نبيلة.... أنا لازم أمشي دلوقتي وهكلمك على الموبيل بليل."
نبيلة:
"ماشي يا ستي."
غزال قامت عدلت هدومها وأخدت شنطة إيدها وخرجت من العيادة. نزلت لكن لقت أن التاكسي مشي وهي كانت قالت له يستناها.
غزال:
"مشي ليه دا كمان... هوقف تاكسي فين هنا."
لكن شافت عربية تاكسي جاية ناحيتها بسرعة. شاورت للسواق.
رجب ابتسم بخبث وهو بيقف. غزال ركبت وكانت بتفكر في شهاب وردة فعله لما يعرف. ابتسمت وحست أن الطفل ده ممكن يعوضها هي حرمانها لأمها. كانت بتفكر إزاي هتتعامل معه لكن أكيد هتعوضه عن اللي فقدته في حياته. لكن!
رواية غزالة الشهاب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دعاء احمد
غزال كانت متحمسة جدا أنها ترجع البيت وبتخطط إزاي هتقول لشهاب موضوع الحمل. بصت للسواق وبعدين للطريق باستغراب لأنه ماشي من طريق مختلف.
غزال: يا أسطى مش ده الطريق من الناحية التانية؟
رجب مردش عليها وهو مكمل في طريقه. غزال حست بالخوف لكن سكتت وهي بتفكر هتعمل إيه لأن الشارع مفيش فيه حد. استغلت إن التليفون كان في إيدها، كتمت الصوت بسرعة وفتحت المكالمة. جه على بالها رقم شهاب اللي قالها تتصل عليه لو حست إن في حاجة مش مظبوط. رنت عليه وهي مخبية الموبايل جنبها.
شهاب كان بيتكلم مع شخص لكن سمع رنة موبايله. حس بالخوف لأن هو اللي عامل الرنة دي مخصوص للرقم اللي مديه لغزال. دخل المكتب بسرعة، أخد الموبايل وفتحه بسرعة واتكلم بخوف وهدوء:
غزال! غزال في إيه؟
غزال بصوت مسموع للسواق وغضب:
بقولك الطريق مش من هنا، أنت مش بتسمع. وقف العربية… بقولك وقف…
رجب وقف العربية لما شاف اتنين ستات تبعه واقفين منتظرينه. غزال كانت هتنزل لكن واحدة منهم زقتها جوه العربية ودخلت قعدت جنبها والتانية من الناحية التانية.
غزال صرخت فيهم. حاولت تبعد وتنزل وهي مش فاهمة حاجة وخايفة، لكن الست اللي جنبها بسرعة طلعت منديل وحطيته على منافذ التنفس لغزال، اللي بدأت تفقد الوعي ومحستش بحاجة.
رجب بص لهم واتأكد إنها فقدت الوعي:
فتشوها، لو معاها موبايل خدوه. واعدلوها، مش عايز حد يشك في حاجة.
كل ده وشهاب سامع صوتها وهو هيتجنن. بيحاول يستوعب اللي بيحصل. صرخ فيها عشان ترد عليه لكن غزال كانت عاملة الموبايل صامت.
شهاب بغضب وخوف:
غزال ردي عليا… في إيه… غزال!
فجأة المكالمة اتقفلت.
قاسم دخل مكتب شهاب وهو سامعه بيتكلم بصوت عالي.
قاسم باستغراب:
في إيه يا شهاب… مالها غزل بتزعق كده ليه؟
شهاب خرج من المكتب بسرعة وهو مش فاهم حاجة. بص لقاسم بخوف وهو بيركب عربيته وقاسم جنبه:
غزال في مشكلة… رنت عليا من رقم أنا اديتهولها لو حصل مشكلة معاها ولما كلمتني كانت بتصرخ ودلوقتي الموبايل اتقفل.
كان بيسوق العربية بسرعة جداً وهو قلقان وخايف.
قاسم وهو بيطلع موبايله:
طب اهدى، ممكن يكون موضوع بسيط مفيش حاجة. أنا هكلم هند وأسألها.
في بيت الحسينية. هند كانت قاعدة مع حليمة اللي كانت متوترة. سمعت موبايلها بيرن، ردت لما لقيته قاسم.
هند:
ألو… فينك يا قاسم اتأخرت.
قاسم بجدية:
هند فين غزال… هي عندك؟
هند بارتباك:
غزال ليه؟ أنت كنت عايزها في حاجة؟
قاسم:
انجزي يا هند، غزال في البيت ولا خرجت؟
هند:
هي خرجت بس زمانها جاية. متقولش لشهاب بالله عليك لو عرف إنها خرجت لوحدها هيتخانق لها.
قاسم كان فاتح الاسبيكر. شهاب اتخض لما عرف إنها خرجت لوحدها وخوفه زاد. اتكلم بعصبية:
هي قالتلك رايحة فين؟
هند بارتباك:
شهاب…. هي… هي كانت هتقولك والله بس…
شهاب بحدة:
انجزي يا هند، راحت فين؟
هند باستغراب:
عند دكتورة نبيلة. هي كانت تعبانة وطلبت مني نروح سوا بس أنا كان عندي شغل. هو في حاجة يا شهاب؟ غزال كلمتك ولا حاجة؟
شهاب كان في طريقه للبيت لكن بسرعة غير اتجاه العربية وطلع على عيادة دكتورة نبيلة.
قاسم:
هند لما نيجي هقولك، بس لو غزال جت كلميني على طول. سلام.
هند بخوف:
اصبر بس يا قاسم…. هو في إيه؟ غزال مالها؟ هي كويسة صح؟
قاسم:
معرفش يا هند. سلام.
قفل الموبايل وبص لشهاب اللي كان بيسوق بسرعة.
قاسم:
هدى السرعة دي شوية، كده هنعمل حادثة.
شهاب مهتمش وكمل في طريقه لحد ما وصل.
السكرتيرة:
يا شهاب بيه مينفعش، الدكتورة عندها حالة جوه.
شهاب دخل أوضة الكشف. الدكتورة اندهشت من وجوده وقامت بسرعة.
دكتورة نبيلة:
شهاب بيه…. في إيه وإزاي تدخل كده؟
شهاب بجدية:
غزال جتلك هنا؟
دكتورة نبيلة باستغراب:
أيوه بس دي مشيت من يجي ساعة إلا تلت. هي يا دوب عرفت إنها حامل مشيت.
قاسم بابتسامة:
هي غزال حامل؟
دكتورة نبيلة:
أيوه، أنا قلتلها وكانت فرحانة جداً لكن مشيت على طول. هو فيه حاجة؟ هي كويسة؟
شهاب مكنش عارف المفروض يعمل إيه. بيسمع إنها حامل في الوقت اللي هي مختفية فيه.
شهاب:
فيه كاميرات مراقبة في المنطقة دي.
دكتورة نبيلة:
أيوه، فيه كاميرا مراقبة في مدخل العمارة.
شهاب:
معاكي رقم صاحب العمارة؟
دكتورة نبيلة:
أيوه… ثواني هجبهولك.
راحت ناحية المكتب بتاعها بسرعة، أخدت الموبايل وطلعت له رقم صاحب العمارة. شهاب كلمه وقاله يجي فوراً. رغم إنه كان مستغرب، لكن راح لهم.
بعد مدة. كان واقف قدام شاشة الكمبيوتر هو وقاسم وصاحب العمارة اللي بدأ يفرغ الكاميرات على الوقت اللي غزال خرجت فيه من العيادة. شهاب قرب من الشاشة وشافها وهي واقفة لحد ما شاورت التاكسي وقرب منها فعلاً وركبت فيه.
شهاب دقق في مواصفات التاكسي لحد ما شاف أرقامه.
شهاب بسرعة:
وقف هنا…. سجل الرقم ده يا قاسم.
قاسم سجل الرقم. شهاب حاول يكلم غزال لكن موبايلها لسه مقفول.
هند رنت على شهاب وهو رد بسرعة.
شهاب بخوف:
رجعت يا هند؟
هند:
لا، أنا كنت بتصل أطمن منك. وجدي عايز يكلمك… خد هو معاك أهو.
شهاب غمض عينيه بخوف وتعب.
الحج محمود:
شهاب في إيه يا ابني؟ وغزال فين؟ فهمني حصل إيه.
شهاب:
مش عارف يا جدي، بس كل اللي أعرفه إن غزال مصرة تتعب قلبي معاها. وأنها دلوقتي خرجت من غير ما تبلغني. ويا رب ما أكون اللي بفكر فيه حصل. أنا هكلمك لو عرفت حاجة ولو هي رجعت كلمني.
الحج محمود:
أنا هكلم المأمور، هو أكيد هيتحرك بسرعة وأن شاء الله نلاقيها.
شهاب:
ماشي، وأنا هتواصل معاه.
شهاب قفل مع جده وهو خايف عليها.
قاسم:
الرقم يا شهاب.
شهاب أخد منه الموبايل وطلع برا العمارة، ركب عربيته واتصل بشخص يعرفه، طلب منه يعرف له بيانات التاكسي ده.
غزال فتحت عينيها وهي حاسة بصداع وإنها مش قادرة تتحرك. بدأت الرؤية توضح. بصت لإيديها اللي كانت مربوطة والنقاب مرمي على الأرض. كانت خايفة ومرعوبة وهي بتبص للمكان وشايفة صباح مرمية على الأرض جنبها وباين إنها فاقدة الوعي.
غزال دموعها نزلت وهي مش عارفة إيه اللي بيحصل، لكن حاسة بوجع. حاولت تقرب من صباح وتقومها.
غزال:
أنتي… قومي… قومي أنا تعبانة أوي بالله عليكي.
صباح بدأت تفوق، اتعدلت وبصت لغزال.
صباح:
أنتي بتعملي إيه هنا؟ يا ابن الكلب يا رأفت، والله العظيم لاقتلك.
غزال بتعب وخوف:
أنتي إزاي هربتي من المخزن؟ وأنا ليه هنا؟ أنا عايزة أروح.
صباح بهدوء:
طب اهدى، أنتي شكلك تعبانة. هو انتي كويسة؟
غزال:
أنا عايزة أمشي من هنا… بالله عليكي عايزة أمشي من هنا. أنا قلت لشهاب يسيبك تمشي وإحنا خلاص مش هنعملك حاجة، روحي مكان ما جيتي. بس سبيني أمشي بالله عليكي.
رواية غزالة الشهاب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دعاء احمد
شهاب حس أنه هيجنن. فات عشر ساعات وهي ملهاش أثر، لا البوليس عارف يوصلها لها ولا للتاكسي اللي كانت راكبه فيه. شهاب بعت رقم التاكسي لصديق ليه في المرور يحاول يعرف فينه ويتتابعه.
كلهم كانوا قاعدين في مدخل الفيلا، وهند منهارة وبتعيط وهي حاطة وشها في الأرض، وبتتمنى لو كان رجع بيها الوقت ومسبتش غزال تخرج لوحدها أبدًا.
حليمة بحزن مزيف:
خلاص يا هند، كفاية يا بنتي، مينفعش كدا، هتموتي نفسك من العياط.
هند بقهر ووشها أحمر جداً:
أنا السبب، مكنش ينفع أسيبها تخرج لوحدها، ياريتني كنت خرجت معاها.
حليمة بغضب:
وكنتي هتعملي إيه يعني؟ ولا كنتي عايزاه تتخطف معاها؟
شهاب بعصبية و حدة:
ممكن تسكتوا!
الحج محمود:
يارب، أنت عالم بينا وعالم بضعفها، يارب رجعها لينا سالمة يارب.
قاسم ربت على كتفه باهتمام. في نفس الوقت دخل معتز وطه ونرمين مع رأفت وسليمان.
رأفت بجدية وخبث:
إيه الكلام اللي سمعناه دا يا شهاب؟ مراتك طفشت زي أمها، شكله داء في...
سكت فجأة لما شهاب صرخ فيه بغضب:
خالي، قسماً عظماً وربي وما أعبد، كلمة واحدة في حق مراتي مش هتخرج على رجلك من هنا.
معتز بضيق من أبوه:
معلش يا شهاب، انت عارف بابا دايما كلامه كدا. المهم عرفتوا مين اللي خطفها؟
نرمين بتساؤل:
هي فعلاً حامل يا خالتي؟
حليمة بصت لرأفت بخوف:
الدكتورة بتقول إنها حامل، الله أعلم.
شهاب سابهم وطلع ركب عربيته، وهو بيحاول يفكر في اللي بيحصل وإزاي اختفت بالشكل دا.
طه خرج وراه وفتح باب العربية، ركب جنبه وهو بيبص:
عارف إنك هتستغرب وجودي، وجايز كمان مضايقك، بس خلينا ننسى خلافاتنا دلوقتي ونفكر إزاي هنعرف نلاقيها. عارف إن ممكن بعد الكلام دا تشك إني اللي خطفتها بسبب اللي حاولت أعمله قبل كدا، بس أنا ماليش علاقة بالموضوع. يمكن بعمل كدا علشان أردلك جميلك لما ساعدتني أتعالج من الإدمان، وجايز لأني فوقت، مش مهم كل الكلام دا. المهم دلوقتي إن مرات أخويا في خطر ولازم نركن خلافاتنا على جنب لحد ما نلاقيها.
طه بص لشهاب بضيق وهو بيضغط على إيده بقوة وبيحاول يهدي نفسه.
في المكتب.
حليمة دخلت ومعاها رأفت. بعدوا عن الباب واتكلمت بصوت واطي:
رأفت:
فيه إيه؟ كدا هتكشفينا.
حليمة:
أنا بدأت أقلق، البت طلعت حامل.
رأفت رفع حاجبه باستنكار:
إنتي غيرتي رأيك ولا إيه يا حليمة؟
حليمة بتوتر:
أنا بقول بس إن مفيش داعي لموتها، وإنها لو رجعت هي كدا كدا لو خلفت الفلوس هتبقى معانا برضه ولحفيد.
رأفت بغضب:
نعم يا أختي؟ حليمة، فوقي، على أساس إنك مكنتش عارفة من أول يوم جواز إن لو شهاب خلف من غزال الفلوس دي مش هتبقى لحفيدك وهتبقى عندك برضه. أقولك أنا بقى الكلمتين اللي انتي عارفهم كويس. إنتي مش عايزاه غزال أصلاً في حياتكم. علشان أنا وإنتي طول عمرنا طمعين، من يوم أبونا لما مات وجينا نقسم الورث وظلمنا سليمان، رغم إن شرع ربنا ليه نصيب أكبر من اللي أخده، وعلشان هو بيراعي ومش عايز يشهر باسم العيلة سكت ورضي بنصيبه دا. وعشان الطمع دا إنتي عمرك ما حبيتي غزال، ولا حتى صباح اللي كنتي بتطفحيها الحامض لما كانت متجوزة سعد، ولما كنتي بتعملي كل مصيبة والتانية لحد ما كرهتيها في سعد وفي عيشتها معاه. ولا أقولك الأكبر. لما غزال كانت صغيرة وحاولت تسمميها علشان تخلصي منها والموضوع عدى ومحدش منهم عرف. بقولك إيه، فكك من الشويتين دول. لأن أنا وإنتي عارفين إنك مش بس عايزاه الأراضي متخرجش برا العيلة، لا دا إنتي عندك استعداد تعملي كتير أوي علشان تفضلي حليمة المنشاوي، بنت الأكابر اللي كل البلد ماشية تحت إيد عيلته. من الآخر يا حليمة، أنا بلغت رجب يخلص عليها هي وصباح أول ما كلمه، وأنا مستني أشوف الدنيا عاملة إيه، وهل هنحتاجها تاني ولا نخلص. وكدا كدا صباح كرت محروق. وبعدين ما إنتي أخدتي نسخة على المفتاح وخرجنا صباح من المخزن ومحدش عرف إن إنتي اللي عملتي كدا. وأهو علشان لما نخلص من غزال متحكيش حاجة للحج محمود، فاهدي كدا علشان متودناش في داهية. وبعدين أنا عامل حسابي فرح شهاب على نرمين بعد ما ندفن المرحومة. وكمان الأرض اللي باسمها وأرضي اللي ابنك كتبها باسمها، أظن دا كان اتفاقنا.
حليمة بصتله باقتناع وهزت راسها بالموافقة:
ماشي يا رأفت، وأنا مش ناسيه اتفاقنا.
رأفت:
أيوه كدا.
في مكان مجهول.
غزال كانت قاعدة في أوضة خزين وهي حاسة بوجع وبتتألم.
صباح بخوف وهي بتقرب منها:
غزال مالك؟ فيه حاجة بتوجعك؟
غزال نفضت إيدها بتعب:
ابعدي عني، أنا مش عايزة شفقة منك.
صباح بمرارة:
عارفة إنك مش هتسامحيني ومش بطلب منك دا، بس قوليلي فيه إيه؟ إنتي مالك؟
غزال:
عايزة تعرفي أنا مالي؟ حامل وكنت لسه عارفة الخبر، وحتى ملحقتش أفرحهم ولا لحقت أفرح. كنت فاكرة إن حياتي هتكون هادية، بس الظاهر كدا مش مكتوب عليا الراحة.
صباح:
حقك عليا يا غزال، صدقيني أنا معرفتش حجم الكارثة اللي عملتها إلا لما رجعت وشفتك من تاني.
غزال دموعها نزلت بقهر وحرقة:
كان نفسي أسامحك، بس مفيش مبرر واحد يخليني أنسى اللي عيشته لوحدي وإنتي سايباني و عايشة حياتك؟ لا، وكمان قبضتي تمن العيلة اللي خلفتيها ورمتيها ولا كأنها كلبة ملهاش لازمة. تصدقي رغم كل اللي حليمة كانت بتعمله فيا، لكن أنا مكرهتهاش زي ما كرهتك يوم ما عرفت الحقيقة. على الأقل هي مش أمي. الدور والباقي على الست اللي باعت وقبضت. هو إنتي إزاي قدرتي تتخلي عني؟ بجد نفسي أفهم إزاي؟ للدرجة دي كنتي كرهاني؟ دا أنا سبحان الله حاسة إن ربنا زرع الحب جوايا للجنين اللي أنا حامل فيه. معقول أنا كنت بشعة أوي كدا علشان تسبيني؟
صباح عيطت بقهر وهي بتبص لها:
إنتي فرحانة بحملك علشان متجوزة راجل بتحبيه وبيخاف عليكي، لكن أنا عمري ما لقيت حد يحبني بجد. سعد كان شخصيته ضعيفة، حب البنت الحلوة اللي شافها واتجوزها. كانت فاكرة إنها هتلاقي حد يأمن ليها حياتها اللي عمرها ما كانت سهلة. أنا من يوم ما اتولدت أنا وفردوس أختي مطحرمين في الشوارع. أبويا أول ما أمي ماتت راح اتجوز عليها واحدة متعرفش ربنا. مكنتش مهنيا على نومه أو أكله ولا حتى كلمة عدلة. كنا صغيرين وبنشتغل، معرفناش يعني إيه راحة. لحد ما قابلت سعد. شفته شاب بيحب المغامرة ومعاه فلوس عايز يعيش حياته. كان يعرف ربنا آه، لكن عمره ما خد موقف يخليني أتمسك بيه. كان بيتهان بكرامته الأرض من حليمة، ربنا ياخدها بجاز وسخ. كل كلمة والتانية تخليكي تنامي كل يوم متنكدة وكارهة عيشتك. حتى الحج محمود عمره ما دافع عني. كان شايفها وهي بتذلني ومع ذلك متكلمش علشان ميزعلش ابنه الكبير يونس بيه. يونس رغم إنه مكنش في أي علاقة كلام بينا، لكن كان بيدافع عني أكتر من الشخص اللي اسمه جوزي. كنت بحط راسي جنبه على المخدة وأنا بقول يارب ارحمني من العيشة دي بقا. آه كان طيب، لكن طيبته كانت ضعف، كان ساذج. أوعي تفتكري إني في واحدة اتخلقت زي كدا. أنا كنت زي كل البنات، نفسي أتحب وأحب الشخص اللي اتجوزه. يوم ما قابلت سعد حسيت فيه حاجة مختلفة، كنت منبهرة بيه وكمان نفسي أخرج من الفقر اللي عشت فيه طول عمري. لكن كان فين سعد وقت ما حليمة كانت بتعايرني إني فقيرة وأنها حليمة هانم بنت المنشاوي كبار البلد؟ كان فين سعد وهي بتقلل مني في كل لحظة وأي حاجة كويسة أعملها تنسبها لنفسها؟ ولما أجي أتكلم جدك اللي إنتي فرحانة بيه دا كان هو أكتر واحد بيقف قدامي. أنا حياتي مكنتش وردي زي حياتك ولا اتولدت في بوقي معلقة دهب.
غزل كانت بتعيط وهي بتسمعها. حطت إيدها على عيونها ونفسها تصرخ فيها لكن مش قادرة:
أنا يمكن اتولدت في عيلة غنية، وآه جدي كان بيعاملني كويس، بس تغور الفلوس. آه والله تغور. لو أنا كان عندي اختيار في يوم من الأيام، كنت هختار إني أجي معاكي ومش عايزة أي حاجة. لا فلوس ولا أرض ولا أي حاجة. وعندك حق، حليمة مؤذية أوي، بس بنت الأصول الحقيقية تعرف إزاي تاخد حقها وتحفظ كرامتها وهي في بيت جوزها متهربش وتسيب بنتها. وحتى لو معرفتش تاخد حقها بتفوض أمرها لله، ولو حست إن الشخص اللي معاها ميستاهلش تعافر عليه بتطلب الطلاق وتاخد حقها وتمشي. لكن إنتي آذتيني كتير أوي. أول مرة لما حملتي فيا وإنتي عارفة إنك مش هتقدري تتحملي مسئوليتي. والمرة التانية بما خدتي فلوس ومشيتي ورمتيني وراكي. ومرة تالتة بما كنت بحتاجك وبيبقى نفسي ألاقي أم ليا تفهمني أعمل إيه ومعملش إيه. ومرات كتير أوي في كل مرة كانت حليمة بتيجي عليا فيها. ياريتك ما رجعتي، ياريتك ما جيتي. ياريت شهاب فضل مخبي عليا بدل الوجع اللي قاسِم قلبي نصين دا. يارب ارحمني يارب.
عيطت في آخر جملتها بوجع وهي بتحط إيدها على بطنها.
صباح بخوف:
غزال، لو خايفة على اللي في بطنك، اسمعي كلامي. اهدي وخدى نفسك براحة. خلي جسمك يسترخي.
غزال كانت بتبكي، لكن سمعت كلامها لحد ما هديت شوية. بصت لصباح اللي قاعدة جنبها:
مين اللي هربك من المخزن؟
صباح بندم:
الشخص اللي كنت فاكرة إنه العوض. بس طلع الخنجر اللي بيضرب في صدرك، وأكيد هو اللي جابنا هنا دلوقتي.
غزال:
لا بالله عليكي. بالله عليكي مش هستحمل أعرف حاجة تانية. مش عايزة أسمع حاجة تانية. كفاية صورة أبويا اللي كلامك هزها جوايا. كفاية أوي كدا.
صباح:
بس أنا مش هرتاح إلا لما تعرفي باقي الحكاية. علشان لو ربنا أراد وخرجتي من هنا، تبقي عارفة من عدوك ومين حبيبك.
غزال:
إنتي قصدك مين؟
صباح:
رأفت المنشاوي. أنا اتجوزت رأفت المنشاوي بعد ما سبت البلد ومشيت زمان.
غزال بصدمة:
رأفت أخو حليمة؟
صباح هزت راسها بأه:
أنا قابلت رأفت وأنا على ذمة سعد، لكن مكنش في بينا كلام. وبعد ما أبوكي اتوفى في الحادثة، قابلت رأفت وحبيته، وهو اللي قام فكرة إني أسيبك في دماغي. وأنا فعلاً صدقته وبدأت أعمل اللي هو عايزه، ولما أخدت الفلوس وروحت مصر اتجوزنا في السر. وهو اللي طلب مني أرجع تاني هنا علشان الأرض اللي تحت إيدك كان طمعان فيها. كان ناوي يخليني أقابلك من ورا العيلة وأخدك معايا وأفهمك إن الحج محمود هو اللي جبرني أسيبك وأسيب البيت، وإن شهاب كان عارف، كانوا عايزين يوقعوكم في بعض ويخلّيكي تعملي ليا تنازل بأي حاجة مكتوبة باسمك زي الأرض اللي المنشاوي كانوا طمعانين فيها، وشهاب كتبها باسمك وفهمك إنها ورثك مني. خفت، خفت عليكي منهم. خفت لما عرفت إنهم عايزين يقتلوكِ بعدها، وقررت أظهر في البيت، وده كان ضد رغبتهم. وأكيد هما هربوني من المخزن، لأن لو جالك حاجة كنت أكيد هبلغ جدك وهكشفهم. وطبعاً مش محتاج أقولك إن حليمة متفقة مع رأفت.
غزال كانت بتسمعها وهي مصدومة مش عارفة تقول، لكن خايفة. لأنهم مخططين كل حاجة علشان يخلصوا منها. أتمنت لو تشوف شهاب، تحضنه، تلقى الأمان اللي بتحس بيه في حضنه. لكن فاقت على صوت الباب بيتفتح ورجب بيدخل منه، وباين في عينه الشر.
في بيت الحسيني.
شهاب كان خارج ولسه هيركب العربية، لقى اللي بتقف قدامه لدرجة إنه كان هيخبطها، لكن بسرعة وقف العربية ونزل وهو متعصب:
إنتي اتجننتي يا ست انتي ولا عايزاه تموتي؟
اتكلمت وهي بتنهج وخايفة:
أنا فردوس أخت صباح، وتقريباً كدا عارفة فين غزال.
رواية غزالة الشهاب الفصل الثلاثون 30 - بقلم دعاء احمد
ظن أنه نجا بنفسه، لم يكن يعلم أنه غرق حين رأى عينيها.
لكنها الحقيقة.
شهاب كان سايق العربية بسرعة جداً مع قاسم ومعتز وطه وفردوس في طريقهم للمكان اللي فردوس شكت أن ممكن يكون رجب مخبي فيه غزال وأمها.
معتز بارتباك: شهاب هدى السرعة شوية... كدا هنعمل حادثة.
شهاب مردش عليه ولا اهتم.
قاسم بصله بيأس ونطق الشهادة.
في نفس الوقت، حليمة كانت مرعوبة وهي بتتصل على رأفت عايزاه تقوله يحذر رجب، لكن موبايل رأفت كان مقفول. فضلت تتصل عليه وهي هتجنن وخايفة شهاب يوصل لغزال أو لرجب، وساعتها هيعرف اللي عملته.
حليمة بغضب: رد بقا يا أخي، هو دا وقت تقفل موبايلك. والزفت اللي اسمه رجب مش عايز يرد هو كمان، داهية لما تاخده.
لكن بصت للموبايل، كان رأفت بيرن عليها بعد ما فتح موبايله. بسرعة ردت وهي متعصبة: بقالي ساعة بكلمك، أنت غبي قافل موبايلك ليه؟
رأفت بضيق: في إيه يا حليمة، مش فايق لك.
حليمة: هتفوق يا خويّا لما شهاب يوصل لغزال ويعرف إننا اللي ورا خطفها، وساعتها قول على نفسك يا رحمن يا رحيم. شهاب عرف مكان السنيورة وأمها، كلم الزفت اللي اسمه رجب وخليه ياخد غزال ويختفي، ولا يقتلها ويخلصنا بقا.
رأفت بلع ريقه بخوف: عرف أمتى وهو فين؟
حليمة: أنت لسه هتسأل؟ أنجز يا رأفت.
رأفت قفل موبايله بسرعة وكلم رجب يحذره.
في بيت مهجور بعيد، صباح كانت قاعدة جنب غزال اللي نامت من التعب، كانت سانده رأسها على صباح. ابتسمت لأول مرة بحب وهي بتلمس شعرها، وهي حاسة بندم أنها اختارت شخص طماع زي رأفت وسابت بنتها اللي من دمها.
صباح لنفسها: دي طلعت حلوة أوي لما كبرت. هي برضه كانت جميلة وهي صغيرة، بس انتي مستحملتيش ومحبتيش تكوني أم. ياريت يرجع بيا الزمن. آه يا سعد لو رجع بيا، هاجي أحكيلك اد إيه حليمة كانت بتهني. ولو مجبتليش حقي منها كنت هطلب الطلاق وأمشي بدل وجع القلب اللي عملتهولها دا. بس هي حظها حلو برضو، اتجوزت واحد بيحبها وبيخاف عليها، مش زي... مش ببرر اللي عملته، أنا غلطت أوي كتير أوي. كنت أنانية وطماعة، كان نفسي ألاقي حد يحبني، بس كان لازم أفهم إن اللي يبيع الغالي ويشتري الرخيص يبقى رخيص هو كمان. وأنا بعت بنتي واشتريتك. ياه لو رجع الزمن.
غزال فتحت عينيها بنوم، اتعدلت وقعدت جنبها.
غزال: في حاجة؟
صباح: لا يا حبيبتي. انتي نمتي كتير.
غزال: حبيبتك؟! أنا بس كنت تعبانة عشان كدا نمت.
صباح: ولا يهمك يا غزال.
سمعوا صوت خطوات بتقرب. صباح حاولت تاخد حجاب غزال اللي كان مرمي على الأرض وحطيته على رأسها. الباب اتفتح ودخل رجب وهو متعصب وبيفكر إزاي هيخلص منهم.
رجب قرب من غزال ومسكها من دراعها بعنف يقومها. غزال صرخت فيه بغضب: سيب إيدي يا حيوان أنت.
رجب بغضب: اخرسي يا روح أمك، مش ناقص وجع دماغ.
صباح بردح وهي بتقف ادامه: سيب إيد البت يا صايع يا ضايع، فاكر نفسك راجل يا عرة الرجالة. دا أنا لولا الحبل اللي ربط بيه إيدي كنت مسحت بيك بلاط الأرض دي. يا راجل يا عرة، دا أنت في سوق الرجالة تداس بالرجلين يا نطع.
رجب زق غزال وقعها وبص لصباح بغضب، قرب منها مسكها من دراعها.
رجب: انتي عارفة يا صباح لو أنا راجل نطع فأنتي ست ناقصة، وأنا كدا كدا قابض عشان أخلص عليكي انتي والسنيورة بنتك. بس عارفة مين اللي مقبضني؟ المحروس اللي كنتي متجوزاه في السر، اداني مليون جنيه عشان أخلص عليكم.
صباح: الناقص اللي بعتك تخلص عليا هو اللي هيخلص عليك عشان متكشفوش. أول واحد هيضحي بيك هو، واسألني أنا.
رجب: تبقى متعرفنيش، أنا لحمي مُر، متتكلش أونطة.
مسكها من دراعها وخرج. وفي شخص تاني دخل أخد غزال اللي كانت خايفة منهم، لكن وجود صباح كان مطمنها شوية.
ركبوا العربية وصباح قاعدة جنب غزال. بحركة تلقائية حضنتها وهي بتبص لهم بقوة وكأنها مش خايفة.
شخص: في عربية ورانا يا معلم رجب.
رجب بص من المراية شاف عربية شهاب وهو اللي بيسوقها بسرعة جداً، اتوتر.
لكن فجأة صباح زرغطت: قلبت بطة، جالك اللي هيربيك.
غزال غصب عنها ضحكت وهي بتبص لها، مكنتش متوقعة ردة فعلها.
رجب زود السرعة وبقى يحاول يبعد. طلع مسدسه وهو مستعد يهاجم شهاب اللي فعلاً قرب منه جداً والعربيتين بيحتكوا ببعض.
رجب بقى يضرب النار على العربية. غزال خافت على شهاب وبسرعة انتفضت من مكانها بتحاول تمسك دراع رجب وهي بتصرخ فيه، لكنه ضربها وزقها بعنف وهو بيسبها بغضب.
كان عامل حسابه ومعاه سلاح، ولأن شهاب معاه سلاح دايماً كان جاهز.
شهاب بصراخ لطه وهو خايف أنها تتصاب: خلي بالك.
قاسم وهو بياخد منه المسدس: اقطع عليهم الطريق يا شهاب، كدا هيهرب.
شهاب فعلاً زود السرعة بشكل جنوني وقطع الطريق على رجب.
شهاب أخد سلاحه من قاسم ونزل من العربية معاهم.
في نفس الوقت، رجب نزل وهو حاطط السلاح على رأس غزال، وشخص تاني ماسك صباح اللي كانت بتشتم وتسب فيهم.
شهاب بغضب وهو بيقرب: لو ناوي على موتك النهاردة، حاول بس تاذيها.
رجب بحدة: ولو سبتها هتسبني أمشي؟
طه: ليه يا روح أمك، حد قالك إنك كنت بتلعب معانا استغمية عشان نسيبك تمشي؟ دا إن ما كان فيها موتك، ولا أنت مسمعتش عن رجالة المنشاوية والحسيني؟
رجب بغضب: لا سمعت عن المنشاوية، وأولهم رأفت بيه المنشاوي وست حليمة المنشاوي، اللي بعتتني أخطف مراتك يا شهاب بيه.
شهاب بحدة وصرامة: اخرس يالا، ولا فاكر إن كلامك دا هيخلي عليا؟
رجب: لا يا باشا، الست الوالدة هي اللي بعتتني أخطف مراتك وطلبت مني أقتلها.
قاسم بحدة وعدم تصديق وهو بيقرب منه: أنت بتقول إيه يا حيوان؟ أنت اتجننت؟ دي هبلة منك.
رجب بغضب: هتقرب هخلص عليها.
شهاب مسك إيد قاسم بسرعة: مش هيقرب، بس سيبها. هي مالهاش ذنب في أي حاجة، وأنا موافق أعمل اللي أنتم عايزينه وهديك اللي أنت عايزه.
رجب: ياه، ابن يونس الحسيني بنفسه عايزني أسيب مراته؟ خايف عليها؟ بصراحة عندك حق أوي. وغير لما تكون حامل. ياه، يبقى خلصت من آلام والجنين. ياه، تفتكر لما تتقهر عليها هي وابنك اللي في بطنها، أمك هتبقى فرحانة إد إيه هي وخالك؟ أنا يا أخي بستغرب إزاي دي تبقى أمك، حتى بعد ما عرفت إنها حامل منك لسه موافقة إني أخلص عليها. يا خي هي الفلوس بتعمل كدا؟ بس عندها حق برضو، دي ملايين. الكل مستني الحسيني الكبير يقع من طوله عشان يهبشوا ورثه. وطمعانين في نصيبها، أصلها برضو واخدة هبة كبيرة. بس محمود الحسيني لسه واقف بطوله وقدر يجمعكم طول السنين دي. أنت عارف لو كان مات، كانت حليمة زمانها خلصت منها من زمان أوي. رغم إن كل حاجة هتبقى ليكم، ولا ولادك. عجيبة يا دنيا.
قاسم بحدة وصدمة: أنت كداب. متصدقهوش يا شهاب، هو بيكدب. ماما عمرها ما تعمل كدا.
صباح كانت بتسمعهم وهي بتبص لغزال. استغلت انشغال رجب وبسرعة زقت اللي ماسكها وضربت رجب. بعدت غزال عنه. غزال أول ما سابها جريت ناحية شهاب.
الشباب قربوا وقاسم كان في حالة صدمة ومش مستوعب. قرب من رجب وجواه غضب، لكن رجالة رجب كانوا بيقربوا منهم.
شهاب بعصبية: اركبي العربية ومتنزليش منها.
غزال هزت رأسها بلا وهي شايفة رجالة رجب بيتشابكوا معاهم.
شهاب زعق فيها بغضب وهو بيبص لأخوه وبسرعة وقف في ضهر قاسم وبدأت خناقة بينهم كلهم. صباح قامت وبتنزف من مناخيرها وقربت من غزال مسكت ايدها بتحاول تبعدها وتاخدها ناحية العربية، لكن غزال كانت خايفة عليهم ومش عايزاه تبعد.
صباح بزعيق: متخافيش عليهم. ياله.
غزال من الصدمة والخوف من الموقف كله وقعت على الأرض وهي مش قادرة تقف. عمرها ما تخيلت تكون في موقف زي دا أبداً.
سمعوا صوت عربية البوليس اللي قربت منهم. البوليس اتدخل وقبضوا على رجالة رجب، لكن قاسم مكنش عايز يبعد عن رجب وهو بيضربه بغل وهو مش مصدق أي كلمة قالها.
شهاب شده وبعده عنه وهو خايف عليه من الصدمة. هو أه كمان مصدوم، لكن يمكن من تجارب حياته عرف إزاي يسيطر على أفعاله. لكن قاسم تجاربه في الحياة بسيطة وحياته كانت مترفهة بشكل كبير.
قاسم بغضب: سيبني يا شهاب، بقولك سيبني يا أخي. أنت مسمعتش قال إيه على أمك؟ بقولك سيبني.
شهاب كان حضنه بقوة وقاسم بيضرب شهاب بقوة وكأنه مش شايف أخوه الكبير، لكن شهاب كان بيحاول يهديه ومش بيمنعه.
قاسم: لا، أنا مش مصدقه. دا كداب. هي أه شديدة علينا، بس بس أكيد متوصلش للدرجة دي إنها تقتل يا شهاب. صدقني. هند... هند ممكن يحصلها حاجة لو عرفت الهبل دا. إحنا لازم نفهم منها.
شهاب: اهدا. كفاية يا قاسم، كفاية.
قاسم بدأ يستوعب إنه بيضربه، بعد عنه بخوف ودموعه نزلت. طه ومعتز كانوا واقفين، لكن طه كان مصدق إن أبوه يعمل كدا عادي.
طه: لازم نروح البيت يا شهاب. جدك زمانه قلقان على غزال.
شهاب بص لمعتز وهو فهم وقرب من قاسم وحاول يهديه. شهاب حاسبهم وراح ناحية غزال اللي واقعة على الأرض وهي ساكتة وبتتفرج على قاسم وبتفكر في رد فعل هند. وكأن كل حاجة بتتهد فوق دماغهم بسبب طمع وجبروت حليمة ورأفت وأمها.
شهاب قعد على الأرض وحضنها. غزال مدت أي رد فعل مختلفة.
شهاب: انتي كويسة؟ حد جيه جنبك؟
غزال رفعت رأسها ودموعها نزلت وبدأت تتكلم بصوت عالي وهي منهارة: انت شايف إني كويسة؟ انت شايف إن في حاجة كويسة؟ البيت هيتهد يا شهاب. أمك وخالك وأمي. أفعالهم في الماضي خربت علينا حياتنا. هند وقاسم وأنا وأنت ذنبنا إيه في أفعالهم؟ يارب. يارب.
شهاب حضنها بقوة وبص لصباح بغضب وهو مش عارف المفروض يعملوا إيه.
قومها وساعدها تركب العربية وصباح معاهم وطلعوا على بيت الحسيني.
"وكأن الطمع نار بيحرق أي حد يحبه. طمع وجبروت حليمة ورأفت، حتى لو انكشفوا، مش بس هيأذوا غزال، لا دا هيقهرهم كلهم. بس خلينا واثقين إن ربنا عادل وحكمه نفذ. انكشف طمعهم. جايز أبطالنا يتقهروا، لكن يا صديقي خليك عارف إن كشف الحقيقة جزء مهم مينفعش يفضل مستخبي، لأن الأذية هتكون أكبر."
في قصر الحسيني، شهاب كلم نعيمة قبل ما يدخل البيت وقالها تجيب نقاب لغزال وفعلاً نزلت بسرعة.
غزال كانت مرعوبة تدخل البيت لأنها عارفة إن اللي هيحصل دلوقتي مش هيكون سهل عليهم ولا على شهاب.
شهاب: ياله يا غزال.
غزال: شهاب. أنا خايفة.
شهاب بانكسار وصراحة: وأنا كمان خايف من اللحظة دي. خايف أوي. لأول مرة حاجة تكسرني كدا، بس مفيش مفر. أمي وخالي كان همهم شوية ملايم، ميعرفوش إن الفلوس بالنسبة لينا زبالة لو هتعمل فيهم كدا. لو كانت نعمة مكنتش هتبقى سبب كل المصايب اللي بني آدم بيعملها. البني آدم لو يفهم أصل الفلوس كان ريح دماغه واستريح. يارب ارحمنا.
غزال: شهاب، أنا عندي طلب ولازم تنفذه لو عايزني أكمل معاك.
شهاب بحزن: لو عايزة تكملي معايا؟ وطلب إيه دا كمان؟
غزال: حليمة متدخلش السجن، ولو فيها إن رأفت يخرج منه. أكيد هو هيقول إنها اللي حرضته على دا. أنا عايزك تسحب أي بلاغ.
شهاب: انتي بتقولي إيه؟
غزال: أنا مش عايزاه حليمة تتسجن، أنت فاهم؟ لا أمك ولا خالك. خلاص يا شهاب، خلصت كدا. وأنا مش هوافق إن يجي اليوم اللي ولادي فيه يعرفوا إن جدتهم اتحبست بسبب أمهم. ولا هوافق إن حد يقول أم شهاب الحسيني راحت اتفقت مع ناس عشان يقتلوا مراته. هي مهما كانت مرات عمي. مش هيستحمل أشوف هند مقهورة عليها.
شهاب اتنهد بتعب وغمض عينيه: أنا خايف أوي يا غزال. خايف أوي.
غزال كانت حاسة بقهرته، حضنته وهي مش عارفة تقول إيه. هتعدي يا شهاب، هتعدي. بس لازم تمسك نفسك عشان هند وقاسم. ربك رحيم وهيرحمنا برحمته. وعدل ربنا هيتحقق وأنا مسامحاها ومسامحة أي حد أذاني في يوم من الأيام، لأني أنا بني آدمة بقول يارب، يارب أنت عادل. أنا بغلط ويمكن أكون ظلمت حد من غير ما أقصد، بس بقول يارب.
شهاب: غزال، خليكي دايماً معايا، أوعي تبعدي. أوعي يا غزال.
غزال: أوعدك، بس بالله عليك خليك قوي عشان هند وقاسم.
شهاب: الله المستعان.
نزلوا من العربية وصباح لأول مرة تحس بالمرارة دي. مرارة كفيلة تخليها تكره نفسها وطمعها واللي عملته في حياتها.