في بيت جليلة في بيت صغير جداً، أوضة وصالة ومطبخ وحمام. الأب على السرير عاجز مكاني. "شوفي بنتك يا جميله عملت إيه، شوفي بنتك عملت إيه. هي بنت مش هتجيبها لبره أبداً. كل ما تطلع من الدار دي وتروح تعمل مصلحة في الأرض لازم تتعارك مع أهل البلد. أنا قُلت ١٠٠ مرة قلنا البت صوتها ما يطلعش." جميلة: "بقول لك إيه، سيب البنت في حالي. البنت البنت واقفة وسط الرجالة دي كلها وبتاخد حقها منهم. هي ما غلطتش في حاجة. الكل جاي عليها ليه؟
ما حدش سايبها في حالها. كلها بدل ما انت تقف معاها وتقول لي كلمتين يشجعوها على أهل البلد دي." فتحي: "يعني عايزاني أعمل إيه يعني؟ أقول لبنت تركب دماغها وتتخانق مع أي راجل في البلد؟ وبعدين إيه اللي هيحصل غير إني هخسر بنت عمري؟ ما أهل البلد هيسكتوا ليه؟
اللي هيبقى فيه مجلس وحكم عليه، واللي هيقولوا المجلس والحكم لازم هيتنفذ، وأنا مش عايز أخسر بنتي ولا أخسر الأرض اللي بناكل منها عيش. عايز بعد العمر ده كله أروح وأقعد على الجامع أشحت؟ مش كفاية اللي إحنا جايبين لقمة العيش بطلوع الروح؟ جميلة: "عشان كده تقف مع بنتك؟ إن هي واقفة في الأرض وبتسرع وبتشوف كل طلبات الأرض وطلباتنا. حرام عليك تبقى انت والناس والارض عليها." بعد مدة، تدخل جليلة البيت وهي فرحانة جداً إنها خلصت.
جليلة: "مالك يا أبوي؟ إيه اللي مزعلك انت وأمي؟ نفسي في يوم أجي ألقاكم حلوين ومصلحين مع بعض، مش كل ما أجي ألقاكم متخانقين وأشوفكم صوتكم جايب لآخر البلد. حرام عليكم." الأب بغضب بصوت عالي: "حرام عليك إنت يا بنت اللي بتعمليه ده؟ ليه صوتك في البلد مسمّع؟ عليها كل مرة تطلع من البيت وتروح الأرض أهل البلد كلها يقولوا جليلة عملت وسوّت مع العقرب. حرام عليكي يا بنت، إحنا مش قده."
جليلة وهي تترك أباها وتفك الحبال من شيلتها البرسيم، وتأخذ شوية في يدها وتدخل بهم جوا الحوش عند جاموسة وترميهم لها، وتخرج مرة أخرى لأبيها وتقول له وهي تقعد تحت رجله على الأرض وتمسك يده وتبوسها: "والله يا أبوي أنا ما قلت له حاجة. هو اللي جيه وراكب دماغه عايز أهل البلد تسقي الأول، وأنا أعمل إيه يا أبويا؟ أقعد أنصاص الليالي بره؟ ما يرضاش حد يا أبويا. ده مسلم ولا مسيحي؟
شوف الحل انت يا أبويا إيه وأنا هعمله. لو قلت لأني أقعد لغاية الساعة ٣ أو ٤ الفجر في الأرض، والله يا أبوي أنا هقعد عمري ما هتنيلك كلمة. بس الرجال أبويا تسقي أرض في عز النهار يا أبويا وأنا اللي أقعد في آخر الليل؟ ليه؟ ليه مش حرام عليه؟ الأب وهو يمسك في يد بنته ويبوسها ويبكي:
"معلش يا بنت، حقك عليا. لو كان معايا ولد ما كانش هيعمل عمايل دي كلها اللي انتي بتعمليه. انتي واقفة البلد دي لوحدي مكانها. جبنا حقنا من أهل البلد دي. أهل البلد دي عايزة البني آدم اللي يكون قوي، راجل يقدر يقفلهم. أهل البلد كلها ظالمين، ما فيش حد فيهم بيبدأ نفسه على حاله. أنا عارف يا بنتي إن أنا مشلول، أنا مش قادر أساعدك في أي حاجة. حقك عليا يا بنتي. لو أنا قادر أقوم من مكاني ما كنتش خليتك وقفت الوقفة دي جنب الرجالة."
جليلة وهي تمسح دموعها وتترمي في حضن أبيها: "ما تقولش كده يا أبوي. انت معودني أقف في وش الزعيم وما أخافش من حد، وحقي هجيبه لو من مين. اللي يهمني عقرب ولا تعبان. لا انت ارتاح يا رجل يا عجوز وسيبك من الكلام الفاضي ده." وتقوم وتبوس فتحي من خده. فتحي: "أنا مش عجوز يا حيوانة." جليلة: "خلاص بكرة أشوف لك عروسة. إيه رأيك؟ وسيبك من المرة الكركوبة دي." جميلة وهي تمسك المكنسة في يدها: "عايزة تجوزه عليا بعد العمر ده كله يا جزمة؟
تعالي هنا." ويجري عليها. جليلة: "تجري وأنا مالي. ماهو عسولة وانتي عجزتي." فتحي يبتسم: "ربنا يبعد عنك ولاد الحرام يا قلب أبوكي." عند جلال وهو ينام على السرير ويضع يده تحت رأسه ويفكر في جليلة. "مش عارف أنا ليه شغال نفسي بيكي كده." ويتقلب على جنبه الآخر ويغمض عينه وتأتي صورة جليلة له. يقوم وهو مفزوع ويصرخ. "وبعدين ما تبعدي عني بق أنا مش ناقص. ليه ليحصل كده معايا؟
"العقل بيحصل ده علي علي عشان انتي بتحبيها ومش عايز حد غيرك. بشوفها وهي رافضة ده." جلال: "لا العقرب عمره ما يحب حد. العقرب بيحب نفسه وبس والكل تحت رجله. وهي بكرة هتكون واحدة منهم. الصبر. هي عايزة حد يعملها بحنية وأنا أبو الحنية والرومانسية." ويترمي على السرير ويضحك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!