: بقي انتي اللي حاولتي تقتـل الست اللي بره دي كانت واقفة قدامه بتترعش لحد ما عيونها جحظت بصدمة من الجملة اللي سمعتها منه. بلعت ريقها برعب من إنه عرف، ومكانش قدامها غير إنها تحاول تنكر، فقالت بتوتر وارتباك: : أنا أقتلـها؟ ليه؟ وأنا هعمل ليه كده؟ قاطعها لما قال بنبرة قوية: : أنا مش عاوز ملاوعة ولا كدب، لإن عرفت واتأكدت. بلعت ريقها برعب، وهو قال بغضب بعد ما مسك دراعها جامد:
: انتي عارفة إني ممكن آخدك دلوقتي أرميكي في الحبس بتهمة شروع في قتـل. بقت تهز راسها بلا بهستيريا ودموعها نزلت وهي مرعوبة، ليعمل كده فعلاً. قال بغضب شديد: : إيه اللي خلاكي تعملي كده؟ مكانش فيكي عقل. هزت راسها وقالت بدموع: : عملت كده عشانك. بصتله ودموعها بتنزل، قالت بشهقات: : خالتي هددتني لو معملتش كده هتسيبك تطلقني بعد ما كانت بتمنعك. ابتسم بسخرية قبل ما يسيبها ويمسح على وشه بتعب من غباءها، وهي كملت:
: عملت كده عشان خوفت والله.. خوفت تسيبني.. أنا عندي استعداد أعمل أي حاجة مقابل إني أكون وياك. بس هو قال بغضب: : بتـقتلـي؟ إنتي إيه يابت دماغك دي؟ إيه دماغ حمارة مبتفكرش؟ : بحبك يا زين. قالتها ودموعها بتنزل زي الشلال وشهقاتها بقت عالية. بقت تقول: : أنا والله عملت كده عشان بحبك.. أنا بعشقك. مش عايزة أي حاجة من الدنيا غير إني أبقى معاك. ده حلم حياتي. إنت مش عارف أنا بحبك إزاي. بصتله ودموعها مازالت بتنزل، وهي بتحط إيدها
على قلبها بوجع وتقول: : حبك تاعبني أوي والله. مش عارفة أخف منه. أعمل إيه؟ قولي أعمل إيه؟ مش عارفة أشيلك من قلبي. وهي بتبكي أوي بانهيار. كان بيبصلها بشفقة. وفي اللحظة دي اتأكد إنها مريضة واللي عندها ده هوس، فمكانش قدامه غير إنه يفوقها. قال بحسم: : أنا هطلقك وتبعدي، وإن شاء الله هتنسيني. وبالنسبة للي عملتيه.. احمدي ربنا إن أبويا معرفش، وإلا كان هو اللي خدك بنفسه وداكي القسم. هزت راسها بسرعة وبقت تقول بدموع:
: لا لا.. والنبي ما تعمل فيا كده. هموت. والله هموت لو سبتني. بس هو قال لما لقي إن وجودها معاه خطر عليها قبل ما يكون تعب ليه: : مش هينفع.. لازم تبعدي.. هطلقك وهبعتك لأبوكي. كل مصاريفك هتوصلك متقلقيش. بس هي كانت انهارت، وقعت على الأرض ومسكت في رجله بترجي وقالت بانهيار: : لا لا.. حرام عليك. لكن هو كان خلاص أخد قراره، قال: : انتي طالق. بمجرد نطقه للجملة، انهارت أكتر وبقت تقول: : ليه ليه؟
حرام عليك. هموت من غيرك والله. حرام ماتسبنيش يا زين. حرام عليك. وهي ماسكة في رجله، بس هو بعدها عنه وسابها وخرج، وهي فضلت على الأرض تبكي بانهيار شديد. بره، كانو لسه زي ما هما قاعدين قلقانين مش عارفين إيه اللي بيحصل جوه، لحد ما لقوه خارج. عدى من قدامهم بدون ولا كلمة. بصوا لبعض بدون فهم، خصوصاً لما سمعوا بكاء سها اللي وضح بمجرد فتح الباب لحظة ما خرج زين. قامت وفاء بقلق ودخلتلها، لقيتها على الأرض. قربت
مالت عليها وقالت بحنية: : فيه إيه؟ هو عملك إيه؟ مد إيده عليكي؟ بس سهى كانت بتبكي ومش بترد. وفاء بقت تمسح على شعرها وتقول: : إيه اللي حصل ياحبيبتي خلاكي بالحالة دي؟ رفعت سها وشها وبصتلها بصمت، فقالت وفاء: : أنا زي أمك ياحبيبتي. بكاءها زاد وهي بتفتكر اللي عملته فيها. ففي اللحظة دي بس أدركت قد إيه هي ست طيبة ومكانتش تستاهل منها كده أبداً، وبقى إحساس الندم بدأ يأنبها أكتر من ناحيتها. فاقت على صوت وفاء وهي بتقولها بحنية:
: احكيلي ياحبيبتي.. عملك إيه بس عشان تبقي بالحالة دي؟ قالت أخيراً ودموعها بتنزل: : طلقني.. طلقني. وبقت تبكي بشدة. ضمتها وفاء وبقت تطبطب عليها بشفقة وهي بتقول: : أهدي ياحبيبتي.. متعمليش في نفسك كده. هنا دخلو ليالي وحلا، قربوا عليهم، بصوا على سها اللي عمالة تبكي وقالوا بتساؤل: : هو إيه اللي حصل؟ وفاء بصتلهم بمعنى مش وقته. وقالت لـ سها وهي بتحاول تقومها: : قومي معايا ياحبيبتي. ...... مساءً. : فيك إيه ياولدي؟
قالتها الست إحسان بحنان لـ زين اللي نايم على رجلها حاطط إيده على عينه بهم. (فاكرين دي الست الكبيرة اللي زين كان حابس مرام عندها) وهي بتمشي إيدها على شعره قالت: : اتكلم ياولدي.. ما تسكتش كده. ليتنهد ويقول بهدوء: : تعبان.. تعبان أوي يا إحسان. قالت:
: حاسة بيك ياولدي.. بس لو على اللي حصل لأمك.. متزعلش. مش أمك.. بت اختي.. بس أنا اللي بقول لك متزعلش عليها ياولدي.. هي ما تستاهلش.. خدت جزاءها من الدنيا.. ربنا بقى يهون عليها الآخرة.. أمك عملت جرايم كتير ياولدي. كملت وقالت: : أما لو على مراتك.. معرفش أقولك إيه.. لما بتحبها أكده.. طلقتها ليه ووجعت قلبك بيدك؟
سكتت وهي بصتله واتنهدت بعد ما فهمت إنه أكيد طلقها لسبب كبير يمنعه إنه يخليها على ذمته مهما كان بيحبها، فهي عارفة زين. قالت: : مقدرش أقولك دلوقتي غير إنساها ياولدي. قال: : مش عارف. قام اتعدل وبصلها، ولاول مرة الدموع تتجمع في عينه. قال: : أسيبها مكانش سهل عليا.. أصل مرام دي حتة مني.. بس. وسكت. قالت بحزن عليه: : فهماك ياولدي. مسح على وشه بتعب وقام. قال بعد ما مسك إيدها باسها: : هتعوزي حاجة؟ قالت بزعل:
: قالت علطول كده هتمشي زي كل مرة؟ قال: : معلش.. عندي شغل. وباس راسها ومشي. وهي بقت تبص على أثره بحزن وهي بتدعي له. ...... أما في السرايا. وخصوصاً في أوضة همام ووفاء. همام قاعد ساند ظهره على السرير شارد، بس كان واضح على ملامحه الحزن بسبب زين اللي يعتبر مش بيكلمه من وقت ما شك فيه واتهمه بقتـل أمه. جات وفاء قربت وقعدت جنبه. مسكت إيده وقالت:
: أنا عارفة إنه صعب عليك إن ابنك يشك فيك. بس أكيد هيعرف الحقيقة وهيـتأكد.. وساعتها هييجي وهيعتذرلك.. أنا متأكدة. اتنهد وقال: : مبقتش فارقة.. براحته. بصلها وقال بحزن: : ولدي كرهني خلاص ياوفاء. بس وفاء قالت: : متقولش كده.. هو بس معذور وصدقني هيفوق لنفسه وهيرجع.. وقريب. فهما مكانوش يعرفوا إن زين اتأكد أساساً من براءة أبوه. .......... تاني يوم. في شركة مراد.
مراد قاعد على كرسي مكتبه وقدامه شريكه اللي راحله يعرض عليه صفقة جديدة. وبما إن ليالي شريكة هي كمان، فكان لازم تحضر. دخلت وهي بتقول: : مساء الخير.. يارب مأكونش اتأخرت عليكو. قام الشخص اللي كان قاعد وهو بيبص عليها بإعجاب، لدرجة تنح من جمالها، مد إيده وقال وهو لسه مركز على جسمها: : أنا.. احم.. معايا منير الألفي.. شريك مراد من سنين. مدت إيدها وهي بتقول ببتسامة: : أهلاً بيك.
بس كان مراد اللي أول ما لاحظ نظرات شريكه عليها، كان قام ولحقها قبل ما تسلم عليه، لما جذبها من وسطها حاوطها بتملك وهو بيضغط على وسطها جامد لدرجة اتألمت من ضغطه عليها، لكن ما بينتش. وهو قال لشريكه: : معلش يا منير.. مش هينفع تسلم عليك. نزل منير إيده بإحراج، ومراد قال وهو بيشاور على الكنبة: : يلا. وهو بيبص لليالي بتحذير إنها تتكلم معاه. بس ليالي اتجاهلت نظراته.
قعد مراد على الكنبة وخلي ليالي جنبه بعد ما شاور لشريكه يقعد على الكرسي. وبدأوا يتناقشوا على الصفقة هما التلاتة. ....... الحاج همام قاعد في المزرعة. فجأة لقي اللي بيمسك إيده وبيميل يبوسها، وكان زين اللي قال: : متزعلش مني يا بوي. مردش أبوه عليه، وهو قعد وقال: : عارف إن من حقك تزعل.. بس غصب عني يا بوي.. أي حد مكاني كان هيشك.. خصوصاً إنك هددت قدامي بقتـلها.. كان طبيعي لما يحصل كده أشك.. اعذرني. اتنهد همام وقال أخيراً:
: عاذرك ياولدي. ....... أما عند مراد وليالي. ضحكة ليالي كانت بترن في المكتب أثر هزارها مع منير، برغم نظرات التوعد ليها من مراد ونظراته الحارقة ليها، إلا إنها اتجاهلتها وبقت قاصدة تضايقه أكتر وتثير غضبه. قام منير وهو بيقول ببتسامة: : اتشرفت جداً بيكي يا آنسة ليالي. توضيح: هو ميعرفش إنهم متجوزين. لتقول ليالي ببتسامة هي كمان: : أنا اتشرفت بيك. وهو قال لـ مراد اللي كان خلاص الدم غلي في دماغه:
: بس أنا ليا عتاب عليك يا مراد. بصله مراد باستغراب وهو قال: : إزاي يبقى عندك بنت عم بالجمال ده ومتعرفنيش عليها؟ ولا الحاج همام إزاي يخبيني عننا الجمـ.. هنا مراد مقدرش يستحمل. محسش بنفسه غير وهو بينزل عليه بلكمة قوية رجع منير على أثرها كام خطوة لورا. حط إيده على بوقه اللي جاب دم، وهو بيبص لمراد بصدمة. كان لسه هينقل نظره على ليالي من صدمته، بس مراد قال بغضب وزعيق: : بص قدامك يا روووح امككك. منير قال:
: إنت اتجننت يا مراد؟ اتقدم مراد عليه مسكه من هدومه وقال: : إنت لسه شفت جنان يا روح امك؟ أنهى جملته وهو بيلكمه لكمة تانية بغل. حرفياً كان الغضب عاميه، قال: : كنت عايزني أعرفك على مين يا عر**؟ أقولك تعالي اتفرج على بنت عمي؟ شايفني إيه يااااض بقروون؟ وهو هيتجنن.. إزاي تتجرأ وتقولي كده؟ إزاي أساساً عينك تيجي عليها؟ هنا منير أدرك حجم غلطه وإنه فعلاً زودها واتعدى حدوده. قال بإحراج:
: أنا فعلاً اتعديت حدودي، بس صدقني من غير قصد وأنا آسف ليك. وخرج بإحراج شديد. أما ليالي اللي كانت واقفة بتتشاهد على روحها وهي شايفة منظر مراد بغضبه اللي كانت عارفة إنه هيحرقها، وبقت متأكدة إنه مش هيرحمها. فـ راحت تسحب نفسها تخرج تهرب منه. بس وقفت برعب لما خبط جامد على المكتب وقال بحدة: : اقفي عندك. لفت له وهي بتحاول ما تظهرش خوفها وقالت: : نعم. وبصتله وقالت بضيق من اللي عمله: : هو في إيه؟ مالك؟ قرب عليها
وهو بيقول بهدوء مصطنع: : مالي؟ أنا زي الفل. مراتي قاعدة تتمرقع مع واحد غريب ولا كأن فيه بهيم قاعد المفروض جوزها.. دا أنا فل أوووي. بلعت ريقها بعد ما أدركت فداحة فعلتها، ولسه هتتكلم. قرب منها وقال بغضب وتوعد: : ورحمة أمي لأربيكي. بس هي ردت عليه بنبرة قوية وبصوت عالي:
: لااااااا بقولك إيييه.. إنت ملكش أي حكم عليا سامع. ولو حتة الورقة اللي بيني وبينك هتخليك تتحكم فيا وتعمل فيها جوزي، هخلي بابا يطلقني منك من بكر.. اااااااه. صرخت بيها لما مسكها من شعرها وقال بغضب: : أقسم بالله لندمك على كل غلطة غلطتيها وبحساب عسير. ليكمل ويقول بغضب وهو بيشدد على شعرها جامد: : عايزة تطلقي عشان تعملي اللي على كيفك؟ لا انتي غلطانة.
حتى لو مش مراتي.. إحنا في الصعيد معندناش حريم بتـ***** ياروح امك.. لو تربيتك السنين اللي فاتت متعلمتيش فيها إزاي تبقي محترمة.. نعيد تربيتك من جديد. : سـ سيب شعري. قالتها بألم شديد ودموع. ليتركها بعنف وهي بقت تمسح دموعها وقالت بغضب: : محترمة غصب عنك. قال: لا ما هو واضح... فين يا بت دانتي قدامي وقاعدة مع ابن ******* تت***. أمال لو أنا مش موجود كنتي عملتي إيه يا بت. مقدرتش تستحمل إهانته وشتيمته،
قالت بغضب شديد: "أنا مسمحلكش، ووحياة أمي أنا اللي هندمك يا مراد على شتيمتك دي وإهانتك ليا، لأني مغلطتش ولا قليت أدبي. فيها إيه يعني لما قال كلمة وأنا ضحكت عليها؟ وإذا كان على اللي هو قالهولك، مش ذنبي". قال: "ماهي لو الهانم قاعدة محترمة مكانش اتجرأ وقال كده". مال عليها وكمل بجنون: "عارفة يعني إيه مراتي تبقي قاعدة تهزر مع واحد قدامي؟ شكلي إيه وأنا شايف واحد ابن ********** قاعد يهزر مع مراتي ومراتي مدياه المساحة".
رفع وشه وقال: "قوليلي انتي لو كان عرف إنك مراتي، كان هيبقى شكلي إيه؟ قالت بدموع: "قولتلك أنا مغلطتش و... قال بحدة: "لأ، غلطتي يا مدام، وغلط كبير أوي". مسح على وشه بضيق، بعدين بص لها وقال بحسم ونبرة قاطعة: "مش هتعتبّي الشركة تاني وهتقعدي في البيت عقابًا ليكي". مسحت دموعها وبصت له بشراسة، لكن رجعت قالت ببرود: "تمام أوي، عايز تمنعني آجي الشركة عشان بس إنت جوزي؟
تمام يا جوزي. طب إيه رأيك بقى إني هتطلق وهعمل اللي أنا عايزاه، وساعتها أبقى وريني هتعمل إيه". وخرجت. ... في القسم. زين قاعد في مكتبه، مرجع ظهره على الكرسي ومغمض عينه وهو بيفكر في مرام وأيام ما كانوا مع بعض قبل ما يحصل بينهم كل المشاكل دي. قد إيه علاقتهم كانت حلوة وحبهم لبعض كان الكل بيتحاكى بيه.
بقي يتذكر حبها ليه، وحركاتها وجنانها معاه. ابتسم بحزن وهو بيتذكر أحد المواقف اللي حصلت بينهم لما في يوم فتحت عليه باب مكتبه. فلاش باك. كان واقف قصاد الشباك بيدخن بشرود. فجأة سمع صوتها وهي داخلة بتدندن بصوت هادي وتقول: "تصدق بمين بعدنا، ويا دوب معداش يومين وجيت لك قوام لقيتك واحشني وحشة سنين". وقبل ما يلف على صوتها، كانت لفت إيديها حوالين رقبته، وفي لحظة نطت على ظهره وهي بتبوسه على خده وتقول: "وحشتني، وحشتني موت".
لفها، شالها على إيديه وقال بعد ما أخد الريموت وهو بيقفل الستارة: "خليكي فاكرة إنك إنتي اللي بتجيلي برجليكي". واتجه بيها على الكنبة. قالت وهي بتعبث في زراير قميصه: "إنت هتعمل إيه؟ بص بوقاحة على جسمها المغوي اللي بين إيديه وقال: "مش هقدر أصبر، فيه حاجات لازم آخدها دلوقتي حالا". نزلها على الكنبة، ولسه هيميل يبوسها، فلتت من تحت إيده وهي بتضحك وقالت: "لأأأ، مش مسموح يا بابا. إنت عايز مباحث الآداب تمسكنا في وضع مخل".
شاورّت على بره وقالت: "وهي مش بعيدة، دي في الممر اللي جنبنا، يعني ثواني هتلاقيها فوق راسنا. إنت حتى مش هتلحق تبوس". ابتسم عليها وقال: "طب أي تصبيرة؟ قالت: "تؤ، إنت خدتها مرة وخلاص". ... في نفس اللحظة عند مرام، هي كمان كانت واقفة في البلكونة شاردة في ذكرياتها معاه. غمضت عيونها وبدأت تفتكر. فلاش باااك. "مرام اصحي ياحبيبي". كانت معاه في العربية. فتحت عيونها لما حست بإيده اللي لمست خدها برفق
وفاقت على صوته وهو بيقول: "اصحي يابابا". اتعدلت وقالت: "إحنا وصلنا؟ قال: "آه يا حبيبي، يلا انزلي". فتحت باب العربية، ولسه هتنزل، بس هو ماسك إيدها. "استنى". بصتله باستغراب، وهو نفض طفاية السيجارة اللي كانت في إيده ورفع إزاز العربية المتفيم وقرب على شفايفها. غابوا في بوسة طويلة، غمضت عيونها على أثرها. بعد عنها، بس هي فضلت مغمضة عيونها وهي ساندة ضهرها على كرسي العربية. بص لها شوية وقال: "في إيه يا بت مالك؟
فتحت عيونها وبصت له بعشق، قالت: "أنا خايفة أوي يا زين". "من إيه يا حبيبي؟ قالها وهو بيرفع إيده يلمس خدها بحنية. قالت: "خايفة حكايتنا ما تكملش... من كتر ما بحبك بقيت خايفة. حاسة إني مش هفضل مبسوطة ولا سعيدة. خايفة السعادة دي تروح. أنا بحبك بجنون يا زين، مكنتش أتخيل في حياتي إني أحب كده. خايفة يحصل حاجة تأثر على حبنا ومنكملش". مسكت إيده وقالت: "اوعدني يا زين، اوعدني إنك هتفضل معايا دايماً ومش هتبعد عني". رفع كف إيدها
اللي في إيده وباسه وقال: "طب قوليلي إزاي أقدر أبعد عنك وإنتي روحي؟ أنا بعشقك يا مرام، إنتي حتة مني". ... أما عند زين. فاق من شروده وهو بيبتسم بحزن. مسح على وشه بتعب. وبقي يكلمها وكأنه حاسس بيها، كأنه شايفها وشايف وجعها اللي في نفس اللحظة دي. قال: "ماتفتكريش إني خارج منها حتة واحدة، أنا متقطع أكتر منك يا مرام". ... فاقت مرام من ذكراها ودموعها بتنزل. بقت تمسح
دموعها وهي بتقول لنفسها: "قوي يا مرام وانسيه. شيلي المشهد من الفيلم وكأنك معرفتيهوش ولا قابلتيه في حياتك". "بس فعلاً قلوبنا مش بإدينا". ابتسمت على نفسها بسخرية وقالت: "طب إزاي؟ إزاي هقدر أنساه وعشقه بيجري في دمي؟ " نزلت على الأرض وبقت تبكي بحزن شديد. فضلت وقت كبير بتبكي، بس متعرفش عدى قد إيه لحد ما فاقت على... "مش كل اللي بنحبهم هيكونو لينا". "ولا كل اللي بنحبهم لايقين علينا". "ممكن نلاقي اللي ياما حلمنا بيهم".
"ويلاقونا ما نلاقيش الحب فيهم". "وساعات بنشوف الحب وهو ما يشوفناش". "وساعات يقابلنا الحب ويمشي وما عرفناش". "وساعات بيجينا الحب ويمشي كأنه ما جاش". "وكتير بيسيبنا الحب وجرحه مبيسبناش". ودي كانت الكلمات اللي لفتت انتباهها لما نزلت على مسامعها. مسحت دموعها وقامت بصت على يمينها على مصدر الصوت. كان شاب واقف يدخن بشرود في الشرفة اللي جنبها وبيسمع الأغنية دي. بصتله باستغراب وقالت: "?Are you Egyptian" بمعنى "هل أنت مصري؟
رد عليها وقال: "I'm American, but I love listening to Egyptian songs." (أنا أمريكي، لكن أحب أن أستمع للأغاني المصرية) هزت راسها وقالت: "Oh, excuse me." (آه، عن إذنك) بس هو وقفها لما قال وهو ينظر لآثار دموعها: "Why are you crying? Are you okay?" (ما بكِ؟ هل أنتِ بخير؟ قالت بابتسامة باهتة: "Yes, I'm fine." (نعم، أنا بخير) وبعدين قالت: "Good night." (تصبحين على خير) ودخلت. وبقي هو واقف ينظر على أثرها بشرود. ...
وعند زين، مسح على وشه بتعب وهو بيحاول ينساها. في اللحظة دي العسكري قال: "زين باشا، الواد اللي اتفشكل بالمخد*رات". اتنهد زين وهو بيمسك السجاير وبيسحب سيجارة يولعها. قال: "هاتهولي". ... أما عند سهى. بعد ما رجعت لأبوها، كانت قافلة على نفسها ويعتبر مبطلتش بكا. في الخارج. مرات أبوها كانت بتلوي بوقها وتقول: "وهي المحروسة بتك... كده خلاص رجعت تقعد على قلبنا". شهقت وكملت: "طب والفلوس؟ دلوقتي هنصرف منين؟ يخراب بيتك يا علية".
بس الراجل قال بضيق: "إكتمي يا ولية، مش لما تتكلم ونعرف إيه اللي جرى. ساعتها أبقى اندب". ..... مساءً. في السرايا، كانوا متجمعين على السفرة. الحاج همام ووفاء وليالي اللي كانت قاعدة بس مش بتاكلة. دخل عاصي، قال: "مساء الخير". وبعد ما ردوا عليه، الحاج همام قال: "قرب يا عاصي". بس عاصي قال: "لأ، أنا كلت". بعدين قال لما لاحظ إن حلا مش موجودة: "أمال فين حلا؟ مش بتاكل معاكم ليه؟
وفاء قالت: "إحنا بعتنا ليها تنزل، بس هي قالت مش جعانة". عاصي قال قبل ما يطلع: "طب خلوا حد يجهز أكل ليها ويطلعوا أوضتها". بعد شوية. كان قاعد بيأكلها. لما دخل عليها الأوضة، لقاها نايمة. قرب عليها، ميل وهو بيلمس شعرها برفق قال بهمس: "حلا، حلا". حلا وهي مديّة ضهرها قالت: "همم". قال: "قومي يا حبيبتي". فتحت عيونها ولفّت ليه وتعدلت. قعد قدامها وقال: "مالك؟ قالتله: "مفيش". لمس خدها وقال بشك: "إنتي كويسة؟
بس هي بصت بعيد وقالت: "آه". قال: "ما أكلتيش ليه؟ قالت: "ماليش نفس". في اللحظة دي دخلت الشغالة بالأكل. عاصي أخده منها وهو بيمسك المعلقة قال لحلا: "افتحي بوقك". بس هي قالت: "مش عايزة". عاصي قال: "مش عاوز دلع، يلا كلي". وبقي يأكلها. وبعد ما خلصت أكل، اتنهد وقال: "أنا فكرت في طلبك للطلاق. مش هعارض معاكي يا حلا. هطلقك عشان مظلمكيش وشوفي حياتك".
قام وقال: "عندي شغل، بس هنزل القاهرة تلات أيام وهرجع أعمل لك اللي إنتِ عايزاه". وميل، باسها على راسها وخرج. وهي بقت تبص عليه بدموع. ..... تاني يوم، كانت قاعدة في الجنينة بحزن، منزلة راسها على الترابيزة كأنها نايمة. دخل مراد، لقاها كده. قرب عليها: "حلا". رفعت وشها، كان واضح على عيونها أثر الدموع. اتأملها مراد، ولأول مرة قلبه يحن ليها. لمس شعرها بحنان وقال: "مالك ياحبيبتي؟ كنتي نايمة كده ليه؟ إنتي كويسة؟
بس هي ردت بجمود: "آه". وقامت سابته وراحت تدخل، بس ملحقتش. فكانت وقعت على الباب فاقدة الوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!