الفصل 6 | من 55 فصل

رواية جمعتهم الاقدار الفصل السادس 6 - بقلم فريدة احمد

المشاهدات
24
كلمة
1,337
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

مرر إصبعه على شفتيها برغبة وقال وهو يحاول التحكم في نفسه: "أنا أمسك نفسي عنك بالعافية يا مرام." هزت كتفها وقالت بغمزة: "عجّل أنت بس بموعد الفرح." وهي تمد يدها تعبث في فتحة قميصه، وبدأت تمرر أصابعها بإغواء. وتكمل بطريقة مثيرة وتقول: "ووقتها هكون ملكك." بص على يدها وقال: "يا بت، أنا مش قد دلالك ده. ماسك نفسي عنك بالعافية. لو اتهورت عليك هخليكي بعد نص ساعة حامل في اتنين." شالت يدها بسرعة وقالت بضحك:

"خلاص، أنا بعيدة خالص أهو. مش هتحرش بيك تاني." بقي يبص على جسمها بوقاحة وقال وهو يتوعد لها: "هتكوني بين إيديا قريب. وساعتها مش هرحمك." ضحكت أوي وقالت: "وقح أوي." في اللحظة دي رن تليفونها. أول ما زين بص على شاشته وأخذ باله من المتصل، بصلها بشك وقال: "بيكلمك ليه؟ ارتبكت جداً وبلعت ريقها برعب. وانتفضت من صوته لما قال بغضب: "رددي، انتي لسه على تواصل مع العيال السيس دول؟ بلعت ريقها وقالت بسرعة:

"لا أقسم بالله. والله ما بقيت أكلم حد فيهم، ومش برد على حد فيهم." "أمال بيكلمك ليه؟ قالها وهو يحاول التحكم في أعصابه، لترد بسرعة وتقول: "مش عارفة. بس والله أنا مش برد." وقاطعها: "وقاطعة معاهم كلهم. من يوم ما وعدتك إني هبطل سهر وأنا ما بقيت أعرفهم. حتى صحابي البنات قطعت معاهم هما كمان. صدقني يا زين أنا مش... قاطعها وقال بنبرة خطيرة:

"أنا مش هقبل مراتي إن أي شاب يتكلم معاها، حتى لو على سبيل القرابة أو المعرفة. ده مرفوض بالنسبالي، مش في قاموسي." قالت بسرعة: "أنا فعلاً ما بقيت أعرفهم. صدقني يا زين. أنا ما بقيتش أتكلم مع أي حد، ولا بقيت أخرج ولا أسهر. حتى لبسي، غيرت استايلي عشانك. بطلت ألبس فساتين أو أي لبس أنت رافض إني ألبسه. بطلت أعمل أي حاجة تضايقك." مسكت يده وقالت:

"زين، أنا اتغيرت عشانك. ووافقت أغير نظام حياتي كله عشان أرضيك. عشان بحبك يا زين. بعشقك. أنا بنفذ أوامرك من غير تفكير. بنفذها كمان باقتناع ورضا. وده دليل إن حبي ليك فاق كل شيء. أنت متعرفش أنت عملت فيا إيه. زين، أنا بحبك بجنون وعندي استعداد أعمل أي حاجة عشانك. أبيع الدنيا كلها وأتنازل عن أي حاجة. بس أنت تبقى معايا."

كان ساكتاً. كان في حيرة بين حبه ليها وبين ماضيها اللي مش قادر يتقبله، واللي يعتبر جرم في عرفه مفيهوش غفران. كانت تبص له بقلق وترقب من صمته، فقالت: "زين، أنت مش بترد ليه؟ أنت مش واثق فيا؟ زين رد عليا. رد عليا أرجوك." بصلها وقال بهدوء: "أنا بحبك يا مرام. لا، وبحبك أوي كمان." ابتسمت بفرحة واطمئنان، لكن تلاشت ابتسامتها لما كمل: "بس ماضيكي قدامي. مش قادر أتقبله." بصت له بحزن شديد وقهر. وبدون ولا كلمة نزلت من العربية.

وهو مسح على وجهه بضيق واتنهد بخنقة. *** مساءً. عاصي رجع من بره. طلع على أوضته بهدوء. لكن قبل ما يدخل، وقف قدام أوضة حلا يتطمن عليها. لكنه رجع تاني واتنهد ودخل أوضته. *** صباحاً. كانت قاعدة سميحة، والدة زين، وهي بترتشف الشاي بتاعها ببرود. وقدامها بنت اختها اللي كانت بتاكل في نفسها وتقول بجنون: "يعني إيه يا خالتي؟ يعني هيخطبها بجد؟ وفين وعدك اللي وعدتهولي؟ وإن زين هيتجوزني أنا؟

أهو رايح يخطب غيري، وأنتي بنفسك رايحة معاه." اتنهدت سميحة بملل وحطت الشاي على الترابيزة وبصت لها وقالت بعصبية: "ما تخرسي بقى يا بت المخبولة انتي. بقالك ساعتين عمالة تهري وتأكلي في نفسك. اهدي شوية." كملت وقالت بهدوء مصطنع: "أنا في إيدي إيه؟ هو مصمم عليها. وبعدين هو مش عيل صغير هفرض رأيي عليه." بصت لها سهى وقالت بوهن: "يعني إيه؟ خلاص؟ بقى أمر واقع؟ يعني خلاص هيتجوز البت الملزقة بتاعت البندر؟ اتنهدت سميحة وقالت:

"مش هقدر أمنعه." لكن كملت بخبث وقالت بشر: "بس أقدر أبوظ الجوازة من غير ما ابني يشك فيا." ابتسمت سهى بفرحة وسألتها بفضول: "بجد؟ إزاي يا خالتي؟ قاطعهم نزول حلا من على السلم اللي قالت بهدوء: "صباح الخير." بدون ماتقف وخرجت للجنينة. لوت سها فمها وهي بتبص عليها بضيق وقالت: "مالها دي كمان متنكة علينا ليه؟ أنا عارفة عاصي هو كمان لقاها في أنهي بلوة. كنا ناقصينها، مش كفاية ابنك." رجعت بصت لخالتها وقالت بحماس:

"المهم ناوية تعملي إيه يا خالتي؟ *** في مكتب زين. كان قاعد في مكتبه، مرجع ظهره على الكرسي ومغمض عينه وهو بيفكر فيها. بيحبها. بيعشقها. الوحيدة اللي خطفت قلبه. بس مش قادر يتقبل الماضي بتاعها. حياتها المتحررة اللي قبل ما تعرفه. حتى وهو متأكد إنها شريفة ومغلطتش، وده بحكم شخصيتها. فمرام برغم حياتها المتحررة، بس واضح من شخصيتها إنها محافظة على نفسها، وده اللي واضح جداً لأي حد، مش لزين بس. لكن في الحقيقة... !!!

قام سحب سجايره واتحرك ناحية الشباك. وقف قصاده وهو يولع سيجارة. بقي ينفث دخانها بشرود وهو بيحاول يقنع نفسه إنها اتغيرت بجد وإنه لازم ينسى ماضيها. بقي يقنع نفسه بإنها بنت كويسة، وإن حياتها دي بسبب تربيتها اللي مكنش فيها قيود، وبسبب حياتها الاجتماعية والبيئة اللي نشأت فيها. مسح على وجهه وهو يتنهد بحيرة. اتحرك ناحية المكتب، طفى السيجارة في الطفاية وهو بينادي على العسكري. اللي دخل فوراً وقال بعد أداء التحية:

"أؤمر يا زين باشا." بصله وقال: "في واحد اسمه إيهاب الخطيب. في ظرف ساعة تجيبه قدامي هنا." "تمام يازين باشا." قالها بعد ما أدى التحية مرة تانية وخرج. *** في بيت عم حلا. كان وائل الغضب مسيطر عليه وهو بيقول: "وحياة أمي لأجيبها وما هرحمها." ليقول والده بتعجب من حاله: "ما سيبها تغور في داهية. أنت مش خلاص الفلوس وكل حاجة بقت في إيدك؟ بعد ما مضيتها على التنازل، يبقى خلاص تغور، متلزمناش." لتقول والدته هي الأخرى بضيق:

"أنا كمان بقول كده. مش عارفة ماسك فيها على إيه. هو اللي خلقها مخلقش غيرها. دي أنا أتجوزك ست ستها من بكرة. بس أنت طلعها من دماغك. وأهو زي ما أبوك قال، فلوس أبوها كلها بقت بتاعتك." وائل بإصرار: "أنا مش هتنازل عنها." كمل بضيق وقال: "وبعدين فلوس إيه؟ الفلوس دي كارت بضغط عليها بيه. لكن أنا بحبها." ليكمل بإصرار ويقول بغضب: "ومش هسيبها لحد غيري. وبشر، ولو اتضطريت هقتلها، بس متبقاش لغيري." *** عند زين.

كان قاعد رافع رجليه فوق المكتب وهو يتأمل إيهاب ببرود وسخرية. ليقول إيهاب: "ممكن أعرف سيادة الباشا عاوزني في إيه؟ أظن أنا مش متهم عشان تبعت العسكري بتاعك يجيبني بالطريقة دي." قام زين من على كرسي المكتب وقرب عليه. ليكمل إيهاب ويقول بغضب: "أنت عارف أنا ابن مين كويس. يعني مش أنا اللي يتجاب بالطريقة دي حتى لو متهم." كان زين واقف قباله. تجاهل كلامه وقال بتجبر:

"أنا هقولك كلمتين هتسمعهم كويس. عشان أقسم بالله ما عرف إنك حاولت تكلم مرام تاني بأي شكل. صدقني هخفيك من على وش الأرض. مرام تبعد عنها، فاهم يا روح أمك. لو شفتها ماشية في مكان، تلف وتمشي الناحية التانية. عينك ما تترفعش فيها. مش هعيد كلامي تاني. حصل وخالفت، هنفذ تهديدي وأنت عارف إن في لحظة أمحيك." *** بعد يومين. في داخل إحدى الفلل الراقية بالمقطم. كانت مرام في أوضتها حزينة. لتدخل أختها فجأة وتقول بتعجب: "مراااام!

انتي قاعدة وزين وأهله تحت؟!! لتمسح مرام دموعها بدهشة وتقول: "إيه؟ قامت قربت عليها بسرعة: "انتي بتتكلمي بجد؟ لتقول أختها: "وهكذب عليكي ليه يا بنتي." كملت باستغراب وقالت: "وبعدين انتي ليه متفاجأة ومش مصدقة؟ هو مش النهاردة الخميس؟ وده المعاد اللي كان متفق عليه مع بابا. جالك زهايمر ولا إيه؟ ولا حبك للباشا أثر على ذاكرتك؟ بس مش لدرجة تنسي المعاد اللي جاي يتقدملك فيه."

ابتسمت مرام بسعادة لما اتأكدت إن حب زين ليها أكبر من إن أي حاجة عن ماضيها تأثر فيه. لكن فجأة ملامحها اتحولت لشر وهي بتتوعد له وقررت ترد حقها منه حتى لو بتعشقه. بصت لأختها وقالت: "شكلي حلو؟ "سالي... قمر." لكن كملت بتعجب: "بس هو انتي هتنزلي كده؟!! مرام وهي بتظبط شعرها قدام المرايا، قالت: "آه." وبدون ما تدي أختها فرصة تتكلم، فتحت الباب ونزلت وهي مش ناوية على خير أبداً.

قربت عليهم، كانو متجمعين، باباها ومامتها وزين وأهله. والدها أول ما شافها قال: "تعالي يا حبيبتي. انتي أكيد عارفة زين وأهله جايين ليه." لترد مرام وتقول بجمود: "امم. عارفة." وبصت لزين بتحدي وقالت: "بس أنا مش موافقة. طلبك مرفوض يا زين باشا." *** في أوضة حلا. كانت بتتحرك في الأوضة بملل لحد ما اتفاجأت باللي جاي من وراها وكتم بقها. فتحت عيونها بصدمة على آخرها لما قال: "كنتي فاكرة هسيبك."

وده طبعاً بيكون وائل. اللي بمجرد ما سمعت صوته أيقنت إنها خلاص أجلها قد حان. بقت تحاول تخلص نفسها منه، بس هو كان كاتم فمها ومقيدها. وطلع بخاخة ونثر على وشها منها. وبعد لحظات كانت فقدت الوعي بين إيديه. شالها و... *** في بيت أهل مرام. والدها ووالدتها بصوا لبعض بإحراج. ووالدتها قالت: "إيه اللي بتقوليه ده يا مرام؟ لترد بجمود وتقول مرة تانية: "مش موافقة. اسفين يا زين باشا. معندناش بنات للجواز."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...