خرجت حلا من باب الجامعة لتتفاجأ بوائل ابن عمها، الذي قال بابتسامة شر: "يا أهلاً بالغالية." بلعت ريقها برعب ولم تعد قادرة على النطق أو التصرف. قرب منها وبهدوء مريب، مد يده على شعرها وقال بحب: "وحشتيني يابنت عمي." وسحبها من يدها وهو يقول: "اتأخرت عليكي أنا عارف." برغم خوفها، تظاهرت بالقوة وقالت بغضب: "سيبني ياحيوان." وهي تحاول التخلص من يده. قال بغضب: "شش." وهو يرمي سيجارته التي أخذ منها آخر نفس، ثم داسها برجله وفتح
باب سيارته وهو يقول بغضب: "اركبي ياروح أمك." وبدأ يدفعها في السيارة، لكنها تسمرت مكانها ودفعته بقوة وقالت بغضب: "لو فاكر إنك هتقدر تاخدني معاك غصب عني تبقى غلطان." قرب منها وقال بسخرية: "إنتي شايفة كده؟ يعني إنتي أقوى مني مثلاً." ولم تدعه تتكلم، قال: "طب امشي معايا بهدوء بدل ما أفرج عليكي الجامعة." لكنها ردت بقوة: "دانا اللي هصرخ وألم عليكي الناس دلوقتي." ولم تلبث أن صرخت حتى كتم فمها وقال بغضب مكبوت:
"كنتي هتعملي إيه ياروح أمك... بس تمام، كله بحسابه. وحسابك عمال بيتقل... بس متقلقيش، هحاسبك على كل تصرفاتك من أول هروبك من البيت وجوازك من ورانا لحد اللحظة دي." وبدأ يسحبها من يدها بحدة ويقول: "ادخليييي." هنا خارت قوتها ولم تعد قادرة على التظاهر بالقوة، فقد كانت مرعوبة. كانت متيقنة أنه لن يرحمها. قالت بدموع ورعب: "ارجوك سيبني. ارجوك يا وائل."
لكنها كانت تعلم أنه من المستحيل أن يتركها بعد أن حصل عليها أخيراً. مع ذلك، حاولت إقناعه بتركها عندما قالت: "بص، هطلق وهرجع. بس سيبني دلوقتي ارجوك. أنا عاملة عليك صدقني." نظر إليها بسخرية، فهزت رأسها وقالت: "اه، دول ممكن يقطعوك. اسمع مني، هما أساساً متستحلفين ليك." لكنه قال: "أنا مبخافش من حد ياروح أمك. هترجعي معايا وأنا اللي هطلقك منه بنفسي، متقلقيش." في هذه اللحظة، وقفت سيارة أمامهم ونزل منها ثلاثة رجال.
شهقت حلا وهي تراهم يقتربون، افتكرت أنهم رجال تابعون لوائل وجاءوا لأخذها. لكن ما حدث كان غير متوقع. الرجال أخذوا وائل. في لحظة، سحبوه وهم يقولون: "معانا ياروح أمك." لم يمهل وائل للدفاع عن نفسه، فقد أدخلوه السيارة في لحظة وركبوا وانطلقوا بها.
كانت حلا واقفة وعيناها مفتوحتان على آخرهما من الصدمة، تحاول استيعاب ما حدث. اعتقدت أنهم أعداء لوائل أو الناس الذين يتعامل معهم بالمخدرات. فبما أن وائل كان مديوناً لهم، ظنت أنه ربما عليه ديون لهم أو بينهما خلافات، ولذلك أخذوه بهذه الطريقة وسيتحاسبون ومن ثم سيتركونه، كما يحدث في كل مرة. عادت لخوفها مرة أخرى من أن وائل لن يتركها، وإذا لم ينجح في اختطافها هذه المرة، فبالتأكيد سيحاول مرة أخرى. ***
في مقهى، كانت تجلس مرام تشرب القهوة بشرود، لتتفاجأ بصوت أليف يقول: "ده إيه الصدف الحلوة دي." رفعت وجهها وقالت باستغراب: "طارق." وهو فرد من نفس الشلة التي كانت تصاحبهم، وفي نفس الوقت هو ابن خالتها. سحب كرسيًا وجلس وقال: "عاملة إيه." قالت: "تمام." قال بعد أن أخرج سجائره وأشعل واحدة، ومد لها واحدة: "سيجارة."
نظرت إليه، وبعد تردد مدت يدها وأخذتها. وضعتها بين شفتيها، وهو بدوره قرب يده بالولاعة. أخذت مرام نفسًا من السيجارة ثم نفخته بهدوء في الهواء. لم تكد تأخذ نفسًا آخر حتى أعادتها وأطفأتها، وهي تفوق نفسها. أغمضت عينيها وهي تقول في نفسها: "مش لازم عشان اتخذلتي ترجعي للي كنتي فيه يا مرام. فووقي."
وفتحت عينيها وهي تحسم أمرها بأن هذا الطريق لن تعود إليه أبدًا. أخذت هاتفها وحقيبتها التي كانتا على الطاولة وقررت مغادرة المكان. وقبل أن تقوم، أوقفها طارق، الذي كان هو الآخر شاردًا فيها لدرجة أنه لم يلاحظ أنها كانت ستغادر. كان طارق يحضر لما يريد قوله لها ولا يعرف من أين يبدأ. لكنه شجع نفسه وقال فجأة: "ما تيجي نتجوز يا مرام." وهذه الجملة أعادتها للجلوس في مكانها بصدمة، وقالت: "نعم؟! قال:
"إنتي عارفة إني بحبك من زمان. طول عمري بتمنالك." مد يده ليلمس يدها وقال وهو ينظر إليها: "فكري في عرضي يا مرام." لكنها سحبت يدها وقامت بهدوء ومشيت. وبقي هو ينظر إلى أثرها بشرود وهو يقول في نفسه بإصرار: "مش هسيبك تضيعي من إيدي تاني." *** دخلت حلا شركة عاصي وهي تبكي. قربت من السكرتيرة وهي تقول بلهفة: "عاصي فين. فين عاصي."
وقبل أن ترد السكرتيرة، جرت إلى مكتبه وفتحته. بمجرد أن رأى منظرها، قام مذعورًا. جرت إليه واحتضنته كأنه أمانها. لم يفهم ما بها، لكنه ضمها إليه وهو يقول بقلق: "مالك يا حلا. في إيه. إيه اللي حصل." لكنها كانت ترفض الكلام، فقط متمسكة بحضنه وتبكي. رفع وجهها المليء بالدموع وقال بقلق: "إيه اللي حصل. حد عملك حاجة. حد ضايقك. اتكلمي." قالت: "أنا خايفة." قال باستفهام وقلق: "من إيه." وأخذها إلى الأريكة وهي لا تزال متمسكة بحضنه،
وقال: "تعالي." وقعد، وجلسها في حضنه. مرر يده على شعرها وهو يمسح بيده الأخرى دموعها. قال: "يلا قوليلي. إيه اللي حصل يخليكي بالحالة دي."
طبعًا، لم يخطر ببال عاصي ولو بنسبة واحد بالمئة أن وائل قابلها. لأنه هو من كان قد كلف الرجال بخطفه، وجاءه اتصال من رجاله بأن كل شيء تمام وأنهم خطفوه وهو الآن موجود في مخزن تابع لعاصي. أيضًا، ما جعله لا يشك هو أن الرجل الذي أبلغه من رجال عاصي لم يذكر مكان خطفه، وهو أمام الجامعة، ولم يذكر أنه كانت تقف معه فتاة. أي لم يحكِ تفاصيل. وهذا بسبب أن الرجل لم يعرف حلا أصلًا. أي عندما رأوها مع وائل، لم يعرفوا أن هذه زوجة عاصي أو قريبة له.
قال: "اتكلمي يا حلا. مالك. إيه اللي مخليكي خايفة وبتترعشي كده." قالت وهي ترتعش: "هو... هو... قال وهو يضمها إليه ويهدئها: "شش. اهدي واتكلمي." في هذه اللحظة، انفتح الباب ودخلت واحدة في أواخر العشرينات، شيك جدًا، وهي شريكته. والتي دخلت وهي تقول: "جيت بدري أهو قبل ما الميتنج يبتدي." وقربت لتصافحه، لكنها لم تكتفِ باليد، بل مالت لتبوسه.
تفاجأ عاصي من تصرفها. هو يعرف أنها جريئة، لكنه دائمًا ما يضع حدودًا ومعاملته معها تكون في إطار العمل فقط. لذلك، كانت هذه المرة الأولى التي تتجرأ فيها وتتصرف هكذا معه. أما حلا، فصدمتها لم توصف. لم تصدق البجاحة التي رأتها من شريكته. كما توقعت أن هذا يحدث في العادة وأن عاصي يتعامل هكذا مع النساء بشكل طبيعي. لقت نفسها تقوم وتقول: "أنا ماشية." لكن عاصي أوقفها وقال: "ماشية فين."
واتجاهل شريكته تمامًا، التي كانت تقف تنظر إليها من فوق لتحت ومستغربة لهفة عاصي عليها. هي أيضًا لم تعرف أن حلا هي زوجته. فقالت: "مش تعرفنا." نظر إليها بحدة بسبب حركتها معه وقال: "حلا تبقى مراتي." قال "مراتي" عادي، بما أن حلا بالفعل زوجته، وليس لأنه خائف على مشاعر حلا مثلًا، لأنه لم يخطر بباله أن حلا ستتغير من الموقف الذي حدث. قالت حلا: "عن إذنكم." وخرجت، لكن عاصي خرج وراءها ليلحق بها. ***
في فيلا والد مرام، كانوا مجتمعين على السفرة. نزلت مرام، قربت من بابها وماتت، قبلتها وقالت: "لسه زعلان مني يا بابي." قال: "مفيش أب بيزعل من بنته." وكمل بحدة: "بس نفوق لنفسنا بقى ونبعد عن الطريق الغلط. أديكي شفتي آخرته." هزت رأسها بحزن وتنهدت وقالت: "أكيد يا بابي، مش هرجع تاني." قالت سالي: "بس بنتك إيه يا بابي بمية راجل في يومين اتنين أخدت حقها من اللي أذوها بتهم إيه معتبرة." وبصت لمرام وقالت:
"طول عمرك قوية. جدعة يا بت." قالت صافي، والدتهم، بتشفي: "مبروك عليهم الحبس والفضيحة." وبغل: "ولو إنهم يستاهلوا أكتر من كده بعد اللي عملوه في بنتي. دمروني وخربوا حياتي. دول يستاهلوا الحر... مش سجن بس." نظرت سالي إلى والدتها لتهدئة نفسية مرام وقالت: "خلاص بقى يا ماما، مش لازم نفتكر اللي فات." أما مرام، فنظرت إلى والدها وقالت: "بابي، كنت حابة أسافر." نظر إليها قليلاً وقال: "ليه وفين." قالت:
"عاوزة أشتغل. هسافر أمريكا أمسك شركتنا اللي هناك. ممكن." وقبل أن يرفض، قالت والدتها: "فكرة حلوة. أنا معاكي في القرار ده يا قلب مامي." وبرغم أنها صعب عليها فراق ابنتها، لكنها كانت ترى أن السفر والعمل هو ما سيجعلها تتخطى ما حدث لها. وبصت لرفعت وقالت: "إيه رأيك يا رفعت." لكن رفعت لم يكن مقتنعًا. قال: "وليه متشتغليش هنا. لازمته إيه تسافري وتتغربي وتبقي لوحدك." كان قلقانًا عليها، وهذا طبيعي. قالت مرام بسرعة:
"يابابي متخافش عليا، أنا مش صغيرة. والشركة اللي هناك محتاجة حد مننا يديرها، وحضرتك عندك شغلك في الداخليه. ومامي مينفعش تسافر. سالي عندها ابنها وجوزها. أما أنا، أهو فاضية، ف ليه مسافرش أنا. عشان خاطري يا بابي." إلى حد ما اقتنع. فهو أيضًا شعر أن هذا ما سيحسن نفسيتها. هز رأسه وقال: "موافق." وبص لها وقال: "عشان واثق فيكي." فهمت مغزى كلمته، فقالت: "إن شاء الله هكون قد ثقة حضرتك، متقلقش يا بابا." ***
في السرايا، وفاء في غرفتها واقفة أمام الشباك شاردة. دخل همام بهدوء. قرب عليها وقال: "لسه بردو ما عايزاش تتجمعي معايا في أوضة واحدة." لفت إليه ونظرت إليه بصمت. وهو بدأ يتأملها بحنين واشتياق ويقول: "ياااه يا وفاء... أيام وليالي وشهور وسنين عايش معاكي بروحي بس. مش مصدق إني لقيتك من تاني وشايفك قدامي." أخيرًا نطقت، ونظرت إليه وقالت: "انت وحشتني." وبدون مقدمات، ألقت نفسها في حضنه. ولأول مرة بعد حرمان سنين كثيرة،
أغمضت عينيها وهي تقول: "وحشتني يا همام. أوي." لم يكن مصدقًا. فمنذ أن تقابلا، لم تسمح له بلمس يدها حتى. كان عندها رهبة، مستغربة، ومكسوفة. 25 سنة بعد، مدة ليست قليلة أبدًا. لم يكن مصدقًا أنها أخيرًا شالت الحاجز وأصبحت معه وفي حضنه. ضمها إليه بسعادة لا توصف وقال: "أنا اللي اتوحشتك جوي يا بت قلبي." ابتسمت في حضنه على تسميته لها التي كان دائمًا يقولها. قالت... قال وهتفضلي طول العمر. رفع وشها وقال وهو بيتأمل
ملامحها اللي محفورة جواه: طول عمرك بتكبري تصغري يا وفاء. لسه زي ما انتي، كانك بنت عشرين. ابتسمت بخجل وقالت: بتبالغ على فكرة. قال: لأ مببالغش، دي الحقيقة. انتي أصبى من بتك اللي تحت دي. ... أما ليالي، كانت طلعت وماشية باتجاه أوضتها، بس اتفاجأت باللي بيسحبها. وكان مراد اللي دخلها أوضته وهو كاتم بوقها. ... وعند سميحة. كانت واقفة في أوضتها بتبص على الجنينة من شباك أوضتها بشرود، وهي بتقول في نفسها:
إيه يا سميحة، هتسيبيها كده تاخد مكانك؟ رجعت قالت بإصرار: لأااااا... ده بعدها. لفت وقالت بشر: مبقاش سميحة إن ما نهيت عمرها بت الكلب. المرادي لازم تموت. وبقت تفكر إزاي هتقتلها. ... عند سهى. دخلت أوضة زين قبل ما يرجع. قربت على السرير، حطت العمل تحت المخدة وهي بتقول: قريب أوي هتكون معايا. معايا أنا وبس يا حب العمر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!