قالها زين لمرام وهي على الأرض وماسكة في رجله وبتبص للمسدس اللي في إيده برعب وهي بتهز راسها بهستيريا وتقول: لا لا يازين متقتلنيش. بس هو كان واقف بجبروت بيبصلها بقسوة، غير مبالي بخوفها وارتجافها. ميل عليها بعد ما مسك فكها بقسوة وقال: أنا برضو شايف كده.. الموت ليكي رحمة. بص حواليه وقال: عشان كده هسيبك هنا.. تموتي بالبطيء. بقت تهز راسها بجنون وتقول ببكاء: لا لا لا.. متعملش كده حرام عليكي. وهي بتبكي بكاء شديد وتترجاه:
أبوس إيدك ارحمني يازين. بس زين كان غير مبالي بخوفها، سحبها من إيدها وهو بيقول: تعالي. اتحرك بيها خطوات بسيطة ووقف قدام بيت أثري قديم. خرج مفاتيح من جيبه ومن وسطهم طلع مفتاح معين فتح بيه. كانت هي بتبص حواليها برعب. المكان حواليها ضلمة، مش سامعة غير أصوات الذيئاب. وكان ده البيت الوحيد اللي في المكان، يعتبر مفيش بيوت حواليه أو فيه بس على بعد أمتار كتير.
حدفها زين على الأرض بقسوة. كانت أوضة بابها بيفتح من الخارج، يعني ليها باب خلفي وده اللي زين دخل منه. فيها سرير ومن داخلها حمام. كانت أوضة شكلها قديم. بصلها بقسوة وقال: هتفضلي هنا لحد ما تقابلي وجه كريم.. مش هتشوفي الشمس تاني يامرام. وسابها وخرج بعد ما قفل عليها الباب كويس. بقت تصرخ بانهيار وهي بتبص حواليها برعب وتقول: لا لا لا.. أبوس إيدك متسبنيش هنا. يازييييببن.. متسبنيش حرررام عليييييك..
فضلت تصرخ وتصرخ برعب وقامت جرت على الباب بعد ما خرج. بقت تخبط على الباب بجنون: افتحلي يازين.. حرام عليك متسبنيش هنا حرام عليك. يازييين. لكن هو كان سابها وهو غير مبالي بصريخها وتوسلاتها. فضلت مرام تخبط على الباب وتترجاه وهي بتردد: ماتسبنيش يازين.. متسبنيش حرام علي. متسبنيش. لحد ما تعبت ونزلت على الأرض مكانها. بقت ضامة رجليها وبتبكي برعب. ***
أما زين فكان بعد عن البيت بخطوات. غصب عنه قلبه رق عليها. وقف مكانه ومسح على وشه. وقبل ما يفكر يرجع لها، فوق نفسه بسرعة وهو بيتذكر الفيديو اللي شافه ليها وقد إيه خدعته وحاولت تغفله. اتنهد وهو بيمسح على وشه مرة تانية. وقفل باب العربية ورجع تاني للبيت. بس المرادي دخل من الباب الرئيسي فهو مكنش راجع لمرام. ***
أما عند والد مرام، نزل من العمارة بصدمة وهو قلقان جداً على بنته ليكون زين أذاها. فتح عربيته وركب. مسك تليفونه قبل ما يطلع وبقي يحاول يعمل أكتر من مكالمة. وهو في شدة غضبه من زين وهو بيتوعد له بالهلاك. *** عند زين كان نايم على كنبة. حاطط إيده على عينه بهم وهو ساند راسه على رجل ست مسنة في أواخر السبعينات، لكن يبان عليها الشدة. كانت بتمرر إيدها على شعره بحب. اتنهدت وقالت:
مش هتقولي مالك ياولدي. ومين البنية اللي كانت هتصرخ من شوية دي؟ قال زين: دي مراتي. اتصدمت وقالت بزهول: وهه. مراتك. وكيف تعمل فيها أكده؟ سكت زين وهي قالت: رد عليا ياولدي. اتنهد زين وقام اتعدل وقال: غلطت وبأدبها. قالت بشك: غلطت كيف ياولدي؟ بس هو سكت. اتفهمت ده ومحبتش تضغط عليه. لكن قالت: طيب ليه جبتها هنا بالذات؟ رد وقال بتلقائية: عشان طالع مأمورية تبع الشغل ومش هكون مطمن عليها غير هنا. قالت: بتحبها ياولدي؟
رد وقال بدون وعي: قلبي مدقش لحرمة غيرها. مسح على وشه بعد ما انتبه لنفسه. رجع لجبروته وهو بيحاول ينساها. أخد مفاتيحه وقال: أنا همشي.. متفتحيش ليها ايا كان.. هي متعرفش إن فيه حد ساكن هنا. كمل وقال: إنتي بس ابقي خلي الست اللي بتخدمك تبقي تدخلها أكلها وشربها وتقفل عليها تاني. وهو بيأكد عليها مرة تانية: مش عاوز حد يدخل يتكلم معاها واوعي تهرب. فقالت الست العجوز: حاضر ياولدي اتطمن. باس إيديها وراسها وهو بيقول: محتاجة حاجة؟
قالت: لا يا حبيبي.. بس خليك. هتمشي علطول كده. بتوحشك ياولدي. باس إيديها وقال: معلش بكون مشغول. بقت تدعيله وتقول: ربنا يقويك ياولدي. وهو باس راسها ومشي. *** في بيت أهل مرام. كان واقف أبوها في التراس بعد ما قفل مكالمة كانت معاه. دخلت زوجته وقالت: رفعت. وقربت ليه وهي بتبصله بشك: في إيه؟ كنت بتكلم مين وبتسأله عن مرام. وبقلق: أنا بكلمها تليفونها مقفول.. بنتي مالها يارفعت؟ سكت وهي قالت بقلق: رد عليا بنتي مالها. حصلها إيه؟
ومين ده اللي بتقوله يشوفلك مكانها؟ قال رفعت أخيراً: بنتك حطت راسنا في الطين. قالت بدون فهم: إنت بتقول إيه.. يعني إيه اللي بتقوله ده؟ اتنهد وبص قدامه وقال: اللي سمعتيه يا صافي. غمض عينه وقال: بنتك جوزها اكتشف إنها كانت على علاقة بحد تاني. بصلها وقال: إحنا معرفناش نربي بنتنا. وادي أخرتها.. حطت راسنا في الطين ووسخت اسمي وسمعتها. كانت مامتها بتسمع بزهول، مش مصدقة: مرام؟ هزت راسها برفض وقالت:
اكيد الكلام ده مش صح.. بنتي استحالة تفرط في شرفها. قال بسخرية: لا هي فرطت فعلاً. *** تاني يوم صباحاً. كان راجع زين البيت لغرض ياخد أوراق ويرجع تاني عشان يسافر للمهمة. وهو طالع أوضته قابلته سهى اللي كانت خارجة من أوضة سميحة. بمجرد ما لمحته طالع على السلم وهو بيتكلم في التليفون. بقت تظبط نفسها وشالت الطرحة خالص من على شعرها وبقت ترتب فيه باديها. "زين" قالتها سها بعد ما وقفته قبل ما يدخل أوضته. وهي بتقرب ليه قالت:
وحشتني. نزل إيده من على أوكرة الباب وقبل ما يتكلم قالت: احم.. هي مراتك فين.. إنت طلقتها؟ بصلها شوية وبعدين رد عليها وقال: إنتي مالك. بتسألي ليه؟ قالت وهي بتقرب ليه جامد: عشان بحبك.. أنا اللي بحبك. هي متستاهلكش. طلقها يازين. رفعت إيدها تلمس وشه وقالت: هو أنا موحشتكش.. إنت واحشني أوي. بقالك كتير مش بتيجي البيت. كان بيسمعها بهدوء لحد ما مرة واحدة مسكها من شعرها لتتأوه بألم وهو قال:
أقسم بالله لو كررتي الحركات اللي بتعمليها دي تاني لأقطع خبرك. وزقها بعيد وقال بغضب: غوري من وشي. ودخل أوضته. أما هي رجعت شعرها لورا بعنف وبقت تتنهد وتقول بغل: حتى لو أنا مش من نصيبك.. ورحمة أمي ما هخليك تتهني. مع أي واحدة يازين. *** في جنينة السرايا. كانت واقفة حلا ماسكة كتاب بتذاكر فيه. في اللحظة دي كان داخل مراد قرب عليها ومسكها من دراعها. اتخضت ولفت لتتفاجأ بيه. اترعبت لما لاقته هو ولسه هتصرخ. قال بغضب: اخرسي.
قالت برعب: ا. إنت عايز مني إيه.. سيبني. انتبه لنفسه. سابها وقال باستفهام: قوليلي. إيه اللي وداكي شقة عزيزة في اليوم إياه؟ كمل بشك: إنتي يابت ماشية في الغلط.. ليكي في الشغلانه دي؟ قالت بغضب: ا. ااخررس قطع لسانك. أنا أشرف منك. قال: أمال اللي وداكي هناك؟ قالت: ما إنت أكيد سألتهم وعرفت. قال: آه سألت. وبشك: بس إنتي إيه علاقتك باللي اسمها أحلام.. تعرفيها منين؟ كمل وقال: إلا إذا بقى ليكي في الشغلانه. ردت عليه بغضب وقالت:
اخرس يا حيوان. مسكها من دراعها بغضب وقال: تحكيلي دلوقتي كل حاجة. إيه علاقتك بالبت دي يابت. انطقي. اتألمت من مسكته وقالت بخوف: هي صحبتي. قال وهو لسه ماسكها: إزاي؟ عرفتيها منين. إيه اللي لمك عليها؟ قالت: م. من الجامعة. ك كنت لسه نازلة مصر ولما قدمت في الجامعة مكنتش أعرف حد وهي جات اتعرفت عليا. وبقينا صحاب. قال: وبعدين؟ قالت:
هي مكانتش بتحضر كتير. لما سألتها قالت إنها بتشتغل بس مقالتش هي بتشتغل إيه وأنا مهتمتش.. بس فضلنا صحاب. في يوم عرفت فبعدت عنها. ومكنتش حتى برد على تليفوناتها. بعد فترة رجعت تكلمني تاني ولما مرضتش عليها بقت تبعتلي في رسايل إنها بطلت الشغل ده. أنا صدقتها.
ويوم ما هربت من عند عمي كلمتني وبعتتلي عنوان الشقة دي وكذبت عليا وقالت إنها شقتها. بس لما روحت اتفاجأت إنها شقة مشبوهة بتاعت دعارة وهي مبطلتش زي ما كانت مفهماني. وقتها اتخانقت معاها ولما جيت أمشي صاحبة الشقة كانت عرفت إني بدور على شقة أعيش فيها. فادتني العنوان بتاع شقتك وقالت إنها تبع ست صاحبة عمارة عندها شقق بتأجرها. بس طلعت هي كمان بتكذب عليا وكانت عامالي كمين. كملت وقالت بدموع:
روحت عشان أأجر شقة أعيش فيها بعيد عن عمي وابنه. رفعت وشها وبصتله بغضب وقالت: بس لاقيت حيوان ميفرقش عن أي كلب بيشمشم على أي لحمة في الزبالة. سابها وقال: لمي لسانك يابت. بعدين قال باستفهام: قوليلي عمك وابنه عملوا معاكي إيه يخليكي تهربي؟ سكتت وهو قال وهو بيطمنها: أنا أخوكي. وهجبلك حقك. قوليلي عملوا إيه. *** أمام القسم زين كان خارج ولسه بيفتح باب عربيته فهو كان خلاص هيغادر المحافظة.
بيفتح باب العربية اتقابل ب والد مرام اللي كان داخل القسم بعد ما نزل من عربيته. وقف قباله وقال: بنتي فين؟ رد زين وقال: بنتك في الحفظ والصون. حاول يسيطر على نفسه وقال بغضب مكبوت: وديتها فين إنتطق. بس زين قال: قولتلك بنتك في الحفظ والصون. متقلقش عليها. ولسه هيركب عربيته. منعه أبوها قال بتهديد: اللي بتعملو ده مش في صالحك. أبدا.. إنت عارف كويس أنا ممكن أعمل فيك إيه. بس زين ابتسم ببرود وقال: لا الحقيقة مش عارف. كمل وقال:
أنا قولتلك قبل كده مش هتعرف تعمل حاجة ياسيادة اللوا.. أصل هتقول إيه.. خاطف بنتك.. مفيش واحد بيخطف مراته.. للأسف مش هتعرف تتهمني بأي حاجة. بالنسبة لبنتك.. اتطمن. هأدبها وهبعتهالك. وسابه وركب عربيته وطلع بيها. *** عند مرام. كانت مكانها على الأرض دافنة راسها بين رجليها ليقاطعها صوت الباب بيتفتح. رفعت وشها كانت واحدة ست ودي بتكون خادمة الست الكبيرة. كانت معاها أكل حطته على الأرض وقالت: زين بيه أمرني أجيب لك أكلك كل يوم.
كانت مرام بتبصلها باستغراب وقالت: إنتي مين؟ لكن الست مردتش على سؤالها. كررت جملتها تاني وقالت: زين بيه أمر إني أجيب لك الأكل.. يلا كلي. مرام اتعصبت جداً ومسكت الأكل حدفته على الأرض وقالت: وادي الأكل أهو. مش عايزة أطفح.. خرجيني من هنا ياست إنتي. نزلت الست على الأرض وبقت تلم في الأكل وقالت: أنا معنديش أوامر بكده.. حتى معنديش أوامر أرد على أسألتك. جذبت مرام شعرها لورا بعصبية شديدة وبقت تتنهد بغضب. في السرايا
حلا قاعدة على الكنبة بتقلب في تليفونها. في اللحظة دي دخل عاصي. قرب وقعد على الكرسي اللي قصادها، وهو إيده على رقبته بيحركها شمال ويمين بتعب. أما حلا، أول ما انتبهت ليه بصتله بغضب وضيق، فهي مش ناسيه طريقته معاها آخر مرة. قامت تسيب المكان وتمشي. بس هو فرد رجله وهي معدية، وهو قاصد يكعبلها. فـ وقعت عليه. مسكها وقال: "على مهلك." بصتله بغضب بعد ما فهمت وقالت: "على أساس مش انت اللي كعبلتني قاصد؟ قال ببراءة مصطنعة: "أنا؟
قالت بغضب: "لا خيالك. سيبني." كان مكتفها بإديه. قال بسماجة: "لأ." قالت: "سيبني بقولك. لو حد شافنا دلوقتي، شكلنا هيبقى إيه؟ قال: "واحد ومراته. إيه المشكلة؟ لسه هتتكلم. قال وهو بيرجع شعرها لورا: "بتعرفي تعملي قهوة؟ بصتله بتعجب وبعدين قالت: "لأ مش بعرف." بس هو قال: "لأ بتعرفي." وفك إيده من عليها وقال: "روحي يلا اعمليلي فنجان قهوة عشان مصدع." بصتله بغيظ وفضلت واقفة مكانها. قال بحدة: "اتحركي يلا."
مشيت بضيق وهي بتقول: "بااارد ومستفز." بعد يومين. ليالي داخلة الشركة، اتفاجأت بالراجل صاحب الوصولات اللي حبس بيهم والدتها، خارج من مكتب مراد. اتصدمت واتدارت بسرعة وهي مزهولة حرفيًا، وفي دماغها سؤال واحد: "إيه علاقة الراجل ده بمراد؟ عند مرام. كانت راحة جاية في الأوضة بغضب شديد، وهي بتتوعد لزين بداخلها وتقول: "وديني لأندمك على كل اللي عملته فيا، وهتشوف يازين أنا هعمل إيه." في اللحظة دي فتحت الأوضة الست بالأكل.
دخلت وقالت بشفقة: "المرادي لازم تاكلي يابنتي، وإلا هتتعبي." قربت مرام ليها وقالت بخبث: "أنا فعلاً جعانة." وبصت للأكل وقالت: "وهاكل كل الأكل ده." رجعت بصتلها وقالت: "بس ممكن تفتحي الباب؟ كملت بسرعة: "أصل الجو حر ومخنوقة أوي. افتحي نتهوى كده، وبعدين ما إنتي معايا أهو." بصتلها الست بتردد، لكن نفذت طلبها وفتحت الباب. مرام كانت عينها على الباب وهي ناوية تهرب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!