مراتك نامت معايا أنا وإيهاب بمزاجها وكانت مبسوطة كمان. كمل وقال وهو قاصد يستفزه أكتر: مش ذنبنا إنك اتجوزت واحدة شمال. اشتعلت عيون زين بالنار، وفي لحظة وبدون سابق إنذار كان لكمة بشدة لدرجة إن بوق حسام كان بيطير دم من أثر اللكمة. زين كان الغضب عماه، بقي مش شايف قدامه. مسكه من هدومه وبقي يردله لكمة في التانية لحد ما بقي حسام في إيده جثة. بعدين
مسكه من فكه جامد وقال بغل: لو جبت سيرتها تاني مش هقتلك.. أنا هدفنك حي مكانك هنا. كان حسام عارف إن زين ما بيهددش. اترعب وهز راسه بهستيريا بإنه مش هيجيب سيرتها. وزين كان لسه ماسكه من فكه جامد، فقال: شاطر. أهو قدر أهون من قدر.. بكده هترحم نفسك شوية صغيرين. وبدل ما هدفنك صاحي ها.. قاطعه نظرة حسام اللي كانت كلها رعب. فابتسم زين بانتشاء وهو مستمتع بنظرة الرعب اللي في عينه.
رجع كمل وقال بنبرة هادية: تعرف إنك مش هتشوف الشمس تاني. بصله حسام بدون فهم. فهز راسه وقال بأسف مصطنع: امم. زي ما بقولك. وبما إننا دلوقتي بليل، ف على ما الشمس تطلع هتكون أنت استقبلت المفاجأة اللي محضرهالك. بقي حسام مرعوب أكتر. فهو يعرف زين وجبروته، برغم إنه من عيلة كبيرة وليها اسمها، إلا إنه كان معترف بينه وبين نفسه إن زين أقوى منه. فقال برعب: إنت ناوي تعمل فيا إيه؟ زين وهو بيفكه قال
بطريقة ريلاكس على الآخر: هسيبك تمشي. وأديك شايف بفكك أهو. أما ناويلك على إيه ف متستعجلش على رزقك. وبعد ما فكه قال: يلا قوم يا وحش. كمل بأسف وهو شايف حالته، فكان حرفيًا مفيهوش حيل يقوم يقف: سامحني مش هقدر أسندك. يلا اعتمد على نفسك كده وقوم شد حيلك. بقي حسام بيحاول يوقف لحد ما أخيراً قام وقف بصعوبة وبقي يسند على الحيطة لحد ما خرج. زين هو كمان خرج، اتقابل بالراجل
بتاعه اللي قال بأسف: آسف ياباشا بس اللي اسمه إيهاب هرب وسافر قبل ما نوصله. وكمل بسرعة: بس هيروح فين. هجيبه لسعادتك ولو في بطن أمه. اديني بس يومين و.. قاطعه زين لما قال: اللي بيعمل ما بيقولش يا غسان. أنا عايز فعل قدامي، بلاش تهري عالفاضي. *** عند مرام. قالت بخزي وهي بتبكي ومش قادرة تبص لابوها: أنا آسفة يا بابي.. آسفة. اتصدم أبوها، مكانش قادر يستوعب اللي فهمه، فهو لحد اللحظة دي كان معتقد إنها بريئة وإنها مغلطتش.
بصلها وقال بزهول: بنتي أنا خاطية! وفي لحظة كان نزل على وشها بكف شديد. وهو بيقول: يافاجرة. يعني أديكي الحرية تدوري على حل شعرك وتضيعي نفسك وتحطي راسنا في الطين! مسكها من دراعها جامد وقال بغضب هادر وبأمر: تمشي معايا دلوقتي بهدوء على الفيلا. وكمل وهو بيتوعدلها: أما حسابك هيبقى بعدين لما أشوف هتصرف معاكي إزاي. وبزعقة: يلااا! هزت راسها برفض
وقالت من بين بكائها بسرعة: مش هينفع يابابا. أرجوك سيبني مش هينفع أرجع معاك تاني يوم جواز.. كده هفضح نفسي. قال بسخرية: لا اطمني، انتي خلاص حطيتي راسنا في الطين. هزت راسها وقالت: لا محدش هيعرف حاجة. وزين أنا متأكدة مش هيفضحني برغم اللي عمله.. أرجوك يابابا سيبني. قال أبوها بغضب: أسيبك ليه عشان يبقى صباعي تحت ضرسُه؟ ولا فاكره هيرحمك؟ قالت بسرعة: هو مش هيؤذيني أنا متأكدة. أصله هيعمل فيا إيه أكتر من اللي عمله؟
قال أبوها: إنتي عارفة إنه هيدفنك حية، وحقه. ثم تابع بقسوة: ومتفتكريش إني خايف عليكي يؤذيكي. إنتي تستاهلي الدفنة.. بس مش هسيبك ليه يدفنك. أنا اللي هدنك وأغسل عاري بإيدي. بلعت ريقها برعب. وهو قال بغلظة: يلا قدامي. بقت تبكي وتترجاه يسيبها وهي بتقول: صدقني يابابا رجوعي معاك هينهي سمعتي وهتفضح.
قال أبوها: ما إحنا اتفضحنا خلاص.. على آخر الزمن جيتي إنتي وسختي اسمي.. بعملتك دي خلتني مش هقدر أرفع عيني فيه بعد ما حطيتي راسي في الطين. نهرها بغضب: عاجبك كده؟ بتكسريني قدامه. بقت تبكي أكتر وتقول: سامحني يابابي أنا آسفة. عارفة إني غلطت.. بس صدقني كان غصب عني.. أنا حكيت لحضرتك كل حاجة. قال أبوها بقسوة: اللي عملتيه ملوش مبرر ولا ليه غفران. مسحت دموعها بعنف وقالت: أنا غلطت.. ومعترفة بده. بس بردو اتظلمت واتغدر بيا.
كملت بقوة وقالت: وهاخد حقي وهندمهم. وأولهم زين. اتنهدت وقالت: لو سمحت يابابي أنا مش هرجع معاك. أنا هفضل معاه على الأقل شهر. وبعدين أنا عارفة هعمل إيه. وهي بتتوعد لزين بداخلها. *** وصل حسام بيته بصعوبة. دخل رمى نفسه على أقرب كنبة بتعب، ومافيش لحظات وكان رزع جامد على الباب. ليتفاجأ بالشرطة تقتحم المكان. ليقول الظابط: معانا أمر بالتفتيش. وشاور للعساكر اللي انتشروا في المكان.
هنا حسام اتأكد إن زين مكانش بيهدد. بقي في حالة يرثى لها. بعد ما بقي متيقن إن زين محضرله مفاجأة كبيرة. واللي كان خلاص بقي شبه متأكد إيه هي. وبعد ما العساكر فتشوا كويس قرب واحد منهم على الظابط وقال: لقينا ده ياباشا. وهو بيقدمه شنطة بها كميات كبيرة من بودرة الكوكايين. أخذ منها الظابط كيس فتحه، وقربه من أنفه. بص لحسام وقال: كوكايين.. إنت عارف دي فيها كام سنة؟
بقي حسام واقف بالعافية مش قادر ينطق أو حتى ينكر إن الحاجة دي بتاعته. أخذوه الشرطة بعنف وخرجوا بيه على القسم. *** في السرايا. فتحت حلا الباب بهدوء على عاصي وقربت عليه وهو نايم. قعدت جنبه وابتدت تهزه عشان يصحي. فاق عاصي بانزعاج. فتح عينه وبصلها لثواني. : في إيه؟ قالها بضيق، لترد ببساطة وتقول بسرعة: يلا عشان توصلني للجامعة. رفع حاجبه باندهاش واتعدل وقال: أوصلك فين؟ لترد حلا وتقول: للجامعة. إيه؟ ما سمعتش؟
أخذ سجايره من على الكومود اللي جنبه وهو بيقول: إنتي لسه بتدرسي أساساً؟ هزت راسها وقالت: اها. في سنة رابعة. يلا بقى عشان توصلني. ليقول عاصي بتعجب: يا شيخة.. يعني إنتي بتصحيني عشان كده؟ نفخت بضيق وقالت: أه. وإيه المشكلة؟ كملت بعفوية وقالت: هو مش إنت جوزي؟ : الله. داحنا بقينا بنقولها عادي أهو. قالها بسخرية، لتقول بضيق: والله زي إنت ما قولت قبل كده. ده الواقع.. والواقع بيقول إنك جوزي، فلما أعوز حاجة طبيعي هطلبها منك.
ابتسم بخفة عليها ورفع إيده يلمس خدها وقال: طب اؤمري. عاوزاني أجيبلك إيه؟ نزلت إيده بحدة. فبصلها بحاجب مرفوع. لكن هي اتجاهلت ده وردت علطول وهي بتبص في ساعة الموبايل وقالت باستعجال: مش عايزك تجيبلي حاجة. عايزة أروح الجامعة بس. وعايزة توصلني، ممكن؟ : إنتي جامعتك فين؟ قالها بتساؤل وهو بيطفي سيجارته، لترد وتقول: في القاهرة. قال مرة واحدة: نعمم.. إنتي فاكرة إني هنزل بيكي القاهرة دلوقتي؟ بهتت ملامحها وقالت بحزن: يعني إيه؟
اتنهد وقال: إنتي مستوعبة إحنا فين؟ وقبل ما ترد قال: إحنا يا ماما هنا في سوهاج. عارفة من سوهاج للقاهرة بتاخدي قد إيه وقت في الطريق؟ هزت حلا راسها بتفهم وقالت بسرعة: عارفة طبعاً.. ماهو عشان كده أنا عملت حسابي وصحيت بدري وجيت أصحيك إنت كمان، عشان منتأخرش. مسح على وشه وقال: ليه؟ هو إحنا امتى دلوقتي؟ كام الساعة يعني؟ قالت بتردد: 5. قال بعدم تصديق: أكيد مش اللي فهمته. لكن هي هزت
راسها بتأكيد وقالت بتردد: لا هو إحنا فعلاً الساعة خمسة الفجر. كملت بسرعة وقالت: ماهو إنت لسه بتقول أهو الطريق طويل وهياخد وقت. وبدون ما تديله فرصة قالت: أنا هستناك في أوضتي على بال ما تلبس. وقامت، وقبل ما تتحرك قال بخبث: تمام. حضريلي الحمام يلا. بصتله وقالت: نعمممم؟ قال ببرود: مش إنتي مراتي.. واجب عليكي تحضريلي الحمام. قالت: لا بقى ده إنت قاصد عشان لجأتلك.. طب مستغنية عن خدماتك. وراحت تمشي. قال عاصي: إنتي الخسرانة.
وقفت بتردد. وبعد دقايق كانت حضرت الحمام بالفعل. خرجت قابلته في وشها داخل. بصتله بضيق واتحركت، أخدت شنطتها اللي حطتها على الكومود أول ما دخلت. بس وهي بتاخد الشنطة بدون ما تاخد بالها إيدها اصطدمت بالصورة اللي موجودة على الكومود، فاوقعت انكسرت. واللي بتكون صورة مراته اللي محتفظ بيها. عاصي سمع صوت الحاجة اللي وقعت، رجع بسرعة. بص على الأرض بزهول وتلقائي بصلها بغضب. قالت بارتباك: أنا ما كنتش أقصد و..
لكن هو كان غضبه أكبر من إنه يراعي فعلاً إنه غصب عنها. قال بزعيق: إنتي غبيييييييييية! بصتله بغضب وقالت: أنا مسمحلكش. إنت فاهم؟ إياك تفكر إنك ممكن تغلط فيا عادي وأسمحلك بده. مش أنا سامع. وخرجت بغضب شديد وهي حابسة دموعها.
أما عاصي، مكانش سامعها من الأساس، كان بيبص للصورة بس بزهول، مش مستوعب إن الصورة اللي محتفظ بيها بقاله سنين ومحافظ عليها أكتر من أي حاجة راحت في لحظة. ولأن كمان دي أكتر صورة لمراته ليه ذكريات في قلبه، فمكانش من السهل عليه إنها حتى تتخدش. نزل أخد الصورة من على الأرض بحزن شديد. وهو ماسكها بإيده، وبإيده التانية بيلمسها بلطف كإن فيها الروح وخايف عليها تكون تألمت.
دخلت حلا أوضتها، وبمجرد ما قفلت الباب وقفت وراه، وأخيرًا سمحت لدموعها بالنزول. بقت تبكي بقهرة وهي حاسة بالإهانة. ......... أما عند مرام، كانت قاعدة على الكنبة ضامة رجليها وباصة قدامها بشرود، وهي واضح جدًا على ملامحها الشحوب. اتنفضت لما سمعت صوت المفتاح في الباب، وبقت تضم رجليها لصدرها أكتر وتضم نفسها بإيديها، وبرغم إنها كانت بتتوعد لزين، لكن مقدرتش تسيطر على رجفة جسمها لما حسّت إنه قريب منها.
قرب زين ليها بسخرية وقال: "كنت عارف إنك ناصحة ومش هترجعي مع أبوكي." رفعت وشها الشاحب ليه وقالت: "هتطلقني إمتى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!