ضبطت رهف فستانها ووضعت مساحيق التجميل، وكانت فرحانة. لفت وقفت بصدمة لما رأته أمامها. ها هو واقف ينظر إليها. لقد عاد. إنه أشهب. كان ينظر إليها بعينيه التي كانت مليئة بالغضب. "لأول مرة أشوفه." قالت: "أ... أشهب." قال: "كويس أنك لسه فاكراني." "انت جيت إزاي؟ قال: "ايه بتحسبني مش راجع؟ لقد اختفى. وقف قدامها. اتخضت منه. بصلها قال: "بتتزيني عشانه؟ مستعجلة وعايزة تخرجي؟ لو توترت قالت: "أنا... قال: "انتي إيه يا رهف؟
عايزة تدي موافقتك عليه؟ خلاص نسيتيني ورايحة تتجوزي؟ "أنا من حقي أتجوز." صاح بها غاضباً بجحيم: "مش من حقك! اختفى. خافت منه. لقيته واقف جنبها. اتخضت. قرب منها قال: "نسيتيني؟ نسيتي أشهب؟ "منستكش. أنا سألت عليك كتير بس انت اختفيت." "فـ قمتي خونتيني؟ ومع مين؟ مع الشخص اللي قولتلي إنه أخوكي؟ "الموضوع جه كده." "ارفضيه زي ما رفضتي اللي قبله." "أنا عايزة رامي." يصلها بشدة قال: "عايزاها؟ ومات له. قالت: "أنا موافقة أتزوجه."
ببرود، زقها جامد بسرعة شبه البرق، فـ تخبطت في الحيطة. أتألمت وبصتله وهو يحاوطها. قالت: "أشهب ابعد." قال: "فاكرني ممكن اسمحلك تتجوزي غيري؟ بعد الحب اللي حبتهولك؟ أنا اللي خرجتك من الموت." "شكراً، أنا ممنونالك بحياتي." قال: "ده ميكفيش حجم غلطتك." "أنا مغلطتش." قال: "اللي بتعمليه أكبر غلط. محدش هيحبك قدي." "رامي بيحبني." شعر بالغضب من ذكره وضغط على أيدها. قال: "وانتي بتاعتي."
"أنا مش بتاعت حد يا أشهب. أما لسه حريتي اختياري." قال بغضب جحيمي: "منتيش حرة." خافت منه. قرب منها قال: "مش بعد العذاب اللي عشته وألاقي الخيانة منك انتي؟ "أنا مأذيتكش." قال: "حبك أذاني. في كل مرة كنت بختفي فيها كان بيبقى بسببك." "بصتله بشدة قالت: "قصدك إيه؟
"لما قولتلك اسمي وعرفتك حاجات مينفعش تعرفيها. لما حبيت أنسيه وتخطيت القانون عندنا. لما كنتي في مصيبة وخفت عليكي يشوفوكي معايا في الحمام. وانتي بتموتي في الأسانسير دي كانت نهايتك، بس لولا تدخلي مكنتيش هنا. مهتمتش بنفسي وفكرت فيكي انتي." سكتت وهي مصدومة من كلامه. افتكرت كلامه الغريب لما كانت بتسأله "مينفعش تعرفي".
افتكرت يوم لما خرجها من الحمام وشافته بيتألم ورقبته تتلوى وعيناه ابيضت وكان شكله مخيف وكأنه يقتل وفر فوراً من أمامه. يوم المصعد لما مسكت فيه وهي خايفة وكان باين عليه التوتر. "هخرجك من هنا، هعمل أي حاجة عشان أخرجك." "رهف احضنيني بسرعة." لما أسرعت في عناقه اختفى وكأنه سلب منها. "معقول كل هذا لم يكن بإرادته؟ قالت: "إزاي؟ مكنتش أعرف أن عندكم قوانين زينا، بحسبكم أحرار." قال: "أحرار...
الطبيعة ليها قانون وأنا عملت المستحيل عشانك." قرب منها وقال: "عملت كتير عشانك يا رهف وعشان حبي ليكي. أنا كنت بتعذب وانتي بتخونيني." "أنا مخنتكش يا أشهب، مكنش في حاجة بينا أصلاً." نظر لها بشدة. قربت منه قالت: "أنا آسفة على كل حاجة عيشتها. أنا بردو كنت قلقانة عليك." نظر إلى يدها وهي بتلمسه قال: "إيه خايفة؟ توترت قالت: "وأنا هخاف من إيه؟ قال: "مني؟ قرب منها وسحبها جامد. قال: "بتحاولي تهديني لأنك عارفة أنك مش قدي."
"أنا فعلاً زعلانة عليك وكنت بفكر فيك كتير." قال: "عشان كده هتتجوزيه؟ "علاقتي برامي ملهاش دعوة بيك، دي حياتي وأنا كده كده كنت هتجوز." مسكها جامد قال: "مش هسمحلك. قولتلك أنا قدرك." "علاقتنا مستحيلة يا أشهب، افهم بقى. أنا مأذيتكش ولا وعدتك بحاجة، انت اللي حبيتها مش أنا." ابتعدت عنه وكان بيبصلها. قالت: "أنا مخونتكش لأن مكنش في حاجة بينا أصلاً." قربها منه قال: "أقدر أخلي في بينا كتير." خافت منه ومن نبرته. قالت: "إياك."
سمعت صوت على الباب. وكانت أمها. "رهف يلا بتعملي إيه عندك؟ بصت لأشهب إلى امتلأت عيناه بالغضب. قالت: "كفاية كده وامشي." قال ساخراً: "امشي؟ بعد ده كله وامشي؟ حضنته. نظر لها وكانت تعانقه خوفاً وكأنها حاسة بشر قادم. قال ساخراً: "بتترعشي؟ "أنا بعتبرك صديقي، مديونة ليك بحياتي." ابتعدت عنه. قالت: "شكراً إنك أنقذت حياتي. بس ارجوك أنا عايزة أكون عادية زي أي واحدة تحب وتتجوز ويبقى عندها عيلة." قال: "اتجوزيني أنا." ***
كان رامي قاعد بيبص في الساعة ورهف إلى اتأخرت. أنها حتى لم تخرج تسلم عليه. قال وليد: "منورين." قالت خالته: "هي رهف مش ناوية تيجي ولا إيه؟ قالت أمها: "لا طبعاً إزاي عروسة وشكلها مكسوفة، زمانها جايه." قال وليد: "اشربوا الحاجة الساقعة." قالت: "دي تالت مرة تجيبوا وليا معملناش حاجة ولا اتفقنا حتى." قالت: "انتي زهقتي؟ ده إحنا بقالنا كتير مبنشوفش بعض." كان رامي صامت وسط ذلك الضوضاء وهو مستغرب غيابها.
لكن الوقت يمر كأنها تتعمد أنها متخرجش. *** بصت رهف بدهشة. قالت: "نتجوز؟ قال: "اه تتجوزيني أنا." قالت: "إزاي؟ قال: "قولتي مش عايزة حاجة حرام. خلينا نتجوز وتكون ملكي." لم تكن تعتقد أن هناك شيئاً كهذا. قالت: "أتزوج جن؟ قال: "عادي، أنا أقدر أقوم بكل حاجة كان هيعملها معاكي ويمكن أكتر." قالت: "مينفعش، انت اللي بتقوله ده مستحيل."
قرب منها قال: "مش مستحيل طول ما انتي معايا. أنا أقدر أديكي كل اللي انتي عايزاه. هو ميقدرش يديهولك." قال: "أشهب في أولويات تانية. انت حقيقتك وأنا صعبة. انت بذات نفسك قلت اختلافنا زي اختلاف السما والأرض." قال: "أنا بحبك. مستحيل أزعلك في يوم مني. أما الإنس هيبكوكى كل يوم ومش بعيد يخونك." قالت: "رامي مستحيل يعمل كده." قال: "يعملها، أنا مش خاين. هبقى مخلص ليكي بس انتي تسمعي الكلام." قالت: "أشهب أنا... قال: "سيبلي نفسك."
حط إيده على عينيها. حست بقوة شد كبيرة. بعد عنها. اتخضت لما لقت نفسها في قصر كبير يشبه القصور الملكية. بصت حولها بصدمة من المكان اللي هي فيه. قال: "هتعيشي في قصر." بصت لأشهب إلى ظهر جنبها. قال: "هيبقى ليكي لوحدك." سحبها وطلعها لفوق. وكانت ماشية بصمت من فرط صدمتها. قالت رهف: "إحنا فين؟ قال: "في بيتك." قالت: "ده كله بيتي." دخلها أوضة وفتح دولاب مليان هدوم وجواهر. أتصدم، معقول تكون بتحلم.
قرب منها قال: "ده مش حلم. قادر أخليهولك حقيقة." وكأنه قرأ أفكارها. بصتله وهي بتحاول ما تتأثرش بكلامه. قالت: "بس... قال: "أي حاجة تنفع قدام حبنا." قرب منها قال: "هجبلك خدم. هخليكي ملكة." قال ذلك في أذنها وهو يتلاعب بأفكارها وكأنه بيسلب إرادتها. قال: "لو عايزة مال ارون أجبهولك." بعد عنها وقعد على كرسي وهو يضع قدم فوق الأخرى. قالت رهف: "انت عايز إيه؟ قال: "اتجوزيني." نظرت له.
قال: "مستحيل يجبلك حاجة من دي. أنا بس اللي أقدر أحققلك كل اللي نفسك فيه." وقف وراها وحط إيده على كتفها. قال: "أنا بحبك وهعمل أي حاجة عشانك. قولي أنك موافقة وكل حاجة هتبقى تمام." كانت شفاتها هتتحرك وكأنها اتخدرت من اللي شافته. *** قال رامي: "تيجي وقت تاني يلا يا ماما." كان قد تضايق من انتظاره الفارغ. قال وليد: "خليك يا رامي لسه بدري." قال: "بقالنا تلات ساعات." اتكسفت أمها.
قالت: "أنا والله معرفش هي نامت جوه ولا إيه، هدخل أشوفها تاني." قالت أختها: "متشوفيش حاجة خليكي. باين إنها قافلة الباب ومش عارفة تفتحي." اتكسفت واضايقت من رهف اللي جابتلها الكسوف. تنهد رامي. قال: "هنيجي تاني لما رهف تبقى مستعدة." قام وسلم عليهم وخد والدته ومشي. وكان أخويا رهف مضايقين. قال: "بتحبوا الناس ليه طالما هتكسفوهم؟ قال: "أختك مبترحمش." قال: "بس رهف كانت فرحانة أوي."
قال: "ادخلي جيبيها يا ماما اهو اللي كانت مش عايزة تيجي عشانه مشي." قالت الأم: "مش راضية تفتح الباب." قال: "يعني إيه؟ قالت: "معرفش." راحوا أخوها وضرب الباب بقوة. قال: "رهف." *** فاقت رهف من غفلتها. زقته بعيد عنها. قالت: "مستحيل. أنا وأنت علاقتنا مستحيلة." قال: "قولتلك ينفع. هنتجوز. هجبلك اللي انتي عايزاه." قالت: "مش عايزة حاجة. مش عايزة فلوس. أنا عايزة رامي." بصلها بشدة وظهر حقد في عينه. قربت منه.
قالت: "مقدرة اللي انت عملته عشانى وبشكرك جداً صدقني. أنا كنت مستنياك عشان أشكرك إنك أنقذتني. بس اللي انت بتطلبه مني مش هعمله." قال: "ليه؟ فيه إيه أحسن مني؟ قالت: "أنا بحبه، افهم بقى." احمرت عينه وظهرت العروق في وجهه. خافت رجعت ورا. قالت: "دي الحقيقة. فلوسك وقصرك أنا مش عيزاهم." جرت على برا وهي بتنزل السلم وهي تفر منه. لكن لاحظت أن السلم مبينتهيش كأنها بتنزل إلى مالا نهاية. قال: "اتراجعي عن اللي قولتي يا رهف."
قالت: "مستتتحيل." وقف قدامها. اتخضت لما شافته. قال بفحيح: "اللي قادر يخرجك من الموت قادر ياخد روحك بيده." قالت: "انت عايز مني إيه؟ قال: "قولتلك اللي عايزه. انتي مستحيل تبقي لحد غيري. يا تبقى ليا يا تروحي للي خلقه." خافت منه. لكن قالت بضيق: "الموت أفضل ليا من اللي بتطلبه." سودت الدنيا فجأة. خافت وجرت ورا أي ضوء. بس انكفأت وحست بنفسها بتقع جامد. صرخت. اتخبطت في الأرض ولما بصت لقتها نفسها في أوضتها. قامت لقته في وشها.
خافت. قالت: "ابعد عني بقا." قال: "في أحلامك." سمعت صوت إخوتها بيخبطوا ع الباب. بصتله. قالت: "مش هيحصل اللي انتي عايزاه. سمعتني؟ مشيت سريعاً وهي بتحاول تفتح الباب. قالت: "ماما. خرجيني من هنا." سمعت والدتها صوتها باستغراب. قال وليد: "رهف افتحي من عندك الباب مقفول." قالت: "مش راضي." كانت بتحاول تفتح عشان تخرج بس مكنش بيتحرك وعارف أنه السبب. وتبت جامد.
قال أشهب بصوت مرعب: "انتي كده بتختاري عدوتي وربنا يكفيكي شر عدواة الجن." حاولت جامد بس حسيت بظل بيغطيها. وقفت فجأة حين نظرت في المرآة المقابلة لها ورأت الذي خلفها. كانت عينه تتحول إلى عين سودا بأكملها تشبه الدماء الداكنة وضخم جسده وحوافر أقدامه. ارتجفت بؤبؤ عيناها وايدها بتتجمد وبتترعش ولسانها مبيتحركش لا تقدر حتى ع النطق. وقف شعر جسدها بالكامل وتحول إلى الابيض من هول ما تراه.
هوت صرخة هزت جدران المنزل بأكمله من قوتها وكانها صرخة طلوع الروح. سمعوا الصوت فانصدموا بشدة. "رهف." "بنتي." "تعالى نكسر الباب." بعدوا وخبطوا الباب بس متهزش وكأن في حد واقف وراه. خبطوه أقوى. صاحت أمهم بانفعال: "بسرعة البنت صوتت وكأنها بتموت." "سموا الله." وهو بيخبط ز الباب بقوة أكبر لكن لم يجدي نفع. قال وليد: "مسدود يا ماما الباب في حاجة غريبة." مسك أخوه كرسي. قال: "ابعدوا." ونظروا إليه. ضربه بقوة.
ساعدوا وليد فـ تكسر الباب إلى فجوات. اتصدموا لما شافوا رهف مرمية على الأرض. كسر بقية الباب ودخل رجله بحذر عشان ميتعورش. "رهف." فلقتها ساقعة متلجة لدرجة أن يدها كانت مقشرة وبترتجف. "رهف.. فوفى." راح فتح لأمه وأخوه. داخلت تجري عليها. قالت: "بسم الله عليكي مالك يا رهف. حصلك إيه؟ وقف وليد فجأة وهو مصدوم وكان ماسك شعرها. بصتله أمه استغربت بس اندهشت لما لقت خصلة بيضاء وكان فيها بعض من اللون البني لكن الأبيض سائد. "ايه ده؟
"هي صبغت شعرها إمتى؟ "مكنتش موجودة قبل كده." قال وليد: "ده وقته. البت بتتعرش وكأنها بتودع. جيبوا الدكتور." قام أخوه بسرعة وسأل عليها وليد وساعدته والدته وحطوها ع السرير. ربتت مامتها عليها بحزن. قالت: "اهدى يا حبيبتي جسمك متخشب كده ليه. يعيني عليكي يا بنتي." رجع رامي البيت. بصتله أمه. قالت: "مش ناوي تدخل؟ قال: "عايز أقف شوية لوحدي." نظرت له بحزن وكانت عارفة أنه مضايق. دخل اوضته وقلع الجاكت بضيق. قال: "ليه يا رهف؟
افتكر رفضها للعرسان وخوفها من الجواز. "معقول تكون غيرت قرارها؟ قال: "طب ليه؟ ليه مخرجتيش قولتيلي؟ كنت احترمتك." جمع قبضته وهو حاسس بخذلان. لقد كسرت فرحته وكسفته قدام الكل وكأنه أجبرها ع حاجة هي مش عايزها. "معقول يا رهف تكوني رجعتي ف كلامك زي أي جوازة؟ كشف عليها الدكتور. قال: "اتعرضت لصدمة باين إنها جامدة قوي لدرجة إنها مش قادرة تصحى منها." قال: "يعني إيه بنتي بتروح مني؟
قال: "أنصحكم تعرضوها ع دكتور نفسي هو هيفهم تخصصها. لكن تخصص جسمها والأمراض فهي سليمة." قال وليد: "قصدك إن ده صدمة نفسية بس؟ قال: "متستهونش بالمرض النفسي، ده أصعب من الجسد. أوقات مبيكونش ليه علاج." قال وليد: "شفت يا دكتور ده؟ ظهرت له خصلتها البيضاء. استغرب الطبيب. مسكها وهو يتمعن بها. قال وليد: "شوفناها لما دخلنا وكل شوية لون الأبيض ليظهر أكتر. كانت الأول لون بني مع أبيض دلوقتي الأبيض هو السائد."
قال الطبيب: "شعرها بني؟ قال: "أيوه." قال: "إزاي حصل تغير في صبغيات DNA عندها؟ لو مفاقتش ممكن شعرها كله يبقى كده." قالت الأم بصدمة: "إزاي؟ أنا بنتي لسه صغيرة هتشيب قبل أوانها؟ قال: "واضح أنه مش شيب ده ذعر." بصوله باستغراب. قال بتوضيح: "الموضوع شكله كبير. باين إنها شافت حاجة مقدرتش تستحملها. وقعت من الخوف يعني هي في حالة ذعر. هي بتتفرج ع الأفلام رعب؟ قال: "لا خالص."
قال: "اخت حضرتك اتعرضت لصدمة جامدة قوي لدرجة إنها واخده وضعية جسمها اللي أغمى عليها فيها ومش قادرة ترجع لطبيعتها. لازم تفوق." حضنتها أمها. قالت: "لا رهف هتبقى كويسة. اعمل أي حاجة أبوس إيدك." قال وليد: "مفيش طريقة نفوقها؟ قال: "هاتها لها الحقنة دي وهى هتفوق وع حسب حالتها لما تصحى هنعرف نشخصها." أخد العلاج منه ومشي الدكتور وسبهم في صدمتهم. قال وليد: "هو اللي بيحصل رهف مش ضعيفة لدرجة دي." قال أخوه: "انت لسه هتتكلم؟
روح هات الحقنة عشان تصحى." أسرع واحضرها. وكانت أمها قلقانة عليها وكلهم باصين ليها مستنيين أي رد فعل. فتحت عينها. قالت أمها: "رهف حبيبتي." نظرت إليها وإلى اخويها. بصت حولها ببطء في الأوضة وكأنها بتدور على حد. صرخت جامد. اتخضوا كثيراً منها. "رهف في إيه؟ "ابعدوه عني. هيموتوني." قال: "هو مين؟ فتحت عينها بشدة وهي حمراء. مسكت كوباية بقوة ودفعتها نحو وليد. بس بعد بسرعة واتصدم منها.
قال وليد: "رهف انتي اتجننتي عايزة تموتي أخوكي." لقوها بطلت تصرخ وكانت باصة بعيد. استغربوا. قال أخوها: "استنى يا ماما دي كانت قاصدة المرايا مش وليد." بص وليد وراه لقى المرايا متكسرة ميت حتة. وكان صدرها يعلو ويهبط. قال وليد: "رهف مالك. ليه عملتي كده؟ مردتش عليه. بس مسكت إيد أمها جامد. قالت: "عايزة أخرج. خرجيني من هنا." قال: "طيب اهدى، تعالي عندي." خدتها ومشيو وهي قلقانة عليها. قعدتها على السرير وهي بتغطيها.
ربتت عليها بحنان. قالت: "بس اهدى." قالت: "ر..رامي." استغربوا منها وأنها بتسأل عليه في حالتها دي. قال وليد: "مشي من زمان." قال: "كلموه." قالت الأم: "بلاش يا رهف أما تبقى كويسة." نفيت برأسها. قالت: "لازم يعرف إن مكنش بإيدي. أنا مخذلتوش ولا رفضت." قال وليد: "اللي حصل يا رهف تحكيلنا. كنتي بتصوتي كده ليه؟ قال: "الدكتور قال إنك اتعرضتي لصدمة. في التلات ساعات دول إيه اللي حصل؟ سكتت والجملة تعاد في ذهنها وكأنه بيهمس بها.
"انتي كده بتختاري عدوتي وربنا يكفيكي شر عدواة الجن." حطت إيدها على ودنها وصرخت. "بشعر مخيف." لقد ظهر لها كابوس لن تفيق منه. بقيت تتعرش وتصرخ واخواتها بيحاولوا يهدوها. "رهف اهدى." قال: "الدكتور مدهاش حاجة تهديه." قال: "لا مقاليش." قال: "طب اتصل بيه بسرعة شوف إيه اللي بيحصلها." كانت بتصرخ ومغمضة عينها وكأنها بتصارع وحش. جه وليد بعد ما كلم الدكتور وقاله ع حقنة وجابها. قال: "هي لسه في حالتها دي؟ قال: "انجز اديها الحقنة."
ثبت دراعها جامد. فهمت والدموع بتسيل من عينها. حضنتها أمها بحزن من حيلتها. قالت: "يعيني عليكي يا حبيبتي. أكيد محسودة. اللي بيحصل ليكي ده مش شوية." قال وليد: "إحنا لازم نعرف إيه اللي في يا ماما. رهف مش طبيعية. لو كانت واحدة غيرها كنت أقولك بتدلع بس شكل الموضوع كبير أن يعمل فيها كده." قال: "وأنا لو أعرف كنت سكت. أنا قلبي محروق عليها." رن تلفون أخوه. وكانت زوجته. قال: "هروح أقولها إني هبات هنا النهاردة لحد ما نشوف إيه."
قال وليد: "روح انت لمراتك أنا هقعد مع ماما ورهف عشان لو احتاجوني." قال: "خلينا إحنا الاتنين." قالت الأم: "ارجع لمراتك وانت كمان. أنا هكون مع بنتي." قال: "مينفعش يا ماما لازم حد يبقى معاكي." وبص وليد لأخوه. أومأ إيجاباً. قال: "لو عاوزتوا حاجة كلموني." مشي وسابهم. بص وليد لأمهم اللي كانت على وشك البكاء. تنهد وقعد على الكرسي وهو بيبص لأخته وصعبانة عليه. كان رامي واقف في البلكونة. جت والدته وربتت على كتفه.
قالت: "مش ناوي تدخل؟ قال: "عايز أقف شوية لوحدي." قالت: "متزعلش يا رامي إن بعض الظن إثم يا بني." قال: "أنا قلقان عليها." بصتله. تنهد وقال: "كنت قلقان عليها من غيابها حتى مكلمتنيش. بس افتكرت هروبها دايماً من موضوع الجواز ورفضها للعرسان. ممكن تكون حسيت إنها ف ورطة." قال: "انت بتقول إيه ده؟ انت الف واحدة تتمناك." قال: "كنت هحترمها أكتر لو صارحتني وقالت إنها اتسرعت." افتكر يوم أما عرض عليها الجواز. "تتجوزيني؟
حضنته وقالت: "أيوه موافقة." شالها بفرحة. وكانت السعادة بتملأه. قال: "لأول مرة أحس أن أنا اللي مدلوق ع بنت لمجرد إني حبيتها." قال: "رهف مقالتلكش؟ قال: "انت موافقة وده اللي هيجنني. إيه اللي غير رأيها؟ قال: "طب فكرت تكلمها؟ قال: "رنيت عليها بس مردتش. مش هتلاقي كلام تقوله." زعلت أمه عليه. سكت رامي قليلاً وكان مضايق من اللي حصل. قال: "تصبح على خير يا ماما." ولم يمشي وسابها بتبصله. "يارب يسر له أموره."
كانت رهف مفتحة عينها وقاعدة باصة للشباك وخصوصاً السماء وكأنها تناجي ربها. جت أمها بابتسامة. قالت: "عملتلك شربة ترم عضمكم." مسكت المعلقة وقالت: "يلا كلي. هاكلك زي زمان وانتي صغيرة." قالت: "رامي." بصت لها حين ذكرت اسمه مجدداً. قال: "كلمتيه؟ قالت: "هقوله إيه بس يا رهف." قالت: "خليه يجي." قالت بتعب وحزن: "خليه يجي يا ماما مهم أشوفه." قالت: "خليكي في نفسك دلوقتي لحد ما تفوقي ونشوف الموضوع ده بعدين." صرخت.
قالت: "لا. لازم يجي." اتخضت أمها من إصرارها. قالت: "رهف." قالت: "لازم يعرف إن إني عاوزاه زي ما هو عاوزني." رأت الحب في عيني ابنتها. حيث قالت برجاء رغم ضعفها: "كلميه أرجوكي." طبطبت عليها أمها. قالت: "حاضر اهدى هكلمه، بس يلا كلي." لم ترد رهف. وحسيت أنها بتسايسها وأكلت منها وهي شايفه قلقها عليه. راح رامي الشركة. وكان الكل بيبصله بابتسامة. قالوا: "مبروك يا مستر رامي." مردش عليهم. وكانوا عارفين أنه هيخطب رهف.
استغربوا وبصوا لبعض. "في إيه؟ دخل رامي مكتبه. قعد يشوف شغله. بس وقف لحظة وبص ع الكاميرا في مكتب رهف. ملقهاش. قال: "خايفة تيجي تشوفني؟ فتح الباب ودخلت الموظفة وأدته ملف شغل. قالت: "مواعيد بتاعت حضرتك تحب نحط مترجم جديد بما أن رهف مجتش؟ سكت من سماع اسمها. قال: "اختاروا أي حد." قالت: "تمام." دخلت ياسمين. قالت: "عامل إيه؟ بص رامي للموظفة وخلاها تمشي. نظر إلى ياسمين. قال: "لو مش جايه بخصوص شغل فيا ريت تمشي."
قالت: "دلوقتي علاقتنا بقت الشغل وبس؟ قال: "ومش هتكون أكتر من كده يا ياسمين." ابتسمت وبصتله. قالت: "شكلك مضايق. هي رهف لحقت زعلتك؟ قال: "ياسمين اخرجى." قربت منه. قالت: "روحت خطبتها يا رامي؟ طب وأنا؟ قال: "علاقتنا انتهت من زمان." قالت: "بس أنا لسه بحبك. والدتك وافقت ع رهف وكانت رافضاني أنا وطبعاً انت مبتكسرش ليها كلمة." قال: "انتي عارفه كويس إحنا سبنا بعض ليه. عمري ما كنت هسيبك عشان ماما مش موافقة عليكي. أنا مش كده."
قالت: "بس متنكرش أنا سبب من الأسباب." قال: "انت اللي نهيتنا يا ياسمين لما كذبتي عليا عشان تضايقيني. باين عمك وخرجتي معاه من ورايا." قال: "أنا اعتذرتلك كتير أوي. ليه مش عايز تسامحني؟ قال: "أنا فكرت فيكي وفيا. مش هقدر أثق فيكي وعلاقتنا هتبقى فاشلة." قالت: "لو كنت استنيت فرصة مكناش هنا. أنا فضلت معاك بس ع أمل إنك ترجعلي." قال: "أنا موعدتكيش بحاجة ولا ادتيك أمل. انتي اللي وهمتي نفسك." دمعت عينها. قالت: "حبيتها يا رامي."
كان عارف أنها تقصد رهف. قال: "لو خلصتي كلامك تقدري تمشي." بصتله بحزن وضيق وخرجت. قعد رامي ع الكرسي وفك أزرار قميصه وكان مخنوق. رن تلفونه. لم يهتم. لكن رن مجدداً. بص لقاها خالته. استغرب. رد. قال: "الو يا رامي." قال: "في حاجة يا خالتي؟ قال: "رهف عايزة تشوفك، ممكن تيجي؟ قال: "أنا ف الشغل." قال: "مصره تتكلم معاك، تعالى وكملوا قعدة امبارح. هي طلبت تشوفك." قال: "ومكلمتنيش هي ليه؟ قال: "لما تيجي هتعرف." تنهد. قال: "حاضر."
قفل معاها وكان مستغرب. لكن لعل هناك أمراً. قام وساب شغله ومشي. كانت رهف بتلبس نفس الفستان اللي كانت لبساه امبارح برغم إنها تعبانة. جت أمها. قالت: "رامي جه." ومات لها. قالت: "جاية." سرحت شعرها. وكانت عايزة تعوضه عن يوم امبارح. انتهت ولسا بتتحرك. حست بهالة قوية وكأن حد واقف فوقها. ارتجفت واحمرت عيناها من الخوف. عرفت أنه معاها في الأوضة. لفت وهي راحة ناحية الباب. سمعت صوت فحيح وقفت برعب لما حسيت بجسمه. قال: "إياكي."
دق قلبها وكأنها هيقف وهي بتترعش. لكن تحركت وبتحاول متفكرش. قال: "مش هتبقى لحد غيري." سالت دمعة من عينها وهي بتصارعه وبتقرا قران وبتتحرك بالعافية. قال: "لو خطيتي الباب هتندمي يا رهف." قالت: "مش خايفة منك." قالتها وهي بتستجمع قوتها وبتفتح الباب وبتخرج. لسه بتتحرك خطوة. اتسعت عيناها وحسيت بوجع في بطنها. عرفت أنه هو. مشيت وكان الوضع بيزيد وبتضغط على نفسها. كل ما تتخيل رامي مستنيها تاني زي امبارح. قالت: "مش هخذله تاني."
عافرت وهي بتتحرك. وقفت لما زاد الوجع وكأن في دبابيس بتمزق أحشائها. سندت على الحيطة وهي بتصه للاوضة اللي رامي قاعد فيها وبتمشي ناحيتها رغما عنها. كان رامي قاعد مستني رهف اللي اتأخرت عليه. معقول تكون هتعمل معاه زي امبارح؟ طب ليه طلبته من الأول؟ مشيت بصعوبة وهي ماسكة بطنها جامد. فتحت الباب ودخلت وشافته قاعد مستنيها. نظر رامي إليها. قربت منه. قالت بصوت ضعيف ع وشك البكاء: "رامي." بصلها من حالتها. كانت هتقع. لحقها.
قال: "انتي كويسة؟ مرديتش عليه بس أومات إيجابا. ابتسمت. قالت: "كنت عارفة إنك هتيجي." قال: "مجتيش الشغل ليه؟ قالت: "كنت مبتحركش من السرير. أنا جبتك عشان... زاد الوجع. مسكت معدتها. بصلها. قال: "مالك؟ راحت قعدت على الكنبة وقعدته جنبها. قال رامي: "لو مش كويسة أجلك وقت تاني." قالت: "لا. لازم تسمعني. امبارح أنا مغيبتش قصد." قال: "ليه مجتيش يا رهف؟ غيرتي رأيك؟ نفيت له بدموع.
قالت: "مكنش بإيدي والله. أنا كنت مستنياك اليوم كله. أكيد لو مكنتش موافقة مكنتش جبتك وكلمت اخواتي." قال: "أنا عايز أفهم منك. انتي عايزاني ولا لا؟ قالت: "عيزاك يا رامي. إزاي لحد دلوقتي مش عارفة؟ قال: "عشان انتي معترفتليش لحد دلوقتي بحاجة من اللي قولتيلي عليها." قالت: "أنا... كانت هتتكلم. حست بوجع جامد وكانت تتلوى. لكن نظرت له. قالت: "أنا بحبك. بحبك انت يا رامي." شعر وكأنه ارتاح. لقد أخذ ما يريده ولم ينجرح كبريائه.
مسك أيدها. قال: "أنا كمان بحبك. بس مش فاهم ليه عملتي كده." مقدرتش تتكلم. قالت: "بسببه." قال: "مين؟ سكتت وهي عايزة تتكلم بس مش عارفة. لاحظ رامي حاجة. مسك شعرها وتفاجأ من ذلك اللون الأبيض. قال: "ايه ده؟ بصلها لقى دم بينزل من بقها. اتسعت عينه بصدمة. قالت: "انتي بتنزفي." جن عاشق الفصل العاشر لو لقيت تفاعل هنزلكم بارت كمان بليل❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!