استغرب رامي لما لقى شعرها أبيض. "إيه ده؟ لسه بيبصلها لقى دم بينزل من مناخيرها. اتسعت عينه بصدمة. "رهف، انتي بتنزفي؟ أغمضت عينيها وأغمى عليها وهي تميل على كتفه. "رهف! جت مامتها على الصوت واتصدمت. "رهف.. إيه اللي حصلها؟ خرج رامي مناديل وحطها على مناخيرها. اتصدمت مامتها. "إيه الدم ده كمان؟ مالها يا رامي؟ "معرفش." جه أخوها وشافها اتصدم وحاول يفوقها. "رهف، انتي سمعاني؟ خرج الدكتور. "خير؟
"مش عارف أقولكم إيه، بس مفيش سبب للي حصل." "إزاي؟ أمال الدم ده إيه؟ سكت الطبيب. قال رامي بغضب: "هو مش تخصصك؟ متقول مالها." "عرفت أوقف النزيف، بس مفيش سبب ولا حتى من داخل أعضائها. هكتبلكم أدوية لحد ما نعرف إيه الحكاية." خد وليد العلاج وكان رامي واقف. "كانت وهى بتتكلم باين إنها تعبانة." "قلتلها تكلمك بعدين، بس أصرت." "إيه اللي حصلها؟ هي كويسة؟
"امبارح رهف كانت تعبانة أوي وطول الليل بتترعش وتصوت. جبنالها دكتور قال إنها صدمة، بس هي مش راضية تتكلم. حلفت إنها مخرجتش قاصدة. بالعكس، دي كانت بتحضر نفسها من صباحية ربنا. أنا عارفة إن فيه سبب كبير جوه رهف." سكت رامي وهو مضايق. معقول يكون ظلمها؟ وكان زعلان منها وهي تعبانة بهذه الحالة؟ تنهد وقال: "ممكن لما تفوق تقوليلى عشان أطمن عليها." "حاضر." مشي رامي، برغم إنه كان عايز يشوفها. نزل ولسه هيركب عربيته. "رامي!
بص لخالته وهي بتنادي له. "رهف عايزاك." "فاقت؟ "أيوه." ذهب إليها. دخل. اتعدلت لما شافته. "رامي." "عاملة إيه دلوقتي؟ قعد جنبها وبصلها وهو زعلان. "ضغطتي على نفسك ليه؟ "كان لازم أبررلك إني مليش ذنب، صدقيني مكنش قصدي." "خلاص.. أنا كنت عارفة إنك متعمليش كده." مسك إيدها لقاها متلجة. وهي حسّت بوجع جامد أول ما مسكها. زقته بعيد عنها. "ابعد عني! بصلها رامي. معقول مش عايزاه يمسكها؟ "أنا آسف." دمعت عينها.
"أنا مكنتش أقصد.. امسك إيدي." "بسرعة، أرجوكي." "مالك يا رهف؟ انتي كويسة؟ قربت منه. حسّت بتقل في جسمها. مسكت إيده فشعرت بخناجر تطعنها. "رامي، لازم تعرف إني بحبك، عشان كده هقولك على كل حاجة." "في إيه؟ "حتى لو مصدقتنيش، يكفي إني اتكلمت عشان.. معرفش هيسيبني في حالي ولا لأ." "هو مين ده؟ الوضع ازداد. تنهدت. "أنا عليا جن عاشق." بصلها بصدمة كبيرة من اللي بتقوله. دمعت عينها.
"عارفة إنك ممكن تشوفني مجنونة.. وأنا كنت بحسب نفسي كده كمان عشان الكل مكنش بيصدقني، بس دي الحقيقة." قالت مامتها بصدمة: "انتي بتقولي إيه يا رهف؟ قال رامي: "إزاي؟ نظرت له. قال باهتمام: "كملي، سامعاك." حسّت بوخزة. تنهدت وقالت: "من زمان أوي وهو معايا، وأكدلي بده. بيعرف عني حاجات أنا معرفهاش. كنت بقول لماما، بس هي مكنتش بتصدقني." بصتلها مامتها بحزن وافتكرت لما كانت تبكي تصيحها وتقولها إن فيه حد معاها.
"مستحيل. اللي بتقوليه ده حقيقة؟ قال رامي: "خليها تكمل يا خالتي، أرجوكي." قالت رهف: "الموضوع زاد. وكان فيه حد معايا بيمشي ورايا دايما. لحد ما كلمني يوم وفاة بابا. بقا معايا وكنا بنتكلم. كان بيختفي ويرجع، بس كان مبيسبنيش. كان الوقت كله بيبقى معايا في الأوضة أو في الشركة." بصت لرامي اللي كان بيبصلها بشك.
"كانت علاقتي بيه عادية. كان ساعات بيفرض سيطرته عليا وساعات لأ. كنت ببقى محتاجة حد، بلجأله. وساعات بحس إنه مسيطر على تفكيري." قال رامي باستدراك: "أشهب." بصتله لأنه عرف من يكون. سكت. قرب منها. "هو بجد يا رهف؟ أومات إيجابا. "يوم لما شفتني بكام نفسي، هو كان قاصد يعمل كده عشان أبين مجنونة. كانت دي أول مرة أكتشف إنه هو. كنت بحسبه إنسان عادي. ولما كنت عنده في المكتب، أنا كنت راحة أكلمه مش أكتر، بس حضني واجبرني إني أبادله."
افتكر رامي عياطها وهي بتبررله: "أنا مش كده يا رامي، والله. أنا عارفة تصرفاتي كويس." "أمال تسمي اللي انتي عملتيه ده إيه؟ "صعب، صعب أشرحلك." "هو إيه اللي صعب؟ متتكلمي يا رهف، ولا مش لاقية كلام تقوليه؟ "حتى لو قولتلكم مش هتصدقوني." كانت بتحاول تتكلم بس مش عارفة، وكان مستغرب كلامها يومها. قالت رهف:
"مكنش بإيدي. في حاجات كتير كنت بعملها كان بيجبرني عليها. كان عايز يخليك تشوفنا وقتها عشان يبعدك عني.. بس والله ده مكنش بإرادتي." مسك إيدها. "مصدقك.. مصدق كل كلمة بتقوليها." بصتله بعينيها الدامعة، وكأنها كان نفسها حد يصدقها كده من زمان. "أوعى تكون بتخدني على قد عقلي.. أنا مش مجنونة." "عارف. اللي يقول عليكي كده يبقى هو اللي مجنون." حسّت ببصيص أمل. بس مكملش. لما اتوجعت. بصلها رامي. "انتي كويسة؟ خلينا نكمل بعدين."
"لا، لازم تسمعي للآخر." قعدت وهي بتكمل الموضوع ليهم عن كل حاجة في تلك الفترة. وكان بيبصلها بدهشة كبيرة. وكان كلامها يفوق قدرة العقول على أنه تستوعب. قال رامي: "ليه خبيتي عليه يوم ما اتحرق؟ "كنت بعتبره صديقي، مكنتش عايزة حد يعرفه. وهو كمان ساعدني لما خرجني من الحمام." بصلها بشدة. قالت بتوضيح: "أنا كنت بساعده، بس لما لقيتكم كلكم جيتوا خفت. وهو قدر يخرجنا من هنا." "هو اللي خرجك من الأسانسير؟
أومات إيجابا. تفاجأ كثيرا، لأن الشركة لحد دلوقتي بتتكلم عليها. لأن اللي حصل خارج الطبيعة. كيف تخرج من مصعد مقفل من جميع النواحي. وكانت حية. فعلا الموضوع ده كان شغله أوي. وليه نسبة كبيرة. أنه خلاه يسمع رهف ويصدق كلامها. لأنه كان فضوله هيموته بشأن ذلك. قالت رهف:
"اختفى بعد اليوم ده، ومكنتش أعرف حاجة عنه زيكم. وفكرت أمي خلاص مش هشوفه تاني لأنه طول أوي. بس اتفاجأت لما جه امبارح وهو مستحلف لي بالشر، يا أما أكون له، أو هيتقلب عليا ويأذيني." مسكت شعرها وأظهرت خصلتها البيضاء. "أول حاجة عملها إنه ظهر بهيئته الحقيقية." بصلها بصدمة كبيرة. معقول رأت جن؟ رأت شكله الحقيقي اللي ممكن أن يجعل قلب الإنسان يتوقف من شدة الهول. أغمضت عينيها كي لا تتذكر، وسالت دمعة من عينها.
"كان عايز يغريني بأي شكل. وقالي إنه ممكن ياخد روحي زي ما أنقذني. بس أنا قلتله إن الموت أفضل. وهو ليمارس أساليبه حاليا علي." حطت مامتها إيدها على بوقها وهي مش مصدقة اللي بتسمعه، وبتترعب بدل بنتها، وبتسمي الله. "بسم الله. يا رب اكفينا شرهم." كان رامي بيبص لرهف، اللي كانت تعاني نفسيا. وشعر بالحزن الشديد عليها. "قصدك إنه هيقف في وشنا؟ أومات له إيجابا. قالت بحزن: "قال لي إن مستحيل الموضوع يتم." "مش على كيفه."
بصله من تحدثه بثقة، برغم خوفه. "مش هيقدر يعملك حاجة." "انت متعرفهوش يا رامي، متعرفش ممكن يعمل إيه. كان ممكن يأذيكوا، بس أنا اللي كنت بمنعه. دلوقتي انتوا معرضين للأذى كلكم بسببي.. وخصوصا انت." دمعت عينه. "ميفرقش معايا يا رهف، أنا اللي يهمني انتي." "هياذيك انت لي؟ مس قادر تفهم؟ سالت دموع من عينها. "لو حصلك حاجة، مش هقدر أسامح نفسي." "وانتي عايزاني أسيبك تعاني لوحدك عشان خايفة منه؟ "رامي، متخافيش عليا، هكون بخير."
"ارجوك متصعبش عليا الموضوع." حضنها، وكانت محتاجة عناقه كثيرا. سالت دموع من عينها. "انت هتبقى هدفه بعدي." "أنا بحبك. فكرك إنك لما تقولي كده ممكن أسيبك؟ حضنتها بحزن وهي بتخبي وشها في كتفه بخوف. قال رامي: "اللي خلق أشهب قادر يحمينا منه.. ربنا سبحانه أقوى منهم كلهم، وقادر على كل شيء." "يا رب."
حضنها وكأنه بيخبيها داخل أضلعه. برغم خوفه اللي بيحاول يخبيه. فالأمر ليس سهل. لقد اكتشف أنه كان يتعامل مع جن. رأى جن، ولمس جن، وتحدّاه. والآن.. سيواجه جن. كان بيحاول يبقى قوي عشان رهف. بس الموضوع كان مدرك حجم صعوبته، وأنه هيواجه مشاكل كتير. كان وليد واقف برا الأوضة بغضب. "انتي تسمحي له يحضنها كده؟ هو فاكرها مراته؟ "أختك ما صدقت إنها نامت. البنت كانت بتصرخ من بالليل."
"غلط يا ماما. اللي بيحصل غلط. أنا عارف إن رهف بتعاني، بس وجود رامي معاها كده غلط كبير، وأنا ماسك نفسي بالعافية." "طب خلاص، وطّي صوتك." راحت عند أوضة رهف، اللي كانت نايمة في حصن رامي. هكذا منذ الصباح، وكان قاعد مكانها وكأنه بيفكر في همومه. رامي نظر إلى خالته. بعد عن رهف براحة ونيمها. خرج وشاف وليد، اللي كان باين عليه الاغتياض. لم يهتم. "عايز أخرج رهف من هنا." "وهتوديها فين؟
"عندنا.. خليها تخرج من البيت ده وتروح مكان تاني." قالت خالته: "هو البيت فيه حاجة غلط؟ "لا، بس باين إن ده هيفرق معاها أوي. رهف شافت كتير هنا، ونفسيتها ممكن تتحسن لو خرجت واتنقلت لمكان تاني." "هتعقد عندك تعمل إيه؟ وبيت أبوها موجود." "انت مش مدرك حجم اللي رهف شافته، وأتمنى أنت كمان متشفهوش. كويس أصلا إنها لسه عايشة. أختك قوية." قالت خالته: "طب هتعقد فين؟ "أنا هكلم ماما وهاخدها هناك، وانتو حصّلوني." "هتنقلها إمتى؟
"لما تفوق. أتمنى توافقوا عشان مفيش وقت." راح كلم والدته. وكان وليد بيبصله. تنهد. "وهي هتعقد عندهم بصفتها إيه؟ "بقيت خالتها، وأنا هكون معاها." "ما بينما موجود." "أختك في جن بيطاردها، وكل علاقته بيها هنا. عايزنا نسيبها في نفس المكان؟ "أنا مش عارف جن إيه وعفاريت إيه اللي بتاكلو عنها. شكلكوا خرفتوا كلكم." "وتسمي اللي حصلها امبارح ده؟ الدكتور نفسه شاف شعرها اتخض.. مبالك هي باللي شافته وعمل فيها كده." تنهد وليد.
"تمام. اللي تشوفوه. المهم تبقى كويسة." خد رامي رهف. وكانت راكبة معاه في العربية. "احنا رايحين فين؟ "هتيجي تعيشي معايا أنا وماما." "ماما وافقت؟ "أكيد." مسك إيدها. "مش عايزك تشيلي هم لحاجة." نظرت له من حبه، وكانت خايفة، بس هو محسسها بالأمان. وصلوا البيت. خدها ونزلوا. فتحت والدته الباب، ولما شافت رهف، اتبدلت ملامحها. استغربت رهف. "إزيك يا خالتو؟ "الحمد لله." حسّت وكأنها خايفة منها. قال رامي:
"ماما، ممكن ندخل عشان رهف تعبانة." وسعتلهم. دخلت رهف مع رامي، وهي مضايقة. واتخانقت من أول مرة. "عايزة أروح." "متزعليش من ماما، بعتذرلك نيابة عنها." سكتت وهي مش عايزة تكسفه. دخلها أحد الغرف. "هتعقد هنا." "وانت؟ "هكون في الأوضة اللي جنبك." جت أمه وقالت: "مش قلت إن أختي جاية معاها؟ "أيوه، هما في الطريق، بس أنا جبت رهف وجينا هنا." أومات بتفهم. وكانت واقفة عند الباب كأنها خايفة تدخل. "رامي، ممكن لحظة؟
بص رامي لرهف، اللي أومات بتفهم. راح مع والدته بعيد عن الأوضة. "في حاجة يا ماما؟ "انت إزاي قاعد جنبها كده؟ "مش فاهم." "يبني، أنت عارف الجن اللي عليها نوعه إيه؟ ممكن يأذيك. خليك بعيد." "أنا جايبها هنا عشان أكون جنبها." "هي هتعقد قد إيه؟ "بجد ما المشكلة دي تتحل." "انت اتجننت؟ انت عايز تخرجه عليها هنا عشان يطلع علينا إحنا؟ "في إيه يا ماما؟ أنا حكيتلك وقلتيلى ماشي."
"صعب عليا دي برضه زي بنتي، بس أنا جتتي بتتلجلج لما شوفتها. لحسن ممكن عفريتها يظهر لنا." "رامي، رهف معلشهاش عفريت." "ياريت عفريت، ده جن. ربنا يحفظنا." "ممكن نأجل الكلام ده لبعدين." "لازم نشوف حل. طب خليك بعيد عنها لحد ما نشوف بيت تاني. ماحبكتش هنا يعني. أنا مش عايزة أكره بيتي." "وينفع الكلام ده؟ يعني عايزاني أسيبها هناك؟ رهف بتعاني في بيتها. قلت إن هنا أنسب مكان ليها."
"أنا خايفة عليك. أنت لي مس مقدر حجم المصيبة اللي إحنا فيها." "أنا مقدر اللي إحنا فيه ومرعوب، مبالك هي. أنا مبقللش من اللي هيحصل، بس برضه هفضل معاها." "هي عملتلك إيه؟ ممكن عفريتها ده خلاك مش قادر تفكر." "ماما، رهف هي اللي اتأذت، مش بتأذي." سمعوا صوت. بص رامي بشدة. راح سريعا شاف رهف وهي ماشية. "رهف! مردتش عليه. وكانت عينها مدمعة. حتى ملبستش جزمتها وخرجت حافية. "رهف استني! مسك إيدها. زقته. "ابعد عني. خليك بعيد...
خالتو معاها حق.. هأذيك." نظرت خالتها إليها بحزن. حاول رامي يوفقها، بس زقته جامد ومشيت. كان لسه هيجري وراها. جت عربية بقيت حاجز بينهم. "رررررهف! بص لوالدته بعتاب. "ليه كده يا ماما؟ "روح الحقها بدل ما تعمل في نفسها حاجة." كان لسه ماشي. لقى أم رهف وإخواتها جهم. نزلوا. وبصلهم وهم على الباب. "في إيه؟ واقفين كده ليه؟ "فين رهف؟ مردش رامي عليه ومشي. بص له باستغراب.
كانت رهف ماشية وهي بتبكي، وحاسة كأنها معيوبة أو أصبحت عاهة على الكل. سمعت صوت فتوقفت قدامها. بصت حواليّها، وكانت محاطة بأشجار. سمعت صوت الفحيح بيزداد. احمرت عينيها وجسمها اترعش. كم الرعب. حسّت بظل وراها. بصت في الأرض تتذكر ذلك الظل جيداً.. نفس ذلك الظل المخيف حين رأت هيئته. صرخت وطلعت تجري من غير ما تبص وراها، فقط تريد أن تهرب منه. "عايز مني إيه؟ سبني في حالي!
بتجري. داست على إزاز مكسور. تألمت، لكن أكملت. ركضت وكأنها لا تشعر. كأن الوحش اللي بيطاردها، خوفها منه أكبر من ألم جسدي. وقفت بصدمة لما لقت قطة سوداء قدامها. وقعت على الأرض برعب وهي بتبص في عينها اللي كانت سوداء بشدة. تشبه أعينه تماماً. صرخت ببكاء: "ابعد عني.. خليك بعيد.. عايز مني إيه؟ رجعت لورا وهي بتزحف وبتتبكي، وبتغمض عينيها عشان متشوفهاش. سندت نفسها وجريت وهي بتبص وراها وتلهث. راكضة.
لقت ضوء قوي وصوت شاحنة. بصت بشدة. وكانت لسه هتخبط فيها. لقت إيد بتسحبها جامد. فصدمت بصدره بقوة. وكانوا هيقعوا على الأرض، بس تماسك. كان رامي ماسك بها بقوة، وكأنه مش مصدق إنه لحقها. وبيس على الطريق اللي كانوا هيموتوا عليه. وصدره بيعلى ويهبط. بص لرهف. "انتي كويسة؟ "ابعد عني.. ارجوك كفاية." بصلها وكأنها بتكلم حد غيره. وقعت على ذراعه مغشي عليها. "رهف.. فوقي."
شاف دم أسفل قدامها. شالها وشافها مجروحة. ورغم ذلك لم تتألم، بل كانت تصرخ بسبب شيء آخر. صعبت عليه وحس أنه السبب في حالتها. كانوا قاعدين متوترين. قالت أم رهف: "بنتي فين؟ أنا عايزة بنتي." قالت أختها: "حقك عليا والله ما كنت أقصد كلمة." "أنا غلطانة. هاتوها وأنا همشي من هنا. مش عايزين حاجة من حد." جاء وليد وأخوه. "لقيتوها؟ "هي مش معاكم؟ "ملقناهاش." زادت بكائها وهي قلقانة عليها. بص وليد بصدمة. "رهف!
بصوا لقوا رامي داخل البيت وهي على ذراعه. جريت أمه عليه. "رهف.. مالها يا رامي؟ لقيتها فين؟ "رجليها مجروحة... عرفت أمشي ورا الدم لحد ما لقيتها. وكانت عربية هتخبطها." "بنتي! خدها رامي ودخل. ربتت أختها عليها وهي نادمة. قال وليد: "اهدوا يا ماما. إنها رجعت أهي، الحمد لله ربنا ستر."
قعد رامي عند رجلي رهف وخرج علبة الإسعافات ومسح الدماء بقطن. وكان يتألم بدلاً منها. كل ما يفتكر إزاي كانت بتصرخ وبتجري مثل المجنونة. كانت ترتعش في صوتها، وكأن ملك الموت بيطاردها. حس بيها تتعرض. بصلها. قام سريعا وقعد جنبها. "رهف." ثبت جسدها وهو بيحاول بهديها. "اهدئ." "ر.. رامي." "أنا معاكي اهو.. أنا جنبك." "متسبنيش أرجوك." شعر بالحزن عليها. حضنها. "مش هيحصل."
ربت عليها وهو يعطيها الحنان ويحاول أن يكون مصدر أمان لها. لكنه نفسه بدأ يرتعش مثلها ويتشوق من القادم. كانوا قاعدين مستنين ظهور أحد منهم. قال وليد بضيق: "هو هيعقد معاها كده كتير؟ قالت أم رامي: "أختك اللي محتاجاه، مش ابني." بصت أختها ليها بعتاب. سكتت، وكأنها فقط أرادت الدفاع عن ابنها ولا تدرك ما يحل عليهم. خرج رامي. "رهف عاملة إيه؟ "عملتلها رجليها وهي نايمة دلوقتي." "لازم نشوف حل.. إحنا عندنا شيوخ كتير في القرية."
قالت أختها: "بس لما كانت رهف وهي في الإعدادي بتقولك إنها حاسة بحد بيناديها، شكيتي في الموضوع وخدناها عند الشيخ. وكانت قاعدة عادي وبتقرأ قرآن، ومكنش فيها حاجة." قال وليد: "ممكن الموضوع جه بعد كده، واللي قبل كده كان وهم." "أختك من زمان وهي بتحكيلنا حاجات غريبة، وكنا بنحسبكو بترخموا عليها وبتخوفوها. منعرفش إن معاها... ربنا يحفظنا." قالت الأم بندم:
"ياريتني كنت صدقتها وخدتها في حضني. كنت دايما مربياها زي إخوتها الولاد عشان تبقى مسؤولة. بس البنت بتفضل بنت، عايزة الأمان. وباين إنها مش واثقة فينا حتى إن كنا هنقدر نساعدها ولا لأ." قال وليد: "ربنا قادر على كل شيء وهيحميها منه إنشاء الله." بصوا لرامي، اللي كان ساكت. قالت أمه: "مالك يا حبيبي؟ بتفكر في إيه؟ "مفيش. خلينا نكمل كلامنا بكرة." قام وسابهم، وكان عاوز يعقد لوحده. قالت أم رامي:
"طب يلا، إحنا كمان الأوض كتير، خلينا ننام ونصحى نشوف الموضوع ده." ساعدت أختها وخدتها معاها. في الفجر، كانت رهف نايمة وكأنها ترى كابوسها. تصارعه داخل منامها. سمعت صوت فحيح فجأة. فتحت عينيها بقوة. بصت حواليها. كانت الأوضة ضلمة. بصت لشباك. لقتُه بيتحرك جامد، وكأن فيه حد بيخبطه. عدت طرقات ويريد الدخول. دق قلبها بخوف. قامت ورجعت ورا. "مين؟ حسّت بحد بيحط إيده على كتفها. دمعت عينها برعب، فهي تعلم تلك القبضة.
"مش هتكوني لحد غيري." اتفتح الشباك بقوة. رأت خفافيش تطير في وجهها. صرخت ورجعت لورا. وقعت وهي بتبعدهم عنها. كان رامي نايم. سمع صوت. قام سريعا. "رهف! جرى على أوضتها وفتح الباب. لقاها قاعدة وبتصرخ. قرب منها. "رهف." "ابعدهم عني." بص حواليه. "هما مين؟ "خفافيش." "مفيش حاجة. اهدئ." فتحت عينيها ونظرت له. وكانت حمراء والدموع تملأها. بصت لشباك. أشارت عليه. "هيقتلني." ربت عليها.
"اهدئ. أنا معاك.. أنا آسف.. أنا السبب خليتك تخرجى... سامحيني." مسكت ذراعه. "مش هيسبني.. هيجنني. هيخليني مجنونة." سمعت صوت. مسكت رأسها وهي تصرخ. "اسكت بقى... اسكت." بصت لها رامي بقلق. "رهف... في إيه؟ "خليه يسكت. سكتوا، أرجوك." "بيقولك إيه؟ اتكلمي." "هيأذيني.. يا أموت يا أبقى ليه." فتحت عينيها وبصت له. "مش هيخليني معاك." حضنها وهو كان مرعوب. لكن قال: "مش هيحصل حاجة." "كابوس.. ياريت أكون في كابوس."
"كابوس فعلا.. عايزك تتخيلي إنه كابوس وهينتهي." "إمتى؟ "قريب إن شاء الله." بص حوليه في الأوضة بخوف. وهو بيقرأ بعض الآيات القرآنية. وكأنه يشعر بأن هناك أعين تترصدهم. في اليوم التالي، كانوا قاعدين في الصالة. قال أخو رهف: "هو رامي مش عشان نفكر هنعمل إيه؟ قالت أم رامي: "خليهم نايمين. رهف كمان لسه مصحتش." قال وليد: "هروح أشوفها عشان تاكل. ما أكلتش حاجة من امبارح." وقفته أمه. "خليك. أنا رايحة."
أومأت له. وراحت هي عند أوضة بنتها. "رهف." وقفت لما فتحت حتة قليلة في الباب. وشافت رامي قاعد على السرير وهو حاضنها. خافت. ولسا هتقفل الباب وبتلف. بتلاقي ابنها في وشها. "في إيه؟ "مفيش. لسه نايمة. بلاش نصحيها." جت أختها. "أمال رامي فين؟ ملقتهوش في أوضته." بص إلى أمه والغرفة. وهي متوترة. زق الباب ودخل. واتصدم. وامتلت عينه بالغضب. "رررامي." صحى رامي على الصوت واتخضت رهف. وقامت مفزوعة. لقت أخوها بيمسك ويبعده عنها بغضب.
"بتعمل إيه؟ بتستغل ثقتنا فيك وخلاص؟ "اللي انت بتقوله ده." "أمال بتعمل عندها في الأوضة وع سريرها إيه؟ ... انت جايبنا في بيتك تهينا." "ابعد إيدك. وأنا هفهم." قالت رهف: "رامي ملوش دعوة. أنا اللي مسكت فيه." بصلها أخوها بغضب. "اسكتي انتي." قال رامي: "رهف كانت بتصرخ بالليل. مقدرتش أسيبها لوحدها." "قمت قلت أنام معاها؟ وكلهم نايمين." "ما تحترم نفسك. أنا مش كده. ورهف أخاف عليها من نفسي زيك." "واللي بتعمله ده إيه يا محترم؟
متعرفش إنه حرام؟ ومينفعش." "انت عارف كويس إني طالب أيدها وهنتجوز." "بس متجوزتوش. ده انت حاجة داخل بيت. مكملتش قراية فاتحة حتى... كل شوية تنام جنبها. ولا كأنها مراتك. وأنا جبت آخري وبحاول أمسك نفسي عشانها. بس انتوا الاتنين بتستهبلوا." قالت رهف: "انت بتقول إيه؟ بصلها بغضب. "أنا مش قلتلك اسكتي." زف رامي جامد كأنه مستحملش يزعقلها. "مترفعش صوتك عليها." "هتعلمني أتكلم مع أختي إزاي؟ ولا هتضربني."
"لو ضربك هيبقى لمصلحتها. هضربك وميهمنيش حد." "ما توريني كده وخلينا نشوف." دمعت عيني رهف. "بس كفاية، أرجوكم." ونظروا إليها. قربت منها أمها وهي بتهديها. بص رامي إليها وإلى أخوها. وحس أنهم غلطوا لما اتكلموا عندها. قالت أم رامي: "اخرجوا من هنا. ونشوف حل للموضوع ده. يلا." بص رامي إليها وخرج وسابوها معاهم. كانوا قاعدين في الصالة. قال وليد: "خلينا ناخد رهف ونمشي." "ده اللي أنا قلته." قال رامي:
"متهدوا انتوا الاتنين. انتوا مش فارق معاكو أختك." وقال وليد: "انت اللي مبتعملش حساب لحد." قال رامي: "أنا نيتي سليمة. ومكنتش أقصد المشكلة دي كلها." "وجودك جنبها بحد ذاته مشكلة. ولا كأنك كاتب عليها وبقيت مراتك. انت لازم تعرف إنك لسه غريب عنها. والمشكلة دي مش هتغير من الحقيقة. ولما تتجوزها ابقى اعمل اللي انت عايزه. بس دلوقتي ابعد عن رهف. ويا ريت تعمل حساب للعشرة." "خلينا نكتب الكتاب."
بصوا له حين قال ذلك. بصت له أمه بشدة. "جواز إيه دلوقتي يا رامي؟ "مش هيبقى جواز، ده حل عشان أكون معاها من غير ما يكون حرام ولا غلط.. أنا عايز أبقى جنب رهف." بص إلى أخويها. قال أحدهن: "إحنا مكناش رافضينك من الأول عشان نرفضك دلوقتي.. أكيد. هكون موافق." قال وليد: "بس لحد ما تكتب خليك بعيد عنها." أومأ بتفهم. "ده اللي هيحصل." كانت رهف في الأوضة مع والدتها. "أنا اللي خليته يفضل هنا."
"متقلقيش. رامي زي أخوهم. هما بس مضايقين." سكتت. دخل وليد وشافها. وكان ندمان إنه خوفها. "متزعليش مني." مردتش عليه. "رامي فين؟ "بره. قال إنكو هتكتبوا الكتاب." بصتله بشدة. "إزاي؟ "مجرد كتب كتاب عشان تبقوا مع بعض. ولما الموضوع ده يخلص تتجوزوا... هو اللي قال كده. مش أنا." قالت رهف: "مقالش لي؟ "بحسبه كلمك عن الموضوع ده قبل كده.. انتي مش عايزة يعني؟ سكتت رهف. "مش هيكمل الموضوع طول ما أنا لسه زي ما أنا."
وكانت تقصد أن أشهب لا يزال يطاردها. قالت أمها: "اهدئ. مش هيحصل حاجة." أومات، وهي تتمنى ذلك. كان نفسها يحدث هذا وهي سعيدة، مش وهي خايفة. كان رامي واقف في أوضة مع والدته، اللي قفلت الباب عشان محدش يسمعها. "في حاجة يا ماما؟ "انت إيه اللي هببته ده؟ "هببت إيه؟ "جوازك منها.. انت أكيد مجنون يا رامي.. انت عارف إنها لسه عيانة." "وأنا قلت إني مش هسيبها إلا لما تخف." "وهما دول بيسيبوا حد سليم؟
حتى لو خرج من عليها، مش بعيد تبقى مختلة على اللي هتشوفه." "هتجوزها برضه." "جرالك إيه؟ حاسة كأني بكلم نفسي." "ماما! "كمان بأعلى صوتك عليا. ده انت عمرك ما عملتها." "مش دي رهف اللي كنت عايز تجوزهالي في الأول واتفقتوا مع بعض... دلوقتي بقيتى رافضاها." "بعد اللي عرفته، ما أمنش عليك معاها. أنت ابني الوحيد." "رهف مبتأذيش، هي اللي بتتأذي يا ماما.. كنتي عايزاها بس لمجرد إنها بنت اختك وتبقى بنتك. ولما بس حصلها ظروف، بقيت لا."
"وهي لسه بنتي وبنت اختي." "لو كنتي معتبرها بنتك، مكنتيش قلتي كده." "انت عايز تطلعني وحشة وخلاص. أنا خايفة عليك وقلبي مش مطمن. ما شوفتك يوم بس أما روحنالها نطلب أيدها. حصل دلوقتي عايز تكتب عليها... ده كان يخرجلك يعفرتك بدالها." "قولتلك مش خايفة منه." "لأنك مش شفته. عندك رهف بتترعب بس وهي قاعدة لوحدها.. عايز تبقى زيها." سكت. قربت منه.
"انسي فكرة الحواجز دي. مش لازم تبقى جنبها وتحضنها. خليك بعيد. ده أنا حتى معرفش هأوافق عليها لو بقيت كويسة ولا لأ." "ماما، انتي بجد بتطلبي ده؟ "انت عايز تموتني بحسرتي عليك. لازم أطمن عليك وعلى مراتك. مش أسيبك معاها وأنا خايفة... مبقولكش أكرهها، بس اللي خلقها خلق غيرها." "رهف واحدة." بصتله بشدة من حبه. "عشاني." قرب منها. تنهد. مسك وشها. "لو وعدتك إني هبقى كويس، هترجعي تحبيها تاني؟ "مين قالك بس إني بكرهها؟
دي رهف. أنا اللي مربياها." "يبقى اعتبريها زي." "انت ابني. لازم أفضل لك عليها." "وهي بنتك.. مش خايفة عليها زي؟ "خايفة والله و بدعيلها بس... "عشاني... اقفي جنبنا وادعيلنا سوا." "انت بتحبها أوي كده ليه؟ "معرفش. أول مرة أشوف حبي ليها أوي كده.. وإني ممكن أعمل أي حاجة عشانها... وعشانك يا أمي." بصت له بقلة حيلة، وكأنها عارفة ابنها جيداً. باس أيدها وهو بيشكرها. في المساء، خبط رامي على رهف. دخل لقاها قاعدة لوحدها ولابسة.
"جاهزة؟ "كان نفسي اللحظة دي نبقى مبسوطين فيها." "محنا مبسوطين أهو، هتبقى مراتي." قرب منها ومسك إيدها. "واحضنك زي ما أنا عايز." ابتسمت بخجل. ربت على كفها. جت والدته. "المأذون وصل." بص لرهف. "يلا." أومات له. خدها وخرجوا. وكان كل شيء مجهز. قعدت رهف وجلس رامي الناحية الأخرى. وبدأ المأذون في كتب كتابهم. انتفضت رهف. نظرو إليها. "انتي كويسة؟ ابتسمت. أومات إيجابا. فكمل المأذون. "هات إيدك يا عريس." "لحظة."
قالتها رهف. نظرو إليها. "في حاجة؟ "مش عايزة." "اصدمو منها. قال المأذون: "مش عايزة إيه يا بنتي؟ انتوا غاصبين العروسة." "كلام إيه ده بس يا مولانا." "متتكلميش يا رهف. في إيه؟ نظرت إلى رامي، اللي كان باصلها. شاور لها. قام وراح عندها. "في إيه؟ مش عاوز نتجوز؟ "أنا خايفة." "من إيه؟ "خايفة عليك، مش هيسيبكم." "مسك أيدها بحب. "قلتلك هبقى كويس بس تبقى معايا." "مش خايف على نفسك." "خايف، بس مش قد خوفي عليك." دمعت عينيها من حبه.
"حتى لو هتموت، مستعد تضحي بحياتك عشاني؟ "أكيد." سرعان ما اتسعت عينه بألم لما دخلت السكين في جسده وسالت دماؤه. جن عاشق الفصل ١١ تفاعل ❤️❤️❤️❤️❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!