الفصل 12 | من 31 فصل

رواية جن عاشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور

المشاهدات
32
كلمة
4,678
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

قالت رهف: -حتى لو هتموت، مستعد تضحي بحياتك عشاني؟ أكيد. سحبت سكينًا وأدخلتها في جسمه. اتسعت أعينهم بألم وسالت دماؤه. انصدم الجميع صدمة كبيرة. صرخت والدته: -رامي! جرى أخوها. قال وليد بغضب: -إنتي اتجننتي؟ إيه اللي عملتيه ده؟ لحظتها، أمسكه بقوة وطيره بعيدًا عنها، فوقع على الأرض. نظروا له بصدمة. نظروا إلى رامي، الذي كان لا يزال متوازنًا. تفاجأوا عندما وجدوه يمسك السكين قبل أن تدخل فيه. بالفعل، جُرح من سنها الحاد.

-أشْهب، ده إنت مش كده؟ بصت له رهف واظلمت عيناها، وبتدفع أياديها جامد. قالت أمها: -رهف، بتعملي إيه؟ عايزة تموتيه؟ قربت والدته رامي. قال: -خليكي بعيدة يا ماما، أرجوكي. -هتموتيه، ابعد عنها. كانت عيناه حمراء، ويحاول على قد ما يقدر يصد يدها التي كانت قوية، ولا تزال تعافر عشان تموته. تعدل وليد بتألم وسنده أخوه. نظر إلى رهف بصدمة. قال رامي: -كنت عارف إنك هتيجي لما تعرف إني هتجوزها، بس مكنتش أعرف إنك هتتلبس فيها.

افتكرتها لما انتفضت من مكانها، وكأنه أصبح بداخلها. دخلت السكين وجرحته أكتر. أتوجع، لكن قال: -رهف، لسا قادرة تتحكمي في جسمك مش كده؟ قوتك أضعف من اليوم اللي كسرت فيه إيدي، لدرجة إني قادر أصدها. -هقتلك! تصدم الجميع وكانوا يبصون لها بخوف. قام وليد بسرعة. قال: -رتّل يا شيخ. كان المأذون واقف ورا الكرسي بخوف. قال: -أرتّل إيه؟ إنتوا قتلة، قتلة! إيه اللي بيحصل؟ -بقولك رتّل، اقرأ قرآن بسرعة. -حاضر، حاضر.

قرأ الشيخ آيات من القرآن، وكان رامي ممسك بسكين وعيناه حمراء من الألم. قال: -رهف... ضغط جامد. أمسك يدها. قال: -رهف، عارف إنك سامعاني. نظرت له بعينيها التي كانت مخيفة. رفع يده بحذر ولمس وجهها. قال: -ده أنا، رامي حبيبك. حس بيدها بتخف وبتسمع له وهي بصاله في عينه المليئة بالحب. نظرت له وتوقفت. قالت: -رامي. ابتسم لما عرف نبرتها وعينيها الهادئة. بصت على يدها واتصدمت. رمت السكينة بعيد. وقع رامي بسبب مقاومته. قربت أمه بخوف.

قالت: -رامي، إنت كويس؟ بصوا لقميصه اللي كان فيه دم. قالت بخوف: -إيه ده؟ تعالي نوديك لدكتور بسرعة. -اتعورت، بس مفيش حاجة خطيرة. كانت رهف واقفة وعيناها مدمعة وهي بصاله. قالت: -إزاي عملت كده؟ قالت خالتها بغضب وحزن: -ليه كده يا رهف؟ عايزة تموتيه ليه؟ -أنا... ده مش أنا. -كلنا شوفناكي دخلتي السكينة إزاي. لو ماكنش مسكها، كان زمانه مات. قال رامي: -رهف معملتش حاجة يا ماما. -ده كله ومعملتش؟ ده حتى طيرت أخوكي.

سالت دمعة من عينها. مشيت وسابتهم. تعدل رامي. قال: -رهف... قرب منه وليد. قال: -خلينا نشوف الجرح الأول. نظر إلى طيفها ومشي. طهّر جرحه وحط ضمادة وهو بيفتكر رهف وإلى حصل، وكان الجميع قلقان عليه. قال: -قلت لكم الجوازة دي هتنتهي بموت حد فينا. قال رامي: -ماما، رهف مش هي اللي عملت كده. -إزاي يعني؟ قال وليد: -باين إنه هو اتلبس فيها وقتها. اتسعت عيناها بصدمة. قالت بخوف: -الجن؟ أجاب:

-بالعكس، رهف كانت هي اللي مخليه ضعيف لأنه جواها وهي مش قابلة اللي بتعمله. هو أقوى من كده بكتير. -وإنت عرفت منين؟ -أنا أعرفه زيها. اتسعت أعينهم. قالت أمه بصدمة: -إنت كمان عليك جن؟ -رهف قالت إن ظهر كأنه إنسان، وبينا، وكنت بحسبه إنسان. بس لما قالت لي، عرفت إني كنت كل ده بتعامل مع جن. -رهف؟ أمسك يده. قال: -هو اللي كسر إيدي قبل كده، وقعدت سنتين أعالجها. -يالهوي! هو اللي عمل فيك كده؟ يعني بيكرهك من زمان؟ ده ممكن يموتك...

زي ما حصل النهارده... كنت هتموت يا رامي. سكت لأنه حاطط احتمال لده. فلا يوجد المستحيل، زي ما منذ ساعة. حضنته والدته وهي بتبكي. قالت: -عشان خاطري بلاش. هتموت فيها. أنا مليش غيرك. ارتبك لأن الكل موجود هنا. قال: -ماما، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده. -بس أنا مش هستحمل. أنا أعصابي سايبة من اللي حصل. قالت أم رهف: -هي معاها حق يا رامي. نظروا إليها. قالت: -الموضوع صعب. بلاش يحصلك حاجة ونبقى ذنب اللي حصل. قال رامي: -يعني إيه؟

قال وليد: -يعني بلاها الجوازة دي. لا إنت هتموت ولا هي. قال رامي: -أنا بحب رهف ومش هسيبها. -متفهم بقى. إنت بتتعامل مع الموضوع على إنه واحد بيتخانق معاك. دول لقبهم أسياد الأرض. -وإحنا معانا ربنا. -نعم بالله، بس يا رامي... -جوازي من رهف محدش يدخل فيه غيري أنا وهي. عن إذنكم. وقالت أمه: -رايح فين؟ -هشوفها. قام وسابهم. راح أوضتها اللي كانت قافلة على نفسها. خبط. قال: -رهف.

لم ترد. كانت قاعدة ورا الباب وبتعيط. حاول يفتح الباب، بس كان مقفول. خبط عليها. قال: -رهف، افتحي. -امشي يا رامي. -افتحي الباب. -قلت لك امشي. أنا مش حمل أشوفك. -إنتي مالكيش دعوة. عارف إن اللي حصل مكنش بإيدك. -لا، أنا السبب. كان ممكن تموت. -ربنا سترها. -مش هستنى لما أموتك بجد وأقول مكنش أنا. -إنتي كنتي بتقاومي عشاني. لو ما كنتيش بتحبيني، كان زمانه قدر يموتني بجد. إنتي أنقذتيني.

-متضحكش على نفسك. هو ضعيف عشان فيا، بس في الحقيقة، إنت عارف كويس. -مش هاممني. -أنا مكنتش في وعيي. حتى أنا مش فاكرة جبت السكينة إزاي وعملت كده. -عارف إن الموضوع صعب عليكي وعليا أنا كمان، بس هنتخطى سوا. -هتخطى لوحدي. إنت ملكش دعوة. إن يحصلك حاجة وأشيل ذنبك. -افتحي خلينا نتكلم. -قلت لك لا. امشي، أنا مش عايزة أشوفك. -مش عايزة تشوفيني؟ -اه، وعلاقتنا انتهت من دلوقتي. نظر لها بشدة. خبط على الباب جامد. قال: -إنتي بتقولي إيه؟

-اللي سمعته. -عارف إنك بتقولي كده من ورا قلبك، بس مش هسمحلك تاخدي حبنا لمجرد كائن مؤذي بتعملي اللي عايزاه. فتحت الباب ونظرت له بغضب. قالت: -قلت لك خلاص، جوازنا مش هيحصل. -بتقولي إيه يا رهف؟ -إنت ابن خالتي مش أكتر ولا أقل. وبكرة، مع أول ما النهار يطلع، إحنا هنمشي من هنا. طالعها بهدوء وحاسس بكسرة منها. قال: -ده قرارك؟ -اه، ومحدش ليه دخل بيه. ويا ريت إنت كمان تقتنع بده. خلاص، انتهينا. قال ببرود: -اللي تشوفيه.

التفت لقى الجميع بيبصوا له وسمعوا اللي حصل. مشي رامي، وكانت رهف تنظر له. سالت دموع من عينيها من اللي قالته. نامت على السرير وهي بتعيط وبتفتكر كلامها وإزاي جرحته. كان رامي في أوضته. افتكر كلام رهف وحاسس بخذلان وحزن كبير. -إنتي مهونتيش عليا. إزاي هونت عليكي كده تنهينا في لحظة؟ كان الغضب يملأ عينه. خبطت والدته عليه. قالت: -رامي. -سيبيني لوحدي يا ماما، اللي عايزاه هيحصل. -متزعلش منها. هي أكيد متقصدش. -مَعدتش تفرق.

تنهدوا بقلة حيلة عليهم. قالت: -مفيش فايدة، هما الاتنين مقفلين. قال وليد: -خلاص، مش هما اللي قرروا. ملناش دعوة. هو قال إنهم هما اللي بيتحكموا في علاقتهم. -يلا ننام عشان نمشي الصبح. -تمشوا فين؟ -هنرجع البيت نفكر هنعمل إيه. -ما إنتوا قاعدين معانا هنا. -معلش، ده أفضل لينا، صح يا ماما؟ -أيوه. -اللي تشوفوه.

في الليل، كان الجميع نائم. اتفتح الباب ودخلت رهف. شافت رامي نائم. مكنتش قادرة تنام من غير ما تطمن عليه. قعدت جنبه على السرير. بصت على معدته وجرحه، بقى عامل إزاي دلوقتي. نظرت له وهو نائم وافتكرت حزنه منها، وأنها أنهت علاقتهم. دمعت عينها. قالت: -أنا آسفة. لمست وجهه بحب. سالت دمعة من عينها. -بتعيطي لي دلوقتي؟ نظرت له بشدة. فتح عينه. قال: -إنت لسا صاحي؟ -نفس السبب اللي إنتي منمتيش عشانه. مسح دمعتها. قال: -دي ليه بقا؟

خوف إن ابن خالتك يموت؟ -بتتريق؟ -أه، بقينا نكتة. بصت له من حزنه منها. قالت: -أحسن ما نبقى عبرة. -لسا بتتقلي وجاية أوضتي في نص الليل وتتسحبي؟ عينك فضحاكي يا رهف. -وطالما عيني فضحتني، يتصدق كلامي ليه؟ وإنت عارف إنه من ورا قلبك. -عشان تاخدي بالك من كلامك ومش أي حاجة. تقولي مش عايزك. أنا كمان عندي قلب وبيحس، رهف. فتخيلي إن الخذلان يجي منك إنتي. دمعت عينيها. قالت:

-مكنتش أقصد والله. كدبت، بس قلبي كان هيموت من الخوف بسبب اللي حصل. تخيلت إنك مت بجد. تفتكر إني ممكن أسامح نفسي؟ -وإنتي تخيلي إن حصلك حاجة. ممكن أسامح نفسي إني سبتك. لمس وشها. قال: -لو مش هنقف مع بعض دلوقتي، هنقف مع بعض إمتى؟ مسكت ايده بحب. قالت: -اياكي تقولي كلام ده تاني. ابتسمت وأومأت له. قالت: -وإنت كمان، خدني على قد عقلي. -عيلة يعني... ضربته تألم. بصت له بخوف. قالت: -إنت كويس؟ -ضربتيني في الجرح. -أنا آسفة جدًا.

تنهد بألم. نظرت له. قالت: -بيوجعك؟ -مش أوي. -عايزة أشوف. ورفع التيشيرت من عليه قليلاً. اتكسفت، لكن نظرت إلى الضمادة. لمستها. ارتبك رامي من لمستها وأحس بضعف وهو ينظر لها ويشعر بالإثارة. -أنا آسفة. قالتها بحزن. نزل التيشيرت. قال: -جاية لي طالما هتصعب عليكي؟ مسك يدها وحطها عند قلبه. قال: -ازعلي على ده. -شايفني معنديش قلب يا رامي؟ ولا كأني مبفكرش فيك؟ أنا بعاني بسببك. -ليه؟ -من خوفي عليك.

-عايزك تتخيلي إننا اتجوزنا وهنفتكر الأيام دي ونضحك. -تفتكر؟ ابتسم وأومأ لها، فبادلته الابتسامة. قالت: -أتمنى. قرب منها. قال: -إزاي جيتي هنا؟ -إزاي يعني؟ أي حاجة. معرفتش أنام غير لما أشوفك. -مش خايفة أخواتك يشوفوكي؟ -لا. -هما السبب الرئيسي في اللي حصل. خايف يدخلوا علينا دلوقتي ويصدعونا. ضحكت وفرحت بسماع صوت ضحكتها. قال: -بقالك كتير متضحكتيش. -هبقى أضحك كتير. ممكن أتجنن قريب من اللي بيحصل لنا.

-مش زعلانة إن كتب كتابنا باظ يعني؟ -كنت عارف إن ده هيحصل. قلت لك مش هيسيبك. قال بجدية: -وأنا كمان مش هسيبك. دق قلبها من حبه ليها. قالت: -أنا بحبك أوي. -وأنا كمان. قرب منها. ولسا هيبوسها، سمع صوت. انتفضوا. فتح الباب وكان وليد. إلى بص له: -إنت لسا صاحي؟ -أه، فيه حاجة؟ كانت رهف على السرير جنب رامي، ورافع عليها اللحاف بيحاول يخبيها. قال وليد: -لا، سمعت صوتك. بحسبك عايز حاجة. بص في الأوضة. قال رامي: -فيه حاجة يا وليد؟

-هو إنت كنت بتكلم مين؟ -نفسي. بقيت أكلم نفسي. -معاك حق. شكلنا كلنا هنتجنن قريب. تمام، أنا ماشي. تصبح على خير. -وإنت من أهله. قفل الباب وخرج. شال البطانية وبص لرهف، إلى تعدلت. قالت: -مشي؟ ابتسم عليها. قال: -أه، بس أنا نفسي تفضلي كده. بصت له باستغراب. لقته نام جنبها وباصصلها. اتكسفت. قالت: -همشي. ممكن يروح يشوفني في أوضتي. -هتسبيني؟ ابتسمت. لمس وجهها. قال: -كنا بنقول حاجة.

اتكسفت. لم افتكرت أنه كان هيبوسها. قربت منه. بعدت عنه. قالت: -مش فاكرة. تعدل وابتسم عليها. مشيت وسابته، وهي مكسوفة، بس حسست بهبوط فجأة. ساندت بيدها على الحيطة. بصت لأوضتها. مشيت عندها، بس وقف فجأة. اتسعت أعينها لما لقت تلك الأعين التي تشبه الدماء ظاهرة من الظلام الحالك. احمرت عيناها بخوف لترى أسنانه حين كشف عنها، فوقعت من هول ما تراه وصرخت. كان رامي يتعدل في نومه. قام مفزوع على صوتها. خرج بقلق. قال: -رهف!

لقاها قاعدة على الأرض بترتجف وبتصرخ وهي بتعيط. -رهف، مالك؟ مكنتش بترد وبتترعش في ذعر. قالت: -جه... جه تاني. صحى الجميع على صوتها واتخضوا من منظرها. -فيه إيه؟ قال رامي: -رهف، اهدى، مالك؟ شورت بإيدها. قالت: -ه.. هناك... و.. واقف هنا. اكترعبوا وبصوا إلى المكان التي تشير عليه. راح رامي وهو بيسمي، ولا ينكر بأن يده ترتجف. شغل النور، بس مكنش فيه حد. اطمأن الجميع. رجع بص لرهف. برب منها خالد أخوها. قال: -رهف، مفيش حاجة.

-لا، لااااا! كانت تصرخ بخوف. قالت: -شفته، والله شفته. لو بصيت المرة دي، هموت... هموت بجد. صعبت عليهم وهي قاعدة بتترعش. وكان رامي باصصلها بحزن. بعد أنا كانت بتضحك معاه من ثانية، هي الآن تتلوى خوفًا. قرب منها، مسك يدها، وبعدها عن عينيها. قال: -مفيش حاجة والله، خلاص. -أنا خايفة... هموت من الخوف قبل ما يقتلني. هينفذ تهديده ليها، وهيبقى هو الموت اللي بيطاردني. عيطت. ضمها إلى صدره وهي لا تزال مغمضة العينين. قالت:

-أنا مش عايزة أموت يا رامي. -مش هيحصلك حاجة. -اتصرف، أرجوك. انقذني منه. لو قعدت أكتر من كده، هيجرالي حاجة. ساعدني أرجوك. ربت عليها. قال: -مش هيقرب لك، أوعدك. عيطت. وكانت أمها تبكي عليها، وخالد بيحاول يخفف عليها، لكن الوضع كان صعب. أصبح الجميع متأهب وفي حالة رعب. قليل ما ينامون وهم يشعرون بأن هناك جني يتجول بينهم. كانوا قاعدين بيتناقشوا. وكانت رهف مش معاهم، لأنهم مصدقوا أنها نامت. قال خالد:

-إنت مبقتش تروح شغلك ليه يا رامي؟ -خدت إجازة لحد ما نخلص الموضوع ده. -وقفت شغلك؟ -رهف أهم. قال وليد: -لازم نشوف شيخ، أكيد هيتصرف. إحنا كده مبنفيدهاش. -كان عمل زمان. كانت رهف بتعقد في مسجد وبتقرا قرآن. ليه متعرفتش لما تدخل الأماكن دي؟ قال رامي: -لأنها مش ممسوسة. ده هو اللي معاها، مش عليها. -يعني إيه؟ -الشيخ مش هينفع معاه. باين إنه مبيسيبهاش. إحنا عايزين حد متخصص بيعرف يتعامل معاهم. قالت أمه بصدمة:

-إنت عايز تتعامل مع دجال؟ -دجال إيه بس يا ماما؟ وأنا هشرك؟ في ناس بيبقوا مش نصابين، وبيصرفوا الأذى عن الناس بفضل ربنا سبحانه وتعالى. -إنت متأكد يا رامي إنه مش دجال؟ -لا إله إلا الله. إحنا بندعي برحمة ربنا. قال وليد: -طب هنلاقيهم فين؟ ممكن أكلم معارفي ونشوف كده. قال رامي: -أنا أعرف شخص موثوق. -بجد يا رامي؟ -أه، مشهور وكل الناس بتتعامل معاه. بس أتمنى يكون في مصر. -إنشاء الله. طب وهنتكلمه إزاي؟

-معايا رقمه. كان من ضمن الكلاينت تبع الشركة. كنت برتب سفرة لبرا سياحة، ومعرفش إني هحتاجه. -طب كلمه بسرعة، مستني إيه؟ ذهب رامي وفتح دفتر. لقى كارت حركة ورن عليه وهو مستني أي إجابة، بس مردش. رن عليه تاني، بس مفيش أي فايدة. قال وليد: -رد. -لا. -ممكن يكون مشغول زي ما بتقول. نرن عليه وقت تاني. أومأ بتفهم وذهب. في المساء، كانت رهف قاعدة ساكتة. قالت أمها: -كلي يا رهف، مبتاكليش ليه؟ -مش عايزة. -وبعدين هتفضلي كده؟ -رامي فين؟

قال خالد: -اختفى فجأة. قالت خالتها: -خرج الساعة ٩ الصبح. معرفش راح فين لحد دلوقتي مرجعش. سكتت رهف. ربت خالد على راسها. قال: -كلي يلا. أكلت من إيد والدتها. دخل وليد. قال: -رهف. -إنت كنت فين إنت كمان؟ -مع رامي. جه رامي. قال: -برا. وقفوا بدهشة. قال: -معقول جه؟ بصتلهم باستغراب. قالت: -فيه إيه؟ قال رامي: -تعالي يا رهف.

قامت معاه وخدها وخرج. لقيت راجل غريب كان لابس بدلة، يبدو عليه الوقار، وشعره أبيض وبعض الخصلات السوداء. شافها فوقف. ابتسم. قال: -إزيك يا رهف؟ بصت له بشدة. قالت: -حضرتك تعرفني؟ -رامي كلمني عنك. تعرفي إني نازل من الطيارة عشانك. بصت له باستغراب شديد. قالت: -إنت مين؟ -تعالي يا رهف. نظرت إلى رامي. أومأ إليها. راحت له. قعد وقعدت جنبه وهي قلقانة، رغم أن شكله يدخل إلى النفس. نظر إليهم. قال: -ممكن كوباية مياه؟ قالت أم رامي:

-أه طبعًا. كانت رهف قاعدة قرب منه. قال: -بتحبيها؟ استغربت. قالت: -تقصد مين؟ أشار بأعينه على رامي. اتوترت من معرفته. جابوا الكوباية. خدها منهم. قال: -رهف، طلعت أجمل ما تخيلتها. زين ما اخترت يا رامي. اتكسفت وبصت لرامي، اللي كان باصصلها. نظرت إلى الرجل. لقيت مقرب الكوباية من بقه وبيحرك شفايفه، وحاطط ايده على الحواف. استغربت. قالت: -مقلتش حضرتك مين؟ -هتعرفي دلوقتي. حط ايده على دماغها. استغربت. قال: -اشربي.

-بس دي كوباية حضرتك، أنا مش عايزة أشرب. -معلش، ممكن تشربي. خدتها منه، وكانوا ينظرون إليها. شربت. ابتسم وربت على رأسها. قال: -طعمها إيه؟ -مياه. -يعني مش مالح؟ استغربت. وكانت هتتكلم. حسيت بأن لسانها اتخشب ودماغها بتدور. نظرت إلى عائلتها، وكانت حاسة بألم. أغمضت عينيها وغابت عنهم.

فتحت رهف عينيها، وكانت حاسة بوجع. بصت حواليها، لقيت نفسها في أوضة بيضاء. واتفاجأت لما لقت نفسها في مستشفى. سمعت صوت. بصت جنبها، لقيت رامي قاعد وبيقرأ قرآن. قالت بصوت ضعيف: -رامي... مخرجش صوتها، وكأن أحبالها الصوتية بايظة. بص لها رامي وفرح بعودتها. قال: -رهف! ده إنتِ... استغربت من سؤاله. قالت: -إيه اللي حصل؟ حاول تتحرك. تألمت جامد. قالت: -حاسة إن جسمي متكسر. هو عمل فيا إيه؟ مين الراجل ده؟

-ده كان دكتور توفيق. أنا جبته عشان يطرد أشْهب منِك. بصت له بشدة. قالت: -إيه اللي حصل؟ سكت قليلاً. بصت له. قالت: -مأذاش حد، صح؟ -الحمد لله، عدت ع خير. فتح الباب. نظرت ورأت ذلك الرجل. أنه توفيق. ابتسم. قال: -حمد الله على سلامتك يا رهف. -ليه مقلتليش؟ -معلش، إنتِ كنتي بمثابة وسيط بينا وبينه. أي حد حاجة بتقولها، هو بيعرفها منك. فحبينا نفاجئه. -إزاي؟ قلت إنك جيت من سفر بسببى. -أحكيلها يا رامي. Flash

مشي رامي، وكان قاعد قلبه واكله على رهف من بليل ومش عارف ينام. رن تليفونه. قام ولقاه. اتفاجأ ورد سريعا. قال: -دكتور توفيق. -خير يا رامي؟ اتفاجأت من اتصالك، فرنيت عليك علطول. -إنت في مصر؟ -لا. فيه حاجة ولا إيه؟ -هتنزل إمتى؟ -الأسبوع الجاي. -كتير. -كتير إيه؟ -أنا محتاجك. ممكن تاخد أقرب طيارة ليك وتيجي؟ -إزاي يا رامي؟ إنت فاهم بتقول إيه؟ -لو مكنش الموضوع صعب، مكنتش هطلب منك كده. -أيوه، بس...

-أرجوك. هتكفل أنا بكل حاجة وهترجع فورًا، بس محتاج مساعدتك. -هكلمك لما أحجز. -هاجي آخدك من المطار. -تمام. قفل وهو مش مصدق. بص له وليد. قال: -فيه إيه؟ -جاي. -بتتكلم جد؟ هو في مصر؟ -لا، بس قلتله ياخد طيارة وييجي. -وهو وافق؟ أومأ إيجابا. اندهش. قام. قال رامي: -هروح استناه في المطار. -استنى، جاى معاك. خدوا عربيته ومشوا. Back -جيت عشاني؟

-لو كان حد غير رامي، كنت رفضت. بس هو جدع وساعدني كتير، فحسيت إني لازم أرد له، وخصوصًا لما قال لي إنه محتاجني. بصت رهف إلى رامي. بص توفيق في الساعة. قال: -لازم أرجع دلوقتي. -إنت ماشي؟ -أيوه، خلاص. بصت له بدهشة. قالت: -خلاص إيه؟ -رجعتي طبيعية. نظرت له بشدة، وكانت مش مصدقة. قالت: -بجد؟ ابتسم توفيق. قال: -متنساش تعزمنا على فرحك. وقال رامي: -أكيد. مشي. قام رامي. قال: -هاجي أفهمك كل حاجة. قام وتبعه الدكتور. قال:

-مش عارف أشكرك إزاي. -لا شكر على واجب. المهم إنها بقت كويسة. -بعت على حسابك تمن تعبك معانا. في عربية برا بسواق هيوصلك لحد المطار. -شكرا يا رامي. -أنا اللي عايز أشكرك. -اشكر ربك. -الحمد لله على كل شيء. مشي. رجع لرهف، اللي كانت بتحاول تقعد، بس جسمها همدان وتترمي. قالت: -رامي، أنا مش عارفة أتحرك. -معلش، بسبب الجهد اللي عملتيه. -جهد إيه؟ -أشْهب اتلبس فيكي تاني. بصت له بصدمة. قالت: -بعدين.

-كلمنا بصوته، وكنا بنحاول نثبتك على قد ما نقدر. وتوفيق قدر يصرفه ويتكلم معاه. كان عمال يقول إنه عاشق. وطبعًا استخدم جسمك، وكنتي بتتنفضي جامد لحد ما نزل دم من بقك. قلقت عليك، فجبتك هنا. والحمد لله الدكتور قال إنك هتبقي كويسة. سكتت، وهي بتتخيل ما حدث، ولا تصدق. قالت: -يعني هو كده مشي؟ -أه. -مفيش أشْهب تاني؟ لاحظ نبرة الحزن. استغرب. قال: -رهف، إنتِ زعلانة؟ نظرت إليه. قالت: -لا، بس...

كانت عايزة تقول إنه كان صديق واعتادت عليه، بس مقدرتش تنطقها لما افتكرت ما حدث له. معاناتها وصراخها في الليل، ظهوره لها وهو يعلم عداوته. رأت وجهه الحقيقي. هذه حقيقته، أنه جن. -رهف! فاقت وبصت له. قالت: -احضني. ابتسم وحضنها، وهي بادلته بحب شديد. قالت: -عملت كل ده عشاني؟ -مقدرتش أشوفك كده كتير. حضنته بقوة، وهي تقترب منه. قالت: -مبتوجعش وأنا حضناك. قرب عليها باشتقياق شديد. قال: -وحشتيني. ابتسمت. اتفتح الباب. -رامي كنت...

بعدوا عن بعض بسرعة. بص لهم خالد، وكان باين عليهم التوتر. قال: -كنتوا بتعملوا إيه؟ قالت رهف: -حضني. وصلها خالد بشدة وبص لرامي، اللي اتصدم منها. قرب منه ومسكه جامد. قال: -فيه إيه يلا؟ إنت مش قادر تمسك نفسك. -رهف، إنتِ بتقولي إيه؟ -دخل الجميع. قال وليد: -فيه إيه؟ كانت رهف تخبي وجهها في أخيها، اللي زقها جامد بغضب. قال: -إنتِ كمان حسابك معايا. قال رامي بغضب: -متزعقلهاش. -إنت هتعرفني أتكلم مع أختي إزاي؟

-أه، مبقتش أختك، هتبقى مراتي. -لما تبقى مراتك، تبقى تتكلم. -ولحد ما تبقى مراتى، أما أحب حد يزعلها. -شوفى ابنك يا خالتي، عشان مكسرش وشه. وقالت خالته: -خلينا نجوزهم ونخلص. قالت أم رهف: -أنا بقول كده برد. وقال خالد: -وأنا موافق. قال رامي: -بسرعة دي. -إيه؟ مش عاجبك؟ خلاص، بلاها. نظر إلى رهف، اللي كانت تنظر إليه بانتصار لتعجيل جوازهم. ابتسموا، وكان البهجة تملأهم والضحكات تعج الغرفة.

داخل قاعة كبيرة مزينة، كانت المعازيم من ضمن موظفين الشركة وأصدقائهم. توجهت الأنوار على رهف، اللي كانت لابسة فستان أبيض تشبه اليمامة البيضاء، وكانت جميلة جدًا تخطف الأنظار. كانت برفقة أخوها الكبير، وتقدم بها إلى رامي، اللي كان واقف ينظر إليها. سلمها إليه. قال: -عايزك تزعلها. -هتتخانق معايا في الفرح؟ -لا، بوصيك عليها. ابتسم. قال: -رهف مش محتاجة وصاية. مسك يدها وخدها منها. نظرت رهف إليه. اقترب منها. قال:

-حاسس إني اتورطت. -شايف باب القاعة ده؟ -أه، ماله؟ -لسا قدامك وقت تهرب منه. -أهرب إيه؟ ده أنا مصدقت. حضنها أمام الجميع. ابتسمت وبادلته العناق، والجميع يصفق لهم بفرح مهنئين العروسين، وتمنى سعادة لهم. في إحدى الفنادق، دخل رامي وهو ورهف. قال المدير: -الحجز بتاع حضرتك يا مستر رامي، أوضة ١٠٦. وده الكارت. -الشنط... ابتسم. ولاحظ فستان رهف. قال: -هتتبعت لحضرتك على الغرفة. مبروك. ابتسم رامي. قال: -شكرا.

خد رهف ومشي، وركبوا الأسانسير. قالت: -علاقاتك كتير أوي. -شغلي مرتبط بسياحة ودول. أكيد هيكونوا عارفينى. -يعني مكنتش بتيجي هنا إنت لوحد؟ -خيالك واسع أوي يا رهف. أنا جيت فعلًا. بصت له بشدة. قرب منها. قال: -معاكي. اتفتح الباب. لسه بتخرج. شالها. بصت له بدهشة. قالت: -بتعمل إيه؟ رد عليها. مشي، وكان فيه عامل معدي شافهم. ابتسم. قال: -مبروك. كسفت وخبت وشها. قالت: -نزلني، إنت بتحرجني. ابتسم عليها. قال: -إحراج من دلوقتي؟

حبيبتي، إنتِ مراتي. احمر وشها. قالت بضيق: -قليل الأدب. فتح الباب. دخل بيها. قرب من السرير ووضعه عليها، وأصبح فوقها. بحلقت فيه بشدة. رجعت لورا. قالت: -نسيت تقفل الباب. -عادي. قرب منها. قالت: -عايزة أغير. -أساعدك؟ بصله بشدة. طرق الباب. زقه بعيد ودخلت الحمام. ابتسم عليها. قام وراح يشوف. لقى العامل وصل الشنط بتاعتهم. قال: -حاجة تاني يا فندم؟ أداله فلوس. أخدها. قال: -شكرا لحضرتك.

ابتسم له. مشي. قفل الباب ورجع. نظر إلى الحمام. قال: -رهف، متناميش جوه. كانت سامعاه وتشيّط من الغيظ منه. كان رامي بدل هدومه، وبيمسك ريموت التكييف وهو يعدله. سمع صوت. نظر. خرجت رهف وهي ترتدي قميص وروب أبيض وتضع بعض المساحيق. شعر وكأنه يذوب من جمالها. قالت رهف: -وكّي التكييف شوية. الجو ساقعة. -بالعكس، حر. نظرت له. ابتسم وقلل الدرجة. قرب منها. وقف أمامها. حط ايده على وسطها وسحبها. نظرت له بشدة. حط ايده على خدها. قال:

-خايفة ليه كده؟ قرب منها. قال: -أنا لسا معملتش حاجة. قالت بضيق: -مكنتش أعرف إنك كده. -كده اللي هو إزاي؟ -قليل الأدب وسافل وعامل فيها كاريزما. -كاريزما مع أي حد، بس مراتي أكيد الدلع كله. لمس رقبتها. دق قلبها. قرب منها وهو يستنشق رائحتها. قال: -بحبك.

حضنته جامد. ابتسم وحملها إلى السرير. نظر إليها، وتحاول أن تهرب من أعينه. اقترب منها وقبل رقبتها. قشعر بدنها وقلبها يدق جامد. لقته وقف فجأة. نظرت له. رفع رأسه. رأت وجهه الذي تحول فجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...