الفصل 21 | من 31 فصل

رواية جن عاشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور

المشاهدات
33
كلمة
2,506
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

ضرباته رغم أنها كانت تؤثر عليه إلا أنها لم تترك أثراً واحداً. كانت رهف جالسة بينهم تشعر بتوتر منهما الاثنان ونظراتهم القاتلة، بينما أشعب يجلس بثقة وينظر إلى رامي وكأنه يغيظه. قال رامي: "مش هتوضحي ده رجع إزاي وإمتى؟ "ظهر يوم رأس السنة." نظر لها بشدة. قالت: "أنقذني، في اليوم ده كنت هموت." "حصل إيه؟ "جن اتشكل على هيئتك وكانوا بيطاردوني. في اليوم ده كان هيموتني بس أشهب جه وبعده عني." نظر إلى أشهب غير مصدق.

قال: "اللي كان عايز يقتلك قبل كده مستحيل هو اللي ينقذك." قال أشهب بابتسامة: "ومين قالك إني مش عايز أقتلها؟ نظروا إليه. قال: "أنا أقتل رهف؟ حد تاني لا." غضب رامي. قال: "تقتل مين؟ إنت فاكرها لعبة.. وحياتها بين إيدك." أوقفته رهف. قالت: "رامي اهدى، أشهب بيحميني منهم. لو كان عايز يأذيني كان عملها." لم يهتم أشهب بكلامها، لكن جلس وهو يضع قدم فوق الأخرى. قال رامي: "آذاكي يا رهف؟ "إحنا في دلوقتي، في جن بيطاردوني."

"ودول عايزين إيه؟ أكيد تبعوا." "أنا معمول لي عمل." نظر لها بشدة. أومأت له بحزن. قالت: "كل اللي بيحصلي والرعب اللي كنت عايشاه فيه ده بسبب السحر اللي عليا." "س.. سحر." قال أشهب: "أسود." نظرت رهف له بشدة. قالت: "أسود؟ إنت مقلتليش." "بجد؟ نسيت." نظرت له بضيق من بروده. عادت بنظرها إلى رامي. قال: "مين اللي عمله؟ وليه حد يعمل فيكي كده؟

"معرفش يا رامي. أنا كل ده ومعرفش إنه سحر. كنت بحسب فعلاً أشهب.. كان جسمي بيتجرح من غير حاجة. بشوف حاجات غريبة وبسمعهم. والمرة دي ظهرولي، بقيت عايشة في رعب حقيقي. لو الموضوع استمر ممكن أموت." "مستحيل، مش هيحصلي حاجة." "كلم دكتور توفيق. أنا محتاجاله. اسأله لو يقدر يساعدنا." "حاضر، هكلمه. بس مش هينفع تقعدي لوحدك. تعالي عندي." أظلمت عينا أشهب. خافت. قالت: "أنا مستريحة هنا." "إزاي؟ شاف أشهب. وقال: "وده بيعمل إيه هنا؟

مش أنقذك يومها وخلاص؟ ليه لسا معاكي ولا رجع يظهرلك؟ "أنا اللي طلبت منه." نظر لها بشدة. قالت: "بتقولي إيه يا رهف؟ "قولتله يكون معايا. امبارح كنت خايفة وملقتش حل غير ده. وجوده بيمنعهم عني." "إنتي اتجننتي أكيد." سكتت. قال بضيق: "إزاي تعملي حاجة زي دي؟ "كنت مضطرة." "مضطرة تقومي تلجأي لجن.. ومين أشهب.. نفسه اللي كنتي بتصرخي باسمه. إنتي حتى بتترعشي وإنتي قاعدة دلوقتي معاه وأنا معاكي. أمّال لو لوحدك."

كان أشهب ماسك سكين ويلمس السن الحاد بها وهو يتمعن في جودتها. قالت رهف: "أشهب، اللي عرفتي إن في سحر لازم يتفك. هو عارف حاجات مش هعرفها غير بيه." "فقومتي طلبتي منه يبقى معاكي؟ ده مش هيسيبك المرة دي غير بموتك." وفي لحظة انطلقت سكين بسرعة قوية. عدت من جنب وش رامي. آخرسته عن الكلام وجرح وجهه. اتصدمت رهف وبصتله بشدة. قال محذراً إياه: "كلامك خلي بالك منه." سالت قطرة دماء على وجهه. قالت رهف بغضب: "إنت عملت إيه؟ اتجننت؟

مسكت مناديل وهي بتحطها على وشه. قالت بغضب: "متفقناش على حد يا أشهب. قولتلك تكون معايا بس متأذيش حد." "أنا متفقتش معاكي على حاجة." نظرت له. أشار على رامي. قال: "لو كنت عايزها تيجي في دماغها كنت عملتها. أنا خليته يسكت." قال رامي: "إنت جبان. لولا حقيقتك وقوتك فأنت بتتشطر علينا. لو تكون إنسان زينا زي شكلك صدقني.. هيبقى آخر يوم ليك في حياتك." قال أشهب: "معنديش مانع. بس هل لو أنا اللي كسبت وأنا إنسان ليا حق أقتلك؟

وقفت رهف بينهم. قالت: "بس، إنتو مبتزهقوش.. قتل قتل. حاسة إني فيلم إجرام. فكروا تساعدوني في المصيبة اللي أنا فيها." صمتوا وهم ينظرون إلى بعضهم. مسك رامي إيد رهف وخدها بعيداً. قال: "ليه عملتي كده؟ "مكنش في إيدي حاجة تانية. والله يا رامي، خوفي من أشهب مش قد خوفي من اللي بيحصلي. على الأقل هو مش هيموتني ولا أتجنن وأنا شايفه تعابين والصحة كل يوم على كابوس بيتحقق." "خبّيتي عليا كل ده ليه؟ كنت هساعدك."

"ساعدني دلوقتي. أشهب معاه معلومات بس هو مش راضي يقولي." "وده هيساعدنا في إيه؟ نظرت إلى أشهب. قالت: "يكفي إنه بيحميني منهم لحد ما نخلص من السحر." "رهف، إنتي متأكدة من اللي بتعمليه؟ سكتت وهي بتحاول تخفي دموعها. قالت: "قول يارب، هينجدني زي ما نجدني كتير قبل كده." "تمام، الدكتور وهجيلك علطول. متخليهوش معاكي. اصرفي ولما أجي يحضر." سكتت. فكيف تخبره أنه سيعيش معها؟ بطبع لن يوافق ويحدث مشاكل. أومات له إيجاباً.

نظر إلى أشهب وهو يجلس مستريح البال بثقته وكان لا أحد يهمه. قال رامي: "لو طلعت إنت اللي ورا كل ده هتندم. لأنك بردو مش هتقدر تأذيها." "ومين بقى اللي هيقفلي؟ "أنا.. لو هموت عشانها متفرقش معايا إنت إيه وحقيقتك." "صدقني يا رامي، كلامكم سهل. بس لو ظهرتلك هتتمنى اليوم اللي أمك ولدتك فيه مكنش جه. من رحمة ربنا إنكم مش شايفينا." قالت رهف: "زي ما ندمت كده. من رحمة ربنا إنه بيبتلينا وعارف إننا قد الابتلاء ده."

ابتسم أشهب وهو ينظر إليها. قال: "شايف دي؟ ماشفتش حقيقتي كاملة. برغم كده شعرها أبيض وكانت هتموت." نظرت له بضيق. فهل يسخر منها؟ مسكت إيد رامى. قالت: "كلم توفيق عشان نتقابل." سكت. بص لأشهب. تنهد وأومأ لها. قال: "هتصل عليكي ابقي ردي." "حاضر." مشي وسابها. وكانت تود لو أن تمسك فيه كي لا يتركها مع ذلك الوحش. قفلت الباب. ولسا بتلف. لقته في وشها. اتخضت كثيراً. "عايز إنت اللي تموتني بسكتة قلبية مش كده؟

اقترب منها. نظرت رجعت لورا. قالت: "في إيه؟ "غبي اللي فاكر إنه يقدر يخدع شيطان." لمس وشها. قال: "متكونيش إنتي الغبي ده." "هبقى الشيطان." نظر لها من قوتها. ابتعدت عنه. قالت: "بطل تخوفني منك. كأنك بتستمتع بده." ابتسم. نظرت له بضيق. قالت: "إيه؟ "توفيق مش هيقدر يساعدكم. لازم تلاقي مكان السحر وهو يفكّه." "وده الاقيه فين؟ "من اللي عمله." "وأنا اللي أعرف اللي عمله عشان ألاقي سحره؟ ونفترض إني عارفاه، هروح أقوله فين العمل؟

هيقولي اتفضلي أهو." لم يهتم وذهب وهو بيمسك قلم. نظرت له بضيق. قالت: "إنت في عالم تاني. حتى مش راضي تديني أي معلومة." "هيفرق معاكي." "أكيد." ابتسم. راح لها. قال: "لو مشيت دلوقتي هيفرق معاكي." "إنت قلتلي مش هتسبني." "بقيت إنتي اللي متمسكة بيا. بس أنا مش غبي. أنا عارف إنه لمصلحتك." "ولما إنت عارف لسا باقي معايا ليه؟ مشي عليها. حط إيده على رقبتها. كانت هتبعد. قربها منه. ننظر في عينيها. خافت كثيراً وأخفضتهم.

قالت: "ابعد. سبني." "وإنتي بتبعديني مفكرتيش إنك ممكن متشوفينيش تاني؟ صمتت ولم ترد عليه. قالت: "سبني يا أشهب." "أنا اللي كنت مانع الأذى. مسألتيش نفسك أنا عرفتك منين؟ نظرت له بشدة. قالت: "كنت هتأذيني معاهم؟ "غبيه. دول الجن الكافر اللي بيمارسوا ده. أنا سمعتهم وعرفتك عن طريقهم. وحبيتك. كنتي طفلة وقتها. كان عمرك 11 سنة." نظرت له بشدة. قالت: "في حد عايز يأذيني من زمان. طب مين؟

أنا بحسب دلوقتي بس. إنت بتقول طفلة يعني هأذي مين؟ "الناس دول بيبقوا مؤذيين من غير سبب. كفروا بربهم وماشيين يأذوا في أي حد." "وإنت كنت بتحميني منهم." "تقدري تقولي كنت مانع سحر يتمارس عليكي. بس دلوقتي إنتي فريسة بنسبة لهم. خصوصاً لما عرفوا إني على علاقة بيكي. فدلوقتي عايزين يموتوكي." نظرت له بشدة وخوف. قالت: "هما ممكن يموتوني." رن تلفونها. اتخضت. بعدت عنه وراحت. لقته من شغلها.

قالت: "أنا لازم أروح أقدم على الأقل للإجازة." مشيت. بصتله. قالت: "مش هتيجي معايا؟ "لا." "بس." "إيه؟ خايفة؟ سكتت. تنهدت. قالت: "خايفة رامي يجي ألاقيك قتلته." "وجودك هيمنعني مثلا؟ "قاتل ومجرم وشرير." قالت ذلك ومشيت بضيق. راحت الشركة. قابلت السكرتيرة. قالت: "اتأخرتي ليه؟ "أنا حصل معايا ظرف. ممكن أقدم على إجازة." "إجازة؟ بسبب اللي حصل؟ "لا بس أنا عيانة." "لازم تروحي لمستر شادي يمضيلك عليها." "هو فين؟

"خرج في مؤتمر مع وفد." "فين المؤتمر؟ "مش هنا. ده في الساحل." تنهدت بضيق. قالت: "خلاص، هبقى آجي يوم تاني." خرجت. رن تلفونها. لقته رامي. قال: "رهف." "نعم. كلمت توفيق؟ "آه. بس هو طلع مسافر في تونس." اتصدمت. قالت بضيق: "هو كمان." "مش فاهم." "أشهب قالي إنه توفيق مش هيفيدنا غير إنه يفك السحر ويتعامل معاهم. بس السحر نفسه مستخبي مع الجن." "طب ما هو منهم." سكتت. قالت: "أشهب مش عايز يقولي حاجة كأنه سر."

"بيلعب بيكي يا رهف. مش بعيد يكون هو المؤذي ورجع يكمل انتقامه." "مش هكدب عليك. بس أنا بردو ساعات بتخيل كده." وممكن ميطلعش هو. -قصدك إيه؟ -خلينا نمشي وراه، هو فعلا بيساعدني، واثقة إن فيه غيره بيأذيني. -أنا جايلك وهنشوف هنعمل إيه. -لا. استغرب، قال: -لي؟ -خلينا بكرة نتقابل. -هو لسه قاعد عندك؟ -لا، ده أنا برا أصلًا، بس هحاول معاه، ممكن يقول لي حاجة. ماشي يا رهف.

قفلت معاه، وقفت تاكسي، وبتركب وقفت لنا. شافت راجل ينظر إليها، وأول ما بصت له لف وعمل نفسه ما يعرفهاش. راحت له وهي بتعدي الطريق، لقته بيجري. جريت وراه، قالت: -انت... استنى. كانت بتعدي، جت شاحنة كبيرة، نظرت لها بشدة، وكانت السائق ينظر في عينيها، وبيدوس على المكابح بدون فائدة. -ابعدي! كانت قدماها ملتصقة على الأرض، غمضت عينيها، وكأن تلك نهايتها. سمعت صوت نبضات قلبها، أنها لا تزال حية. فتحت عينيها، واتصدمت لما لقته أشهب.

نظرت له بشدة، كان أوقف الشاحنة بذراعه. كانت مش مصدقة، وبتبص له بدهشة كبيرة. -ا... أشهب. نزل السائق وهو يبكي، قال: -أنا آسف، انتي كويسة؟ كانت في عالم آخر. وقفت على قدماها وهي تمسك بيده، قال: -م... معرفش العربية مالها، مكنتش راضية تقف والله. قالت رهف: -خ... خلاص. -هي وقفت إزاي؟ واللوحة اتكسرت كده ليه؟ كانت بسبب مقاومة أشهب لها، كان يده معلمة. نظر السائق إلى أشهب بشدة، لينظر أشهب إليه بعينيه. فوقف الرجل ثابتًا

وهو يقول بغير وعي: -الحمد لله إنك بخير، تحبّي أوصلك؟ بصت له رهف من طريقته، مشي أشهب، تبعته، قالت: -جيت إزاي؟ -كنتِ بتجري على الطريق ليه يا غبية؟ -فيه واحد شوفته بيراقبني، حتى جري أول ما لقيته. -واحد؟ -آه، بس تاه مني بسبب اللي حصل، أنا معرفتش أتحرك وقتها... سكت ومردش عليها. كان الرجل يقف خلف الحائط وهو بينهج، وبيتكلم في التليفون: -شافتني يا هانم. -يا غبي، قلت لك تراقبها مش تعرفها دي. -معرفش، شافتني إزاي؟

أنا كنت مخلي بالك، جريت ورايا، بس عربية كانت هتموتها. -عربية؟ -عربية نقل كبيرة، مش بعيد تكون ماتت من خبطة منها. -لو ده حصل، يبقى انت سبب موتها. -سبب موتها إيه يا هانم؟ هتلبسيني مصيبة. -ولك الحلاوة. -بجد؟ ده ياريت تكون اتهرست مش ماتت بس. -روح اتأكد وكلمني. لقى اللي بينتش منه التليفون، وكان أشهب، اللي أمسك الهاتف، قال: -أكّد عليها إنها عايشة. نظر إلى رهف، اللي كانت خلف أشهب وتنظر له. مسك الهاتف منه، قال: -رنا.

اتصدمت رهف لما سمعت الاسم. قال بغموض مرعب: -نهايتك هتكون على إيدي. قفلت رنا الخط وهي خائفة، ولا تعلم لماذا، لكن صوته مهيب. قالت: -مين ده؟ حاسة إني سمعت صوته قبل كده. ابتسم أشهب ساخرًا، نظر إلى الرجل، وكأنه ماسك إيده، صفعه بقوة، فنزف فمه. اتصدمت رهف وبصت له، ليقول بفحيح: -كنت بتعمل إيه؟ -ا.. أنا كنت بَراقِبها بس زي ما طلبتي مني. قالت رهف: -لي؟ -رنا قالت لي أعمل كده، شاكة فيكي إنك بتحاولي تاخدي البيه جوزها. قالت بضيق:

-مش هتبطل قرف اللي بتعمله ده، وصلت تخلي واحد معايا. قال أشهب: -قول الحقيقة. -حقيقة إيه؟ أنا قلت كل حاجة. -سبب مراقبتك ليها إيه؟ نظر له بخوف. قالت رهف: -هو فيه حاجة؟ ضغط على إيده، قال بتألم: -هقولك... الهانم قالت لي... إن... إنها عايزة تعرف تحركاتها والأماكن اللي بتروحها. قالت رهف: -لي؟ -معرفش والله، هو ده سببها الرئيسي، عايزة تعرف عنك كل حاجة. اضايقت، قالت: -بتخطط لإيه؟

تألم الرجل. بصت لأشهب، اللي كان لسه ماسك إيده وبيضغط عليها جامد، والتاني يصرخ. قالت: -أشهب خلاص. كانت عيونه مخيفة. قربت منه، قالت: -أشهب خلاص، قال كل حاجة. نظر لها، خافت من شكله. قالت: -مالك؟ عاد إلى طبيعته، وتركه وهو ينظر إلى الرجل، اللي كان ماسك بيده متألماً. مشي، تبعته رهف سريعا، قالت: -مالك؟ -لازم أمشي. -تروح فين؟ وقف وهو بيحط إيده على دراعه، اللي اتصدى بالسيارة. قالت رهف: -مالك يا أشهب؟ -مفيش. مسكت إيده،

قالت سريعا: -خلينا نمشي من هنا الأول. رجعوا شقتها، دخلته، قالت: -بتضعف ليه معايا؟ -عشان بدخل في قوانينكم بسببك. نظرت له، قعد على الأريكة، قالت: -إزاي؟ قصدك عشان بتنقذني؟ -بترمي نفسك في الموت. -قلت لك معرفتش أتحرك والله، أكيد مش عايزة أموت. -انقذي نفسك، بعد كده مش هدخل في حياتك تاني. -طالما مضايق كده، ما كنت جيت أصلا. -كان حل مناسب فعلاً.

تضايقت منه. خفض أشهب رأسه وهو بيضرب يمين صدره بقوة. تتذكر ذلك الأمر، مثلما ساعدها وأخرجها من الحمام. تمدد على الأريكة وعيناه تبيض. خافت كثيرا، قالت: -أشهب. عاد بؤبؤ عينيه، ونظر إليها. قالت: -وشك بقى غريب، كأنك بتعجز. -هاتِ ولاعة. -ولاعة؟ -آه. أسرعت وجبتها إليه. مسك إيدها، وهو بيحسبها، قال: -حطيها عند اليمين طول فترة غيابي. -أولع فيك؟ -أنا من النار، اعملي اللي بقول لك عليه لو عايزاني أساعدك. -حاضر، بس... قميصك.

مردش عليها، لقيته غفى. استغربت كثيرا، تنهدت، وفتحت قميصه، وهي محرجة وبتحاول لا تنظر. شغلت الولاعة، وافتكرت لما ساعدها. يجب أن يبقى معها. حطتها على يمين صدره، فهل هذا مكان حياتهم؟ لقت النار بتمسك فيه، وكرة مشتعلة بنار زرقاء تصعد. اتخضت، هزته، قالت: -أشهب، انت بتتحرق. لطن جلد متين يحيط تلك المنطقة، ولونه ذهبت كالثعبان من نوع جديد. أغمضت عينيها بخوف، وهي تضع يدها وتكمل ما بدأته. كانت رنا في البيت معاها، بتكلم أمها،

قالت: -الحجاب اللي انتي بعتيه ده جديد؟ -آه، لسه معمول. -تمام، هحطه. -مالك يا رنا؟ شكلك مش طايقة نفسك. -فيه واحد من بتوع رهف هددني النهارده. -هددك؟ -آه، عرفت إني براقبها باين. -يخربيتك! أوعى يكون قال لهم على السحر وإنك بتعرفي هي رايحة فين، عشان لو اكتشفت حاجة كده ولا كده نلحق الموضوع ومتوصلوش. -مفيش حاجة من دي هتعرفها، أنا وأنتي بس اللي عارفين. -جدعة يا بت. طب انتي قلقانة ليه؟ -صوته كان غريب، كأنه مألوف. -بيتهيأ لك.

-ممكن. قفلت معاها وهي بتفكر. بصت على الحجاب، راحت على أوضة نومها، مكان شادي. مسكت مخدته، وخرجت الحجاب اللي تضعه، وأحدثت الأخر مكانه. فتح أشهب عينه، شاف رهف، اللي كانت نايمة برأسها بجانبه، والولاعة مطفية أصلًا. تنهد منها، قال: -مش عارفة تعملي حاجة واحدة. فاقت على صوته، قالت: -انت صحيت؟ -إيدك وجعت؟ -قاعدة يوم بحاله. -إيه؟ خسارة في حياتك اللي أنقذتها؟ -لا، مقلتش حاجة. -بحسب.

اتعدل. نظرت له ولصدره العاري، مفتول العضلات، وبطنه المجسمة. أبعدت عينها كي لا تنظر، وهي محرجة. لقت اللي بيسحبها. اتصدمت، قالت: -بتهبب إيه؟ -عجبك؟ احمر وجهها من وجودها داخل صدره العاري. قرب منها، قال: -كنتِ بتعملي فيا إيه وأنا نايم؟ -انت أكيد مجنون، وأنا هعمل فيك إيه؟ -أمال قلعتيني القميص كله ليه؟ -عشان أنام على نفسي وأحرقه، والبيت يتحرق بالمرة. زقته جامد، قالت: -ابعد، اياك تعمل كده تاني. سخر منها. داخله، بصت له،

قالت: -أشهب. -عايزة إيه؟ -تعرف رنا منين؟ مردش عليها. بصت له، قالت: -أشهب، كفاية بقا، لازم تعرفني. -عايزة تعرفي إيه؟ -قلت إن توفيق مش هيساعدنا، ولازم إحنا نلاقي السحر ده. -أيوه. -هنلاقيه فين وإزاي؟ -عايزاني أساعدك؟ -محدش غيرك. انت منهم، يعني أكيد عارف الجن اللي بيساعدوا الساحر ده، حطوه فين؟ -أعرف. -بجد هتساعدني؟ سكت بضيق. أومأ إليها، قالت: -ومين اللي عمل فيا كده؟ -رنا. اتسعت عيناها، قالت: -إيه؟ -هي وأمها.

اتصدمت صدمة كبيرة، قالت: -وخالتي سمية... طب ليه عملت كده؟ توصل بيها إنها تأذيني كده ليه؟ -غيره. -غيره؟!! -أمها من زمان وهي بتغير منك ومن أمك، كانت عايزة تأذيكي، وعرفت من خلالهم. كانت مصدومة، غير مصدقة. افتكرت اليوم اللي قابلتها فيه، وكان معاها. حين اقترب أشهب منها قائلاً: "شيطانه". نظرت إليه، التي مخيفة، حيث تضايق شادي، لكن لم يعلم أسباب نظرة أشهب إليها. "أصل شادي بيحبني أوي، قال يخرجنا شوية سوا، شادي مبيرفضليش طلب."

"مش بإرادته." قال ذاك ساخراً، اتصدمت ونظرت له بشدة، قالت: -شا... شادي... شادي هو كمان عمل له سحر؟ -جبتي الكلام ده منين؟ -قلت إنه مش بإرادته معاها، ده معناه إنه مسحور. -خليكي في حالك. سكتت حين قال ذلك، محذراً إياها. كانت مصدومة، معقول كل هذا يطلع منهم. افتكرت لما شافتها عند ذلك الدجال، قالت بحنق: -حقيرة. رن الجرس. راحت، لقيته فاتورة الكهرباء، دفعتها ورجعت، قالت:

-بحسبه رامي. أشهب، خلينا نروح النهارده، طالما انت تقدر توصلنا للمكان ده. -مستعجلة؟ -أكيد، عايزة ينتهي النهارده قبل بكرة. بس انت كنت مع الجن اللي عايزين يأذوني؟ -إحنا فئات يا رهف، قلت لك. ودول المؤذيين الكفرة اللي انتوا بتتسلطوا عليهم. -ودول يختلفوا عنكم؟ -آه، إحنا بنتميز عن بعض في حاجات، يعملوها أنا مقدرش أعملها. تجسد الإنسان والحيوان، الأطياف. -مش فاهمة.

افتكرت ذلك اليوم من تجسد بهيئة رامي، وكان مرعب، وعروقه تسود، لكنها لم ترى هيئته، لأنها أغمضت عينيها. قالت: -إزاي قدر يكون شبه رامي يومها؟ يعني تقدروا تبقوا شبهنا؟ لحظة. قالت باستيعاب: -انت كمان زيه، تقدر تكون شخص تاني؟ نظرت له بشدة، قالت: -ممكن متكونش أشهب أصلاً. نظر إليها بعينيه المخيفة، التي تغيرت. ابتسم، وأشر يظهر من ملقاته. -ذكية أوي يا رهف. اتغير صوته. خافت ورجعت لورا، قالت: -ا... انت مين؟

اختفى، أصبح خلفها. اتخضت، صرخت وطلعت تجري. -أشهههب! أمسكها بقوة، ودفعها للحائط، وهو بيزنقها في الحائط. اتألمت لما اتخبطت في ضهرها. لقيته بيحط مخالبه على رقبتها. -ما كانش لازم تتولدي من الأول. ارتعبت، قالت: -انت عايز إيه؟ -متقلقيش، هقتلك من غير ما تحسي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...