-طلقني يا رامي. -بتقولي إيه يا رهف؟ -لازم نتطلق، علاقتنا بقت مستحيلة. نظر إليها، تنهد وقام قعد جنبها ومسك إيدها، وقلبه يؤلمه قال: -أحاول تاني. -المرة دي هتموت، مش هترجع بس. دمعت عينها قالت: -حاولت كتير واتضح إن فيه حاجز بينا مش هنقدر نتخطاه. سكت رامي. نظرت إليه قالت: -إحنا مالناش ذنب، مش كده؟ دمعت عينه من نبرتها قال: -أنا بحبك. -وأنا كمان. حضنها، فبادلته بشوق ودموعها تسيل بحزن، وكأنه آخر عناق بينهم.
-مش مصدقة إن بعد ده كله دي نهايتنا. بعدت عنه قالت: -خلينا ننفصل. -بلاش يا رهف، خلاص مش مهم. -إيه هو اللي مش مهم يا رامي؟ ده اسمه جواز، لو مش أنا اللي هبقى مراتك وملَكك، هتاخد احتياجاتك من مين؟ صمت. قالت بحزن: -أنا مش عايزة أشوفك بتعمل حاجة غلط أو بتغضب ربنا. تقدر تتجوز وتكمل سنة الحياة، بس مش معايا. -مش قادر أتخيلها مع واحدة غيرك. سالت دمعة من عينها قالت: -ولا أنا قادرة أتخيلك مع غيري. شعر بالحزن عليها،
مسح دمعتها قال بحزن: -أنا آسف. -متتأسفش، إنت عملت اللي عليك. حبيبتني، وقفت جنبي... إنت أحسن واحد أنا قابلته يا رامي، وكنت أتمنى تكون ليا. سالت دموعها قالت: -بس الأمنيات مبتتحققش، واضح إن أتمنيت كتير. -إنتي اللي كتير عليا. مسك إيدها وباسها، وسالت دمعة من عينه بحزن شديد. نظرت له رهف وقلبها يؤلمها. -رامي، خلينا نتطلق. -مش قادر أعملها. ابتسمت، مسكت وشه قالت:
-هنعاملها. بلاش نكابر في نفسنا عشان منكنش سبب تعاسة بعض في الآخر... حبنا مش هيكسب قصاد البعد ده. أنا وإنت... مستحيل نكون لبعض، أنا شبه الكارت المحروق. بصتله بحزن قالت: -إحنا بشر، مش هتقدر تتحكم في غريزتك. أنا مبقلكش هنخلف، بقولك مش هنتجوز أصلاً. مش هيكون فيه حاجة بينا، ولا هتعرف تاخد حاجة مني. ده سبب جوازنا من البداية، سبب جواز أي اتنين. إنت فاهم الحياة؟ مسح دموعها وأمسك بيده بحب شديد قال: -هفضل أحبك يا رهف.
-وأنا كمان، مش هسيبك، هتفضل في قلبي على طول. -مش هنقدر نكون زوجين، بس نقدر نكون صحاب. رفع وجهه إليها وهو يبتسم بهدوء برغم حزنه قال: -علاقتنا مش هتنتهي. إنتي أفضل صديقة قابلتها وحبيبة. دمعت عينها، ابتسمت وهو أومأ له قالت: -وإنت أفضل زوج. محظوظة اللي هتكون معاك. باس راسها، ودمعة سالت من أعينه وهو يأخذ شهيقاً بحرقة. حضنها، فبادلته العناق بقوة وهي تمنع نفسها من البكاء قالت: -صحاب. ابتسم، أومأ إليها قال: -صحاب.
بعد مرور أسبوع وقد تم الطلاق بينهم بعد الكثير من الأسئلة التي طرحت عليهم من أهلهم. كانوا مستغربين كثيراً، فقرروا إخبارهم بالأمر كي يصمتوا ويرحموهم من كلامهم. حين عرفوا الأمر حزنوا كثيراً، ولم تصدق والدتها أنها لا تزال بنت، وكانت تكذب لأنها ظنت شيئاً عادياً وسوف تصبح زوجته فيما بعد... لكن حسم الأمر وتم الانفصال. بعد حبهم الشديد وكفاحهم ليتزوجوا، انتهى الأمر بالطلاق مع بقاء الود والمحبة بينهم.
رجعت رهف بيتها، وكانت تنظر إليه بعينيها وكأنها تخطو إلى ذلك القاع وتتذكر كوابيسها. كان وليد وراها، بصلها قال: -مش هتخشي؟ تنهدت ودخلت. وحضنتها. وخالد دخل من غير ما تتكلم لأوضتها. وقفت في منتصف الغرفة وهي تنظر إلى أغراضها. سمعت صوت، انتفضت وبصت بسرعة. وكان خالد قال: -خضيتك. كان بيزق شنطة، فتصدر صوت احتكاك. قالت: -لا بس... يلا نخرج من هنا. خرجت، قفل خالد الباب كأنه يمنع ذكرياتها من العودة.
في المساء كانت بتاكل معاهم، وينظرون إليها. لاحظت نظراتهم قالت: -ماما، صحيني بكرة بدري عشان الشغل. -إنتي راجعة الشركة؟ -أيوه. -مش رامي بيشتغل هناك؟ -آه، منتي عارفة. -وهترجعي إزاي؟ -إزاي يعني إيه؟ -مش هتفتكريه وتضايقي؟ ابتسمت قالت: -أضايق ليه يا ماما؟ هو إحنا جرينا بعض في المحاكم؟ إحنا اتطلقنا زي أي اتنين. بصولها باستغراب. قالت رهف:
-ثم ده شغل، هنكمل حياتنا عادي، ولا كأن حاجة حصلت. بالعكس، علاقتنا اتحسنت عن الأول. يعني أرجع وأنا مش مضايقة إني هقابل رامي ابن اختك. ضحكت وهي تأكل، وهم محدقين بها لا يضحكون، بل يشعرون بالحزن وكأنها تكتم غصتها. بصت لهم رهف قالت: -فيه حاجة؟ قال وليد: -إنتي كويسة؟ -كويسين إزاي يعني؟ كنا قاعدين قدامك أهو. قال خالد: -طبيعتك دي بتقللُنا. ابتسمت قالت: -أعمل إيه يعني؟ عاوزني أنتحر؟ قالت أمها بخوف: -بعد الشر عليكي.
قالت بجدية: -يبقوا بطلو تبصوا لي النظرة دي، ولا كأني حالي يصعب. أنا عندي حياتي وشغلي، مش طلاق اللي يزعلني. أمّا لو كنا مكنش أطلقنا واحنا اللي موافقين، كنتوا عملتوا إيه؟ قال وليد: -أنا مش قصدي نضايقك. قالت بغضب: -لا قصدكم. ماما، إنتي مضايقة إني رجعت وهقعد في بوظك تاني؟ كنتي فاكرة إنك خلصتي مني، ها؟ ضحكت أمها وضربتها على رأسها قالت: -نورتي بيتك، اسكتي بقا وكلي.
ابتسمت وحضنتها، وكملوا أكل، ومفتحوش الموضوع عشان ميضايقوهاش، بس استراحوا وهما شايفين رهف كويسة، بتتعامل بطبيعية، ليست امرأة محطمة. تلك أختهم اللي يعرفوها. كانت قاعدة بليل بتشتغل، جت أمها وحطت لها العصير قالت: -مش هتنامي؟ -هخلص وأنام. -إنتي فارده الكنبة ليه؟ هتنامي هنا؟ -آه. -طب شوفى أوضة تانية لو مش عايزة أوضتك. -عايزة أنام هنا عادي يا ماما. -تمام، إنتي حرة.
مشيت، وفضلت رهف جالسة. سمعت الفجر، قام يصلي، وأثناء وهي تسجد. سالت دموعها وهي تدعي ربها أن يبعد عنها ذاك الأذى. وغفت على المصلى دون قصد، وكأنها شعرت بالأمان. في الشركة، كان الموظفين بيتكلموا ويضحكوا. ثم نظر أحدهم: -رهف. بصولها شديداً من عودتها، قربوا منها وهم فرحين قال: -كنت بحسبك مش هنشوفك. -ليه يعني؟ سكتوا قالت: -عرفنا إنك وإنتي مستر رامي انفصلتوا. ابتسمت رهف قالت: -فأنا مش هاجي شغلي عشان كده مثلا؟
استغربوا منها قالت: -الشركة هتبوظ من غيري. -إنتي هتقولي مش عايزة تسيب فرصة لينا نثبت كفاءتنا زيك. -أنا واحدة حقودة. ابتسموا وهم يمزحون معها، فرحين بعودتها. جه رامي قال: -دفتر المواعيد. قالت السكرتيرة: -حاضر، هبعته لحضرتك. وقف لما شاف تجمع ليرى رهف، التي كانت تبتسم لهم وتتحدث بعفوية. نظر الجميع إليهم وشافوه: -مستر رامي، الشركة كانت وحشة من غيرك. صمت ونظر إلى رهف، التي نظرت إليه والتقت أعينهم. نظر الجميع إليهم.
قالت رهف: -صباح الخير يا مستر رامي. ابتسم لها، نظر إلى السكرتيرة قال: -ابعتيلي الدفتر مع رهف. أومأت له، نظر إلى رهف بابتسامة وذهب. وتعجب الجميع كثيراً ونظروا إليها بدهشة. -إنتو بتتكلموا كده إزاي؟ -أنا بحسب هيجي يطردك وجو الإهانة بتاع الروايات والانتقام والكره. قالت رهف: -أنصحك تبطلي تخيل. يلا عشان مطردش بحق. مشيت وسابتهم، وخدت الدفتر وراحت لرامي مكتبه. خطب عليه: -ادخلي. دخلت، أدتهاله قالت: -حضرتك عايز حاجة؟
ابتسم قال: -شكراً. بادلته الابتسامة وخرجت، وهي تتركه. وهي ماشية قابلت ياسمين، التي بصت لها. لم تهتم بها وذهبت. -رهف. وقفت ونظرت إليها قالت: -نعم. -خلينا نرغي زي الأول. -تفتكري إنك كنتي بتبصي لي بقرف؟ ولا عشان السبب اللي كان رامي اختفى؟ -أيوه. عشان السبب كان رامي. نظرت رهف إليها من صراحتها. قالت ياسمين: -إنتي نفسك كرهتيني لما حبيته، وعارفة إنك كنتي اللي مخلياه يتعامل معايا لمجرد موظفة مش صديقة.
-أظن واحد في مكاني مش هيسيب مكان لحبيبة قديمة لجوزها. -ودلوقتي معدش جوزك، يعني نقدر نتكلم عادي تاني، لأن مكنش فيه سبب إننا نخلق عداوة من غير سبب. -أنا مبكرهش حد يا ياسمين، ولا حتى عشان رامي. -ممكن غلطت، بس إنتي متعرفيش حبنا أنا ورامي كان إزاي. حست رهف بضيق. قالت ياسمين: -مش بسهولة أنساه. -ميخصنيش. على العموم عادي، إحنا زملاء في الشغل، مفيش حاجة. ابتسمت لها، تعجب منها. مشيت وسبتها، وكأنها بتستفزها.
-بتحاول تستفزني ولا بتعمل نفسها طيبة؟ كان رامي طالب قهوة في المطعم. أتت له، بس اتفاجأ لما لقيتها ياسمين اللي جايباها. قالت: -ممكن أعقد معاك؟ خد القهوة منها قال: -اعقدي. قعدت ونظرت إليه قالت: -فرحانة إنك رجعت بدري. نظر إليها قالت: -الشغل محتاجلك. أومأ لها بتفهم. في الغداء، جت زميلتها قالت: -هتيجي تقعدي معانا؟ -فين؟ -مطعم فوق. يلا تعالي قبل ما البريك يخلص.
تركت ما في يدها ومشيت معاهم. وطلعت شافت ياسمين، التي كانت قاعدة مع رامي على طاولة بمفردهم، ويتغدون ويتحدثون. نظر رامي إليها. أودت لو تستطيع الابتسام، لكن لم تستطع بسبب شعور الضيق لديها. قعدت مع صحابها بعيداً، وكانوا بيتكلمون. -الواحد عايز شهر يريح. -الشغل كله نازل علينا كرِجالة. -وإحنا إيه؟ مش بنشتغل إحنا كمان. -ادونا درس يلا. كانت لا تصغي، تبتسم وكأنها مهتمة، لكن من أن لآخر تلقي بنظرات على رامي.
نظرت إليها ياسمين، ابتسمت. بصت لرامي قالت: -رهف عمالة تبص عليك. نظر إليها، وجدها تتحدث مع الجميع وتبتسم. قالت ياسمين: -هي لسا بتغير ولا إيه؟ شكلها لسا منستكش. -ولا أنا نسيتها. نظرت إليه، ابتسمت، قربت منه قالت: -غريبة، مع إنك بتنسانا بسرعة. -طلعت رهف غير. -مش هتقدر تضايقني. -إنتي شايفة كلامي يضايقك؟ ابتسمت برغم غيظها قالت: -مستفز. ابتسم وهو يريح ظهره ويشرب فنجانه. قالت ياسمين: -أطلقتوا ليه؟ بصلها
من سؤالها قالت باهتمام: -عندي فصول أعرف. إزاي وبسرعة دي؟ -محصلش نصيب. -نصيب بس؟ -آه. رهف تستاهل كل خير وربنا، وكنت أتمنى إنها تكمل معايا. -فقمت طلقتها؟ إزاي علاقتكو كويسة كده؟ ابتسم قال: -عايزانا نتقابل في محكمة الأسرة؟ -لا، عارف إنك مش عادي يا رامي، تطبع مكانتك على كل واحدة تدخل حياتك، مش تكرهها فيك. -مش فاهم قصدك يا ياسمين. -مش مهم، أنا فرحانة إنك رجعت زي الأول. قرب منها قال:
-طلاقي من رهف مش هيغير حاجة. أنا زي ما أنا. ابتسمت وهي تنظر له من جديته. شافتهم رهف وهم قريبين من بعضهم ويبتسم، وكأنه يغازلها. حسيت بالانكسار. -رهف. فاقت وقالت: -نعم. -روحتي فين؟ -هروح أغسل وشي. بصولها، قامت وسابتهم. راحت الحمام وهي تصدم المياه بوجهها وتهدأ من روعها. يجب أن تتقبل تغيرهم. ليس عليها تحكم به. أنها حياته وهو حر. خدت مناديل ونشفت وشها ومشيت.
في الليل كانت قاعدة كعادتها تنفرد في عزلتها، سمعت صوت اتفزعت ونظرت إلى الخارج. قامت بخوف قالت: "مين؟ كان ظلام حالك، خرجت على السلم أدت النور لقتها أمها اللي كانت بتحط أغراض. تنهدت قالت: "بعملي إيه يا ماما؟ -"إنتي خايفة كده ليه يا رهف؟ تنهدت وقعدت وهي تمسك راسها قالت: "أنا مش مرتاحة هنا." -"مالك يا حبيبتي؟ سكتت ولم ترد. لا هنا مكان عودته. بعد مرور ثلاث أسابيع ورهف تذهب إلى عملها تحاول تحقيق ذاتها والنجاح للأعلى.
كانت تضيع وقتها بين العمل والذهاب والعودة والنوم. في يوم كانت نازلة من الشركة متأخر، شافت رامي اللي وقف بجانبها قال: -"الأوبر اتأخر عليكي برضو؟ -"شكله كده." -"تحبي أوصلك؟ -"مش عايزة أتعبك." -"يلا." ابتسمت، ركبت معاه ومشوا. نظر لها قال: "عاملة إيه؟ -"الحمد لله، وإنت؟ -"كويس. شكلك مبتناميش يا رهف." حطت إيدها تحت عينها ابتسمت قالت: "بنام، بس ده إجهاد شوية." -"من إيه؟
-"يعني البيت، حاسة إن لأول مرة أكون بهرب في الشركة منه." نظر لها قال: "قلتلك تنسي." -"نسيت، بس المكان بيفكرني." بصلها وقال: "طب ما تتنقلّي." -"أتّنقل فين؟ -"خدي لك شقة تكوني بعيدة فيها، وبلمرة تكوني قريبة من شغلك." -"شكلك نسيت أخواتي اللي مش هيوافقوا." -"ليه؟ ده حاجة ليكي." -"أنا مش إنت يا رامي، إنت عادي تعيش بعيد، بس أنا صعب." -"إنتي ما يتخافش عليكي يا رهف." نظرت له ابتسمت وقفته قالت: "بس كفاية هنا."
-"مش هوصلك عند البيت؟ -"فاضل شارع همشيه." نزلت قالت: "شكراً يا رامي." -"على إيه؟ ابتسمتله مشي، وكانت تطالعه بحنين، تنهدت ومشيت وهي راجعة بيتها. شافت امرأة ابتسمتلها قالت: "إزيك يا رهف؟ كانت أم رنا تدعى سامية. تنهدت قالت: -"إزيك يا خالتو؟ عاملة إيه؟ -"أنا كويسة، ده أنا لسه قافلة مع رنا أصل شادي." تنهدت قالت: "آه، بيحبها أوي." وكأنها حفظت من كلامهم، قالت سامية: "عرفتي منين؟ -"ربنا يخليهم لبعض."
-"وإنتي كمان. صحيح، هو اللي كان معاكي ده رامي؟ -"أيوه." -"مش يبقى طليقك بردو؟ قالت بتافف: "طليقي آه." -"إنتو اتطلقتوا ليه؟ -"محصلش نصيب، لازم أمشي." مشيت وسابتها، بينما سامية تنظر إليها. رجعت رهف وهي مضايقة قالت: "أنا عرفت رنا جايبة السماجة دي منين." قالت أمها: "جاية مضايقة ليه؟ -"قابلت خالتي سامية أم رنا، طبعاً مسبتنيش إلا وعرفتني شادي بيحب بنتها قد إيه." -"حساهم ولا كأنهم لقوا لقية."
-"دي حقيقة يا ماما، شادي ماكنوش يحلموا بيه." -"منا بشوف عربيته. قالتلك حاجة ضايقتك ولا إيه؟ -"سألتني عن طلاقي، وهي أصلاً بنشوفني صدفة، اللي هو فضول وخلاص." -"قوليلها إنتي مالك." -"معرفش يا ماما، دي أكبر مني. المهم إني سبتها ومشيت عشان متفتحش عليا فاتحة." -"طب كويس. هروح أحطلك الأكل عقبال ما تغيري." شكرتها رهف ومشيت، وهي بتغير فكرت في كلام رامي: "ليه ما تتنقلّيش؟
في اليوم التالي كانت رهف في مقابلة مع كلاينت مع أحد زملائها، وكانت تتحدث بلباقة وبتسم وتأخذ معها. -"أشكرك على هذا الكلام الجميل. نريد إتمام العقد." -"سعيدة بسماع ذلك." سلموا عليها وغادروا. نظرت زميلتها قالت: -"فيكي قبول مش طبيعي." -"الحمد لله، احسديني بقا." ابتسمت، سكتت لما شافت شخص جالس ببدلته مع رجال أنيقون مثله، كانت ملامحه مألوفة. نظر إليها، اتكسفت ونظرت أمامها. -"بتبصي على مين؟ -"كنت بشبه ع واحد."
بصت وراها قالت: "مش ده الكلاينت اللي جه عندنا قبل كده؟ استغربت وبصت، لقته خلع نظارته واتفاجأت لما كان شادي. قالت: -"آه، هو." -"شكله حلو أوي." -"إنتو مبتتقولوش ع حد وحش." -"بس بقا، متفكرنيش. كل يغور قصاد أشهب اللي مشي." نظرت لها من ذكر اسمه قالت: "لسه معلق معاكو؟ -"أوي، ده أنا رسمت حياتي معاه." سخرت داخلها منها، قامت قالت: "يلا نمشي." -"ابعدي، ناكل الأول. المطعم شكله تحفة أوي.. الكلاينت دول ذوقهم حلو."
تنهدت وقعدت، بصت لـ شادي كان يتحدث وهو يضع قدم فوق الأخرى ويومئ بحركات واثقة. أنتم من طعامهم وطلبت الشيك، جه النادل، ولسا بيخرجوا الفلوس. -"الحساب مدفوع يا فندم." -"إزاي؟ إحنا لسه مخلصين." -"شادي بيه دفعهم كله، وأي حاجة تحت حسابه." نظرت له بشدة، قالت زميلتها: "مين شادي ده؟ قالت رهف: "بس إحنا اللي لازم ندفع." قالت زميلتها: "خلاص يا رهف، بيقولك اتدفع. تمام، شكراً." -"العفو."
خدتها وقامت قالت: "ده العميل. بس هيدفع لنا ليه يعني؟ -"معرفش، مش إنتي اللي فرحتي أوي؟ -"آه فعلاً، إنتي عارفة الحساب كان كام؟ الراجل اتبلص." كتمت ضحكتها قالت رهف: "خلاص، اسكتي." -"أنا راحة الحمام، استنيني." أومأت لها، مشيت وسابتها. بصت وشافته واقف يتحدث في الهاتف، قربت منه قالت: -"مش أي واحدة هيعجبها إنك تدفع لها حساب من غير ما تاخد إذنها." نظر إلى الصوت وراها، ابتسمت له قالت: -"إيه اللي عملته ده؟ -"مضايقة ليه؟
أنا مكنش قصدي حاجة." -"مبحبش حد يدفع لي حاجة." -"عارف." -"وإنت عرفت منين؟ -"من زمان وإنتي كده. لما حاولت أدفع لك حق العصير." سكتت وهي تتذكر أيام مراهقتها قالت: "كويس إنك عارف." جت زميلتها وشافت شادي، ابتسمت قالت: "شكراً لحضرتك." ابتسم بهدوء، نظر إلى رهف قال: "كنت بحسب هشوفك مع رامي." كانت هتتكلم، لكن الأخرى قالت: -"لأ، ده هما انفصلوا." نظر لها بشدة، واضايقت رهف منها. قال شادي: "ده بجد؟ -"آه، للأسف." سكت،
ابتسم قال: "فرحان إني شوفتك." بصت له، فقد ظنت أنه سيسألها عن شيء، لكنه لن يزعجها مثل الكثير، وكأنه فهمها. -"معلش لو ضايقتك. كنت برحب بيكي، أوعدك المرة الجاية هتدفعي إنتي، بس المرة دي عليا، لأنك في مكاني." قالت زميلتها: "مكانك إزاي؟ إنت بتشتغل هنا؟ -"لأ." -"امال؟ -"المطعم ده بتاعي." بصت له بدهشة قالت: "بتاع حضرتك؟ أومأ إيجاباً، تنهدت رهف قالت: "لازم نمشي. شكراً." -"رهف." -"نعم؟ -"إنتي رجعتي لشغلك في الشركة؟
-"أيوه، ليه حاجة؟ -"ممكن رقمك؟ تعجبت كثيراً، قال: "عايزك في شغل." -"بس أنا حالياً شغالة." -"عارف." نكزتها زميلتها قالت بهمس: "انجزي، هو ده يتقال له لأ." بصتلها بحدة، خرجت تليفونها وأدته رقمها، أومأ لها قال: "تمام، هبقى أكلمك." أومأت له ومشيت، وكانت تنظر إليه. نظرت أمامها قالت بضيق: "لو فتحتي بوقك تاني نيابة عني، هبلعك لسانك." -"تمام، أنا آسفة." في المساء كان رامي جالس في مكتبه يعمل، جت ياسمين قالت:
-"بعتلك ملف العقد. رهف خلصت الشغل." أومأ لها قال: "بتعرف تخلص بسرعة." -"آه، مجتهدة." قعدت جنبه، نظر لها قالت: "هتخلصي شغل إمتى؟ -"لسه ورايا كتير. عايزة حاجة؟ -"لأ، كنت بسالك." طرق الباب، دخلت رهف، نظرت إلى ياسمين ووجودها معاه، ابتسمت قالت: -"إزيك يا رهف؟ -"كويسة." مشيت إلى رامي قالت: "قهوتك." -"جبتيها إنتي ليه؟ -"عادي، أنا كنت حاسة أسلمك العقد." -"تمام، شكراً."
خد الفنجان منها، لكن يدها اهتزت بسبب نظرتها إلى ياسمين، فاتلسع رامي، نظرت له بخضة. -"أنا آسفة جداً." مسكت مناديل وقربت منه قالت: "مكنتش أقصد." -"حصل خير." رمت مياه على المناديل وحطتها على إيده بقلق قالت: -"سخنة. يارب متكونش اتحرقت بسببى." نظر لها وهي تلامس يده وتنفخ بها، نظرت إليه وتلاقت أعينهم، وكانت كالفيض الهائج. بصتلهم ياسمين وحسّت بضيق، قامت وزقت رهف قالت: "ابقى خلي بالك يا رهف، الفنجان مولع."
مسكت إيده وهي بتنشفها بدالها، نظرت لها رهف وإلى رامي قالت: -"أنا آسفة." نظر لها، مشيت. قالت ياسمين: "إنت كويس؟ -"أنا كويس." شافتهم رهف، فأحست بغصة، لكن كبحتها ومشيت. بدأت تشعر بالاختناق من العمل أيضاً.. تهرب من منزلها إلى شركة تفتح ثغور قلبها الذي لم يلتئم بعد. في يوم كانت رهف بتدور على شقق، قعدت أمها جنبها قالت: "بعملي إيه؟ -"شقة." -"شقة؟ ده ليه إنشاء لله؟ -"هعيش فيها أكيد." -"ما إنتي بيتك موجود."
-"مش مستريحة يا ماما، ولا هستريح غير ما أخرج من هنا." -"عايزة تسيبيني يا رهف؟ -"تعالي معايا، بلمرة شغلي هيبقى قريب مني بدل ما أنا بتأخر." -"أنا مبعرفش أعيش في بيت غير بيتي. قم، أخواتك مش هيوافقوا تعيشي لوحدك." -"أنا كبيرة كفاية إني أقرر بنفسي." -"دول سندك، عايزة تخالفيهم؟ -"مقولتش كده يا ماما، بس حقيقي أنا بتخنق. عايزة أغير جو. حاسة إني رجعت لخنقة زمان." بصتلها أمها بحزن قالت: "يعني ده هيريحك؟
-"آه، بس ادعيلي، أنا عايزة أخرج من اللي فيه. ادعيلي يا ماما." -"ربنا يجبر بخاطرك يا رهف ويبعدك عن الشر." ابتسمت وحضنتها بشكر من حنانها عليها. لقد أخذت موافقة أمها. إذن، فهي تستطيع الانتقال. في منزل كبير دخل شادي، قابلته رنا بابتسامة قالت: -"وحشتني." -"وإنتي كمان." حضنها بحب، ابتسمت. راح يغير هدومه، وهي بتساعده قالت: -"يومك كان ماشي إزاي؟ -"كويس. قابلت رهف انهارده." اتغيرت ملامح رنا ونظرت له قالت: "رهف؟
-"أيوه. كانت في فرع من المطعم وكنت هناك بعمل شغل، قابلتها هي كمان." -"كلمتها؟ -"آه، اضايقت عشان خليتها متدفعش." قالت رنا: "وإنت خليتها متدفعش ليها؟ إحنا مالنا؟ -"رهف كانت زميلتي، هتبقى حركة وحشة يا حبيبتي وأنا صاحب المكان وسايبها تحاسب." سكتت بضيق، قال شادي: "هي كده كده اضايقت. من زمان وهي كرامتها فوق أي شيء." نظرت له قالت: "إنت بتمدحها." -"إنتي عارفة رهف، ده مش مدح." -"آه، عارفاها." -"إزاي رامي يطلقها؟
نظرت له باستغراب قالت: "إنت مكنتش تعرف؟ -"لأ." ابتسمت ساخرة قالت: "مطلقين من شهر باين." -"استغربت جداً." -"ليه يعني؟ -"لما شوفتهم كان باين إنهم بيحبوا بعض أوي. أطلقوا بسرعة وهما لسه في بداية جوازهم." رهف شخصية كويسة يعنى مظنش غلطت أو حصل مشاكل بينهم. -انت بس اللي متعرفهاش يا حبيبي. دي تلفلفك حوالين نفسك، أكيد رامي عرف أنه اتورط. يصلها بشدة قال: -أي الكلام ده يا رنا؟
-صدقني محدش يعرفها قدر. وعلعموم مالناش دعوة، مش هنتكلم عليها الوقت كله، ولا أي. مسكت قميصه بابتسامة وهي تداعب رأسه. بعد أسبوع، خدت رهف شقة في إحدى العمارات، وكانت فيها كل ما تحتاجه. فتحت البلكونة وهي تشم هواها النظيف. إنها قريبة من عملها، مطله على الطريق. دخلت وهي حاسة أنها ارتاحت بعض الشيء في مكان جديد خالٍ من أي ذكريات سيئة. جه رامي، ركب الأسانسير، شاف رهف، استغرب قال: -جايه بدري؟ -المسافة قلت. -يعني أي؟
-خدت شقة قريبة من هنا. اندهش قال: -بجد وافقوا؟ -عجائب! فمرت في كلامك وقدرت أقنعهم. ابتسم وأومأ لها إيجابًا قال: -ومستريحة دلوقتي؟ -بقيت أنام مرتاحة. أتمنى الراحة تكمل. نظر لها من قلة ثقتها حتى في وقتها. اتفتحت المصعد، استأذنت وخرجت. -رامي! نظرت إلى ياسمين، إللي ركضت إلى المصعد ونادلته عشان يوقفوه. دخلت بابتسامة قالت: -شكراً. -العفو. نظرت لهم رهف، فهل سيطول ذلك الأمر؟ بل ستظل تعمل وترى ما هو أسوأ؟
فلتقتنع يا رهف، أنك مدركة الأمر وأخبرتيه بحياتك التي لن تكوني فيها. تنهدت، فهي تختنق من تصرفات ياسمين وهي عادت قريبة منه. قعدت على مكتبها وهي بتريح ظهرها. -لقيت حل للبيت، بس الشغل شكل المعاناة فيه أكبر. تنهدت، بس سمعت صوت رسالة. اتعدلت وشافت رقم غريب. "قابليني في نفس المطعم". استغربت، بس افتكرت شادي. -معقول يكون هو؟ بس عايز إيه؟ في المطعم، كانت جالسة مع شادي قالت: -خير؟ -قلتلك إني عايزك في شغل. -أيوه.
-وبدام جيتي يبقى عندك رغبة تشتغلي معايا، مش كده؟ سكتت رهف لأن دي حقيقة، قالت: -مش ناوي أسيب الشغل، بس هسمع منك الأول. -نفس شغالتك، هتبقى معايا في لقاءات مع وفد بره تترجمي. سكتت قليلا قالت: -رنا تعرف حاجة زي دي؟ استغرب قال: -وهي رنا تعرف لي؟ ابتسمت قالت: -مش هتبقى سعيدة بالخبر. -مش فاهم، شغلك معايا هيضايقها في أي؟ أنا بكلمك في شغل. -طب أنت بتعرف تترجم يا شادي، عايزني ليه؟
-أنا مش خبير في اللغات كلها، محتاجلك عشان كده كلمتك. سكتت قالت: -الحقيقة أنا متعلقة بشغلي، بس في آخر فترة مبقتش مرتاحة، فقولت أشوف لو هشتغل معاك. -مش مرتاحة عشان رامي؟ نظرت له من ذكر اسمه قالت: -مش بالظبط، رامي له الاحترام والود لسه بينا. أومأ بتفهم قال: -مش مضطرة تبرري. عارف صعب الشغل، وفي الأول والآخر دي أمور شخصية ليكي، بس... ابتسمت قالت: -ياريت الكل زيك. -ليه يعني؟ -بيتحشروا في اللي مالهمش فيه. ابتسم قال:
-معلش، دي طبيعة الناس، وأنتي عليكِ متهتميش. شعرت بالراحة في الحديث معه قالت: -معاك حق. بخصوص الشغل، أنا معرفش، بس تقريباً لا. -فكري تاني، ولو عايزة، فأنتِ رقمي معاكي، ومكانك موجود. -تمام، شكراً، هبقى أكلمك. مد يده إليها، نظرت له، ابتسم وصافحته، وداع، ثم غادرت. كانت رنا قاعدة في بيتها، رن تليفونها، بصت وردت قالت: -في حاجة؟ -الأستاذ شادي كان قاعد مع بنت كده في المطعم. -بنت مين؟
-نفس اللي قابلها المرة اللي فاتت، ونفس المكان، واتكلموا. اتصدمت قالت: -شعرها أسود؟ -آه. قفلت بضيق قالت: -أي اللي خلاك معاها يا شادي؟ رجعت رهف شغلها وهي بتفتكر كلام شادي. -رهف! نظرت إلى زملائها، ابتسموا لها قالت: -واقفين كده ليه؟ -بنشوف هنعمل إيه في إجازة راس السنة. -فاضيين. -جداً. ابتسمت عليهم، ونظرت لهم، فهي متعلقة بالعمل، حتى رامي تأكد تقتنع أنها تريد البقاء من أجله، لكي تراه، تشعر أنها ستكون بخير بالقرب منه.
مشيت، شافته واقف، لقت ياسمين وهي مبتسمة إليه قالت: -هتاخد إجازة ولا لأ؟ -ليه؟ -رأس السنة يا رامي. -أنا نسيت. قربت منه قالت: -زمايلنا كلهم في شغل، ناويين على حفلة جامدة، هتيجي؟ -يومها هبقى أفكر. -متبقاش رخيم، خلينا نحتفل زي زمان. قالتها بابتسامة وكأنها تجعله يحن إلى ذكرياتهم. نظرت لهم رهف، مشيت، فلماذا تستمع لهم؟ لا يهم، لتهتم بنفسها فقط. في الليل، دخلت رنا على شادي قالت: -مش هتنام ولا إيه؟ قفل اللاب توب،
ابتسمت وقعدت بقربه قالت: -شادي. -نعم. -أنت كنت مع رهف النهارده؟ استغرب قال: -أيوه، عرفتي منين؟ اتوترت قالت: -أي ده، أنت كنت معاها بجد؟ دنا بقول كده وخلاص. رفع حاجبه قال: -كده وخلاص إزاي؟ -مش أنت كلمتني عنها قريب، قولت ممكن تكون شفتها تاني. أومأ وقال: -آه، بس أنا اللي كلمتها. -إزاي يعني؟ -قلت لها تقابلني عشان الشغل، ناوي أشغلها معايا. وقفت بصدمة قالت بصوت مرتفع: -نعم! -في أي يا رنا؟ -تشغل مين معاك يا شادي؟
-رهف، البنت ممتازة في شغلها ومحتاجها. -من قلة الناس ملقتش غير رهف. -مالها رهف؟ ده هي الـ... رافضة. -أنا منا فاهمة حركاتها اللي بتبين أنها تقيلة عشان تخطف رجالة. قال شادي بحدة: -رناااا! نظرت له، قرب منها بتحذير قال: -صوتك ميعلاش عليا تاني، فاهمه؟ نظرت له قالت بحزن: -بتزعقلي عشانها؟ -عشانها مين؟ أنتِ مدخلة رهف في سبب، وأنتي اللي جايه تتخانقي. -آه، عشان بتعمل حاجة من غير ما تاخد إذني. قال بجدية:
-ده شغلي وأنا عارفه كويس، ومبحبش حد يدخل فيه، حتى لو مراتي. نظرت له، مشي وسابها، بصت له بشدة، ضربت بيده بغضب. كانت رهف في شقتها بتتكلم مع مامتها. -عاملة بتاكلي كويس؟ -باكل كويس وبنام في معادي. -اتريقي، وريني كده المكان. لقيت بالكاميرا وهي يتصورها لها قالت: -حلو. -لا بيتي أحلى. ابتسمت رهف عليها قالت: -عارفة إنك هتقولي كده. -المهم تكوني مرتاحة. -أفضل. -الحمد لله. في اليوم التالي، كانت رنا قاعدة مع أمها سامية،
التي قالت: -وحشتيني يا بت، بقالك كتير مسألتش عليا. -بس بقى يا ماما. -في أي مالك؟ -شادي بيتقابل هو ورهف. -رهف وهو بيعمل معاها إيه؟ -قال عاوز يشغلها معاه، من قلة الشغل. -أوعي تسمحي بحاجة زي دي. -لا طبعاً، بس هو زعقلي امبارح، عليت صوتي، بس مكنتش أقصد. -أنتِ عايزة تطفشيه وهو مستحملك وبيحبك، متخربيش بيتك. -أنا جايلك عشانه. -في أي؟ -تقريباً الوقت خلص، أنا عايزاه يحبني زي الأول. -استني. قامت وجابت لها شيئ ملفوف قالت:
-الحجاب ده لسه جايباه من الشيخ مبروك. بصت لها رنا، خدته منها قالت: -مش هيأذيه، مش كده؟ -وأنا أأذي جوز بنتي؟ مهو معاكي من سنين، بيحبك وبيموت فيكي. -طب ورهف اللي شكلها مش هتسيبه طالما دخلها حياته. -أنتِ عايزة إيه يا رنا؟ روحي اقفشي فيها وخلاص. سكتت، وقد خطر في بالها شيء قالت: -ينفع تعملي لها زي زمان؟ أسعر أعينها وتفتفت على شمالها قالت: -لا. -ليه بس يا ماما؟
-اسكتي يا رنا، ده إحنا نولع، البت دي محفوظة، مفيش حاجة بتأثر عليها. اضايقت رنا قالت: -طب جربي، مفيش حد فينا محفوظ، ورهف مش شيخة يعني. -رنااا. -خلاص، هعمل أنا، رهف مش هتسيبه إلا لما تاخده مني، دنا عارفاها. -ما تقفي في وشها. -وهي دي بتهمها؟ وشادي مبيعرفش يصدها من زمان. -تمام، بصي هاتلي أي حاجة منها. -هجبها إزاي دي؟ -اتصرفي ياختي. -حاضر، لازم أمشي. -رنا، بكره تراقبي جوزك عشان ميخلعش. -حاضر يا ماما، خلاص.
مشيت، وهي نازلة مشيت في الشارع الخلفي وطلعت عند بيت رهف، خبطت، فتح الباب. -رنا، خير يا بنتي. -هي رهف مش هنا؟ -لا، رهف زمانها دلوقتي في شغلها، بس هي عايشة جنب شركتها، مش هنا. -أي ده بجد؟ -في حاجة؟ -لا، أصلي كنت عايزة أسلم عليها بما إني كنت عند ماما، تمام، شكراً. مشيت، استغربت والدة رهف، قفلت الباب قالت: -تسلمي على مين؟ أنتو بتطيقوا بعض. كانت رهف في مكتبها، تعمل، رن تليفونها، ردت قالت الاستقبال:
-رهف، في واحدة عايزة تقابلك. -واحدة مين؟ -بتقول إنها صاحبتك اسمها رنا. -رنا؟! تمام أنا جايه خرجت وقابلتها ابتسمت رنا قالت عاش من شافك اى إلى جابك مستغربه مش كده اكيد ف مصيبه اه فعلا عايزه أسألك اى إلى بينك وبين جوزى نظرت لها بشده قالت انتي اتجننتي يا رنا شايفه في مبينكو كلام واستلطاف مفيش الكلام ده كان شغل وأنا رفضته رفضتيه!!! أيوه أنا حابه شغلي ابتسمت قالت طب كويس أنا قلت بتحني لحب زمان حبيتك قولك تفوقي
تنهدت رهف أنها كل شويه بتفكرها قالت فوقي انتي يارنا وخليكي واثقه من نفسك أكتر من كده شعرت بالغصب قالت قصدك إيه إلي فهمتيه قربت منها ابتسمت قالت انتي لسا صحبتي يرهوفه زي زمان بصتلها باستغراب شديد حضنتها قالت موحشتكيش بعدتها عنها قالت انتي مش طبيعيه لازم أمشي ورايا شغل لفت نظرت لها رنا مسكت شعرها بسرعه وسابته فوراً صرخت رهف بوجع وبصتلها بشده قالت إلي انتي عملتيه ده انتي في حشره ع شعرك ده انتي قطعتيه وجعتك أنا آسفه
بصتلها بضيق مسكت رأسها وذهبت وهي تتألم وتشعر بالصداع بصت رنا إلى يدها وكانت في يدها شعر رهف كانت ماسكه دماغها شافها رامى قال مالك مفيش اتعاملت مع واحده غبيه بس أبعد أيدها قال انتي كويسه هبقى كويسه بص في الساعة قال هخلص الميتنج وأجي أشوفك اتكسفت قالت خلاص بقيت أحسن نظر لها أومات له بتأكد جت ياسمين قالت مستر رامى شعرت رهف وكأنها تقف أي لحظة لهم مشي رامى نظرت له تنهدت ورجعت إلى شغلها
في المساء كانت رنا تزين نفسها قربت من شادي إلى هينام وضع رأسه على المخده ابتسمت قالت حبيبي نعم بفكر في موضوع الخلفه تاني يرنا منفسكيش في بيبى اكيد نفسي بس مبيكملش وانتي اللي بتتعبى في الآخر ممكن المرادي يكمل وأخلف تنهد ابتسم وربت عليها قال إلي انتي عايزاه ابتسمت وعانقته بحب وهي تضع يدها على وسادته وكأنها تطمأن على شئ ما دخل مكان يشبه الكهف كان يجلس رجل مخيف الهيئة
المكان تملاه علامات تشبه الماسونيه وجماجم مخيفه ونيران كانت ساميه جالسه أخرجت خصلات شعر وعطتها إليها دون كلمة أخذها منها وهو يتشممها انتفض وهو يمسك بأحجار ويرميها على الأرض في شكل مخطوطه ويضع الشعر حول دميه قطن ذات عين واحدة ويربتها بقوه على عنقها ويرميها لتصبح داخل تلك الدائره ويغرقها بدماء سوداء كانت رهف نايمه تحت سكون الليل الهاديء كانت تضيق عيناها وجبهتها متعرقه وكأنها ترى كابوسها
هناك من تسلل أسفل الغطاء فتحت لقت من يطبق على عنقها خنقا لتشهق بقوه واتسعت أعينها بالم
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!