الفصل 25 | من 31 فصل

رواية جن عاشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور

المشاهدات
26
كلمة
8,533
وقت القراءة
43 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

مش فاهم حاجة يارهف. مراتك عملالك عمل. صدم ونظر لها بشدة. قالت رهف: عارفة أن كلامي صعب تصدقه، بس دي الحقيقة. انتي بتقولي إيه يارهف؟ لازم تصدقيني. أصدق إيه؟ وعمل إيه إلى بتقولي عليه ورنا تعملهولي؟ أنا واثقة من كلامي كويس. صاح بانفعال شديد: انتي عارفة بتتكلمي عن مين؟ دي مراتي وحبيبتي. نظرت له من ثورته وقالت: رنا بتأذيك يا شادي. هاتيلي دليل واحد على كلامك. سكتت. قال بغضب: ما تردي. معيش.

وتتكلمي عليها كده وانتي مش في إيدك دليل وعايزاني أصدقك؟ اللي بتتكلمي عنها دي مراتي، مقبلش عيلتي تتكلم عليها مش انتي. بصتله حين قال ذلك: أنا قولتلك عشان خايفة عليك وتهمني. بأي حق تتكلمي عليها كلام زي ده؟ أنا عارفة أن في مشاكل بينكم، بس متوصلش أنك تقوليلي كده وتوقعيني مع مراتي. قالت بصدمة: أوقعك معاها؟ أنا بحاول أنقذك. ومين قالك أني في ورطة أصلا؟ انت معمى بسبب حبك ليها، حتى مش قادر تسمع عنها كلمة.

عايزاني أشوفك بتغلطي فيها وأسكت؟ ده أنا مبقاش راجل. افهم بقا، أنا اتأذيت منها هي وأمها، وإلا ما كنت جيت وقولتلك وأنا متأكدة من اللي بقوله. نظر لها وقالت: أيوه يا شادي، أنا اتعملي سحر أسود بسبب رنا. كنت بشوف رعب. جسمي كان بيتجرح وينزف من غير سبب. كنت بنام وأنا عيني مفتوحة من الخوف. بصرخ وأصحى تاني يوم على نفس النمط. صمت وهو ينظر إليها. قالت: جربت تشوف جن قبل كده لدرجة أنهم يموتوك؟ وموتيش إزاي؟

نظرت له طالعها وقال: ردي. لو ده صحيح إزاي سلمتي منهم. كيف تخبره عن أشهب أنه من كان ينقذها؟ قالت: روحت لدكتور متخصص بعلم الأرواح والجن، وعرف مكان السحر وفكه. دجال يعني. ده عارف ربنا وبيساعد الناس اللي زي، مش مؤذي زي اللي رنا بتروحله. قال بغضب: رناااا متروحش للناس دي، انتي كدابة. كدابة. امشي من وشي يارهف. كان قصدي أساعدك. يبقى متساعديش. لو كان حد غيرك قالي كده كان هيبقى ليا رد تاني. ابتسمت ساخرة وقالت: وع إيه؟

اعتبرتي مقولتش حاجة وهمشي بكرامتي. خرجت من عنده. قابلتها زينب وقالت: بعتلك عقد أ.. أنا مش جايه تانية، هسلمك الإيميل بكرة. يعني إيه مش جايه تانية؟ مشيت ومرديتش عليها. استغرب جدا وقالت: مالها دي. دخلت عند شادي، رأته غاضب. كانت لسه هتتكلم. مش عايز حد يجيلي دلوقتي، برا. خرجت فوراً بخوف وهي متفاجئة. قالت: أكيد رهف مش هتيجي بسبب حالة مستر شادي. إيه اللي ضايقه كده؟ ربنا يستر. ذهبت سريعاً وهي تبتعد من عند مكتبه.

كانت رهف ماشية وهي مضايقة. لقت اللي بيسحبها من أيدها. صرخت. حط إيده على بقها. لقت أشهب. نظرت له بشدة وعينه مليانة غضب. قال: غبية. بعدت بضيق وقالت: بتشتمني ليه انت كمان؟ بتتقوليله ليه؟ عرفت أنه يقصد شادي. قرب منها بغضب: مش قولتلك ملكيش دعوة؟ بتتدخلي ليه وتفتحي بوقك؟ أنا ما كنتش عايزاه يفضل كده. وانتي مالكككك؟ ما يتحرق. ولا عشان يبقى شادي حبيب المراهقة. بصله بضيق لأنه يعلم كل شيء عنها منذ وهي صغيرة.

قالت: بطل تفكرني بالموضوع ده، كان زمان وانتهى. مكنش حب حتى، كان مجرد إعجاب. بتفتحي بوقك ليه طالما ميهمكيش؟ يهمني، أنا بعتبره صديقي. خليه صديقك بس ملكيش دعوة. قولتلك متعمليش حاجة غبية وخليكي في نفسِك. سكتت وهي بتفتكر تحذيره وكأنه عارف عقلها إلى ماذا يأخذها. قال أشهب بغضب: روحتي وقولتي له ومضايقة أوي أنه مصدقكيش. المهم إني عملت اللي عليا. واستفدتي إيييه؟ أنا ما كنتش أقصد حاجة، بس هو صعب عليا.

طلب مساعدتك. اشتكالك. ما تردي. سكتت قليلاً ثم قالت: لا. تبقى مش رهف لو ما تكلمتيش. أنا مش فاهمة انت متعصب عليا كده ليه، ما عملتش حاجة لكل ده. أنا حذرتك. لى مبتسمعيش الكلام. خباص. أنا آسفة مش هتكلم تاني. قال ساخراً: ده على أساس أن في حاجة تتقال. انت عايز إيه؟ تندميني؟ أنا ندمانة. شادي اتضايق وزعق، ولا كأنه شتمني. بس معاه حق. دي مراته. ممكن يكون بيحبها فعلاً وأنا ظلمتها. الله أعلم.

بصتله وقالت: خلاص مش هدخل تاني. استريح. هسيب الشغل كله وأبعد خالص وأبقى لوحدي بعيد عن البشر. مش ده اللي انت عايزه؟ يبقى أفضل. انت أناني، عايزني بس معرفش غيرك. دي حقيقة. قرب منها. نظرت له. مسك وشها وهو ينظر إلى عينيها. قال بجدية: خليكي في حالك يارهف. سكتت وكانت حاسة كأنه سكتها فيها. خفضت رأسها. مسك دقنها وخلاها تبصله. قال: متحطيش نفسك في مشاكل. حاضر.

قالتها وهي لاول مرة تشعر بمصداقيته، فلو أنها سمعت كلامه لكثير من المرات لكانت بخير. وها هي ندمت لأنها فتحت فمها وتعرضت لإحراج كبير. قالت رهف: انت... لقته اختفى. نظرت حولها. مشيت. رجع شادي البيت. شاف سفرة متحضرة ورنا ترتدي قميص شفاف وجالسة في انتظاره. حبيبي انت جيت. نظر إليها وهو يتذكر كلام رهف بأكمله الذي لم يغب عن باله. اتاخرت النهارده. انتي شوفتي رهف النهارده. سكتت تصله. قال: ساكتة ليه؟ آه شوفتها.

مالك بتقوليها كده؟ اتكلمت معاها؟ آه. قولتلك أن البنت دي مبطقهاش ولا هي بتطقني. حصل إيه؟ سكتت تاني. قال بغضب: ما تتكلمي يرنا. حضنته وهي بتعيط وقالت: تصور أنها قالت إني ساحرة. نظر إليها. أبعدها. قال: لى قالت كده؟ معرفش يا شادي. روح اسألها. انت اللي قولتلي أنها طيبة. روح شوف اتكلمت معايا إزاي وأنا ما كنتش عايزة أرد عشانكم. مسحت دموعها وقالت: عارفة أني بكرهها وهي كمان، بس متوصلش أنها تتهمني اتهام كبير كده.

رهف تقول عليكي كده ليه يرنا؟ قولتلك معرفش. دي حتى قالتلي أني عملتلها عمل وحلفتلها أن مش صحيح وبقولها مش أنا. بس هي قالتلي أني كدابة وهتخليك تبعد عني وتصدقها هي. قربت منه لمست وشه بحزن. قالت: قالت عليا حاجة يا شادي؟ كان ينظر إليها. هذا ذات الكلام الذي قالته رهف. وقعتك فيا مش كده؟ قالت أمي وحشة. معرفش هي عايزة إيه مننا. أنا مش كده والله. حضنته وهي بتعيط. قالت: أنا بحبك أوي وانت عارفني كويس. تصدق أني ممكن أعمل كده؟

أوعى تكون صدقته. لماذا مال قليلاً إلى كلام رهف؟ كيف يعطي عقله فكرة التصديق حتى؟ شادي.. أنا معرفش هي عايزة مننا إيه. أنا سمعت كلامك وسكت، بس هي مش سيبانا. سؤال مش عارف إجابته ليه رهف تقول كده؟ جاتلها فكرة منين أصلاً؟ قولتلك أنها مش سهلة. دي قالتلي أنها هتاخدك وتبعدك عني. نظر لها بشدة. أومأت له.

حطت إيده على بطنها وقالت: وحياة ابننا ده ما بكذب. قالت إنك شخص مهم وأنا بنت عادية. قالت إني سحرتالك ومتحبنيش أصلاً. كمان هتاخدك مني. بكت وقالت: قولتلك أنها عايزة بس انت مصدقتنيش. إزاي رهف تطلع كده؟ إزاي تقول كلام ده أصلاً؟ عشان كده قولتلك ابعد عنها. لما بتلاقي حد يتكلم معاها حلو بتقفش فيه. خصوصاً لو انت يا حبيبي. أي واحدة عينها عليك ومستكترينك عليا. مسح دمعتها. قال: أهدي. مسكت إيده بحب.

قالت: أوعى تصدق كلمة عليا، أنا حبيبتك رنا. نظر في عينيها. أومأ إليه. قال: مش هيحصل، متزعليش. انسي أي كلمة قالتها. جرحتني أوي. خوفت من كلامها. لأيه هو حقيقة؟ لا طبعاً، بس بعدك عني خوف. بخاف يبعدونا عن بعض. مستحيل أصدق حاجة على مراتي. أنا راجل يا رنا مش همشي ورا كلام حد. أومات له ودموعها تسيل. حضنتها. بادلها العناق وهو يربت عليها وكان مضايق من حزنها الذي سببته رهف إليها.

كانت تعانقه بامتلاك وتنظر إليه وتبتسم وهي تضمه إليها بقوة تفرض سيطرتها عليه. كانت جالسة وحيدة من بين الأربع جدران، حتى عملها فقد خسرته. لا يوجد من تشغل فراغها به. حتى أشهب لا يظهر لها كما طلبت منه. لا تعلم أو كان بالشيء الجيد، فهي خافت من عدم انصرافه كما حذرها توفيق. لكن لم تعلم أنه بالسهولة سيتركها لمجرد جملة قالتها: “بتمنى تختفي من الوجود”. هل أثرت تلك الجملة عليه؟ هل يشعر مثلها؟

افتكرت رؤيته اليوم وهو يحذرها وكان غاضب من ما فعلته. بعد أما ألقى كلامه ذهب: “تعرف إيه انت عن اللي بحس بيه؟ “تعرفي انتي إيه عن اللي حسيت بيه؟ “انتي معندكش إحساس أصلاً”. أوقات تكرهه وأوقات تشعر بالشفقة حياله. أنه كان صديقها في يوم. تتذكر يوم وفاة والدها حين حدثها لأول مرة وبدأ بارتماب الجنون معها وظهر من بعد ذلك. كانت تأخذ الأمر وكأنه بطل خيالي، لكنه جن حقيقي يتعقبها منذ وهي في الحادية عشر من عمره.

لقد كانت تلهو ولا تدري حبه الجحيمي لها. لو كان هذا خبا لتركها تعيش حياتها ليس كالآن تتعذب. حين تتذكر أيامها مع رامي، حبيبها الذي شعرت معه بكل شيء وبادلته الحب. تمنت أن يكونا زوجان عاديان. لكنه جعله يتلوى والسكاكين تأكل معدته لمجرد أنه اقترب منها ونزف دماء من فمه. لقد عانى رامي وكان سيعاني أكثر إن بقى معها. أيا كان، أنه رجل لا يقاوم رغبته. هل يبقى مع من لا يستطيع لمسها؟ “انتي ورامي مستحيل تبقوا زوجين”.

جملة توفيق الذي قالها إليهم وصعقهم على تفتت حلمهم. “انتي طبيعية ورامي سليم ولو راح لدكتور يبقى تضييع وقت”. “الحل”. “أنه يسيبكو في حالكو وده مش هيحصل. بتأسف لكم بس علاقتكو مستحيلة مفيش واحد في الميه أمل في حياتكم”. كلما تدرك حقيقة أشهب وما فعله بهم، تشعر بالكره الشديد له ويجدد حنقها منه ورغبتها في إبعاده عنها مدى الحياة. لقد سلب سعادتها.

كم شعرت في هذا الوقت أنها تسقط من بن مساقه كبيرة لتسقط أرضاً وتكسر أضلعها مئة قطعة. انتهى بها الأمر من تفكيرها: “طلقني يارامي”. تتذكر دموعهم جيداً في ذلك اليوم، بعد كثير من هذا الصراع ليكونو معاً. انتهى بهم الأمر بطلاق وذهاب كل منهم في طريقه ليرى حياته. تلك الحقيقة المؤلمة لا يمكن تقبلها، لكنها تعيشها الآن بحذافيرها. “متعرفيش، أنا ورامي خطوبتنا قريب”.

شعورها في هذه اللحظة يعاد شعورها لحظة فراقهم، لكنها سعدت له برغم حزنها. ابتسامتها كانت صادقة وهي تبارك لياسمين. رامي لم يؤذها بل وقف بجانبها في مثير من المنح. كان ملجأ أمان لها. عشقهم ليس قائم على الزواج فقط. أنه أعمق بكثير. كان خير الزوج والحبيب والصديق. تتمنى له حياة سعيدة مع من يستطيع تزوجها. حياة ليس بها رهف. وحياتها هي ليست بها رامي. تلك الحياة ليست عادلة، أنها دار العناء كما قيل عنها. كانت رنا بتتكلم مع سمية.

أنا عايزة أعلمها الأدب. شادي عمل معاكي إيه؟ مصدقهاش، كويس إني عرفت أنها قالتله وجبت الموضوع فيها وأنها قالتلي نفس اللي قالتهوله. وهو صدقك. أكيد طبعاً مش هيكذب مراته. خلاص سيبك منها. البت دي عايزة تتربى يماما. احنا مش قد رهف. انتي مالك بقيتِ تترعبي منها كده ليه؟ عشان اللي شوفته. تلاقيها عملت كده عشان تخوفك. ما هي كده كده طلعت عارفة أننا اللي عملنالها السحر. يالهوي عارفة. آه.

بقولك إيه يرنا طلعي رهف من دماغك وخرجيني بعيد عنها. ده ليه بقا؟ عشان منتأذيش يختي. ولا تعرف تعمل حاجة. اللي عليها يعرف. مش عايزاه يظهرلي المرة دي. مش هتساعديني. أنا معاكي في أي حاجة. بس البت دي لااا. مش مستغنية عن روحي. قفلت رنا هاتفها بضيق. قالت: عملتي إيه يارهف عشان تخافي منك كده. كانت رهف في المطبخ بتحضر فطار. خرجت في البلكونة وهي تقضم السندوتش وتطلع إلى الغيوم المحلقة. رن تلفونها ليكسر وحدتها.

لقيت أمها الذي أفقدتها. الو يماما. عامله إيه يارهف. سكتت. أومأت وقالت: الحمد لله. مش ناوية ترجعي بقا، سيباني قاعدة لوحدي كده. جيالك النهارده. بجد. معدش ليه لازمة قعدتي هنا. مش فاهمة. مش مهم. طب متتأخريش. قفلت معاها. كملت فطارها.

في المساء لبست رهف وخدت حقيبتها وهي تنظر إلى الشقة. لقد كانت هنا معاناة جديدة ورعب جديد خاضته بمفردها. كان هنا يمارس السحر عليها ورأت أشباح لا يستحملها قلبها. تتمنى لو أن تودع ذلك الخوف لمرة ولا يأتي ورائها في كل مكان. خرجت وهي بتقفل الباب وبتفتكر اجتماع رامي معها ومجيئه لها وهم يجلسون ليلاً. تنهدت وذهبت وهي تجر حقيبتها. أخذ السائق منها الحقيبة. ركبت ومشيت. دخل شادي الشركه. قابلته زينب. قالت: أجيب لحضرتك القهوة.

عدى من قدام مكتب رهف ملقهاش جوه. مشي وقال: ابعتيلي المواعيد. عندك اجتماع مع الوفد الألماني. دخل وهو بيقلع جاكته. قالت زينب: بس في عجز. ليه. حضرتك متعرفش، رهف سابت الشغل وخدت ملفها قبل ما تمشي وقالت أنها مش جايه تاني. سكت شادي باستغراب. لكن قال: في كتير مستنيين فرصة شغل عندنا. هنزل إعلان. مشيت وسابته. افتكر امبارح وكلامها معاه.

كان بالفعل أتى مضايق وكان ينوي تحذيرها من التدخل في حياته والبقاء على علاقة العمل. لكنها تركت الشغل بأكمله. هل ممكن أنها عرفت أن أمرها قد كشف فخافت وذهبت؟ لأن بطبع رنا حكت له أنها جرحتها بكلامها فبتأكيد خافت. أم أنها تركت عملها بسبب غضبه عليها البارحة؟ لقد كان متعصب كثيراً. عاد إلى شغله ولم يهتم، فلقد ذهبت في الحالتين. وصلت على بيتها. ذلك المنزل الذي تركته ظنت أنها ستكون بخير. رنت الجرس. فتحت أمها فوراً.

وأول لما شافتها حضنتها. كده تتأخري عليا. معلش كنت بحضر شنطتي. هترجعي تقعدي معايا. شيفاكي مش فرحانة برجوعي. دنا من الصدمة هبكى. ضحكت رهف ودخلت وهي بتعقد. قالت: البيت وحشني. مكنش ليه حس من غيرك ياحبيبتي. بصت لشنطة كانت كبيرة. قامت رهف. قالت: هروح أنام في أوضتي. أوضتك؟!! ولا هتقعدي في أوضة تانية؟ لقيتها بتدخل أوضتها فعلاً وبتنام على سريرها اللي وحشها. رهف انتي كويسة. آه. هتقعدي هنا، هتعرفي تنامي. إن شاء الله.

سكتت ومشيت. مددت رهف وهي تنظر في الأفق وراحت في نومتها. صحت الصبح على صوت والدتها. رهــهف. نعم. يلا عشان نفطر سوا. قامت لقت نفسها في بيتها. لقد عادت بالفعل وصحت مجدداً على صوت والدتها الحنون. انتي بتعيطي. قالتها أمها لما شافت دمعتها. مسحتها فوراً. قالت: لا عيني بتوجعني، جايه أهو. وقامت وغسلت وشها وهي فرحانة أن أمها معاها. افتكرت لما كانت نايمة وهتموت من الاختناق وكانت تنادي بأمي.. لكنها تذكرت أنها بمفردها.

قعدت معاها وهم يأكلون سوياً وكانت أمها تنظر إليها. قالت رهف: في حاجة يماما. انتي مش هتمشي تاني. لا، خيبت ظنك. لا طبعاً يابت يهبل، بس بسألك. ليه يماما وهقعد معاكي اليوم كله كمان. رهف. نعم. انتي مشيتي من شغلك الأولاني من إمتى؟ من بدري، عرفتي منين؟ خالتك قالتلي. سالت رامي عنك قالها أنه بيزورك بس انتي سبتي الشغل خالص. آه. يعني انتي ده كله سيبا الشغل وقاعدة لوحدك. لا طبعاً يماما أنا كنت بشتغل بس في مكان تاني. مكان إيه.

خلاص سيبته هو كمان. بجد. آه عشان كده بقولك هقعد معاكي طول. قصدك عشان كده رجعتي لما مفيش لازمة قربك من شغل مش موجود. لما ألاقي شغل جديد هاخد شقة قريبة منه وأريحك. ضربتها أمها على رأسها. قالت: هبلة، خليكي قاعدة بقا أنا عارفة شغل إيه اللي طالعالنا بيه والحمد لله مش محتاجين. اترزعي في حتة. حاضر يماما هترزع. ضحكو سوياً. قاطعهم رنين الباب. قامت رهف. قالت: مستنية حد ولا إيه. آه دي خالتك.

فتحت قبل أن تستوعب أن خالتها هي التي أتت. ابتسمت لما شافتها. قالت: رهف. بادلتها الابتسامة. لكن لم تكتمل حتى رأت رامي خلفها وينظر إليها وكانت أعينهم تشوب الحنين. إزيك يارهف. كانت تلك الوقفة تذكرهم بأول لقاء بينهم بعدما كبروا وأتى في عزاء والدها. كان غريباً ثم عاد غريباً كما كان. الحمد لله. جت أمها. قالت: ادخلوا واقفين ليه، ليك وحشة يارامي. شكراً بس أنا متأخر لازم أمشي. رايح فين. الشغل. كنت بوصل ماما، عن إذنكم.

إذنك معاك. ألقى نظرة عليها وذهب. وهي التي عيناها لا تريده أن يذهب من فرط اشتياقها له. حضنتها خالتها وهي تربت عليها بعفوية. قالت: وحشاني يارهف. وانتي كمان يا خالته. إيه ده كنتوا بتفطروا ولا إيه. قالت أمها: أيوه بلا فرصة ناكل سوا. قعدوا ياكلوا وهم يتحدثون. وكانت رهف غارقة في رؤيته الذي ذكرها بها. وتحاول الحديث معهم وتضحك. قومي اعمللنا فنجان قهوة. بالمرة نقرأه ونضحك شوية. قالت رهف: حاضر. ذهبت وهي تعد ما طلبوه. رهف تعرف.

سمعت صوت خالتها تقول ذلك بهمس. وأمها بترد: مش عارفة بس تقريباً لا. متعرفهاش، مش جوازة أمل. انتي مش موافقة على البنت ليه؟ مش عايزها تكون مرات ابني. مش شبهنا وكفاية عدم ارتياحي ليها. بس ده اختياره. رامي ميعملش حاجة إلا لما أوافق عليها وأنا اللي معطلاه. هتسيب جنبك طول. منا بجيبله عرايس هو اللي بيقول مبيحبش الجواز من النوع ده. انتي غريبة. عدت لهم القهوة وحضرتها. وقالت: غلط يا خالته اللي بتعمليه. بعمل إيه.

رامي بيحبها وياسمين كمان بتحبه. نظروا لها بشدة. قالت: أيوه أنا عارفة أنهم هيتجوزوا ومتخافوش على مشاعري. مش هتجرح يعني. رامي أتمناله الخير. حزنت أمها عليها. قالت: رهف انتي بتسانديه في جوازه. يماما احنا انتهينا من زمان ومفيش حاجة بينا. وفيها إيه لما يحب ويتجوز. ده حقه ولازم خالته تحترم قراره. دي زعلته زمان.

وياسمين ندمت وقعدت كتير مستنياه على أمل أنه يرجع ليها. صدقيني لو مكنتيش بتحبيها فيكي أنها بتحب رامي وتقدر تطمني عليه. أنا مش مرتاحالها. رامي بيحبك يا خالته بلاش تستغلي حبك ليه. أنا يارهف. سيبيه يعيش حياته. ما الإنسانة اللي هو اختارها. هو عمره في قد إيه. كان نفسي تكوني انتي. ده نصيب واحنا مش لبعض. على الأقل ياسمين قادر يعيش معاها ويتجوزها. وكأنها تسخر من نفسها. تنهدت.

قالت: وافقي يا خالته ياسمين بنت جميلة واثقة إنك هتحبيها بس اديلها الفرصة. حطت الصينية. قالت: عن إذنكم. مشيت وسابتهم. قالت أمها: تفتكري أنها نسيته فعلاً. شكلها كده، مفيش داعي تقلقي من جوازه. بنتي عاقلة عارفة نصيبهم صعب بس تقبلت، وانتِ لازم تسمعي كلامها. رامي يتجوز ونفرح بيه ده ابني برضه. أنا… اسمعي لرامي وبلاش تزعليه. ربنا يسهل. في المساء كانت رهف واقفة في البلكونة. شافت عربية وكانت عارفة صاحبها. أنه رامي.

لقيته بيترجل وبيرن على والدته. سكت رنين هاتفها. قالت: رامي جه يلا همشي بقا. انتي قيلاله يجي ياخدك. هو اللي مرضاش يسيبني بيخاف عليا. ربنا يخليهولك. أشوفكم على خير وسلميلي على رهف. كانت تسمعهم لكن لا تريد الخروج. لقيته بيسند على سيارته كأنه تعمد ميطلعش عشانها لأنها موجودة. نظر إليها والتقت أعينهم. لم تهرب بل ظلت واقفة ونظرت إلى السماء وكأنه ليس بشيء مهم، لكنه كان مبحلق بها. سمعت صوت من

تليفونها وكان رسالة منه: “مبسوط إني شوفتك بخير”. شعرت بحنين إليه. نظرت له. أتت خالتها. قالت: يلا ركبت معاه. نظر إليها. نظرت أخيرة ثم أخذ سيارته وغادر. قال رامي: كنتي عايزة تقعدي أكتر. مش مشكلة تتعوض في فرحكنظر لها باستغراب. تنهدت. قالت: أنا موافقة على البت دي، اسمها مينا ولا ياسو. ابتسم عليها. قال: ياسمين. أنا مالي.. المهم إني موافقة. سكت قليلاً ثم قال: شكراً يا أمي. ربتت عليه.

قالت: المهم تكون فرحان والحق أشوف عيالك. بتستعجليني دلوقتي. عايزني أغير رأيي. تنهد بقلة حيلة منها. قال: هي رهف بايته هناك النهارده. لا دي رجعت البيت. بص لها. قالت بتوضيح: سابت الشقة دي باين ورجعت تعيش في بيتها تاني، العقدة اتفكت وهي بتمارس حياتها عادي. أومأ بتفهم وصمت. فلقد كان الخوف من أشهب، لكنها رأت من أرعبها أكثر منه. اعتادت عليه فلم يعد من يخيفها. كسر أشهب ذلك الرعب بظهوره مجدداً. سمع صوت من

تليفونه وكانت رسالة منها: “وأنا كمان، مبروك مقدماً”. شكراً. كان شادي واقف في مكتبه ورنا تحتضنه. وهي تدخل سكيناً داخله وتخرج من الناحية الأخرى. قلتلك مصيرك هيبقى الموت. انتفض من على السرير وهو بيأخذ أنفاسه. فاقت رنا وبصتله بقلق. مالك. نظر إليها. أدت النور وادته كوباية مياه. اشرب. لم يمد يده وكان يثقبها بعينيه. فشربته هي. قالت: مالك ياحبيبي.. انت كويس. لقد كان حلم، بل كابوس. لماذا نومته لا تكون هنيئة؟

أنا كويس.. كابوس بس. حلمت بإيه. إنك بتقت.ل. نظرت إليه باستغراب. ضحكت. قالت: لا حلم فعلاً. مسحت وجهه. قالت: أنا أهبل من كده. بس لو خونتني.. آه اقتلك وأموت معاك عشان بحبك. نظر إليها. حضنته وهي تلامس صدره. قالت: يلا نام ياحبيبي، أنا معاك أهوه. استلقى وهو ينظر إلى سقف غرفته. نظر لها وهي تعانقه. ربت عليها. كابوس.. كابوس بشع. كانت رهف قاعدة مع أمها في صالة تشاهد التلفاز. رهف. نعم. شعرك. ماله. رجع أسود إزاي؟

فين الحتة البيضة؟ صبغاه. صبغتيه إمتى؟ قريب. كنت حاسة إني ملفته بسببه. سكتت وهي مستغرباها. وكأنها تمنت أن يكون عاد إلى طبيعته. لم تعلم أن رهف صبغته قبل مجيئها إليها لأنها لا تريد أسئلة بشان بياض شعرها المتزايد. كان شادي في الحمام يستحم. لتأتي مشهدها أمام عينيه: “انتي معندكيش فكرة أنا عشت الرعب ده إزاي وأنا جسمي بيتجرح وينزف من غير ما حد يقربله”. فتح عينيه باستغراب من أنه تذكر رهف الآن. سمع صوت من الخارج.

أخذ برنس وخرج. لقا رنا بتتكلم مع الخادمة. قلتلك متنضفيش أوضتي، انتي مبتفهميش. قال شادي: في إيه. شافته وطت صوتها وقالت: مفيش يا حبيبي بس أنا جيت لقيتها بتنضف الأوضة. فيها إيه ما ده شغلها. ارتبكت. لكن قالت: أنا بنضفها أنا. انتي تعبانة خليها هي تنضفها. لااا. استغرب. مشيت الخادمة. قال: مالك يرنا. أنا مبحبش حد ينضف أوضتي ولا يدخلها حد غيرنا. ما والدتك بتدخلها، رغم أن مينفعش.

ماما غير أي حد وبعدين بتساعدني ديماً يعني مفهاش حاجة تدخل الأوضة. بتلمس حاجتي وانتِ عارفة أني مبحبش كده. أكيد متقصدش يعني وبعدين كفاية اهتمامها بيا. الا مفيش من عيلتك سال عليا ولا حتى أمك. رنا متدخليش الموضوع في بعض. انتي عارفة دي هتكون حياتنا. آه منت واخد واحدة مش قد المقام. انتي ليه شايفة نفسك قليلة؟ ثقي في نفسك شوية. أنا واثقة من نفسي كويس. رنا أنا مش عايز أتخانق، اخرجي وسيبيها تنضف الأوضة. خافت.

وقالت: قولتلك لا هنضفها أنا. يقربها من خوفها ورفضها الشديد. قال: هو في إيه. مفيش هيكون في إيه يعني. زي ما يكون في حاجة خايفة أعرفها. لا أكيد يعني هخاف من إيه انت تعرف كل حاجة. يبقى ابعدي وخليها تنضف. انتي مالك محمؤلها كده، تكونش حبيبتك. انتي اتجننتي؟ سبتي رهف ومسكتي في الخادمة. أبعدها. قال: انتي بتخليني أشك فيكي أكتر وأكون مصر إني أنضفها بنفسي. بتشك فيا. في إيه مخبياه عليا يرنا. انت دايماً كده مطلعني وحشة عشان بحبك.

تنهد. قال: رنااا. عيطت. وقالت: أكيد قلبوك عليا، كلهم بيوقعوك فيا وأنا مكملة عشان حبي. انتي تصرفاتك غريبة. قدر إني حامل وده عادي. مكملتش جملتها وحطت إيدها على بطنها بوجع. آه. مالك. بطني بتوجعني أوي يا شادي. هطلبلك الدكتور. همسكت إيده وهي تشهق. قالت: لا خلاص. ثم صرخت بألم شديد. وقعت بين ذراعه. اتخض. قال: رنا. شاف دم يسيل منها. اتصدم ونظر لها. لتصرخ رنا: ابني.

في المستشفى كان شادي واقف مع سمية إلى جت راكضة أول ما عرفت أن بنتها في المستشفى. خرج الدكتور من الأوضة. قالت سمية: بنتي. المدام كويسة الحمد لله بس.. قال شادي: الجنين. للأسف. اتصدمت سمية. وقال شادي: ميتا. وما الطبيب له. عيطت سمية. قالت: يعيني عليكي يا بنتي. قال شادي: مش عايز عياط بعد إذنك. قال الطبيب: هي حملت من إمتى؟ حوالي تلت شهور. نفس الحالة في كل إجهاض. مش فاهم. الجنين ميت مكنش فيه الروح أصلاً. وده من إيه؟

احنا كنا مهتمين المرة دي وزيادة. لى الإجهاض؟ هل الرحم الضعيف ولا رنا بتعاني من مشكلة؟ مش عارف أقولك إيه بس برضه رنا كويسة. يعني إيه. مفيش أسباب علمية. حتى رنا لما جيتلي العيادة وبتعمل كشوفات كل حاجة مهيأة لاستقبال جنين. بس مبيكملش بعدين يموت وهو في بطنها. يعني إيه مفيش أسباب. إزااااي. عادي يا أستاذ شادي. ده نصيب. ربنا يعوضكم. مشي وتركه. وكانت سمية واقفة بصدمة. قالت: يا حبيبي يا رنا.

قال شادي: بلاش نحملها أكتر من كده. بلاش نفتح الموضوع. حاضر يا ابني. دخل شادي. كانت قاعدة تعبانة وبتعيط. ولأول مرة تراها سمية تبكي بقهر بسبب ابنها الذي لا يأتي. رنا. إجهاض مش كده. ربت عليها. قال: يلا نروح. أنا آسفة يا شادي. سكتت. مسك إيدها ومردش عليها. قال: يلا نروح لو قادرة. قامت معاه وهي تعبانة وبصاله من شكله اليائس. روحت معاه البيت. وصلها على أوضتها. قال: حمد الله على سلامتك. عيطت. تنهد. قال: رنا.

مجبتلكش الولد اللي نفسك فيه. ده قدر. يعني انت مش زعلان. صحتك أهم. حضنته. ربت عليها وكان لا يستطيع أن يبادلها العناق تلك المرة. هل ابنه مات من انفعالها أم إهمال أم.. أن هناك سبب خفي وراء إجهاضها المتتالي؟ كانت رهف قاعدة بتقرأ كتاب ونايمة على بطنها وهي ترتدي حمالة قميصها. لو كانت الحياة زي الروايات.. مكناش اتمنينا الموت. تنهدت وهي تستلقي ويغطي شعرها وجهها بأكمله. يافرحتي بحياتي، رجعت لحياتي المملة تاني.

افتكرت أشهب حين كان يأتي في غرفتها وكانت تنعته بمرافق ظلي. مرافق ظلي ها. أفردت يدها بتنهيدة لتشعر بسخونة. قامت بخوف، فهي تعلم ذلك الأمر جيداً. هناك أعين تترصدها. شعرت بالخوف. لفت سريعاً ولسا هتخرج من الأوضة. اكتسبتي خبرة كبيرة. وقفت ولفت لما شافته أظهر نفسه. قالت: ا..انت. تعالى. قعدت وهي تنظر إليه. قالت: وكنت خافي نفسك ليه؟ نكش عقلها. قال: بتفكري فيا كتير الأيام دي. محبة. قالتها ساخرة. رفع حاجبه ببرود. سكتت.

لقيته بيمسك حمالة قميصها. جميلة انتي. اتكسفت وابعدته عنها بضيق. قالت: مش عيب تبقى عندك 300 سنة ولسا مراهق. انت قد أجدادنا. ضحك. ضمت ذراعها وهي تداري جسدها. قالت: شكلك مبتاثرش غير بالآنس. قصدك إيه. بهكنه كانت واقفة قدامك كما خلقتها أمها. ولا كأنك شايفها. مبتأثرش غير بيكي. قالها وهو ينظر إليها. احمر وجهها من عينه وكأنه يسحرها بهمها. تنهدت. قالت: بتمارس تسلطك عليا.

مشكلتك أن حقيقتي مؤثرة عليكي. غير كده كنت واثق أني عمري ما اعترض عليا. ده سبب كافي يا أشهب. بصتله بشدة. قالت: قصدك إيه إني مغرمة بشكلك زي البنات. صدقت نفسك أوي. منتا سبتهم من هنا وهما مش عارفين ينسوك وبيحطو معايير جمال للرجال بنسبالك. ده يهمك. اشبع بينهم. قالتها وهي تقف بعدم اهتمام. مسك كتابها وهو يقلبه. لفتت. وقالت: بتختفي فين؟ ده مش مكاني، أنا باجي زيارة. فين مكانك. عايزة تشوفيه. لااا طبعاًاا أنا بسألك. مردش عليها.

بصتله قليلاً. قالت: ليه اسمكم أسياد الأرض. اتخلقنا قبلكم. الملائكة كذلك. الملائكة مكنتش عايشة في كوكب الأرض. احنا كنا عايشين هنا قبل نزول سيدنا آدم. اندهشت. قالت: أسياد الأرض. أول مرة أفهم معنى الجملة. بحسبها مجرد وصف للهيبة مش أكتر. حط الكتاب على الترابيزة. قال: بتشغلي فراغك بالكتب. حياة هادية أحسن من حياة مليانة بحوارات. أحسن حاجة عملتيها. امتلاكي. كأنك لو طولت تحطني في قفص بعيد عن الناس ومختلطش بجده هتعملها.

ليه لا. دي أذية من نوع آخر. قرب منها. قال: عالمكم أوحش مننا. لمس وشها. وكمل: الناس بره مؤذية وبيخوفوا. قادرين يحولوا شخص لمقبرة دفينة. وانت كمان مؤذي. مسك دقنها. قال: مبتتعلميش. لأ. قالتها ببرود وابتسامة سمجة. كانت صاحية من النوم عشان تشرب. وقفت لما لقت أوضة رهف منورة. مشيت. بس سمعت صوت استغربت وقربت. لقتها بتتكلم مع حد. رهف معاها حد. سمعت صوت ضحكتها استغربت كثيراً وفتحت الباب بسرعة.

واتصدمت لما شافتها واقفة بقرب رجل. ر..رهف.. أن.. انتي. نظرت لها رهف بشدة. قالت: ماما. مين ده. انتي جايبه راجل البيت. اتصدمت رهف من اللي قالته. ماما انتي بتقولي إيه. صرخت فيها. قالت: اخرسي. أنا شايفاكي بعيني وهو قريب منك. مدخلاه أوضتك وقاعدة معاكي وأنا نايمة مش حاسة. ده انتي يومك أسود. دمعت عينها. قالت: بتقولي إيه يماما. ارحميني. إزاي تقولى عليا كده. ما تشرحيلي. مين ده الجدع ده ياا. بكت. قالت: هفهمك ممكن تهدى.

اتكلمي بدل ما أجيبلك أخواتك يعلموكى الأدب. انتي خلاص عيارك فل. بكت واحمرت أعين أشهب الذي كان صامتاً. اقترب منها. لكنه وقفت في وجهه. قالت: هتعمل إيه. نظرت إليه وإلى والدتها وكأنه نوى الشر إليها. كمان هيطبلضج عليا في بيتي. دنا هوديك في ستين داهية انت وأشكالك. أنت عارف أخواتها يعملوا فيك إيه. يقطعوك. خسارة تربيتي فيكي يارهف. مسكت دموعها. قالت: اشهب. مسكت وشه وخليته يبص لها. بصتلها والدتها بشدة.

قالت: كمان بتعملي كده قدامي يا قليلة الأدب. خلاص مبقاش حد مالي عينك. قال رهف بعياط: كفاية بقا يماما. كفاية. هو إيه اللي كفاية يا بت. ما تردي. ده مش بني آدم أصلاً. بصتلها بشدة. قالت: انتي اتجننتي كمان. مسكت إيده الذي كان يجمع قبضته بأعين التي كان على وشك أن يتحول وتسود عروقه. اياك يا أشهب. نظر لها. قالت: دي أمي. مسكتها والدتها بقوة وبعدتها عنه. قالت: ما تتلمي بقا كفاية. قولتلك ده مش بني آدم ليه مش مصدقاني.

عفريت ولا جن. آه جن. نظرت لها بشدة وطالعت أشهب من شكله الغريب. قالت رهف: امشي انت دلوقتي. تردد. لكن نظرت له برجاء. بعد إذنك. يمشي فين انتي عايزاه يهرب. استني عندك ا. مكملتش كلامها ولقيته اختفى من أمام أعينها. اتصدمت ونظرت إلى مكانه بصدمة. بصت لرهف. قولتلك ده مش إنسان. لفرط صدمتها وقعت مغشياً عليها. كان شادي قاعد مع امرأة ألف ربع الحجاب على رأسها. قالت: وانت عامل إيه. الحمد لله. ربنا بس زعلان شوية.

مبسألش عليها هي، انت اللي تهمني. أنا كويس يا ماما. كانت رنا واقفة عند الباب وبتسمع كلامهم. كانت فاكرة أن الخلفه ممكن تقربها مننا ومننكرش أننا بنزعل من إجهاضها كل شوية. بس كأن ربنا مش عايز يربطك بيها. مش طفل اللي يخليني معاها. ده شكله مرض. مفيش واحدة تحمل تلت مرات وكل مرة تسقط من غير أسباب. خلي بالك ليكون معدي. ماما بعد إذنك، كنت فاكرة جايه تطمنيني.

أنا فعلاً جايه أطمن على ابني. كفاية أنه مبزور أهله بسبب مراته اللي حارمَاه مننا. خرجت رنا من الغرفة. قالت: والله انتوا اللي مقاطعين الاهتمام أوي يا سعاد هانم. قالت سعاد ساخرة: كانت بتتصنت علينا. اتفضل يا شادي. قال شادي: ادخلي جوه يرنا. وانت مش شايف بتقول إيه. قالت: انتي هتعلميني أتكلم إزاي يا بنتي. مش معانا إنك كبيرة مبتغلطيش وأنا محترمة. أمي بس عشان شادي. محترماني؟!! لا والاحترام واضح. ما هي التربية واحدة.

أنا متربية أحسن تربية مش زيك. ضربها شادي بالقلم. قال: اللي بتتكلمي معاها دي أمي. بصتله بشدة. قالت: بتضربني عشانها. ادخلي جوه بقولك، ده بيتها قبلك ولازم تحترميها غصب عنك. قالت سعاد: ع إيه.. أنا ماشية. خدت شنطتها وربتت على كتف ابنها والحسرة تملؤها وذهبت بصمت وهي تشعر بالإهانة التي تعرضت لها من قبل زوجة ابنها. قالت رنا: انت إزاي تمد إيدك عليا قدامها. امشي يرنا من وشي بدل ما تشوفي اللي عمرك ما شفتيه.

هتعمل إيه هتضربني تاني. هطلقك. نظرت له بصدمة. قالت: عايز تطلقني يا شادي بعد الحب اللي حبتهولك. أنا زهقت من مشاكلك. كفااايه. أنا عملت إيه. مش معنى إني بحبك يبقى تكلمي عيلتي كده. أنا بعدتك عنهم عشانك مش عشانى. ولو الحال استمر ومتغيرتيش يبقى كل واحد يروح لحاله. مشى وسابها في صدمتها وهي تنظر إليه بشدة وتشعر بالخوف. من إمتى وانت بتكلمني كده. ماشيفى اليوم التالي كانت سمية قاعدة مع رنا. قالت: مالك يرنا كأن عينك بتطلع نار.

أنا خايفة يماما. من إيه. امبارح حماتي العقربة دي كانت هنا واتكلمت معاها وحش راح ضربني. مد إيده عليكي أكيد غلطتي فيها يرنا. قولتلك امسكي لسانك شادي مش هيستحمل كل مرة. اللي حصل بقا يماما. دي كانت بتقومه عليا بدل ما تطمن عليا وأنا اللي خسرت ابني. أكملت بضيق: الإجهاض المرة دي بعد بيني وبين شادي أوي. كأنه حاسس بالنقص بسببى وإني معوية. انتي بتقولي إيه دلوقتي يرنا انتي خسرتي ابنك. وشادي كان خايف عليكي وميهموش الطفل.

أنا يهمني. كده أهله مش هيسيبونا. كنت خلاص هخليه يكتبلي الفيلا. قربي منه ونسيه متعمليش مشاكل معاه عشان ميبعدش عنك. أنا لازم أشوف الحمل ده في أي. انتي عايزة تحملي تاني يارنا ده انتي لسه خارجة من مستشفى بسبب الإجهاض بتاعك. آه عايزة أحمل ويكمل بقا عشان زهقت. ومستعجلة على إيه. أربطه بيا. هخليه مش قادر يبعد عني ولا يسمع لعيلته دي. بس. مبسش يماما، لو الدكاترة مش هتنفع فنلجأ للجن. قالت بصدمة: ج..جن.

روحي لمبروك وخليه يشوفلي حل. انتي بتقولي إيه يرنا مستحيل. هتروحيلو يماما عشاني. مش هروح المكان ده تاني. مش بعيد سكون ما ت والبس أنا. مامتش أنا واثقة. روحيله وخليه يتصرف. وده هيفيدك بإيه؟ انتي خلاص كل حياتك بقت ماشية على السحر. آه. قولتلك مش هروح يعني مش هروح. مسكتها جامد. قالت بحده: هتروحي يماما. كانت رهف قاعدة بتقرأ كتاب ونايمة على بطنها. لو كانت الحياة زي الروايات.. مكناش اتمنينا الموت.

تنهدت وهي تستلقي ويغطي شعرها وجهها بأكمله. يافرحتي بحياتي، رجعت لحياتي المملة تاني. افتكرت أشهب حين كان يأتي في غرفتها. مرافق ظلي ها. أفردت يدها بتنهيدة لتشعر بسخونة. قامت بخوف، فهي تعلم ذلك الأمر جيداً. هناك أعين تترصدها. شعرت بالخوف. لفت سريعاً ولسا هتخرج من الأوضة. اكتسبتي خبرة كبيرة. وقفت ولفت لما شافته أظهر نفسه. قالت: ا..انت. تعالى. قعدت وهي تنظر إليه. قال: بتفكري فيا كتير الأيام دي. محبة. قالتها ساخرة.

رفع حاجبه ببرود. سكتت. لقيته بيمسك حمالة قميصها. جميلة انتي. اتكسفت وابعدته عنها بضيق. قالت: مش عيب تبقى عندك 300 سنة ولسا مراهق. انت قد أجدادنا. ضحك. ضمت ذراعها وهي تداري جسدها. قالت: شكلك مبتاثرش غير بالآنس. قصدك إيه. بهكنه كانت واقفة قدامك كما خلقتها أمها. ولا كأنك شايفها. مبتأثرش غير بيكي. قالها وهو ينظر إليها. احمر وجهها من عينه وكأنه يسحرها بهمها. تنهدت. قالت: بتمارس تسلطك عليا.

مشكلتك أن حقيقتي مؤثرة عليكي. غير كده كنت واثق أني عمري ما اعترض عليا. ده سبب كافي يا أشهب. بصتله بشدة. قالت: قصدك إيه إني مغرمة بشكلك زي البنات. صدقت نفسك أوي. منتا سبتهم من هنا وهما مش عارفين ينسوك وبيحطو معايير جمال للرجال بنسبالك. ده يهمك. اشبع بينهم. قالتها وهي تقف بعدم اهتمام. مسك كتابها وهو يقلبه. لفتت. وقالت: بتختفي فين؟ ده مش مكاني، أنا باجي زيارة. فين مكانك. عايزة تشوفيه. لااا طبعاًاا أنا بسألك. مردش عليها.

بصتله قليلاً. قالت: ليه اسمكم أسياد الأرض. اتخلقنا قبلكم. الملائكة كذلك. الملائكة مكنتش عايشة في كوكب الأرض. احنا كنا عايشين هنا قبل نزول سيدنا آدم. اندهشت. قالت: أسياد الأرض. أول مرة أفهم معنى الجملة. بحسبها مجرد وصف للهيبة مش أكتر. حط الكتاب على الترابيزة. قال: بتشغلي فراغك بالكتب. حياة هادية أحسن من حياة مليانة بحوارات. أحسن حاجة عملتيها. امتلاكي. كأنك لو طولت تحطني في قفص بعيد عن الناس ومختلطش بجده هتعملها.

ليه لا. دي أذية من نوع آخر. قرب منها. قال: عالمكم أوحش مننا. لمس وشها. وكمل: الناس بره مؤذية وبيخوفوا. قادرين يحولوا شخص لمقبرة دفينة. وانت كمان مؤذي. مسك دقنها. قال: مبتتعلميش. لأ. قالتها ببرود وابتسامة سمجة. كانت صاحية من النوم عشان تشرب. وقفت لما لقت أوضة رهف منورة. مشيت. بس سمعت صوت استغربت وقربت. لقتها بتتكلم مع حد. رهف معاها حد. سمعت صوت ضحكتها استغربت كثيراً وفتحت الباب بسرعة.

واتصدمت لما شافتها واقفة بقرب رجل. ر..رهف.. أن.. انتي. نظرت لها رهف بشدة. قالت: ماما. مين ده. انتي جايبه راجل البيت. اتصدمت رهف من اللي قالته. ماما انتي بتقولي إيه. صرخت فيها. قالت: اخرسي. أنا شايفاكي بعيني وهو قريب منك. مدخلاه أوضتك وقاعدة معاكي وأنا نايمة مش حاسة. ده انتي يومك أسود. دمعت عينها. قالت: بتقولي إيه يماما. ارحميني. إزاي تقولى عليا كده. ما تشرحيلي. مين ده الجدع ده ياا. بكت. قالت: هفهمك ممكن تهدى.

اتكلمي بدل ما أجيبلك أخواتك يعلموكى الأدب. انتي خلاص عيارك فل. بكت واحمرت أعين أشهب الذي كان صامتاً. اقترب منها. لكنه وقفت في وجهه. قالت: هتعمل إيه. نظرت إليه وإلى والدتها وكأنه نوى الشر إليها. كمان هيطبلضج عليا في بيتي. دنا هوديك في ستين داهية انت وأشكالك. أنت عارف أخواتها يعملوا فيك إيه. يقطعوك. خسارة تربيتي فيكي يارهف. مسكت دموعها. قالت: اشهب. مسكت وشه وخليته يبص لها. بصتلها والدتها بشدة.

قالت: كمان بتعملي كده قدامي يا قليلة الأدب. خلاص مبقاش حد مالي عينك. قال رهف بعياط: كفاية بقا يماما. كفاية. هو إيه اللي كفاية يا بت. ما تردي. ده مش بني آدم أصلاً. بصتلها بشدة. قالت: انتي اتجننتي كمان. مسكت إيده الذي كان يجمع قبضته بأعين التي كان على وشك أن يتحول وتسود عروقه. اياك يا أشهب. نظر لها. قالت: دي أمي. مسكتها والدتها بقوة وبعدتها عنه. قالت: ما تتلمي بقا كفاية. قولتلك ده مش بني آدم ليه مش مصدقاني.

عفريت ولا جن. آه جن. نظرت لها بشدة وطالعت أشهب من شكله الغريب. قالت رهف: امشي انت دلوقتي. تردد. لكن نظرت له برجاء. بعد إذنك. يمشي فين انتي عايزاه يهرب. استني عندك ا. مكملتش كلامها ولقيته اختفى من أمام أعينها. اتصدمت ونظرت إلى مكانه بصدمة. بصت لرهف. قولتلك ده مش إنسان. لفرط صدمتها وقعت مغشياً عليها. كان شادي قاعد مع امرأة ألف ربع الحجاب على رأسها. قالت: وانت عامل إيه. الحمد لله. ربنا بس زعلان شوية.

مبسألش عليها هي، انت اللي تهمني. أنا كويس يا ماما. كانت رنا واقفة عند الباب وبتسمع كلامهم. كانت فاكرة أن الخلفه ممكن تقربها مننا ومننكرش أننا بنزعل من إجهاضها كل شوية. بس كأن ربنا مش عايز يربطك بيها. مش طفل اللي يخليني معاها. ده شكله مرض. مفيش واحدة تحمل تلت مرات وكل مرة تسقط من غير أسباب. خلي بالك ليكون معدي. ماما بعد إذنك، كنت فاكرة جايه تطمنيني.

أنا فعلاً جايه أطمن على ابني. كفاية أنه مبزور أهله بسبب مراته اللي حارمَاه مننا. خرجت رنا من الغرفة. قالت: والله انتوا اللي مقاطعين الاهتمام أوي يا سعاد هانم. قالت سعاد ساخرة: كانت بتتصنت علينا. اتفضل يا شادي. قال شادي: ادخلي جوه يرنا. وانت مش شايف بتقول إيه. قالت: انتي هتعلميني أتكلم إزاي يا بنتي. مش معانا إنك كبيرة مبتغلطيش وأنا محترمة. أمي بس عشان شادي. محترماني؟!! لا والاحترام واضح. ما هي التربية واحدة.

أنا متربية أحسن تربية مش زيك. ضربها شادي بالقلم. قال: اللي بتتكلمي معاها دي أمي. بصتله بشدة. قالت: بتضربني عشانها. ادخلي جوه بقولك، ده بيتها قبلك ولازم تحترميها غصب عنك. قالت سعاد: ع إيه.. أنا ماشية. خدت شنطتها وربتت على كتف ابنها والحسرة تملؤها وذهبت بصمت وهي تشعر بالإهانة التي تعرضت لها من قبل زوجة ابنها. قالت رنا: انت إزاي تمد إيدك عليا قدامها. امشي يرنا من وشي بدل ما تشوفي اللي عمرك ما شفتيه.

هتعمل إيه هتضربني تاني. هطلقك. نظرت له بصدمة. قالت: عايز تطلقني يا شادي بعد الحب اللي حبتهولك. أنا زهقت من مشاكلك. كفااايه. أنا عملت إيه. مش معنى إني بحبك يبقى تكلمي عيلتي كده. أنا بعدتك عنهم عشانك مش عشانى. ولو الحال استمر ومتغيرتيش يبقى كل واحد يروح لحاله. مشى وسابها في صدمتها وهي تنظر إليه بشدة وتشعر بالخوف. من إمتى وانت بتكلمني كده. في المساء كانت رهف واقفة في البلكونة. شافت عربية وكانت عارفة صاحبها. أنه رامي.

لقيته بيترجل وبيرن على والدته. سكت رنين هاتفها. قالت: رامي جه يلا همشي بقا. انتي قيلاله يجي ياخدك. هو اللي مرضاش يسيبني بيخاف عليا. ربنا يخليهولك. أشوفكم على خير وسلميلي على رهف. كانت تسمعهم لكن لا تريد الخروج. لقيته بيسند على سيارته كأنه تعمد ميطلعش عشانها لأنها موجودة. نظر إليها والتقت أعينهم. لم تهرب بل ظلت واقفة ونظرت إلى السماء وكأنه ليس بشيء مهم، لكنه كان مبحلق بها. سمعت صوت من

تليفونها وكان رسالة منه: “مبسوط إني شوفتك بخير”. شعرت بحنين إليه. نظرت له. أتت خالتها. قالت: يلا ركبت معاه. نظر إليها. نظرت أخيرة ثم أخذ سيارته وغادر. قال رامي: كنتي عايزة تقعدي أكتر. مش مشكلة تتعوض في فرحكنظر لها باستغراب. تنهدت. قالت: أنا موافقة على البت دي، اسمها مينا ولا ياسو. ابتسم عليها. قال: ياسمين. أنا مالي.. المهم إني موافقة. سكت قليلاً ثم قال: شكراً يا أمي. ربتت عليه.

قالت: المهم تكون فرحان والحق أشوف عيالك. بتستعجليني دلوقتي. عايزني أغير رأيي. تنهد بقلة حيلة منها. قال: هي رهف بايته هناك النهارده. لا دي رجعت البيت. بص لها. قالت بتوضيح: سابت الشقة دي باين ورجعت تعيش في بيتها تاني، العقدة اتفكت وهي بتمارس حياتها عادي. أومأ بتفهم وصمت. فلقد كان الخوف من أشهب، لكنها رأت من أرعبها أكثر منه. اعتادت عليه فلم يعد من يخيفها. كسر أشهب ذلك الرعب بظهوره مجدداً. سمع صوت من

تليفونه وكانت رسالة منها: “وأنا كمان، مبروك مقدماً”. شكراً. كانت رهف قاعدة بتقرأ كتاب ونايمة على بطنها. لو كانت الحياة زي الروايات.. مكناش اتمنينا الموت. تنهدت وهي تستلقي ويغطي شعرها وجهها بأكمله. يافرحتي بحياتي، رجعت لحياتي المملة تاني. افتكرت أشهب حين كان يأتي في غرفتها. مرافق ظلي ها. أفردت يدها بتنهيدة لتشعر بسخونة. قامت بخوف، فهي تعلم ذلك الأمر جيداً. هناك أعين تترصدها. شعرت بالخوف.

لفت سريعاً ولسا هتخرج من الأوضة. اكتسبتي خبرة كبيرة. وقفت ولفت لما شافته أظهر نفسه. قالت: ا..انت. تعالى. قعدت وهي تنظر إليه. قال: بتفكري فيا كتير الأيام دي. محبة. قالتها ساخرة. رفع حاجبه ببرود. سكتت. لقيته بيمسك حمالة قميصها. جميلة انتي. اتكسفت وابعدته عنها بضيق. قالت: مش عيب تبقى عندك 300 سنة ولسا مراهق. انت قد أجدادنا. ضحك. ضمت ذراعها وهي تداري جسدها. قالت: شكلك مبتاثرش غير بالآنس. قصدك إيه.

بهكنه كانت واقفة قدامك كما خلقتها أمها. ولا كأنك شايفها. مبتأثرش غير بيكي. قالها وهو ينظر إليها. احمر وجهها من عينه وكأنه يسحرها بهمها. تنهدت. قالت: بتمارس تسلطك عليا. مشكلتك أن حقيقتي مؤثرة عليكي. غير كده كنت واثق أني عمري ما اعترض عليا. ده سبب كافي يا أشهب. بصتله بشدة. قالت: قصدك إيه إني مغرمة بشكلك زي البنات. صدقت نفسك أوي. منتا سبتهم من هنا وهما مش عارفين ينسوك وبيحطو معايير جمال للرجال بنسبالك. ده يهمك.

اشبع بينهم. قالتها وهي تقف بعدم اهتمام. مسك كتابها وهو يقلبه. لفتت. وقالت: بتختفي فين؟ ده مش مكاني، أنا باجي زيارة. فين مكانك. عايزة تشوفيه. لااا طبعاًاا أنا بسألك. مردش عليها. بصتله قليلاً. قالت: ليه اسمكم أسياد الأرض. اتخلقنا قبلكم. الملائكة كذلك. الملائكة مكنتش عايشة في كوكب الأرض. احنا كنا عايشين هنا قبل نزول سيدنا آدم. اندهشت. قالت: أسياد الأرض. أول مرة أفهم معنى الجملة. بحسبها مجرد وصف للهيبة مش أكتر.

حط الكتاب على الترابيزة. قال: بتشغلي فراغك بالكتب. حياة هادية أحسن من حياة مليانة بحوارات. أحسن حاجة عملتيها. امتلاكي. كأنك لو طولت تحطني في قفص بعيد عن الناس ومختلطش بجده هتعملها. ليه لا. دي أذية من نوع آخر. قرب منها. قال: عالمكم أوحش مننا. لمس وشها. وكمل: الناس بره مؤذية وبيخوفوا. قادرين يحولوا شخص لمقبرة دفينة. وانت كمان مؤذي. مسك دقنها. قال: مبتتعلميش. لأ. قالتها ببرود وابتسامة سمجة.

كانت صاحية من النوم عشان تشرب. وقفت لما لقت أوضة رهف منورة. مشيت. بس سمعت صوت استغربت وقربت. لقتها بتتكلم مع حد. رهف معاها حد. سمعت صوت ضحكتها استغربت كثيراً وفتحت الباب بسرعة. واتصدمت لما شافتها واقفة بقرب رجل. ر..رهف.. أن.. انتي. نظرت لها رهف بشدة. قالت: ماما. مين ده. انتي جايبه راجل البيت. اتصدمت رهف من اللي قالته. ماما انتي بتقولي إيه. صرخت فيها.

قالت: اخرسي. أنا شايفاكي بعيني وهو قريب منك. مدخلاه أوضتك وقاعدة معاكي وأنا نايمة مش حاسة. ده انتي يومك أسود. دمعت عينها. قالت: بتقولي إيه يماما. ارحميني. إزاي تقولى عليا كده. ما تشرحيلي. مين ده الجدع ده ياا. بكت. قالت: هفهمك ممكن تهدى. اتكلمي بدل ما أجيبلك أخواتك يعلموكى الأدب. انتي خلاص عيارك فل. بكت واحمرت أعين أشهب الذي كان صامتاً. اقترب منها. لكنه وقفت في وجهه. قالت: هتعمل إيه.

نظرت إليه وإلى والدتها وكأنه نوى الشر إليها. كمان هيطبلضج عليا في بيتي. دنا هوديك في ستين داهية انت وأشكالك. أنت عارف أخواتها يعملوا فيك إيه. يقطعوك. خسارة تربيتي فيكي يارهف. مسكت دموعها. قالت: اشهب. مسكت وشه وخليته يبص لها. بصتلها والدتها بشدة. قالت: كمان بتعملي كده قدامي يا قليلة الأدب. خلاص مبقاش حد مالي عينك. قال رهف بعياط: كفاية بقا يماما. كفاية. هو إيه اللي كفاية يا بت. ما تردي. ده مش بني آدم أصلاً.

بصتلها بشدة. قالت: انتي اتجننتي كمان. مسكت إيده الذي كان يجمع قبضته بأعين التي كان على وشك أن يتحول وتسود عروقه. اياك يا أشهب. نظر لها. قالت: دي أمي. مسكتها والدتها بقوة وبعدتها عنه. قالت: ما تتلمي بقا كفاية. قولتلك ده مش بني آدم ليه مش مصدقاني. عفريت ولا جن. آه جن. نظرت لها بشدة وطالعت أشهب من شكله الغريب. قالت رهف: امشي انت دلوقتي. تردد. لكن نظرت له برجاء. بعد إذنك. يمشي فين انتي عايزاه يهرب. استني عندك ا.

مكملتش كلامها ولقيته اختفى من أمام أعينها. اتصدمت ونظرت إلى مكانه بصدمة. بصت لرهف. قولتلك ده مش إنسان. لفرط صدمتها وقعت مغشياً عليها. كانت سمية قاعدة مع رنا. قالت: مالك يرنا كأن عينك بتطلع نار. أنا خايفة يماما. من إيه. امبارح حماتي العقربة دي كانت هنا واتكلمت معاها وحش راح ضربني. مد إيده عليكي أكيد غلطتي فيها يرنا. قولتلك امسكي لسانك شادي مش هيستحمل كل مرة.

اللي حصل بقا يماما. دي كانت بتقومه عليا بدل ما تطمن عليا وأنا اللي خسرت ابني. أكملت بضيق: الإجهاض المرة دي بعد بيني وبين شادي أوي. كأنه حاسس بالنقص بسببى وإني معوية. انتي بتقولي إيه دلوقتي يرنا انتي خسرتي ابنك. وشادي كان خايف عليكي وميهموش الطفل. أنا يهمني. كده أهله مش هيسيبونا. كنت خلاص هخليه يكتبلي الفيلا. قربي منه ونسيه متعمليش مشاكل معاه عشان ميبعدش عنك. أنا لازم أشوف الحمل ده في أي.

انتي عايزة تحملي تاني يارنا ده انتي لسه خارجة من مستشفى بسبب الإجهاض بتاعك. آه عايزة أحمل ويكمل بقا عشان زهقت. ومستعجلة على إيه. أربطه بيا. هخليه مش قادر يبعد عني ولا يسمع لعيلته دي. بس. مبسش يماما، لو الدكاترة مش هتنفع فنلجأ للجن. قالت بصدمة: ج..جن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...