الفصل 26 | من 31 فصل

رواية جن عاشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور

المشاهدات
29
كلمة
6,425
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

-يا ماما، ده واحد عاوز إيه؟ -اتصدمت لما شافته. -شادي. -اتصلت عليكِ بس إنتِ مبترديش. -آه، ممكن مسمعتش. بس سبب الاتصال إيه؟ -حم حمم. -اتفضلي ادخلي، مش هتعزمي ضيفك يا رهف؟ -معلش، اعذريني. -نظر إليها وكأنما ينتظر دعوتها. -اتفضل. -دخل وهم يفسحون إليه. جلس وجلست معه وهم ينظران إلى بعضهما. وأمها واقفة تبحلق بهم في المنتصف. -ارتبكت رهف قليلاً. -منور يا شادي. -شكرًا. -نظرت إلى والدتها من جلوسها، فهي تحرجه.

-قامت وقالت: تشربي إيه يا ابني؟ -قهوة. -حاضر. -مشيت وسبتهم، فشعرت رهف بالارتياح. -بصت له وقالت: خير يا أستاذ شادي؟ -إحنا مش في الشغل عشان تحطي ألقاب. -لا، بنتكلم برسمية مش أكتر. وده اللي إنت طلبته. -فتكر يوم أما كان في المكتب ودخلوا في شجار قوي. -تنهد شادي. -أنا جاي أعتذر لك. -تعتذر على إيه؟ -بخصوص اليوم ده. مكنش لازم أتكلم معاكي كده. -استغربت جداً، بل لم تصدق من الذي يحب أن يعتذر.

-أنا اللي غلطانة باللي قلته. مكنش ينفع أدخل أو أقول كلام مينفعش زي ده. أتمنى متكونيش اهتميت بيه. -لو مكنتش اهتميت بيه، مكنتش قدامك دلوقتي يا رهف. -مش فاهمة. -جت أمها. -القهوة. -أخذها. -شكرًا. -نظر إلى رهف. -ارجعي الشغل. -إنت جاي عشان كده؟ -اتصلت عليكِ زي ما قلت لك، بس مردتيش. -في الحالتين أنا رافضة. -بصت لها أمها بشدة. -أومأ شادي. -كنت عارف عشان كده قلت أجيبك وأطلب منك ده بنفسي. -مكنش له لازمة التعب. -أنا اعتذرت لك.

-عادي يا شادي، مفيش حاجة. أنا برضه غلطت زيك. -إنتي مش غلطانة، إني أنا اللي كنت في غفلة كل ده. -نظر إليها وقال: وفوقت عليكي. -بصت لها أمها وبصت إليه، ومن نظراتهم لبعضهم. -حم حمم. -بحرج قال: بعد إذنك يا رهف، ارجعي. -كانت تنظر إليه من طلبه. ما الذي غيره؟ أنه لم يهتم بها طوال هذا الوقت. ما سبب هذا التغيير؟ أنه حتى تغير عن قبل كده. -أنا مستريحة ومش عايزة اشتغل. -انتي مش كنتي بتدوري؟ -بصت لها رهف بضيق.

-عارف إنك مكافحة وشغلك مهم عندك، ومش قادر أستغنى عنك. -بصت له أمها. -فقال بتوضيح: أستغنى عنك في الشغل. إنتي أكتر موظفة كنت بعتمد عليها. ولو مكنتش عشان الشغل، فالصداقة اللي بينا. -سكتت قليلاً. -أنا مستغرباك، مش فاهمة بجد. -أنا جايلك عشان أطلب منك ترجعي، وأتمنى توفقي. -هتوافقي؟ -بصت رهف إلى أمها. -إلى اتكلمت. -ابتسم شادي بهدوء إليها ونظر إلى رهف. -مش هقدر أقولك حاجة. ممكن تسبيني أفكر؟ -اللي تشوفيه. -قام وهو يضحك.

-الفنجان. -أعزم اتغدى معانا يا ابني. -متشكر جداً. -نظر إلى رهف وهي واقفة. ذهب وهو يرتدي نظارته الشمسية وينزل من عندهم. يركب سيارته ويغادر. -أتت سيارة أخرى عادية ونزل أخواتها وبصوا للخلف باستغراب. -قالت منه (زوجة وليد) : إيه العربية دي؟ -معرفش. كانت واقفة عندنا لي؟ -ممكن يكون رامي. -لا، مش نوع عربيته دي. -طلعوا وشافوا رهف قاعدة مع أمهم وتنهال عليها بالأسئلة. -مين ده يا رهف؟

-قولتيلي يا ماما، مديري في الشغل اللي كنت فيه. -أنا حاسة إني شفته قبل كده. -جوزي رنا. -اتصدمت وقالت: الحلو ده جوز رنا؟ -عادي، على فكرة. -آه، ما إنتي عشان عينك شافت اللي أحلى منه. -وكانت تقصد أشهب، فهي رأت معيار جماله الذي لن تراه في بشر. -وإنتي كنتي بتشتغلي عند جوز رنا؟ -آه. -ده يموتك. -إنتي بتقولي فيها؟ ما هي حاولت فعلاً. -يالهوي! عملت إيه؟ -انسيه يا ماما. بعدين هو اللي قال لي تعالي اشتغلي عندي. ما أنا قولتي لك.

-بجد؟ -مش فاكرة. -تنهدت منها. -دخل خالد. -بتتكلموا عن مين كل ده؟ -بصوا لهم. وراحت أمها تحتضنهم بفرحة. وسلمت رهف على منه بابتسامة. -كان فيه حد هنا؟ -أيوه، ده مدير رهف جه هنا بنفسه. -مديرها؟ -كان، يعني. بس كان عاوزها ترجع الشغل تاني وجاي يتحايل عليها. -ماما، متتأفوريش. -وأفور لك ما دي الحقيقة. ده حتى اترجاها ترجع، وأنه مش هتلاقي موظفة أحسن منها ويعتمد عليها. -واو بجد يا رهف!

إنتي طلعتي مسيطرة هنا وفي شغلك، والمدراء بيحترموكِ. لدرجة خايفين يخسروكي. -أيون طبعًا. وهما يلاقوا زي بنتي فين؟ -خلاص، فضينا من الموضوع. أمال فين إيه؟ -معرفتش تيجي. -لي كده؟ -الحمل مأثر عليها. -فإنت سبتها لوحدها وخرجت؟ -ماما وحشتني. -حضنته أمه. -حبيبي، وانت كمان. -بصت لهم رهف ووليد بشدة. -خليهم عندك يا ماما. ده إنتِ لو جوزي كنت طلعت عينك. -بتتقال. -هتزعقي لأختك ولا إيه؟ -وإنت مالك؟ -لااا! إلا جوزي حبيبي.

-حضنها وليد وهو بيبوسها من خدها. -حنين، إحنا. -طب شوفي مين هيدافع عنك. -بس بس! اسكتوا. يلا إنت وهو وهي وهي. حطوا السفرة. إنتو مش هتاكلوا بس؟ -هنخدم كمان. -أنا كان عجبك. -ضحكوا بعد كثير من هذا المزاح. -يأكلون سوياً كعائلة سعيدة وتمر ليلتهم الدافئة ويعود كل منهم إلى منازلهم مع كيانه الجديد وينفرد كل أحد بحياته الخاصة. -كانت قاعدة في أوضتها بتفتكر شادي. -أرجع ولا لأ؟

-لكنه أتى واعتذر إليها، وهي اللي كانت نادمة على أخباره. كانت بتحسب إنه زعلان منها وأنها خسرته ولو كصديق، وبات يكرهها. -أتى وفجأة أصبح يريدها، بل يتمنى عودتها إليه مجددًا. -لا تنكر أنها فرحت برجوع شغلها، اعتذاره الذي لم تتوقعه. -البتا... -لكن ردت كرامتها، وما حصل كان لصالحها. -رجع شادي إلى منزله. -أحضر لك العشاء. -لا.

-مشي. وكان البيت هادئ. دخل أوضته، لم يكن أحد سواه داخلها. لقد كان بمفرده في ذلك المنزلقعد وهو بيفتكر صدمة رهف. كان عاوز يقولها، لكن شيء ما منعه. كأنه يخشى الشماتة. فهي كانت محقة، وهو من كان مسحورًا. -كان شادي قاعد في مكتبه وبيفتكر كلام الدكتور. -أسباب الإجهاض مجهولة. بتأسف لحضرتك. -قعد وهو بيفتكر خناقتهم قبل ما تصرخ من الوجع. -كان حاسس بالذنب. معقول يكون هو السبب هذه المرة؟ هل أحزنها؟ -قلت لك لا، مش هتنضفها. -لي؟

-اتوترت. -هنضفها. مبحبش حد يدخل أوضتي. -أم هي اللي ترهق نفسه. -تشاجرت على لا شيء. افتكر إزاي اعتراضها على تنضيف غرفهم بأي شكل من الأشكال. لحد الآن مستغرب. -إنت مسحور بحبك ليه؟ -كان صوت رهف بيتردد في ودنه وهو يقول: مستحيل رنا تفعل ذلك. إنها حبيبته في الحالتين. -قام وراح أوضته وشافها نايمة. نظر إلى غرفته، فهل يعقل أن هناك ما تخفيه عنها؟ -افتكر لما لقى قنطار في دولابه شكله غريب. -رنا، هو إيه ده؟ -ده مسك. -مسك إيه؟

ريحته وحشة جدًا. -آه، منا اكتشفت أن الراجل ضحك عليا. هاتوه من إيدي، أنا هرجعه. -يتذكر أنها كانت في الليل تقف عند خزانته وتحرك يدها بحلقات غريبة، لكنه كان نائم فلم يدقق. -رنا، بتعملي إيه؟ -لفت بابتسامة. -مفيش، ده حاجة وقعت قمت أحطها. -فهم أنها تركت ذلك القنطار داخل جوانته ونسيت أمره، ليستيقظ هو ويرى. -مسك راسه بتنهيدة من سوء ظنه. -قال في سره: بلاش يا شادي. هتصدق كده عليها. -شادي. -صحيت من النوم وشافته. أشارت له.

-تعالي نام جنبي. -اقترب منها حضنته، بينما كان ينظر إليها. الشك دخل قلبه. تذبذب عقله من ناحيتها. معقول أنها تؤذيه؟ -لكن كل هذا الحب هو أذية حقيقية. لا مانع من التأكد. -ربت على ظهرها وكأنما يعتذر منها لحين قتل شكه بيديه. -مر يومان. كان شادي في شغله. رن تليفونه. -الو يا شادي بيه. -في حاجة. -مدام رنا مبتخرجش من بيتها غير على بيت والدتها وترجع تاني. -باستغراب وقال: بس إيه؟

-لما رقبت أمها طلعت بتروح لمكان غريب أوي. ولما سألت عليه عرفت أنه... ساحر. دجال يعني، بتاع أعمال. اللهم احفظنا. -اتصدم شادي وسكت. -الو يا شادي بيه. -قفل ومردش عليه. فمن أسباب وضع مراقبة عليه أنه كان يريد أن يظلمها. لكن أمها تذهب إلى دجال. هناك تواصل مع ذلك الشخص. -رنا وأمها عملولي سحر أسود، وإنت كمان مسحور واعتقد من زمان. -إنتي إزاي تقولي كده؟ -دي الحقيقة. ولو مكنتش متأكدة منها، مكنتش قولت لك.

-افتكر كلام رهف. مكنش مصدق. معقول تكون عملاله عمل؟ -رجع بالليل دخل أوضته قدام دولابه وهو يبهدله بحثًا عن شيء يجده هنا أو هناك. -بما إنها كانت خائفة من دخول أحد هنا، يبقى أكيد في حاجة هنا ترعبها. إني أعرفها. -أتت رنا وشافته. -بتعمل إيه يا شادي؟ -مردش عليها وكان بيقلب الكنبة ويرمي الوسائد على الأرض. -اتوترت. -شادي، في إيه؟ حبيبي، مينفعش راجل زيك في مركزه ينضف. أنا هروق الأوضة. -ابعدي يا رنا. -طب قول لي بتعمل إيه؟

-في حاجة ضاعت مني وبدور عليها. -طيب، هدور لك عليها أنا. بس أنا متأكدة إن مفيش حاجة هنا. -لا. -كان بيقلب أشياءه ولا يجد شيئًا. حيث كاد أن يجن. معقول يكون ظلمها وساء الظن بها؟ لن يسامح نفسه أن فعل ذلك. -وقف والاوضة متبهدلة. -شفت! قولت لك مفيش حاجة. -سكت وكان يريد أن يعتذر. -هو في إيه يا شادي؟ -مفيش. آسف إني بهدلت الأوضة كده. -عادي، مش مشكلة. هروقها. -لا، خلي الخادمة ترجع كل حاجة. مش عايزك تتعبّي. -ابتسمت.

-ماشي يا حبيبي. -استغرب من موافقتها دلوقتي. -مسكت إيده. -يلا عشان نتعشى. -ذهب معها وهو ينظر إلى الغرفة. -كان شادي قاعد في الشرفة وهو مستغرب. معقول يشك بها مجددًا؟ يكفي. -خلي الخادمة هي اللي تروق، إنتِ تعبانة. -حاضر يا حبيبي. -إزاي بسهولة؟ وهي اللي كانت في أوج غضبها من دخول الخادمة. -هنالك. -لقد بعثر أغراضه بالكامل ولم يجد شيئًا. لحظة.

-بص على السرير اللي لم يلمسه. وروقت الخادمة مع بهدلة هو فقط. إذا وافقت رنا على ترويقها لأنها لن تقترب من السرير. -دخل وشال الفرشة ورماها أرضًا. -مسك المرتبة وهو يرفعها ويتفحصها جيدًا وينظر بين الخشب، لكن لم يجد شيئًا. -رماها أرضًا بضيق. مسك دماغه. -غبي. هتسامح نفسك إزاي على شكك فيها؟ -قعد بتنهيدة. مسك المخده وهو بيحطها ورا ظهره، فشعر بشيء كتلي ناشف.

-استغرب. بعد شوية مسك المخده وطغى عليها، لكنها كانت صلبة ليست قطن بأكمله. -مسك الموس وقطعها دون تردد، وهو يخرج ما بداخلها. -ألقى هناك شيء مدسوس. -بعض القطن. -وهو بيمسكه بصدمة من شكله البشع. -وقع من إيده بخوف وهو مصدوم. -جمع قبضته بغضب. -رنااا! -صحى بانفعال شديد. -رنااااااااا! -أتت ركضًا. -في إيه؟ -اتصدمت لما شافت الغرفة وذلك الشيء الملقى على الأرض. -إيه ده؟ -هَشَل لسانها ولم تستطع عن الكلام. -ما تردي عليا! إيه ده؟

-ده... ده أكيد عفن من القطن. -إنتي هتستعبطي. ده حجاب بيعملوه الدجالين والسحرة. -إنت بتقول إيه؟ لا طبعًا. -اخرررسي. أنا عرفت كل حاجة. شفت أمك وهي بتروح عند دجال. وإنتي عاملة نفسك مبتروحيش غير عندها، واتاريها حلقة وصل ما بينكم. -مسكها جامد. -عملالي عمل. كل ده وإنتي بتخدعيني. -خافت منه. -شادي، اسمعني بس الأول. -أنا مش عايز أسمع منك حاجة. -مسكت وشه جامد وخلته يبص لها في عينها. -أنا رنا حبيبتك.

-حس بالخضوع إليها. لمست وجهه. -إنت بتظلمني. -لوهلة خفف إيده، وكأن السحر معلق في عينيه. أغمضهم ودفعها بعيدًا عنه. -إنتي إزاي زبالة كده؟ إزاي تخلي واحد يعيش معاكي غصب عنه إنتِ وأمك وتسحره؟ -أنا بحبك. عملت كل ده عشان بحبك. -مفيش حب كده. إنتي مبتحبيش غير الفلوس ومكانتك. -ما حصلش. أنا... -إنتي زبالة وساحرة. إنتي كافرة. -بعد كل اللي عملته عشانك. -عملتي إيه؟

آذيتيني وبعدتيني عن الناس اللي بحبهم. ده أنا كنت بدافع عنك قدام عيلتي. -شادي، اسمعني. -أنا مش عايز أسمع منك حاجة. إنتي لمي هدومك وما أشوفش وشك هنا تاني. -اتصدمت وقالت: يعني إيه؟ -يعني إنتي طالق. -اتصدمت وبصت له بشدة. -إيه؟ -إنتي طالق، طالق، طالق. -حضنته وقالت: لا يا شادي، دي لحظة غضب. -زقها بعيد عنه. -إنتي حقيرة يا رنا. خسارة قلبي اللي حبك. مش عايز أشوف وشك. -إياك تعمل كده. بتطلقني وفاكر إني ممكن أسيبك تعيش؟

عايز تروح لها. -خلي عندك دم وامشي. -مش هسمحلك تكون معاها. سمعتني؟ إنت بتاعي أنا وبس ومش هتطول حبيبة القلب. -كان لا يعلم من تقصد. -أنا محبتش غيرك. -إنت نايم في سابع نومة. -بص لها بشدة. -مسكته وقالت: لو فكرت فيها هندمك. على حياتي اللي هدرتها وخلفتي اللي خسرتها بسببك. -بحمد ربنا إنك مخلفتيش. وما أنا اللي كنت مستني طفل منك. دلوقتي مش عايز. -دفعها بقوة. -يلااا برااااا. -شااادي، متبعدش عني. -مش عايز أشوفك هنا. سمعتني.

-مشي. وقفت له، لكنه أبعدها وذهب. لمت هدومها وخرجت وهي تبكي. -كان في أوج غضبه وبييبص للحجاب بخوف. مسكه بمنديل عشان ميلمسوش. -مكنش عارف يعمل ولا يتصرف إزاي. راح المطبخ وشغل النار وحطه عليه. -كان واقف بعيد فالنار تأكل كل ما يلمسها. لكنه لم يتأثر. شغل سورة البقرة. -كان الحجاب لا تأكله النار. فردد مع الصوت وهو بيقرأ. لقى نار اشتعلت بقوة وصلت للسقف. -اتصدم من منظرها وبعد عنها وهو يرى ذلك اللهب القوي ولم يتوقف عن القراءة.

-حس بوجع جامد في دماغه. وجع قوي وكأن خنجر يثقبه ويخرج من عينيه. -مسك راسه وهو بيصرخ بتألم. قعد على الأرض. -يااااارب. -أتت مشهد أمامه لفتاة تحمل حقيبة على ظهرها. كانت رنا، لكن التفتت إليه ابتسمت له. اتصدم من ظهور وجهها. لقد كانت رهف. -فتح عينيه بشدة. -نمو ذلك المشهد. -معقول كنت معجب بها؟ -لقد سحرته رنا. مسحت عقله وجعلته يظن أنها حبيبته التي أرادها ولم يرد غيرها.

-افتكر كلامها بتنعت رهف بحبيبة القلب. كان عارفة بإعجابه لها. خليته يتسحر بها ويرىها زميلة فقط. -كان دائمًا جالس، إن في حاجة ناقصاه. كأن في حاجة وقعت منه. إنها رهف الذي أرادها أن تكمل حياته. لكن أنهت رنا كلاهما وجعلته مربوطًا بها مدى العمر. -بص للنار وهو في صدمته. إزاي إنسان يعمل كده؟ يؤذي الناس ويجبرهم على حبه غصب عنه.

-كنت بنام وأنا بصرخ. مش قادرة حتى أغمض عيني من الخوف. لو واحدة شافت الرعب ده هتتردد تقول لك عشان مراتك بتؤذي أي حد يقابلها. مراتك مريضة. -كانت خائفة عليه وتقول الحقيقة، لكنه لم يصدقها. كان معمى من حب مسحور. -حكت له عن معاناتها. -إزاي قادرة تؤذي حد وتمارسي حياتك كده يا رنا؟ عملتلك إيه رهف عشان تعملي فيها كده؟ -طار شعر بالقرف منها والامتعاض.

-لقى النار وقفت وتحول الحجاب إلى رماد. قرب منه بتردد، وكان خائف يلمس رماده حتى. -جاب المكنسة وهو ينهي ذلك الأمر بأكمله. -أنه نادم على ضياع حياته. إهداره مع شخص يؤذيه. -رجع شادي الشركة. -مشيت وراه زينب وهي تتلو عليه مواعيده. -وقف عند مكتب رهف لقاها مش موجودة. -رهف مجتش. -استغربت زينب. -هتيجي لي؟ عرفت إنها رفضت ترجع. -هات لي قهوة على مكتبي. -مشي. -قالت بسرعة: حاضر. -خلع جاكته، قعد على كرسيه وهو يرى شغله.

-بعد قليل فتح الباب، دخلت وهي تحمل فنجان. -القهوة. -شكرًا. -بس وقف لما كان ده صوتها. شافها واقفة بالفعل. -ابتسمت بهدوء. -اقتربت، وضعته على المكتب. -رجعتي. -كنت عايزة أشكرك. -على إيه؟ -إنك جيت واعتذرت لي وطلبت إني أرجع. -كان لازم أعمل كده. -نظرت له من عيناه. -حضرتك عايز حاجة تاني؟ -شكرًا. -مشيت وسابته. ابتسم وهو فرحان برجوعها. -خرجت رهف. -نظر إليها الموظفون. لم تهتم، بس سمعت همسات تقال عليها. -هي مش كانت ماشية؟

-معرفش إيه اللي رجعها. -أكيد في حاجة بينا وبين شادي بيه عشان يوافق على رجوعها بعد ما سابت الشغل بإرادتها. -أنا قلت إنها جاية بالواسطة. حتى شغلها وحشرجعتهم. -قالت بابتسامة: وحشتوكوا مش كده؟ -أيوه أكيد يا رهف. مكنش حابين الشركة دي من غيرك. -شوفتي؟ برغم الفترة اللي اشتغلتي فيها إلا إننا اتعلقنا بيكي. -أومأت لهم بابتسامة سمجة. -لو مش قد الكلام تقولوا في وشي. بتتكلموا في ضهري. -لنظروا إليها. -قالت بضيق: منافقين.

-مشيت. وهم بصوا لها بضيق. -شايفه نفسها أوي. -بكره محدش يعرف يكلمها. -رجعت مكتبها وكانت مضايقة. افتكرت شغلها مع رامي. كان زملائها يحبونها. كانو كأسرة حتى في الخارج. كانو يتنزهون سويا. -كان رامي يجعلهم فريق خاص ويثبتون مكافأتهم بذلك. كان هو كيانهم. -ابتسمت حين تذكرت، وكأن غبار الحنين مرت على عينيها. -رنت أمها. -نعم يا ماما. -متتأخريش النهارده وهاتي اللي قولتيلي عليه. -حاضر. -قفلت معاها. تنهدت ورجعت لشغلها. -جت زينب.

-ورانا ميتنج. -جمعت أغراضها ومشيت. قابلت شادي الذي، خلى إلى الغرفة برسمية وتبعته هي الأخرى. -في ميتنج وتدوين. -نظر لها شادي وهو يكمل كلامه والموظفين يتابعوه. -تقدروا تمشوا. -ومأوا إليه وذهبوا. -قال شادي: رهف. -نعم. -إنتي بتكتبي إيه؟ -النقط المهمة اللي أكدت عليها عشان منسهاش. -وضع يده أسفل ذقنه. -وايه رأيك في اللي قلته؟ -رأيي، هيفرق؟ -أيوه، بحب أسمع توجيهاتك. بتفكري صح.

-لو عايز رأيي، فالعقد مع الوفد الألماني ماسكين التصدير بس. الشحن إحنا كله اللي هنشيله. لازم يبقى بالنص خصوصًا إننا دافعين زيادة لتعيين. عشان نضمن حقنا والمكسب يبقى أكبر. -نظرت له. -أكيد مش هعلق على شغلك. إنت فاهم أكتر مني، وكله بيزنس. -معاكي حق. اكتبي كلامك هو كمان وعرفيه للباقي. -نظرت له. استغرب من وقوفها. -عايزة تقولي حاجة؟ -إنت غريب. -لي يعني عشان بهتم برأيك؟ -دي حاجة واحدة من ضمن غربتك.

-أنا بحب أسمع لك. تفكيرك بيعجبني. -أكمل بجدية: باقي الحاجات الغريبة نشوفها بعدين. -ابتسمت بهدوء وذهبت. فهو يرفع من معنوياتها كثيرًا. -في المساء رنت أمها. تنهدت. قامت خرجت، بس اتخبطت في شخص. كان لسه داخل. -كان شادي. اتحرجت. -بعدت عنه. -كنت لسه جايلك. -في حاجة؟ -ممكن أمشي دلوقتي، وهاجي بكرة بدري. -السبب؟ -هشترى شوية لبس لبيبي. -نظر لها بشدة. -إنتي؟ -لا طبعًا مش أنا. دي مرات أخويا. إحنا رايحين لها نزورها. -موافق بس.

-إيه؟ -ممكن أجي معاكي. -اتفاجأت. -إنت؟ -لو مش هيضايقك. -لا طبعًا، عادي. -كانت في محل بتشوف ملابس أطفال رضع، وكان شادي يتابعها. -هيبقى حلو عليها. -هي بنت. -آه. امبارح الدكتور عرفها بنوع الجنين. تصور إنها كانت متأملة يكون ولد. -مسكت فستان صغير. -مع إن أنا واثقة إن الواحد لما مبيخلفش بنت، يعتبر ميكنش خلف. -إشمعنى؟ -هتعرفي لما تبقي أم. -وإنتي تعرفي منين؟

-لأني بحب البنات أوي. بابا كان يقول لي إن حس بالمسؤولية وإنه أب بجد لما أنا جيت. -بصت إلى الملابس كانت جميلة ورقيقة. -بتحبي الأطفال؟ -في حد ميحبهمش. أنا مستنياها أكتر من مامتها. -ابتسم. -نظرت له. -مش هتجيبي حاجة؟ -لمين؟ -لابنك. مش رنا حامل. -سكت ومردش عليها. -ملوش لازمة. -استغربت، بس مهتمتش عشان ميضايقش إنها بتتكلم عليها. -جت بنت. -محتاجين مساعدة. -هاخد دول. -جمال أوي، ذوق حضرتك جميل. حتى جوزك بيشاركك فيه.

-نظرت لها بشدة. -جوز مين؟ -الأستاذ. أقول لك على حاجة. بعض الستات عينهم عليكوا. قليل لما جوزاتهم بيجوا يجيبوا لبس البيبي. -ابتسم شادي وهو ينظر إلى رهف. -إنتِ إيه؟ -لا، إحنا مش متجوزين. ده مدير. -نظرت الفتاة له. -بنشتغل في نفس المكان. -الله، أكيد حضرتك بتحبها عشان متبعدهاش عنك وتحطم كيانها. يا ريت مصيري يبقى زيك. -بصت له رهف بشدة. -أدتها الهدوم. -الحساب بسرعة. -حاضر. -خرجوا بعدما اشترت كل ما تحتاجه. -بصت لشادي.

-بسببك كانوا بيحسبونا متجوزين. -مضايقة لي؟ سيبيهم. -إنت بارد. -ابتسم بهدوء. -يلا عشان اتأخرتي. -أيوه فعلاً، ماما هتزعق لي أوي. -أشار لها على السيارة. -نظرت له. -تعبتك معايا. أنا هاخد تاكسي. -اركبي يا رهف. -سبقها إلى السيارة. لقت تليفونها بيرن. -ركبت العربية لأنها اتأخرت ولا يوجد مجال. -الو يا ماما. -إنتي فين ده كله؟ -جايه أهو. -من الصبح وإنتي بتقولي جايه. -راكبة وجاية والله.

-ماشي يا رهف. عرفتي إن خطوبة رامي بعد يومين. -سكتت واتبدلت ملامحها. -حددوا الخطوبة خلاص، بعدها يبقى الفرح. -الحقِ احجزي فستان. -ضحكت بحزن. -آه أكيد. أحسن فستان هلبسه. -قفلت. -نظرت له شادي من حزنها. -اضايقتي؟ -ابتسمت. -دي ماما، عادي. -ساندت ذراعها على النافذة وهي تراه يتزوج أمام عينيها. سترى عائلته تزهر. وقلبها معلق به حتى مامتها. لعلى هناك حياة لهم عند ربهم. في النعيم ليس هنا. -سالت دمعة من عينها لتجد من يمسحها بيده.

-نظرت إلى شادي. -مالك؟ -وقفت بسيارته. لقت نفسها وصلت. -شكراً. -كانت هتنزل. -مسك إيدها. -مالك يا رهف؟ -ماليش. افتكرت حاجة ضايقتني بس. -مفيش حاجة تستاهل تبكي عليها. -نظرت له. ربت على رأسها وهو يشعر بضعف ويخشى من ارتكاب شيء خاطئ. -قربها منه وحضنها. -نظرت له بشدة. -شادي. -كان يقربها منه ويمسد على شعرها ورائحتها تتغلغل في أنفاسه. -زقته بعيد عنها. -لو سمحت، اللي بتعمله ده غلط. -أنا آسف.

-بتستغل حزني، يتحسبني هترمى في حضنك وبادلك. -مكنتش أقصد حاجة غلط. -الغلط كله كان عليا. -رهف، استنى. أنا آسف. -شكراً إنك وصلتني. -قالتها برسمية وهي بتنزل وتسيبه. -تنهد بضيق من نفسه. -مشيت رهف وهي مضايقة. قابلتها أمها. -أخيراً جيتي. -يلا نمشي. -فين التاكسي اللي جاية بيه؟ كان يودينا. -مش مشكلة نوقف واحد. -ماشي. -مشوا. بس وقفت رهف لما شافت رنا مع سمية (أمها) وبيدخلوا بيتهم. -استغربت. -رنا؟ جت تقعد عند أمها ولا إيه؟

-شكلها كده. تلاقي جوزها رماها ليها تاني بعد ما سقطت لأنه مش حمل اهتمام. -قولتي إيه؟ -مش أنا يا أختي اللي بقول، ده أنا سمعتها من الستات اللي هنا. -سمعتي إيه؟ -إنها أجهضت تاني. -اتفاجأت رهف كثيرًا. هل خسرت ابنها الذي كانت تتباهى به؟ -رغم جبروتها، بس بتصعب عليّ. -بصت لها رهف بسخرية، فهي لو أخبرتها ماذا فعلت بها، لكانت أمها وأخواتها انقضوا عليهم يقتلوهم. -ربنا ينجد ابنها. إنها تكون أمه. -لي بتقولي كده؟

-رنا أسوأ أم ممكن تشوفيها. هي ميهمشها غير نفسها. -مالناش دعوة. -مشوا. وافتكرت رهف شادي. -مش هتجيبي حاجة للبيبي؟ -ملوش لزوم. -شعرت بالحزن عليه. بالطبع حزن أنه يخسر أبناءه واحدًا تلو الآخر. لكن هل تركها فعلاً؟ وكأنه مل منها والآن عانقها. -نفيت ما في عقلها. كيف يفعل ذلك؟ إنه يحبها كثيرًا. لا يتركها من أجل أطفال، ولا يخونها. لطالما كان يكن لها الاحتلام. إذا لماذا الآن عانقها وتخطى حدوده؟ هل كان يواسيها بحق؟

كان غريبًا. لعل هناك أمر ما. -كانت سمية بتطبطب على رنا. -وهو عرف منين بس؟ -معرفش يا ماما. كان بيقلب الأوضة بشكل غريب. تاني يوم لقيته عرف كل حاجة. حتى عارف تحركاتك. -يبقى كان بيرقبنا. -تفتكري؟ -أيوه طبعًا. يبقى كان شاكك من الأول. -إنتي روحتي لمبروك؟ -لما بعتيني ليه يا رنا آخر مرة وقولتيلي يعمل لك تركيبة جديدة يخليكي تسمع كلامك ويكتب لك فلوسه. -متفكرنيش. كل ده محصلش. كل حاجة اتخربت. خرجت من المولد بلا حمص.

-مش قولتي لك خليه يكتب لك الفيلا. -ملحقتش. بقولك، كنت هكلمك وأنا حامل بس، أديكِ شايفة مكملش. -سكتت سمية. -بصت لها رنا. مقولتيش مبروك. قالك إيه على الخلفه؟ -إنتي عايزة بقا؟ خلاص طلقك. -إنتي مالك؟ هتتصرف وأحمل منه ولو غصب. المهم أي حاجة ترجعه. -إنتي اتجننتي؟ عايزة تزني؟ -أيوه، وماله. -بصت لها بصدمة. -قربت منها. -ردي. قالك إيه؟ -قال لي إنه رزق. -كدابة. قولي الحقيقة. الخلفه هتتعدل ولا إيه؟ -كانت خايفة تقولها.

-بصراحة يا رنا. -إيه... ما تردي. -ترعبت من غضبها. -إنتي مش هتخلفي. -يعني إيه؟ -إنتي سليمة يا حبيبتي، بس ولادك بيروحوا لمكان تاني. -ما تتكلمي وتفهيميني. -مبروك، قال لي إن كل ده ولادك قربان للجن. ينفذوا لك اللي أنتي عايزاه، بس روحهم بياخدوها. -اتصدمت وجلست وهى مش قادرة تقف. -إيه؟ -والله ما كنت أعرف. أنا كنت عارف إنهم مؤذيين، بس معرفش إن للدرجة دي. والله مكنت أعرف. -يعني إيه؟ أنا مبخلفش بسببهم؟

-أيوه. سألت مبروك لو كان فيه حاجة نعملها. قولت له: هنديهم كل حاجة بس يسيبوكي. قال لي: مفيش حل. ده حق الأسياد. -أسياد في عينه؟ ده أنا هموته. -اهدي يا رنا. -لازم أروح له. -حاولت معاه والله مفيش. -صرخت وقالت: لازم يبقى فيه. لازم شادي يرجع. لازم. -نظرت أمها لها بخوف. -رنااا. -هرجعه، غصب عنه. -في الشركه كانت رهف تعمل بصمت. -واقفه في مكتب شادي بتمضي له على ملفات. -تم الانتهاء. -بعت لك عقد على الإيميل. -حاضر، هشوفه.

-نظر لها. -خدت الملف ومشيت. -رهف. -نعم. -أنا اعتذرت لك. ممكن أفهم معاملتك مالها؟ -مالها يا مستر شادي؟ منا عادي أهو. -أنا عارف إني ضايقتك. بس استنى. -تنهدت. -متفتحش الموضوع خلاص. اليوم على واحنا ف النهارده. -كانت هتمشي. -مسك إيدها. -تتجوزيني؟ -اتصدمت منه. -إيه؟ -تتجوزيني يا رهف. -إنت بتقول إيه يا شادي؟ إنت متجوز. -أنا مطلقت رنا من أسبوعين. -اتصدمت أكثر. -إيه؟ طلقتها. -أيوه. -إزاي؟ أقصد إنت بتحبها.

-رنا خدعتني يا رهف. كان معاكِ حق. كانت عملالي عمل. -اندهشت. -ساب إيدها. -أنا عرفت كل حاجة. كانت بتؤذيني. كانت هي الأذى الحقيقي ليا. -عرفت إزاي؟ يعني أنا كلامي كان صح؟ -أيوه. أنا فوقت وصلت علاقتي بعيلتي اللي كانت بايظة بسببها. وكان لازم أرجعك. -عشان كده جت لي. -كذبتك عشانها، وإنتي كنتي بتقولي الحقيقة. -لم تصدق أنه عرف. إذا لم يعد مسحورًا بها. افتكرت لما شافتها رجعت بيتها. هذا بسبب طلاقها.

-قالت رهف: وإنت أول ما طلقتها عايز تتجوز. وجاي لي أنا؟ -قال شادي: أنا معجب بيكي. -استغربت جدًا. -قال بتوضيح: ومن زمان. -اندهشت. -قالت: إزاي؟ مش رنا كانت حبيبتك؟ -لا يا رهف. رنا بس خلتني فاهم إني بحبها، وهي اللي كنت عايزها. زي ما يكون مسحت عقلي. بس الحقيقة... إنتي اللي كنت معجب بها من زمان. -كانت عالقة في كلامه مش مصدقة اللي بيقوله. -قال شادي: أنا عايزك تكوني معاي. -لو كنت طلبت هذا سابقًا لعلى ق...

وافقت يا شادي. كنت مراهقة تحبك ومعجبة بك. إن اعترفت لي في ذلك الوقت، لقفزت من شدة فرحتي ووافقت فورًا ولم أنتظر تلك السنوات حتى أتزوج. ولكن الآن أنا لست رهف ذاتها. لا زلت تبهرني بهيبتك ونجاحك. ولكن والله قلبي متيم بقلب شخص آخر. لقد عرفت العشق مع رامي. برغم أنه سوف يتزوج. -أنا لست رهف ذاتها. لا يمكنني الزواج. أنا عاهة. -قال شادي: رهف، بتعيطي ليه؟ -كانت عينها مدمعة. فاقت. -لا بس إنت فاجأتني. -مش مستعجل. خدي وقتك.

-أنا عارفة قرار من الأول. -إيه هو؟ -أنا آسفة، مش هينفع. -لي؟ -لم ترد عليه. فلا تعلم كيف تخبره. -قال شادي: عشان رامي. لسه بتحبيه؟ -رامي ليس سوى قطرة من بحر الأسباب لدي. -قال شادي: هو هيتزوج. قولتي مفيش أمل من رجوعك. -وقالت رهف: رامي ملوش دعوة. -أمّال إيه؟ ساعات بستغربك أوي. طالما بتحبيه ارجعيله. -أنا مش رافضك عشانه. -أمّال إيه؟ -مينفعش أتزوج. -استغرب. -لي يعني؟ -صعب أشرح لك. -مفيش أسباب لرفضي يعني؟

-أنا مش عايزة أدخل تجربة دي تاني. -نظرت له. -بتمنى تحترم قراري. -سكت شادي قليلاً ثم قال: أنا عايزك. -نظر لها وأكمل: مش عايز قرارك دلوقتي. -وكأنه يقول لها: متتكلميش تاني عشان كانت هترفض. -تنهدت. أومات له. -فرحانة إنك عرفت الحقيقة. -الشكر لك. -نظرت له من عينه. اتكسفت وخرجت وهي تتركه. -كان شادي بيتعشى. رن الحرس. راحت الخادمة تفتح. -ابعدي من وشي. -سمع صوت زقها ودخلت بعنف. -وقف لما شافها. -إنتي إيه اللي جابك؟

-بتبعت لي المحامي بالنفقة يا شادي. حتى مش عايز تشوفني. -احمدي ربنا إني مديلك حقوقك. واحد غيري مكنش اداكي حاجة يا رنا. -عملت إيه لكل ده؟ -إنتي لسااا بتسألي؟ ندمانة بس إني عرفت حقيقتك. كان زمانك أيترمبني في قرفك وكفرك إنتِ وأمك. -أنا عملت كده بسببك. -وده كفيل بضعفك اللي أنا كرهته. أنا شايف واحدة مؤذية شيطانه. -ما صدقت مش كده؟ مصدقت خلصت مني. روحت رجعتها الشغل. -اطلعي برا يا رنا. -مسكته جامد.

-مش هتطوليها. إنسي بعد كل اللي عملته تكون لحد غيري. هقتلك والله وأقتلك. -زقها بعيد عنه. -ابعدي بقاا. إنتِ إيه معندكيش دم؟ هتذلي نفسك أكتر من كده إيه؟ -أنا واحدة شيطانه يعني. خاف على نفسك من جناني. -برااا. -خرجت بضيق وهو يتوعد له بالشر. -كانت قاعدة مع أمها وهي بتفتكر كلام شادي وعرضه للزواج. -جبتي الفستان يا رهف؟ -فستان إيه؟ -خطوبة ابن خالتك. -بصت لها أمها بحزن. -بلاش تروحي يا رهف. -وكلام الناس؟ -ما يتحرقوا.

-وخالتو مش هتزعل. -خالتك هتعرف إنك مقدرتيش تيجي. -سكتت. -قالت بثقة: ربنا يسهل يا ماما. -يعني جاية؟ -هخلص شغلي وأجي حاضر. -ربّتت عليها بحنان. ابتسمت لها وهي تميل إلى حضنها وشاغلة في أفكارها. -صحيت رهف بدري. قامت تغسل وشها بالماء جيدًا. -سمعت صوت ضوضاء. خرجت، بس اطمأنت لما لقتها أمها. -بتعملي إيه يا ماما؟ -بروّق سريرك. -منا بروّقه كل يوم. سيبيه من إيدك. -روحي حطي السفرة. -ابتسمت. -حاضر.

-وضعت الأطباق وهي تأخذ بطاطس فر فمها خلسة. -كانت تأكل معها وتنظر في هاتفها. -ما تركزي في أكلك. -بشوف الشغل يا ماما. -ما إنتي رايحة أهو. حبكت يعني؟ غلطانة إني خليتك ترجعي. -قامت باست دماغها. -يلا سلام. -إنتي لحقتي أكلتي؟ -هتغدى في الشغل. -سكتت. خرجت رهف وتركتها. -مشيت وهي تذهب إلى الطريق العام. توقف سيارة. -شافت سمية. نظرت لها. اتبدلت ملامحها لخوف ومشيت فورًا من قدامها وكأنها بتجري من وحش. -والله هو مين بقا يخوف مين؟

ليكِ حساب معايا. مش عارفة أنا هادية لي. -وقفت عربية وأخذتها ومشيت. -وصلت رهف الشركة. دخلت قابلتها زينب. -متركبيش الإسانسير. -ليه؟ -الكهرباء، الأسلاك ضعيفة شوية النهارده. المصلح هيجي يشوفها. بس عشان محدش يتأذى. -شكراً يا زينب. -العفو. -إنها لديها فوبيا من المصعد منذ آخر حادثة، وقليل ما تستخدمه. لن تخاطر. السلالم آمن. -وقف الوفد. -شكراً على حسن ضيافتكم. -مشوا. -نظر شادي إليها. -رأيك إيه؟ -رأيي أنا.

-آه، في العقد بتاعهم. -حلو جدًا. الشركة هتستفاد ٧٠%. يعني صفقة كسبانة. -ابتسم. -تمام. ديري إنتي العقد. -أنا!! -أيوه. -بس دي مسؤولية. -وأنا واثق فيكي. -اتكسفت، لكن أومات له. -حاضر. -قامت عشان تمشي. -رهف. -نعم. -أنا لسه عند طلبي ليكي. -شادي، أنا قولتي لك. -قاطعها وقال: حبيت أكد لك. لعل توافقي. -ذهب حين قالت ذلك. تنهدت بقلة حيلة. -رن تليفونها. إنها أمها. -نعم يا ماما. -مش جايه؟ -لما أخلص الشغل. -هتلحقي؟

-أيوه، مش هتقف عليا يعني. -متتأخريش. -كان شادي يعمل في المساء في مكتبه، يأخذ شرفة من فنجانه ويقلب في الأوراق يمينًا ويسارًا. -سمع صوت خطوات تقترب منه. -اتفتح الباب. نظر إلى من يقف أمامه واتفاجأ. -في الليل كان رهف تعمل وتليفونها بيرن مكالمات كثيرة من والدتها. اليوم خطبته. خطبة رامي، الذي أجبرتها على الجلوس في مكتبها وتحب العمل لتتأخر عنهم. -سمعت صوت. استغربت فجميع الموظفين ذهبوا. -وردت على تليفونها. -إنتي فين ده كله؟

-جايه يا ماما. -جايه؟ ده الساعة ١٠. -آسفة، هبقى أعتذر له بنفسي. -قفلت معاها. تنهدت وهي بتلم حاجاتها. خدت شنطتها وخرجت. -شافت ضوء عند مكتب شادي. -لسه ممشيش. -راحت تعرفه أنها ستغادر. -فتحت الباب. -أنا ماشية..... -صمت رهيب. دقات قلبها تتواثب من الصدمة. عيناها تبحلق في بركة الد... ماء تلك. -لقد كان مرتميًا على الأرض وسكين عالقة في أيسر صدره. -ارتجفت من هول المنظر. وقعت شنطتها. -شادي. -ذهبت إليه سريعا هزته بقوة.

-ش. شادي، ر... رد عليا. -نظرت إلى السك... ين بخوف دون أن تلمسها. قربت إيدها من إيده، لكن... -تركتها بصدمة. إنه ميت. ليس سوى جثة. -سمعت صوت ضجيج مرتفع وصوت أرجل كثيرة تقترب منها. -اتفتح الباب قوة. لقت البوليس في وشها. -كويس إنكم جيتوا في... حد... قتل شادي. -لقتهم بيرفعوا مسدساتهم عليها. -قومي معانا وسيبى السلاح اللي في إيدك. -اتصدمت وارتعبت منهم. -سلاح إيه؟ أنا كنت بساعده... -سكتت بصدمة كبيرة لما لقت السكينة في إيدها.

-سابتها بذعر. فكيف قفزت إليه؟ -بصت إلى يدها وملابسها الذي كانت مغترقة بدمائه. وجود علامات على يدها زرقاء أثر المقاومة. -مستحيل. -ارفعي إيدك وسلمي نفسك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...