طلب ايدك للجواز. رامي مين؟ ابن خالتي. ايوه، أي رأيك؟ سكتت وهي متفاجئة. ابتسمت أمها وقالت: مفيش أحسن من ابن أختي، مفهوش عيب واحد عشان ترفضي. ها، ساكتة ليه؟ على خير، السكوت علامة الرضا. مش عاوزاه. بصتلها باستغراب وقالت: مش عاوزة إيه؟ أنا بعتبره أخويا بس مش أكتر من كده. مهو لما يجوزك هتعتبريه جوزك. ماما، أنا مبحبوش. حب إيه وهبل إيه، الحب هيجي بعد الجواز.
أنا مبضحيش وأدخل في علاقة والله أعلم هيكون فيه حب ولا لأ، وأخرج خسرانة. إنتي داخلة تجارة، ده جواز. وعشان هو جواز أنا بقلك لأ. يعني إيه رهف، بترفضيه؟ أيوه. إنتي عايزة تعمليلي مشاكل مع أختي؟ ملهاش علاقة، يماما أنا… جهم إخواني على الصوت: في إيه، بتتخانقوا ليه؟ قالت ماما: إنتي هتجلطيني، هتعقدي لحد إمتى؟ قلتي التعليم واديكي خلصتي، فيه إيه تاني؟ موقفك عن الجواز ها؟ إنتي بتعامليني على إني عانس؟
عشان رفضك للعرسان بدون سبب هيخليكي ورقة محروقة. ورقة محروقة؟ في إيه يمنعك تجوزي ها؟ اللي قدك حتى مخطوبين، مش زيك. مدخلتيش في علاقة مرة واحدة، ولا تكوني دخلتي من ورايا؟ بصتلها بشدة وقالت: في إيه؟ خايفة منه؟ ماتنطقي، إيه اللي معطلك عن الجواز؟ قال وليد بغضب: ماما، كفاية كده. كانت عيني مدمعة: معقول يماما وصلت بيكي تشكي في بنتك وتربيتك؟ قالت ماما:
عايزين تموتيني زي ما موتِ أبوكي بحسرته عليكي، لا عرف يفرح بيكي ولا عرف يفرح بأخواتك بسببه. لما فكرتني ببابا حسيت إن قوتي كلها انهارت ودمعتي نزلت. خرجت من عندي، بصلي إخواني مشيو عشان عارفين إنهم لو قربوا مني هيتحولوا. أنا مبحبش الشفقة من حد. بس بابا، بابا كان نفسه يفرح بيا. يعني إيه أتجوز وهو مش معايا؟ مين هيسلمني لجوزي؟ لو كنت هنا يبابا مكنتش سمحت لماما تكلمني كده. لبست وخرجت من البيت. قال وليد: رايحة فين؟
مردتش ومشيت، كنت عايزة أشم هوا لوحدي. كنت ماشية لوحدي وحاسة بخنقة كبيرة. قعدت على الرصيف. مبكرهش حد قد اللي يزعلك. سمعت الصوت اتخضت. بصت جنبها وكانت هتقع. لقيت كأن مغناطيس بيسحبها. ده انت. مش هينفع أسيبك. انت معايا من إمتى؟ من وإنتي صغيرة. إيه اللي وقعك عليا؟ ليه مش راضي تسيبني؟ بحبك. أنا مش قادرة أفهم كلامك، ولا شايفة ولا عارفة إنت مين. كل اللي أعرفه إني حاسة إني بقيت مجنونة، ومش عايزة تكون تخيلات إني بكلم جني.
بس أنا مش تخيلات. حسيت بيه بيقرب منها. عارف يارهف، أنا ممكن أحرق البلد دي كلها عشان كان زعلتك. خافت منه. لو عايزاني أحرق أمك… ضربت بغضب وهي بتقول: إنت بتقول إيه؟ دي ماما، عادي المشاكل دي تحصل بينا. أنا مبحبش حد قدها. كان الناس بيبصولها على إنها مجنونة وبتتكلم نفسها. غريب أمركم أنتم البشر. أمال مش عايزة تعملي اللي هي عايزاه ليه وتتجوزي؟ ملهاش علاقة بحبي ليها، لما ييجي الوقت المناسب هبقى أتزوج.
سحبها جامد وحسيت بإيد عند رقبتها هتكسر عظامها وقال بفحيح مرعب: إنتي ليا يارهف، إياكي تفكري إن ممكن تكوني لغيري. أنا اتعذبت كتير بسببك، ولسه بتعذب على حبي ليكي. مش بعد ده كله تدي قلبك لحد غيري؟ كانت خايفة من طريقته وكلامه اللي يخوف. إنت بتخوفني منك أوي. سابها تدريجياً. اتعدلت. قصدك إيه بأنك اتعذبت؟ مقصدتش حاجة. إنتو عندكم عقاب زينا؟ عندنا عادات، اللي يخالفها بيتعاقب. وأنا خالفت معظمها. إلى هي إيه؟
مردش عليها. مدت إيدها وحسيت بسخونية. عرفت إنه قاعد هنا. قربت منه وقالت: إنك حبيتي. إنتي ذكية وطيبة. لمس وشها فقشعر جسمها. طيبه، ومتعرفيش إن القريب منك أكبر خاين. الإنس كلهم شياطين. حاولي متثقيش بحد. لسه قايل إني ذكية، فمتخافش عليا. بصت في الساعة: يلا، زمانهم قلقانين عليا. قامت ومشيت وكان معاها. إنتو فعلاً موجات فوق بنفسجية، في منكم الجن الأحمر والأزرق. إنتو اللي مخترعين الأسماء دي. بس ده علم ودراسات كتير.
بتقدري تشوفي الموجات اللي من فوق البنفسجية أو تحتها؟ لأ، في النص. دي نعمة من ربنا عشان متشوفناش. يعني كلامي صح؟ عشان كده لما بتقعد جنبي بحس كأنك لهب. كان في شباب مهلوسين بصولها بشهوانية، بس تجاهلتهم. لقيت واحد خبط فيا ولمسني. جمعت قبضتي ومشيت بسرعة عشان لو اتكلمت وأنا لوحدي هيسوقوا فيها. رهف. اممم. امشي، وإياكي تبصي ورا. استغربت: إيه؟
ملقتهوش جنبها. اتقدمت بس سمعت صوت صراخ هز قلبها من فزعة. إنه صوت الشباب اللي تمادوا عليها. ارتجفت وكانت عايزة تشوف، فيه إيه؟ أي صوت الصريخ المرعب ده؟ هو بيعمل فيهم إيه؟ كانت مرعوبة وهي بتفتكر تحذيره، بس فضولها أقوى. لفت ببطء وهي بتلقي نظرات خفية. اتصدمت. لقيت الشاب اللي لمسها دراعه ملفوف كأنه مطاط وجلده بيتفتت، والآخرين يتلويون على الأرض وكانوا بيبصوا قدامهم برعب ودمائهم بتنزل وهما مش حاسين.
شافت ظل ضخم مهيب. وفجأة هب لهب قوي كأنه نار حرقت نص وشها اللي شافته بيه. صرخت. وقعت على الأرض وهي حاطة إيدها على وشها. رهف. سمعت صوت. قالت بعياط: وشي... ناااار. يا غبية. كانت حاسة بحاجة بتاكلها. لقيته بيشيل إيدها جامد وبيحط إيده على وشها وهي بتعيط بوجع. وكان نص وشها شبه المحروق. حسيت بنار بتهدا حبة حبة. قادرة تمشي؟ فيه وجع. معلش، استحملي. هيزول. فتحت عينها براحة ومشيت وهي بترتجف. وصلت بيتها وكان باين عليها الضعف.
قال وليد: روحتي فين؟ بتمشي شوية. دخلت أوضتها. وقفت قدام المرايا فوراً. لقيت وشها زي ما هو. لمسته وكانت بتفتكر الوجع اللي حست بيه. هي فاكرة كويس إنه جلدها كان خشن كأنه بيتحرق. قلعت هدومها وبقت واقفة بملابسها الداخلية. وبتبص على جسمها إنه يكون فيه. بس فجأة شافت حاجة. زاحت شعرها. شافت خلف ودنها علامة حرق وكان حتة من جلدها مشوه كأنه ساح. لمست وشها. فمعقول كان هكذا؟ زي ما هي توقعت، كانت ناري قد أكلتها. حذرتك. سمعت صوته.
لفت: إنت فين؟ وقف قدامها مرة واحدة. حسيت بيه. إيه ده؟ قولتلك متبصيش، إنتو اللي فضولكم سيدكم. افتكرت الشباب وإيه اللي عمله فيهم. كيف رأت ذراع الفتى يتلوى وكأنه قطعة قماش وجلده بيتفتح. خافت. لقيت بيلمس الحتة اللي كانت باين عليها الحرق. مش هقدر أعمل حاجة أكتر من كده. كويس إن وشك رجع. مش عايزك تتشوهي. إنت ظهرتلهم؟ بتسألي ليه؟ شوفت عينهم كانت باصة قدام كأنهم متخدرين ومش حاسين باللي بيحصل. كلاب ميستحقوش تزعلي عليهم.
مسكت. فاين يكن أنهم بشر لا يستحقوا هذا. حسيت بيه بيلمسها. إنتي جميلة أوي يارهف. بصت لنفسها. اتصدمت لما لقت نفسها بملابسها الداخلية. خبت جسدها وبعدت عنه. غمض عينك إنت… دخلت الحمام سريعاً. رجعت وقالت: إنت كنت بتدخل معايا الحمام قبل كده؟ شوفتني وأنا بستحمى؟ هتفرق؟ أيوه طبعاً! أحمر وشها كأنه هينفجر. قالت بغضب: جن قليل الأدب! إياك تعملها تاني.
دخلت وقفلت الباب وكان قلبها بيدق جامد. خدت دش ولبست هدومها. خرجت وسرحت شعرها عشان تنام. إنت لسه موجود؟ شعرك حلو. ابتسمت وكأن غزله فيها بيفرحها. قالت: هفضل أناديلك بـ إنت. إنتو مالكوش أسماء؟ أشهب. ها. قرب منها وقال: اسمي أشهب. عم الصمت فجأة وهدوء غريب. قالت: أشهب، اسمك جميل. ملقيتش رد. استغربت. قالت: روحت فين؟ كان صمت. لم تعد تشعر بحرارته أو أي شيء بدل إنه موجود.
في الصبح على الفطور. صحيت وكانت تتأمل أن تشعر بيه. افتكرت اسمه اللي قالهولها امبارح. قالت: أشهب، إنت هنا؟ لم تجد رد. استغربت. تنهدت. قامت شافتهم بيفطروا. بصتلها والدتها: اعقدي، كلي. قعدت معاهم وكلت وكانت ساكتة. قال وليد: رهف، إيه ده؟ حط إيده على رقبتها عند الحرق. خافت أمها وقالت: إيه ده؟ إنتي اتحرقتي كده إزاي؟ اتوّرت. قالت: ده… إيه اللي حصل ده؟ باين إنه حرق جامد. هو باين. عشان لمّة شعرك، فباين.
امبارح كانت حصل حريقه وكنت قريبة منها، فاللّهب كان شوية. بس الحمد لله مجاش على وشي. قامت ولدتها جابت مرهم وحطتها: مش تخلي بالك. قال وليد: وهو اللّهب جه هنا إزاي ومحرقش شعرك؟ سكتت. قالت أمها: إنتي كويسة؟ بتوجعك؟ نفيت برأسها. قالت: أنا كويسة، متخافيش يماما. متزعليش مني يارهف، أنا السبب إنك خرجتي. ابتسمت وقالت: مش زعلانة.
اهتمت بيها والدتها. ورجعت رهف لأوضتها عشان تكمل بحثها. بصت حواليّها وكانت تتأمل يكون موجود. بس ملقتوش. كان اختفاؤه غريب. لم يظهر مجددا. ومارست رهف حياتها بشكل طبيعي وهي تبحث عن عمل. مرت ستة أشهر. وكانت قدمت على وظيفة وراحت مقابله. قالت والدتها: خلاص هتروحي؟ إنتي عارفة يماما عدد الناس اللي مقدمين هناك قد إيه؟ الشركة مفيش زيها تبع السياحة. هو إنتي محتاجة فلوس؟ عايزة أثبت نفسي. تنهدت وقالت: طب، ربنا معاكي.
مشيت رهف على الشغل. وطلبت أوبر لأن الشركة كانت في القاهرة. وصلت وسألت موظفة الاستقبال: كنت جايه عشان المقابلة. آه، اتفضلي معايا. ممكن بس ملفك؟ أدتهولها ودخلت. وكان في بنات غيرها. قعدت تستنى دورها. كانت اللجنة جوه بتبص على ملف رهف. وكان رئيسهم ماسك الملف. قال: رهف عبد العزيز. قال مساعده: ملفها كويس. خليها تدخلي. نادوا على رهف اللي دخلت. وكانت ترسم رسمة على وجهها، لكن اختفت ابتسامتها واستغربت جدا. رامي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!