الفصل 23 | من 31 فصل

رواية جن عاشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور

المشاهدات
27
كلمة
4,783
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

اقترب منها وهو يلامس شفتاها. فتحت عينها قليلا ونظرت إليه. "اشهب! عندما قالت اسمه، طبع شفتاه على شفتاها مقبلاً إياها بشغف. حطت يدها على صدره وهي تبعده. ابتعدت عنه، نظر في عينيها وقال: "ساعدتك." "شكراً." "مش عايز شكرك، أنا عايزك." نظرت له وقالت: "إيه؟ "أنا لسه عايزك." "قلت لك قبل كده لأ." "مش بمزاجك، قلت لك اللي حضر العفريت صعب يصرف." نظرت له وتذكرت توفيق. "غلطي لما طلبتي وجوده كده. صعب يسيبك يا رهف." قالت رهف:

"شكراً على مساعدتي، بس اللي انت بتطلبه... "أنا أنقذتك، وقفت جنبك. لو مكنش أنا مكنتيش هنا دلوقتي." "أنا ممنونالك." "معملتش كده حبًا فيكي. أنا عايز المقابل." افتكرت كلام توفيق حين جذرها قائلاً: "الجن مبيعملوش حاجة من غير تمن، لازم بيكون فيه مقابل ومقابل كبير قوي." "كنت كل ده بتعمل عشان تاخد اللي عايزه؟ "وهاخده." لمسها وهو يقربها منه قائلاً: "أنتِ ملكي."

طبق شفتاه عليها وهو يتلهمهما برغبة. اتصدمت وكانت تحاول إبعاده وهي ضعيفة وجسدها يؤلمها، لكنه كان قوياً. قبلتها الجامحة التي تسلب منها حياتها. ابتعد عنها لتأخذ أنفاسها وكانت الدموع تملأ عينيها. قال: "إيه اللي مش عاجبك فيا؟ "حقيقتك." نظر إليها. قالت: "افهم يا أشهب، أنت غيري تماماً. أنا وأنت مينفعش ده يحصل." "لـي مينفعش؟ أنا أفضل من الإنسي ميت مرة." سكتت لأنه لا يرى اختلافهم. اقترب منها قال: "كنت بتمنى أبقى إنسي عشانك."

نظرت له حين قال ذلك. أبعد شعرها قال: "بس بشوف ضعفكم وبحب إني جني." أشار على قلبها قال: "ده ضعيف وغبي." "ده فيه رحمة عنكم." "غباء. أنتِ عارفة كويس إني مش هسيبك لحد غيري، ورغم كده بتعلقي نفسك في وهم." سالت دموعها قالت: "ليه مش عايز تبعد عننا؟ "لأنك اتخلقتي ليا، مش بعد حبي ليكي ييجي ياخدك مني." "أنا عمري ما حبيتك. الحب اللي أنت عايزه، أنا بحب رامي." مسكها من رقبتها بقوة قال بعينين مخيفتين: "إياكي تذكري حبك ليه. قدامي."

خافت منه. قال بفحيح: "هتتعذبي. هيتجوز وأنتي واقفة في مكانك." أغمضت عينيها بخوف منه. قالت: "والحل إني أتجوزك عشان مش هقدر أتجوز غيرك." "ولا حد." "يبقى مش هتجوز خالص." "هتعيشي لوحدك دايماً يا رهف. لا حد عارف يقرب منك ولا عارفة تقربي من حد. هتكوني زي الشجرة اللي واقفة في مكانها." "ليه بتعمل كده؟ "عشان مفيش راجل هيلمسك غيري. جسمك ملكي أنا وبس... سمعتني؟ سالت دموع من عينها قالت: "أنت عايز إيه؟ عايز تشوفنا بنبكي وخلاص."

"محدش يستاهلك غيري ولا أي حد." سالت دموعها وهي خائفة منه ويده التي تقبض على عنقها. قالت: "إزاي نسيت وشك الحقيقي؟ كنت كل ده بتنقذني عشان توصل لهدفك. فكرت إنك ندمت ولو شوية." "لحد دلوقتي ما أذيتكيش. أنا لحد دلوقتي لسّا حلو معاكي يا رهف." لمس دموعها التي تسيل. اقترب منها وهو يقبل عنقها. ارتجفت بخوف وهي خائفة تتحرك. يقبض على خصرها. "ابعد." ابتعد عنها وهو ينظر إليها. لمس شفتاها قال: "فكري صح، بلاش تبقي غبية."

"اللي أنت عايزه مش معايا." كاد أن يقبلها مجدداً. أبعدته. قالت: "ابعد عني خلاص، مش أخدت اللي عايزه." "بس أما لسه مخدتش حاجة. ده كان عربون." نظرت له بشدة قالت: "إيه؟ "هتندمي." "ندمانة فعلاً، ندمانة أشد الندم." غضب لو رآها تبكي. قالت: "اللي بتطلبه مستحيل ومش هعمله." "ليه؟ "مش هتفهم. ابعد عني كفاية." بصتله بدموعها قالت: "أرجوك كفاية."

صمت أشهب وهو ينظر إليها ورجائها. وكانت ترتعش بين يداه وتبكي خوفاً. اختفى في غمضة عين ولم يعد أمامها. وتحررت من يده الأشبه بالحديد. سمعت صوت. ظهر رامي عند البار. نظر إليها. "رامي." دخل سريعاً. كانت هتروحله. تألمت. قال: "خليكي. لسا تعبانة." "أنا تعبانة من زمان أوي." مسك وشها بقلق قال: "الحمد لله إنه جابك هنا فعلاً. خوفت يكون خدك معاه ومعرفش أشوفك تاني." حضنته وبكت. نظر لها بقلق قال: "مالك؟

كانت تحتاج إلى عناقه بشدة. تتشبث ببكاء. قالت: "مـالك؟ "هو عمل لك حاجة؟ "قلبي بيوجعني." شعر بني بنيرانه. أبعدها قال: "أنتِ كويسة. دموعك دي بتجنني.. عمل إيه يا رهف؟ "معملش حاجة." مسحت دموعها قالت: "بتبعدني عنك لي؟ بقولك محتاجالك." أخذها في عناق لتبكي داخل صدره وهو يطبق عليها بذراعيه. قال: "كفاية. دموعك غاليين أوي." مسح وجهها بحنان قال: "أنا آسف." تعجبت. قالت: "آسف على إيه؟ "معرفش على إيه بس بعتذرلك على اللي بيحصلك."

كأنه يعتذر نيابة عن الأذية التي تتلقاها. أنه يربت على قلبها وهو ليس السبب فيه. "وقفي عياط أرجوكي." حضنته بحزن شديد قالت: "وحشتني أوي." سالت دمعة من عين رامي قال بحنين: "وأنتي كمان." "متبعدش عني أرجوك، أنا محتاجالك أوي." "أنا جنبك."

حضنها وهو يربت عليها بحنان. غارقة هي في ذلك الأمان الذي تشعر به معه. أنه ملجأ الطمأنينة لديها. تمنت لو أن يكون ملجأها لها فقط. تذكرت كلام أشهب عن علاقتهما المستحيلة. أنه لن ولن يتركهم. سالت دموع من عينيها بصمت. صحت رهف في اليوم التالي وجدت نفسها داخل أحضان رامي الذي بقى معها منذ البارحة ولم يغادر. كان يمسك المصحف ويضعه بجانبها. رفعت وجهها وهي تنظر إليه.

اشتاقت لرؤية وجهه فور أن تستيقظ وأن تكون داخل أضلعه الصلبة الذي لا ترتاح سوى بداخله. تذكرت كلام أشهب إليها على ذكر علاقتهما المستحيلة. "لماذا حبهم لا يزول؟ "تتعذب كثيرا هي وسوف تعذبه معها." ابتعدت عنه بس اتوجعت وحطت إيدها على بطنها. فتق رامي وشافها. "رهف." "مش قادر أتحرك." "خليكي نايمة ليوم لحد ما تكوني أحسن." عادت وهي تستلقي قالت: "ما مشيتش لي؟ "مش همشي وأسيبك كده." "شغلك." "أنت أهم."

"غريبة. مع إني لما طلبت منك تقعد معايا يوم رأس السنة سبتني ومشيت. روحت توضح الأمور لياسمين باين." "مروحتش لحد. رجعت البيت." ومات بتفهم وصمت. رن تلفونها. أحضره رامي إليها بس وقف لما شاف اسم شادي. شعر بالضيق ونظر إليها. "شادي ده مديرك؟ "آه." "من إمتى المدير بيتصل على موظفته؟ "إحنا صحاب، فممكن يكون فيه حاجة والا مكنتش اتصل." سكت. أشارت بيدها. "التليفون." أعطاه إليها. ردت قالت: "ألو." "أنتِ فين يا رهف؟ "واخدة إجازة."

"الوقت ده حرج خصوصاً في الصفقة اللي دخلناها ومحتاجينك. واسمحلي إنتي لسا بادئة عشان تاخدي إجازة." "كنت مضطرة والله، كنت تعبانة." "مالك؟ "بقيت كويسة، خلاص جاية." تنهد شادي قال: "تمام، متتأخريش." قفلت معاه. قال رامي: "رايحة فين؟ "الشركة." "أنتِ تعبانة. ده إنتي مش قادرة تمشي." "هحاول يا رامي." قامت حسيت كأنها بتدوس على مسامير. مسكت في الترابيزة. قال رامي: "رهف متغطيش على نفسك." "أنا كويسة، متقلقش."

"ارجعي شغلك. لسا مكانك موجود." "اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده. مشيتي لي يا رهف؟ "عايز تعرف السبب؟ "أتمنى." "بس بصي لنفسك في المرايا. أنا عملت لك إيه؟ "معملتش حاجة. أنا بس قلبي بيوجعني أما بشوفك معاها وعلاقتكم قد إيه جميلة." "مين؟ "ياسمين." سكت. قرب منها قال: "أنا وياسمين مفيش حاجة بينا." "مش مضطر تكذب عليا." "أنتِ لـي مش قادرة تشوفي ده؟ لو إنتي منستنيش فكراني أنا هنسى؟ مسك وشها قال:

"أنا بحبك. بعدك عني بيقتلني يا رهف." دمعت عينها وهي تنظر إليه. مسكت إيده قالت: "إحنا بنغلط.. بنغلط… لازم نوقف اللي بنعمله ده." "حاولت." "حاول تاني. أنا عايزك تنساني. عايزك تنسى حد اسمه رهف." نظر إليها. قالت وهي تشعر بغصتها: "هنـموت وإحنا معلقين بعض في الهوا لحد ما كل واحد هيشوف نفسه سبب تعاسة التاني… أنا قادر تعيش حياتك. موقفها لي؟ "عايزاني أشوف حياتي؟

"آه يا رامي. عايزك تعمل كده وفي أقرب وقت. لو ياسمين بتحبك خدها. معنديش مانع. بس إنك تفكر فيا ده غلط." قال ببرود: "أوعدك أول ما أخرج من هنا هروح أطلبها." نظرت له. ذهب وتركها عالقة في جملته. وسالت دمعة من عينها. لكن ذلك ما كان يجب أن يحدث. نزلت رهف من العمارة. لقته واقف. قالت: "ما مشيتش لي؟ "هوصلك." ركبت معاه وذهبوا. وكان الصمت سيدهم. ماحدش يتحدث مع الآخر. رن تليفون رامي. رد: "نعم." "اتأخرت لي؟

رامي، بقيت تهمل في شغلك." "جاي يا ياسمين." نظرت رهف إليه وأحست بالضيق. وصلها على شركتها. وقف لتنزل. قالت: "شكراً." "العفو." ذهب. نظرت إليه بضيق. لفت ودخلت. قابلتها زينب. "كنتي فين؟ "فيه حاجة؟ "خدي الملف ده. معادكم النهارده في صفقة مهمة." أخذت الملف منها ومشيت وهي تقرأه. راحت عند مكتب شادي قالت: "أنا آسفة." "حصل خير. المهم إنك جيتي." قام وخد الجاكيت قال: "جاية في وقتك. يلا." "على فين؟ "ورانا شغل."

لبس جاكته ومشي. تبعته وكانت لا تزال تشعر بالألم لكن تسير رغماً عنها. نظر شادي إليها وهي تسير ببطء قال: "رهف." "حاضر." شافها تتألم قال: "مالك. أنتِ تعبانة." "قولتلك." سكت وشعر بالحرج قال: "مش قادرة تمشي." "يلا." ركبت العربية معاه وغادروا. قال: "اعذريني. أنا اتضايقت من الكلام اللي كان بيتقال عليكي." "عليا أنا؟ "الموظفين ابتدوا يضايقوا من غيابك وإنتي جديدة وقالوا إنك جاية واسطة. وبتقول أنا سكتتلك."

"الكلام ورايا ورايا. محدش يعرف كان فيا إيه. كنت في موت." نظر إليها من كلامها كان لا يريد أن يدخل. لكن فال: "باين عليكي. آسف لو كنت أجبرتك تيجي." "المهم إني جيت." نظرت في النافذة وهي تتذكر كلام رامي إليها مع كلام أشهب. "مستحيل تبقي لحد غيري. لا حد هيقربلك ولا تعرفي تقربي من حد غيري." تذكر رامي وهي تخبره أن يذهب ويتركها حين علمت أن أشهب مستحيل أن يتركهم سوياً. وهي التي ظنت أن المحاولة تجدي.

"إنساني يا رامي. إمتى تقدر تتجوز؟ رابط نفسك بيا لي؟ روحت لياسمين. هي بتحبك. أنا وأنت لأاا. لازم نعرف ده كويس." "أوعدك أول ما أخرج من هنا هطلبها." سالت دمعة من عينها. نظر شادي إليها وهي تمسحها فوراً قال: "رهف." "أنا كويسة." "لو عايزة تروحي روحي. بعتذر إني جبتك." "لا، عايزة أكمل شغلي." "متأكدة؟ ومات له قالت: "كانت حاجة بس دخلت في عيني." سكت لأنه يدرك كذبها. لكن لم يناقشها.

كان رامي جالس في مكتبه. وكانت ياسمين والسكرتيرة معه يطلعوه على عقود الشركة. كان صامت يمضي فقط. قالت السكرتيرة: "مستر رامي." "نعم." قالت ياسمين: "حضرتك كويس؟ "آه. فيه حاجة؟ تعجبت. قالت ياسمين: "إمشي إنتي." مشيت وتركتهم. جلست معه قالت: "مالك؟ "مقولت ماليش." "أنه مبتمضيش على حاجة إلا وانت قارئ وعارف مضمونها كويس." "ورانا شغل كتير." تعجب منه قال: "تمام. اللي تشوفه. أنا بس مبحبش أشوفك كده." نظر لها. مسكت إيده قالت:

"عايزك تعرف إني جنبك ومش هسيبك." كأنها تلمح بمغادرة رهف وتركها له. وهي التي ستبقى له ولن تفعل مثلها. كانت هتمشي. مسك رامي إيدها قال: "ياسمين." "عايز حاجة؟ "تتزوجيني؟ نظرت له بدهشة وكان جادياً. ابتسمت قالت: "بتتكلم جد؟ "أكيد مش هكون بهزر." "الصدمة كبيرة." "فكري وردي عليا." "أنا موافقة." نظرت إليه. مسكت إيده بحب قالت: "موافقة. أكيد." وقفت رهف أمام يخت كبير. قالت: "إحنا هنقابلهم هنا؟ "آه."

نظرت إلى البحر. طلع شادي. وكانت واقفة. بص لها قال: "يلا." "مش راضي يقف والمسافة كبيرة." ابتسم قال: "يقف إزاي ده على مياه مش أرض." اقترب ومد يده إليها. نظرت إليه بتردد. وضعت يمها بيده وطلعت. قالت: "مقابلاتك مع الكلاينت غريبة." "اختيارك المكان وترفيه للكلاينت مهم لشغلك." "لما أبقى امرأة أعمال هلجالك." ابتسم وذهب. تبعته وهي تصعد. توقف ونادى إلى القبطان. قال: "هما فين؟ "لسأ مجوش." "إزاي دول المفروض هيجو بدري."

"أنا واقف زي ما حضرتك قولتلي واستنتهم بس ملمحتش حد." بصت رهف إلى شادي إلى كان باين أنه مضايق. قالت: "عادي. زمانهم جايين." كان راجل واقف من بعيد يتحدث في الهاتف. "البيه طلع في اليخت مع نفس البنت. يهان." قالت رنا بضيق: "رهف." "معرفش اسمها بس نفس الصور." احمرت عينيها بغضب قالت: "يخت وبحر.. عاملين قاعدة رومانسية." "اليخت واقف مبيتحركش. شكلهم مستنيين حد." "خليك معاهم وصورلي بيعملوا إيه."

حط شادي التليفون بتاعه بضيق. كانت رهف واقف عند الحافة وتنظر إلى الماء. لفت وشافته. قالت: "هما اعتذروا منك." "بعتولنا رسالة إنهم مش هيقدروا يجو." "أنت تضايق لي كده؟ "عشان بكرة اللي مبيحترمش مواعيده وجينا على الفاضي." "معاك حق تضايق. بس ممكن تستغل الوقت اللي كنا هنعقدهم معاهم." "مش فاهم." "مجناش على الفاضي. اقعد وبص على السما والمياه وخلي عقلك يرتاح شوية من الشغل." لفت وهي تنظر. قالت: "المنظر جميل. لو عايزنا نرجع."

لم يرد عليها. لفت ملقتوش. استغربت. لقت اليخت اتحرك. عاد شادي. قال: "معنديش مانع." ابتسمت لأنه يحترم رأيها بل يأخذه على محمل الجد. وهي التي أرادت التخفيف عنه. جلست وهي تنزل قدماها وتنظر إلى الماء. وتتذكر في تلك اللحظة رامي، وهما في شهر عسلهما. "ما كل البنات لابسين مايوه أهو. اشمعنا أنا؟ "رهف قولتلك لأ. متخلنيش أقلب." "أمال سفر إيه. ومتفتح إيه اللي زهقتنا بيه." "أنا رايق شربي وخلقي ضيق." "طب أنا عايزة أنزل البحر."

حملها وهو يركض بها لداخلها. وتصرخ من سرعته. قالت: "استنى. مبعرفش أعوم." تذكرت ضحكاتهم سوياً كيف كانت. ظنت أنها امتلكت الدنيا وما فيها وستبني عائلة. ستنجب أطفالاً يكون رامي أباهم. أرادت حياة هادئة مثل أي فتاة. لكن ذلك الحلم اختفى في لحظة. لقت حد بيقرب منها ويعقد جنبها. كان شادي الذي قال: "حسك كنتي محتاجة الجو ده أكتر مني." "حقيقة. عانيت كتير الفترة اللي فاتت أو في حياتي كلها. دي لحظة إني آخد نفسي. من الدنيا دي شوية."

بصلها قليلاً قال: "بتتكلمي كلام أكبر منك." "لـي شكلي صغير؟ "إنتي صغيرة." همسكت شعرها وهي تمزح بحزن: "الأبيض مش باين." "هو ده شعرك؟ إنتي مش صبغاه؟ سكتت. قالت: "ملامحي شابت قبل شعري." "جميل." نظرت له حين قال ذلك. اتحرج وأشار على شعرها قال: "شعرك شكله حلو. الأسود حلو عليكي.. والأبيض والأسود." لا تعلم لماذا أرادت الضحك. وكأنها تريد الضحك على حزنها أم على مغازلة شادي وإجبار بخاطرها.

"رنا لو سمعت كلامك مش بعيد نموت احنا الاتنين." "رنا عشان متعرفش شغلي ده كويس. عليها. متعرفش مقابلاتي مع الستات وهي من النوع اللي بيغير أوفر.. عشان كده بعدها عن شغلي." سكتت وكانت بصاله وكأنها تريد إخباره حقيقتها. تلك المشعوذة التي أذتها هي وأمها وكادت أن تقتلها. ولم تهتم. "بتحبها." استغرب شادي من سؤالها قال: "مين؟ "رنا." "أكيد مش مراتي." اتكسفت. فكيف تسأله ذلك السؤال؟

كانت فقط تتوقع بأنه مسحور مثلها. لكن معقول يحبها فعلاً. وضع شادي يده وهو يستند، لكنه وضعها فوق يدها. ابتعد قال: "آسف." اتكسفت. أومات له وهي تضم يدها. جلس وهو يلقي عليها نظرات من حين لآخر قال: "لسأ بتحبيه؟ "مين؟ "رامي." "ابقى كدابة لو أقولك لأ. بس بحاول أنساه." "بتحبو بعض. لـي محصلش توافق بينكم؟ "نصيب." "فكرة النصيب ساعات بتخوف." "مظنش. إنت حبيت بنت واتجوزتها فخايف لي." سكت قليلاً. نظرت له قالت: "كنت بتحب قبل كده؟

"لأ." وضع يده على رأسه باستغراب قال: "معرفش لـي قولت كده. أوقات بحس إني ضيعت حاجة مني." استغربت منه. لكن ابتسم بهدوء قال: "بس إنتي معاكي حق. رنا هي اللي عاوزاه. ومعايا." كانت مستغربة. أومات له بتفهم وصمت. قالت رنا بغضب: "إيه؟ "طلعوا باليخت فاضي." "إنت متأكد؟ "آه والله مفيش حد جه. هما بس... زعقت التليفون بغضب قالت: "خدها هناك. والله لأوريك. بارهف… هدمرك لو فكرتي تاخديه مني." كانت عينيها تضح شراراً وتوعد.

في المساء كان شادي جالساً بجانبها ينظر إليها وهي تنظر إلى السماء والنجوم ويبتسم عليها. قامت قالت: "اتأخرت." "يلا نرجع." ذهب تبعته. نزل من على اليخت. بصتله. مد إيده ليها. أمسكت بيده وهي تقفز. كانت هتقع. فامسك بها. "حصل لك حاجة؟ "أنا تمام." نظرت له من اقترابهم. بعدت عنه بحرج وذهبت. اعتدل شادي وتبعها. وصلها شادي إلى منزلها. وقف معاها قدام البيت. قال: "شكراً يا رهف." "على إيه؟ "بقالى كتير مرتحتش زي النهارده."

ابتسمت قالت: "وأنا كنت محتاجة لجو زي ده. شكراً ليك إنت الأول." ابتسم لها. ذهب وهو يأخذ سيارته. نظر إليها قليلاً ثم غادر وهو يبتسم ابتسامة لا يعرف سببها. كانت رنا جالسة. دخل شادي وشافها. قال: "مكلتيش لي؟ مش عارفة إنه غلط." "إنت كنت فينا." استغرب من نبرتها قال: "في الشغل." "متكدبش عليا." "أكدب؟! "آه. إنت كنت معاها. وصلتها لبيتها كمان." أورته الصور اللي متاخدة ليهم. قالت: "عندك كلام تقوله؟ "إيه الصور دي ومين اللي خدها؟

"ميخصكش. إنت ليك تقول لي كنت بتعمل معاها إيه في اليخت لوحدك." وقالت بغضب شديد: "بتخونى يا شادي وأنا شايلة ابنك. بتخونى." اتصدم قال: "إنتِ بتقولي إيه؟ "اللي سمعته. جوزي مع واحدة لوحدهم هيكونوا بيعملوا بيلعبوا بلايستيشن." "رنا إنتِ شاربة حاجة؟ دي رهف اللي بتتكلمي عليها يعني ملهاش في كده." "رهف دي أذل واحدة ممكن تقابلها وممكن توصل لكده وتاخدك مني." "إنتِ إيه اللي بتقوليه ده؟

"دي الحقيقة. اتطلقت ورامي سابها ومحدش عايز يتجوزها.. تفتكر لي." قال بغضب: "إسكتي. مش هسمحلك تتكلمي عليها." "ليه؟ هاا. تكونش من بقيت عيلتك." "آه اعتبريها كده." "إنت بتعترف إنك خاين قدامي." قال بغضب: "قولتلك مخونتكيش. إحنا كنا في الشغل والكلاينت مجوش. شيلي أفكارك دي من دماغك. مش عارف إزاي تفكري في جوزك كده وتخوضي في شرف بنت أنا وإنتي عارفينها كويس."

"عايزني أعمل إيه لما سمعت إن جوزي مع واحدة في يخت لوحدهم وبيـقضوا سوا مع بعض." "وإنتي عرفتي منين؟ سكتت فوراً إن قال ذلك. قال بغضب: "يعني إيه عرفت منين؟ هو ده اللي فارق معاك؟ "آه مهم بنسبالي." قرب منها توترت. قال: "ردي عليا. الصور دي معاكي إزاي ومين اللي قالك إنها معايا وعارفة مكانها كمان." "هو ده اللي فارق معاك؟ مش فارق معاك مشاعري." قال بحدة: "ما تردي عليا. ولا بتوهي وخلاص." سكتت بتوتر شديد. قرب منها بشدة قال:

"بترقبينى يا رنا." "لأ والله." "إنتِ مش أول مرة تعرفي تحركاتك. وارجع ألاقييكي محضرة لي مرشح." سكتت بخوف. بصلها بشدة قال: "إنتِ مخلياة واحد يراقبني. بجد." "أنا بس." "إنتِ إيه. وصلت بيكي لكده." "إنت مبتعرفنيش حاجة عنك." "كل حاجة عني إنتي عارفاها وأنا مخلص ليكي قد إيه. وفي الآخر تكوني بتراقبيني. مش هتبطلي شكك وقلت ثقتك في نفسك." "شادي. أنا بحبك وبغير عليكي." بصلها بضيق. كشي مسكت إيده قالت:

"خلاص. متزعلش مني. مش هعملها تاني." فلت إيدها بقوة. صدر صوت تألم منها. نظر لها. اقترب منها قال: "مالك؟ "بطني." شالها وتعلق برقبته وراح حطها على السرير. كانت رهف جالسة في شقتها تأكل بمفردها. رن تلفونها. لقتها أمها. ردت: "إيه يا ماما." "رهف. إنتي كويسة؟ استغربت قالت: "ماما مالك؟ "تعالي حالا." "أجي إزاي يا ماما. إنتي مش شايفة الوقت." "مليش دعوة. تعالي." "اهدء بس. فيه إيه؟ "طب تعالي بكرة. أول ما النهار يجي تبقى عندي."

"هو فيه إيه؟ قفلت ولم ترد عليها. استغربت كثيراً قالت: "مالها." اتصل شادي بطبيبه الذي أتى وفحص رنا. خرجت لشادى قالت: "يا ريت يكون فيه اهتمام أكتر من كده." "هي كويسة." "آه. بس الحزن غلط عليها. كتبتلها شوية أدوية تمشي عليها." أخذها منه وهو يشكرها. ذهب. بصت الطبيبة إلى رنا الذي غمّزت لها. ابتسمت وذهب. قال شادي: "بقيتي كويسة." "أنا آسفة أوي يا شادي." "نتكلم بعدين. إنتِ تعبانة." "لأ. لازم تزعلش مني." حضنته قالت:

"مش هعمل كده تاني. سامحني أرجوك." كان لا يستطيع أن يغفر لها. فكرة أنها تتبعه هذا شيء يقرفه. "رنا." "أرجوك." تنهد كي لا يحزنها. أزال العناق. ابتسمت وزال ذلك التعب الذي كانت تمثل أنه حقيقي. ورشت الطبيبة لقول ذلك. قالت: "بحبك." ابتسم وربت عليها. بعد عنها قال: "متتعبيش نفسك. غلط عليكي." "حاضر. متخافش عليا." في اليوم التالي وصلت رهف بيتها. أول ما رنت انفتحت الباب. "ماما." "حضنتها بقوة وخوف." قالت رهف: "فيه إيه؟ خضتيني."

قال وليد: "أمك تعبت أعصابنا. قالت حلمت بيكي حلم وحش." استريحت لأنها كانت بتحسب أنها عرفت حاجة عن اللي حصلها. قالت: "حلم؟ قال أمها: "كابوس يا رهف." "إيه هو؟ "لأ. مش هحكي ليتحقق." حضنتها بقوة ثاني قالت: "أنا خايفة عليكي أوي." "اهدء يا ماما. ده مجرد حلم مش حقيقة." "كنا عايشينه كأنه حقيقة. الحمد لله إني صحيت." قلقت رهف من شكلها. ربتت عليها قالت: "أنا كويسة قدامك أهو." "قلبي مش مطمن."

سكتت رهف فهي لا تريد المزيد من الشؤم. فممكن أن أمها حلمت ذلك الحلم وهي تحت السحر. أمها محقة. أنها لا تعلم أن ابنتها كانت تموت. عند ذلك البيت المهاب والجمجمة المصفوفة المعلقة. وذلك الرجل الكهل الجالس الذي يدعى مبروك. كانت سمية بتبص له. قالت: "جدده؟ وابعدها عن جوز بنتي خالص." "قولت لك متقلقيش." أمسك دمية وكانت رموز عليها واسم رهف ظاهر. أدخل دبوس بها ليجد دماء تسيل منها. لكن لم تكن من الدمية. بل كانت من يده. صرخ قال:

"إيدي." قالت سمية: "فيه إيه؟ "كأني دخلتها في إيدي." قصد. لُقته بيقوم سريعاً قال: "ده جه." "هو مين؟ رمى الدمية في النار. فصعدت النار بقوة. وكادت أن تأكل وجهه. لكنه انتفض بعيداً عنها. صرخت سمية وهي ترى النار تصل إلى سقف المنزل. فال: "إلى بيحصل." "السحر اتفك." "وأي اللي حصل في إيدك ده والنار عامل كده؟ "رجع يحميها تاني." "هو مين ده؟ لم يرد عليها. وكان ينظر إلى النار الذي طردت قاتله. قالت سمية: "إزاي السحر اتفك؟

ممكن نعمل سحر تاني." "هاتي لي أي حاجة تخصها." "وتعرف ترجعها تاني؟ "أيوه. المرة دي مش هتقوم منه." توهجت النيران من كل الأماكن. ظهر طيف أسود الهيئة. والعيون الحمراء. ارتجفت سمية وهي تنظر لذلك الجسد وتلك الحواف. وشعر يقف من الرعب. صرخت وجريت: "أعوذ بالله. أعوذ بالله." خرجت فوراً من عنده وهي تصرخ كالمجنونة. كان مبروك في مكانه. سيقانه تصطك ببعضها. قال: "أنا عارفك." اقترب منك. أمسك رقبته قال بفحيح مرعب

والأعين ذات البياض الأسود: "عايز تشوف السحر؟ نظر له بشدة من شكله وهو يظهر له بهيئته المخيفة. دخل في جسده ودفعه نحو النار التي كانت تشتعل. "لأااا. لاااا. أرجوك…. لأاااا." دخل وهو يرتتمي والنار تمسك جسده. ويصرخ وهو يركض يحتك بأي شيء لكي تنطفئ نيرانه. لتصعد رائحة اللحم المحترق مع غبار الشر داخله. كانت رهف واقفة في البلكونة تحتسي شراب دافئ وتنظر إلى السماء حيث تنامى ربها. وتخلو هموم الدنيا أمام تلك اللحظة المتأملة.

تنهدت تنهيدة عميقة. شعرت بهالة قوية وسخونة. قالت: "ده أنت." أصبح بجانبها. قال: "بقيتِ تحسي بوجودي." "هبقى ساحرة قريب، أو جنيه. أنا بقيت أتكلم معاكم أكتر ما بتكلم مع بني آدمين." لم يرد عليها. نظرت له. قالت: "إيه اللي جابك؟ "خليني أقولك إني مش هبعد عنك." "معدش تفرق. بحسك لما بتشوفني قاعدة لوحدي بتفرح بانتصاراتك." بصتله. قالت: "فرحان دلوقتي؟ "آه." طالعته بضيق. نظر إليها قال:

"بس برضو لو مكنتش أنا كان زمانك بتصرخي ومش عارفة تنامي من الرعب." "إنت خدت المقابل." ابتسم. لمس شفايفها قال: "ده كان عربون." بعدت عنه. قالت: "نعـم." "بسيطة. إنتِ يارهف." "وإنت استغلالي وشيطان." "جوازنا هو الحل، وافقي." "عندي الموت أفضل ليا." "مظنش. إنتوا متمسكين بالدنيا دي أوي." "بس أنا لأ." "يلا وريني." "أوريك إيه؟ "ارمي نفسك دلوقتي." نظرت إلى الأسفل والمسافة الشاهقة. قالت: "من هنا." "إيه. خايفة؟

نظرت له بضيق. ابتسم ساخراً. وبينما وهو يلتفت: "لو مت هتنساني مش كده؟ نظر إليها. ابتسم قال: "ملناش علاقة بالأموات." أشار عليها قائلاً: "إنتِ أضعف من كده بكتير. متحاوليش." "ساعات الضعف بيبقى قوة." قعدت على السور. نظر إليها قال: "هتعملي إيه؟ اقترب منها. ابتسمت إليه. قفزت ورمت نفسها لأسفل. وهي تلقي نفسها بين الهواء. نظر أشهب بضيق. كانت تنظر إلى الأفق ودمعة تسيل من عينيها خوفاً. وقلبها يسلب منها.

في لحظة قفز أشهب كالبرق قبل أن تصادم بالأرض. وامسكها. نظرت إليه وهو يحملها ليهبط بها أرضاً. تنظر إليه من ابتسامتها اللامبالية. وكان بروده المخيف يجتاح وجهه. قالت رهف بابتسامة: "مين فينا الضعيف؟ "يا غبية." "كنت عارفة إنك مش هتسبني أموت. عشان كده... قربت من أذنه. قالت: "إنت اللي هتموت." استغرب. لكن اتسعت عينه بالألم. حين أدخلت سكين في ظهره. كانت تخفيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...