الفصل 5 | من 12 فصل

رواية جنى بحر الفصل الخامس 5 - بقلم ياقوت خالد

المشاهدات
22
كلمة
953
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

صحيت تاني يوم وروحت الشغل الجديد. مكتبي كان حلو قوي، محتاج شوية تظبيط ويبقى ولا مكتب عبده حناكة. "كفاية دلع بقى واشتغلي قبل ما حد ييجي يهزقك." "ياااه، جيه أخيرا بريك الغدا." "لقد هرمنا من أجل تلك اللحظة." نزلت الكافتيريا وطلعت اللانش بوكس من الشنطة، أصل أنا فاكراها رحلة. كان معايا محشي حماتي، باقي غدا امبارح. قعدت آكل باستمتاع لوحدي لحد ما حد غتيت قال: "حد ياكل محشي في الشركة؟ قلت وأنا بلف ورافعة حاجبي: "ليه؟

مفروض أتغدى جبنة وخيار؟ إيه ده؟ بتاع الـ HR؟ قال باستنكار: "بتاع! أنا يتقالي بتاع؟ وبعدين ده شركة راقية تاكلي فيها محشي! حسيت إن عاوزة أتخانق، وبعدين هو بيقول في دماغه إنه بيجر كلام، يبقى استلم. فقلت: "أيوة بتاع، وبلاش النافشة الكدابة دي، إحنا موظفين زي بعض. حتى لو تحت التدريب، بس مش أنت اللي هتديني المرتب من جيبك، يعني تقف معوج وتكلمني عدل. وبعدين ترضى حد ييجي يقولك ليه بتاكل باتون ساليه في الشركة؟ قال بسماجة:

"اهدي بس يا ستي، هو حد داسلك على طرف؟ مكنش سؤال يعني، أنا بنكشك بس." قلت وأنا بقفل اللانش بوكس: "ولا تنكشني ولا أنكشك، متكلمنيش تاني إلا في حدود الشغل، وبيتهيألي مش هيبقى في بينا تعامل." ومشيت من غير سلام ورجعت مكتبي أكمل أكل فيه. هو آه ممنوع الواحد ياكل في المكتب، بس أكيد أفضل مليون مرة من السمج ده. فتحت اللانش بوكس ولسه باخد أول محشية، لقيت حد تاني بيقول كأني برتكب جريمة: "إيه اللي بتعمليه ده؟

قلت وأنا خلاص جبت آخري: "باكل... حرام آكل... ما تسيبوني آكل بقى... أنتم مش حلني ليه؟ لقيته بيقول بغرور: "ممنوع الأكل في المكتب... يعني يوم ما تاكلي حاجة تبقي محشي، يعني الريحة تنتشر لما ييجي عميل يقول إيه؟ فتحنها مصمط." قلت بغتاتة وأنا سامعاه بيشتم في الأكل في دماغه: "اللهم طولك ياروح... يا أخي أنت مالك، الوحيد اللي ممكن يزعقلي هو مدير المخروبة، غير كده خليك في حالك." قال: "طب لمي الأكل ده واخزي الشر يا...

قلت بلا مبالاة: "سدن." وقعدت كملت أكل عادي جدا. قال بابتسامة غريبة: "أحب أعرفك، أنا البشمهندس فارس، مدير المخروبة." قلت بارتباك: "يا أهلا يا أهلا، ده الدنيا نورت... اتفضل واحدة، ده بيتي وزي الفل." بصلي بسكوت لثواني وبعدين قال: "هعديها المرادي، كملي أكل، بس المرة الجاية فيه كلام تاني." قلت بإصرار وأنا بحط صباع المحشي في بقه: "والله أبداً... لازم تاكل، دوق بس، دوق." بعد مرور لحظات، كان قاعد قدامي على المكتب ماسك اللانش

بوكس وبيأكل المحشي وبيقول: "حلو قوي، وطعم الكزبرة تحفة، خلطة الرز حلوة جدا، ناقصة شوية ملح بس مش مشكلة." قلت وأنا باصة للعلبة اللي قربت تخلص في إيديه: "أه، ناقصة فعلاً... بالهنا والشفا." قال بعد ما حط العلبة على الترابيزة: "مين اللي عامل العظمة دي؟ قلت بغرور وتناكة: "أنا." قال: "طلعتي شاطرة، اسمك سدن صح؟ أنتِ موظفة جديدة." رديت: "أه... تحت التدريب." قال:

"لا، أنتي اتعينتي من النهاردة، هبعت لحسام في الـ HR يكتب عقد عمل ليكي، سلام يا... قمر." ومشي أخيراً. "أوف، خلص الأكل بتاعي، الواحد كان ناقص مدير طفس." أخيراً خلص أول يوم شغل. كان طويل بشكل غريب. روحت اتغديت وقعدت أصمم شغل مكانش خالص، وبعدين روحت البحر ومعايا فشار بالكراميل وقعدت على الصخرة وناديت على عليّ. معداش ثواني وظهر، وكان شكله حزين، مش عارفة السبب.

وحاولت أفهم منه حاجة بس قال مفيش، ولكن طبعاً سمعت هو بيفكر في إيه. اتغاضيت عن الموضوع. حكيت له اللي حصل النهاردة وفطس ضحك. وفجأة قلت: "مش نفسك تشوف إسكندرية والناس والمحلات وأكلنا وكل ده؟ سكت شوية وبعدين قال: "أكيد نفسي، بس إزاي؟ طنشت اللي قاله وقلت له: "وأنا نفسي أشوف العالم بتاعك والكائنات اللي شبهك وأكلكوا وبيتكوا وكل حاجة... يا عليّ، أنا بتمنى نتبادل الأدوار... لمدة يوم واحد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...