الفصل 6 | من 12 فصل

رواية جنى بحر الفصل السادس 6 - بقلم ياقوت خالد

المشاهدات
20
كلمة
1,140
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

محصلش أي حاجة. إيه ده؟ أنا شايفة نفسي على الصخرة إزاي! حاسة نفسي مبلولة. بصيت حواليا لقيتني في وسط البحر. وعندي ديل سمكة. الديل ده مألوف. بصيت لانعكاسي في الماية. احيه... احيه أنا بقيت "على". يبقى "على". يلاهوي! أحنا أرواحنا تبادلت بين الجسمين. قربت بحذر شديد من الصخرة اللي عليها جسمي. وقربت إيدي اللي تشبه جدًا إيد الإنسان. وحطتها على رجلي. خبطت مرتين.

لقيت راسي، أو نقول راس جسمي، بتلف وتبصلي باستغراب وذهول شديد زي اللي كان ظاهر عليا من ثواني بس. وأول كلمة نطقها "على" وهو بيبصلي: "إزاي أنا شايف نفسي؟ حرك رجليه على وضع الدولفين. لقى رجليه افترقوا عن بعض. هو حاسس بملمس الصخرة تحت صوابع رجليه. فبص لرجليه وهو بيقول في دماغه: "عندي صوابع ورجلين إزاي؟ وحاول يقوم يقف. في الأول مكنش عارف، كأنه بيبي لسه بيتعلم المشي. وأخيراً وقف وفرد ضهره. لكن اختل توازنه ووقع على الصخرة.

قام تاني ووقف. والمرة دي اتوازن ومشى خطوة في التانية. وبعدين قرب من طرف الصخرة من ناحيتي. ووطى وقال لي: "يوم ما أبقى إنسان أبقى بنت." فقلت: "وأنا متمنتش أبقى سمكة ولد." فقال: "قلت مليون مرة أنا مش سمكة، أنا جني بحر." فقلت: "تؤ تؤ، قصدك أنتي مش سمكة، أنتي حورية بحر." وسيبت طرف الصخرة اللي كنت ماسكاه. وسيبت نفسي للماية علشان أعوم. لكن لقيت نفسي بنزل لتحت بسبب تقل الديل. أنا بتخنق. مش عارفة أتنفس.

بحاول أحرك الديل علشان أطلع بس مش عارفة أتحكم فيه. نفسي خلص. مش قادرة. سيبت نفسي وأخدت شهيق في قلب الماية وأنا مستسلمة. بس إيه ده؟ أنا بتنفس تحت الماية! إزاي نسيت إن بقيت حورية بحر يعني سمكة. فكرة إن مش هموت من قلة الأوكسجين هدتني نوعًا ما. أرخيت عضلاتي وبدأت أتخيل إن عندي رجلين. وضمتهم على بعض. وبدأت أحركهم زي الدولفين. وفعلاً لقيت نفسي بطلع ووصلت. فوق سطح الماية. بدور بعيني عليا، أو نقول على "على".

لقيته قاعد على طرف الصخرة وحاطط رجليه في الماية. وبيبص للماية بملل. وأول ما حس بحركتي... بص لي وقال: "إيه المتعة في إنكوا تقعدوا باصين للبحر؟ المتعة الحقيقية في البحر نفسه." فقلت: "حد حكيم قال لي قبل كده: العشق هو الغرق في البحر والحب السباحة فيه. أخويا حب العوم فيه وعشقه فغرق! وغدر البحر بيه." فقال: "أنا آسف... الله يرحمه. بس... أنت مش خايف من غدر البحر؟ فرديت: "لسه معشقتوش. ويوم ما يحصل هبعد عنهم." مكنش حابب يزود

حزني فغير الموضوع وقال: "كان لازم تبقي حذرة وإنتي بتتمني الأمنية. عاجبك اللخبطة اللي إحنا فيها؟ صوتك مسرسع أوي. أنا صوتي أحلى." فقلت: "اللي حصل بقى. وبعدين كلها ٢٤ ساعة وكل حاجة ترجع زي ما كانت." فقال: "أوف... صح. هو أنا بقى هقضي اليوم إزاي؟ فقلت:

"أولًا هتروح الشغل ده تاني يوم عمل وأكيد مش حابة أترفد. وهتجيب فطار من **** أحلى أكل ممكن تدوقه في حياتك. وبعد الشغل تمشي على كورنيش إسكندرية وكوبري ستانلي وتركب مشروع للمنتزة. وبعدين تطلع على مطعم روبوتو الإيطالي وتتغدى أكلة معتبرة. وبعدين روح شارع خالد بن الوليد واتفرج على الناس. وحظك إن رمضان كمان يومين فهتشوف أحلى حاجة ممكن تشوفها في حياتك. وبعدين أمشي ورا...

قلبك وهتلاقي نفسك في المكان اللي عمرك ما هتنساه. وتعالى هنا قبل ما ٢٤ ساعة يخلصوا. وبس كده." فقال: "أنا هعمل كل ده النهاردة وأنا مش عارف أمشي أصلاً." فقلت: "اتعلم وهتتعود بسرعة زي ما أنا هتعلم." فقال: "هحاول مع إن الموضوع شكله كبير ومتعب. بس أكيد يستاهل ولا... إيه؟ فقلت: "على ضمانتي متقلقش. أنا بقى هعمل إيه؟ قال:

"ولا أي حاجة. هتعومي شوية حلوين طبعًا تحت الماية بمسافة كبيرة شوية. وهتلاقي كهف لونه أخضر مجرب. هتدخليه ومن هنا اعرفي إنك وصلتي العالم بتاعي اللي هو مش كبير زي بتاعكوا بس فيه... كل جميل ومذهل. هسيبك تكتشفي بنفسك وتحددي يومك. وإنتي رايحة أمشي مع طيار الماية وهتلاقي نفسك وصلت للشط. وساعتها عومي للمكان هنا." قلت: "اشطا. يلا بينا علشان منضيعش وقت." قال:

"يلا. بس خلي بالك أوعي تعرفي حد إنك سدن في جسم "على" أو تشككي حد فيا. سلام." وفعلاً مشيت أو نقول عومت. كنت لسه بتأقلم بس مع مرور وقت قليل قوي حسيت إني مبسوطة وحرة وبعيدة عن الدوشة والهم. بعيدة كأني في جزيرة لوحدي زي ما كنت بتمنى. بس حسيت إن لو كان "على" معايا كنت هبقى مبسوطة أكتر. بيسليني وينكشني، ممكن نقول صاحبي الوحيد. بس أكيد هيجي يوم ونفترق. هتوقع إيه مثلاً؟ كلها تلت أيام وكل حاجة تختفي برمشة عين.

كل اللي هيتفضل شوية ذكريات وأماني اتحققت. إيه اللي هناك ده؟ يكونش الكهف؟ أه والله شكله هو. بدأت أقرب ببطء. وكان فعلاً لونه أخضر معفن، سوري. مجرب. دخلت الكهف وكان فاضي من جوه. ونفس شكله من برة. عومت فيه شوية وأنا بكتشفه بعيني. كان فيه شق واضح جدًا في الكهف من جوه. تحسه شق من جوه لبرا. وفي ماية ظاهرة. نفس ماية البحر. اتجاهت ناحيته وعديت من خلال الشق. ولقيت حاجة عمري ما اتخيلت إني هشوفها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...