عرفت أنا هطلب إيه. لا لا لا معرفش أنا عاوزة إيه. ينهار أبيض الساعة اتناشر. لازم ألبس وأنزل. عشر دقايق وأبقى جاهزة. وحصل فعلاً، بعد ساعة كنت بقفل باب الشقة وبجرى لتحت. وصلت بعد نص ساعة. وقلت مع الجني مجيب مفيش مستحيل. ومظهرش. وحاولت كذا مرة. وبعد ربع ساعة يظهر فجأة وهو بيضحك وبيقول: "شكلك عبيط أوي". دمعت لأن مبحبش حد يتريق عليا. ولا بحب التأخير. لفيت علشان أمشي. لقيته بيقولي: "رايحة فين بس؟ أنتي زعلتي؟
رديت: "أيوه زعلت. واقفة بقالي وقت لوحدي في عز التلج وبقول كلام عبيط زي المجانين ومحدش بيرد. خلتني أشك إن ممكن أكون مجنونة وإن كل اللي حصل كان خيال وعقلي هو اللي افترضه من كتر ما أنا وحيدة وفاقدة الأمل". فقال لي وهو محرج من اللي عمله: "أنا آسف، بس كنت بهزر وبضايقك علشان اتأخرتي ساعة وكنت مستنيكي، وعشان أول ما شوفتك اتريقتي عليا وقولتي إن أنا سمكة". فقلت له: "وإنتوا بيعلموكم في البحر اللي يضايقك تضايقوا؟!
فقال: "لا، اتعلمت منكم انتوا". فقلت: "إحنا مش أحسن حد ولا قدوة. وبعدين مش هتحققلي أمنيتي ولا إيه يا مجيب؟ فرد عليا: "احم احم... اسمي مش مجيب، أنا علي". فقلت: "مكنش لايق عليك أصلاً. وأنا اسمي سهام". قال لي: "شكلك مش سهام خالص بس تمام". فقلت متجاهلة كلامه: "هتحققلي اللي عاوزاه ولا هتطلع مش جني بحر كمان؟ فقالي: "لكي تلت أمنيات في خلال أسبوع تكوني طالباتهم كلهم. وخلّيكي دقيقة في الأمنية".
قلت له: "لو كنت مكاني كنت هتتمني إيه؟ قال لي: "مش عارف... إنتي نفسك في إيه؟ قلت: "كل اللي نفسي فيه حاجات أقدر أعملها لو تعبت شوية وأنا معنديش مشكلة مع التعب. بص أنا انطوائية بس حابة نفسي كده. بقولك إيه، أنا أتمنى إن أقدر أسمع الأفكار". قال لي: "أمانيكِ أوامر". وكل اللي اللي عمله إنه طرقع صوابعه. وهوب فجأة بقيت سامعة أفكاره. فقلت فجأة: "أنت ليه بتقول إن هندم؟ قال: "أنا مقولتش حاجة". قلت: "لا قولت، أنا سامعاك".
قال: "لا، إنتي بتسمعي أفكاري وهتندمي لأنك هتصدعي من رغي الناس. اسألي مجرب". قلت: "هو أنت بتسمع أفكارهم؟ قال: "لا، بس هما بيجوا يقعدوا هنا زيك ويحكوا للبحر وأنا عايش هنا، فسامع كله". قلت: "اممم. طب فكر في أي حاجة كده... إيه ده، أنت بتقول إن بدأنا شغل عيال؟ إنت شايفني طفلة؟ قال وهو بيبتسم بسماجة: "مقولتش حاجة. مش هتحاسب على أفكاري". لقيته غطس في الماية بعد ما قالي سلام. وأنا مشيت وقررت آخد لفة قبل ما أروح.
بقيت ماشية سامعة أفكار الناس اللي بتقول إنه اتأخر ولازم يروح. واللي بيدعي على المدير بسبب الشفت الليلي. وسمعت واحد غلبان بيقول وهو ماشي مهموم إن مش معاه تمن عشا لأولاده. ببص حواليا لقيت مطعم شعبي. دخلت وطلبت وجبة غدا وعشا وسندوتشات. وخليته يغلفهم حلو ويحط ساندوتش لوحده. واخدت الساندوتش ومشيت. وقفت بعيد شوية. ولقيت واحد من الشغالين في المطعم بينادي على الراجل الغلبان
وبيديله كيس وبيقوله: "مبروك، كسبت معانا الوجبة العشوائية. وده بنختار حد ماشي في الشارع في وقت معين وبيكسبها". لقيت الراجل بيبص للسما وبيحمد ربنا وبيقول: "يا كريم يا رب، يا رزاق يا رب". ووشه المهموم اتحول لوش سعيد وراضي. روحت وأنا حاسة براحة. وقررت أدور على شغل تاني من بكرة. وحصل فعلاً. وحالياً أنا قاعدة مستنية دوري علشان أدخل لـ HR.
كنت متوترة لأن دي شركة إعلانات كبيرة جداً وصعب أي حد يشتغل فيها إلا بواسطة كبيرة وأوي كمان. ممكن يسألني إيه جوا؟ أحيه لو كانت أسئلة خزعبلاية زي بتاعة أمازون ويقولك لو كنت عايش على القمر كانت حياتك هتبقى إزاي؟ بجد هشتمه. "لأ... لأ إيه يا أستاذة؟ قال الجملة دي سكرتير مكتب الـ HR. وهو بيسألني إذا كنت سُدن فريد. آه، أنا ضحكت على علي زي ما ضحك عليا في اسمه. المهم، رديت بـ أيوه. فقال: "اتفضلي، ده دورك".
تحس داخل عند دكتور مش HR. المهم دخلت، والقيت السلام وقعدت. وسمعته بيقول: "نخلص منها بسرعة، كده كده الوظيفة لبنت خالتي". ولكن في الحقيقة هو متكلمش، لكن أنا سمعت أفكاره. ما ده قدرتي الجديدة. فقلت له: "أهلاً أستاذ أحمد، أنا سدن صاحبة بنت خالة حضرتك، وهي بعتاني علشان الشغل وقالت حضرتك مش هتقصر". كان لسه هيقاطعني فكملت: "وهي مش عاوزة الشغلانة وقالت لي أشد مكانها، ومتقلقش مش هقول حاجة للمدير لو اشتغلت".
فقال: "اعتبري نفسك اشتغلتي وتعالي بكرة الصبح استلمي، ده إنتي تبع الغاليين". ودك على كلمة الغاليين. وطبعاً في دماغه بيقول: "هطين عيشتك يا سندس الزفت". وخرجت وأنا بفكر لما يتصل بيها ويعرف إن ده حوار هعمل إيه؟ شكلي هيبقى فنلة خالص وهيسألني عرفتي حوار بنت خالته منين؟ أحيه عليك يا أبو سوسو، كان لازم اتسحب من لساني. أنسب حل إني أروح لعلي وأقوله. أصل أنا اتخذته صديق، مع إن أشك السمكة ده ممكن يفهم حاجة أصلاً. وحصل.
ورحت في نفس ميعاد كل يوم وأنا مصدعة أوي بسبب إن كل ما أمشي في مكان أسمع أفكار الناس. وقعدت على الصخرة وناديت عليه. وخمس دقايق وظهر وقال: "أهلاً يا سهام". ضحكت جامد وقلت: "اسمي سدن... شربتها يا كروديا". ضحك بغلب وقال: "بترديها صح... مكنش لايق عليكي أصلاً سهام". فقلت: "طب هحكي حاجة وقول أعمل إيه". وقولت كل اللي حصل. وحالياً أنا مستنية رد.
وبعد صمت طويل قال: "الحل إنك متروحيش بكرة وتدوري على شغل تاني من لف ولا حوارات، أو تروحي بكرة عادي ولما يواجهك ابتزيه إنك تقولي للمدير ومعندكيش دليل، ويرفدك من غير ما تشتغلي. الخيار خيارك". فقلت: "و الجزر جزرنا... احم، وحشة. أنا آسفة". قال: "نتكلم جد شوية". فقلت: "ماشي". فقال بسماجة: "لأ قاعد شوية... خلاص، قوليلى هتعملي إيه". فقلت: "هادور على شغل جديد وخلاص". قال: "شاطرة... ما تحكيلي عنكوا وعن البحر".
قلت: "اشطا، بس هتحكيلي إنت كمان عن البحر". فرد موافق. وعدت ساعتين وروحت بعد ما اتفقنا إن هاجي بكرة تاني في نفس الميعاد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!