الفصل 2 | من 12 فصل

رواية جنى بحر الفصل الثاني 2 - بقلم ياقوت خالد

المشاهدات
22
كلمة
1,363
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

سمعت حد بيقول: "مفكرتيش تبصي في البحر؟ اتصنمت لوهلة، وبعدين بدأت أقرب راسي من الحافة ببطء وتوجس، لحد ما شفت راجل وشه تحت الماية وطلّعها فجأة. فقولت تلقائياً: "إنت مجنون، حد ينزل البحر بليل وفي الشتا! فرد عليا مستسخراً بكلامي: "وحد يقعد على صخرة لوحده بليل وفي الشتا؟ فقومت من مكاني وأنا بقول: "إن شاء الله تموت، أنا مالي."

بدأت أمشي على الصخرة براحة وأنا قايدة كشاف الموبايل، وسامعة صوت حركته في الماية وهو بيعوم في نفس اتجاهي. فاتعصبت وقلت: "إنت ماشي ورايا ليه؟ فرد ببرود: "أنا مش ماشي، أنا عايم! والبحر مش ملكك، ومالك ومالي، خليكي في حالك." اتحرجت، كنت تكة وهعيط. أنا أصلاً مبعرفش أتعامل مع الناس، يقوم كمان يحرجني اللي هو: "ودوني جزيرة بسرعة لوحدي."

من غيظي بقيت بمشي بسرعة، وتقريباً نسيت إني على صخور فوق البحر، واتزحلقت، والشمسية وقعت في الماية، وكنت هقع أنا كمان بس لحقت نفسي في اللحظة الأخيرة. ولقيت الغريب بيقولي بقلق: "إنت كويسة؟ حصلك حاجة؟ فرديت وأنا دموعي بتنزل على خدي: "آه تمام، هات الشمسية بتاعتي وخليني أروح." حاولت أقوم من مكاني براحة، رجلي كانت بتوجعني من الوقعة، بس حملت على نفسي واستنيته يديني الشمسية. بس ببص عليه ملقتوش، فص ملح وداب هو والشمسية.

خوفت يكون عفريت ولا حاجة، وروحت على البيت وأنا مستغربة الليلة العجيبة والمريبة دي، وقررت إن مش هروح هناك تاني أبداً. احم... هو أنا قولت مش هروح؟ لأ، أنا قولت مش هروح بكرة بس. وروحت بعد بكرة عادي جداً، وقعدت على الصخور من تاني، لكن مش معايا الشمسية بتاعتي. وقررت أسمع حاجة غريبة وجديدة، هي مش غريبة أوي بس بالنسبالي جديدة. وسمعت أغنية "شيروفوبيا -مسار إجباري"، وأنا مندمجة جداً، وخلصت القهوة، والدنيا بدأت تمطر.

قومت ولفيت علشان أروح، لقيت الشمسية بتاعتي على صخرة. أخدتها وفتحتها علشان تحميني من المطرة. وبصيت حواليا وأنا بدور على أي حد في المكان، وزي ما توقعت ما لقيتش حد. فبصيت للبحر بشكر وروحت. ولكن كان جالي برد شديد وقعدت في البيت أسبوع. ولما خفيت نزلت الشغل. بالمناسبة، أنا بشتغل جرافيك ديزاينر، وبما إني كنت في إجازة والشغل ما بيرحمش، كان فيه بروجكت مفروض أسلمه أول ما أرجع.

وبما إني كنت تعبانة موت ومش شايفة قدامي، ما طلعش التصميم perfect زي ما بيقول المدير، وهزقني قدام كل الشركة. ولأن أنا مبعرفش أرد، بس كرامتي غالية عندي، أخدت ورقة من على المكتب وكتبت جملة واحدة وعيني مدمعة، وهي: "أنا استقيل، لأنني لا أعمل مع الذين لا يعرفون الرحمة." وأخدت شنطتي ومشيت. وروحت على البحر عند الصخور، بس كنت لسة ما عدتش السور، وكانت الدنيا هوا جامد وشكلها هتشتي، لكن ما اهتمتش بسبب زعلي ودمي المحروق. فضلت

أتنفس بصوت عالي وأقول: "اهدّي، متعيطيش، يغور الشغل اللي يدايقك." وكلام يهديني. ومن حظي إن ما كانش فيه أي حد في المكان غيري بسبب سوء الجو. ولما هديت شوية وبصيت للبحر بتركيز، اتفاجأت بشخص على الصخرة بتاعتي. لأ، ده مش إنسان، بس مش عارفة يكون إيه. كان راجل مديني ضهره، نصه الفوقاني إنسان، ونصه اللي تحت ديل سمكة. سمعت عن عروسة البحر، بس أول مرة أشوف عريس بحر. ممكن يكون زي تنكري أو مقلب بيتعمل في حد مثلاً، بس مفيش ناس هنا.

فضولي أخدني أشوف إيه الكائن ده، ومشيت ببطء على الصخور، والموج كان شديد وبيخبط في الصخور وماية البحر بتطرطش على رجلي وبهدلة البنطلون. بس مش مهم، فضولي أكبر من كل ده. وصلت، وكان منظر ديله مزهل ولونها خطير، كان بيحركه بين الماية والصخرة. كنت مزهولة وعاوزة أشوف وش الكائن ده. حمْحمت علشان أجذب انتباهه ويلف، وده اللي حصل. واتفاجأت إنه الغريب اللي شوفته عايم في البحر بليل. مطلعش مجنون، طلع عريس بحر! قولت وأنا

مصدومة وبشاور على ديله: "إنت مش إنسان، إنت سمكة! فرد عليا وقال بتذمر: "متقوليش سمكة، بس أنا جني بحر." فقولت له: "لأ سمكة، عندك خياشيم زيها. هو إنت بجد يعني... ده مش حلم؟ رد وهو بينط في البحر: "لأ حقيقة." وبعدين خرج نصه الفوقاني بس وكمل: "أنا جني بحر، واللي بيشوف ديلى بحقق له تلت أمنيات. اطلب واتمنى، مع الجني مجيب مفيش مستحيل." فقلت بتريقة: "إعلان أوكسي ده ولا إيه؟ كشر وقال: "خلصتي؟

إيه الشغلانة المهببة دي بس ارحمنا يارب. لولا إن الجني سامي ممكن يخصملي من الأكل بتاعي، كنت ما اتحوجتش ليكوا." ضحكت وقلت: "حتى السمك عنده ضغوطات حياة وبيجري على أكل عيشه." وبعدين الطابع المصري وصل للسمك إزاي؟ رد: "قلت إن أنا مش سمكة، ده أولاً. ثانياً أنا عايش في أعماق البحر ده اللي موجود في اسكندرية، طبيعي أتأثر من كلامكم، ولكوا اللي مبيخلصش." فقلت: "طب غور بقى لأكلك مشوي."

فرد بقلة حيلة وقال: "مضطر أنفذلك أمنياتك طالما شفتي ديلى، ده القواعد. مش هياخد الموضوع وقت، بس تأني وفكري في العواقب." قلت: "طب افرض مش عاوزة أتمنى دلوقتي؟ قال: "تعالي بليل، وقت ما بتيجي وقولي. مع الجني مجيب مفيش مستحيل، وهاجي." فقلت: "أنا أقول العبط ده؟ لأ مستحيل." قال: "معلش، اعصري على نفسك لمونة." فقلت: "النهاردة بليل هطلب أول أمنية." ولفيت علشان أمشي، ولكن بصتله تاني وقلت: "شكراً على الشمسية."

ورحت وأنا عقلي مشغول بأول أمنية هتمناها، وإزاي ده حقيقي، ولسة مش مصدقة وحساه مقلب. أول ما روحت عملت سيرش عن الموضوع، كل اللي لقيته أفلام وكلام عن الجن العادي، أما حوار جني بحر ده جديد. قعدت أفكر لو حقيقة هتمنى إيه. مثلاً، يبقى عندي صحاب كتير؟ طب دي حاجة أقدر أعملها لوحدي. شغل ثابت؟ مثلاً، أقدر أجتهد وأعملها برضه. لازم أتمنى حاجة مقدرش أعملها. عرفت أنا هطلب إيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...