الفصل 5 | من 59 فصل

رواية جوازة ابريل الفصل الخامس 5 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
52
كلمة
6,657
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

يقال إن الرجل الذي يحب امرأة واحدة قد عرف معنى الحب الحقيقي. فالحب لا نتقنه بالتعداد ولا يكبر بالتكرار. بل أن الحب هو أن تزرع زهرة، وتقوم برعايتها، ثم تبني بها وطناً وتسكن فيه. الحب لا يعني أنك تتجول بين المرافئ، أو تتسكع كالنحل بين الأزهار. الحب هو انتماء، احتواء، واكتفاء بزهرتك. *** في الساعة الثانية صباحاً عند يارا كانت يارا مستلقية على السرير، وقد جف النوم مقلتيها من حدة الصداع في رأسها.

وبينما كانت تحدق في شاشة الهاتف المضيئة وسط الظلام المحيط بها، انطلقت نغمة تنبيه مع وصول رسالة من صديقتها على تطبيق المراسلة الفورية. قرأتها يارا بعينيها قبل أن تتصل بها. وسرعان ما تلقت الرد من صوت أنثوي مرح: قلبي.. شوفتك أونلاين قولت أشوفك.. إيه الأخبار؟ يارا بحشرجة باكية: الأخبار زفت. باين على صوتك.. إيه اللي حصل؟ *** خلال ذلك الوقت في منزل عز دخل عز المنزل الذي كان يملأه الصمت.

وزع نظره حول المكان الهادئ، وبصدر ينبض بالأمل، توجه مباشرة إلى غرفة النوم عندما رأى الضوء الكهربائي يسطع فيها. جحظت عيناه في ذهول فور دخوله الغرفة التي كانت مليئة بالفوضى. وقف عز مصدومًا، وهو ينظر إلى وسائد السرير الملقاة على الأرض، والصور الممزقة بجانب السرير، ناهيك عن الزجاج المكسور والمتناثر لإطار صورة زفافهما الذي كان معلقًا على الحائط، ويستقر الآن على الأرضية.

قرع قلبه وتخبط بين جنبات صدره بعنف من هذا المشهد، قبل أن يجبر قدميه على التحرك للبحث عنها في أرجاء المنزل. حتى تمكن من رؤية ضوء من تحت عتبة باب الحمام، فركض بسرعة مباشرة إليها ووقف أمام الباب، يطرقه بقوة وهو يهتف بقلق: مني.. مني حبيبتي افتحي الباب. أدار عز ظهره للباب، وانزلق ببطء ليجلس على الأرض، ويثني ركبتيه المتباعدتين على صدره ويسند عليهما ذراعيه.

ظل عز ينظر أمامه، وعيناه الصلبتان مملوءتان بالدموع المحبوسة في مقلتيه. أخرج الهواء الساخن من بين شفتيه، وبدأ يتنفس بعمق، لعل الألم في قلبه يهدأ قليلاً قبل أن يستأنف كلامه بصوت مختنق: مني.. أنا عارف إني غلطت واتسرعت.. بس أنا عشمان تسامحي المرة دي كمان.. والله أنا معرفش إزاي طلع مني الكلام اللي قولته.. عشان خاطري افتحي.. أنا ماليش غيرك ومقدرش أستغني عنك. *** في تلك الأثناء عند فريد مد فريد كفه الكبير أمام الممرضة

وهو يتحدث بنبرة آمرة: اديني الإبرة. تدحرجت الممرضة ببصرها بينه وبين الإبرة التي تمسكها، ثم سألت بتوجس: ليه يا فندم؟ رد فريد ببرود: خيطه بنفسي. هزت الممرضة رأسها برفض، وهتفت بصدمة معارضة: إيه الكلام ده يا أستاذ ماينفعش طبعاً؟! مسح فريد وجهه بضيق، محاولاً أن يستدعي الهدوء لنفسه، ناهيك عن أنه يشعر بالانزعاج من الأحداث المقيتة التي حدثت في تلك الليلة الطويلة. فبدأ بالشرح لها بنفاذ صبر بعد أن نظر إليها مرة أخرى:

لأ إله إلا الله.. أنا دكتور يا ستي مش أستاذ.. بصي على إيدك بترعش إزاي.. هاتيها. انتبهت هالة إلى صوته الصاخب، فعقدت حاجبيها في دهشة، وهي تتمتم على الفور: طيب.. هقفل دلوقتي.. باي باي. أغلقت هالة المكالمة مع لميس، ووضعت الهاتف في جيبها، لتتجه إليهما بسرعة، وتخاطب الممرضة بصوت هادئ: خلاص انتي اتفضلي. خفضت الممرضة وجهها من الحرج من ذلك الموقف، وابتعدت عنهم بسرعة. بينما وجهت هالة سؤالها إلى فريد في تعجب: هو فيه إيه حضرتك؟

أجابها فريد بفظاظة ولهجة واثقة: فيه أڤورة مالهاش لازمة بتحصل.. الجرح صغير مايستاهلش أصلاً.. أنا هقطبه لنفسي وخلاص مافيش داعي تتعبي نفسك. أحست هالة بأنه يسخر منها من خلال نظراته الثاقبة لها، لتشتعل شرارات الغضب في عينيها الزرقاوين بسبب وقاحته، وعدم احترامه في معاملته لها ومع الممرضة. وبغتة أمسكت بقطعة من القطن، لتضعها على جرحه، مما جعل ملامحه تنزعج من الألم المفاجئ، ليخرج منه أنين خافت انقطع في مهده، وهو يضغط على

أسنانه بعنف قبل أن يحذرها: حاسبي! رفعت هالة حاجبيها، وهي تلوي فمها بابتسامة صغيرة، قبل أن تتابع بسخرية: وهتقطبه إزاي؟ الجرح الصغير محتاج يتنضف كويس قبل الخياطة.. عشان لسه فيه حتت إزاز فيه ولازم نخرجهم وإلا هيلتهب. أستعدت هالة في ذهنها لكلمات الغضب منه، وهي تتفحص الجرح بعناية. لكن صوت ضحكته الرجولية وصل إليها، فنظرت إليه بنظرات حادة متفاجئة، وتساءلت بشك ممزوج بالارتباك: عفواً.. بس إيه يضحك في كلامي؟

زفر فريد الهواء من صدره بنفاذ صبر، من كونها كانت مشغولة بالحديث عبر الهاتف، ولم تنتبه لتعريفه عن مهنته. لذا غمغم بتحذير غريزي: أمر الله يا ستي.. بس خفي إيدك لو سمحتي. أخذت هالة نفساً عميقاً، ثم ازفرته على مهل، وهي تبدأ عملها، قائلة بنعومة عفوية يتخللها جدية: تمام.. ممكن ماتتحركش. *** في ذلك الوقت عند يارا هدّرت صديقتها توبخها بصوت غاضب، منصعقة من يارا التي انتهت من سرد تفاصيل تلك الليلة لها للتو:

إنتي أكيد اتخبلتي في مخك أكيد.. إزاي تعملي عملة سودة زي دي؟ همست يارا بصوت باكي معربة عن ندمها وخجلها من نفسها: غصب عني يا نيرة.. والله ما أعرف إزاي عملت كدا؟ تنفست نيرة بعمق، وتكلمت بنبرة صوت ملامة: بجد إنتي غلطانة واوي كمان.. ما تزعليش مني أنا مش عشان صاحبتك هطبلك في الغلط. استطردت نيرة بإيماءة تدل على التفكير بعمق: وهو صدق من صدمته.. بس عارفة الخوف بقى من إيه؟ استفهمت يارا بصوت مرتعش: إيه؟ تابعت نيرة بجدية:

إن بعد ما يستوعب اللي حصل.. يفكر إنه ياخدك تسلية.. يعني مش كفاية إنه موقف لك حياتك تحت بند الصداقة.. لا وكمان بقت مشاعرك مكشوفة قدامه يا خايبة ويمكن يستغل حبك بطرق كتير. عضت يارا شفتها بعد أن تسلل القلق إلى أعماقها، وبالدموع ردت بضياع: أنا مفكرتش في كل اللي بتقولي عليه ده.. وما افتكرش ياسر ممكن يفكر فيا كدا؟ قالت يارا العبارة الأخيرة في إنكار ونبرة دفاعية. ثم جاءها صوت صديقتها قاطعاً ممزقاً جميع حساباتها القديمة:

الأيام الجاية هتبين كل حاجة.. مش بتقولي بعد اللي حصل منك ده قال لك مش عايز أخسرك وننسى اللي حصل.. ما ظنش إنه هينسى.. والأسوأ كمان لو قبل حبك ده وهو لسه خاطبها.. وقتها هيبقى عايزك تظهري حبك ده أكتر.. عشان يرضي غروره ورجولته من غير مقابل منه.. ودا بيحصل من معظم الرجالة الأيام دي.. بيرتبطوا بواحدة وبتكون في حياتهم بنت تانية باسم الصداقة.. بس ورا الستارة بيستنزف حبها وعمرها منها على الفاضي.. خصوصاً لو قدمت حبها بدون أي تمن.. وبتكون هي الطرف التالت في قصة حب أنثى تانية.. والراجل بيشوفها مرهم لجروحه بيهرب لها من زهقه ومشاكله مع حبيبته.

شعرت يارا بالتجمد، وهي تستمع إليها، كما لو أن دلوًا من الماء المثلج قد سكب على رأسها دفعة واحدة، مما جعل عقلها يهيم من الصدمة، وهي تتخيل أن هذا يمكن أن يحدث لها. وهذا لن تتحمله أبداً، ليزداد الألم في قلبها وهمست بصوت ضعيف: للي بتقوليه ده إذا حصل أنا معرفش ممكن أتصرف إزاي؟ تابعت نيرة بصوت حازم: مفيهاش غير تصرف واحد.. هو إنك تبعدي يا يارا تقطعي معاه خالص طول عمرك.

تضاعفت العبرات على خديها، وهي تخبرها بحقيقة ما تشعر به، وما يدور في خلدها بتخبط شديد: أنا حاسة إني اتحبست في خانة اليك.. وعلى قد ما أنا نفسي يحس بيا.. بس.. بس ياريت ينسى اللي حصل الليلة.. عشان آخر حاجة بتتمناها إني أكرهه يا نيرة إذا فكر فيا بالطريقة دي أنا أكيد هكرهه وهكره نفسي. شعرت نيرة بالأسف عليها، فلم تضغط عليها، وقالت بنبرة لينة: إنتي أعصابك تعبانة ومحتاجة تنامي.. خلينا نأجل الكلام لحد ما أعدي عليكي بكرة أحسن.

طيب تصبحي على خير. وإنتي من أهله.. باي. *** في نفس الوقت في المستشفى فتحت لميس باب أحد ممرات المستشفى، وأثناء سيرها في الردهة نظرت للأسفل، لتضع هاتفها داخل حقيبة يدها الصغيرة بعد أن أنهت مكالمتها مع هالة منذ دقيقتين. "حاسبي يا حوادث." حذرها باسم بنبرة ضاحكة في نفس الوقت الذي أمسك بذراعيها، وهو يثبتها في مكانها قبل أن تصطدم بصدره، ليواصل حديثه بمشاكسة عفوية، دون انتباه إلى وحش الغيرة ذو العينين الخضراوين

الذي يقف بجمود بجانبه: دايماً ماشية مش باصة قدامك كدا!! تركها باسم، بينما يتابع بقية كلامه، وهو يتراجع خطوتين إلى الوراء، ويضع يديه داخل جيوبه. أزاحت لميس خصلات شعرها خلف أذنها دون تعليق، وأشاحت وجهها في إرتباك حتى لا تتقابل عيناها في عيون خالد، الذي لا سلط نظره عليها بغموض. بينما تابع باسم بسؤال حائر: أومال فين الناس؟ لميس موضحة برقة: هالة في الطوارئ.. وطنط وسام راحت تشوف عمو صلاح وبعديها هنرجع على البيت.

أسند باسم بمرفقه على سطح طويل ومستوٍ يجلس خلفه الموظفون، ثم همهم بهدوء وهو يلقي نظرة خاطفة على خالد: ماشي.. إحنا ليلتنا طويلة هنا.. ابقي عرفيهم. تمام.. أنا.. هروح أستناهم في الاستراحة. الكلمات خرجت على عجل متلعثمة من فم لميس، قبل أن تغادر هرباً من عيون الوحش الخضراء التي لم تتزحزح عنها. "إيه ده؟ التفت إليه خالد متعجباً من سؤاله المفاجئ. فقوس باسم فمه بابتسامة ملتوية، وهمس بتسلية: كأني شامم ريحة شياط من هنا.

برقت عينان الذئب الماكر، وهو يشير بإصبعه السبابة إلى موضع قلب خالد في نهاية حديثه. ليدفعه خالد من كتفه بقسوة، وقد سيطر الانزعاج على ملامحه، فازداد الوحش وسامة برية، من استفزازه له، ليقول بنفاد صبر: أبو أم لذاتك يا ظريف. أخذ باسم يضحك ساخراً من استيائه، ثم هدأت ضحكته سريعاً وخرج صوته هادئاً: طيب أنا طالع أشوف إيه الأخبار فوق؟ نظر إليه خالد بنظرة تحذيرية مفادها "لا تثير المشاكل".

لكنه لم يتلق منه شيئاً سوى اللامبالاة، فأدار عينيه في يأس وأخبره بنبرته العميقة في استسلام: خلاص أنا هطلع أشرب سيجارة برا.. شوية وهحصلك. *** خلال ذلك عند صلاح أضافت وسام متسائلة في شك من صمتهم المفاجئ منذ قدومها، وهي تحدق في ملامحهم المبهوتة، لتعقد ذراعيها منتظرة الجواب: إيه اللي هيتهد وفوق دماغ مين بالظبط؟ شعر صلاح بتوقف عقله عن العمل لثوانٍ معدودة، ولم تساعده الحروف الأبجدية على الإطلاق.

فيما كانت وسام تنظر إليه تارة وتارة إلى دعاء التي ازدردت ريقها، وهي تحاول الابتسام لتتغلب على توترها، وتبادر بالتحدث بصوت طبيعي قدر الإمكان، على الرغم من شعورها بقشعريرة باردة تسري في جسدها: تعالي شوفي جوزك كان بيقول إيه؟ التفتت وسام، لتنظر إلى زوجها الذي كان لا يزال على حالته المتجمدة، مما أثار الشكوك في ذهنها، وتسلل القلق إلى قلبها، فألحت بإنفعال طفيف: إيه الحكاية يا جماعة!! فيه إيه يا صلاح.. إنت مخبي عني حاجة؟

جفل كلاهما من الصدمة، عندما ألقت وسام سؤالها الأخير على صلاح. فتبادل النظرات مع دعاء التي كانت تبحث في ذهنها عن مبرر مقنع لإخراجهما من هذا المأزق الصعب، لتخبرها بلهجة متماسكة إلى حد ما: هو أصله.. خايف إن علاقة باسم بنت فهمي تبوظ له شغله مع أبو مصطفى يا ستي ويخسرهم.. وكان بيدور عليه عشان يعاتبه لولا إني وقفته. رفعت وسام حاجبيها، وهي تسمع كلامها، لتخاطب صلاح بنبرة متذمرة ممزوجة باللوم:

مش وقت ولا مكان الكلام ده خالص يا صلاح. قام صلاح بإخراج الهواء من صدره بعنف بعد أن حبسه داخل رئتيه لفترة لا بأس بها. ولحسن حظه، ترجمت وسام ذلك على أنه سخط وغضب على ابنه. بينما تابعت دعاء على عجل، وهي تنظر يميناً ويساراً بتوتر: ده اللي كنت بقوله بالظبط مش وقته.. يلا هروح أشوف عز عشان يروّحني. ابتسمت وسام وهي تخبرها بصوت هادئ: لأ عز روح على بيته.. وإنتي هتيجي معانا نوصلك في طريقنا. أومأت دعاء لها برأسها بالموافقة.

وقبل أن تبتعد نظرت بسخرية إلى صلاح الذي توقف عن عد المواقف المشابهة لهذا الموقف، ولقد تمكنوا من الخروج منهم باستخدام أكاذيب دعاء الماكرة والمراوغة، والتي سرعان ما تقتنع بها زوجته الساذجة التي تعتبرها صديقتها المقربة.

كيف يمكن أن تشك بها أو تحسب للخيانة حساباً من ناحيتها، وهي التي ظلت تحثها على الزواج، لسنوات طويلة بعد وفاة زوجها ولم تكن تتلقى منها سوى الرفض، حتى استسلمت وهي تجزم أن هذه المرأة وفية جداً لذكرى أخيه التوأم. *** عند هالة بعد مرور عدة دقائق "مدي إيدك." قال فريد كلماته الغامضة بنبرة عملية، مما جعل هالة تنظر إليه بحاجب مرفوع وهي تسأله بتوجس غريزي: أفندم!!

أشار فريد إليها بعينيه إلى الأسفل، حيث ظهر ضوء الشاشة بوضوح من خلف قماش جيب بنطاله الأيمن، قبل أن يفسر لها بصوته الرجولي العميق: موبايلي بيرن في جيبي.. مش هعرف أطلعه والإبرة غرزة في دراعي. قال فريد ذلك بينما تتدحرج عيناه على ذراعه اليسرى. فاتسعت حدقتاها من الدهشة، وتدلى فكها من الصدمة قبل أن تهتف مستنكرة بصوت مرتبك: بس ده ما يصحش.. أكيد مش هعمل كدا. جاء صوت الممرضة الهادئ من خلفهما:

ممكن يكون حد من أهله عايزين يطمنوا عليه يا دكتورة. ارتجفت هالة بداخلها، وهي تومئ برأسها موافقة وتمتمت على مضض: طيب. ازدردت هالة لعابها عدة مرات متتالية، لاحظ فريد ذلك من حركة بلعومها، واهتزاز حدقاتها المتوترة، وهي تحني جسدها قليلاً، وتمد أصابع يدها النحيلة بتردد وحذر شديدين، وتدفعها داخل جيب بنطاله لتسحب الهاتف بأطراف أصابعها. أخذ فريد الهاتف من يدها التي شعر بها ترتجف، متأكداً أنه سبب لها توتراً كبيراً.

ودون أن يبدو على وجهه تعبير مقروء، ظل يحدق في الشاشة المضيئة التي تحمل اسم والدته زهيرة لعدة لحظات، وهو يعلم أنه إذا أخبرها الآن بما حدث، فسوف تصر على المجيء إليه، وهذا غير ضروري على الإطلاق. تعجبت هالة من تحديقه المستمر في الشاشة دون أي ردة فعل. فسألته بحيرة: هتقدر ترد ولا أرد أنا؟ أجاب فريد بحسم بارد، وهو يرمي الهاتف بجانبه بلا مبالاة: مش هرد. "مش طبيعي."

همست هالة بصوت غير مسموع، ثم سرعان ما خرج صوتها تلقائياً بسؤال محمل بالدهشة واستنكاراً: أومال خليتني أطلعه ليه؟ وقبل أن يفتح فمه ليتحدث، سمعا طرقاً خافتاً على باب الغرفة، ودخل أحد الممرضين وهو يوزع نظراته بين فريد وهالة، ليخبرها بصوت لاهث: دكتورة هالة.. وكيل النيابة برا وعايز ياخد أقوال الأستاذ. *** في خلال ذلك عند خالد في حديقة المستشفى

تبصر إليها خالد ملياً، وهي تقف وظهره إليه، واضعة يديها داخل جيوب معطفها الطويل الأنيق فوق فستان السهرة الذي يصل إلى الكاحل. تذكر المرة الأولى التي التقيا فيها. حدث ذلك عندما سافر مع باسم في زيارة قصيرة إلى الفيوم عند جدته منذ أكثر من عام. وبسبب حبه الكبير للخيول، كان أول مكان يذهب إليه هو الإسطبل لرؤيتهم. ثم التقى لها، كما لو كان قدره على موعد معها.

انفرجت ابتسامة صغيرة على شفتيه القاسيتين، حينما عادت تلك الذكرى إلى ذهنه مرة أخرى، فجعلت قلبه يخفق، وكأنه تحول إلى حصان يعدو بسرعة البرق عندما رأى بندقيتها المذهلة، دون أن يفكر فيما سيجده في نهاية هذا المطاف. أثناء ذلك

زفرت لميس بحرارة، ففاح عبقها العطر، وانتشرت ذراته في الهواء، لتجري على بساط من السحر يلتف حول ذلك المتيم بالهوى، ليفقد السيطرة على خفقاته، ونار الحب تضرم بلا رحمة في قلبه بسبب جاذبيتها الفاتنة، ورغماً عنه انتقل عقله إلى هذا المشهد القديم. flash back

وقف خالد بطوله المهيب، وأكتافه العريضة، يرتدي بنطالاً أبيض وقميصاً فضفاضاً أخضر داكناً بأكمام قصيرة تظهر عضلاته، متكئاً على باب إسطبل الخيل، يتأمل من تحت النظارات الشمسية فوق عينيه الجنية التي كانت تقف، وظهره إليه غير منتبهة لنظرته الفضولية، إذ كانت مشغولة بتفحص عيني الحصان الذي أمامها بحذر واهتمام شديد.

رفع خالد يده نحو فروة رأسه، ليغرس أطراف أصابعه في خصلات شعره السوداء الناعمة، ليجذبه تلقائياً عندما فعلت لميس نفس الشيء مع الحصان حيث رفعت يدها، لتداعب رأسه الأسود ذو الشعر الكثيف الحريري بنظرات حزينة على حالة هذا المخلوق مهيب الجسد والمظهر، لكنه مع ذلك حساس للغاية، ويحتاج فقط للاهتمام والرحمة، ليطمئن لك ويشعر بالأمان معك.

جاء صوت من خلفها أخرجها من تفكيرها، كانت قشة انشقت تحت قدمي خالد، الذي تحرك قليلاً من مكانه، فحمحمت بخفة تنقي بلعومها، قبل أن يخرج صوتها الرقيق بجدية: ناولني المحلول يا عم متولي. ودون أن تلتفت من مكانها مدت كفها الناعمة إلى جانبها منتظرة أن يفعل ما أمرته به، لكن الصمت ساد المكان، لتتأفف بصوت متذمر: ماتيلا يا عم متولي.. مش عاااا..

التفتت لميس بجسدها فجأة، فتصلبت عيناها على هذا الشخص الغريب قبل أن تخطو خطوة تحذيرية نحوه لتواجهه بسؤال مليء بالتوجس: انت مين؟ انفرجت شفتيه قليلاً، وحرج شديد اعتر اه، ليحاول العثور على رد مناسب: اا.. جمجمت لميس من بين شفتيها ببرم: عملتيها يا تفيدة. قطب خالد بين حاجبيه متعجباً من كلماتها المبهمة، ثم خلع نظارته فرأت بريق خضراوتيه الجذابة في ضوء الشمس الذي يتسرب من إحدى فتحات الإسطبل، متسائلاً بغرابة: نعم؟

"واضح إن جدتي نفذت كلامها وبعتت لك تيجي.. مع إني قولتلها إني أقدر أتصرف لوحدي." أنا مش.. قاطعت لميس حديثه بانزعاج للمرة الثانية في نفس الدقيقة، ولم تمنحه مهلة للرد: مش محتاج تبرر ماهي مش غلطتك انت.

لم يعلق على حديثها في الحقيقة، بدا الأمر مسلياً له، وظهر شبح ابتسامة مرحة على شفتيه، لكنه حاول إخفاءها بسرعة، حالما حدقت به لميس بعينين ضيقتين، وهي تسحب أطراف بلوزتها البيج إلى الأسفل، ثم وضعت يديها على خصر بنطالها البني الواسع وتابعت تستجوبه باستغراب: وجاي فاضي ليه؟ رفع خالد حاجبيه الكثيفين بتعبير مندهش، ثم سأل بصوت أجش عميق: تقصدي إيه؟ عقدت لميس ذراعيها أسفل صدرها، وهي تتساءل بنبرة ساخرة:

فين أدواتك وشنطتك الطبية يا دكتور؟ تقدم خالد منها عدة خطوات واثقة، والحماس يزداد في أوردته، ليقول بنبرة ثقيلة: ممعيش أي حاجة. وقف خالد أمامها مباشرة، مما جعلها تشعر بهالته أقوى، بينما كانت تخاطب نفسها سراً بسخط: كمان يا تفيدة. عقصت بيدها خصلة شعرها خلف أذنها، وهي تعض على شفتها بغيظ، لتغمغم بصوت منخفض: فهمت.. هي مش بعتاك عشان تعالج كرم.. بعتاك عشان تشرف عليا وأنا بعالجه.

أضافت تلك الكلمات بثقة شديدة وعدم الرضا، دون أن تشعر بالفوضى العارمة التي تسببها حركاتها العصبية في قلب ذلك الجبل الشامخ أمامها، ليتنحنح خالد قبل أن يسأل بصوت هادئ، يخفي وراءه انجذاباً قوياً نحوها: مين كرم؟ "ده كرم." ابتسم خالد مع تفسيرها، وهو ينظر إلى الحصان الأسود الذي كانت تقف أمامه وتداعبه برقة قبل قليل. حسده عليه، وقبل أن يتمكن من الرد، جاء صوتها الناعم باستفهام: انت كنت فين يا عم متولي كل ده تأخير؟

قالت لميس ذلك وهي تتجه نحو الحصان بينما متولي يبرر بصوته الغليظ: ما تأخرتش والله يا دكتورة.. مسافة الطريق وجيت. تدحرج بصره على خالد الذي التقى به قبل قليل بالخارج ليهتف ببشاشة: عجبك الإسطبل يا ا... "هات المحلول من عندك وتعالى امسك راس كرم." بترت لميس بقية جملته دون أن تنظر إليهم، وهي تربط شعرها البني إلى الأعلى بربطة سوداء حتى لا يزعجها وهي تبدأ عملها. وقبل أن يتحرك متولي أشار له خالد بالتوقف قائلاً بحزم:

خليك.. أنا همسكه. جحظت عينا متولي بعدم فهم، ونظر إليه خالد، الذي ابتسم بمغزى، فأومأ له الرجل ببلاهة في صمت. اقترب خالد من الحصان بحرص، ووقف بجوار تلك التي ولت كامل انتباهها لعملها، بينما بدأ الآخر يمسد ظهر الحصان برفق، قبل أن يمسك رأسه بين كفيه الكبيرتين، وهو ينظر إلى عين الحصان المصابة. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها الدموع في عيون حيوان وكأنه يبكي، فوجد نفسه يتمتم تلقائياً: دي أول مرة أشوف فيها دموع الخيل؟

"دي إفرازات من نشارة الخشب اللي دخلت في عينه.." توقفت عن الكلام العفوي، ثم أردفت بتساؤل متعجب: أول مرة!! إنت تقصد إيه؟ لمعت في عينيها نظرة شك، وهي تنظر إليه عن كثب، بينما كان هناك شيء في نظرتها يسحبه لا شعورياً إلى أغوار بندقيتها. لكنه استعاد السيطرة على نفسه، وهمس لها بصوته الدافئ العميق: كملي. ارتعش بداخلها شعور غريب، وهي تشعر بضآلة حجمها أمامه، وقد تناست ما قاله منذ قليل.

وفي الدقائق التالية، قامت لميس بعلاج الحصان بمساعدة خالد الذي سأل بهدوء: كده خلصنا؟ "أيوه.. تقدر دلوقتي ترجع لجدتي وماتنساش تقولها تقييمك.. بس بضمير انت حالف قسم." نظر خالد إليها بحاجب مرفوع، وهو يسمع كلماتها التحذيرية الممزوجة بالحزن على عدم ثقة جدتها في عملها. فأخبرها بثقة وابتسامة جذابة: يوصل. دخل متولي في الحديث ببلاهة تامة: تقييم إيه ويوصل إيه؟ ماتفهمني يا ابني بدل ما أنا زي الأطرش في الزفة كده وسطك.

وأخبره خالد موضحاً بنبرة خشنة مستمتعة: مفيش حاجة.. ده سوء تفاهم بسيط.. الآنسة كانت فاكراني الدكتور. سألته لميس بتعجب، وهي تحدق في ملامحه بصدمة: فاكراك.. أومال إنت تطلع مين؟ جاءتها الإجابة بصوت متولي الغليظ: ده الأستاذ خالد يا ست لميس.. جاي ضيف من مصر مع الأستاذ باسم. شعرت لميس بمزيج من الغضب والحرج، حالما أدركت أن كان يجاريها فقط. مما جعلها تهتف بضيق: وماقولتش كده ليه من الأول.. ماكنش ليها لازمة الاشتغالة السخيفة دي.

اقترب خالد منها خطوة، وضيق عينيه الخضراوين، التي انعكست فيها علامات إعجابه بها، ليجيبها بصوت هامس عميق ضاعف من حرجها: إنتي اللي مابتديش لحد فرصة يقول حاجة. back كل هذا كان يدور في ذهن خالد بلا هوادة، وبتلقائية تامة وضع كفه على صدره كأنه يمنع قلبه من الهروب إليها من بين ضلوعه، ليضمها في حضن دافئ من الشوق الغامر الذي يحرمه من النوم ليلاً من التفكير فيها.

هز خالد رأسه بخفة، طارداً كل هواجسه الحالمة بها، وهو يتقدم للأمام، وكلما اقترب منها يشعر وكأنه يسير على الغيوم المحملة بعطرها السحري. استدارت لميس، تنوي الاطمئنان على زوجة عمها التي تأخرت، مما جعل شعرها البني يتطاير بخفة في الهواء من حولها. لكن سرعان ما تراجعت خطوة إلى الوراء متفاجئة به خلفها. *** في قاعة المستشفى، تحديداً أمام غرفة العناية المركزة

جسد يوسف ممدود على كراسي الانتظار وهو في نوم عميق، واضعاً إحدى يديه على بطنه والأخرى متدلية على الأرض. بينما كانت ريهام تجلس على أحد المقاعد في الجانب الآخر، وعيناها لا تفارقان شاشة الهاتف حتى وصل صوت أقدام تقترب منها إلى أذنيها.

فرفعت عينيها وأدارت رأسها بفضول لترى باسم يتقدم منهم بخطواته الهادئة الواثقة، ودون أن يكلف نفسه عناء النظر إليها، وقف في صمت تام، يحدق إلى أبريل مطولاً عبر زجاج الغرفة شارداً في أفكاره الخاصة. استقرت ريهام براحة يدها على كتفه برقة، ظهرت في صوتها الهامس عندما سألته: الكل روحوا.. إنت مش هتروح؟ أزاح باسم كفها من فوق كتفه بضيق، وهو يجيب بإيجاز حازم: لما تفوق.

التوى شدقها بعدم رضا، ثم ازدردت ريقها لتقول بنبرة مترددة، وكأنها تسير في حقل ألغام، وتخشى أن ينفجر بها في أي لحظة: باسم.. ممكن أكلم معاك شوية!! استدار باسم بجانب وجهه، وأومأ لها على مضض دون أن ينظر إليها لأنه يحملها مسؤولية ما حدث، فإذا لم تخرج عن نطاق السيطرة، وتحاول تهديده بالقتل بعد التدخل في شؤونه، لما حدثت هذه الفوضى الكارثية معهم جميعاً. مما جعله يرمي سؤالاً بنبرة هادئة ساخرة: وهو لسه فيه كلام عندك يتقال؟

شعرت ريهام بحالة من الانزعاج جراء أسلوبه البارد تجاهها، لكنها تكلمت بنبرة متماسكة لطيفة: خلينا نروح الكافيتريا نشرب قهوة ونتكلم. مرر باسم أصابعه على فكه، وهو يفكر في عرضها، قبل أن يتمتم في استسلام: طيب. *** بعد فترة وجيزة عند عز رفع عز يده، ليضرب الباب مرة أخرى قائلاً بندم ورجاء: طيب ردي عليا خليني أطمن.. مش معقول هتباتي الليلة كلها في الحمام.

أدار عز عينيه من الملل والسخط لتجاهلها له، فواصل حديثه بذات النبرة، وهو يرتكز بظهره للباب، وأسند رأسه إليه: مش ناوية تبطلي العادة دي أبداً.. افتحي بقى بلاش شغل عيال خلينا نتكلم يا حبيبتي ونتفاهم. قالها بتنهيدة عميقة، فهذه أول مرة يتوسل لها كل هذه المدة، ولا يتلقى منها إيماءة بسيطة تجعله يطمئن. فأخذ عز يطرق الباب عدة مرات متتالية بإلحاح، وهو يهتف بوعيد وتهديد:

إنتي زودتيها كدا.. طيب يا مني دي آخر مرة أقولك فيها افتحي.. أنا تكلمت بالذوق كتير أهو وما جابش نتيجة.. مش هانيها تاني وهاكسر عليكي الباب.. بس يكون في معلومك لو دخلت بالشكل مش هعديهالك على خير. مسح عز وجهه، مستدعياً الهدوء لنفسه بعد أن بدأت بوادر الغضب تطغى عليه من تجاهلها المتعمد له. ليستأنف طرق الباب، وأحس بالتوتر والخوف يسيطر عليه من صمتها المقلق، فخفض من لهجته قائلاً بحنو لعلها تستجيب له:

طب خلاص.. بلاش نتكلم لو مش عايزة.. بس افتحي قعدتك في الحمام دي غلط يا حبيبتي. مرر عز يده في شعره في اضطراب عندما لم يتلق منها أي إجابة تطمئنه، فبدأ القلق يحفر مخالبه في قلبه بعنف، ولم ينتظر ثانية أخرى. إذ أخذ نفساً عميقاً قبل أن يدفع الباب بكتفه بقوة عدة مرات، لكن محاولات فتحه باتت بالفشل.

فتراجع خطوتين إلى الوراء، ثم بكل عزم ركل الباب بركلة واحدة، فكسر القفل، قبل أن يولج إلى الداخل سريعاً، وهو ينظر بشكل عشوائي في المكان، حتى رآها ملقاة على الأرض، لا ترتدي إلا ملابسها الداخلية، في إحدى زوايا الحمام، ساكنة تماماً، بجانب حوض الاستحمام. وهذا المنظر المفاجئ جعل قلبه يتزعزع من محله والخوف يتغلب عليه. ركض عز نحوها، وركع على الأرض الباردة بجانبها.

بينما رفع بأطراف أصابعه خصلات شعرها التي تساقطت على وجهها تحجب عنه رؤية ملامحها، وهو يناديها بصوت أجش مهتز، يقنع نفسه بإنكار للواقع أنها نائمة من الإرهاق: مني!! حبس أنفاسه بصدمة فور أن لاحظها شاحبة الملامح وحبيبات العرق الباردة على جبهتها. فاحتوى جسدها الساكن على صدره، وهو يضرب على وجهها بأصابعه، مع مسحه على جبهتها بيده الأخرى عدة مرات. وارتعش بدنه من القلق، وهو يحاول إيقاظها دون استجابة منها. *** في قسم الطوارئ

عند فريد خرجوا جميعاً من غرفة الفحص برفقة ضابط الشرطة الذي تكلم بصوت جهوري غليظ، موجهاً حديثه إلى كل من فريد ومرام، وهو يدخل كفه في جيب بنطاله: زي ما قولتلكم هستناكم في القسم عشان نكمل المحضر. أومأت له مرام برأسها بصمت، بينما فريد يشكره بصوت هادئ واثق: تمام.. شكراً يا فندم. العفو.. عن إذنكم. لمعت عيون مرام بوميض من الإعجاب، رغم علمها بخطوبته، بعد أن لاحظت الخاتم الذي يزين يده اليمنى.

لكن وسامته مع شخصيته التي كانت من الواضح أنها ثقيلة، عززت بداخلها شعور بالمغامرة حتى تتمكن من سرقة نظرات الإعجاب منه حتى ترضي غرورها الأنثوي. فقالت بنعومة، والابتسامة تعلو وجهها: حقيقي موقفك الشهم عمري ما هنساه ومش عارفة أشكرك عليه إزاي. ضيق فريد في عينيه على هالة التي لم تتدخل في الحديث بتاتاً، بل كانت تنظر إلى شاشة هاتفها بتركيز، وهي تقرأ رسالة أرسلها ياسر قبل قليل. قبل أن يرد عليها بنبرته هادئة وجذابة:

مفيش داعي للشكر.. معملتش غير اللي كان أي حد غيري هيعمله. "لأ أنا متشكرة جداً يا دكتور.. رغم الظرف كان مش لطيف بس أنا مسرورة إني اتعرفت على شخصية محترمة زي حضرتك." متشكر جداً.. شرف ليا أكتر معرفتك. تحدثت مرام باندفاع، حالما شعرت أنه على وشك الرحيل: تصدق كنت حاسة إنك هتطلع دكتور. نظر إليها كل من فريد وهالة بنظرات الدهشة والاستنكار قبل أن يتمتم بتعجب: اشمعنى! احتل الحماس ملامح مرام التي أوضحت الأمر برحابة صدر وصوت

أنثوي رقيق يغلله الانبهار: أصلك أول حاجة عملتها قطعت حتة من تيشرتك وربطتها على الجرح عشان توقف النزيف. صمت حاصرهم جميعاً لثوانٍ. ثم بادرت مرام بسؤاله: هتقدر تسوق مش كده.. ولا تحب نوصلك.. إحنا كنا هنمشي دلوقتي مش كده يا هالة؟

حدجتها هالة بحاجب مرفوع في عدم رضا، وهي في حالة لم تسمح لها بالرد أصلاً، لأن ذهنها مشغولاً بطريقة تفر بها من ياسر الذي كان من المنتظر أن يأتي في أي لحظة، كما قال لها في رسالته، وهي لا تطيق رؤيته مرة أخرى هذه الليلة فأعصابها على المحك. أحس فريد بارتباكها من مراقبة انفعالات جسدها المتوتر، فأجاب بصوت رجولي ثابت: متشكر.. هقدر أسوق.

تفاجأوا جميعاً، حالما دخل عدد من الممرضات والممرضين من باب طوارئ المستشفى، يركضون مع السرير المتحرك الذي يرقد عليه جسد رجل طويل وضخم البنية، غارقاً في دمائه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...