الفصل 47 | من 59 فصل

رواية جوازة ابريل الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
24
كلمة
2,132
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

لمس بلطف جزءًا في قلبي، بينما كان كل شيء من حولي قاسيًا ومؤذيًا. فتحت أبريل عينيها بعد أن استيقظت من نومها العميق، في صباح اليوم التالي على صوت رنين هاتفها. نظرت إلى الساعة من خلال جفنيها المغمضين، وعلى الفور جحظت عيناها خوفًا من تأخرها في النوم حتى العاشرة صباحًا. أخذت نفسًا طويلًا قبل أن تضغط على زر الرد، ليأتيها صوت رجولي جذاب يقول: صباح الجمال. عقدت أبريل حاجبيها اندهاشًا، وردت بنبرة ناعسة:

صباح النور .. مين معايا؟ أتاها صوته ببحة جذابة ممزوجة بالمكر: بقي في واحدة تنسي صوت خطيبها حبيبها يا بندقة .. هتزعليني منك وأنا زعلي صعب قوي. استقامت بظهرها على السرير بمجرد أن أدركت هويته، لتسمعه يتابع بنبرة أكثر خبثًا: مجرباه أنتِ .. ولا دي كمان نسيتيها؟ جفلت خفقات قلبها خجلًا فور سماعها كلماته الوقحة، ثم دمدمت سخطًا من بين أسنانها: أظاهر إن مفيش حل في قلة أدبك دي .. ثم أنتَ جبت رقمي منين؟

ختمت أبريل حديثها بذلك السؤال بحيرة، ليجيب عليها بشفافية: لما سيبتيني عندك لوحدي في أوضتك وروحتي تجبيلي التلج. استولت الدهشة على نطقها بسؤال مضحك: يعني نشلت الرقم؟! استمعت أبريل إلى ضحكاته الرجولية قبل أن يرد عليها بهمس ساحر أربك نبضها: أعمل إيه في اللي مغلباني ومكنتيش راضية آخد رقم تليفونها .. مالقيتش غير إني اعتمدت على نفسي عشان أوصل لأرق بندقة شافتها عينيا. انتفضت أبريل من الفراش واقفة بتوتر، وصاحت بنفاذ صبر:

ممكن تجيب من الآخر وتقولي متصل من النجمة عشان إيه؟ وحشتيني .. ربع ساعة وهعدي عليكي تكوني جاهزة عشان رايحين مشوار. أنهى باسم كلامه بنبرة آمرة، وجاءها صوتها مستنكرًا ببحتها الناعمة: دا إيه العشم اللي بتتكلم بيه دا وأنا أجي معاك مشاوير بأمارة إيه؟! رد عليها ساخرًا: بأمارة إني خطيبك يا قرة عيني .. ومش كل مرة هتقومي من النوم مشدودة فيشة مخك كدا. قهقهت أبريل بشكل مصطنع، وهي تلعب بأطراف ضفيرتها الأشعث، وتضع يدها على

خصرها قبل أن تخبره بترفع: لذيذ قوي .. سوري مضطرة أحرجك وأرفض .. عندي انترفيو مهم خلي مشوارك دا يوم تاني. حادثها باسم بصيغة مماثلة: ماينفعش مشغول الكام يوم دول وبالعافية فضيت نفسي عشان نعمل المشوار دا. استفهمت أبريل بفضول: ويطلع إيه مشوار المستعجل دا؟ باسم بإيجاز: لما أشوفك هقولك. أبريل بحدة: والانترفيو؟ باسم بتفكير: هو ضروري يعني؟ هتفت أبريل بإصرار: طبعًا ومهم جدًا كمان .. دا مستقبلي مش كفاية السفرية اللي فوتها عليا.

صمت باسم عدة ثوانٍ مفكرًا، ثم قال بهدوء: خلاص جهزي نفسك وهعدي عليكي أوديكي الانترفيو .. وبعد الضهر نشوف مشوارنا يا روح قلبي. هزت رأسها نافية، وكأنه يراها، قبل أن تهتف باعتراض متكهم: لا ماتعديش .. مش عيلة هتوديني المدرسة؟ باسم بنبرة متسلطة: لو بعد 15 دقيقة ماكنتيش قدام باب البيت واقفة ومستنياني الدقيقة الـ 16 هكون جوا أوضتك. ما... نظرت إلى الهاتف بعينين جاحظتين بعدم تصديق، حالما انقطعت المكالمة فجأة،

وتمتمت بترنيمة غاضبة: دا قفل في وشي بجد ماشوفتش حد قليل الذوق وبجح زي البني آدم دا .. يا لهوي لا يعملها المجنون دا!!! هكذا أنهت حديثها مع نفسها بتوتر، وهي تتجه نحو خزانتها، وفي داخلها علامات استفهام كثيرة حول هذا الباسم الذي يبدو أحيانًا دافئًا وحنونًا عند الحديث معها، وأحيانًا أخرى يتحول إلى شخص جريء ومستفز ومتسلط، بينما بدأ عقلها في استعادة ما حدث بينهما الليلة الماضية. flash back

جلسا كلاهما على العشب الأخضر في الحديقة الأمامية عند باب شرفة غرفتها، بناء على طلب أبريل، التي شعرت بالهواء من حولهما ينسحب بسبب حرجها من انفراده بها في غرفتها. وما هربتيش ليه لما جبتلك الفرصة دي .. إيه غيرلك رأيك في يومين بس؟! باغتها بهذا السؤال المباشر، حالما انتهت من سرد ما حدث في مقابلتها مع مراد، فيما صبغ الارتباك ملامحها واستملك بالقوة على نغمة صوتها عندما قالت:

يعني خطر في بالي إنه يكون فخ من مصطفى .. عشان كدا أنكرت خالص أي حاجة تربطني بيه .. وفهمت اللي اسمه مراد دا إن اللي اتكتب فعلًا إشاعة أنا... تمركزت نظراته الثاقبة داخل فيروزيتها، محاورًا إياها بثقة: حتى لو فخ .. أنتي متأكدة إنه كان هيسفرك .. وكان هيقدملك فرصة الشغل اللي بتحلمي بيها .. كان هيعمل أي حاجة يخليكي بيها تبعدي عني وتقربي منه تاني. برمت أبريل شفتيها، وهي تفكر في صدق كلامه، ثم تمتمت بهدوء مخالفًا

لاضطراب عقلها: أقرب من واحد عايزني نزوة في حياته .. وكل الاحتمالات اللي قولتها أنا فكرت فعلًا فيها .. بس هو كان هيعمل كدا لوقت معين ولما يوصل لغرضه هيسيبني يعني في كل الأحوال هيرجع يغدر بيا. تابعت بصوت يملأه العزم: وأنا مش هرضاها على نفسي مهما كان التمن اللي هيقدمه ليا. مرت ثوانٍ، وهو يفكر في شيء ما قبل أن يمد يده إلى جيب بنطاله الخلفي، ليخرج دفترًا، ثم أخذ يديها ووضعه بينهما، وهو يتحدث بصوت هادئ:

باسبورك دلوقتي بين إيديكي وليكي حرية الاختيار عايزة تكملي ولا لسه عايزة تهربي؟! أخفضت بصرها إلى جواز السفر بين كفيها للحظات قبل أن تعيد نظرتها المتفاجئة من موقفه الذي تغير تمامًا في يومين فقط، ثم أجابته بنبرة صادقة:

لما كنت بهرب زي ما أنت مسميها دا عشان مكنش جنبي حد ولا في إيد بتتمد وتلحقني .. فكان لازم أعتمد على نفسي وآخد القرار لوحدي .. حتى لو هيوجعني .. حتى لو من جوايا مش عايزة أمشي .. يمكن اللي خلاني مهربتش المرة دي .. عشان مابقتش حاسة شايلة الشيلة لوحدي .. عشان بقي موجود للي يقاسمني فيها.. ولا أنت ناوي تخلع؟

مازحته همسًا مرتعشًا، تبعث الرعشات في جسدها فور أن مال بجذعه نحوها، ليمسح قطرات دموعها التي سقطت دون وعي منها، بينما هي محدقة في ابتسامة ذات جاذبية لا تقاوم تعلو فمه بعينين مهتزتين، ووجنتاها مشتعلتين خجلًا من صمته المربك، قبل أن تكمل قائلة بعذوبة مبحوحة نقشت على جدران ذاكرته: إيه البصة دي خلاص ماتتغرش في نفسك قوي كدا .. يا رب ما نندمش على قراري دا بعدين. ضحك بصوت عالٍ على مزحتها، قبل أن يخبرها بلهجته الواثقة الجذابة:

مش هتندمي .. تعرفي عجبتيني لما سمعت بحكاية حرقك لفستان فرحك قبل ما تهربي وكمان بتعجبني قوي نظرة القطة الشرسة اللي جوا عيونك دي انتقامها مش هين خالص. تحولت نظراته اللينة إلى أخرى غامضة، وهو يتابع حديثه بهدوء يتخلله تحذير جدي: بس القطط معروفة بغدرها .. وأنا الغدر عندي خط أحمر يا أبريل. ضيقت أبريل عينيها بنظرات حائرة من تناقضه الغريب، لتقول بدهشة ملحوظة: هي مش حاجة تضحك إن واحد بأخلاقك وطباعك بيكره الغدر؟

هب الهواء اللطيف من حولهم، مداعبًا شعره الناعم، ليرفعه عن جبهته كما يفضله، ثم سأل بصوت متعجب: لدرجة دي فكرتك عني هباب قوي كدا!! ممكن أكون بكدب كتير وبخترع قصص أكتر عشان أمشي أموري وبعرف أتعامل مع البشر كويس وخصوصًا مع الستات .. بس عمري ما غدرت وصدقيني معنديش أي نية وحشة ناحيتك .. كل اللي محتاجه منك إنك ماتغدريش. لمع الصدق في عينيها تحت ضوء القمر الذي يسطع عليهما من السماء المرصعة بالنجوم:

أنا مش غدارة .. لما عملت اللي عملته .. كنت في عز صدمتي .. مش سهل أبدًا تحط أملك وإيمانك في شخص ويخونك أو يغدر بيك أو يبيعك. بس أنتي مكنتيش حاطة كل أملك في مصطفى ماتنكريش عشان شايفاها في عينيكي .. والا ما كنتيش قدرتي بسهولة أوي كدا تسيبيه، ودا اللي مخليه محروق أوي منك. تابع مؤكدًا، حينما لم يأتيه أي رد منها: مادام ما جادلتِيش زي عوايدك يبقى أنا كلامي صح. للمرة الثانية لم تعقب على ما قاله، بل وجهت له سؤالًا حذرًا:

ممكن سؤال وتجاوبني بصراحة؟ وافق بإيماء من عينيه، فتساءلت بحيرة: إيه خلاك تسكت قدام الصحافة مع إن كان عندك فرصة تسكتني؟ يمكن اللعبة عجبتني. رد عليها بلهجته العبثية بعد أن قرر أن يلعب معها قليلًا لتلطيف الجو الحزين الذي سيطر عليهم، فنفخت خدودها بتذمر محبب، وهي تقوم من الأرض: تاني بتراوغ، مفيش فايدة فيك. نهض خلفها على الفور، ولف أصابعه حول عضدها بعد أن دلفت إلى الداخل، جاذبًا إياها نحوه بخفة، وقال بغضب مكبوت:

ما انتي كمان بتمشي من دماغك وأنا ما كلمتش. ارتجف جسدها نتيجة اقترابه الشديد، فتقهقرت خطوة إلى الوراء بعد أن سحبت ذراعها من قبضته مع الدهشة الواضحة في سؤالها: يعني إيه مش فاهمة؟! ضاقت عيناه الرماديتان بنظرة خطيرة، واقترب منها خطوة مجيبًا سؤالًا بسؤال مستعجب: بتركبي عربية مع ناس غريبة ليه؟! تعرفيهم قبل كدا عشان يقولوا لك تركبي تروحي تركبي ببساطة كدا!!! تراجعت أبريل خطوة إلى الوراء، وسألته وهي تشير إليه بإصبعها

السبابة باستهفاف استفزه: أومال كنت هتصل بيك قبلها عشان أستأذن منك مثلًا؟! أنهت عبارتها بسخرية تامة، ففرك ذقنه الخشنة بأصابع يده مرددًا بهدوء غريب يحتوي على الغضب والسخط من هذا التصرف الأحمق من جانبها، حتى لو كان هذا الموقف من تخطيطه الخاص: بتتريقي صح.. وفيها إيه لو اتصلتي تاخدي إذني قبلها؟! مع كل كلمة كان يخطو نحوها خطوة، وهي تتراجع خطوة مماثلة إلى الخلف، ناظرة إليه بعينيها الساحرتين بتحدٍ يتناسب مع لهجتها الساخرة:

وأنا آخد إذنك عشان إيه فاكر نفسك مين..؟ أخذ خطوة أكبر إليها، فابتعدت بسرعة إلى الخلف، فاصطدم ظهرها بالحائط مما جعل صرخة خافتة تهرب من بين شفتيها، وهو يدنو إلى مستواها، في مواجهة عينيها بخاصته الرماديتين اللتين أشعل بداخلهما شغفًا غريبًا، وهو يتمتم بهمس تحذيري: وبعدين في لسانك اللي أطول منك دا... حبست أنفاسها في صدرها بترقب خائف لمع بفيروزيتها، فأضاف بحزم صارم:

مهما حصل بعد كدا ما تركبيش عربيات مع أي حد ما تعرفيهوش فهمتي ولا أعيد من الأول؟ أدارت رقبتها إلى اليسار بانزعاج، وهي تمسح الرذاذ الذي خرج من فمه أثناء حديثه متطايرًا عليها، مرددة على مضض، وهي تدفعه بعيدًا عنها بنفاذ صبر: طيب.. بس كفاية تفافة بقى.. كفاية هتخرم عيني!! نفخت الهواء من صدرها بارتياح عندما ارتفع بقامته، وتراجع خطوتين إلى الخلف، فنظرت إليه متحدثة بصوت مرتبك، مغيرة مجرى الحديث:

إيه حكاية البنت اللي كانت معاك في المطعم.. أنت كنت بتقدملها خاتم خطوبة مش كدا؟ نظر إليها باسم بصمت للحظات، مصدومًا من سؤالها، قبل أن يدير لها ظهره، ويتجه نحو الأريكة، ليجلس عليها ويجيبها بهدوء: حاجة زي كدا.. بس أنا كنت ناوي في الحفلة أعرفها بعيلتي. تقدمت منه أبريل، وجاورته على نفس الأريكة، ولكن حرصت على ترك مسافة بينهما، ثم تابعت أسئلتها بتوجس: وليه ما كانتش موجودة؟

استرخى في جلسته، شابكًا يديه خلف رأسه، ونظر إلى الأمام، وخرجت من جوفه تنهيدة عميقة: عشان غدرت بيا.. وما جتش في الميعاد وسافرت. اتسعت عينيها بدهشة، ثم وجهت إليه اتهامًا مندفعًا: دلوقتي بس فهمت أنت استغليتني عشان تنقذ موقفك قدام عيلتك. أعاد عدستيه الفضية إلى فيروزيتيها متلاطمة الأمواج، يتعمق في بحورها، ليقول بصوت أجش: أنا وأنتِ استغلينا بعض.. أنا وأنتِ احتاجنا نفس الحاجة في نفس اللحظة.

أربكها تحديقه المستمر لها، فعقفت حاجبيها، وقالت باستفهام ناعم النبرة: وهي سابتك ليه؟ رفع باسم كتفيه العريضتين متظاهرًا بأنه لا يعرف، ثم تمتم بذات النبرة، وهو يتأمل ملامح وجهها الرقيق: بس عارفة أنا حاسس دلوقتي نفس إحساسك ناحية مصطفى.. عشان ما كنتش حاطط أملي الكامل فيها. انكمشت ملامحها باعتراض على حديثه، وردت بلهجة حانقة:

ما تقارِنش نفسك بيا أنا كنت هتجوز ودلوقتي كان زماني بخطط لجوازي.. كنت مبسوطة وأنا بختار جهازي.. بس أنت كان باين عليك إنك بتستغل البنت دي لغرض في دماغك.. تقدر تنكر؟ ابتسم لها ببرود مستفز، قبل أن يتمتم بخفوت: لا ما بانكرش. حمحم باسم بخشونة، وتابع بنبرة أكثر اتزانًا وعمقًا:

خلينا في الأهم لازم نحاسب كويس جدًا على تصرفاتنا قدام الناس ونبقى مخططين لخطواتنا وكلامنا مع أهالينا فهمتِ.. إذا حصل أي غلطة أو غدر من واحد فينا للتاني دا هيخسرنا كتير.. الطريق دا اتجاه واحد يا أبريل وهنكملُه مع بعض للآخر.. لحد ما تعدي فترة معقولة وكل واحد مننا يروح لحاله بكل احترام ومن غير فضايح.. والا ناس كتير جدًا هيشمتوا فينا وأولهم خطيبك السابق.

ابتسمت أبريل بخفة لانعكاس صورتها في المرآة، ولسانها يردد مع كلمات الأغنية التي تسمعها من خلال هاتفها، ثم مررت أصابعها على جديلتها الشقراء ذات اللون البني الداكن، ونفضتها خلف ظهرها، وهي تتساءل بداخلها بشرود هل حقًا كانت تظلمه؟ هل من الممكن أن يكون فعلًا جديرًا بالثقة؟ لما لا تعطيه فرصة لتختبر مصداقيته معها؟

ألقت نظرة أخيرة على ملابسها التي تتكون من بدلة باللون الأخضر نسقتها مع حذاء أبيض وحقيبة سوداء صغيرة، ثم استدارت وأخذت الملف الذي يحتوي على أوراقها، وغادرت الغرفة بهدوء. شقة حازم الأخ الأكبر لمنى: ناوي تكلم عز على إمتى يا حازم؟ هذا ما سألته سوسن، وهي تجلس في غرفة المعيشة بجانب زوجة ابنها، فيما يرشف حازم من كوب الشاي قبل أن يجلي صوته ويتحدث بلهجة رصينة:

أنا شايف يا ماما إننا نصبر شوية عليهم.. خصوصًا إنه هو مستعد يستناها أعصابها تهدى.. يبقى خلينا نصبر ونشوف هي عايزة إيه وإيه قرارها النهائي على راحتها؟! وافقت زوجة حازم على هذا الكلام بصوتها اللطيف: أنا مع حازم في رأيه يا ماما.. خلينا نستنى لحد ما منى تشد حيلها وتقوم بالسلامة في الأول.. سوسن باعتراض: لا لا أنا بنتي مش ممكن ترجع تاني للبني آدم دا.. كفاية اللي جرى لها لحد كدا على إيده إيه هستنى لما تروح مني خالص.

بعد الشر عليها يا ماما.. بس يكون في علمك منى غلطانة هي كمان اللوم مش عليه لوحده عشان ما نظلمش. عارفة إنها غلطانة.. بس مش شايفة الحالة اللي هي فيها قلبها محروق ومكسورة من بعد اللي جرى لها.. مساء الخير. قالتها منى بصوتها الناعم، فتهللت أسارير وجه سوسن البشوش من رؤيتها لها، وقالت بنبرة قلقة: حبيبتي أخيرًا طلعتي من أوضتك حاسة بحاجة حاجة وجعاكي. جلست منى على المقعد المقابل لها، مغمغمة بابتسامة هادئة:

ما تخافيش عليا يا ماما أنا الحمد لله أحسن دلوقتي. سوسن بحنان: دايمًا يا رب يا عيني تعالي اقعدي. اتجهت بنظراتها صوب شقيقها، قائلة بنبرة متحشرجة: حازم.. ممكن لو سمحت تكلمه وتحدد معاه ميعاد نروح فيه للمأذون عشان نطلق رسمي في أسرع وقت. غلف صوتها جمودًا، وهي تنهي جملتها، مما كان له تأثير صادم في ذهن شقيقها الذي كان يعلم جيدًا مدى حبها لزوجها، لذا تأهب في جلسته إلى الأمام يتلفظ مستفهمًا:

أنتِ متأكدة يا منى دا اللي أنتِ عايزاه؟! ردت بإيماءة تأكيد من رأسها، وفي داخلها تصميم على حرق ما بقي بينهما في أسرع وقت، متغافلة عن ردة الفعل التي سيتخذها هذا العاشق المجنون بمجرد وصول قرارها النهائي بالانفصال إليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...