الفصل 50 | من 59 فصل

رواية جوازة ابريل الفصل الخمسون 50 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
23
كلمة
4,461
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

تصحبك لعناتي عليكِ، يا من يحنُ الفؤاد إليكِ، إلى شواطئ عينيكِ، إلى روابي مقلتيكِ. بعمق حنيني الذي يعتريني، بحجم اشتياقي الذي صار من الوجد نخلًا، يهديكِ قلبي ألف لعنة ولعنة.

مر الوقت سريعًا بعد عقد الزواج، وكان تنظيم الاحتفال غاية في الأناقة والروعة، من بداية نصب تعريشة عارية في المقدمة باستخدام اللونين الأبيض والأخضر، وعلى متن السفينة الفاخرة بتصميم خارجي رائع مزين بكل جانب منه بألوان جريئة تتناسب مع أجواء الصيف بشكل متناغم وغير مبالغ فيه، والتصميم الداخلي عالي التقنية وجميل، والطابق العلوي المفتوح يسمح للحاضرين بالاستمتاع بالهواء النقي ومشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة مع ترتيب برامج رائعة للرقص بإشراف طاقم مميز، والطابق السفلي يحتوي على المطبخ والكبائن وطاولات الحاضرين مزينة بأزهار عباد الشمس والياسمين مع المأكولات البحرية اللذيذة عليها.

كان الجو العام مزيجًا من التميز والإبداع، والبعد عن التقليد يليق باحتفال مع الأصدقاء والعائلة، وأعجب الجميع بهذه الفكرة الرومانسية خاصة عندما تبادلوا الخواتم وسط الأجواء المحيطة بنهر النيل الخلاب لإضفاء لمسة رومانسية، وكان مناسبًا جدًا لالتقاط صور تذكارية مميزة ولم يخلُ التصوير من مناوشات لطيفة بينهما، حيث استطاع بذكائه أن يسرق عدة قبلات رقيقة من خديها وشفتيها بجرأة دون أن يلتفت إلى اعتراضها الخجول، مبررًا موقفه بقوله أنه الآن زوجها، ولا خيار لها إلا السكون حتى تنتهي المهمة بسلام.

بعد مرور بضعة دقائق _تحت أمر حضرتك. _كوباية ميه بسرعة لو سمحت. _حالًا. بحث في جيوب بنطاله وسترته عن شريط الحبوب، مندهشًا من اختفائه، رغم حرصه على أخذه معه مسبقًا. قال الرجل بهدوء، وهو يناوله كوب من الماء: اتفضل يا فندم. باسم بضيق: لا خلاص شكرًا. غادر المطعم الداخلي لليخت، ثم جلس على الفور على أقرب مقعد، واضعًا راحة يده على عينيه المغمضتين، محاولًا مقاومة نوبة الدوار التي كانت تهاجمه منذ طفولته حين كان على متن السفن.

_مالك يا حبيبي انت كويس؟ رد باسم على والدته بإنكار، والدوار يشتد برأسه: كويس يا ماما .. ماشوفتيش شريط البرشام بتاع الدوخة؟ ناولته وسام كوب الماء المذاب فيه قرص من الدواء الفوار، وهي تجيبه ببساطة: ابريل قالتلي إنه وقع منك وانتوا بتتصوروا واديتهولي. _ابريل!! هي فين؟ ردد باسم بعد وسام مندهشًا قبل أن يضيق حاجبيه في وعيد لهذه الجنية بعدما أدرك فعلتها، ثم جاءه الجواب سريعًا

من والدته: أكيد فوق مع المعازيم .. خليك وأنا هبعتهالك لو مش قادر. وقف باسم مستقيمًا، ثم قال ببرود: مافيش داعي الدوخة خفت شوية هروح أشوفها. _ماشي يا حبيبي. في ذات الوقت عند ابريل _مستر داغر. استدار ببطء بمجرد أن سمع صوتها الناعم يناديه باسم أخيه دون أن تظهر عليه علامات الاندهاش، فقد اعتاد على تكرار هذا الموقف معه، ثم رد بنبرة رسمية: أفندم في حاجة؟!

رفعت ابريل حاجبيها بغرابة ممزوجة بشيء من الحرج تلون به وجنتاها إلى اللون القرمزي من عدم معرفته لها، مما جعلها تسأله بتعجب، وهي تشير إلى نفسها: حضرتك مش عارفني أنا ابريل الهادي .. اشتغلت من فترة بسيطة في شركة حضرتك. رأت عينيه الخضراوين تتسعان بدهشة من كلماتها المفاجئة له، ففسرت تلك النظرات، وكأنه تذكرها فور أن عادت ملامحه إلى الهدوء، متحدثًا بصوته الأجش: عفوًا منك .. أيوه افتكرك ابريل مش كدا؟!

حدق في الابتسامة التي زينت وجهها الفاتن، فأصبحت رمزًا للجمال، بينما تحدثت بنبرة لبقة: أيوه مظبوط .. صدفة حلوة إني أشوف حضرتك في خطوبتي .. حضرتك من معارف عريسي؟! أنهت ابريل عبارتها بسؤال حائر، فأجابها باختلاق: لا جاي مع أصدقاء ليا .. ألف مبروك يا ابريل. أضاف جملته الأخيرة بلطف جذاب، وهو يمد يده لمصافحتها، فردت أبريل برقة: الله يبارك فيك يا مستر داغر. خلال ذلك الوقت بجهة أخرى على اليخت _وحشتيني يا بيبي.

تمكنت من تمييز تلك النبرة الرجولية الساحرة وسط الضجيج من حولها، فبهتت ملامح وجهها الجميل من الصدمة حين رأت أسوأ كوابيسها يتجسد بعنجهية أمامها دون سابق إنذار. تمكنت ريهام من تجميع شتات حروفها بعدم تصديق: مش معقول .. أنت!!! تحدث صاحب المظهر الأنيق المصحوب بالهالة المخيفة، مبتسمًا بعبثية: نسيتي اسمي ولا من المفاجأة لسانك اتربط؟ ابتلعت ريهام صدمتها بصعوبة، وقالت بنبرة

متحشرجة مليئة بالحيرة: هي مفاجأة غريبة بس أنت بتعمل إيه هنا يا داغر؟ اتسعت الابتسامة على فمه الغليظ، ووضع يديه في جيوب بنطاله وهو يجيبها باسترخاء: اسم أختك لفت نظري في الأخبار .. فقولت لنفسي مناسبة كويسة عشان نتقابل مرة تانية. عقدت ريهام ذراعيها أمام صدرها، وحاورته بسخرية: آخر مرة اتقابلنا مكنش باين إنك عايزنا نتقابل تاني .. استفزته بنبرة ذات مغزى، وهي تنظر حولها نظرات شمولية سريعة: أومال هي فين مش شايفاها؟!

أجاد داغر رسم معالم اللامبالاة على وجهه رغم تصلب جسده حين فهم ما تعنيه بكلماتها، فأجابها بإيجاز: مش معايا. رفعت ريهام حاجبًا واحدًا باستغراب، ثم تحدثت بنبرة مستهزئة بعض الشيء: غريبة إنك جاي من غيرها بعد ما كنت بتاخدها كل مكان بتروحه؟! داغر بصوته المتهكم الرجولي الذي يخفي الكثير من الحزن خلف جدرانه الثلجية: مفيش ميت بيحضر حفلات. ريهام بشحوب: ماتت؟!

انحنى داغر برأسه نحوها، مضيقًا عينيه بنظرات اخترقت دواخلها، قائلًا بنبرة واثقة ممزوجة بالسخرية: نظرة الرعب اللي في عينيكي دي وفرت علينا مقدمات كتير .. خلينا في الكلام المفيد. شعرت ريهام بقشعريرة قلق تسري في جسدها من كلامه، فهزت رأسها سريعًا بالسلب، متوسلة إليه بنبرة متوترة: بليز يا داغر ده لا وقت ولا مكان مناسب لأي كلام.

باغتها داغر بإمساكه بإحدى ذراعيها في قبضته، مما جعلها تتكئ عليه بسبب عدم توازنها، وهي تتلفت حولها بملامح مذعورة، وهو يهمس لها بشراسة: ماشي بس إياك عقلك يصورلك إنك بتهربي مني هسيبك دلوقتي بمزاجي بس عشان تستعدي للمقابلة الجاية. _سلام يا بيبي.

قالها داغر بسخرية تامة شعرت بها في نبرته، وهو يلمس ذقنها برفق قبل أن يتركها متجمدة من الصدمة، تستوعب كلماته بارتجاف، تكاد تبكي خوفًا من الكارثة التي ستحل عليها قريبًا من ظهوره المفاجئ. في ذات الوقت عند ابريل وقفت إبريل بعيدًا عن صخب المكان، تستمتع باستنشاق الهواء النقي بينما تداعب النسمات المنعشة خصلات شعرها، حتى انتشلها صوته المنزعج من أعماق أفكارها: رجعتي لحركاتك البايخة دي تاني. التفتت ابريل إليه متنهدة بضجر،

ثم ردت بتعجب ساخر: وأنا مالي لما أنت بتدوخ .. وافقت ليه نعمل الخطوبة على يخت في النيل ليه؟! ضحك باسم بدهشة بزغت في نبرته، حالما علّق على كلماتها: وهو دا بقى جزائي في الآخر عشان ما رضيتش أرفض طلبك وأزعلك. تعلقت أنظارها عليه، وقالت بلطف مزيف ذات مغزى: تصدق إنك طلعت مضحي أوي وأنا ظلماك.. بس عادي تديني ميعاد وأروح ألاقيك قاعد مع واحدة تانية وبتقول إنها خطيبتك. تأفف باسم بيأس قبل أن يهتف بدفاعية:

رجعتي تفتحي نفس السيرة.. أكتر من 10 مرات قولتلك إنها مريضة ومهووسة بالمشاهير وأنتي بعينك شوفتي حركاتها اللي مش طبيعية. لوحت أبريل بنفاذ صبر قائلة بتبرم: خلاص انتهينا من الحكاية دي.. خلينا في المهم مين فاكر نفسك عشان تبوسني قدام الناس بالبجاحة دي وكمان نزلتها على الإنستجرام؟! مط باسم شفته السفلى للخارج بعدم اكتراث من غضبها، ثم أخبرها بصلابة واستفزاز:

أنا جوزك.. وبعدين هي دي أول مرة.. ما حصلت قبل كدا اتعودي عشان دا هيحصل منه كتير. علّقت بنبرة مشحونة بالتوعد من ثقته الزائدة عن الحد: إن ما بطلتش السفالة بتاعتك دي هتلاقي رد فعل مني مش هيعجبك. ارتدت أبريل برأسها للخلف مجفلة، حينما دنا منها، ليسأل بهمس خطير، متعمدًا إثارة غضبها المغري له: إيه!! هتضربيني تاني.. لا تالت.. أول مرة زقتيني في صدري في حمام المطعم فاكرة!!

احمرت وجنتاها خجلاً من قربه الحميمي، لتدفعه بقبضتها في صدره بخفة، ثم تلعثمت في قولها بعناد: والتالتة ثابتة. -ما علينا مين اللي وقفتي تكلمي معاه والضحكة مالية وشك زي الهبلة؟! -حاجة ما تخصكش. -أنتي اللي اديتيني الحق في كل حاجة تخصك ولا نسيتي؟! اغتاظت أبريل كثيرًا من استفزازه لها مما جعل فكرة شيطانية تخطر على عقلها الحانق منه، متمتمة على عجل: عندك حق وأنا هصلح الغلط دا حالًا.

أنهت أبريل جملتها تزامنًا مع دفعها فجأة له بقوة في صدره ليفقد توازنه، فمد يديه عفويًا متشبثًا بها مما جعلهما يسقطان من على اليخت. شهقت أبريل بعنف، وهي تخرج برأسها من الماء، وتمسكت برقبته بقوة تلتقط أنفاسها بصعوبة، وهو يمسك بخصرها بإحكام، فحدقت فيه لثوانٍ ثم التفتت بعينيها الجاحظتين في ذعر حول المكان وعقلها لا يستوعب ما حدث للتو. -يا أم قلبك جاحد كنتي عايزة تموتيني غرقان.

رفعت أبريل رأسها إليه غير مصدقة حديثه المزاح في مثل هذا الموقف قائلة بنبرة مائلة للسخرية: أموتك إيه!!! دا لو السمك كلك هيجيله مغص. قطّب باسم حاجبيه بانزعاج مدمدمًا بشماتة: واطية أدي السمك هياكلك معايا شوفتي ربنا بقى. -أنت كمان ليك نفس تهزر.. عجبك بهدلتنا دي. -وهو أنا اللي قولتلك ارميني في البحر وأقعي معايا. تذمرت أبريل بحنق من بروده: أنت اللي شدتني معاك.. منك لله الفستان باظ وشعري والميكاب ادمر.. اتفضل طلعنا من هنا.

عند داغر: -مش هتبطل ألاعيبك دي.. واخدني على عمايا وجايبني خطوبة أخت ريهام؟! نفخ بصوت عالٍ من تأنيب شقيقه، ووضع كفه داخل بنطاله، وصاح بنفاذ صبر: ما أنت اللي من يوم ما نزلنا مصر وأنت عامل زي ضلي وعايش جوا الأخ الكبير.. دول ما كانوش عشر دقايق اللي بيني وبينك وكاتم على أنفاسي بيهم. تراجع خطوة إلى الوراء بتوتر بعد أن لاحظ التفاف الانتباه نحوهم ممن حولهم، وأضاف بتمهل، وهمسًا إلى حدٍّ ما:

مش قادر تستوعب إننا كبرنا.. وأنا مسؤول عن تصرفاتي ومصالحي مش مطلوب منك كل حاجة تعدل عليا فيها. لاحت على فم دياب ابتسامة ساخرة، وهو يعقد ذراعيه على صدره، ليتشدق بتعجب متهكم: لا والله!! وكانت فين المسؤولية دي يا داغر بيه وأنت بتعرف واحدة على جوزها وأنت متجوز وكمان بتحمل منك وفي أول صندوق زبالة بترميها بعد ما زهقت منها.

ختم دياب كلامه بتوبيخ، وهو يرمقه بنظرة حادة جعلت داغر يدير وجهه شاردًا بخضراوتيه في قارب آخر يبحر في نهر النيل أمامهم، وأخذ نفسًا طويلًا قبل أن يبرر موقفه بنبرة حزينة: كام مرة هعيد لك نفس الكلام.. ما كنتش متأكد ساعتها إنه ابني ولا كان فارق معايا الموضوع كله.. ولم يكد ينهي جملته حتى تلقى صفعة قوية من دياب بسوط الحقيقة حينما قاطعه بصوت بارد حاد:

مش فارق معاك ولا حبك لمريم ما كانش مخليك عايز تصدق إن الولد اللي كنت بتحلم تجيبه منها هتجيبه من غيرها وفضيحة إن يكون ليك ابن غير شرعي خلتك ترفس كل حاجة عشان ما تزعلهاش وتبقى السبب في موتها بحسرتها. كان داغر يستمع بصمت إلى كلامه القاسي، وهو يمسك بالقضيب الحديدي للسفينة الشراعية الضخمة التي يقف كلاهما فوق سطحها بقوة كبيرة، وكان الهواء يداعب شعرهما بعنف، قبل أن يدير رأسه نحوه ويخبره من بين أسنانه بانفعال معذب:

أهي ماتت خلاص ماتت وسابتني لا بقت معايا ولا ابني كبر واتربى في حضني وقدام عيني.. اختفت بعد موت مريم وعشان كدا متأكد إن هي اللي عرفتها وموتها كان ليها يد فيه.. وخلاص بعد ما بقت تحت عيني هعرف إزاي أخليها تدفع الثمن غالي. قطّب دياب حاجبه، وهو يضيّق عينيه بنظرات غير راضية على توأمه، قبل أن يتنهد بضجر، ويقترب منه قليلًا قائلًا بهدوء محذرًا:

ما فيش فايدة في دماغك.. اسمع أنا مش جاي لك لحد هنا عشان نقول كلام اتناقشنا فيه مية مرة قبل كدا.. أسلوب الانتقام اللي أنت عايز تنفذه دا مش هيضرها لوحدها.. أنت بتفتح علينا مية جبهة وبتدمر ناس تقيلة ومهمة إذا شموا خبر إننا ورا اللي بيحصل هتقوم حرب. تأفف داغر بضجر: طول عمرك عدو المرح هو إحنا لسه لحقنا نعمل حاجة. أنهى كلماته ضاحكًا بخبث، ليوبخه شقيقه: كفاياك تهور وتصرفات مجنونة عايز تاخد الولد في طرق كتير تاخده بيها...

توقف دياب عن متابعة حديثه بإشارة من يد داغر الذي حدّق إليه بعينيه الخضراوين المتلألئتين بوميض خبيث، قبل أن يهسهس بتوعد وقسوة: ما تحاولش معايا عشان حكم الإعدام عليها وعلى اللي حواليها.. أنا أصدرته خلاص وبيتنفذ دلوقتي وهستمتع أوي وأنا أوقف أتفرج عليها وبحرق أعصابها وبطلعلها من كل حتة زي التعبان ما بيحزم الفريسة قبل ما يبلعها وبعدها هاخد ابني ومش هتشوفه تاني في حياتها. دياب بحيرة:

كل دا إيه صلته بوجودنا هنا النهاردة وعايز إيه من أختها وليه تشغلها عندك في الشركة؟! داغر بخبث وشر: لسبب بسيط أوي.. ريهام بتغير من أختها إزاي هفوت على نفسي الفرصة دي ومحرقش أعصابها. قال دياب بنبرة تحذيرية صارمة: عكك زاد أوي يا داغر.. مش كفاية للي عملته في البت دي وهي مالهاش ذنب في عمايل أختها. داغر بنفاذ صبر: عملت إيه لكل دا!!

كانت بتدور على شغل وأنا قدمتلها الفرصة.. يعني عملت فيها خدمة بتحسسني بالذنب ليه دلوقت وعشان ما تصدعنيش تاني يا أبو ضمير صاحي أبقى أتعامل أنت معاها وكون رئيسها المباشر ما عادش ليا خلق. (داغر المسيري)

يبلغ من العمر 36 عامًا رجل أعمال ومستثمر ناجح يمتلك شخصية جذابة تمتعه بالقوة والشموخ حاد المزاج العنف جزء من طبعه إذا تألم يصبح أسوأ عدو ولا يتساهل ببساطة يسعى دائمًا إلى الانتقام من أي شخص يؤذيه من دون أن يكون شرسًا، بل يفعل هذا بأسلوبه الخاص يكره الروتين والأشياء التقليدية لذا فهو كثير الأخطاء شخص عنيد للغاية ولا يحتمل آراء معاكسة لآرائه. (دياب المسيري) يمتلك شركة أمن على أعلى مستوى من التكنولوجيا المتطورة.

توأم داغر يجمع بينهما تشابه الوجوه فقط. لكنه عكس أخيه راقي في تعاملاته كما أنه شديد الغموض مدمن للعمل نادرًا ما يصاب بالإحباط أو اليأس يمتلك عقل ذكي للغاية يحب أن تسير على نظام ثابت لا يشوبه أي تغيير مما يجعله يفضل الهدوء والعزلة. شعوره بالمسؤولية تجاه أخيه تحوله لشخص متسلط ومتحكم أغلب الأحيان وهذا ما يمقت به داغر بقوة. بعد عدة دقائق: عند أبريل: عبست وسام بغرابة من مظهرهما المبلل تمامًا، فسألت مستفسرة:

إيه يا ولاد إيه اللي عمل فيكم كدا؟! بادرت أبريل بالقول، وهي تبتسم بحنان لتغطي ارتباكها وهي تربت برفق على ذراعه: شوفتي اللي حصل يا طنطا بسبب الدوخة اللي عنده يا حبيبي وقع في الميه بس أنا لحقته وهو كويس ما تقلقيش. أصاب عقله الذهول من قدرتها الجهنمية على اختلاق كذبة في بضع ثوانٍ، متمتمًا بغيظ: يا بنت المستعبطة. تحدثت وسام سريعًا واضعة يدها على صدرها بقلق أمومي: الحمد لله ربنا ستر..

يلا تعالوا تعالوا على الكابينة بسرعة، غيروا هدومكم المبلولة دي قبل ما تاخدوا دور برد. وأنا هروح أشوف حاجة تلبسوها وأجيلكم أوام. أكملت وسام جملتها، وهي تتقدم أمامهم بينما كانا يتحركان خلفها معًا، فهمس لها باسم مرتجفًا: ضيعتي الهيبة، عاجبك المنظر الزفت اللي احنا فيه يا مؤذية. أبريل بشماتة: تستاهل. بعد قليل في الكابينة. ارتجفت شفتاها وهي تقف في مكانها، متسائلة بتعب: مامتك اتأخرت كدا ليه؟ هنفضل مبلولين كدا؟

نفخ باسم بحنق: ما أنا زي زيك أهو يا بنتي، أعملك إيه يعني؟ ارحميني شوية وبطلي زن. سعلت أبريل بشدة، غير قادرة على التحكم في ارتعاش جسدها المثلج حتى سمعته يهمهم بشيء جعل عينيها تجحظان بإنشداه: اقلعي... مامتك اتأخرت كدا ليه؟ هنفضل مبلولين كدا؟ نفخ باسم بحنق: ما أنا زي زيك أهو يا بنتي، أعملك إيه يعني؟ ارحميني شوية وبطلي زن. سعلت أبريل بشدة، غير قادرة على التحكم في ارتعاش جسدها المثلج حتى سمعته يهمهم بشيء

جعل عينيها تجحظان بإنشداه: اقلعي... صمتت إبريل لبرهة من الزمن ببلاهة، وهي تراه يخلع سترته، ثم سارعت مجمجمة بحدة: بطل قلة الأدب بتاعتك دي! لم تتلق منه إجابة، فازدادت الحيرة بداخلها عندما رأته يدير رأسه حتى وقعت عيناه على شيء ما، ليتحرك نحوه يسحبه بخفة من المقعد ثم التفت ليواجهها، وهو يخبرها بهدوء: اقلعي الفستان وغطي نفسك بالبطانية دي لحد لما ماما تجيبلك حاجة تلبسيها. رفضت أبريل بحرج: لا خليني كدا أنا هستحمل.

خرجت تنهيدة عميقة من جوفه، قبل أن يتحدث بضيق متوجهًا نحوها بخطوات غير صبورة: اسمعي الكلام مرة واحدة في حياتك بدل ما يحصلك حاجة وأشيل ذنبك. مد يده إلى رقبتها بمشاكسة، فأزاحتها بسرعة بعيدًا محتجة بعدم الرضا: شيل ايدك. سمعا طرقات على باب الكابينة تبعها دخول وسام التي قالت بلهفة: معلش اتأخرت شوية ما لقيت حاجة نضيفة تلبسوها تناسبكم. تابعت مبتسمة بلطف: جبتلك دا يا حبيبتي نشفي بيه شعرك.

شكرتها أبريل بامتنان: ما اتحرمش منك كنت محتاجاه قوي. تدخل باسم في الحديث: ماما خلينا خلاص نرجع الوقت اتأخر بينا وهي محتاجة تستريح. أومأت وسام برأسها موافقة على كلامه، ثم غادرت الغرفة، فحولت إبريل نظرها إليه، ثم قالت باستنكار: انت هتفضل واقف؟ ارتفعت زاوية فمه بسخرية، قائلًا بفظاظة: لا هاقلع. شهقت بصدمة من وقاحته، هاتفَة باعتراض: تقلع فين! اتفضل روح أي كابينة تانية غير فيها.

عبس باسم منزعجًا من حدة صوتها، مما جعله يفقد رباطة جأشه موضحًا بنفاد صبر: ما فيش في اليخت غير الكابينة دي وانتي أخدتيها عشان تجهزي فيها. يلا ما تضيعيش الوقت في الكلام، روحي الحمام غيري وأنا هاغير هنا. قلبت عينيها مستسلمة، ثم دخلت الحمام لتغير ملابسها، فصاح بصوت مرتفع نسبيًا، وهو ينزع عنه ربطة عنقه: انجزي مش عايز لكاعة جوا. أتاه صوتها من الداخل تهتف بقلة صبر: نقطنا بسكاتك وسيبني في اللي أنا فيه.

ظهرت ابتسامة شقية على شفتيه، وهو يغير بنطاله المبلل بآخر نظيف، قائلًا بجراءة: ممكن أطوع وأدخل أساعدك. أخذ الغطاء ينظف به جسده برفق، وهو ينهي كلامه، كاتمًا ضحكته فجاءه صوتها الأنثوي بانزعاج: بطل توترني يا مستفز. خرجت ضحكاته بخفوت، ثم تابع حديثه وهو يمسك تيشيرته بطرف أصابعه ليرتديه بحركة خاطفة: خلاص بس لو اتأخرتي هدخلك انتي حرة. فتحت إبريل باب الحمام الصغير بعد قليل، ووقفت أمام المرآة، وهي تجفف شعرها الأشقر بالمجفف،

قائلة بتبرم: أنا علقت الفستان هنا. بس محتاج يتنشف بسرعة مش معقول هاطلع قدام الناس كدا. تأمل مظهرها في الكنزة البيضاء بتصميم أنثوي ناعم ورقيق، أكمامها من الشيفون الشفاف الذي يصل إلى المرفقين، تضعها داخل بنطال أسود بزخارف زهرية باللون العنابي، في حين أنها تعجبت من صمته غير المعتاد، فرمقته من جانب وجهها، لتراه يحدق بها، فقالت بعفوية: على فكرة محتاج انت كمان تنشف شعرك لا تاخد برد.

اللي يسمعك هيفتكرك بتخافي عليا طبعًا عشان ما شافكيش وانتي بتربيني في البحر بقلب ميت. اغتاظت أبريل من استهزائه بها، فضيقت عينيها بعبوس قبل أن ترد بابتسامة صفراء: أحلى حاجة فيك إنك ما بتشلش في قلبك. حدق فيها بهدوء لثوان، ثم همهم بنبرة لعوب: ما فيش حاجة تانية حلوة فيا؟ سرت رعشة في جسدها من نظراته إليها، فغيرت مجرى الحديث بارتباك ملحوظ

وهي تستدير للجهة الأخرى: احنا اتأخرنا وكدا الناس هتلاحظ غيابنا، هروح أشوف طريقة أنشف الفستان بيها. اختطف باسم ذراعها يمنعها من الهرب، فتبعته في دهشة خجولة، وهو يلتقط أحد خصلاتها المتمردة كصحبتها، ويلعب بها بأصابعه، هامسًا بصوت رجولي جذاب: نشفيلي شعري. نسيت وضعهما الحميمي من نبرته الآمرة، وتخصرت بيد واحدة أمامه، ولوحت بالمجفف في الهواء، معقبة بنبرة تعبر عن استنكارها: دا بأمارة إيه إن شاء الله!

ضغط على كل حرف من حروف الكلمة بتعمد كأنه يريد تثبيتها داخل عقلها: جوزك.. زفرت إبريل ببطء، تخفف من قوة ضربات قلبها، وهي تشير إليه بالجلوس باستسلام، مدعية الحنق: عارفه مش هاخلص معاك. جلس على حافة السرير الصغير بارتياحية، بينما وقفت بجانبه وبدأت مهمتها في صمت خيم عليهما للحظات ثم قطعه باسم، مغمغمًا لها وهو يستمتع بلمسات أصابعها الرقيقة في شعره: أقولك حاجة وما تفهمنيش غلط.

همهمت إبريل باستفهام، منتظرة أن يتحدث، فانفرجت ابتسامة كسولة على شفتيه، متأملًا ملامحها الرقيقة بعمق: مش بيكون لايق عليكي الهدوء والأدب. بتبقي أحلى وانتي مشاكسة وعنادية. تطلعت إليه مبتسمة بحاجب مرفوع، وقالت بتوبيخ ساخر: وانت في قلة الأدب أستاذ ورئيس قسم. ارتفعت قهقهاته الجذابة مرحًا، وهو يغمز لها بشقاوة ترن في نبرته: العب عشان كدا بحبك.

أرسلت كلمته الأخيرة إليها شعورًا غريبًا، رغم أنها كانت تعلم أنها خرجت منه على سبيل المشاكسة، لكن كان هناك صوت قادم من العقل يحذرها من أن هذا قد يكون مؤذيًا لها، سرعان ما نفضت هذه الأفكار عنها، وهي تجيبه بمراوغة: شكلك زي القطط ما تحبش إلا خناقك. تيبس جسدها وهي تشعر بشفتيه تلمسان وجنتها برقة، يطبع قبلة عليها، غير عابئ بالشهقة الاحتجاجية التي عبرت شفتيها، فغمغم بصوته العميق: وهو في خناق بالطعامة دي.

تمتمت إبريل بإنذار: وبعدين! حاولت إبريل الابتعاد، لكنه أحاط بخصرها بكلتا يديه، وجذبها نحوه، هامسًا بمكر أمام شفتيها: مش كتبنا الكتاب. ما تيجي نصفي الحسابات المفتوحة بينا عشان محبش يبقى ليا حق برا وأسيبه.

خفق قلبها خلف ضلوعها بسرعة كبيرة من قربه منها، وتخدرت بقية حواسها عندما شعرت بأنفاسه الحارة تحرق بشرتها، فانتزعت نفسها من حصار ذراعيه المتشبثتين بها بصعوبة وتراجعت خطوتين، متخذة الهجوم درعًا تخفي به حرجها من تأثيره عليها، محذرة إياه من نفاد صبره: أنت مش هتجيبها لبر. ضحك باسم إعجابًا بتلك الشرسة الفاتنة الساحرة حين رفعت مجفف الشعر في وجهه متوعدة إياه به،

قائلة بمزح مشاكس: خلاص أنا خارج أشوف المعازيم اللي فوق وراجعلك تكوني نشفتي الفستان. أنهى باسم جملته وهو يقوم من مجلسه، فقضمت شفتيها منشغلة بالتفكير فيما ستفعله بالفستان الذي نسيت أمره، لتتفاجأ بهيمنته عليها بطوله، يقرب وجهه منها، فتسمرت فيروزيتها عليه بترقب، ليواصل بهمس حسي مثير أمام شفتيها: ومصيرك تيجي من نفسك تدوقيني التوت المستوي من فوق شفايفك تاني.

اعتصرت جفونها خجلًا من جرأة حديثه الواثق بعدما فهمت ما يرمي إليه حين استسلمت لقبلاته المثيرة في غرفة القياس، والتي مهما تظاهرت بعدها بعدم الرضا أمامه، لكن في أعماق روحها تدرك أنها استجابت له طوعًا، ولكن الآن كيف تجرؤ على الاعتراض أو حتى التحدث وشفتاه تكادان تلتصقان بشفتيها، إن حاولت التكلم فقد تجعلهما يصطدمان ببعضهما البعض، ولا يوجد ما يضمن أنها ستستطيع مقاومته هذه المرة.

أما هو فكان ينظر باستمتاع إلى وجهها المحمر خجلًا، ثم قرر أن يرأف بحالها، فغادر الكابينة بهدوء، تاركًا إياها متجمدة في مكانها، ضائعة في موجة من المشاعر اللذيذة الغريبة، ثم سرعان ما ألقتها رياح العقل إلى شاطئ الواقع مجددًا، فركضت نحو الحمام، موبخة ذاتها بأنفاس مسلوبة: أنتي في إيه ولا في إيه أما أشوف الفستان! بعد فترة وجيزة. بإحدى الممرات الداخلية لليخت. خرجت لميس من الحمام، وتبعتها هالة من خلفها،

تسألها بغرابة: إيه شكلك متعكنن كده ليه! حصل مشكلة بينك وبين خالد ولا إيه؟ لميس بابتسامة صغيرة: خالص بالعكس خالد طيب وحنين أوي.. أنا بس اتخنقت من الليلة دي وعاوزاها تخلص بقى. منعتها هالة من السير، وسألتها بارتياب: أوعي تكوني لسه بتفكري في موضوع باسم يا لميس.. هزت لميس رأسها بالنفي، وأجابتها بنبرة تدل على الاستنكار والتعجب: إيه اللي بتقوليه ده يا هالة!

هفكر فيه إزاي وأنا بقيت مخطوبة رسمي لخالد وهو بأمانة عرف يحببني فيه بمعاملته الحلوة وحبه ليا. أنهت لميس جملتها، وهي ترسم ابتسامة حالمة على شفتيها، مما جعل الراحة تستقر في قلب هالة من ناحيتها، قائلة بحب: وأنا مبسوطة لك بجد إن ربنا بعت لك الإنسان اللي يستحقك يا قلبي وربنا يسعدك معاه. أمنت لميس دعائها، وهما يواصلان السير، فسألتها الأخرى مجددًا باهتمام: أومال إيه اللي خنقك لدرجة دي؟

لميس بضيق: معلش يا هالة أنتي عارفاني مبعرفش أكون دبلوماسية زيك بصراحة.. يا بحب يا مش بحب.. وأنا مش حاسة بقبول ناحية اللي اسمها أبريل لا هي ولا أختها. عارضتها هالة بدفاعية: خالص بالعكس أبريل بنوتة دمها خفيف وطيبة.. وبحسها مش زي ريهام في أي حاجة.. بس بيني وبينك أنا مبسوطة لباسم إنه أخيرًا طلعها من دماغه ونسي موضوعها القديم ده.

لميس بعدم اقتناع: وتفتكري بقى هي نسيت.. أنا شفت نظراتها ليهم كان واضح أوي إنها متضايقة.. خصوصًا وقت كتب الكتاب يمكن لسه بتحبه. هالة باعتراض: تحب مين يا بنتي؟ هي أساسًا أمتى كانت بتحبه.. ما أنتي عارفة الحكاية القديمة.. وكويس إن باسم قدر يتخطاها.

بينما كانت هالة تتحدث، لمحت لميس بزاوية عينيها أبريل في كابينتها التي كان بابها مفتوحًا، وهي واقفة منهمكة في تجفيف الفستان بمجفف الشعر، وأدارت ظهرها للخارج، فتوقفت لميس عن السير بعد خطوتين من الباب، وردت بصوت جعلته يخرج عاليًا تلقائيًا: وإيش عرفك إنه اتخطاها.. مش يمكن هو اختار أخت ريهام بالذات عشان يحرق قلب ريهام بعد رفضها ليه؟! سارعت هالة بالنفي

دون أن تدرك ما يدور حولها: لا لا مفتكرش باسم يكون بيفكر كده حرام عليكي.. باسم بيحب يعيش حر وكلنا تعبنا معاه عشان يتجوز وهو مكنش في دماغه يعني مش معقول هيتجوزها عناد في ريهام ويكون قاصد يردها لها عشان رفضته زمان. عند أبريل.

تحاملت أبريل على نفسها، وأغلقت باب الكابينة، لتعود إلى السرير وتجلس عليه، كان الضياع واضحًا على وجهها الشاحب، وهي تكافح الدموع التي تتصاعد في عينيها مع شعورها بالألم يطرق جدران قلبها المتصدع وعقلها المشوش الذي يلح عليها بأسئلة لا تملك لها إجابة هل ما سمعته قبل لحظة صحيح أم أنها توهمت الأسماء؟ مبروك يا أبريل ولا أقولك يا مدام أبريل.

رفعت أبريل رأسها نحو الباب الذي دخل منه أحمد، وأغلقه خلفه، فضيقت عينيها عليه بعدم فهم، لتسأله بتوتر من ظهوره المفاجئ: إيه اللي جابك هنا يا أحمد؟! تقدم أحمد باتجاهها خطوتين، ثم أجابها بصوته الأجش بتساؤل آخر: عاوز أفهم أمتى قررتي يتكتب كتابك على البأف اللي برا ده وحتى من غير ما ترجعي لأهلك!!!

لقد جاءتها الفرصة على طبق من ذهب، فاستغلتها لتخرج ما تشعر به من قهر فيه، قاصدة عمدًا إيذاءه وإفاقته، وهي ترد عليه باستهزاء أبرعت به رغم المرارة التي تشكلت في حلقها: ومين هما أهلي لو تقصد نفسك فأنت ابن خالي مش الواصي عليا ولو سمحت لما تتكلم عن الإنسان اللي بقى جوزي تتكلم عنه باحترام. رفع أحمد حاجبه الكثيف بسخط من حديثها المستفز، ليسألها بغل مكتوم: ومحموقة عليه أوي كمان؟!

فجأة أمسك بذراعها، وجذبها لتقف بحركة خاطفة، فاصطدم جسدها الرقيق بجسده العريض، مما جعلها تفزع منه كثيرًا: بتعمل إيه.. أنت مجنون؟! استولى أحمد على ذراعها الآخر، ليهزها بعنف وكل خلية في جسده تنتفض من شدة الغضب،

وهو يردد باحتدام ناري: أيوه مجنون وأنتي اللي وصلتيني للحالة دي.. لسه حاسس بالنار قايدة في كل جسمي لما شفت واحد تاني قدام عيني بيبوسك و بيحضنك وبيرقص معاكي.. واحد تاني اتكتب اسمه جنب اسمك وأنا واقف متربط مش قادر أعمل حاجة كأني جوا كابوس. حررت نفسها من قبضتيه بقوة، وهي تجيبه ببرود لاهث: لا مش كابوس اللي حصل من شوية حقيقة يا ابن خالي وحقك تفرح لي لو بجد بتعزني وعايز تشوفني مبسوطة.

بصي في عيني وقولي إنك مبسوطة وإنك نسيتيني.. قولي إن دقات قلبك مش باسمي ولا بقى يحس بحاجة ناحيتي يلا قوليها. قلت لك كلامك مالوش معنى.. لو سمحت ما يصحش كده اتفضل اخرج قبل ما حد يجي ويشوفنا كده. بتهربي من الإجابة زي ما هربتي زمان عند أبوكي وسيبتيني بس المرة دي مش هتقدري.

اللي هرب هو أنت.. اللي جوايا ناحيتك بقى رماد من كتر ما قلبي اتحرق من الوجع.. بعد ما سيبتني واتجوزت وشفت حياتك بعد شهرين بس.. بأمارة إيه دلوقتي بتدخل في حياتي وعاوز تبوظها لي؟! كنت واقع في اختيار ما بينك وما بين أمي كنتي عايزاني أعمل إيه؟! صرخ أحمد بالكلمة الأخيرة بقلة حيلة جعلتها تطوي ذراعيها أمام صدرها،

لتضحك بازدراء: لا معلش ما تضحكش على نفسك.. حط عينك في عيني وقول إن ما كانش عندك اختيار تاني.. مش هتقدر ترد صح.. أنت رحت اتجوزت صحبتي عشان تقهرني بس كله جه فوق دماغك. أنهت جملتها بنظرات شامتة، فهتف أحمد بحرقة: ليه لسه بتقاوحي وبترفضيني وأنا اللي مسلم قلبي وعمري بين إيديك وبرده مش راضية.. ليه عايزة تبعدي عني تاني.. عايزاني أكررها لك كام مرة أيوه أنا ندمان على جوازي من غيرك ندمان أقسم بدين الله ندمان.

مهما ندمت مفيش فايدة.. عارف كام قلب اتحرق من ورا أنانيتك وجحودك.. شعرت أبريل برغبتها في البكاء زادت فجأة، لكنها تابعت بجمود: أنت دلوقتي حد معرفهوش ولا أنا اللي كنت تعرفها ومتربية على إيدك.. خلاص فوق بقى من الوهم ده وابعد عن حياتي خالص أنا بقيت متجوزة.. خرجني من الدوامة دي بقى مفيش حد تلومه دلوقتي غير نفسك سامعني. لم يبالِ بما تقوله، قابضًا على ذراعها بغيرة متقدة، وهمس بنبرة قاسية وخطيرة: أقول لك على حاجة..

كلمة أبرك من مليون مالهمش لازمة. هتطلبي من الـ**** الطلاق فهمتي؟ بنظرات خائفة نطقت بعدم تصديق: إيه الجنان اللي بتقوله دا؟ _إيه عايزة تفهميني إنك حبتيه؟ ختم أحمد جملته الهازئة، مشدداً قبضتيه حول ذراعيها، وهو يحدق فيها بحنق قاتل، فدفعته في صدره بقوة حتى تراجع عنها، ووقف على بعد خطوة، وهي تهدر بانفعال وجهد: إزاي مقرب مني كدا؟ أنا بنت خالك، اخرج حالًا قبـ...

بتر أحمد بقية عبارتها، ممسكًا بيدها يوقفها قبل أن تصل إلى الباب، وهمس بغضب أعمى، تزامنا مع دفعها نحو الحائط، فأغمضت عينيها، وشعرت بألم في أسفل ظهرها، واندفعت الدموع من عينيها لا إراديًا، مما جعله يتلعثم بقهر حزين: ياااه إنتي مش طايقة لمستي ليكي.. لدرجة إنك بعد ما كنتي بتدوبي بين إيديا وبتبقي ملهوفة علي حضني دلوقتي بتعيطي.. مش طول عمرك بتقولي إني أمانك ومابتحسيش بالراحة غير وأنا واخدك في حضني؟

خلاص كل دا نسيتيه.. خلاص بقيتي بتكرهيني؟ هدر أحمد بالكلمة الأخيرة بجنون، فرفعت عينيها نحوه، صارخة بصوت غاضب، غير مكترثة بحالته الهستيرية، وهي تنزع يدها منه: اللي بتعمله دا اسمه جنان؟ شعوره بالغيرة القاتلة التي تحرق قلبه وعروقه، جعلته يفقد ما تبقى من سيطرته على أعصابه، وجهر بعنف:

الجنان إنك تفتكريني هسيبك للـ**** دا.. إنتي بتاعتي أنا.. مش بعد ما فضحتلك الـ**** تاني وعرّفتك إنه متجوز عشان أمنع جوازتك تروحي تتجوزي واحد من نفس صنفه وتفضليه عليا. حدقت فيه بنظرة عدم تصديق ستظل محفورة في عينيه، بينما لسانها تلجم من اعترافه، الذي جعلها تتجمد في مكانها من صدمتها الشديدة.

مرت عدة لحظات، وقبل أن تلملم جمع أفكارها المتناثرة حتى تتمكن من الرد عليه، وجدت يدين تسحبان أحمد من الخلف الذي لم يتمكن من تجنب ضربة باسم القوية على وجهه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...