تحميل رواية «جوازة صالونات» PDF
بقلم ندى علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مطار القاهره الدولي بيخرج شاب لابس نضاره سودا من صالة الخروج علي ضهره شنطة وفي ايده شنطه كبيره. رغم برودة الجو لكن لابس تيشيرت ابيض، بنطالون جينز اسود، كوتش ابيض وماسك جاكت جلد في ايده. اول ما خرج من الصاله استقبله ابوه واخوه ببتسامه كبيره. سالم فتح درعاته لابنه بشوق: العزبه هتنور بالغالي اللي وحشني. ادهم ابتسم وحضن ابوه بقوه: حبيبي ياحاج منوره بأهلها. وحضن اخوه بحب. كبرت ياض يا صلاح. صلاح ضحك: لاء ولسه الصدمه بقا لما نروح وتشوف غزل بنتي. ادهم بشوق: وحشتني الجزمه سايبها وهي لسه بترضع. سالم بب...
رواية جوازة صالونات الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ندى علي
صباح يوم جديد، الساعة ٩ صباحًا. أدهم ونهال نائمان في حضن بعض لأول مرة.
جرس الشقة في شقة أدهم لا يتوقف عن الرنين حتى استيقظ هو ونهال على صوته.
"أدهم بص في الساعة: مين اللي بيرن الجرس من ٩ الصبح دا."
وبص لنهال بابتسامة: "خليكي انتي، هشوف مين وأجي."
وقام من الأوضة وطلع فتح باب الشقة. اتفاجئ بوالدته.
"صباح الخير ياما."
"سلوي بابتسامة: صباح النور يقلب أمك. كنت بعلف الحيوان على السطح، قولت أصحيكوا وأنا نازلة عشان تنزلوا تفطروا."
أدهم جواه مضايق جدًا من الوضع، بس مش عارف يتكلم. قال بابتسامة: "الساعة ٩ الصبح ياما. فطار إيه اللي هننزل نفطره؟ الواحد جعان نوم. متعملوش حسابكم في فطار لينا خالص، إحنا هننزل على الغدا."
"سلوي جواها الوضع برضه مش عاجبها: مراتك تنزل تجهز مع سلفتها الغدا يا أدهم، ما هي مش أحسن منها برضه."
أدهم اتنهد وقال بهدوء: "ياما افهمي، نهال هتعمل مع نوال كل حاجة، بس نهال لسه عروسة ودا تالت يوم ليها. وأنا بحاول أحببها في الجواز والعزبة. بالوضع دا هتكرهه كله. سبيها على راحتها لحد ما تتعود. بس ولو على نوال، أهي نوال من العزبة وفاهمة الدنيا."
"سلوي بصتله وقالت: متعودهاش عليكي يا أدهم، اسمع كلامي، لازم نفسك يبقى أعلى منها عشان تعرف تمشيها. متخليش طيبتك توديك في داهية. اسمع من أمك."
أدهم بضيق: "حاضر ياما. هقوم الصبح أجيبها من شعرها وأجرجرها على السلالم عشان نفسي يبقى أعلى من نفسها ومعودهاش علىـ"
"سلوي: وأنا ما بقولكش جرجريها من شعرها. أنا بقولك مش كل حاجة هي عايزاها تبقى حاضر وطيب. خليك حمش معاها كده. متعودهاش تنزل تحت، لأ، المفروض أنت اللي كل يوم تصحيها تبعتها على تحت، أمال هي متجوزة ليه؟"
أدهم باستنكار: "متجوزة ليه؟ تمام، هرد عليكي وأقولك متجوزة عشاني أنا، ياما. زوجة ليا تلبي طلباتي أنا، مش طلبات حد غيري. يعني لما الراجل مراته تخاف منه، يبقى تأمن لمين وتتكلم مع مين؟ لو مش الحضن والملجأ ليها، هيبقى لمين؟ لو هو مش حنين عليها، مين هيبقى حنين عليها؟ أما أعذريني في كلامي، بس حياتي أنا ومراتي أنا اللي أحددها، وأنا اللي أحدد إيه اللي يتعمل وإيه اللي ما يتعملش. محدش يدخل فيها خالص."
سلوي حست إن ابنها اتضايق، فحاولت تصلح الدنيا وقالت باستعطاف: "حقك عليا يا أدهم، مدام كلامي تقيل عليك كده، أنا مش هكلم تاني وأنت حر. أنت ومراتك يا ابني، هو أنا هعوز إيه غير سعادتك."
ونزلّت على تحت بسرعة. وأدهم قفل الباب واتنهد بقوة.
ونهال واقفة في الأوضة سامعة كل الحوار اللي دار.
نهال طلعت الصالة لأدهم وقالت بتردد: "أدهم، أنا معنديش مشكلة إن أنزل أساعد مامتك ونوال تحت."
أدهم بصّلها وابتسم وفتح دراعاته: "تعالي."
نهال قربت منه وحضنته وغمضت عيونها. وأدهم مشي إيده على راسها بحنان.
"أنا طول ما أنا موجود مش عايزك تقلقي من حاجة ولا تشيلي هم. عايزك تفضيلي وبس، اتفقنا؟"
نهال اتكلمت وهي لسه في حضنه: "أنا فهمت ليه البنات بتخاف تتجوز في بيت عيلة، عشان اللي إحنا فيه دلوقتي أكيد."
أدهم رفع وشها ليه وباس راسها: "كل مكان فيه الحلو والوحش يا نهال. طب ما إنتي ممكن تتجوزي واحد مش عايش مع أهله، بس تتعبي معاه ومتعرفيش تتعاملي معاه، ودا هيبقى وقتها الوضع صعب. لكن لما المشاكل تيجي من العيلة وإنتي وجوزك تمام، خلاص الباقي سهل."
نهال بصتله: "أدهم، طيب قولي أعمل إيه مع مامتك، وأنا مستعدة أعمل اللي هتقول عليه كله."
أدهم بابتسامة: "كل اللي عايزه منك، مهما أمي تقول أو تعمل، مترديش عليها نهائي. تعالي عرفيني اللي حصل، وأنا وقتها هتصرف. لكن اوعي يا نهال في مرة أمي تقولك حاجة وتردي وتبجحي فيها، وقتها هشيلها منك جامد."
نهال بهدوء: "يا أدهم، اللي أنت بتقوله دا أنا هعمله من غير ما توصيني. أنا مستحيل أرد على مامتك مهما تقول وتعمل، مهما كان دي حماتي وليها احترامها برضه."
أدهم باس خدها وقال بغمزة: "شوفي الهده اللي اتهديتها معاكي بليل وصاحي مكسر تهون عشان خاطر الكلمتين الحلوين دول، والله العظيم."
نهال بصتله بكسوف شديد: "والله عيب اللي انت بتقوله دا، والله عيب." وحطت إيدها على وشها وجريت على أوضة النوم.
أدهم ضحك عليها: "خدي يا بت، هقولك حاجة مهمة. هنا في الصالة، هو التجديد في القهوة بس ولا إيه؟" ودخل وراها الأوضة.
نهال وقفت ورا السرير وقالت بتهديد: "بالله لو قربت مني هروح أرمي نفسي من البلكونة. أنا تعبانة ورجلي وجعاني."
أدهم وهو بيقرب منها: "بتجري ليه طيب؟ والله أنا قصدي شريف وكنت هقولك تعالي ننام. والله انتي اللي ديما فهماني غلط."
نهال بصتله بشك: "احلف الأول إنك كنت عايزني عشان ننام؟"
أدهم بضحك: "والله العظيم كنت عايزك عشان ننام، بس نوم من نوع آخر."
نهال اتكسفت وقالت: "يا أدهم والله عيب، بطل كلامك دا. بعدين حرام عليك، يعني أنا معرفتش أنام بالليل كويس ومامتك مصحيني من ٩ الصبح. والله حرام عليكم اللي بتعملوه فيا دا."
أدهم ربّع إيده وبصلها: "من تالت يوم جواز بقى في هروب وتبريرات وكلام كتير مش واكل معايا. بس كل اللي عايز أفهمه، إنتي واقفة ورا السرير ليه؟"
نهال بتفكير: "إنت عارف، أنا هقوم دلوقتي ألبس وأنزل أساعدك. نوال تحت، بدل ما أفضل معاك هنا، هده وتحت هده برضه."
أدهم برفع حاجب: "ومين بقى اللي هيسمحلك تنزلي تحت يا ست الكل؟"
نهال لسه هترد، تليفونها رن. كانت والدتها. اتنهدت براحة وردت: "الووو. أيوا يا ماما."
"زينب بستغراب: مالك بتتكلمي بلهفة كده ليه؟ وإيه اللي مصحيكي بدري كده؟"
أدهم قرب منها بخبث وحضنها من ضهرها ودفن وشه في رقبتها يبوسها.
نهال بعدت الفون عن ودنها وحاولت تبعد وهي بتضحك وقالت بهمس: "دقنك بتخربش يا أدهم. ابعد والله ماما هتفهمنا غلط."
أدهم بعد وبصّلها وشد الفون منها وقفلها. وخاوط وسطها وعينه على شفايفها.
أدهم حط جبينه على جبينها وغمض عينه وقال بتنهيدة: "كل حاجة فيكي عجباني. ريحتك تجنن، ضحكتك حلوة، شعرك حلو. مكنتش أتخيل إن أحب في يوم إني أسمع رغي حد وأستمتع زي ما بسمع رغيك. كل حاجة فيكي مظبوطة وبالمقياس. جننتيني يا نهال."
نهال غرقانة في كلامه اللي أصبحت بتحب تسمعه جدًا. محستش بنفسها غير وهي بتقرب من شفايفه تبوسه بكل شغف. وأدهم بادلها البوسة بحب.
..................
في شقة صلاح.
نوال عملت فطار لأول مرة في شقتها، وأخدت الصينية اللي عليها الأكل وراحت على الأوضة اللي نايم فيها صلاح.
نوال بابتسامة: "صلاح اصحى، أنا عملتلك فطار. إنما إيه من كل اللي قلبك يحبه."
صلاح قام من على السرير وهو منعوس لسه: "إنتي عملتي فطار لينا هنا ليه؟ مش هنفطر تحت ولا إيه؟"
نوال ابتسمت وقعدت جنبه على السرير: "يعم، مرة من نفسنا نفطر في شقتنا. وبعدين أنا كنت عايزة أغير على حلق غزل، ناخدها أنا وأنت مع نفسنا كده ونروح دكرنس نغير عليه ونيجي. إيه رأيك؟"
صلاح فتح علبة السجاير وأخد سجارة وولعها: "طيب، هشوف. إني كده هتقولي إيه ونروح نغير على حلقها."
نوال بصتله كتير وقالت بتنهيدة: "هو أنا متجوزاك ولا متجوزة أمك يا صلاح؟ كل ما أطلب حاجة تقولي. لما أعرف أمي فين؟ شخصيتك إنت؟"
صلاح اتنرفز من كلامها: "بقولك إيه، الواحد صاحي مش فايق على الصبح، وأنا ولا طايق كلامك ولا عايز دوشة ووجع دماغ على الصبح. إنتي ناقصك حاجة يا بنت الناس؟"
نوال الدموع اتجمعت في عيونها: "آه، ناقصني كل حاجة. هي الحياة بنسبالك بأكل وبشرب وبنام؟ هو دا الكمال بنسبالك؟"
صلاح بزعيق: "احمدي ربنا على اللي عندك، غيرك مش لاقي اللي عندك."
نوال بزعيق: "وأنا مالي بغيري؟ أنا محتاجة منك الرحمة، محتاجة كلمة حلوة تطيب خاطري بيها. نفسي مرة تيجي تبوس راسي وتقولي معلش. أنا حقيقي كارهة حياتي. أهلي ناس غلابة، أبويا هيصرف على إخواتي البنات التلاتة ولا عليا أنا وبنتي. أنا لو ليا ملجأ واحد أرتاح فيه، والله العظيم ما كنت هقعد معاك دقيقة واحدة."
صلاح خبط الدولاب بإيده بنرفزة: "إنتي مبتزهقيش كلااام؟ أنا أعمل إيه؟ بعافر على آخر جهدي في الدنيا عشان أعرف أجيبلك قرش تصرفي منه إنتي وبنتك، وإنتي مفيش إحساس خالص."
نوال عيطت وقالت: "مش عايزة فلوس، أنا محتاجة حتة وطيبة خاطر بس. للأسف دول مش موجودين عندك، لا أنت ولا أمك."
صلاح مسكها من شعرها وقال بغضب: "لو ملمتيش نفسك عليا، الطلاق بتلاتة أدفنك حية. اتكلمي بأدب أحسنلك. لحد الآن بحاول ممدش إيدي عليكي." وساب شعرها وطلع بره الأوضة بعد ما رزّع الباب.
نوال قعدت على السرير ودموعها نازلة. بصت على الفطار اللي عملته ودموعها بتزيد. تليفونها رن وكانت سوسن أختها الكبيرة. فتحت عليها وردت.
نوال بدموع: "سوسن، أنا حاسة إن هموت صدقيني." وقالت بشهقات: "عمري كل يوم بيقصر في البيت."
"سوسن بحزن على أختها: استحملي يا نوال، استحملي يا حبيبتي. البيوت ياما فيه."
نوال مسحت دموعها وقالت بحسرة: "هستحمل حاضر. المهم." ولسه هتتكلم سمعت صوت حماتها بتنادي عليها. "هقفل كدا وهرجع أكلمك تاني."
"سلوي بصت لإبنها اللي قاعد بيشرب سجاير: شايف بعينك يا صلاح، بنادي من كبدي وهي تبص وسمع ومتردش."
نوال فتحت باب شقتها ونزلت. سمعت كلامها، معلقتش، وقالت بهدوء: "نعم ياما. معلش كنت بكلم سوسن."
"سلوي بلوي بوز: طب يلا ياما ادخلي اغسلي الكوبايتين اللي في الحوض وننزل ندبح الفراخ بدل ما تموت من السقعة ونضفها ونحطها في الفريزر نبقى نطلع منها لما نشوف الهانم التانية هتنزل امتى هي كمان. أصلها هتفضل عروسة طول السنة."
نوال دخلت المطبخ تشوف الكوبايتين اللي هيتغسلو. كان تقريبا المطبخ كله يضرب يقلب فوق بعضه. اتنهدت بتعب وشمرت أكمام قميصها وبدأت تغسل.
"غزل جت من البرندة جري: تيتاااا، عايزة أروح الحمام بسرعة."
"سلوي: ادخلي خلي أمك تدخلك. أجري أجري."
"صلاح بهدوء: أما أنا عايز أروح أغير على حلق غزل."
"سلوي: ليه يعني؟ ما حلقها اللي في ودنها حلو. لما تكبر شوية حتى تكون جمدت."
نوال سمعت كلامها وابتسمت بسخرية: "حبيب قلب أمه اللي مش هيكسر لها كلمة. ربنا يقويكِ على اللي هتشوفيه يا نهال."
..................
في شقة أدهم.
نهال واقفة قدام المرايا اللي في الحمام بتبص على شكلها. متعرفش إنها هتبقى مبسوطة كده لما تتجوز أدهم. أدهم دخل عليها الحمام وقلع التيشيرت بتاعه.
نهال بصتله بصدمة: "إنت مش شايفني جوه الحمام، إزاي تدخل كده؟"
أدهم بعدم فهم: "وفين المشكلة لما أدخل عليكي الحمام؟" ولسه هيقلع باقي هدومه. نهال صوتت.
نهال بدهشة: "استني استني، إنت بتعمل إيه؟"
أدهم: "يبنتي مالك؟ داخل استحمي؟ بتصوتي في الحمام ليه؟ هتتلمسي يا حماره."
نهال بدهشة أكبر: "هتستحمي وأنا هنا؟ هو أنا شفافة لدرجة دي؟ اصبر، هغسل وشي وأعمل اللي إنت عايزه." وغسلت وشها بتوتر كبير وطلعت جري من الحمام. وأدهم ضحك عليها جدًا.
نهال طلعت بجامة تقيلة لبستها تدفيها من شدة البرد وطلعت على الصالة. رتبت الكنب مكان قعدتهم وفتحت الشاشة وقعدت شوية.
نهال بتفكير: "ينهــاااار، ده فيه غسيل عايز يتغسل وأنا نسيته خااالص." ودخلت على الحمام اللي في برا. أخدت سلة الهدوم وفضلت تفرّق الأبيض لوحده والألوان لوحدها وشغلت الغسالة وحطت المسحوق. "يا ترى أنا بعمل صح ولا هنيل الدنيا؟"
أدهم طلع بصّلها بستغراب: "بتعملي إيه؟"
نهال بصتله وهي بتحط الدور الأول في الغسالة: "بغسل الهدوم دي. المفروض كنت غسلتها امبارح بس نسيت خالص."
أدهم بص للهدوم اللي على الأرض وشاف بنطلون بيج مع اللون الأسود: "الأسود ده بيتغسل لوحده، مينفعش يتحط معاه لون تاني."
نهال بصت على الهدوم وقالت بتفكير: "الأبيض لوحده، والألوان لوحدها. محدش قالي. الأسود كمان لوحده."
أدهم بابتسامة: "في برسيل جل بيتغسل بيه الأسود، بيحافظ على سمار الهدوم السمرا. يبقى كده الأبيض لوحده، والأسود لوحده، والألوان لوحدها. فهمتيني؟"
نهال بابتسامة: "مين اللي علمك الحاجات دي؟"
أدهم سنده ظهره على باب الحمام وربّع إيده وقال: "في السعودية أنا اللي بغسل هدومي لنفسي. وفي الأول برضه خلطت الهدوم والألوان في بعض، بس بعدين اتعلمت."
نهال: "طيب الغسيل إنت بتغسله. مين اللي بيطبخ ليك؟"
أدهم بابتسامة: "أنا في سكن لوحدي. ممكن يوم أمشيها أي أكل، ويوم أشتري أكل، وهي ماشية. الواحد طول اليوم بيتهد في المصنع، بيجي بليل كل اللي محتاجه إنه ينام. لدرجة إني مبغسلش هدومي غير لما هدومي كلها تخلص ومفيش حاجة ألبسها."
نهال قالت بملل: "إيه الحياة دي؟ طيب مفيش عندك مثلا يوم إجازة؟"
أدهم: "الجمعة إجازة، بقضي الإجازة كلها نوم. بكون مهدود طول الأسبوع وما بصدق إن يوم الجمعة يجي عشان أنام."
الغسالة وقفت ونهال طلعت الدور من النشاف: "هطلع أنشره في البلكونة وأجي."
أدهم: "حطي طرحة على دماغك وانتي طالعة، وأنا هعمل قهوة تشربي معايا."
نهال بابتسامة: "هشرب نسكافيه. اعملي معاك وحط سكر كتير." ودخلت أوضة النوم جابت طرحة لبستها وفتحت البلكونة وهي مبتسمة. أول ما بصت في الشارع اتصدمت. واحدة في الزريبة اللي جنبهم بتنضف تحت البقرة وبتشيل بإيديها. "الله يفرقك يا بعيدة روحي."
وبصت قدامها. تقريبا العزبة كلها أراضي زراعية وترعة كبيرة وكام بيت في العزبة هما اللي كبار. والنسوان قاعدين في الشارع عادي جدًا. ومسكت الهدوم وبدأت تنشر الهدوم.
واحدة من اللي قاعدين في الشارع لمحتها قالت بهمس: "بصوا على شقة أدهم كده، العروسة نشرت الملاية اهي." كلهم بصوا عليها. وهي أخدت بالها فَ اتكسفت جدًا ورجعت لورا.
نهال بكسوف: "لا إله إلا الله. الولية بتبصلي وبتغمز. الله يكسفك يا بعيدة روحي."
أدهم طلع لها وفي إيده كوباية نسكافيه وفنجان قهوة.
أدهم باستغراب: "مكملتيش نشير ليه؟"
نهال بصتله: "في ناس قاعدة تحت بيبصوا عليا ومكسوفة أكمل."
أدهم بص على النسوان اللي في الشارع وبصّلها وضحك.
أدهم بابتسامة: "متشغليش بالك بحد خالص. القاعدة في الشارع هنا عادي جدًا. بعدين إنتي نشرتي الملاية، يعني لازم يتكلموا." وغمز.
نهال بعدم فهم: "اشمعنى يعني؟ الملاية مالها ومال كلامهم؟"
أدهم قرب عليها شوية وغمز: "معنى إنك نشرتي الملاية يعني بتأكدي لهم إن دخلتنا تمت."
نهال من الصدمة معرفتش ترد وفضلت ساكتة وقالت بكسوف رهيب: "قول إنك بتهزر معايا، وأكيد ميقصدوش كده."
أدهم باستغراب: "أنا مستغرب كسوفك ده. أقسم بالله يا نهال دي حاجة طبيعية جدًا بين أي راجل ومراته."
نهال هربت بعيونها منه: "بس برضه يا أدهم، الموضوع يكسف بصراحة. هي حاجة طبيعية، ماشي، بس هي بيني وبينك محدش يعرف بيها."
أدهم: "الموضوع معروف، بس عشان عرسان. لكن بعد كده خلاص، مفيش حاجة. يلا كملي نشير وملكيش دعوة بحد."
نهال فعلاً بدأت تنشر الهدوم لحد ما خلصت. بصت لأدهم اللي أخدها ودخل على جوه.
أدهم: "نهال، أنا نازل تحت وهروح مشوار دكرنس في السريع كده وأجي."
نهال طلعت من الحمام وبصتله باستغراب: "رايح دكرنس ليه؟"
أدهم وهو بيلبس الكوتش: "في مصنع رخام في دكرنس، رايح أسأل عن نوع معين كده عنده وراجع. خلصي غسيل وانزلي تحت." وقام وقف وباس راسها. "مش عايزة حاجة أجبهالك وأنا راجع؟"
نهال: "بما إنك في دكرنس، عدّي على مطعم الزعيم هاتلي طبق كشري مصري."
أدهم بابتسامة: "عيوني يا باشا." وفتح باب الشقة ونزل على تحت.
ونهال كملت غسيل. شوية وسمعت الجرس بيرن. راحت فتحت واتصدمت.
رواية جوازة صالونات الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ندى علي
نهال بصت على شكل نوال اللي دموعها نازلة منها وشايلة بنتها النايمة. نهال خدتها ودخلتها على جوه وقفلت الباب.
نهال حضنتها بخضة: مالك بتعيطي ليه كدا؟ في إيه؟
نوال عيطت في حضنها بقوة: أنا تعبت يا نهال، والله تعبت وفاض بيا. لو ما اتكلمتش معاكي هموت من الكتمان.
نهال أخدتها وقعدوا في الصالون: احكي، أنا سامعاكي.
نوال بصتلها وكل ما تتكلم تعيط أكتر. نهال سابتها تعيط وتطلع كل اللي جواها.
نهال ضمتها لصدرها: طيب، انتي كدا عيطي كتير، ممكن بقا تحكيلي إيه اللي مزعلك أوي كدا؟
نوال بخنقة: قولي إيه اللي مش مزعلني؟ أنا كل حاجة في حياتي مزعلاني يا نهال. نفسي أسمع كلمة حلوة من جوزي، بس زي ما يكون متحرم عليا. حماتي متدخلة في حياتي كأنها هي اللي متجوزاني. مفكرة إن كدا بتحافظ على ابنها، متعرفش إنها بتدمر حياتي وحياته بإيدها.
نهال بشفقة: سامعاكي، كملي كل اللي جواكي، طلعيه يحبيبتي.
نوال بشهقات: أحكيلك إيه ولا إيه؟ أنا نفسي زهقت من نفسي، لدرجة إن من كتر ما بحاول معاه إنه يتغير بقيت بزهق. أجى أتكلم معاه كويس؟ زعلان. أخد جنب ومتكلمش خالص. زعلان؟ طيب قوليلي أعمل إيه؟ أكلم أمي عشان أحكيلها؟ تقولي عيشي عشان خاطر بنتك. حماتي محسساني إن عبده عندها مينفعش أتعب ولا أقول هبطانة. طيب أنا هستحمل لحد إمتى؟ قوليلى.
نهال بتفكير: طب ما تتقسمي يا نوال. عيشي انتي وجوزك وبنتك في شقتك وتتفضي من كلامها وحواراتها.
نوال بسخرية: أنا أصلاً متجوزة وقالو هتروحي مقسومة. كنت فرحانة من تاني يوم، والله العظيم. يا نهال لقيت صلاح بيقولي يلا هننزل ناكل تحت. قولت ماشي، يمكن هناكل النهاردة بس. لكن النهاردة جاب بكرة، جاب بعده. لحد دلوقتي كل ما أقوله يا صلاح عايزة أتقسم، يزعق ويكسر في الشقة. انزلي كدا شقتي، والله ولا فيها حتت إزاز سليمة.
نهال استغربت إزاي أدهم الحنين المتفهم يبقى أخوه صلاح الهمجي القاسي. نهال فضلت تسمع نوال لحد ما طلعت كل اللي عندها.
نوال مسحت دموعها براحة: ربنا شاهد عليا إن لما اتكلمت معاكي ارتحت.
نهال بابتسامة: أنا سامعاكي في أي وقت. لما تحسي نفسك مضايقة تعالي ونقعد نحكي ونفضفض لبعض.
نوال: لما لقيت أدهم نزل، قولت أطلع أقعد معاكي بدل ما أنا قاعدة أنا والولية تحت في وش بعض. المهم، انتي عاملة إيه؟
نهال بابتسامة: أنا الحمد لله بخير والله. الوضع غريب بالنسبالي من كله، بس أدهم بيحاول يخليني أتعود على الوضع.
نوال ابتسمت: أدهم ابن حلال وطيب وحنين أوي، عكس صلاح. كل ما نقوله يا أدهم عايزين نفرح بيك، يقولنا لسه بدري. ومرضاش يروح ولا لعروسة لحد ما فجأة قالك موافق نروح نشوف.
نهال بضحكة خفيفة: أهو نصيب. بس الجواز ده طلع عكس ما كنا فاكرين خالص يا بت يا نوال. الواحدة بتفكر في الفستان وفرحة الفرح، مبتبقاش عاملة حساب كل اللي بعد الفرح.
نوال بضحك: انتي هتقوليلي؟ ده كفاية إنك متجوزة في بيت عيلة. هده طول النهار وبليل اللي المفروض هترتاحي فيه ييجي جوزك يقولك مش ناويين نخلف عيال؟ وحزن من كل مكان.
نهال ضحكت على كلامها وقامت واقفت: قومي تعالي نعمل كيكة بشوكولاتة. الحاجة الوحيدة اللي بعرف أعملها، ونعمل شاي ونشرب. أدهم كدا كدا هيتأخر بره، ف نقعد براحتنا.
نوال بابتسامة: لو غزل صاحية وعرفت إنك هتعملي كيكة بشوكولاتة، كانت فرحت أوي.
وراحت وراها للمطبخ.
بسم الله، ما شاء الله، الشقة جميلة أوي، مبروك عليكي يا حبيبتي.
نهال ابتسمت لها بحب: عقبالك شقة غزل ونعملها الحلو كله. المهم بفكر أعمل صنيتين، نسيب واحدة لينا هنا، وأنزل ليهم واحدة تحت. إيه رأيك؟
نوال شمرت كمامها: والله اللي يريحك، بس أنا معاكي. اعمليلي اتنين، واحدة هنا، ونزلي واحدة ليهم تحت. فين الصواني وأنا أجيب.
نهال وهي بتطلع البيض والدقيق: هتلاقيهم في الضلفة اللي جنب البوتجاز. ادهنيهم زيت على ما أجهز الكيكة.
نهال ونوال فضلوا يعملوا في الكيكة وهما بيتكلموا مع بعض. نهال فهمت من كلام نوال إنها تلقائية جداً ومصدقت لقت حد تطلع اللي جواها معاه ويسمعها. نهال معرفتش تصبرها على اللي هي فيه، بس اكتفت إنها تخليها تطلع كل اللي جواها.
نهال بصت على الكيكة بعد ما خرجت من الفرن بفرحة: ينهار جمال! الكيكة مستوية ومش محروقة. بخّريني يا نوال بسرعة.
نوال أخدت حتة دقتها وقالت بابتسامة: حقيقي طعمها تحفة أوي، بس مسكرة سيكة.
نهال ضحكت: ياستي احمدي ربنا إنها جت على قد مسكرة. بس بصي، إحنا هنشوف الصنية اللي نحس طعمها حلو ننزلها وخلاص، والتانية نقسمها سوا.
نوال: طيب، أنا هنزل الشقة أغير هدوم غزل، وانتي انزلي نزلي الكيكة.
وفعلاً نهال شافت الصنية المستوية والمظبوطة، واخدتها على صنية ولبست إسدال ونزلت على تحت مع نوال.
نهال بصت على سلوى كانت قاعدة في الصالة قدام التلفزيون. قالت بابتسامة: مساء الخير.
سلوى بصتلها: مساء النور. تعالي يا نهال. يعني انتي متنزليش إلا لو أدهم سابك ونزل؟
نهال ضحكت وقعدت جنبها: الموضوع مش كدا والله. كل الحكاية إن كان عندي هدوم عايزة تتغسل، غسلتها ونشرتها، وعملتلك حاجة حلوة.
وفتحت الصنية وأخدت منها حتة: دوقي كدا وقولي رأيك.
سلوى أكلتها وقالت: حلوة يما، تسلم إيدك. ادخلي دخليها المطبخ وغطيها، على ما أبوكي سالم يصحى الصبح يفطر منه.
نهال قامت وقفت: طيب، حاضر. عايزة حاجة تانية من المطبخ؟
سلوى: شوفي كدا لو عندك حاجة على الحوض، اشطفيها بالمرة.
نهال دخلت المطبخ وبصت على الحوض بدهشة من كمية المواعين اللي محتاجة غسيل.
نهال بضيق: الدنيا تلج والماية سقعه. ياربي أنا إيه اللي نزلتني بس.
وشمرت أكمامها بضيق وبدأت تغسل.
في حدود الساعة 12 بليل، وصل أدهم العزبة. نهال كانت واقفة في البرندة في عز التلج مستنياه، والقلق هيموتها من شدة خوفها عليه.
أدهم نزل من عربيته وفي إيده كيس كبير، وطلع البرندة، اتفاجئ بنهال. قال بابتسامة: إيه اللي مطلعك في البرد واقفة في البرندة كدا؟
نهال بغضب: والله... يعني سيادتك مش عارف أنا إيه اللي مطلعني في عز البرد واقفة في البرندة لوحدي والكل نايم.
أدهم باستغراب من نبرة صوتها العالية: أولاً صوتك عالي ودا مش عاجبني. ثانياً فعلاً مش عارف إيه مطلعك البرندة دلوقت.
نهال عيونها دمعت وقالت بضيق: انت خارج من بعد المغرب ولسه راجع دلوقتي؟ كنت فين كل ده يا أدهم؟
أدهم مسح دقنه وقال بهدوء: قولتلك إن كان عندي شوية شغل بخلصهم وقعدت مع ناس صحابي شوية ورجعت. إيه اللي حصل بقا؟
نهال اضايقت من كلامه وقالت: لاء، ولا أي حاجة. أنا طالعة الشقة عشان بردانه وعايزة أنام. الكل متسخن ومتغطي على البوتجاز جوه لو جعان عشان مفيش أكل فوق.
وسابته وطلعت على الشقة.
أدهم مضايق إنه زعلها، بس هو برضو مبحبش حد يتحكم فيه ولا في خطواته. رجع تاني لعقله وقال إنها مراته ومن حقها تقلق عليه، يعني هي مغلطتش.
اتنهد جامد وقال: استغفر الله العلي العظيم واتوب إليه.
وبص على الكيس اللي في إيده: أنا طول عمري بقول الكشري مش بشرة خير، محدش صدقني.
وطلع على شقته علطول.
في شقة صلاح.
نوال قاعدة في الصالة وجنبها غزل اللي بتاكل كيكة وشاي.
غزل مسكت الكيكة في إيدها: بصي يا ماما، امسكيها كدا، بعدين تغطسيها كدا جوا الشاي.
وغطستها جوا الشاي لحد ما الشاي نزل على الصنية.
نوال بصويت: لااااااء! متغطسيش! كُلي حتة من الكيكة واشربي شوية شاي، إنما حوار التغطيس ده مش حلو.
صلاح طلع من الأوضة بضيق من صويت نوال: بتصوتي ليه؟
نوال بصتله: ردة فعل طبيعية لما شفت الشاي كان هيقع على السجادة. معلش أزعجنا نومك يا أبو غزل.
صلاح بص لغزل ورجع بص لنوال: غزل صاحية لدلوقتي ليه؟ وانتي إيه اللي مصحيكي لحد الوقتي؟
نوال اتنهدت أوي وقالت: عادي، مش جايلنا نوم، ف قولنا نسهر شوية. ولا ممنوع يا صلاح؟
صلاح بص لها شوية: نيمي غزل وتعالي، عايزك في موضوع في الأوضة ومتتأخريش.
ودخل الأوضة وقفل الباب.
غزل: ماما، هو بابا مبجيش يقعد معانا ليه ويتفرج على الكرتون وياكل من الكيك؟
نوال ابتسمتلها وقالت وهي بتعدل شعرها: عشان بابا عنده كل يوم شغل بدري، ولازم ينام بدري عشان يقدر يصحي ويجيب لغزل كل الحاجات الحلوة اللي هي بتحبها.
غزل اتاوبت ونامت على رجل نوال اللي حطت إيدها على شعرها عشان تنيمها. نوال جزء منها أصبح بيكره صلاح، بيكره كلامه وصوته وصمته، بتكره وجوده معاها في نفس الأوضة أو في نفس البيت اللي مقعدها معاه. إنها نوعاً ما مطمئنة إنه مش هيأذيها. بتكره أهلها عشان هما السبب في اللي هي فيه.
نوال اتنهدت بتمني وغمضت عيونها وقالت: يارب أدخل الأوضة يكون نام. يارب يكون نام. أنا مش عايزاه.
وشالت بنتها نيمتها في أوضتها، ودخلت أوضتها وهي حاسة إنها داخلة مقبرة. بصت عليه وكان نام فعلاً، ابتسمت أوي ودخلت نامت جنبه بهدوء وهي فرحانة.
في شقة أدهم.
أدهم أخد شور في حمام أوضة نومه وخرج لابس بجامة تقيلة وهو بينشف شعره وعينه على نهال اللي نايمة على السرير بتلعب في الفون بتاعها.
أدهم بابتسامة: على فكرة جبتلك الكشري.
نهال من غير ما تبص له: متشكره، تعبتك معايا، بس سوري مش جايلي نفس أكل أي حاجة دلوقتي. لو عايز ممكن تاكله انت.
أدهم نشف شعره بالفوطة وهو باصصلها كتير: طيب، أنا جعان.
نهال بصت له باستغراب: تقريباً أنا قولتلك كل تحت عشان مفيش أكل هنا في الشقة.
أدهم بلا مبالاة: تمام، مفيش أكل. قومي اعملي.
نهال بعدم فهم: الساعة 1 بليل، أقوم أعمل أكل إيه دلوقتي؟
أدهم ربع إيده وبصلها: معرفش، أنا دلوقتي جعان، اتصرفي وهاتيلي أكل.
وقعد جنبها وقال بابتسامة: بس ممكن يعني تصالحيني وأكون شبعت ومتعبكش.
نهال بضيق: انت اللي مزعلني وأنا اللي أصالحك؟
أدهم مسك إيدها باسها برقة: حقك عليا. أنا عارف إن اتأخرت، بس والله الوقت أخدني. ومطعم الكشري كان زحمة جداً على ما عرفت أجيب لك.
نهال بصت له وقالت: أنا بخاف أفضل لوحدي وأنا استنيتك كتير، ومليش رصيد أرن لك وأنت قافل نت. القلق موتني عليك.
أدهم قرب من خدها وباسها بحنان: والله أوعدك إن هحاول لو خرجت متتأخرش تاني. بس افردي وشك كدا واضحك.
نهال ابتسمت وقالت: على فكرة أنا عملت كيكة بالشكولاتة وسبتلك حتة جوه. أعمل لك كوباية شاي وأجيب لك الكيكة؟
أدهم بابتسامة: بتهزري؟ عملتي كيكة؟ إيه الروعة والتحفة والشطارة دي؟ متأكد إنها هتكون خطيرة. قومي تعالي معايا هنعمل شاي ونأكل سوا.
نهال ضحكت: إيه التشجيع القمر ده يا ولاد! وقامت معاه. بالله هتاكل صوابعك وراها من جمالها. هتقولي كل يوم اعمليلي كيكة بالشكولاتة.
أدهم ضحك وراحوا على المطبخ. نهال شغلت الكاتل على الشاي وأدهم داق الكيكة.
أدهم بابتسامة: لاء بجد والله، مش أڤورة. الكيكة تحفة، تسلم إيدك.
نهال: أول ما انت مشيت جت نوال قعدت معايا وعملنا كيكة، نزلت لمامتك وسيبتلنا دي.
أدهم قام من راسها وباسها: جميلة وتحفة، تسلم إيدك. نزلتي قعدتي تحت بعد ما أنا مشيت؟
نهال ساندت على الحوض بضهرها: أيوا نزلت ومعايا الكيكة، غسلت المواعين وفضلت قاعدة لحد ما مامتك نامت. طلعت البرندة استناك.
أدهم بص لها وهو مبتسم: شفتي الكيس اللي فيه الكشري ولا لأ؟
نهال هزت راسها: لسه مشوفتوش، بس اشمعنى؟
أدهم: جايب لك حاجات حلوة كمان. روحي شوفيها على ما أجيب الشاي وأجيلك. بس تعالي نقعد في الركنة هنا.
نهال هزت راسها بالموافقة وراحت على الأوضة تشوف إيه الموجود في الكيس. بصت على الحاجة بصمت كبير، وأخدت الكيس وراحت على المطبخ.
أدهم بابتسامة: عجبتك؟
نهال: إيه معنى الهدية دي يا أدهم؟
أدهم بتنهيدة:…………
رواية جوازة صالونات الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ندى علي
نهال دخلت المطبخ على أدهم وفي إيدها علبة اختبار الحمل.
نهال رفعت العلبة قدام أدهم وقالت باستفسار: "إيه ده يا أدهم؟"
أدهم بص للعلبة وبصلها بابتسامة: "ده اختبار حمل... أنا عايز طفل منك يا نهال."
نهال غمضت عينيها بضيق: "عايز طفل عشان والدتك قالتلك مراتك لازم تحمل قبل ما تسافر، فانت طبعًا مينفعش ترفض طلب والدتك اللي هو أخص حاجة بينا أصلًا، صح؟"
أدهم اتضايق جدًا من كلامها وقال بهدوء عكس حالته: "أولًا مكنتش أعرف إنك من النوع اللي بيبني قصص وروايات في دماغه، ثانيًا أنا فعلًا عايز أخلف منك بإرادتي أنا، مش عيل صغير قدامك عشان أسمع كلام أمي، وإلا كنت وافقت تاخدك لدكتور عادي، لكن انتي شوفتي أنا وقفت قصادها إزاي. ثالثًا بقى وده الأهم، أنا بعاملك بما يرضي الله، فبلاش تطلعي أسوأ ما في الواحد بكلامك، وخذي بالك من كلامك بعد كده عشان متزعليش مني." وسابها وخرج البلكونة.
نهال الدموع اتجمعت في عينيها وسندت ضهرها على رخامة المطبخ وبصت في إيدها على اختبار الحمل. محدش قادر يفهم إنها مش هتقدر تشيل مسؤولية طفل دلوقتي، ده هي يدوب بتحاول تتأقلم على إن أصبح في حياتها راجل، محدش مقدر ظروفها نهائي.
نهال مسحت دموعها بهدوء: "أنا هروح أتكلم معاه بكل صراحة، وأكيد هيفهم وجهة نظري." وراحت على أوضة النوم ودخلت على البلكونة. كان أدهم قاعد على كرسي بيدخن وضهره ليها.
أدهم حس إنها هتتكلم فقال: "صدقني مش عايز أسمع أي كلام، محتاج أهدى، بعدين نتكلم، ادخلي نامي الوقت اتأخر."
نهال شدت كرسي وقعدت قدامه بكل هدوء وشجاعة: "الكلام لما بيتأخر معناه بينتهي، مبيبقاش ليه لازمة. مدام إحنا في الموقف يبقى نحكي كل اللي جوانا، سواء هيزعلنا أو هيفرحنا. وأنا دلوقتي عندي كلام محتاجة منك تفهمني قبل ما تسمعني، ممكن؟"
أدهم دخن آخر نفس في السيجارة وطفاها وربع إيده وقال بهدوء: "اتفضلي، سامعك."
نهال بتنهيدة: "دلوقتي إحنا متجوزين مكملناش أسبوع، أنا لسه بتأقلم على الحياة الزوجية، وانت كمان نفس الوضع. انت بعد فترة هتسيبني وهتسافر عشان شغلك، وأنا هتلهي في الكلية والمذاكرة. تقدر تقولي لو حصل حمل أنا هقدر أروح كل يوم الكلية من هنا للمنصورة وأجي؟ طيب تقدر تقولي أنا إزاي هتحمل مسؤولية طفل لوحدي وانت مش موجود معايا؟"
أدهم أدرك معنى كلامها ولاقى إن معاها حق، بس برضه جواه جزء مش مقتنع: "طيب ما هو أنا بعد سنة أو اتنين أو عشرة، أنا برضه هاجي إجازة وهيحصل حمل، وهسافر تاني، وهتبقي مسؤولة عن طفل لوحدك."
نهال مسكت إيده وقالت: "ماشي، بس بعد سنة أو اتنين هكون كبرت شوية وهكون خلصت كلية، وقتها هبقى جاهزة ومؤهلة إني أربي طفل وأشيل مسؤولية بيت كامل، يا أدهم، فاهمني."
أدهم بص لها شوية وبعدين قال: "نهال، انتي عايزة تاخدي وسيلة لمنع الحمل؟"
نهال رجعت شعرها ورا ودنها وقالت: "معرفش يا أدهم، معرفش فعلًا. المهم إني عايزة هدنة أقنع فيها نفسي، وبعدين نفكر في موضوع الحمل ده."
أدهم اتنهد وقال بحنان: "إنتي مأخدتيش منع حمل من أول الجواز، يعني ممكن تكوني حامل أصلًا. أنا معاكي وهعمل اللي يريحك واللي يحسسك إنك مبسوطة، بس كل اللي أطلبه منك دلوقتي ادخلي اعملي الاختبار، نشوف الأول إن كان فيه حمل ولا لأ، بعدين نتكلم في الباقي."
نهال كلام أدهم طمنها، ابتسمت وقامت أخدت الاختبار وراحت على الحمام تعمله. جواها خوف وتوتر من إنها تكون حامل، هي مش هتزعل بس هتضغط جامد. غمضت عينيها واستنت شوية وبصت في الاختبار وكان سلبي.
نهال بتنهيدة: "يا الله، ألف حمد وشكر ليك." وخرجت بفرحة لأدهم: "أدهم، الاختبار سلبي."
أدهم بص لفرحتها بزعل كبير جواه، حاول يداريه بابتسامة كدابة. معقول فرحانة كل الفرح ده إنها مش حامل؟ أدرك إنه فعلًا معاها حق في تأخير الحمل لفترة، يشوف هل الجواز ده هينجح ولا الوضع هيبقى إيه.
أدهم بابتسامة عكس الحزن اللي جواه: "طيب كويس، شوفي عايزة تعملي إيه وأنا معاكي. عايزة تركبي وسيلة تمام، عايزة تاخدي حبوب برضه تمام، مش عايزاني أقربلك خالص برضه تمام، أنا معاكي وزي ما تحبي يا نهال."
نهال حسّت إن أدهم زعلان فقالت بقلق: "انت زعلان مني؟"
أدهم ابتسم أكتر وبصلها بهدوء: "لأ والله خالص، هزعل منك ليه يا قمري؟ أنا بس حاسس إني مرهق وعايز أنام."
نهال بابتسامة: "طيب والكشري مين اللي هياكله معايا وما وراء الطبيعة مين اللي هيسمعه معايا برضه؟"
أدهم ضحك بخفة وقام حط إيده على كتفها وباس راسها: "والله ما هزعلك، هو النوم هيطير، ناكل الكشري ونسمع وما وراء الطبيعة، ساعتين إرهاق كمان ميضروش يعني."
نهال ابتسمت بحب ودخلت معاه على الركنة اللي فيها الشاشة وقعدوا سوا ياكلوا الكشري ويسمعوا المسلسل.
نهال بصت على طبق أدهم: "أدهم، هات أدوق حتة من الكشري بتاعك."
أدهم مد إيده بطبق وقال بغمزة: "الطبق وصاحب الطبق تحت أمرك يا جميل."
نهال ابتسمت بخجل وكملوا أكل. نهال بصت لأدهم اللي اندمج مع المسلسل، قد إيه هو متفهم وحنين، سوي ومش غلط، عقله كبير بيعرف يحتويها ويفهمها بالمعنى، العربي يتحب فعلًا.
نهال وهي بتبصله قالت بكل تلقائية: "أدهم، هات بوسة."
أدهم بصلها برفع حاجب: "كله إلا الشرف يا نهال، متتعديش حدودك لو سمحتي، بوسة واحدة متنفعش، لو بوسة وحاجة معاها موافق."
نهال اتكسفت جدًا عشان هي مفكرة إنها بتتكلم في سرها، وجت تسيبه وتقوم، أدهم شدها وقرب منها وباسها بكل حب.
أدهم بابتسامة: "مسموحلك في أي وقت وأي مكان إنك تعملي أكتر من كده." وبصلها بكل حب وقال: "حقيقي محظوظ بيكي جدًا."
نهال نامت على كتفه بحب. صدق اللي قال الحب أفعال، أدهم عمره ما قال لنهال كلمة بحبك، بس نهال ديما حساها بأفعاله معاها. أدهم حبيبها وشريكها.
نهار يوم جديد من أيام الشتاء الباردة والممطرة. نوال قامت من النوم بخضة على صوت رزعة باب الحمام.
نوال بنعاس: "بسم الله، فيه إيه على الصبح؟ إيه الرزعة دي؟"
صلاح طلع من الحمام بصلها: "الهوا شديد رزع الباب، المهم قومي عشان أمي خبطت علينا مرتين."
نوال غمضت عينيها وقامت بهدوء: "طيب تمام، هتفطر هنا ولا تحت؟"
صلاح بصلها من فوق لتحت باستغراب: "إنتي نايمة بكل الهدوم دي إزاي؟ الجو برد برا بس مش برد جوه الشقة."
نوال قالت بتهرب: "عادي، كنت بردانة ولبست هدوم تقيلة مش أكتر، ولا ده ممنوع من ضمن ممنوعاتك؟"
صلاح ركز في شكلها وقال: "اهتمي بنفسك شوية يا نوال، ولا بنسبالك عدى على جوازنا وقت خلاص؟"
نوال باستغراب: "مش فاهمة، اهتم بنفسي إزاي؟ هو أنا فيا حاجة وأنا مش واخدة بالي منها؟"
صلاح: "وشك مليان شعر، إيه ده؟ مش واخدة بالك؟ بقرف جدًا من الشعر ومش حابب منظرك كده، واخد بالي بقالي فترة ومش راضي أحرجك وأقول، هتحسي من نفسها، لكن الظاهر الإحساس انعدم وسط باقي الحاجات اللي انعدمت بينا."
نوال بغضب: "ومين السبب في إن الحياة تنعدم بينا؟ مش انت؟ مين السبب في إن بقيت بكرهه وجوزي معايا في نفس المكان؟ مش انت؟ مين السبب في إن بقيت بتفر من قربك ليا؟"
صلاح بغضب أكبر: "إنتي السبب في كل حاجة، الزوجة الناجحة اللي تقدر تحاوط جوزها مش تمنع نفسها عنده لو عايزك، وعز جلاله الله ما في قوة على الأرض تشيلني عنك، بس حقيقي منظرك مش شاددني خالص."
نوال بسخرية: "الزوجة الناجحة، الزوجة الناجحة، الزوجة الناجحة، فين بقى دور الزوج الناجح؟ ها؟ فين؟" وقالت بدموع وحسرة: "كل شيء مبادل جميل، يعني اهتمام باهتمام، حب بحب، قسوة بقسوة. للمرة المليون بقولها، اللي مصبرني على العيشة معاك بنتي، لولاها كان زماني مشيت من بدري. حياتنا وحشة ومش حاباها، أنا محتاجة واحد بياخد قراراته بنفسه، واخد كرامة مراته من كرامته."
صلاح بصلها بعدم فهم: "إنتي إيه اللي ناقصك عشان الأفلام اللي طول النهار بتقوليها دي؟ ها؟ ردي، إيه اللي ناقصك؟ مش فاهمك."
نوال مسحت دموعها وقالت: "ناقصني كل حاجة، ناقصني أسمع كلمة حلوة من جوزي، أشوفه بيبتسم ليا على حاجة عملتها عشانه، أشوفه واقف بيدافع عني قدام أي حد بيجرحني بكلمة، أشوف في عيونه إن فارقة معاه، محتاجة حضن أترمى فيه آخر اليوم، أشكي له اللي مزعلني، محتاجة أحس بحنانك اللي عمري في حياتي ما حسيته."
صلاح بضيق: "نوال، إحنا ياما عايزين نعيش عشان نربي البت، أنا لا أنا فاضي أطبطب ولا أدادي، خليكي عاقلة عن كده شوية، يلا، أنا نازل، متتأخريش." وسابها ونزل على تحت بكل برود.
نوال ابتسمت بسخرية. الكلام مش جديد، الموقف مش جديد، الرد مش جديد، كل حاجة حصلت دلوقتي حصلت بدل المرة مليون مرة.
نوال: "بالله مصدومة من كلامه ليه؟ دا المفروض أكون اتعودت وخدت مناعة، واحد بليد معندوش إحساس، ضيع شبابي وأنوثتي معاه."
وبصت على نفسها في المرايا بحسرة. وردة دبلانة وسط شوق. معقول هي دي نوال اللي الكل كان بيحلف بجمالها وحلاوتها؟ فكت شعرها الناعم وسابته نزل على ضهرها وابتسمت بحسرة ودموعها نازلة.
نوال بدموع: "جميل بس محتاج اهتمام، شبهي بالظبط." وراحت على المطبخ وجابت مقص ورجعت الأوضة وقصيته لحد رقبتها ودموعها نازلة. "كده أحلى أهو، على الأقل مابقاش فيا حاجة تشده خالص." وجابت كيس وحطت الشعر فيه ورميته في الزبالة.
سلوي بصوت عالي من تحت: "نواااااال، نموسيتك كحلي يا الدلعدي."
نوال بسخرية: "ربنا ياخدني وترتاحي مني خالص يا ستي."
أدهم فاق من نومه وهو حاسس بتقل على كتفه ووجع في رقبته رهيب. حرك رقبته بوجع وبص على كتفه، كانت نهال نايمة على كتفه وهما لسه مكانهم في الركنة والتليفزيون شغال. ابتسم على شكلهم واتحرك.
نهال قلقت وفتحت عينيها: "صباح الخير." واتاوبت وبصت حواليها: "إحنا إيه اللي جابنا هنا؟"
أدهم بابتسامة: "على ما أعتقد نمنا مكاننا امبارح، بس إزاي فعلًا مش عارف، وحاليًا حاسس إن رقبتي ملوحة."
نهال بعدت عن كتفه وقالت: "في مرهم معايا هدهنلك منه وهتبقى زي الفل إن شاء الله. رقبتك وجعتك عشان نمت غلط بس."
أدهم بيحرك رقبته بوجع: "رقبتي زي ما يكون فيها مسمار، هتعرفي تدهننهالي حلو؟"
نهال بحماس: "هروح أجيب المرهم وهرجع أبهرك." ودخلت الأوضة جابت المرهم ورجعتله: "الوجع فين بالظبط؟"
أدهم بصلها: "الوجع في رقبتي كلها، دلكي إنتي بس."
نهال قعدت قدامه على ركبتها وفتحت علبة المرهم ودهنت على رقبته براحة، بعدين بدأت تدلكها. ملمس إيدها على رقبة أدهم متوهه، مخليه مش حابب إنها تكمل، بس في نفس الوقت هو بيتمنى قربها حتى لو دقايق.
أدهم مسك إيدها وقال بتوهان: "كفاية."
نهال بصتله باستغراب: "أنا مدلكتش كويس يا أدهم، أنا عارفة إنها بتوجعك بس اصبر بس دقيقتين يكون حتى التدليك جاب فايدة."
أدهم ابتسم: "والله أنا كويس، تسلم إيدك، محتاج منك دلوقتي كوباية قهوة، ممكن؟"
نهال استسلمت وقالت بابتسامة: "هعملك قهوة عيوني، بس الفطار قبل بعدين اشرب زي ما انت عايز."
أدهم هز راسه بموافقة: "تمام، جهزي فطار وأنا هدخل آخد شاور." وفعلاً قام دخل الحمام ياخد شاور، لكن عقله مشتت جدًا، بيفكر هل جوازه من نهال كانت خطوة صح هو أخدها ولا خطوة غلط وهيبدأ يدفع تمنها.
نهال واقفة في المطبخ بتجهز الفطار والفون على ودنها بتكلم أمها: "يعني تغريد رافضة العرسان ليه؟ ما تقعدي معاها، افهمي منها."
زينب: "نجوى شغالة ندابة من ساعة ما تغريد قالت لجدك مش عايزة اتجوز. بيني وبينك العريس اللي جاي زي القمر، حسب ونسب، بس منعرفش البت دي مالها بقا."
نهال بتنهيدة: "سيبوها على راحتها، مقتولين على جوازها ليه؟ هي اللي بتتجوز، بتزيد رجل يعني؟"
زينب اندهشت من كلامها بعدين قالت بحكمة: "لأ، بتزيد ضهر وسند وراجل تعتمد عليه."
نهال ضحكت: "ماشي يا ست الفيلسوفة، أنا هقفل أفطر وأرتب الشقة وهكلمك تاني، ومتقلقيش، هكلم تغريد أفهم منها مالها."
زينب: "ماشي، ولو احتاجتي حاجة اتصلي عليا." وقفت معاها.
نهال سابت الفون وبدأت تخلص الفطار. أدهم جيه وقف جنبه وبدأ ياكل من الخيار اللي هي مقطعاه.
نهال سابت السكينة وبصتله برفع حاجب: "زوجي العزيز، نقيت شوية الخيار اللي في السلطة."
أدهم باستغراب: "أوكي، فين المشكلة؟ مش فاهم."
نهال: "مبحبش كده، اصبر أخلص وكُل براحتك، لكن تاخد من الطبق وأنا بقطع، الحركة دي بتجرح مشاعري."
أدهم ضحك بدهشة: "هي وصلت لجرح المشاعر؟" ولسه هيكمل كلام، الجرس رن. "ثواني هفتح وأجيلك."
أدهم راح فتح الباب، كانت جميلة بنت خالته في وشه: "إزيك يا جميلة، عاملة إيه يا قمر؟"
جميلة ابتسمتله وحضنته: "الحمد لله يا أدهم، انت عامل إيه يا حبيبي؟"
نهال طلعت من المطبخ بصت لهم ونقلت عينيها بين أدهم وجميلة اللي في حضنه، اتضايقت جدًا من المنظر.
نهال بغيره: "احم، إزيك يا جميلة، عاملة إيه؟" وراحت بعدت أدهم عنها بعنف وحضنتها: "ادخلي يا عسل، واقفة على الباب ليه؟"
جميلة بصتلها: "الف مبروك على الجواز، والله كنت عايزة أجي أقعد معاكي شوية بس كان عندي امتحانات ومشغولة. المهم، خالتك بتقولك انزلي لها تحت، عيزاكي."
نهال بابتسامة: "خلاص، ماشي، هنفطر بس وهنزلها. تعالي اقعدي شوية جوه، معقول تجيلي وتقفي على الباب كده؟"
جميلة: "معلش، وقت تاني هجيلك، يلا سلام." ونزلت على تحت ونهال قفلت الباب وبصت لأدهم وابتسامتها اختفت.
أدهم باستغراب: "مالك يا بت؟ في إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟"
نهال بغيره: "انت عملتلي حوار عشان أحمد طلع أخد البطانية من فوق الدولاب ونزل، وحضرتك نازل أحضان في بنت خالتك؟"
أدهم: "أنا مش نازل أحضان في حد، أنا اتفاجأت إنها بتحضني، رغم إنها عمرها ما حصلت والله."
نهال بصتله وسابته ودخلت على المطبخ من غير ولا كلمة. أدهم استغرب تصرفها، دخل وراها على المطبخ.
أدهم بضيق: "هو كلامي بنسبالك ملوش قيمة عشان حضرتك تسمعي وتمشي من غير رد؟"
نهال من غير ما تبصله: "لو كان عندي رد كنت رديت عليك، بس هقولك إيه؟"
أدهم مسكها من دراعها عشان تبصله: "نهاااال، لما أكلمك بصيلي وردي كويس وبأسلوب حلو."
نهال نفضت دراعها من إيده بغضب: "انت عااايز مني إيه؟ أنا مش عايزة أتكلم معااك أصلا ولا طايقة أشوفك ولا أسمع صوتك، فاااهم؟"
أدهم بصلها بكل صدمة وعدم استيعاب في كل اللي سمعه.
رواية جوازة صالونات الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ندى علي
نهال أدركت كلامها وهي مصدومة. إزاي قالتله كدا وجرحته بكلام؟ رفعت وشها لأدهم اللي باصص عليها بصمت مرعب بنسبالها.
نهال بتردد: ادهم، أنا مقصدش الكلام اللي قولته. أنا بس اتضايقت لما لقيتك بتحضن جميلة.
أدهم جواه حزن مخلوط بوجع، لكن مش مبينه. متخيلش منها إن جواها كل الرفض والكرهة دا.
ادهم بتنهيدة: نهال، أنا مدرك كل الإدراك إن جوازنا مش عن حب، ومدرك برضو إن مكنش فيه فترة خطوبة نلحق نعجب ببعض على الأقل. وعارف ومتأكد إن مفيش في قلبك حب ليا، لكن هل من يوم ما دخلت بيتكم لحد وقتنا دا شوفتي مني حاجة وحشة؟
أدهم انتظر رد من نهال على كلامه، لكن هي باصة في الأرض مدمعة مبتردش.
ادهم مسح وشه بإيديه الاتنين وقال بهدوء: أنا مش بسألك عشان تسكتي، ولا بقولك الكلام دا عشان تحسي بندم من كلامك. أنا اتجوزتك. كل اللي كنت منتظره منك حياة هادية الواحد يحبها ويرتاح فيها، حياة من غير وش وزن ومشاكل. والحمد لله لحد دلوقتي كل حاجة بتمر بنقدر عليها. لكن سؤالي هنا، هل انتي شوفتي مني حاجة وحشة ضايقتك مني؟ ردي، يمكن أكون مش واخد بالي فعلاً.
نهال دموعها نزلت وقالت بخنقة: مشوفتش منك غير كل خير. مشوفتش حد في حنيتك. أنا اللي اندفعت بكلام. حقك عليا، أنا آسفة.
ادهم مسح دموعها وقال بحنان: مش منتظر أسفك ولا منتظر ندمك. أنا بفهمك إن حابب يكون بينا مودة. عارفة؟ لو فيه مودة ورحمة وقابلية، دول بنسبالي أهم من الحب.
نهال بصتله وقالت بخنقة: أنا متقبلة العيشة معاك وحباها والله، بس معرفش الكلام دا قولته إزاي ولا اعرف طلع مني إزاي. حقك عليا، أنا آسفة تاني.
ادهم باس دماغها بحب: وأنا قابل أسفك. وكل مرة هتغلطي فيها وتعترفي بغلطك، أوعدك إن مش هعتبره غلط حصل. خير يا نولة.
نهال بصتله وهي مش مصدقة. واحد غير أدهم لو سمع الكلام اللي هي قالته دا من مراته، أقل واجب كان طردها عند أهلها. لكن أدهم اتناقش معاها بهدوء، احتواها حتى في اعز ما هي غلطانة.
نهال تلقائي لقت نفسها بتترمي في حضن أدهم، بتضمه بقوة: بشكر الصدفة والأيام اللي جمعتني بيك. بشكر الحظ اللي وقعك ووقعني في طريق بعض. بشكر ربنا إنه بعتلي حد بالحنية والتفهم والعقل دا. حقيقي أنا محظوظة بوجودك في حياتي يا ادهم.
أدهم من فرحته بكلامها حضنها بقوة لدرجة إن نهال كحت بصوت عالي.
ادهم ابتسم بقوة وبصلها: كلامك دا لو قولتلك إن عمري ما كنت اتخيل إن أسمعه منك، مش هتصدقي.
نهال ابتسمت بخجل وقالت: تستاهل أكتر من كدا مليون مرة. انت أحن من أيامي عليا يا ادهم. تعرف مستحيل كنت اتخيل إن اتجوز دلوقتي.
ادهم: اشمعنى بقا؟ إيه اللي كان مخليكي متأكدة كدا؟
نهال ربعت إيدها وسندت ضهرها على الرخامة وقالت: أنا واحدة نايمة طول النهار، مبعرفش أطبخ، مبعرفش أغسل، مليش في شغل البيت بمعنى أصح. ومحاولتش إن يبقي ليا. واحدة أقصى طموحاتها تلحق المواصلات بتاعت الكلية. الجواز كان آخر قرار ممكن أن أفكر فيه.
ادهم باستماع: طيب ليه رابطة شغل البيت بالحياة الزوجية؟ الجواز مش أكل وشرب، بالعكس، فيه حاجات أهم لازم.
نهال بصتله وقالت: الجواز مش مربوط بالأكل والشرب، اوكي. بس الأكل والشرب ركن أساسي ومهم في أي بيت. يعني إحنا دلوقتي عرسان فبناكل تحت والدنيا ماشية. لكن أكيد هيجي وقت وتحتاج تدوق أكلي، وقتها هعمل إيه؟
ادهم بابتسامة: تتعلمي. لأن أنا ناوي لما أسافر وأرجع إجازة إن شاء الله، نتقسم وناكل في شقتنا، نكون مستقلين بنفسنا وبحياتنا. نعرف نمشيها بمزاجنا، مش كل ساعة الباب يخبط علينا. مش حابب الوضع كدا.
نهال ابتسمت وقالت: أنا نفسي أعملك حاجة تفرحك، بس مش عارفة إيه هي. ممكن تساعدني وتقولي محتاج إيه؟
ادهم حط إيده على وسطها وضمها لصدره وقال بهمس: محتاجك انتي..
انتي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تفرحني وانتي برضو الحاجة الوحيدة اللي ممكن تزعلني.
نهال بدلته الحضن وهي مستمتعة بالدفء اللي حاسة بيه: أوعدك إن هحاول أكون مصدر يسعدك ديما على قد ما أقدر يا أدهم.
***
نوال قاعدة على الكنبة اللي في الصالة على فونها ومبتسمة على فيديو بتتفرج عليه.
صلاح دخل من باب البيت بص لها: أهو ده اللي فالحة فيه ليل نهار قاعدة على المخروب بلا فايدة.
نوال أول ما سمعت صوته ابتسامتها راحت وبصت له: والله اللي انت شايفه أهو حاجة تسليني بدل الموتة اللي بالحيا اللي أنا عايشة معاك فيها دي.
سلوي طلعت من المطبخ وقالت لها بغضب: ده رد ترديه على جوزك ولا ده الاحترام والأدب اللي أهلك علموه لكِ.
نوال حست إنها هتنفجر منهم فقالت وهي بتمثل الهدوء: لو سمحتي أنا بتكلم مع جوزي، متدخليش بينا. كلامك مش بيهدي، كلامك بيزيد النار بينا.
صلاح مسك دراعها وقال بغضب: لمي الدور ولمي لسانك بدل ما أقطعهولك، ومعتش أعيد كلامي.
نوال نفضت إيدها منه وقالت بغضب: ابعد إيدك عني، متلمسنيش.
سلوي بصت لها بغضب: ارفعي إيدك واضربيه بالكف يابنتي، أخص عليك وعلى تربيتك.
نوال بصت لها وقالت بجنون: أنا بستحمل منكم كل حاجة، من افتري وظلم، بس إنك تغلطي فيا دي مش هستحملها. لو على التربية، فأنا متربية أحسن تربية وطالعة من بيت شبعان الحمد لله. أحب أقول لك إن أنا ولا طايقة ابنك ولا طايقة حد هنا، ولولا بنتي أقسم لك بالله ما كنت هقعد دقيقة واحدة في البيت ده.
نوال كانت بتتكلم بصوت عالي جداً لدرجة إن وشها احمر من شدة الغضب، بتتكلم بانهيار.
نوال بحرقة: الإنسان عنده طاقة، لو نفذت مبيبقاش على حد. زعلانة إني بقول إن مش طايقة ابنك؟ ما هو بسببك.
صلاح حس إن نوال روحها بتطلع مع كلامها، هي انفجرت وطلعت كل اللي جواها وهما السبب في ده برضه.
صلاح مسك إيدها وبص لها بهدوء وقلق: نوال ممكن تهدي لو سمحتي.
نوال نضفت إيده بقوة: ابعد إيدك عني، متلمسنيش. خليك ديما بعيد، وخليك ديما نقع فيا بالكلام. بس خد بالك أنا مبقتش باقية ولا عليك ولا على أهلك ولا على بنتي. وبالعربي كدا طلقني، ولو هشتغل خدامة وأصرف على نفسي وعلى بنتي أريح وأروق من العيشة معاكم ميت مرة.
سلوي بغضب: انتي مفكرة نفسك بنت مين ده انتي...
صلاح بمقاطعة: أمااااا خلصنا، اسكتييي. وبص لنوال بهدوء: تعالي نتكلم لوحدنا شوية يا نوال.
نوال برفض تام: مش هتحرك من مكاني غير على برا البيت، وأوعدك إن السجن ده عمري ما هاجي ناحيته تاني. كفاية التعب النفسي اللي حصلي بسببكم. أنا طلبي بسيط، أنا عايزة أطلق، مش عايزة أكمل معاك.
صلاح مصدوم من نوال اللي قدامه دي، مش نوال. نوال بنسباله شخصية ضعيفة بترضي باللي بيتقدم ليها وبس، لكن اللي قدامه دي شخصية تعبت من الكل، شخصية كل اللي هي عايزاه تبعد عنهم.
صلاح بصدمة: عايزة تطلقي يا نوال؟ عمري ما كنت أتخيل إنك تقوليها في يوم من الأيام.
نوال بسخرية: أقولك ليه؟ عشان سيادتك ضامن وجودي، ضامن إن مليش مكان أروحه، وإن أهلي ناس غلابة هروح أزود الغلب عليهم، فمش متخيل إن ممكن أطلب الطلاق. فسايق فيها أوي، لكن أقسم لك بربي لو هعيش في الشارع ما هفضل معاك دقيقة كمان.
صلاح مركز على ملامحها المنهارة، أدرك إن نوال راحت منه ومهما عمل مستحيل ترجعله.
صلاح بهدوء: نوال ممكن تهدي؟ صدقيني كل حاجة هتتصلح، بس اهدي وخلينا نتكلم بعقل.
سلوي بغضب: انزل بوس رجلها يولا، خليها تسوق فيها أكتر وأكتر. قووم معايا نروح لأهلها نرد عليهم وهما يتصرفوا معاها.
نوال غمضت عينها وبصت لصلاح بسخرية: بيقولك أي معادلة بـ 3 كسبان فيها واحد وأمك اللي كسبت وأنا وأنت خسرنا، وضيف بنتك في النص. أنا لو قعدت معاكم يوم كمان هطلع من هنا على التربة اللي هيدفوني فيها. فلو سمحت سيبني براحتي. وطلعت جري على شقتها وهي حاسة براحة كبيرة إنها هتسيب البيت وتمشي.
سلوي طبطبت على ضهر صلاح وقالت: ولا تضايق نفسك يقلب أمك، قوم معايا نروح نرد على أهلها ونعرفهم قلة أدبهم دي، قووم.
صلاح بسخرية: أروح أرد على أهلها أقولهم إيه؟ معلش أصل أنا تعبت بنتكم نفسياً لدرجة إنها بتتمنى الموت ولا إنها تفضل معايا. أروح لأهلها أقولهم إيه يما؟
سلوي بعدت إيدها عنه وقالت: طيب انتوا إيه اللي وصلكم لكده؟ يبني دا البت نوال غلبانة وكان نفسها تعيش وراضية بأي حاجة، إيه اللي حصل؟
صلاح ابتسم بعدم تصديق وسكت: معقول هي مش عارفة إنها السبب في كل اللي بيحصل، ولا عارفة وبتستعبط؟
***
في شقة أدهم ونهال.
أدهم واقف في البلكونة بيشرب سيجارة. نهال دخلت وفي إيدها كوباية القهوة اللي طلبها.
نهال حطت القهوة على السرير: قهوة وسجاير، قهوة وسجاير. والله العظيم حرام عليك صحتك، موت ببطء.
أدهم داق القهوة وابتسم: تسلم إيدك يا نولة. بعدين يا ستي الواحد عايش لحد ما تيجي ساعته، وكلنا هنموت، محدش هيموت ناقص عمر.
نهال: بعيد الشر عنك، اسكت. المهم عايزة أسألك سؤال.
أدهم شرب شوية من القهوة وهز راسه: اسألي.
نهال بتردد: مثلاً مثلاً لو كانو قعدوك مع تغريد، كنت هتوافق تتجوزها؟
أدهم ابتسم: بصي بصراحة، لو كنت قعدت معاها كنت أه هوافق. ليه بقا هقولك؟ أصل أنا جاي أشوفها وهقرأ فاتحة، فمفيش وقت للرفض. وبصلها وقال بحب: بس وقت لما شفتك أتمنيتك انتي، رغم إني كنت متأكد إنك مش العروسة.
نهال بابتسامة: كنت عارف منين إن مش العروسة؟
أدهم: انتي داخلة مبتسمة بفرحة لبنت عمك، مفيش عندك توتر العروسة ولا خجلها اللي بيكون أوڤر، فكان واضح إنك مش العروسة.
نهال ضحكت: بدأت أحس بشعور العروسة لما طلعنا روحنا قعدنا في البلكونة مع بعض. وقتها حسيت بالتوتر وقلق العروسة، أصل أنا اتفاجأت العروسة تغريد فجأة، أنا اللي لبست الدبل بدالها.
أدهم ضحك: عايزة الجد؟ أنا أول ما شفت تغريد حمدت ربنا إن أخدتك انتي.
نهال ضحكت وخبطته في كتفه: أخص عليك يا أدهم، دا تغريد عسل. بعدين أنا كنت فاكرة إني هلم من وراك الهدوم اللي هترميها في كل مكان، لكن لقيت العكس. انت منظم بشكل حلو أوي، ابن ناس كدا، بتعلق هدومك وبتنضف وراك، إنسان راقي يعني.
أدهم: بقرف من كل حاجة في الدنيا، يعني إن أبوسك ومقرفش. ده يعرفك إنك في مكانة عظيمة عندي.
نهال اتكسفت وضربت كتفه بقوة: اتلممم يا أدهم، انت كل كلامك سافل كدا.
أدهم بضحك: فين السفالة في كدا يبنتي؟ مش بفهمك. بعدين انتي لسه بتتكسفي مني؟ والله العظيم ده عيب في حقي.
نهال ابتسمت وبصت في الشارع، وفي بالها هتلاقي منظر الخضرة وجمال الطبيعة والهوا النضيف. لكن الواقع الجو مغيم والشارع طين من شدة المطر.
نهال ضحكت: حقيقي الواحد لو ساب نفسه لخياله مش هينجي أبداً من الواقع المؤلم.
أدهم فهم تفكيرها وضحك: نهال، ما هو انتي برضو اللي خيالك واسع. انتي متجوزة في عزبة مش في لندن. ده أقصى مشوار في العزبة هنا تروحي تشربي عصير قصب على الكوبري وتيجي.
نهال ابتسمت وقالت: طب تعالي ندخل جوا علشان أنا تلجت. وفعلاً دخلوا جوا. ها، نكمل ما وراء الطبيعة ولا سابع جار؟
أدهم فتح الشاشة وقعد على الكنبة ورفع رجله سندها على الطربيزة وفتح دراعه لنهال تنام في حضنه: لاء نكمل سابع جار، عايز أعرف عملو إيه في عريس دعاء.
نهال ضحكت وفعلاً جابوا المسلسل وسمعوه مع بعض في جو من الدفء والحنان وراحة البال.
***
نوال أخدت بنتها ونزلت من البيت وهي جواها فرحة ملهاش حدود، ماسكة شنطتها في إيدها.
غزل بصت لها: ماما هنروح فين وبابا مش جاي معانا ليه؟
نوال بابتسامة: هنروح نقعد عند جدو وتيتا.
غزل وقفت مشي وقالت بضيق: بس أنا مش عايزة أروح عند حد، أنا عايزة أقعد في بيتنا عند بابا. روحي انتي وأنا هفضل. وطلعت تجري على صلاح اللي واقف بيبص عليهم بحسرة.
نوال بصت عليها وهي بتجري على أبوها اللي أخدها في حضنه، ومبقتش عارفة تاخد قرار تمشي وتسيبها ولا ترجع الجحيم اللي عايشة فيه.
رواية جوازة صالونات الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ندى علي
نوال نزلت من شقتها ومعاها شنطة هدومها. كان صلاح وسالم وسلوي قاعدين في البرنده والصمت مسيطر علي الموقف. صلاح قاعد مصدوم ومش مصدق ان نوال بتضيع منه او تقريبا هي ضاعت اصلا.
نوال نزلت وبصت عليهم وقالت بهدوء: يلا يا غزل علشان نمشي.
صلاح وقف وبصلها بلهفه: نوال متخربيش علي نفسك عيشي لو علي الاقل علشان خاطر بنتك.
نوال غمضت عيونها وقالت بتنهيده: يلاا يا غزل علشان نمشي.
سلوي مسكت غزل وقالت لنوال بغضب: لو عايزه تمشي الباب يفوت جمل لكن البت مش طالعه من دار ابوها.
نوال بصتلها وهي حسه ان طاقتها خلاص خلصت خالص: حرام عليكي اللي بتعمليه دا هتتسألي علي دا كله عايزه تحرميني من بنتي وهي اصلا من حقي.
سلوي بلوية بوز: بتدوري علي حقك ومش حقك من دلوقتي بس روحي يما شوفي دار مين اللي هتاويكي وبعدين ابقي تعالي خدي بنتك.
نوال بصت لصلاح بكسره انه حتي محاولش يدافع عنها لو للمره الاخيره حتي وقالت بتنهيده: لو سمحت خليها تديني بنتي وانا اوعدكم ان هحافظ عليها زي عيني.
سالم طبطب علي ضهرها بحنيه: اعقلي يا نوال وبلاش خراب البيوب يا بنتي ولمي بنتك وجوزك وعيشي ابوكي راجل علي قد حاله هتروحي انتي كمان تزوديها عليه!
نوال بكسره: كل حاجه ليها رزق يبا سالم وربنا مبينساش حد انا مش طالبه حاجه منكم غير بنتي وحياة عيالك ما تحرمني منها.
سالم بصلها بقاة حيله: ربنا ما يحرمك منها ابدا روحي ريحي اعصابك يومين عند اهلك وبعدين يحلها ربنا. وبص لسلوي: سيبي البت من ايدك يا سلوي تروح لامها.
سلوي لسه هتعترض سالم اتكلم: من غير ولا كلمة. اعملي اللي سمعتيه ومسمعش حسك دا نهاائي.
نوال مسكت ايد بنتها وابتسمت لسالم بشكر واخدت شنطتها ونزلت من البيت. وقفت اول توكتوك قابلها وركبت ومشيت. كل ما بتبعد كل ما بترتاح زياده وبتحس انها بدأت تخطي في حياتها صح.
سلوي بصت لسالم: انت بتصغرني قدام البت يا سالم تمشي كلمتها عليا وتاخد البت وتمشي.
سالم: بس بقااا اسكتي دمرتي بيت ابنك بإيدك بأفعالك البايخه ولا سايبه اللي ماشي ماشي ولا سايبه اللي قاعد قاعد اقعدي احربي كمان وكمان لما الدار تفضي عليكي وتقعدي فيها براسك يا سلوي.
سلوي بعصبيه: اوعااا لكلامك يا سالم بيت ابني مين اللي دمرته خوفي علي ابني وبيته يدمره ولا مراته هي اللي من يوم ما ادهم اتجوز وهي هتمووت من مراته.
سالم بغضب: هش هش بطلي لبخ ولخبطه في الكلام تدخلك في حياتهم هو سبب دمار بيتهم والمتخلف ماشي وراكي مش يقول بيتي ومراتي وبنتي قبل نفسي بعدين الدنيا دي. وبص لصلاح: اقعد بقا يباا جنب امك خليها تبسطك. وسابهم ونزل الشارع.
سلوي بصت بصلاح الصامت: اوعاا تصدق كلام الراجل دا كبر وبدء يخرف.
صلاح بشرود: يا تري هو اللي كبر وبيخرف ولا انا اللي كنت اعمي ومش شايف ان مراتي بتروح مني.
سلوي حست ان ابنها بدء يفكر في كلام ابوه اللي هي نفسها متعرفش هو صح ولا غلط. هي كل تفكيرها انها بتحافظ علي ابنها وبيته لكن عمرها ما تفكر تخربه ابدا.
ادهم قاعد مركز في المسلسل جدا وجنبه نوال اللي عماله تقرء في كتاب بكل تركيز.
ادهم بصلها لما حس انها ساكته بقالها كتير: بتقرئي ايه وشدك اووي كدا؟
نهال بصتله بتركيز وهي مبتسمه: يخربيتك يا ادهم شتت انتباهي في اهم جزء في الروايه كلهاا.
ادهم ابتسم وقالها: حب وكبرياء من احزن الروايات اللي قرأتها في اخر الروايه البطل هيموت.
نهال بصتله بستغراب: انت تعرف الروايه؟
ادهم هز راسه وهو بيتاوب: اعرفها كامله وهبقي احكيلك حكايتها بس دلوقتي عايزك تركزي معايا عايزك في كلمتين.
نهال ركزت معاه: قول سمعاك.
ادهم بهدوء: المفروض اسافر بعد ١٠ ايام من النهارده يا نهال.
نهال قلبها اتقبض وبصتله بخضه: تسافر وانا هعمل ايه من غيرك؟
ادهم مسك ايدها وباسها بحنان: هتقعدي هنا في بيتك وانا اوعدك ان مش هتأخر هرجعلك علطول.
نهال الدموع بدأت تتكون في عيونها: علطول اللي هو امتي يا ادهم بعد سنه علي الاقل؟
ادهم بتنهيده: غصب عني انا مسافر ليه مش علشان خاطرك وعلشان مخلكيش محتاجه لحاجه كان نفسي اقدم الاجازه اكتر لكن الدنيا ضايعه من غيري هناك.
نهال شدت ايدها منه ومسحت وشها: ادهم انا هعيش هنا ازاي من غيرك انا مبعرفش اتعامل مع حد ولو اتعاملت وعكيت الدنيا بعتمد عليك انك هتصلح بعدي صدقني مش هعرف اتأقلم لوحدي مع اي حد هنا.
ادهم قرب منها اكتر واخدها في حضنه وحرك ايده علي شعرها: ايه كل الزعل دا علي عيني ان هسيبك وامشي والله العظيم بس يشهد ربنا عليا انه مش بإيدي بعدين يا نهال العيله هنا زي اي عيله عاديه انتي مش متعوده عليهم علشان لسه نوعا ما عروسه لكن بعد فتره هتاخدي عليهم وتبقي واحده منهم وانا هكون معاكي لحظه بالحظه هتبقي بعيده عني اه بس هبقي معاكي علطول اوعدك.
نهال ضميته اكتر وقالت: كنت مصدقه الجمله اللي بتقول ان البعيد عن العين بعيد عن القلب لكن دي اكبر كدبه حصلت الحقيقه ان البعيد عن العين اقرب حد قريب للقلب يا ادهم.
ادهم بصلها وابتسم: يعني انا هبقي قريب لقلبك ينهال لما اسافر؟
نهال غمضت عينها وهي لسه حضناه: انت قريب لقلبي وانت هنا كمان يا ادهم عارف عمري ما تخيلت ان هقابل حد حنين عليا زيك.
فاهمني وقت ما احتاجه بلاقيه. سوي بتحسسني إن معنديش عيوب، رغم إني عارفة إن كلي عيوب. مخليني واثقة من نفسي لدرجة بستغربها. حقيقي يا أدهم، أنت تتحب من كل الناس.
أدهم حط إيده على شفايفها وقال بهمس:
مش عايز أتحب من كل الناس، عايز أتحب منك أنتِ. أنا آخر اهتماماتي كان إني أحب، لكن لما شوفتك قلبي اللي شاور عليكي. أنا محتاجك حبيبة مش زوجة وبس.
نهال ضميته وهي فرحانة بكلامه:
في مواقف بتحصل من الإنسان أحلى مليون مرة من كلمة بحبك. وأنا حقيقي يا أدهم، بحبك من كل قلبي.
أدهم حضنها بفرحة وهو مغمض عينه:
أخيرًا اعترفت البطلة في نهاية الرواية بعشقها لبطلها المهوس بعشقها منذ أن رآها.
نهال بعدت عنه وحاوطت وشه بين إيدها وقالت وهي بتبص في عيونه:
وجودك معوضني عن غياب الكل. لكن صدقني، غيابك محد في العالم هيقدر يعوضه يا أدهم.
أدهم بصلها بابتسامة حلوة:
إنتي طلعتيلي منين بس؟ وحلوة كدا ليه؟ وأنا مشدود ليكي إزاي كدا؟ إنتي إيه؟
نهال ضحكت بخفة:
أنا نهال مراتك.
أدهم ضحك وباس خدها:
نهالي ودنيتي كلها.
نهال غمضت عيونها وهي مشتتة بين حب أدهم ليها وبين خوفها من كل اللي جاي من غيره. حماتها صعبة، هل هتعرف توفق بين كليتها وبيتها ولا هتقصر في الاتنين من أصله؟
نوال وقفت قدام بيتهم البسيط وخبطت على الباب. بعد شوية أمها فتحتلها.
سوسن حضنتها بلهفة وحضنت غزل:
قلب أمك وعقلها، تعالي ادخلي.
نوال ابتسمتلها ودخلت معاها على جوه:
أبويا فين يما؟
سوسن بصتلها باستغراب، واستغربت أكتر لما شافت الشنطة بتاعتها:
أبوكي في الغيط لسه مرجعش. إيه الشنطة دي؟
نوال بهدوء:
أنا هطلق من صلاح يما.
سوسن بشهقة:
يا مصيبتك السودا! عايزة تطلقي من جوزك ليييه يا نوال؟
نوال بصتلها وسكتت. هي نفسها من كتر الكلام اللي جواها مبقتش قادرة تشرح ولا تحكي. زي ما يكون نزل في قلبها برود من كل المواقف.
سوسن خبطتها في كتفها بغضب:
احكيييي! ساهتانه ليه؟ عملتي إيه لجوزك علشان يطلقك؟
نوال بصتلها وبتحاول على قد ما تقدر جواها مينهارش:
ما يمكن هو اللي عملي يما. أنا مش عايزاه ومش عايزة العيشة معاه. لو فضلت معاه ساعة كمان والله العظيم هموت نفسي وأرتاح وأريحكم.
سوسن بأمر:
سيبك من كلااام المسلسلات دا. إحنا معندناش بنات تطلق. رجعي عقلك لراسك وارجعي لجوزك وحافظي عليه. ساعة شيطان وهتروح لحالها.
نوال الدموع اتجمعت في عينها واتخنقت:
يما! أنا مش طالبة منكم حاجة غير تخلوني قاعدة عندكم بس. وأنا هشتغل وهصرف على نفسي. مش هشيل أبويا حمل. بس ترحموني من اللي أنا فيه.
سوسن مسكت دراعها وقالت بغضب:
سمعتي أنا قووولت إيه؟ طلاق مفيش. طلعي الفكرة من دماغك. عندك شقة يا طولها ويا عرضها. كل طلباتك مجابة. بتاكلي وتشربي تلبسي من أحسن الحاجات. احمدي ربنا وعيشي.
نوال بصت لأمها وشالت شنطتها ومسكت إيد بنتها ووقفت:
انتي عندك حق يما. أنا هرجع وأحمد ربنا على نعمتي. يلا مع السلامة.
وفتحت الباب وطلعت من بيتهم والدموع بتنزل غصب عنها. مخذولة من الكل. الكل بيقطع فيها. مفيش مرة حسيت بحنان من أهلها. فكرت العوض في جوزها لكن طلع أنيل. مشيت وهي مش عارفة رايحة فين ولا حاسة بالطريق أصلاً. لحد ما لقيت نفسها في الموقف.
نوال لسواقين:
السلام عليكم. عربيات المنصورة فين لو سمحت؟
السواق:
العربية الحمرا اللي هناك بتحمل.
نوال مشيت ناحية العربية اللي شاور عليها وركبت فيها وسندت راسها على الشباك وبنتها في حضنها. حست بوجع في قلبها. متعرفش هتروح فين ولا لمين. كل اللي تعرفه دلوقتي إنها تبعد من هنا وبس.
نوال غمضت عيونها وحضنت بنتها بقوة:
كل حاجة هتبقى تمام واحنا هنبقى أسعد لما نبعد عن هنا.
نهال واقفه في البلكونة وسرحانة جداً مع نسمة الهوا الباردة. مهما حاولت تتأقلم هتفضل برضو جواها جزء معترف إنها مش في مكانها الصح.
نزلت وشها لتحت بتنهيدة. شافت منظر الشارع المطين من الشتا. شافت الناس اللي بتحاول تعمل ولعة علشان الدفا. ابتسمت عليهم أوي وعلى فرحة عيالهم الصغيرين بالولعة.
أدهم دخلها البلكونة ومعاه صنية شاي:
والله العظيم ما فاهم إيه سر حبك للبلكونة في التلج دا. ما تيجي نقعد جوا ونتغطى يا بنتي.
نهال بصتله وابتسمت:
أنا من عشاق فصل الشتاء، بس مش علشان أنام طول اليوم في السرير وأخلي الكسل يسيطر عليا. أنا بحبه علشان نسمة الهوا الباردة دي ريحة الشوارع. وانت؟
أدهم بابتسامة:
أنا بحب الشتا في السعودية علشان السعودية مفيش فيها البرد اللي هنا دا. يعني في الوقت دا بكون لابس نص كم ومشغل التكييف كمان.
نهال رفعت عيونها ليه وبصتله بكل حنين:
عارف هتوحشني جدا لما تسافر. هفتقدك وهحس إن لوحدي ديما.
أدهم ساب الكوباية من إيده وضمها لحضنه بحب:
قوليلي بإيدي إيه وأنا أعمله. لأول مرة أجي مصر وأتعلق بيها كدا. دا أنا كنت بقطع الإجازة وأسافر من تاني أسبوع إجازة ليا. شقلبتي كياني.
نهال ضميته بحنان:
أدهم ماما وحشتني. عايزة أروحلها.
أدهم باس راسها:
حاضر. بإذن الله هنروح بكرة بليل نقعد معاهم شوية.
ونزل إيده لوسطها وقال بهمس ووشه قرب لوشها:
بس حالياً إنتي وحشاني ووحشني حضنك.
نهال اتكسفت وغمضت عينيها:
إحنا في البلكونة يا أدهم. ابعد ممكن حد يشوفنا.
أدهم رفعها وشالها ودخل أوضتهم. نزلها على الأرض وباس خدها برقة:
ارفعي وشك.
نهال رفعت وشها وهي مكسوفة جداً ومش عارفة تعمل إيه أو تقول إيه. اتوترت ومن شدة توترها بدأت تفرك إيديها في بعض.
أدهم لاحظ توترها فاستغرب:
إنتي متوترة كدا ليه؟ كأنها أول مرة؟
نهال نزلت وشها للأرض وقالت بهدوء:
أدهم، إحنا اتفقنا إن هاخد حاجة تمنع الحمل. وأنا حالياً مأخدتش لسه. يعني مينفعش.
أدهم اتسمر مكانه من جملتها ومعرفش يتصرف إزاي، لكن مصدوم.
رواية جوازة صالونات الفصل السادس عشر 16 - بقلم ندى علي
أدهم بعد عنها وقال بنرفزة:
"كل ما بحاول أوصل معاكي لنقطة كويسة في علاقتنا، سبحان الله بكلمة منك بتوصليني لمرحلة بكون عايز أفرمك وماسك نفسي بالعافية."
نهال اتضايقت من كلامه:
"على فكرة ده اللي اتفقنا عليه، ليه بترجع في كلامك؟ ولا كنت بتسكتني وخلاص؟ وقتها ودلوقتي طبعًا مينفعش أرفضك."
أدهم مسك دراعها بقوة:
"ترفضيني! انتي مفكرة نفسك إيه؟ فوووقي! دا انتي حتت عيلة لسه، متتغريش في نفسك كدا."
نهال حاولت تبعد إيده عنها لكن معرفتش، فعيطت:
"ابعد ايدك عني ياحيوان انت."
أدهم اتجنن لما سمع شتمتها، إزاي تشتمه أصلًا:
"انتي عيلة قليلة الأدب، متربتيش عليا. الحلال من ديني ما انتي بايته فيها. قوومي لمي هدومك، هغورك على بيت أهلك لما تتربي وتتعلمي تتكلمي مع جوزك إزاي، أبقى تعالي يلااااااا."
نهال اتخضت من صوته وبصتله وعيونها كلها دموع، وسابته وراحت لبست إسدال وفتحت باب الأوضة بقوة، خلت أدهم يتجنن أكتر من تصرفاتها اللي كل يوم بيتأكد إنها لسه عيلة ميُعتمدش عليها.
أدهم مسكها من شعرها بغضب:
"اظبطي نفسك في الدقيقة اللي هتفضليها هنا، علشان مظبطكيش. مدام الاحترام والأدب مش جايين سكة معاكي، أنا بقا متربي."
نهال دموعها نزلت أكتر ومسكت إيده اللي ماسكة شعرها وبصتله بتوسل:
"سيب شعري، البنسة دخلت راسي."
أدهم بص في عيونها حس إنه هيضعف، بص على شعرها كانت فعلًا البنسة داخلة في راسها وعورتها، فساب شعرها.
نهال عدلت شعرها والطرحة:
"أنا هخلي بابا سالم يوصلني، مش عايزاك انت."
أدهم وقف قدامها بضيق منها:
"أنا اللي أقرر مش انتي، ودلوقتي الأوضة دي لو لمحت طيفك براها، وديني ليكون آخر يوم في عمري."
نهال بزعيق:
"أنا مش جارية عندك تطردني وترجع ترجعني! أنا مش عايزة أفضل هنا."
أدهم بصوت عالي:
"لو صوتك علي تاااني، متلوميش غير نفسك. واللي قولته يتنفذ، يلا."
نهال وقفت قصاده بعند:
"وأنا ولا هوطي صوتي ولا هدخل الأوضة، أنا عايزة أروح بيت أهلي."
أدهم غمض عينه وحاول يصبر:
"يابنت الناس اتقي شري وادخلي جوا، لأنك بصراحة وصلتيني لدرجة من الغضب انتي مش متخيلها."
نهال وقفت قدامه وقالت بكل عِند:
"لما تقول كلمة، يا تبقي قدها يا متقولش.. تمام."
أدهم غمض عينه وحاول على قد ما يقدر يكون صابر، اتنهد بقوة وقال:
"أنا مش غلبان فيكي صدقيني، ديّتك معايا علقة تفوقك، بس المشكلة إن أنا مش كدا ولا طبعي كدا، ببساطة أنا مش همجي ومس حابب أبقى كدا، فبلاش توصليني لمرحلة تزعلك وتزعلني."
نهال بصتله بكل غيظ ودخلت الأوضة، قعدت على السرير بنرفزة ودموعها بتنزل، مسحت عيونها بضيق وبعدت وشها عنه. هي اتعودت على حنانه ورقته معاها، لكن متعودتش على زعيقه ولا قسوته عليها.
أدهم بصّلها وبص لدموعها وقلبه واجعه عليها جدًا، لكن جوا اضايق منها إنها بتعيط:
"استغفر الله العظيم يابنتي، يعني انتي اللي غلطانة ولسانك طويل ودماغك ناشفة وبتردي الكلمة بسبعتلاف كلمة، وفوق كل دا بتعيطي كمان!"
نهال بصتله وعيونها حمرا من عياطها:
"أيوا بعيط، ملكش دعوة بيا بقا. إن شاء الله أولع يعم وأريحك مني خالص."
أدهم ابتسم على كلامها وراح قعد جنبها وقال بهدوء:
"بس بصراحة أنا مش عايزك تولعي، مقدرش أعيش من غيرك."
نهال بصتله ومقدرتش تمسك دموعها، حطت إيدها على وشها وعيطت جدا:
"انت زعقتلي جامد وكمان ضربتني، وأنا معملتلكش حاجة."
أدهم ضمها لحضنه وقال بغلب:
"حصل، انتي مبتعمليش حاجة، أنا اللي قادر ومفتري وظالم."
نهال حاولت تبعد عنه بس معرفتش، فقالت بزهق:
"ابعد مكلبش فيا كدا ليه؟ أنا أصلًا قولتلك إيه غلط يخليك تزعق فيا كدا؟ مش دا كان اتفاقنا من البداية وانت وافقت عليه؟"
أدهم مسح دموعها وباس خدها وقال بحنان:
"وافقت عليه عشان مش عايز أزعلك، لكن لو عليا أنا عايز أخلف منك النهارده قبل بكرة."
نهال بصتله بدهشة:
"والكلية هعمل فيها إيه؟ وانت هتسافر وتسيبني؟ هبقى لوحدي، تفتكر هعرف أتصرف مع بيبي لوحدي؟ دا أنا لسه لحد دلوقتي بحتاج حد يسرحلي شعري، حد يفهمني كل كبيرة وصغيرة."
أدهم حاول يفهمها بعقل:
"نهال الكلية مش سنة واحدة، هنستناها ولا أنا مسافر فترة وراجع. حبيبتي انتي لسه قدامك ٣ سنين كلية، واكيد مش كل إجازة هنزلها هنأجل الحمل. وأنا مقري الأساسي السعودية مش هنا، يعني دا الواقع بتاعنا، خلينا نعيش حياتنا عادي. حملتي خير، محملتيش خير برضو. مش حابب حوار إنك تاخدي موانع حمل، أضرارها مش حلوة."
نهال سكتت لأنها عارفة ومدركة إن أدهم معاه حق. هي عادي ممكن تحمل وتكمل دراستها، لكن هي نفسها متعرفش سبب لكل الرفض اللي جواها دا.
أدهم اتنهد بقلة حيلة وجيه يقوم من جنبها، مسكت إيده وقالت بتردد:
"أنا موافقة.. مش هاخد مانع حمل."
أدهم ابتسم أوي وباس دماغها:
"لو حملتي تبقي أكرمتيني بهدية انتي متعرفيش تمنها هيبقا غالي إزاي عليا، ولو محملتيش كفاية عندي إنك سمعتي كلامي ومأخدتيش موانع حمل."
وقرب منها أكتر، حط إيده على وسطها ودفن راسه في رقبتها يبوسها برومانسية تلقائي.
نهال غمضت عيونها وحطت إيدها على راسه تطلب قربه أكتر.
أدهم بعد شوية عنها وقال بابتسامة:
"مبسوطة؟"
نهال هزت راسها بخجل:
"بحب إن أكون معاك يا أدهم، بحس وقتها الدنيا كلها فاصلة، مفيش غير أنا وانت بس اللي فيها."
كلام بريء منها وقالتله بتلقائية، لكن بالنسبة لأدهم كانت بداية إنه يكمل اللي بدأ فيه بكل حب وسعادة.
أدهم شالها وحطها على السرير بكل رقة وقال بابتسامة وهو بيقلع تيشيرته:
"كدا انتي رضيتي، حاسة السمع جت، دور حاسة اللمس بقا."
نهال ضحكت بخجل وهو ابتسم جدا عليها.
نوال نزلت من العربية وفي حضنها بنتها اللي نايمة، بصت حواليها. هي متعرفش أي حاجة هنا ولا تعرف هي راحة فين ولا تعرف هي جاية ليه. كل اللي تعرفه إنها مش عايزة تفضل في البلد وخلاص.
غزل اتكلمت بنوم:
"ماما، إحنا جينا هنا ليه؟ أنا عايزه أنام."
نوال:
"أنا خايفة أبهدلك معايا يغزل، قولي يارب، قولي يازب يغزل."
غزل ببراءة:
"يارب، بس أنا جعانة."
نوال فتحت شنطتها وطلعت بسكوتة، غزل أخدتها منها ونوال مشيت في شوارع المنصورة وهي متعرفش أي حاجة فيها. فضلت ماشية لحد ما وقفت قدام حضانة مكتوب يافطتها (مطلوب آنسة للعمل). ابتسمت ودخلت على جوا.
الحارس بتاع الحضانه وقفها بستغراب:
"معلش يا فندم، مينفعش تدخلي بنتك الحضانه دلوقتي، اتأخرت جداً، وانتي أكيد عارفة التعليمات بتاعت المدير."
نوال:
"أنا جاية عشان عرض الشغل اللي متعلق على اليافطة برا يا أستاذ، ممكن أقابل حد عشان أستلمه."
الحارس:
"آه، طيب اقعدي هنا على ما أدي خبر للمدير، وهخليكي تقابليه."
ومشي راح على مكتب المدير ونوال قعدت على الكرسي.
غزل بصت على المراجيح بتاعت الحضانه بسعادة:
"مامااا، بصي في ملاهي هنا."
وقالت برجاء:
"عايزة ألعب فيه."
نوال ابتسمت وقالت بهمس:
"مينفعش، لما تكبري وتيجي الحضانه، العبي فيهم براحتك، لكن لو لعبتي دلوقتي عمو هيزعق لينا."
غزل سكتت وفضلت باصة للمراجيح بحزن وهي بتاكل في البسكوتة.
غزل:
"لما أكبر هفتح حضانه وهجيب فيها ألعاب زي دي عشان ألعب فيهم براحتي ومحدش يزعقلي."
نوال ابتسمت على كلامها، نفسها كانت تقولها الأحسن إنك متكبريش وتفضلي صغيرة، بس اتنهدت وسكتت.
الحارس جيه عليها:
"تعالي يا أستاذة، الأستاذ أمجد المدير في انتظارك. قدامك 10 دقايق عشان مشغول جدا."
نوال قامت ووقفت وقالت بابتسامة:
"ربنا يخليك، شكراً."
وراحت على أوضة المدير خبطت ودخلت.
أمجد كان باصص في الورق اللي قدامه بنشغال، قال بعملية من غير ما يبصلها:
"اسمعي يا حاجة، لو جاية وناوية شغل، لازم تكوني ملتزمة بالمواعيد جداً، دا أهم حاجة بنسبة لي، تما..."
ورفع وشه ليها، تخيلها واحدة كبيرة في السن لابسة عباية سودا زي اللي شغالين هنا، لكن نوال كانت لابسة بنطلون بيج وفوقه بلوزة زيتي وكوتشي أبيض، رغم الإرهاق اللي عليها إلا إنها جميلة.
نوال بصتله وقالت بطاعة:
"أوعدك إن هلتزم بالمواعيد ومش هتأخر، بس لو ممكن تخليني أبات هنا في أي فصل لفترة بس أكون دورت على شقة."
أمجد بصلها بستغراب:
"انتي عندك كام سنة واسمك إيه؟"
نوال:
"اسمي نوال، عندي 22 سنة، معايا كلية آداب بس مكملتهاش لظروف خاصة."
أمجد استغربها أكتر:
"انتي منين يا نوال؟"
نوال بتردد:
"أنا من دكرنس."
أمجد فضل ساكت شوية، محتاج يعرف وحدة في سنها ليه تشتغل ومين الطفلة اللي معاها دي وليه حاسس إن في حاجة غريبة.
أمجد بص على غزل:
"أختك ولا مين؟"
نوال بهدوء:
"بنتي."
أمجد بدهشة:
"انتي متجوزة وكمان مخلفة؟"
نوال حست إنها بدأت تتخنق، فقالت بصبر:
"أيوا، بس هطلق. وأنا فعلًا محتاجة الشغل دا جدا."
أمجد بتنهيدة:
"تمام يا نوال، تقدري تبدأي شغل من النهارده في أوضة هنا في الحضانه على القد كدا تقدري تقعدي فيها لحد ما ترتيبي أمورك."
نوال بابتسامة:
"متشكرة جداً لحضرتك، أنا بإذن الله مش هقصر في شغلي أبداً."
أمجد بابتسامة:
"أتمنى بصراحة، يلا روحي الدور التاني وانتي هتفهمي كل حاجة."
غزل راحت وقفت قدامه:
"ينفع ألعب في الألعاب اللي برا دي؟ مش هكسر حاجة والله."
أمجد ابتسم ليها ورجع شعرها على كتفها:
"طبعًا، الألعاب والحضانة كلها تحت أمرك."
وبص لنوال:
"روحي انتي شوفي شغلك ومتقلقيش عليها."
نوال كانت في البداية خايفة، لكن جواها حاجة طمنتتها وخرجت برا الأوضة راحت على الدور التاني.
أمجد شال غزل على رجله:
"وانتي اسمك إيه بقا؟"
غزل:
"اسمي غزل صلاح سالم."
أمجد بفضول لأول مرة يحس بيه:
"وبابا فين يا غزل؟"
غزل هزت كتافها:
"إحنا كنا قاعدين في البرندة عند تيتا، بعدين ماما نزلت وكان معاها الشنطة السودا اللي انت شفتها دي، وقالتلي يلا يغزل، تيتا مكنتش راضية تخليني أروح معاها، بس جدو زعقلها وقالها سيبيها، وروحت معاها. بعدين ماما خدتني ورحنا عند تيتا أمها بقا قالتلها امشي من هنا ومشينا."
أمجد حس إن نوال تعبانة في حياتها، فقال بفضول أكتر:
"وماما سابت البيت ليه؟"
غزل:
"عشان بابا بيعيطها كل يوم وبيزعلها، وكل شوية يقولها امشي. عارف مرة قصت كل شعرها."
وقالت بملل:
"أنا عايزة أطلع ألعب في الألعاب اللي برا بقا."
أمجد فهم الموضوع كله، فقال في نفسه:
"يعني جوزها صعب معاها، ف عشان كدا هتطلق؟ ولما راحت لأهلها طردوها؟ يولاد الكلب، حد يبقا عنده بنت زيها ويرميها بالشكل دا؟"
صلاح روح من عند أهل نوال وهو في حالة صدمة، كان عنده أمل هيلاقيها وأبوها هيجبرها تروح معاه، لكن مكنتش موجودة ولا هو يعرف فينها ولا أهلها. وصل بيتهم وهو في حالة صدمة تامة.
سالم كان قاعد في البرندة مستنيه:
"مردتش تيجي صح؟"
صلاح قعد جنبه:
"نوال مش هناك أصلًا، أمها متعرفش راحت فين ولا أبوها."
سلوي دخلت عليهم البرندة ومعاها صينية شاي، قالت بستغراب:
"هربت يعني ولا إيه؟ ولا هي هتروح فين؟ هي تعرف حاجة في الدنيا عشان تمشي دي بتوه في البلد."
صلاح بصلها:
"ارحمي شوية يما، مراتي أخدت بنتي ومشيت، معرفش فينهم، والواحد مش مستحمل كلام من حد."
سلوي وهي بتشرب الشاي قالت بمراوغة:
"وأنا قولت حاجة؟ انت لو كنت عارف تمشي بيتك ومراتك مكنتش جالها الجرأة تاخد بعضها وتمشي، بس انت اللي زي قلتك، وهي استهترت فيك يا مايل يحزن."
سالم بلوية بوز:
"هي اللي استهترت فيه؟ ولا انتي اللي كرهتي البت في حياتها لدرجة إنها سابت الجمل بما حمل وقالت الدنيا تولع بس أطلع من البيت دا؟"
سلوي بغضب:
"لأ بقاا دا انت كبرت وخرفت بصحيح، أنا هكرها في حياتها ليه؟ ولا أنا مالي بيها من أساسه!"
نزل أدهم على كلامهم اللي استغربه جداً ووراه نهال:
"السلام عليكم، خير يارب صوتكم عالي ليه؟"
سلوي:
"مرات أخوك سابته ومشيت ومنعرفش راحت فين، وأنا معرفش هي مشيت ليه أصلًا، الله أعلم اللي بيدور بينها هي وجوزها، يقوم أبوك يقولي انتي اللي كرهتيها في حياتها، والنبي دا كلام يرضيك يا أدهم؟"
أدهم بص لصلاح:
"يعم سيبها عند أهلها تروق بالها يومين وهتيجي من نفسها، نوال أعيقل من كدا، روق بالك يعم."
وراح قعد جنب أبوه.
صلاح بضيق:
"يُعلم، روحت بيت أهلها، ارجعها وأرضيها بكلمتين. أمها قالتلي هي جت وقعدت شوية بعدين قالتلها أنا راجعة بيت جوزي، واخدت غزل ومشيت."
أدهم بدهشة:
"يعني هي سايبة البيت وناوية إنها مش راجعة؟ ولا إيه اللي حصل؟"
صلاح نفخ نفس السجارة بقوة:
"محصلش، هي بقالها فترة حالها مش مظبوط ولا عاجبني، وناوية إنها تمشي، بس راحت فين بقا معرفش."
نهال قاعدة ماسكة فونها بتقلب فيه، لكن مركزة مع كلامه، فقالت في نفسها:
"الراجل عملها عقدة نفسية وبيقولك بقالها فترة مش مظبوطة، والله العظيم جدعة يابت يا نوال، شابوو ليكي فعلاً."
أدهم بصوت عالي نسبياً:
"نهاااال."
نهال بإنتباه:
"هاا، نعم، معلش كنت سرحانة شوية، مسمعتكش."
أدهم بابتسامة:
"ولا يهمك يقمر، عايز كوباية قهوة من إيدك الحلوة دي بقا."
نهال اتكسفت من كلامه قدام أهله وراحت على المطبخ تعمل القهوة وهي مبتسمة.
سلوي بلوية بوز:
"أهو تدلعو في النسوان، والآخر يسيبوا الدار ويمشوا، نسوان آخر زمن، بصحيح."
أدهم بابتسامة:
"الحلو يستاهل الدلع يما، بعدين نهال غير نهال في مكانه لوحدها، ثم الكون في مكانه تانية."
سالم بابتسامة:
"ربنا يفرحكم ويسعدكم ويرزقكم بالذرية الصالحة اللي ترضيك يابني."
الصمت سيطر على القعدة كلها، كل واحد بيفكر في ملكوته الخاص. نهال قاعدة تكلم العيلة في شات العيلة، أدهم قاعد بيتابع شغله على الفون، صلاح بيفكر مراته راحت فين.
نوال أخيرًا بعد تعب طول اليوم، جيه وقت انصراف الطلاب اللي اتنهدت معاهم حرفياً. نزلت تحت وخبطت على مكتب أمجد اللي أمرها بالدخول. دخلت واندَهشت لما لقت أمجد شايل غزل اللي نايمة على كتفه وهو بيطبطب على ضهرها بحنان واضح.
أمجد بهمس:
"اقعدي بس متعمليش صوت عشان مصدقت إنها نامت."
نوال اتحرجت وفي نفس الوقت ابتسمت:
"معلش، أكيد تعبتك النهارده، أنا عارفة إنها شقية، بس فعلًا مفيش حد ليا هنا تفضل معاه."
أمجد بابتسامة:
"بالعكس، غزل ممتعة ودماغها نضيفة بصراحة، حبيتها جداً رغم إن مش من مفضلين الأطفال خالص."
نوال بتلقائية:
"حضرتك صغير في السن، أديك 33 سنة بالكتير، أكيد عندك أولاد بتتعامل معاهم إزاي لما انت مش من مفضلينهم؟"
أمجد بابتسامة:
"عندي ليلى وزينة بس، ولاد أختي بس معانا في البيت، أبوهم مسافر وأختي قاعدة عندنا لحد ما جوزها يرجع، لكن أنا عازب."
نوال بإحراج من سؤالها:
"ربنا يبارك فيهم يارب، وبإذن الله ربنا يوفقك مع بنت حلال تفرح قلبك. هاخد أنا غزل أنيمها، وبإذن الله الساعة 7 ونص الصبح هكون بدأت دوامي."
أمجد ناولها غزل بكل حنان هي نفسها استغربته، شالت بنتها وخرجت راحت على الأوضة اللي أمجد خصصها ليها.
أمجد أول ما هي طلعت ابتسم أوي عليها وقال بهمس:
"نوال وغزل."
رواية جوازة صالونات الفصل السابع عشر 17 - بقلم ندى علي
بدأت الأيام تمر، صلاح بيدور على نوال في كل مكان ومش بيمل. وفي يوم راجع البيت الساعة ٢ الظهر في يوم ممطر وشديد البرودة. دخل البيت، كان أبوه وأمه قاعدين في الصالة وقدامهم راكية نار تدفيهم.
سالم بلهفة: هااا، معرفتش أي حاجة عنهم خالص؟
صلاح بخيبة أمل: معرفش عنهم حاجة. دورت في كل مكان اتخيل إنها ممكن تروحه. وأهلها زي ما يكونوا صدقوا إنها مشيت. أعمل إيه قولي.
سالم طبطب على ضهر ابنه بزعل: نوال جدعة وبتحبك وعمرها ما هتسيبك. تلاقيها بس بتربيك يومين ولا حاجة وهترجع. أصل هتروح فين؟ ولا ليها حد غيرنا.
صلاح بص له بحزن: معملتلهاش أي ذكرى حلوة تخليها ترجعلي يا بابا. لو واحدة غيرها كانت سابتني من تاني يوم جواز. لكن نوال استحملت معايا كتير وأنا شبه الأعمى ماشي ورا أي صوت إلا صوتها.
سالم: الحياة الزوجية دي لو مافيهاش راحة بال وأمان وحب تبقى فاشلة وملهاش لازمة. الست بتحتاج حضن في كل وقت. مزعلاها؟ احضنها. عملت حاجة غلط؟ احضنها. هي بطبعها كائن حساس. محتاجة تحس بالحب، محتاجة تحس إنها ست. طيب لما هي متلاقيش الحاجات دي من جوزها، تبقى تفضل معاه ليه من الأساس؟
صلاح أدرك كل كلمة أبوه قالها، بس أدركها بعد ما فات الأوان. هو ندمان على كل حاجة عملها، بس يفيد إيه ندمه دلوقتي؟ في النهاية نوال مبقتش موجودة عشان يعتذر لها حتى.
...
نوال بدأت تشتغل في الحضانة، دادة لطلاب، بتتعب جدا معاهم، بس هي محتاجة الشغل ده ضروري. الفترة الأخيرة حست باهتمام مبالغ فيه من أمجد، ودا ضايقها. هي آه ناوية على الطلاق، بس برضه لسه في حكم راجل. مينفعش تسمع لأي حاجة غلط تحصل. فبطلت تروح عند أمجد المكتب لأي ظرف، ولا حتى تتعدى الحدود في الكلام معاه.
أمجد مضايق من بعدها. هو عارف ومدرك إنها متجوزة لسه، بس مش عارف ليه مشدود ليها بشكل غريب دا. بعدها عنه مخليه كل دقيقة بيدي قرارات صعبة في الحضانة بحيث هي تيجي تقوله الشغل كتير عليها، لكن مبتملش.
في مكتب أمجد، كان قاعد بيمضي على حضور المدرسين، لكن عقله مش معاه.
أمجد ساب القلم بضيق وقال بنرفزة: إيه في إيه؟ ماااالك مضايق إنها مبتجيش؟ إيه المشكلة؟ ليه شاغل بالك بيها؟ ما هي حرة.
في وسط دوشة دماغها، الباب خبط ونوال دخلت.
نوال باحترام: السلام عليكم. جاية بس أستأذن حضرتك أخرج برا ربع ساعة وأجي. تسمحلي؟
أمجد بص لها من فوق لتحت بغيظ واضح على وشه وقال بعدم تردد: السبب؟
نوال بتوتر: غزل حرارتها مرتفعة من بليل. عملتلها كمادات ميه ساقعة، بس برضو لسه زي ما هي. هطلع أجبلها أي حاجة تنزل الحرارة وأجي.
أمجد بقلق: وهي غزل فين دلوقتي؟ سيباها مع مين؟
نوال: مع صفاء الدادة اللي في فصل تالتة أول. قولتلها تخليها معاها على ما أرجع.
أمجد: روحي هاتي غزل وتعالي بسرعة. متتأخريش.
نوال خرجت من غير كلام علشان هي فعلاً مفيش معاها أي فلوس تجيب علاج ليها. راحت جابت غزل اللي مش قادرة تتكلم حتى، وراحت عند مكتب أمجد اللي كان مستنيها قدامه.
أمجد بص لغزل وشالها بحنان: حبيبي قلبي التعبان. الف سلامة عليك يا بيضة.
غزل بتكح جامد ومش قادرة تتكلم: مش عايزة آخد حقنة، عشان خاطري.
أمجد مشي بيها ونوال وراه: مفيش أي حقنة. الدكتور بس هيشوف سبب التعب دا إيه ونرجع علطول. وقابل الحارس: عم ربيع، خد بالك من المكتب. أنا ساعة بالكتير وجاي.
الحارس قام نفض إيده من الشيبسي اللي كان بياكل فيه وقال: في عنيا. متقلقش يا باشا.
أمجد طلع فتح الباب لكل تلقائية لنوال: اركبي يلا.
نوال بصت له باستغراب إنه فتح لها الباب، عمر ما حد عملها الحركة دي. فركبت وقالت: هات غزل أشيلها على ما تركب.
أمجد دخل العربية وغزل في حضنه: سهلة خلاص. المهم هنروح عند دكتور نكشف عليها الأول وبعدين نجيب العلاج. ومشي بالعربية.
غزل بصت له بخوف: الدكتور هيكتب حقن؟
أمجد باس خدها بحب: لأ طبعاً مفيش حقن. هو بس هيكشف عليكي ويشوفك تعبانة ليه ونرجع علطول.
نوال رجعت راسها على الكرسي ولفتت وشها للطريق الممطر. الاهتمام اللي إحنا بنتمناه ديماً بيجي من الشخص الغلط. ديماً بيجي من الشخص اللي مستحيل تتجمعوا مع بعض، ولو صدفة حتى.
أمجد بص لها باستغراب: سرحانة في إيه كدا يا أم غزل؟
نوال بصت له بانتباه واتنهدت بقوة وردت: ولا حاجة. بس بفكر في اللي جاي. المفروض أعمل إيه وأنا مفيش في إيدي أي حاجة أعملها.
أمجد وهو باصص للطريق: امشي ورا سعادتك. الجنب اللي هيريحك، افضل فيه. متجيش على نفسك لسعادة حد. هل المشاكل اللي بينك وبين جوزك تستدعي الطلاق؟ ولا انتي مع أول ضربة رميتي كله ورا ضهرك ومشيتي؟
نوال بسخرية: الشخص لما بيحس إنه متقدر، بيدي أكتر ما تتوقع منه. تخيل بقا انت عايش مع واحد معندوش تقدير لنفسه حتى، هيقدرك إنت؟ ... وأنا مشيت لما ضهري مبقاش فيه مكان لضربات تانية يا أستاذ أمجد. ... تخيل انت تكون عايش مع واحد مبحسش بأي حاجة في الدنيا، ولا بتعبك ولا بزعلك ولا بشكلك حتى قدام الناس. مفيش عنده تقدير. ولا هو ولا أهله بيعتبروا الإنسان الفقير دا متسول. المفروض لو تعب ميقولش إنه تعب، يموت وخلاص. على إيه؟ قوم أنا ليا تار عندكم وبتخدوه مني؟
أمجد بص لها شوية بعدين بص للطريق: عشان كدا قصيتي شعرك كله؟
نوال اندهشت: إنت عرفت منين إن أنا قصيت شعري؟ ابتسم وسكت وباس دماغ غزل. غزل مبتسترش حد فعلاً.
أمجد: اللي فهمته من كلامك إنك عايشة مع جماد لا يشعر ولا يتكلم. طيب معقول الحاجات دي كلها ملفقتش نظرك أي حاجة منهم في الحظوظ؟
نوال غمضت عيونها بحزن: اهتمام مفيش بعده حب، كأني أول وآخر ست في العالم. هدايا وخروجات وذهب وكل اللي أي ست تتمناه. عمله لدرجة إني لوهلة فكرته عوضي اللي ربنا عوضني بيه من الدنيا. مكنتش أعرف إن داخلة على حرب أنا مش قدها. اهتمامه اتحول لسكوت. رأيه أمه اللي تقوله بداله. بنتي تعبانة عايزة أكشف عليها، قولي لأمي. عايزة أزور أهلي، قولي لأمي. طيب إنت فين من كل دا؟ فين شخصيتك من كل دا؟ لحد ما حسيت إن أنا رفضه فكرة إنه جوزي، مبقتش عايزاه ومبقتش عايزاه يقرب مني. بدأت أهمل شكلي، أصل هغري في مين؟ في واحد ميت مبحسش أصلاً.
أمجد بيسمع لكلامها وهو مصدوم: معقول في إنسان بالانحطاط دا؟ طيب محاولتيش تتكلمي معاه يمكن يتغير؟
نوال مسحت دموعها اللي هي اندهشت إنهم نزلوا أصلاً وقالت بسخرية: من كتر ما اتكلمت ومن كتر ما حاولت أغيره جوايا، أنا اللي اتغيرت للأوحش. ودا زعلني أوي. بقيت بغير من واحدة جوزها ماسك إيدها. تخيل.
أمجد بشفقة على اللي كانت فيه: أهلك فين دورهم في الموضوع يا نوال؟
نوال: أهلي ناس غلابة أوي. أبويا شغال عامل في أرض ناس بيزرعها. أمي بتربي في إخواتي. حالنا على قدنا وأقل كمان. اللي خلاني أمشي إن الكل فعلاً قفل بابه في وشي. مشيت وقولت أرض الله واسعة. المهم أمشي وأبعد وخلاص.
أمجد سكت شوية وبصلها وقال بمغزى: لو عايزة ترفعي قضية خلع، أنا هقف معاكي لحد آخر نفس فيا. أوعدك هشيلك إنتي وبنتك في عيني يا نوال. بس إنتي قولي آه.
نوال بصت له شوية ومعرفتش تقول إيه: معني كلامك إيه؟ مش فاهمة؟
أمجد بص لها: أنا مستعد أتكفل بيكي إنتي وعزل.
نوال: تتكفل بينا إزاي؟ تشفق علينا؟ لأ شكراً. أنا هشتغل وهعرف أصرف على بنتي. ربنا يخليك، متشكره على عرضك دا يا أستاذ أمجد.
أمجد بغيظ: يشيخة أخبطك بالطفاء في وشك! بقولك اتكفل بيكم وإنتي مراتي. إيه في إيه مالك؟
نوال فضلت ساكته شوية وهي بصاله وحاسة إن مفيهاش عقل تفهم: يعني إيه؟ وضح كلامك أكتر.
أمجد بدهشة: أوضح إيه أكتر من كدا؟ دا قولتلها صريحة. بقولك عايز أتجوزك لما تطلقي يا نوال. مالك؟
نوال بعدم فهم: هتجوزني إزاي وأنا متجوزة؟
أمجد وقف العربية: أصلاً!
لاء، انتي محتاجة قاعدة على رواقة. انزلي، وصلنا عند الدكتور، لما نرجع نبقى نتكلم.
يلا.
ونزل وهو شايل غزل اللي نامت.
نوال نزلت وحست بالبرد، فربعت إيدها تدفي نفسها ودخلت وراه العمارة اللي فيها الدكتور. أمجد دفع حساب الكشف وقعدوا يستنوا الدور.
نهال واقفة في المطبخ قدام البوتجاز بتحاول تسوي صنية الفراخ بالبطاطس، بس مش عارفة.
نهال بحيرة: طب أعمل إيه؟ الفراخ مش راضية تستوي والبطاطس اتهرت. يمكن محتاجة شوية ميه.
وراحت جابت كاتل الميه وحطت شوية ميه في الصنية.
أدهم دخلها المطبخ: نهال، اعمليلي فنجان قهوة وهاتيه البلكونة، معلش.
نهال بصتله وهي مضايقة أوي وقالت: بالله يا أدهم، تعالي اعمل انت على ما أشوف بس المشكلة من الفراخ ولا مني.
أدهم راح عندها وبص على الصنية وقال باستفسار: مالها الصنية دي؟ شكلها تحفة على فكرة.
واخد المعلقة منها وأكل حتة من البطاطس وقال بنبهار: امم، ودايبة كمان. دا إيه العسل والشطارة دي كلها.
نهال بحذر: دوّق بقى الفراخ كدا.
أدهم أخد الشوكة وغرزها في الفراخ، مبتدخلش خالص. بصّلها وعض شفته اللي تحت وقال: هي كدا الفرحة مبتكملش. يعني الفراخ نايمة بمعني الكلمة، والبطاطس دايبة بمعني الكلمة. استحلفك بالله عملتيها إزاي؟
نهال بحيرة: معرفش. الست في الفيديو قالت شوّحي البطاطس مع الخضار على البوتجاز قبل ما تدخلي الصنية بالفراخ الفرن، وأنا عملت كدا بالمللي والله، بس طلعت كدا.
أدهم: الست قالت شوّحيهم على البوتجاز، مقالتش سوّيهم على البوتجاز. انتي طبختي البطاطس مع الخضار على البوتجاز، بعدين دخلتيهم الفرن مع الفراخ، فالفراخ طلعت نايمة خالص والخضار مستوي.
نهال: طب أعمل إيه؟ أطلع الفرخة أطبخها، بعدين أرجعها الفرن تتحمر؟
أدهم بتنهيدة: لاء يحبيبتي، هاتي الصنية دي هنزلها لأمي تتصرف فيها، وانتي حمّري بانيه ومكرونة. يلا.
نهال بصويت: لااااء! أمك مين اللي تنزلها الصنية؟ كله إلا أمك! والنبي!
أدهم بضحك: ياستي ليييه؟ متقلقيش، دي أمي ست متفهمة جداً. احتمال تاخد الصنية دي وتروح لأهلك تفرجهم عليها.
نهال مسكت إيده برجاء: بالله لاء يا أدهم، علشان خاطري بلاش. أنا دلوقتي هعملك أحلى طبق مكرونة وأحلى طبق بانيه تاكل إيدك وراه.
أدهم قفل الفرن وقال: من يوم ما اتجوزت وأنا عمال آكل مكرونة وبانيه. ياااابت دا أنا عررريس ياااابت، محتاج آكل فيه فسفور وبط والحاجات دي.
نهال ببراءة: والله يا أدهم أنا بحاول أتعلم أهو، بس زي ما انت شايف، النتيجة مبهّرة كالعادة. المكرونة البشاميل، البشاميل كتل مني ومرضاش يدوب ورميته أكتر من ٣ مرات، وادي صنية الفراخ، البطاطس استوت والفراخ مستوتش. أعمل إيه بقا؟
أدهم حضنها وباس دماغها: معلش يحبيبتي، أكيد العيب من البوتجاز. المرة الجاية نغيره.
نهال ضربت بضيق: انت بتتريق عليا يا أدهم؟ مش انت اللي قولتلي حاولي مرة واتنين ولازم تغلطي علشان تتعلمي؟ أهو مع أول غلطة اتريقت عليا.
أدهم بضحك: إيه ينهال، أنا ولا هاكل ولا هتريق.
نهال بعدت عنه: يعم ماشي، اتريق. اتريق. المهم هنعمل إيه في الفراخ دي؟
أدهم: هنزلها لأمي على أساس إنك عملتيها وأنا مش طايق معاكي فراخ.
نهال باست خده بحماس: يعم عليا النعمة انت حبيب قلبي. أيوا أنا معاك في الكلمتين دول. نزلها بقا قبل ما تبرد.
أدهم ضحك عليها أوي: مصلحجية أوي انتي يحبيبتي، بس أنا مش راضي بالبوسة دي. كل حاجة بتمنها.
نهال ابتسامتها اختفت من على وشها وقالت: يعني إيه الكلام دا؟
أدهم قرب وشه منها وشاور على شفايفه: بوسة من هنا، وبوسة لحد ما أنا أقولك بس.
نهال قربت من شفايفه وفضلت تبوسه كتير، وأدهم مستمتع جداً بالبوسة.
نهال بعدت أخدت نفس كبير: يلا انزل ودي الصنية.
أدهم برفع حاجب: انتي بعدتي ليه؟ أنا أمرتك بالبعد دا. مش نازل صواني.
نهال مثلت الزعل: متنزِّلش حاجة يا أدهم، هنزل أنا أعملها وأستحمل الكلمتين اللي هاخدهم.
أدهم شال الصنية: صعبتي عليا الصراحة، بس تمثيلك نيلة بصراحة. يلا، هنزل الصنية وهقعد مع أبويا شوية وهاجي تكوني خلصتي الأكل.
واخد الصنية ونزل على تحت.
نهال بدأت تعمل الأكل وهي مندمجة، فونها رن.
نهال: الووو...!
رواية جوازة صالونات الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ندى علي
نوال: الوو نهال، لو حد جنبك ابعدي، متعرفيش حد إني بكلمك ولا حتى أدهم.
نهال: لالا متقلقيش، محدش جنبي، أنا في الشقة لوحدي، انتي اللي فين وعاملة إيه انتي وغزل؟ وازاي تسيبي البلد وتمشي يا نوال؟
نوال: كنتي عايزاني أعمل إيه؟ أفضل قاعدة لحد ما أموت نفسي وأخلص من العيشة دي؟ ولا هتقوليلي لأ، استحملي؟ أنا استحملت اللي مفيش حد يستحمله يا نهال.
نهال بشفقة: عارفة والله، بس برضو يا نوال هتتبهدلي انتي وغزل لوحدكم، انتي فين أصلاً؟
نوال بتحذير: هقولك، بس أوعي حد يعرف مهما كان مين. أنا أخدت غزل وروّحنا المنصورة، بشتغل في حضانة كبيرة لغات، المهم، أنا عايزة منك خدمة.
نهال: قولي يا حبيبتي، لو في إيدي مش هتأخر عليكي، عايزة إيه؟
نوال: هتدخلي شقتي، بعدين تدخلي أوضة النوم، تفتحي الدولاب، الرف التاني تحت هدومي، فيه البطاقة بتاعتي، صوريها لي وابعتهالي على الواتس على الرقم اللي بكلمك منه دا، محتاجاها ضروري ونسيت آخدها.
نهال بتردد: عادي مفيش مشكلة، بس هدخل شقتك إزاي؟ افرض صلاح شافني هيقول عليّ إيه؟
نوال: صلاح بينزل الشغل الصبح بدري، مابيرجعش غير بعد العصر، في الوقت دا تعرفي تدخلي الشقة، بالله عليكي يا نهال ساعديني في الموضوع دا.
نهال: حاضر، هحاول على قد ما أقدر أساعدك، بس انتي محتاجة البطاقة في إيه؟
نوال بتردد: عشان أتعين في الحضّانة، محتاجين البطاقة الشخصية بتاعتي. هستناكي بكرة تبعتيلي البطاقة، أوعي تنسي، عشان خاطري.
وقفلت معاها وبصت لأمجد.
نوال: مخلتنيش أقولها ليه إن محتاجة البطاقة عشان قضية الخلع.
أمجد: مالهاش لازمة تقولي دلوقتي، خليها مفاجأة لصلاح باشا. المهم، خليكي مع غزل هنا في العربية، هنزل أجيب العلاج ونطلع على شقتي.
نوال باستغراب: نطلع على شقتك ليه معلش؟
أمجد: أكيد مش هسيبكم تناموا في الأوضة اللي في المدرسة في البرد دا تاني. يعني ومتقلقيش، أنا كدا كدا مابفضلش فيها عشان بروح أبّات في بيت العيلة.
نوال بصتله: شكراً بجد يا أمجد، متشكرة جداً على كل اللي بتعمله عشاني، لو فضلت عمري كله أحاول أردلك جميلك دا مش هعرف.
أمجد ابتسم لها أوي: مش محتاج شكر منك، كفاية عليا إني أشوفك مرتاحة ومبسوطة، ويارب يقدرني وأعرف أعوّضك على كل حاجة شفتيها في حياتك.
غزل بصتله: خدني معاك وانت بتجيب العلاج بالله.
أمجد شالها ونزل من العربية: طلباتك أوامر يا ست غزل.
وبص لنوال: انزلي يا نولة، تعالي معانا.
نوال ابتسمت أوي على دلعها ونزلت: مقدرش أرفض بصراحة، هاجي معاكم.
ووقفت جنب أمجد اللي ابتسم بقوة وراحوا على الصيدلية.
الدكتور بص لأمجد: أؤمرني يا فندم.
أمجد مد إيده بروشتة: محتاج كل اللي في الروشتة.
وشاور على الحقن المكتوبة في الروشتة: بس خبّي دي لو سمحت.
الدكتور ابتسم: الظاهر إن بنت حضرتك عندها فوبيا.
أمجد باس راسها: دوشاني من الصبح، الدكتور هيكتب حقن، الدكتور هيكتب حقن.
غزل بصتله بخضة: كتب حقن؟
أمجد ضحك ونوال ضحكت معاه: يروحي مَكتبش، إحنا بس بنتكلم عادي، متخافيش.
الدكتور جاب العلاج وأمجد دفع حقه، ونوال محرجة جداً، هي مش عايزة تكلفه بس في نفس الوقت مفيش معاها فلوس تدفع، فسكتت.
ادهم طلع لأبوه اللي قاعد في البرندة وجنبه صلاح.
ادهم قعد جنب صلاح: إيه يا عم صلاح، شايل طاجنك وقاعد ليه كدا؟
صلاح بضيق: والنبي يا ادهم سيبني، بالي أنا فيه لوحدي، مش طايق نفسي ولا طايق حد.
ادهم: وانت مش طايق نفسك ولا طايق حد ليه؟
صلاح بصله بدهشة: انت مش حاسس باللي أنا فيه ولا إيه؟ مراتي خدت بنتي ومشيت يا جدع.
ادهم: وانت إيه دورك؟ مبهدلت الدنيا ليه لحد ما تلاقيها وتفهم منها إزاي تمشي كدا وهي مسؤولة من راجل؟
صلاح سكت، معرفش يرد على ادهم ولا عرف يجاوب على نفسه.
ادهم بهدوء: عشان إنت عارف ومدرك إن مراتك مشيت بعد ما طفحت الدم معاك، الله أعلم إيه بينك وبينها. بس صمتك دا مش حزن، دا خوف، خايف لتسيبك. بس اطمن، هي كدا كدا سابتك. شوف بقى هي عانت معاك في إيه وحاول تغيره من نفسك، وانت لو عايز مراتك، اتعب وحاول عشانها، قوم دور عليها وشوفها فين قبل ما تندم تاني، على الأقل هتقول حاولت.
صلاح بحيرة: أعمل إيه؟ أدور فين؟ كل مكان كنت أتخيل إنها تكون فيه دورت فيه وملقتهاش، مش عارف أدور فين أو أسأل مين، أنا حاسس إني تايه ومش عارف أعمل إيه.
ادهم بص لصلاح: انت عملت إيه في مراتك يا صلاح؟ خليك صريح، على الأقل قدام نفسك.
صلاح بصله والدموع في عينه: كنت ضامن وجودها يا ادهم، كنت ضامن إن مهما أعمل ومهما أسوّي فيها هي مستحيل تسيبني. الكلمة الحلوة كنت بستكترها عليها. أكمل ولا كفاية؟
ادهم بص له بغضب: لسه فيه كمان، وزعلان إنها سابتك ومشيت؟ مراتك اللي واخده بالها من بيتك وبتحمي عرضك وبتصونك، مستكتر فيها الكلمة الحلوة يا جدع؟ دا انت قاسي أوي! إيه دا؟ هي الست إيه غير شوية مشاعر؟ وهي مستنية منك إيه من أساسه غير مشاعر حب واهتمام ودلع؟ وانت تقولي ضامنها؟ بقولك إيه؟ متدوروش عليها، وجودها معاك هيقتلها أكتر ما إنت قتلتها.
صلاح بلهفة: هتغير والله، هتغير عشانها.
ادهم: بعد إيه؟ بعد ما خلاص سابتك ومشيت؟ الله أعلم راحت على فين. الواحدة لما الدنيا بتضيق بيها، أول حد بتروح له جوزها، تترمي في حضنه تتحامى فيه. تخيل انت وأهلها والدنيا كلها مضيقين عليها، عايزينها تعمل إيه؟
سلوي قعدت جنبهم وجابت صنية الشاي: ولا تزعل نفسك يا قلب أمك، هي هتروح فين يعني؟ المكان اللي هيشيلها يوم مش هيشيلها التاني، وآخرتها هتجيلك.
ادهم أخد كوباية الشاي وشرب منها شوية: مشكلتكم إنكم فاهمين الست غلط. الست بتستحمل مرة واتنين وألف، وبتحاول معاك على قد ما بتقدر، بس لو ملت منك خلاص، إنت بنسبالها تجربة فاشلة وعدت.
سلوي: الا إيه؟ صنية الفراخ اللي جوا دي؟ ليكون منزلها أطبخها لسلطانة هانم بتاعتك يا با؟
ادهم ضحك بخفة: لاء متقلقيش، السلطانة هانم طبختها، بس أنا ماليش نفس ليها ولا هي، فنزلتها ليكي بدل ما تترمي.
سلوي بلوية بوز: تترمي؟ أه، بتاكل انت وهي في إيه؟ اتايه محلولة؟ ولما هي مش جايلها نفس تاكل منها، عملتها ليه؟
ادهم بملل: أمااا أمااا، اللي اتعمل اتعمل، في إيه مالك؟
وقام وقف: أنا طالع أتغدى عشان المغرب رايح عند نسايبي زيارة.
سالم: ابقى سلم لي على جدك راشد والعيلة هناك.
ادهم: يوصل يا كبير.
وبص لصلاح: مش عارف أقولك إيه، بس ربنا يهدي حالك ويهديها ليك.
وطلع على شقته.
نهال حاطة الفون على ودنها وبتقلي البانيه: يعني انتي مرتاحة للعريس دا ولا زي كل مرة؟
تغريد بتردد: معرفش يا نهال، أنا لما قعدت معاه حسيت إني أعرفه من زمان، كلامه حلو وشيك، بس أنا خايفة.
نهال: أيوا، خايفة من إيه بقا؟ احكيلي.
وسط ما هي بتتكلم معاها، جه ادهم حضنها من ضهرها ودفن وشه في رقبتها. نهال حاولت تبعد من غير ما تغريد تاخد بالها، لكن معرفتش، فسابته.
تغريد: معرفش يا نهال، أنا مش عايزة أتجوز واحد لمجرد إنه عايز يتجوز وخلاص، لاء، أنا عايزة واحد يحب فكرة الجواز عشان هيتجوزني أنا، عايزة واحد يحسسني إني الست الوحيدة اللي قدرت تغير حياته للأحسن، أنا عايزة أحب وأتحب، مش عايزة أتجوز صالونات، أنا...
نهال بتوتر من قرب ادهم: احم، بصي، مفيش حاجة اسمها جواز صالونات وجواز حب، أول وآخر الاتنين النتيجة النهائية بتاعتهم الجواز. في ناس حبت واتجوزت واطلقت، وفي ناس اتجوزت بعدين حبت وكملت. الموضوع عادي على الشخصين اللي هيعيشوا مع بعض.
تغريد بحيرة: يعني انتي شايفة أعمل إيه؟ طب انتي اتجوزتي ادهم صالونات، حسيتي إزاي إن دا الشخص اللي عايزة تكملي حياتك معاه؟
نهال اتوترت جداً من نظرات ادهم اللي مستني ردها: حسيت إحساس إني حابة أكمل معاه بعد ما اتجوزنا، لما أغلط بياخدني في حضنه يطمني، لما أزعله ويجي هو يراضيني، حنيته عليا حتى وقت خصامنا، متفهم معايا لأبعد حدود، بيحسسني إن كل حاجة هتبقى تمام طول ما إحنا مع بعض، خلاني أصدق إن الإنسان يقدر يملك قلب إنسان بأفعاله.
تغريد بابتسامة: ياسيدي ياسيدي، إيه الكلام القمر دا.
و_سمعت صوت زينب: إيه ينجوي بكلم نهال؟
زينب بلهفة: حبيبة قلبي، هاتي أكلمها.
واخدت الفون: الواطية اللي وحشاني.
نهال بضحك: روحي روحي يا زوبا! وحشتيني أكتر والله.
زينب: ربنا يسعدك ويفرحك وأشوفك أحلى البنات يا نهال يا بنت قلبي، بتعملي إيه كدا؟
نهال: بطبخ يا غالية، هخلص كدا وأرنلكم نتكلم.
وقفلت معاهم وبصت لأدهم بغضب: بالله دا إيه اللي انت بتعمله دا؟ شتت انتباهي وخلتني واقفة مش على بعضي.
ادهم بغمزة: مش على بعضك ليه بس يا مزة؟ أنا عملت إيه؟ دا أنا حضنتك حضن حلمت بيه، مكنتش متخيل إني أعمله في الحقيقة.
نهال اتغاظت منه وقالت: وملقتش وقت مناسب تحقق حلمك وغير وأنا بتكلم في الفون صح؟
ادهم بضحك: يا نهال، دا الوقت المناسب أصلاً، المهم وحشتينييي.
وقرب منها على غفلة باسها برقة.
نهال اتكسفت: انت مش كنت جعان؟ الأكل خلص اهو.
ادهم شد إيدها: بقولك وحشتيني، خلي عندك إحساس ونظر شوية، تعالي بس نطمن على أوضتنا ونرجع ناكل براحتنا.
نهال قربت منه وقالت: شيلني.
ادهم برفع حاجب: إيه الإغراء الجديد دا.
وشالها بخفة ومشي بيها على الأوضة. نهال حست إنها بتحب ادهم من كل قلبها فعلاً. ادهم قال من بين بوساته الرقيقة: النهاردة هنروح زيارة لأهلك بعد صلاة المغرب.
نهال مركزتش مع كلامه، كل اللي شاغل بالها إنها في حضن حبيبه اللي بتحاول على قد ما بتقدر تشبع منه، وده شعور أول مرة من يوم ما اتجوزته تحسه.
أمجد دخل الشقة بتاعته وهو شايل غزل ووراه نوال.
أمجد بص لها وابتسم: الشقة شقتك، خدي راحتك يا نولة.
نوال دخلت الشقة اتفرجت عليها، عجبها ترتيبها وذوقها جداً.
نوال بابتسامة: ذوقك حلو، الشقة شكلها تحفة أوي وترتيبها شيك جداً، اختيار مين دي؟
أمجد لسه هيرد، الجرس رن، فتح الباب واتفاجئ باللي واقف على الباب.
رواية جوازة صالونات الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ندى علي
امجد فتح الباب. آخر شخص توقعه أن يراه، شاهده. فتح الباب وفضل ساكت شوية. بعدين ابتسم بإحراج: "تعالي يا أمي، ازيك يا غالية."
هالة بصت لأمجد ودورت نظرها لنوال اللي واقفة صامتة، مش قادرة تعبر عن الموقف اللي هي فيه.
هالة بصت لأمجد وقالت بمغزى: "مش تعرفنا على ضيوفك يا أستاذ أمجد."
أمجد حط إيده على رقبته دليل على توتره: "دي نوال يا أمي، مدرسة في الحضّانة عندي."
هالة بهجوم: "اديك قلت مدرسة في الحضّانة، بتعمل إيه في شقتك ولوحدكم يا أمجد؟ أنا ربيتك على كدا!"
أمجد مسك إيد أمه وقال بهدوء: "اهدي، إنتي مش فاهمة حاجة. أستاذة نوال شقتها اتحرقت، ومفيش مكان تروحه، فجبتها هنا لحد ما شقتها تتصلح بس."
هالة باستغراب: "أهلها فين؟ جوزها فين؟ أي حد تعرفه من صحابه تروحله، إنما تلجأ ليك ليه من أساسه؟ أمجد، متستغبنيش، عيب!"
نوال فضلت تبص عليه وعليها، تسمع كذب أمجد وتسمع تبرير هالة، وقالت بندفاع: "مقبلش أفضل مع واحد مش صريح في كلامه من البداية يا أمجد." وبصت لهالة: "طنط، أنا متجوزة وعندي بنت، بس في مشاكل كبيرة بيني وبين جوزي وهطلق. جيت أشتغل في الحضّانة بتاعتكم عشان محتاجة الشغل ضروري. ابنك عرض عليا يساعدني إني أطلق وأتجوزه بعد ما أطلق. وأنا جيت الشقة هنا لما قالي إنه مش هيبقى فيها. دا كل الموضوع، ودلوقتي اسمحولي أمشي من هنا."
هالة من صدمتها من كلام نوال معرفتش تنطق كلمة.
أمجد مسك إيد نوال بلهفة: "اصبري، إنتي مش هتمشي. أنا لسه عند قراري، مرجعتش فيه. أنا عايز أتجوزك فعلاً."
هالة بصدمة: "إنت بتقول إيه؟ هتتجوز واحدة متجوزة ومعاها بنت وكمان مطلقتش من جوزها؟ إنت كويس يا أمجد؟ عقلك لسه فيك؟"
نوال شدت إيدها من أمجد وقالت بإرهاق: "صدقني، أنا مشيت عشان كنت بحارب ونفسي في حياة هادية، ولو ليوم واحد. معنديش أي استعداد أرجع أحارب من جديد، فسبني لو سمحت."
هالة دخلت قعدت على أول كنبة قابلتها في الشقة، وهي حاسة بدوخة من كل اللي بيحصل. بنتها علاقتها مع جوزها منيلة، وهو شبه مغادر، مبيجيش ليها نهائي. وابنها اللي عايز يتجوز واحدة متجوزة ومخلفة.
أمجد مسك إيد نوال جامد: "أنا فعلاً مش هسيبك تمشي. أنا قلت لك كلمة أخيرة، أنا هتجوزك يعني هتجوزك، حتى لو العالم كله وقف في وشي."
نوال لسه هتبتسم، شافت هالة اللي أخدت بعضها ومشيت من غير حتى ما ترد على الكلام.
نوال بصت لأمجد: "انزل وراها يا أمجد، متسبهاش تمشي زعلانة."
أمجد: "حاليًا لو اتكلمت معاها هنتخانق وهنعند مع بعض، لكن لو سبتها شوية تروق مع نفسها هتبقى تمام وهعرف أكلمها. المهم متشغليش بالك إنتي."
نوال برفض: "لأ يا أمجد، انزل كلمها. متحسسهاش إن في واحدة داخلة حياتك تاخدك منها. أنا مش عايزة أعاديها. أنا سايبة حياتي اللي فاتت ومشيت عشان حماتي كانت مطلعة عين أهلي، معنديش استعداد أعمل عداوة مع التانية كمان."
أمجد بغمزة: "مع التانية؟... يعني كدا إنك وافقتي على علاقتنا."
نوال بصتله ومعرفتش ترد. اتنهدت بقوة: "معرفش يا أمجد. جزء موافق وجزء رافض. أكيد أبو غزل هيقلب الدنيا علينا. تخيل بقى لما يلاقينا هنعمل إيه؟"
أمجد: "إحنا من بكرة هنروح عند محامي، حبيبي ومعرفة وشاطر، يبدأ يمشي في ورق قضية الخلع. وبالسلامة تطلقي ونتجوز بعد شهور العدة على طول. روّقي بالك إنتي بس."
نوال بتردد: "مش شايف إنك متسرع؟ يعني ما يمكن لما تعرفني أكتر تحس إن مش أنا اللي كنت تتمناها زوجة ليك. إنت راجل متجوزتش قبل كدا، مش غريبة إن أول جوازتك تبقى واحدة متجوزة ومخلفة كمان."
أمجد بابتسامة: "الواحد ملوش سلطة على قلبه، وأنا مرتاحلك وشاري وجودك. الباقي كله ميهمنيش. المهم، هنزل أجيب لكم أكل عشان علاج غزل، وإنتي خدي بالك منها وتابعي الحرارة معاها على ما أجي."
نوال بصتله بابتسامة: "شكرًا، ممتنة لوجودك فعلاً يا أمجد."
أمجد ابتسم لها بحب واضح في عيونه، وسابها ونزل بعد ما قفل الشقة عليهم.
***
أمجد قاعد على السرير مريح وماسك الفون بيقلب فيه. نهال واقفة قدام المراية بتحاول تعدل الطرحة.
أدهم بضيق وملل: "نهاااال، بالله العظيم أحلف ما إحنا رايحين. بقالك ساعة ونص بتعدلي في ميتين أم الطرحة."
نهال بزهق: "يا أدهم، اصبر. مش كل 3 ثواني هتقول نفس الكلمة. إيه؟ مش لازم أعدلها كويس؟"
أدهم رمى الفون على السرير وقام وقف قدامها. فضل يحاول يظبط في طرحتها.
نهال بصت في المراية، كانت الطرحة شكلها بسّ، قالت بضيق: "دا إيه يا أدهم؟ دا كانت الأول وهي مش مظبوطة أحلى. ابعد، عرفت هلفها إزاي." وبعد محاولات عدلتها أخيرًا.
أدهم بلهفة: "يا فرج الله! أخيرًا، يلا ننزل قبل ما تبوظ من تاني."
نهال بصت على نفسها في المراية وهي مبتسمة: "شوف مراتك قمر إزاي. أنا لو منك كنت كل يوم أقوم أصلي ركعتين شكر لله. بس هقول إيه، البعيد مبحسش."
أدهم شد إيدها ومشي بيها: "من بكرة هقوم كل يوم أصلي ركعتين شكر. بس انجزي يلا، أبوس إيدك، خلينا نلحق نيجي بدري."
نزل أدهم ومراته وراه. كان سالم وسلوي قاعدين في الصالة بيتفرجوا على التلفزيون، لكن سالم نايم على رجل سلوي.
أدهم دخل وهما مش واخدين بالهم وقال بمرح: "دا أنا معملتهاش لسه! قوم يا سالم من على رجل أمي."
سالم قام وبصله ورفع حاجبها: "سكتك خضرة، يلااا، إنت ومراتك."
أدهم بغمزة: "آه، بتحاول تفضي الجو ليك عشان تغازل الولية أمي. وإنتي يا سلوي، ساكتاله نايم على رجلك عادي كدا وساكتاله؟"
نهال شدت أدهم بالعافية وطلعوا برا: "بقالك ساعة بتستعجلني، ودلوقتي إنت اللي مأخرني. بعدين إنت مالك؟ هما أحرار، متبقاش عزول وكمان بايخ."
أدهم ضحك وهو نازل من على السلم: "حقيقي، مهما الراجل كبر بيجي عند مراته ويبقي عيل ويدلع عليها."
نهال ابتسمت: "تعرف إن حبهم دلوقتي أصدق وأقوى من حبهم وهما شباب."
أدهم ركب وهي ركبت جنبه وقال بتأكيد: "لما الشخصين يكبروا مع بعض، حتى لو مفيش حب بينهم، غصب عنهم بيتولد حب ومودة واحترام من العشرة الطيبة اللي بينهم، لدرجة إنهم بيكونوا مراية بعض، شفافين قدام بعض. الحب دا حلو أوي، بس لما يكون صادق من الطرفين."
نهال بصتله وقالت: "حبيت قبل كدا يا أدهم؟" أدهم بصلها وابتسم، وهي قالت بإلحاح: "بجد، لو اتكلمت مش هزعل ولا أي حاجة. احكي، احكي."
أدهم بابتسامة: "كنت خاطب واحدة بس، محصلش نصيب. بس والله أنا متكلمتش، أبويا اللي اتكلم ودبسني فيها."
نهال باستغراب: "كان اسمها إيه؟ ومكملتش ليه؟"
أدهم بص لها وضحك ورجع بص للطريق: "كانت جميلة بنت خالتي. كنت أنا في السعودية، وأبويا كلم أبوها واتحجزت ليا. المهم، لما شفتها لقيتها عيلة صغيرة مراهقة لسه، رفضت الموضوع بس بشياكة."
نهال بفضول: "رفضته بشياكة إزاي؟"
أدهم: "كلمت أبوها وقولتله أنا كبير جدًا على جميلة، بس أنا فعلاً مكنتش عايزها، أصل أنا اللي مربي جميلة دي، فمش شايفها غير بنتي، مشوفتهاش مراتي أبدا. ف أبوها اتفهم وانتهى الكلام. واتقدمتلك بعدها يا جميل." وقرب باس خدها برقة.
نهال بصتله بشر: "وجميلة جت شقتنا حضنتك يوم ما كانت جاية تبارك."
أدهم بصلها: "بدأناا بقا! إنتي لسه قايلة مش هزعل ولا هضايق ولا أي حاجة وجرجرتي أهلي بالكلام، استحملي بقا."
نهال ضربته في دراعه خبطات ورا بعض مع كل كلمة بتقولها: "لأ يا بابا، هزعل وهضايق عشان دي مش واحدة من برا، دا بنت خالتك يا محترم."
أدهم وقف قدام محل حلويات: "انزلي، انزلي خلينا نجيب علبة جاتوه."
نهال نزلت معاه من العربية، راحوا على محل الحلويات. أدهم اختار علبة جاتوه شيك. ونهال فضلت تتفرج على شكل الحلويات لحد ما عينها وقعت على البسبوسة، راحت جنب أدهم ومسكت دراعه.
نهال بهمس وقالت بشهوة: "هات حتة بسبوسة بالمكسرات من دي."
أدهم بص على البسبوسة وبص لأصحاب المحل: "وهات طبق بسبوسة بالمكسرات كمان يا ريس." وبص لنهال: "حاجة تانية؟"
نهال هزت راسها برفض وعيونها على البسبوسة منزلتش. أدهم دفع حسابه وأخدهم وراحوا على العربية.
نهال ركبت وأخدت البسبوسة، فتحتها وأكلت منها بمتعة: "يا الله! طعمهااا تحفة! أول مرة آكل منها وأكون مستمتعة كدا." ومدت حتة لأدهم: "دوق كدا."
أدهم شد إيدها عند شفايفه وأكلها: "متغرقة عسل مخلي طعمها حلو أكتر. سبيها بقاا! هوديها لناس متأكل منها، وإحنا راجعين نشتري غيرها ليكي."
نهال برفض: "لأ، إحنا هنديهم الجاتوه بس، لكن البسبوسة ليا أنا. هنسيبها هنا في العربية عشان لما أروح آكل هناك براحتي."
أدهم بابتسامة: "إنتي بتحبي الحلويات؟"
نهال بضحك: "عمري ما حبيت أي حلو، والخاصة البسبوسة. مستحيل كنت آكل منها. مش عارفة أحبها أوي كدا ليه."
أدهم: "عادي، أنا مش من محبين الجمبري، بس أحيانًا بيهف عليا بطريقة غريبة." ووقف بالعربية قدام بيت نهال، اللي ابتسمت أوي أول ما شافت منطقتهم المبهجة وحست إنها غريبة بقالها كتير أوي عليهم.
راشد كان قاعد على كرسي قدام السوبر ماركت بتاعهم. أول ما شافهم راح عليهم بابتسامة: "وأنا أقول دكرنس منورة ليه النهارده؟ لو أعرف إنكم جايين كنت فرشت البلد ورد."
نهال باست إيده وحضنته بشوق: "وحشتني يا راشد!"
راشد بابتسامة: "يا بكاشة، ما أدهم خدك مننا وانتهى الموضوع."
أدهم باس إيده باحترام: "محدش يقدر ياخدها منكم يحج، والله."
نهال طلعت على بيتهم جري: "مامااااا! يا أهاااالي المنزل! أنا بجلالة قدري نورت بيتكم بعد غياب طال شهرين."
نجوى فتحت الباب بابتسامة ولهفة: "إيه يا كلبة؟ صوتك عالي ليه؟ جوزك يقول عليكي إيه؟" وراحت حضنتها بقوة: "وحشتيني يا بقرة."
نهال حضنتها بشوق: "وحشتيني يا ماما، مفتقداكي، مفتقدة البيت وأوضتي وكل حاجة." وبصت وراها: "أدهم فين؟ استنى هنزل أجيبه وأجي." ونزلت جري على تحت، كان قاعد مع راشد. "أدهم."
أدهم بصلها وراح عندها: "في إيه؟"
نهال بصت على إيده باستغراب: "فين الجاتوه؟ إنت جايبه وطمعان فيه يبني؟"
أدهم ضحك: "نسيته خالص، والله العظيم. الجاتوه في العربية، تعالي خديه واطلعي."
نهال راحت أخدته من العربية وبصتله: "أعملك شاي معانا ونأكل معاه الجاتوه؟"
أدهم جاب طاقية الجاكت اللي هي لابساها وغطى راسها بيه بحنان: "بالف هنا على قلب اللي ياكل. اطلعي يلا عشان البرد، وأنا هقعد مع جدك شوية وأجيلك."
نهال بابتسامة: "ماما عاملة محشي وبط. هجهز الأكل على ما تطلعي، أغذيك بدل المكرونة والبانيه اللي قطعت قلبك دول."
أدهم بضحك: "أخاف آخد على كدا ومتعرفيش تلميني بعد كدا، ويلااا اطلعي، متفرجيش علينا الناس، وأنا جاي وراكي."
نهال طلعت وهي مبتسمة، لكن وقفت في نص السلم وحست بدوخة بسيطة، لكن وجعت راسها. فضلت واقفة لحد ما الدوخة راحت، كملت طريقها لشقة أمها. أمها كانت بتسخن الأكل في المطبخ.
نهال راحت قعدت على رخامة المطبخ زي عادتها قبل الجواز، وقالت بمشاكسة: "شوفتيني قاعدة على الرخامة ومزعلتيش، يعني ولا قولتي هتكسري الرخامة يا عجلة؟ إيه الحنية دي بقااا."
نجوى بصتلها بابتسامة: "لو أعرف إن بعد جوازك هبقى وحيدة أوي كدا، مكنتش وافقت على جوازك يا نهال. الكل معايا وجنبي، بس أنا نصي الأساسي ناقص، اللي هو إنتي."
نهال ابتسمت على كلام أمها وقامت حضنتها: "طلع الجواز مسؤولية زي ما كنتي بتقولي، مطلعش لما يجوع هرقصله يا نوجا."
نجوى ضحكت: "إنتي عاملة إيه إنتي وأدهم؟ وأمه عاملة معاكي إيه؟"
نهال بتنهيدة: "أدهم كويس جدًا معايا، مبزعلنيش أبدًا، ولا أهله كلهم كويسين وشايلني من على الأرض. أنا مش عايزة تشيلي همي، أنا كويسة والله." وغمضت عيونها بقوة وحست بنفس الدوخة. "يمكن عشان أكلت مسكر كتير."
نجوى باستغراب: "مالك؟ دايخة ولا إيه؟ خدي كُلي حتة المخلل دي كدا." وجابتلها حتة زيتونة. "إنتي مبتاكليش ولا إيه؟"
نهال بابتسامة: "باكل والله، بس بعمل مجهود كبير الفترة دي."
نجوى بغمزة: "أحب أنا المجهود دا. ربنا يعينكم إنتو الاتنين."
نهال بصرخة مكسوفة: "لأأأء! إنتي فهمتي غلط. أنا أقصد إني نضفت الشقة وشيلت السجاد وكنست تحته، والشقة كبيرة، فاتهدت."
نجوى بغمزة: "والمجهود التاني أخباره إيه؟"
نهال اتكسفت جدًا: "تصديقي أنا غلطانة إني بتكلم معاكي، والله بجد."
نجوى بهمس: "يابت مش بطمن عليكي، ليكون الراجل مخلوع؟ مش تطمنيني كدا."
نهال بضحك: "لأ يا أختي، اطمني. جوزي زي الفل، الله يحميه. واسكتي بقاا على ما أروح أنادي تغريد عشان عايزها."
أدهم طلع ونهال قابلته وراحوا وقفوا في البلكونة. ابتسامة نهال مراحتش من على وشها، بتحكي كل حاجة بحماس وفرحة، عكس ما هي في البلد طول الوقت ساكتة، تايهة. وقتها عرف إن نهال تنتمي لـ هنا، مش لـ هناك، وده خلى أدهم يتغير غصب عنه.
أدهم باندفاع: "ليه حبة كل حاجة هنا؟ وليه مبتسمة وفرحانة كأنك في الجنة؟ اشمعنى إنتي مش في البلد كدا؟"
نهال سكتت شوية وقالت: "عشان ببتسم. أنا فعلاً حاسة هنا كأني في الجنة. كل واحدة شايفه بيت أهلها قصر، رغم البساطة. ومهما ارتاحت في بيت جوزها هتفضل مفتقدة الدفا والحنان اللي في بيت أهلها."
نجوى جت من وراهم: "يلا يا أدهم إنت ونهال. الأكل جهز يا حبايبي."
أدهم بابتسامة: "تسلم إيدك يا ست الكل، كلفتي نفسك والله. نهال مروقة عليا كل يوم مكرونة وبانيه، وحاجة تفتح النفس يعني."
نهال بغيظ: "على فكرة فيه بنات مبتعرفش تعمل المكرونة والبانيه دول."
أدهم قعد على السفرة: "حصل يا حبيبتي حصل. اقعدي بقا كُلي عشان الأكلة دي مش هتتكرر غير كل فين وفين. اتغذي كويس."
نهال قعدت وفضلت هي وأدهم ياكلوا. وأدهم يأكل نهال في بوقها بحنان. نجوى متابعة حنان أدهم وحبه لبنتها، ابتسمت عليهم وتمنت حياة سعيدة ليهم.
نهال كانت بتاكل ومستمتعة بالأكل، لكن فجأة قرفت جدًا: "أدهم، أنا مش قادرة بجد آكل لقمة زيادة."
أدهم مد معلقته ليها: "افتحي بوقك، كُلي دي آخر لقمة. ريحيني ياستي وقومي."
نهال قامت فعلاً، بس قامت على الحمام وكل الأكل اللي أكلته رجعته من تاني. أدهم اتخض عليها جداً وقام وراها هو وأمها.
نجوى بصت لأدهم اللي واقف قلقان: "يارب إحساسي يطلع صح ونقولكم مبروك يا أدهم."
أدهم بص لها بغباء: "تقصدي إنها ممكن تكون حامل؟"
نهال طلعت وبصت لهم بتعب: "مستحيل أكون حامل، أنا عارفة."
أدهم بص لنهال بغضب ولنجوى بإحراج وقال:
رواية جوازة صالونات الفصل العشرون 20 - بقلم ندى علي
أدهم بص لحماته وحاول يبرر كلام نهال: هي تقصد يعني إنها مستحيل تكون حامل، مش مصدقة نفسها يعني.
نهال طلعت وبصت لهم الاتنين وقالت: البط بتاعك دا زفر، هو اللي قلب معدتي بالشكل دا، لكن أنا مش حامل ولا حاجة، لو حامل كنت حسيت.
نجوى بسخرية: حسيتي إيه أكتر من كدا؟ هو فيه إحساس أمر من كدا بيتحس وأنا معرفش؟
نهال بصت لأدهم وبلعت ريقها: أنا أكلت مسكر كتير، يمكن تعبت منه، لكن مش حامل أكيد، أنا لسه متجوزة من شهرين إلا أيام يا جماعة.
نجوى بسخرية وهي بتطبطب على ضهرها: شهرين إلا أيام! دا أنا حملت فيكي من الليلة الأولى، بعدين إنتي مضايقة ليه؟ هو حد طايل يكون له حتة قشطة صغيرة كدا؟
نهال قعدت على الكنبة بضيق وقالت: يا ماما الكلية هعمل فيها إيه؟ وأدهم هيسيبني ويسافر وهبقى لوحدي وقتها هعمل إيه لوحدي مع طفل.
نجوى قعدت جنبها وقالت باستغراب لتفكير بنتها: وهو إحنا كنا نعرف إيه عن تربية العيال؟ ما كلنا اتجوزنا وحملنا وخلفنا، وكل مرحلة بتعدي كنا بنتعلم منها، وبنقول هي دي الحياة، بلاش دلع، اعملي تحليل دم وشوفي. لو حامل احمدي ربنا اللي ليكي، متعترضييش على مجايب ربنا، وخليكي عاقلة.
أدهم بصلها وجواه زعلان جداً منها، عمره ما تخيل إن مراته تبقى رافضة حملها منه بالشكل ده، اكتفى بإنه قام قعد في البلكونة من غير ما ينطق حرف واحد.
نجوى بصت على أدهم وتأكدت إنه مش شايفها، ومسكت دراع بنتها جامد وقالت بهمس غاضب: إيه اللي إنتي بتعمليه ده يابت؟ بتتكلمي بزعل إنك حامل من جوزك؟ ولا هامك زعله ولا ضيقه؟ تحرجيه قدامي كدا؟
نهال حست بوجع في إيدها من مسكة أمها ليها وقالت بوجع واضح: سيبي دراعي بس... وبعدين هو مزعلش ولا حاجة، إنتي بتتكلمي نيابة عنه ليه؟
نجوى: يابنتي أنا خايفة عليكي، الراجل ليه طاقة على أفعال مراته، ومهما كان بيحبها ممكن بسبب تصرفاتها يكرهها.
نهال بحيرة: أعمل إيه يعني يا ماما؟ انصحيني بحاجة.
نجوى بهدوء: علشان علاقتك تكون ناجحة بجوزك، حاولي تنظمي وقتك على حسب وقت جوزك، شوفي جوزك بيصحى امتى، اصحي معاه، اعملي فطار رايق كدا وروحي صحيه وافطرو سوا مع كلمتين حلوين.
نهال بلوية بوز: إيه المحن ده؟ بالله بفضل جعانة عشان مكسلة أقوم أعمل أكل، وإنتي تقوليلي اصحي بدري جهزي فطار مع كلمتين حلوين.
نجوى خبطتها في إيدها: ما هو المحن ده مبيحبوش قده، وبعدين هو إنتي بتعملي لحد غريب؟ ده جوزك، ما موكوسة، حسسيه إنه ملك في بيته، كل شوية غيري لبسك، متلبسيش حاجة واحدة في اليوم، جننيه، العبي معاه، شوّقيه ولا دوّقيه، خليه ديما يفكر فيكي.
نهال بتفكير: نجوى افرض طلعت حامل هعمل إيه؟ الكلية.
نجوى: عادي، إنتي كليتك 3 أيام في الأسبوع، روحيهم، وعندك 4 أيام ترتاحي فيهم، وكدا كدا جوزك مسافر يعني هتبقي براحتك.
نهال: ماما أنا مش مقتنعة لحد دلوقتي إن أدهم هيسيبني ويسافر، قوليلي هتعامل إزاي مع أهله لوحدي. وقالت بصوت واطي: وبالأخص أمه.
نجوى قرصتها بحيث تسكت وقالت بهمس: أنا هقوم أعملكم كوبايتين شاي، وإنتي روحي صالِحي جوزك، قوومي اخلصي.
نهال فعلاً قامت راحت على البلكونة، كان أدهم طلع سجارة وبيشرب فيها، نهال فضلت تبصله كتير.
أدهم بصلها برفع حاجب: هتفضلي بصالي كتير؟
نهال وقفت جنبه باستغراب: من امتى وانت بتدخن؟ تقريباً دي أول مرة أشوفك بتدخن فيها.
أدهم دخن آخر نفس في السجارة: عادي، كل فترة بشرب بعض واحدة كدا...
حلوه البلكونه عندكم.
نهال بابتسامة: في الصيف أجمل كمان، كنت أقوم من النوم أفتحها تدخل شمس الأوضة، تحس بنشاط حتى لو أنت كسلان.
أدهم بص لها شوية بعدين اتنهد بقوة: نهال، أنتِ عارفة إن كل راعي هيتسال على الراعية بتاعته يوم القيامة، بمعنى الأم هتتسأل على أولادها، لو واحد مربي شوية فراخ هيتسال عليهم، علشان كده لازم نراعي ربنا في الحاجة اللي إحنا مسؤولين بيها.
نهال بعدم فهم: مش فاهمة تقصد إيه بكلامك ده يا أدهم؟
أدهم: لو ربنا كرمك بحمل، راعي ربنا فيه، واعملي كل اللي تقدري عليه علشان يجي الدنيا، علشان هتتسألي عليه يا نهال.
نهال بصدمة: أنتَ متخيل إن لو أنا حامل ممكن أعمل حاجة تخليني أجهض؟ بجد مش مصدقة، أنتَ لدرجة دي مش واثق فيا؟
أدهم برفض: الحكاية مش حكاية ثقة، رفضك لموضوع الحمل مخليني مقلق.
نهال هزت راسها بعدم تصديق: لأ، لأ، أنتَ مش واثق فيا في أبسط أمر، أمال لما تسيبني وتسافر هتعمل إيه؟ وأنا هبقى مسؤولة عن بيتك وعن فلوسك وعن شرفك، مفكرني هحاول أسقط نفسي وأقتل روح وهي جزء مني؟
أدهم: مين اللي وصلني لكده؟ هااا؟ مين؟ مش أنتِ؟ كل ما نجيب سيرة الحمل تتكهربي، لدرجة إنك بتحاولي على قد ما تقدري مقربش منك، حتى لو بتعملي دا من غير ما تحسسيني، أنا حاسس وفاهم، وبعدي بمزاجي، لكن في جزء من الثقة فيكي مهزوز، وبسببك أنتِ.
نهال دموعها نزلت من كلامه، فضلت باصلاله كتير، بعدين مسحت دموعها: وليه تعيش مع واحدة مش واثق فيها؟ دا أنا طلعت وحشة في نظرك أوي.
أدهم بسخرية: يلا طلعي نفسك الضحية، وطلعيّني ابن ستين كلب، قاسي وجاحد وغلطان لك.
نهال: ولا غلطان لك ولا غلطانالك يا أدهم، ولا أنا أول ولا آخر واحدة في الدنيا، غيري كتير يتمنوك، يا عم مش واثق فيا، يبقى كل واحد يروح لجنب اللي يريحه.
أدهم: في واحدة تقول لجوزها، في غيري كتير يتمنوك؟ إيه؟ بتطلبي الطلاق بس بطريقة شيك؟
نهال بزعيق: أنتَ عايز إيييييه؟ ليه كل ما بحاول أقرب منك تعمل حاجة ترجعني لنقطة الصفر من تاني؟ أنا فعلاً بكامل عقلي بقولك، أنا مبحبكش، ولا بحب لمستك، ولا نظرتك ليا، ولا بحب بلدكم، حقيقي أنتَ الغلطة الوحيدة اللي في حياتي يا أدهم.
أدهم من شدة صدمته فيها من كلامها مبقاش عارف ينطق، فضل باصص ليها وحس إن دموعه عايزة تنزل. هو محتاج حد يحتويه، ياخد يحسسه إنه أهم شخص في حياته، ومحتاج كل دا من مراته. لكن هو عمل إيه وحش يخليها تقوله كدا؟
أدهم بهدوء: وأنا من الدقيقة دي بقولك يا نهال، روحي فيكي مش عايزك، خليكي بقا في بيت أهلك اللي بتحبيه، وعيشي الحياة اللي تعجبك. وقام سابها وفتح باب شقتهم، وقفه صوت نجوى.
نجوى: رايح فين يا أدهم؟ تعالي اشرب الشاي الأول يحبيبي، بعدين انزل براحتك.
أدهم ابتسملها: بالف هنا على قلبك يا ست الكل، همشي أنا، وبإذن الله مرة تانية هشرب الشاي من إيدك. ونزل على تحت، ركب عربيته ومشي بيها.
نجوى استغربت، هو مشي وساب نهال ليه؟ ولا إيه اللي حصل؟ دخلت على بنتها. البلكونة كانت قاعدة على الكرسي، باصة للشارع وبس.
نهال من غير ما تبص لأمها: لو هتقولي كلمة تتعب فيا، اسكتي، علشان والله العظيم أنا مكتفية.
نجوى حطت الشاي قدامها: اتخانقتي أنتِ وجوزك؟
نهال بدموع: ده حيوان معندوش إحساس، بيقولي أنتَ عارف إن كل راعي هيتسال على راعيته يوم القيامة.
نجوى باستغراب: طيب الراجل قال إيه غلط؟
نهال بضيق ودموعها نازلة: هو ميقصدش يعرفني كمعلومة، هو مفكر إن ممكن أحاول أسقط نفسي، متخيلة تفكيره واصل لفين؟ بيقولي بتحاولي تتهربي مني علشان مقربش منك، وأنا والله العظيم ما في مرة جه يقرب مني رفضته، ولو في عز تعبي ده، يرضيك؟
نجوى سكتت، معرفتش تقول إيه، بعدين قالت: اللي بينك أنتِ وجوزك، أنتِ اللي تعرفيه لوحدك، أنا مليش غير إن أنصحك، وأقولك جوزك ابن ناس وشاريكي، بلاش تضيعيه من إيدك، الواحدة تستحمل الهم مع جوزها، ولا يتقال عليها إنها مطلقة، وإحنا في عيلة مبتغلطش، الراجل يا نهال، وأنتي عارفة.
نهال بعياط: يعني إيه استحملي هم جوزك؟ ولا يوم يتقال عليكي مطلقة؟ افرض جوزي مدمن، ولا بيفهم، ولا بيمد إيده عليا؟ استحمله لحد ما أموت؟
نجوى: أنتِ عمالة تفرضي ليه؟ جوزك ولا مدمن ولا بيمد إيده عليكي، ليه بقا تفضلي تبني أوهام في دماغك؟
نهال بضيق وهي بتمسح دموعها: لأ، مد إيده عليا، مين قالك إنه ممدش؟ شدني من شعري لحد ما البنسة اتغرزت في راسي، عورتني حتى بصي. وقلعت الطرحة وفكت شعرها توريها التعويرة. التعويرة في راسي أهي، شيفاها.
نجوى بصت في راس نهال، شافت الخبطة، قالت بتكشيرة: ليه كدا؟ ليه يعورك بشكل دا؟
نهال عدلت شعرها وبصتلها: ابقي اسأليه بقا إيه اللي خلاه يضرب مراته لدرجة إنه يعور راسها كدا.
نجوى زعلت جدا من أدهم إنه ضرب بنتها: ادخلي خدي أي قميص من عندي وغيري هدومك، لما نشوف إيه حوار الضرب ده كمان.
نهال بصت لشارع: لأ مش داخلة، عايزة أقعد لوحدي هنا شوية، وعايزة أشرب سحلب بالمكسرات. وخطت إيدها بصدمة وعيطت أووي. علبة البسبوسة بتاعتي أخدها ومشييييي.
نجوى بصدمة: إيه ده؟ إيه يا بت؟ بتعيطي على علبة بسبوسة؟
نهال مسحت دموعها وقالت بشهقات: معرفش، بس أنا تعبانة نفسياً، أنا مش حابة هناك يا ماما، مبحبش الشقة، ولا بحب البيت تحت، ولا بحب الناس، ولا البلد كلها، أنا عايزة أرجع أوضتي تاني، علشان خاطري، مش عايزة أرجع هناك تاني.
نجوى حضنت بنتها بقوة وقالت: بس اهدي، اهدي، أنا معاكي اهو، وأنتي في شقتنا، وأوضتك، وكل حاجة موجودة، بس عيب اللي أنتِ بتقوليه ده، عيب يا نهال.
نهال: محدش حاسس بيا، أنا منتميش لهناك، والله بلد قديمة، مفيش هناك سوبر ماركت، مفيش مكان تتمشي فيه، مفيش قهوة حتى تشمي فيها هوا، الهوا كله هناك أراضي وبقر وفرن قش، وحياة أنا عمري ما تخيلت إن أعيشها.
نجوى وهي بتحسس على شعر نهال: مش هتتعودي على هناك في يوم وليلة، هتفضلي شوية لحد ما تتأقلمي وتحبي هناك، وبكرة أقولك تعاليلي شوية يا نهال، تقوليلي لأ، مبرتاحش غير في بيتي.
نهال بعدت عن أمها وهي بتهز راسها: مستحيل، الحياة هناك وحشة وصعبة، ده كفاية الريحة اللي بتلف عليكي من الزريبة وأنتي نايمة، كفيلة تصحيكي ترجعي على اللي في بطنك، مستحيل أرجع هناك، حتى لو هموت. وقامت دخلت على أوضتها اللي وحشتها جدا، رميت جسمها على السرير وهي مش مصدقة إنها على سريرها اللي وحشها جدا. غصب عنها دخلت في غيبوبة من النوم وهي مش حاسة أصلاً.
أدهم قاعد في عربيته في مكان قريب من بيت نهال، مضايق جدا منها، لكن برضه مغلطش نفسه. هو بيحبها واتعود على وجودها في حياته، مش متخيل يروح البيت ميلاقيهاش موجودة. تلقائي شغل عربيته وراح على بيتها.
أدهم نزل من عربيته، طلع على بيتهم على طول ورن الجرس.
نجوى قامت فتحت وقالت بترحاب: تعالي يا أدهم، ادخل.
أدهم بابتسامة: عارف إن داخل طالع كتير، بس اعذريني، أنا عشمي فيكي زي والدتي والله.
نجوى بزعل: والله عيب الكلام اللي أنتَ بتقوله ده يا أدهم، البيت بيتك يا حبيبي، ادخل تعالي من البرد.
أدهم دخل وقفل الباب: نهال فين؟
نجوى بتنهيدة: موتت نفسها من العياط في البلكونة، بعدين دخلت أوضتها، روحت أبص عليها لقيتها غرقانة في النوم. أدهم لسه هيدخلها أوضتها، وقفه صوت نجوى. براحة عليها يا أدهم، نهال أحن خلق الله، هي عنيدة شوية، بس قلبها طيب والله.
أدهم بابتسامة: الطيبات للطيبين يا أم نهال، وأنا طيب وقلبي صافي، وكنت عارف إن ربنا هيوقعني في واحدة بنت حلال وطيبة زيي، لكن العند اللي فيها ده، مش عارف أعمل معاها إيه.
نجوى بابتسامة: ربنا يهدي سركم يا ابني ويهديها ليك، ادخلها، هي في الأوضة جوه.
أدهم دخل أوضتها وهو مبتسم، ولكن جواه زعلان إنه زعلها. كانت نهال نايمة بلبس الخروج ونايمة بعمق وراحة على سريرها. قرب من السرير وحط إيده على خدها، فقامت مفزوعة.
نهال بنوم: إيه الهزار البايخ ده يا أدهم؟ حد يصحّي حد كدا. ورجعت شعرها لورا وقالت بإدراك: أنتَ جااااي تعمل إيه؟ هااا؟ لسه في كلام مقولتوش؟ جاي تقوله وتمشي؟ هااا؟ ردد ساكت ليه؟
أدهم حط إيده على بوقها جامد وقال بغيظ: اكتمني طيببب، واديني فرصة علشان أرد. وبص في عينها. أنا جيت علشان مش متخيل حياتي من غيرك، حقيقي لو دخلت البيت ومكنتيش فيه، مش هعرف أقعد دقيقة، ولما تخيلت إن هبقى لوحدي لما أروح، لقيتني غصب عني جاي عندك هنا.
نهال شالت إيده من على بوقها: اااه، يعني أنتَ جاي علشان أنا ونس بنسبالك، مش جاي علشان تصالحني مثلا؟
أدهم بحب: اطلبي عيوني، مش هتغلى عليكي، هشيلها وأديهالك يا نهال، أنتِ مش بس ونس، أنتِ ونسي وونس البيت، وحبيبتي اللي بحبها من كل قلبي، مش بقولك الكلام ده علشان أصالحك، بس أنا فعلاً بحبك.
نهال جواها اتأثر بكلامه وحست إنها بدأت تميل ليه، فقالت بعتاب: هتقوم تقولي إن جواك جزء فاقد الثقة فيا يا أدهم؟ إزاي بتحبني وأنتَ مش واثق فيا؟
أدهم رجع شعرها لورا بحنان: أنا مكنتش أقصد إن فاقد الثقة فيكي، بالعكس، أنتِ الوحيدة اللي في الدنيا بثق فيها، أنتِ مرايتي، بكون قدام مش مكسوف، لكن ممكن يكون خانى التعبير في كلامي يا نهال، لكن عمري ما أفقد ثقتي فيكي، ده أنا ثقتي تكبر أكتر لما ألاقي جواكي حتة مني ومنك.
نهال بعتاب: وأنتَ تفتكر لو أنا حامل ممكن أفرط في اللي في بطني يا أدهم؟
أدهم مسح دموعها وقال بحب: مستحيل أفكر فيكي كدا، بس أنا فعلاً خانى تعبيري، حقك على قلبي يا نور عيني. وباس راسها بكل حب. بتحبيني يا نهال؟ جاوبي عليا. لو آه، هتبقي سلطانة قلبي، لو لأ، هيبقا اختيارك وهسيبك تعيشي الحياة اللي تريحك.
نهال حضنته وعيطت أكتر: بحبك وبموت فيك، ومقدرش أعيش من غيرك.
أدهم حضنها وفضل يطبطب عليها بحب: قومي يلا نروح بيتنا نتعاتب في أوضتنا على سريرنا براحتنا، قومي. وقرصها من وسطها.
نهال مسكت ياقة قميصه بدلع: لأ مش عايزة أروح، عايزة أبـات هنا عند ماما، بس مش لوحدي، أنا وأنتَ. وشديته عليها من ياقته.
أدهم برفع حاجب: أنا وأنتَ ونبات هنا؟ في جملة واحدة؟
نهال هزت راسها: أيوا، هنبات هنا، ونمشي بكرة. وقالت برجاء: بالله عليك مترفضش، علشان خاطري.
أدهم بإحراج: يابنتي بطلي هزار، نبات هنا إزاي؟ ومامتك؟ قومي يا نهال، الله يرضى عنك، خلينا نروح يلا.
نهال برفض: أبداً والله، هنقضي اليوم هنا، وبكرة نروح، وده قرار مفيش فيه نقاش، يلا. هجيبلك حاجة تنفعك من عند ماما.
أدهم بدهشة: حاجة تنفعك من عند ماما؟ أنتِ عبيطة يابنت أنتِ. ومسك إيدها. تعالي هنا، حاجة إيه اللي هتجيبيها؟ أنا لو فضلت هفضل بلبسي كدا.
نهال ابتسمت: في الحالتين أنت قمر. وقالت بتردد ممزوج بتوتر: إيه رأيك تنزل تشتري اختبار حمل، ونشوف؟
أدهم جواه ابتسم أوي، وفرحته دي بانت على وشه: اللي يريحك، هنزل حالا أجيبه وأجي.
نهال بلهفة: وهات البسبوسة معاك، أوعى تنساه، وهات كمان أي حاجة بطعم بالخل والملح، المهم هات حاجة حامضة، وهات كمان. وقالت بتفكير: بص، استنى، البس الطرحة وأنزل معاك.
أدهم برفع حاجب: هتنزلي معايا ليه؟ قوليلي اللي أنتِ عايزاه وأنا هجيبه، السوبر ماركت في وش القهوة عندكم هنا، مش حابب أنا حد يشوفك.
نهال بغمزة: بتغير عليّ يا دوووومي؟
أدهم: إيه يابنت التناحة دي؟ مالك كدا النهارده؟ اسمي أنا، جايباك على ذوقي، وأجي. ونزل على تحت.
نوال فاقت من النوم وهي متعرفش نامت بالعمق ده إزاي. بصت جنبها ملقتش غزل، قامت بخضه وطلعت على برا.
نوال بصوت عالي: غزل، غزل فين؟
كان امجد قاعد وغزل على رجله بيتفرجوا على الفون.
"بتعملوا ايه؟"
امجد بص عليها، كانت لابسة بيجامة نوعاً ما مجسمة جسمها وشعرها مقصوص ومش متظبط، لكن محليها وشيك جداً عليها.
غزل بصت لها: "أنا وعمو امجد بنتفرج على فونه. هو جه من شوية وانت فتحت الباب ليه، وإنتي كنتي نايمة؟"
نوال بإحراج: "نمت من الإرهاق، محسيتش بنفسي نهائي."
امجد بص للأرض وقال: "ولا يهمك، المهم تكوني ارتحتي لو شوية. في أكل جوه في المطبخ، كُلي واشبعي."
نوال هرشت في شعرها، وهنا أدركت إنها بالبيجامة وشعرها، تمنت الأرض تنشق وتبلعها بمعنى الكلمة، ودخلت على الأوضة في لمح البصر.
نوال بهمس: "غبية غبية، الراجل عمال يبص في الأرض والسقف عشان تفهمي، وإنتي بقرة واقفة مش فاهمة حاجة." ولبست إسدال وطلعت على بره. "احم، امجد، بكرة بإذن الله، بكرة في المدرسة..."
امجد بمقاطعة: "بصي، خلاص، انسى إنك هتروحي المدرسة تاني، إنتي وغزل مسؤولين مني من دلوقتي."
نوال برفض: "لأ طبعاً يا امجد، أنا هاجي المدرسة وهشتغل، وقصاد شغلي هتديني مرتب، والمرتب هتاخد منه إيجار الشقة دي، يا كده يا همشي، وحياة بنتي."
امجد اتنرفز إنها حلفت بحياة غزل: "بعد كده لو حصل بينا نقاش وحلفتي بحياة غزل، والله لزعلك مني، تمام؟"
نوال ابتسمت وقالت: "تمام. بعدين أنا بحب الحضانات والأطفال، بكون مستمتعة وأنا معاهم."
امجد فضل باصص على ملامح وشها الهادية وركز على النمش الخفيف اللي في وشها، قال بكل تلقائية: "أنا ليه مقبلتكيش من البداية؟ ليه تقابليه هو؟"
نوال بابتسامة: "يجوز لو كنت قابلتك قبله مرتحتش معاك، لكن لكل شيء أوان."
امجد بابتسامة: "بيقولك الطيور على أشكالها تقع بقى."
نوال: "الطيور على أشكالها تقع، وأنا مكنتش شكله."
امجد: "هتبقي شكلي ومحور حياتي، هطلع منك برنسيسة بس الصبر. المهم دلوقتي ادخلي كُلي، وأنا لازم أمشي دلوقتي، والصبح هعدي عليكم. اتفقنا يا غزول؟" وباس خد غزل.
غزل بابتسامة: "اتفقنا، هشوفك في الحضانه زي كل يوم."
امجد مشي من عندهم، ونوال فضلت قاعدة شوية تفكر في اللي جاي، لحد ما زهقت، قامت راحت على المطبخ، والجرس رن وقتها نوال اترعبت، مين اللي ممكن يجي دلوقتي؟
نوال حطت إيدها على قلبها وفتحت الباب.