تحميل رواية «جوازة صالونات» PDF
بقلم ندى علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مطار القاهره الدولي بيخرج شاب لابس نضاره سودا من صالة الخروج علي ضهره شنطة وفي ايده شنطه كبيره. رغم برودة الجو لكن لابس تيشيرت ابيض، بنطالون جينز اسود، كوتش ابيض وماسك جاكت جلد في ايده. اول ما خرج من الصاله استقبله ابوه واخوه ببتسامه كبيره. سالم فتح درعاته لابنه بشوق: العزبه هتنور بالغالي اللي وحشني. ادهم ابتسم وحضن ابوه بقوه: حبيبي ياحاج منوره بأهلها. وحضن اخوه بحب. كبرت ياض يا صلاح. صلاح ضحك: لاء ولسه الصدمه بقا لما نروح وتشوف غزل بنتي. ادهم بشوق: وحشتني الجزمه سايبها وهي لسه بترضع. سالم بب...
رواية جوازة صالونات الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ندى علي
نوال فتحت الباب وهي ملامح وشها مخضوضة. فتحت واتنهدت بقوة: "يا الله منك يا أمجد، وقفت قلبي."
أمجد باستغراب: "وقفت قلبك ليه؟ ومال وشك مخطوف كده ليه؟"
نوال بتبرير وهي حاطة إيدها على قلبها: "يعني من غير تحوير، أنا فكرت إن حد من البلد عرف مكاني، خوفت مش أكتر. انت رجعت ليه؟"
أمجد ابتسم: "نسيت مفاتيح العربية، بعد ما نزلت ملقتهاش في جيبي. بعدين مش عايزك تخافي، المكان هنا أمان ومحدش يعرف يقرب لك طول ما أنا موجود، خليكي واثقة فيا."
نوال ابتسمت وهزت رأسها بموافقة. أمجد أخد مفاتيح عربيته ونزل على تحت، وهي قفلت على نفسها كويس.
***
أدهم قاعد في البلكونة على كرسي، وساند رجله على السور. ونهال جنبه على كرسي، والاتنين قاعدين بصمت تام.
نهال بقلق: "أدهم، يدوب أقوم أشوف الاختبار ولا استنى شوية كمان؟"
أدهم بدهشة: "المفروض إننا نستنى 10 دقايق، عدي منهم 3 دقايق. في كل دقيقة عدت سألتِ نفس السؤال. اصبري ياحبيبتي، اصبري."
نهال قامت وقفت بعدم صبر: "طيب جينا قعدنا هنا ليه؟ كنا فضلنا جنبه يا أدهم، ولا أنت الموضوع مش فارق معاك أصلاً؟"
أدهم غمض عينه بصبر: "تقلباتك المزاجية دي مخلياني مش محتاج أستنى عشر دقايق عشان أتأكد إنك حامل. أنا كده كده متأكد من الحمل ده والله العظيم."
نهال باستغراب: "مش فاهمة، أنت بتقول إيه؟ صوتك واطي. المهم دلوقتي، قوم معايا نقعد جنب الاختبار على ما يكمل."
أدهم اتنهد بقلة حيلة وراح لها، وقف جنبها. نهال مسكت الاختبار وبصتله بتركيز.
نهال بصت لأدهم باستغراب: "الاختبار خط واحد يا أدهم، ده معناه إن مش حامل؟"
أدهم ابتسم بحزن داخلي: "افرحي ياستي كده، مش حامل. ممكن تكوني أخدتِ برد في معدتك وبسببها رجعتي. خير إن شاء الله. وراح قعد في البلكونة بكل هدوء."
نهال بصت على الاختبار وبصت على أدهم بحزن. اتنهدت بقوة وراحت قعدت جنبه: "أنت زعلت إن الاختبار طلع سلبي؟"
أدهم من غير ما يبصلها: "أزعل ليه؟ دي حاجة بتاعت ربنا، مينفعش اعترض عليها نهائي. وكل تأخيرة وفيها خير بإذن الله."
نهال ابتسمت وسكتت، بعدين اتكلمت: "على فكرة، كنت أتمنى يكون فيه حمل."
أدهم بهدوء: "إحنا مش آخر الدنيا، العمر قدامنا طويل. ولو مفيش حمل، الإجازة دي تبقى الإجازة التانية، وخير ياحبيبتي."
نهال قلبها اتقبض لما سمعت سيرة السفر: "أدهم، متسافرش وتسيبني. أنا عايزك تفضل معايا، مش عايزك تسافر. أنا فعلاً مش هقدر أكمل من غيرك."
أدهم بابتسامة: "طيب ولما أفضل هنا مسافرش، أعمل إيه في شغلي ومصنعي؟ هناكل ونصرف منين بقى؟"
نهال مسكت إيده: "صفي شغلك هناك، وزي ما بدأت من الصفر هناك، ابدأ هنا. وأنا هفضل جنبك وهدعمك، بس خليك جنبي."
أدهم بص قدامه وقال بحيرة: "ينهال، الموضوع مش بسيط زي ما انتي مفكرة. هخسر كتير لو فكرت أفضي الشراكة اللي بيني وبين شريكي في المصنع، وكل ده هيأثر عليا في الحالتين. مش هينفع."
نهال بضيق: "يوووه يا أدهم، من الآخر أنا مش هخليك تسافر، اتصرف بقى."
أدهم حضنها من كتفها وضحك: "يابنتي، أنا محتاج تشجيع عشان أسيبك وأسافر. راعي ظروفي شوية الله يكرمك، العملية أصلاً مش محتاجة كسل. أنا لوحدي كسلان أقسم بالله."
نهال نامت على كتفه: "اتخيل إني أصحى من النوم ما أكونش جنبك ولا حاضنِني زي كل يوم. اتخيل أطلع البلكونة أشرب نسكافيه لوحدي من غيرك. بالله التخيل نفسه بيزعلني."
أدهم بص لها شوية وهو مركز على شفايفها وحركاتهم مع كلامها. تلقائي قرب منها وباسها بكل رقة. فضل يبوسها شوية، بعدين نهال بعدت بكسوف.
نهال بصت للأرض بتوتر وكسوف: "إحنا في البلكونة، وكمان في بيت ماما. مينفعش يا أدهم."
أدهم بضيق: "مشتقالك جداً، المشكلة إن هنا فعلاً مينفعش. كان هيحصل إيه لو روحنا بيتنا يا نهال؟ حقيقي، مبعرفش أنام برا بيتنا."
نهال: "يا أدهم، هو يوم طول بعرض هيتقضي وخلاص. تعالي ندخل جوه عشان أنا حرفياً تلجت من البرد."
أدهم قام وقف وهو ماسك ضهرها: "آه يا ناني يا ضهري اللي وجعك يا أدهم."
نهال خبطت على ضهره بمرح: "سلامة ضهرك يا قرة عيني."
أدهم ضحك على أسلوبها: "كوباية قهوة من إيدك السكر دي بقى، وتبقى كده فل الفل معايا."
نهال بغمزة: "مقابل كوباية القهوة دي إيه بقى؟"
أدهم بغمزة: "يباشا، أنا كلي ليك. شاوري بس وأنا شبيك لبيك."
نهال ضحكت أوي: "استنى هعملك القهوة وأجي أقولك المقابل." وراحت على المطبخ.
***
صلاح قاعد في الشارع بيشرب سيجارة ودماغه هتتفرتك من التفكير، لدرجة إنه محسش بأبوه اللي قعد جنبه.
سالم بهدوء: "قاعد في الكلمة ماشي، إنما في التلج اللي في الشارع ده يبقى أنت فقدت الإحساس. يعم صلاح."
صلاح بص له بانتباه: "والله يابا الواحد فقد نفسه مش إحساسه بس. عمري ما كنت أتخيل إن نوال تسيبني وتمشي، عمري ما تخيلت يابا. دي كانت روحها فيا."
سالم بابتسامة: "يابني، القسوة بتولد الكره. يعني أنا عشان ضامن وجود حد وواثق إنه بيحبني ومش هيتخلي عني، أقوم أعمل كل حاجة تخليه يتخلي عني؟ بقا ده اسمه كلام يا صلاح؟"
صلاح بزعل: "أعمل إيه؟ كنت فاكر إني كده بخليها تحترمني. مكنتش أعرف إنها كل يوم حبها ليا بيقل وبيصغر في نظرها."
سالم: "الإهمال أكبر دليل على إنك بترفض وجود الشخص في حياتك، بس بطريقة شيك يا صلاح."
صلاح بص لأبوه، بعدين بص قدامه وهو حاسس ومدرك حجم الخسارة اللي خسرها.
***
صباح نهار جديد بارد للغايه. نهال كانت نايمة مكشرة وشها بسبب الحموضة اللي هي حاسة بيها. صحيت بصت على أدهم اللي نايم بعمق، قامت وراحت على الحمام فضلت ترجع بوجع.
نهال طلعت من الحمام وبصتله بضيق: "أدهم اصحى! أنت ناااايم." وصوتت.
أدهم قام بفزع بصلها: "بسم الله، في إيه يابنتي؟ بتصوتي على الصبح ليه؟"
نهال وهي ماسكة بطنها: "بطني وجعاني أوووي وتعبانة وأنت نايم ولا همك؟ إيه البرود اللي أنت فيه ده يجدع؟"
أدهم قام وقف وراح عندها ومسح وشها وباس رأسها: "مالك ياحبيبتي؟ في إيه؟ صاحية بطنك بتوجعك ليه؟"
نهال رمت نفسها في حضنه وقالت: "معرفش، حاسة إن جسمي همدان وبطني بتوجعني والله يا أدهم. حاسة إن حاجة بتتحرك في بطني."
أدهم بحنان: "طب يلا قومي البسي وخلينا نروح عند الدكتور نشوف مالك يحبيبي."
نهال هزت راسها: "لأ، مش عايزة أروح مكان. عايزة أنام في حضنك وبس."
أدهم مستناهاش تكمل الجملة، وشالها وراح بيها على السرير، نيمها في حضنه بحنان وباس رأسها.
نهال وهي نايمة في حضنه: "أنا عمري ما حسيت ربع إحساس الأمان اللي أنا فيه ده يا أدهم. عندي استعداد أعيش حياتي كلها في حضنك وبس."
أدهم حضنها بقوة: "صدقيني، حضنك بنسبالي دوا يا نهال." ورفع وشها ليه، ولسه هيبوسها، أمها خبطت على باب الأوضة.
نجوى: "نهال لو صاحية تعالي أنت وأدهم عشان تفطروا، يلا ياحبيبتي قبل ما الأكل يبرد."
نهال بصوت عالي: "حاضر يماما جايين أهو." وبصت لأدهم المبتسم.
أدهم: "إحنا هنفطر ونمشي على طول، مش هنقعد أكتر من كده. اتفقنا؟"
نهال بابتسامة: "حاضر والله، هنفطر ونشرب الشاي ونروح على بيتنا. وحشني سريري والبطانية بتاعتي."
نجوى خبطت تاني: "يا بت يا نهال، اطلعوا افطروا. الأكل هايبرد والبيض لما يبرد بيزفر."
نهال ضحكت وقامت: "قوم يلا بس خلينا نفطر قبل ما نجوى تدخل تروقنا، يلا." وفتحت الباب. "إيه يا نجوى، عاملة دوشة على الصبح ليه؟"
نجوى بصت لأدهم اللي واقف ورا نهال محروج: "والله يا أدهم، إحراجك الواضح عليك ده مخليني محرجة منك أقسم بالله."
أدهم بابتسامة: "يعني أنا بالله هتحرج من إيه؟ والله العظيم أنا معتبر نفسي في بيتي."
نهال بصت على البطاطس المقلية وراحت قعدت وفضلت تاكل من البطاطس بشهية مفتوحة.
نجوى لأدهم: "اختبار الحمل طلع إيجابي زي ما قولت، صح؟"
أدهم: "لأ، للأسف طلع سلبي. المشكلة إن كل الأعراض اللي عندها أعراض حمل يا أمي والله." وضحك بخفة.
نجوى باستغراب: "مين اللي مش حامل يا أدهم؟ وريني الاختبار ده كده."
أدهم راح جاب الاختبار ونجوى بصت فيه.
نجوى بصت لأدهم وقالت:
رواية جوازة صالونات الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ندى علي
ادهم بقا كل تركيزه على اختبار الحمل اللي من بليل لصبح أصبح خطين واضحين جدا. نجوى ابتسمت وبصت لبنتها وبصت لجوز بنتها اللي واقف مدهوش.
نجوى بابتسامه: ربنا يكمل حملها على خير. ألف مبروك يا ادهم.
نهال بصت لأمها واللقمة في بوقها وقالت بقلق: مبروك على إيه؟ ادهم هيتجوز عليا ولا إيه؟
نجوى رفعت الاختبار قدام وشها: الاختبار إيجابي والخطين أحمر الأعمى يشوفهم أهو.
نهال مسكت الاختبار وبصت فيه بتركيز مش عارفة تاخد ردة فعل نهائي. ادهم واقف إيده في جيبه ومركز على ملامح نهال منتظر ردة فعلها.
نهال حطت إيدها على بطنها وقالت بفرحة ممزوجة بعدم تصديق: يعني أنا حامل؟
نجوى بابتسامه: ربنا يكملك على خير. لازم يا ادهم تاخدها وتتابعوا مع دكتور يكون شاطر.
ادهم اتنهد أخيرًا بعد صمت طويل ونطق: بإذن الله هنروح عند دكتور عشان نطمن عليهم ونتابع معاه، بس اعذريني لازم نمشي حالا.
نجوى بدهشة: هتمشي دلوقتي؟ طب أفطر بعدين أمشي.
ادهم بابتسامه: حقيقي أول ما تصحي مبفطرش، حتى اسألي نهال. يلا يا نهال.
نهال اضايقت إنها هتمشي من بيت أهلها، هي كانت تتمنى تفضل فترة أطول من كده. عمرها ما تخيلت إنها تيجي البيت هنا وتبقى ضيفة أصلًا. ادهم فاهم تفكيرها كأنه في دماغها.
ادهم لبس الجاكت بتاعه: هستناكي في العربية تحت. ونزل من غير ولا كلمة.
نجوى بصت لنهال باستغراب: جوزك ماله؟ لما عرف إنك حامل اتغير كده ليه؟ ليكون مش عايز عيال؟
نهال بلوية بوز: مين اللي مش عايز عيال؟ ادهم جوزي. طب اسكتي والنبي، ده من أول يوم جواز وهو بيكلمني في الحمل. ودخلت أوضتها وبدأت تلبس وهي بتتكلم مع أمها.
نهال لفت الطرحة وبصت لأمها: يلا هنزل أنا بدل ما أتأخر عليه، وإن شاء الله هيجيلك تاني. وحضنت أمها ونزلت على تحت قابلت أحمد ابن عمها.
أحمد سلم عليها بابتسامه: وأنا أقول دكرنس منورة ليه، أتاري نهال موجودة فيها.
نهال بضحك: أوعى بقى على الأشعار يا أبو عمو، عامل إيه يلا؟
أحمد بصلها بقرف: يعني أنا عمال أقولك منورة وملعلعة وإنتي تقولي يلا. تصدقي بالله الكلمة الطيبة خسارة فيكي.
ادهم مركز عليهم وهو جواه نار وغيره من وقفتها معاه وضحكها وزمر بقوة وشاورلها تيجي.
نهال بصت على عربيته: يلا سلام يا أبو حميد، سلم لي على أمك يلا. وراحت ركبت جنب ادهم اللي واضح من شكله إنه هيفرقع.
نهال في سرها: يا ساتر، في إيه؟
ادهم ساق العربية وهو مضايق جدا: اربطي أم الحزام ولا مستنية حد يربطهولك؟
نهال ربطت الحزام ومتكلمتش. ده عصبه جدا. وساق العربية أسرع شوية عشان تخاف، لكن مخافتش ولا نطقت كلمة. اضايق أكتر.
ادهم بغيره واضحة: إنتي كنتي واقفة مع الواد دا بتتكلموا في إيه؟ وضحكتك جايبة آخر الشارع كده؟
نهال باستغراب: واد مين؟ أحمد ابن عمي؟ هتكلم معاه في إيه؟ كان بيسلم عليا مش أكتر.
ادهم بضيق: أيوه يسلم عليكي بتاع إيه يعني؟ فهميني.
نهال بدهشة: ابن عمي وزي أخويا، في إيه مالك غريب ليه على الصبح كده؟ حتى لما سمعت إن حامل اتغيرت فجأة. حتى ماما أخدت بالها.
ادهم بصلها برفع حاجب: وإنتي شايفة إن أنا هضايق لما أعرف إنك حامل؟ بالعكس فرحان جدًا ومبسوط. وقال بغموض وهو باصص للطريق: أتمنى ميكونش حد تاني هو اللي زعلان.
نهال غمضت عينها تحاول تهدي وقالت بهدوء: اطمني يا ادهم، أنا مش زعلانة، وأكيد مش هكره رزق زي ده ربنا بعته ليا. ريح بالك كده.
ادهم بصلها شوية ومتكلمش. وهي كمان سكتت ومتكلمتش. رجعت راسها على الكرسي وبصت من الشباك على الطريق ومش عارفة ماله أو إيه غيره بالشكل ده. كانوا بليل كويسين.
ادهم مبقاش قادر يسكت أكتر من كده فقال بغيره: طيب إنتي بتسلمي عليه واقفة تضحكي معاه ليه؟
نهال ابتسمت وهي لسه على وضعها بعدين بصتله: ادهم، إنت غيران إن وقفت مع أحمد؟
ادهم التوتر بعدين وصلها وقال: آه غيران، مش عايزك تتكلمي مع حد ولا تضحكي مع حد. إنتي مراتي يعني ليا لوحدي، وأنا طماع في الحاجة اللي من حقي بصراحة.
نهال ابتسمت وجواها جزء فرحان من غيرة ادهم عليها. في الغيرة مفيش حاجة اسمها أنت بتقيدني، في احترام لمشاعره. معرفتش تقول إيه.
نهال بابتسامه: أحمد متربي معايا يا ادهم. إحنا أخوات فعلًا. ماما مرضعانا إحنا الاتنين.
ادهم: مليش فيه إن بيضايق لما تهزري معاه. مفيهاش حاجة لو ريحتيني وقولتي حاضر اللي يزعلك مش هعمله.
نهال ابتسمت: حاضر، اللي يزعلك مش هعمله يا حبيبي.
ادهم يصلها وتلقتئي ابتسم ونسي زعله وضيقه. كلمة حبيبي منها ليها مذاق خاص. ادهم حسها بمعنى الكلمة. مسك إيدها وقربها لشفايفه وباسها بكل رقة.
نهال حست برعشة في جسمها من بوسة ادهم لإيدها. واستغربت إنها محتاجة قرب ادهم دلوقتي ليه. وتلقائي قربت منه وباست خده وهو سايق. وشمّت ريحة برفانه الممزوج بريحته الرجولية.
نهال بهمس: ريحتك تجنن يا ادهم. وباست خده بوسات متتالية ونازلة لرقابته. رغم استمتاع ادهم وفرحته، لكن شاف إنه مبقاش مركز في الطريق منها. فبعدها برقة.
ادهم بحب: أوعدك لما أروح هدلعك أحلى دلع، بس حاليًا مش عارف تركز في الطريق، مشتتة انتباهي كله.
نهال رجعت لعقلها واتكسفت جدا، لكن هو واحشها أكتر. قعدت مكانها وحاولت تنفض الفكرة من رأسها. وادهم سرع بحيث يوصل أسرع.
في العزبة من صباحية ربنا سلوي قاعدة قدام الفرن القش في جنب من الشارع بتخبز عيش بلدي ومعاها لمياء أختها وجميلة بنتها.
سلوي وهي بتخبز على الطبلية: ونوال المياه أخدت بنتها ومشيت. منعرفش عنها حاجة. وجوزها مسبش مكان اللي أما دور عليها فيه. والمسائل حالها التانية على رجلها. نقش الحنة مبتقومش من النوم ولا بتعرف تطبخ ولا بتعرف تعمل حاجة في الدنيا.
لمياء قاعدة قدام الفرن تسوي العيش: اهي التانية هنقول عروسة لسه وبتدلع. إنما نوال تاخد بنتها وتمشي إزاي يعني؟ محدش مالي عينها ولا إيه؟
سلوي بلوية بوز: هنفضل نقول عروسة لحد إمتى يا أختي؟ ما كلنا اتحوزنا ومن تالت يوم شوفنا مصالحنا. إنما إزاي لو حد نطق كلمة معاها ادهم ياكله أكل.
جميلة بهزار: عارفة يا خالتي أنا لو من صلاح أروح أتجوز على نوال أحرقها.
سلوي: قولتله الكلام ده، هروح أشوفلك وأخده من عيلة ونسب. قالي لأ، أنا عايز مراتي وبنتي. وأبوه الموكوس يقوله أمك السبب. وهم من كل ناحية.
لمياء: يادي الهم، ده كل بيت فيه اللي مكفيه. الواحد مبقاش عارف يروح فين عشان ميسمعش كلام. والله يا أختي.
وسط كلامهم كان صلاح جاب علبة الجبنة وقعد وسطهم وفضل يعمل سندوتشات وياكل وسط الزرع ونسمة الهوا الباردة وإشاعة الشمس الخفيفة وجو يروق البال فعلًا.
نوال فاقت من النوم لكن مبتسمة غير عن أي يوم. بصت لقت بنتها في حضنها. سر ابتسامتها حلمت إنها رجعت لجوزها وحياتها استقرت زي ما بتتمنى.
نوال ابتسامتها راحت لما افتكرت أمجد: حقيقي الممنوع مرغوب. أنا عايزة حد مش عايزني وحد عايزني، أنا مش عايزاه.
غزل فتحت عيونها وقامت بصت لأمها: ماما أنا جعانة، عايزة لبن وسندوتش بيض بالقشطة.
نوال باست رأسها: قومي نشوف في إيه في المطبخ نعمله ونفطر. وأخدتها وراحت على المطبخ قاعدتها على الرخامة.
غزل بحيرة: ماما دلوقتي إنتي بتكلمي عمو امجد، طيب لو بابا عرف مش هيزعل منك؟
نوال انتبهت لسؤال بنتها ومعرفتش ترد سواحلها بريء، لكن خلي نوال تعمل ألف حساب لأفعالها. حست إن بنتها كبرت وبدأت تسأل أسئلة كبيرة.
غزل بحيرة أكبر: أو مثلًا إنتي دلوقتي بتحبي عمو امجد ولا بابا؟
نوال بكل تلقائية: بحب بابا، بس بابا مزعل ماما وديما بيخليها تعيط. في الحالة دي ماما تعمل إيه؟
غزل ببساطة: هي بتحبه يعني هتسامحه، وبابا أكيد مش هيعمل كده تاني. في الكرتون الغزالة لما هربت من صاحبها اللي بيضربها قابلها ديب أكلها وندمت إنها سألت صاحبها ومشيت.
نوال بتوهان: الغزالة لما هربت من صاحبها اللي كان بيضربها، قابلها الديب وأكلها وندمت إنها مشيت. هل أنا غلط؟ هل لازم أرجع وأستحمل وأعيش والسلام؟ وقالت برفض: الموت عندي أهون من إني أعيش مزلولة أو تحت رحمة حد.
أمجد قاعد في مكتبه في الحضانه مرجع ضهره لورا وبيفكر هيعمل إيه مع نوال. هو بيحبها وبيحب تفاصيلها البسيطة. كل حاجة فيها بتخطفه، بس ليه ديما حاسس بفتور من ناحيتها؟ هل لأن علاقتهم لسه مش رسمي؟ ولا نوال في الطبيعي عندها برود ناحية أي شعور؟ طب هل هو صح ولا غلط؟ من كتر التفكير حاسس إن دماغه هتتفرتك.
ادهم وصل بمراته قدام البيت ونزلوا وشافوا العيلة بتخبز قدام الفرن.
ادهم بص لنهال وابتسم: تعالي نقعد معاهم شوية بعدين نطلع فوق. وسألها وراح قعد جنب أمه يأكل عيش وجبنة. ونهال قعدت جنبه.
سلوي بصت لنهال: إيه يا نهال؟ كل دي قاعدة عند أمك؟
نهال: كل بنت بتحب بيت أهلها يا طنط، وبتعتبره قصر حتى لو هو عشة. بعدين ادهم متخلنيش لحقت أقعد أصلًا.
ادهم لسه هيتكلم فونه رن. أول ما بص في الاسم ابتسم أوي.
ادهم بابتسامه: تصدق وتأمن بالله؟ إنت كنت في بالي لسه امبارح.
امجد بابتسامه: حبيب قلبي يا ادهوم. والله بقولك إيه؟ ما تيجي المنصورة يا عم، عايز أشوفك ضروري.
ادهم: بإذن الله هيجيلك والله، في حاجة ولا إيه؟
امجد بتنهيدة: لما تيجي نتكلم يا ادهم. ونوال رنت عليه. طيب هكلمك تاني يا صاحبي وهستناك تيجي مطنش. وقفل.
ادهم قفل وسرح بتفكيره شوية بدون سبب. نهال أخدت بالها من سرحانه واستغربت جدا. هو ماله النهارده؟
جميلة راحت قعدت جنب ادهم ومسك إيده وفضلت تحكي على حاجات تافهة بس قريبة من ادهم. وقربها ده مخلي نهال بتغلي من جواها.
نهال وقفت فجأة وقالت: ابعدي عن جوزي يا جميلة.
يتبع
رواية جوازة صالونات الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ندى علي
سلوي بغضب: دا ادهم اللي مربي جميله علي ايده زي العيله الصغيره عيب منك كدا.
نهال بغيره واندفاع: ولما انتي عارفه أن ادهم اللي مربيها علي ايده وزي العيله الصغيره كنتي عايزه تجوزهالو ليه؟
سلوي بصت لأدهم اللي متابع الحوار بحذر وعينه علي نهال: أنا مش هرد عليكي احتراما لجوزك اللي شايف ردك وقلة ادبك وساكت.
نهال بغضب: وأنا مش هرد عليكي علشان أنا عارفه تربيتي ازاي...
ادهم بنبره محذره لنهال: اطلعي شقتك ومش عايز كلمه تانيه علشان متصرفش تصرف يزعلك مني. نهال فضلت واقفه بعند فادهم زعق: يلااااا انجزييي.
نهال اتخضت من صوته وبصتله بزعل وقامت طلعت علي شقتها ودموعها سبقاها.
ادهم قام وقف وبعد عن جميله وقال لأمه: انتي امي علي عيني وراسي واللي يغلط فيكي اشقه نصين لكن مراتي خط احمر يما وانتي فاهمه قصدي كويس. وسألها ومشي.
سلوي بتريقه: خط احمر ولا اصفر يولااا يااا جوز السنيووره يا خيبتك في عيالك يا سلووي.
نهال دخلت شقتها ورزعت الباب وراها بقوه وفكت الطرحه بخنقه رميتها علي الارض وقلعت الكوتش رميت كل فرده في مكان بكل إهمال ودخلت علي الاوضه رميت نفسها علي السرير.
نهال بغيظ: امال لو شكلك زي اسمك كنتي عملتي ايه يا خلة السنان انتي قال جميلة قال اكيد اللي سماها كان اعمي. وقامت قلعت هدومها في اللحظه دي دخل ادهم.
نهال شقهت بخجل وحاولت تداري جسمها وقال بغضب: ايه قلة الذووق دي مش تخبط أو تعمل اي حركه انك داخل.
ادهم شد هدومها منها ورفع حاجبه وقال بكل برود: تخبط وأنا داخل علي مراتي في اوضة نومي.
نهال حاولت تشد منه هدومها بغيظ وهي بترجع لورا: اه تخبط دا من الذوق ملهاش دعوه انت داخل فين وعلي مين وهات هدومي الجو برد عايزه ألبس.
ادهم باستنكار وقرب منها اكتر لدرجة أنها اتوترت: أنا قلعتك ولا جيت لقيتك قالعه. بعدين لما انتي بردانه قلعتي ليه.
نهال بغيظ وتوتر: قلعت علشان هلبس بجامتي معرفش انك طالع ورايا. وحاولت تبعده عنها: ابعد متقربش.
ادهم قرب لشفايفها ولمسهم وقال بهمس: ابعد ليه مش كنتي هتموتي عليا في العربيه ولا رجعتي في كلامك.
نهال بصتله وهي متأثره بقربه وحطت أيدها علي رقابته وباسته هي بحب واشتياق. وادهم كان اكتر من مرحب بيها.
نوال واقفه في المطبخ بتقطع كبده وهي سرحانه جدا وبنتها بتلعب جنبها.
نوال في نفسها: احيانا راحتنا بتكون مع اكتر ناس تاعبه قلوبنا صعب الواحد ينسي اول حب في حياته اول لهفه اول اشتياق اول كل حاجه حجات مبتتكررش ولو حصل واتكررت بتكون لذتها راحت وانتهت. فاقت من سرحانها علي صوت غزل.
غزل بشقه: ماما صبااعك في دم كتيرر.
نوال انتبهت لصباعها اللي قطعته بدون ما تحس وراحت غسلت أيدها وابتسمت لبنتها: دي تعويره صغيره يغزول متخافيش روحي كملي لعب علي ما اخلص الكبده وابعدي عن النار.
نوال بدأت تخلص الكبده بسرعه وتوتر وحسه أن حد بيراقبها بعدين أدركت أنها لوحدها سلوي مش هتزعقلها تاني لما الغدا يتأخر وقتها دموعها نزلت غصب عنها علي كم الأذي اللي كانت عايشه فيه.
نوال بتريقه: وأنا اللي براجع نفسي علي قراري دا انا محتاجه اتعالج نفسيا بسببهم. بعد ما كانت علي وشك الرجوع في قرارها رجعت تاني قست قلبها واختارت نفسها.
نهال واقفه في المطبخ لابسه هودي طويل شويه فقط واقفه قدام مكنة القهوه تعمل فنجان قهوه.
نهال افتكرت موقف جميله اتغاظت جدا: مفكره نفسها هتقدر عليا مفكراني نوال... بالله لربيكي بس افوقلك بس يا معزه.
ادهم دخل المطبخ جاب ازازة مايه شرب وقال: مين المعزه اللي هتفوقيلها دي.
نهال بصتله بغضب وغيره: ملكش فيه متدخلش. وبصتله وايدها في وسطها وقالت بتريقه: ولا حضرتك خايف لتكون جميله.
ادهم اخد موزه وقشرها وأكل منها وهو مبتسم بخبث علي غيرتها: وأنا هخاف علي جميله بتاع ايه أنا.
نهال بصتله من فوق لتحت بقرف ودورت وشها كملت عمايل فنجان القهوه وقالت ببرطمه: عيله مايعه وملزقه.
ادهم استني لحد مخلصت عمايل القهوه واخد الفنجان وباس خدها: تسلم ايدك يحبيبتي في وقتها والله العظيم. وداقها وقال بنبهار: ومظبوطه جدا.
نهال بضيق: ادهم لو سمحت القهوه دي بتاعتي لو عايز قهوه كيس البن اهو والمكنه اهي.
ادهم وهو بيشرب فيها: اولا انتي حامل والحامل غلط عليها القهوه اشربي لبن مفيد لصحه. ودور وشه وابتسم علشان ضايقها.
نهال راحت وراه بغيظ: ملكش دعوه صحتي وأنا حره فيها هات القهوه بتاعتي.
ادهم قعد علي الصالون وحط رجل علي رجل: صحتك وانتي حره فيها طبعا بس اوعا تنسي أن انتي دلوقتي حامل في ابني أو بنتي ودول صحتهم تهمني فاشربي لبن مفيد لصحة ولادي. وشرب من الفنجان قدامها بكل استفزاز.
نهال راحت قعدت جنبه وحطت رجل علي رجل وربعت ايده وفضلت تهز في رجلها: اقلب القناه دي وحشه.
ادهم برفع حاجب: القناه عجباني وأنا قاعد قبلك يعني اللي اجيبه تتفرجي عليه بهدوء ومن غير دوشه.
نهال قعدت جنبه وحست بدوخه بسيطه رجعت رأسها لورا وغمضت عينها وقالت: يخربيت كدا.
ادهم بصلها وحس أنها تعبانه فقال بقلق: مالك دايخه ولا ايه.
نهال هزت راسها بموافقه: بتجيلي دوخه بحس أن كل حاجه حواليا بتلف وبعدها بقا يجيلي صداع.
ادهم اخدها في حضنه وباس رأسها وقال بحنان: طب قومي البسي نروح عند دكتور نشوف الوضع ونطمن عليكي وعلي الحمل.
نهال حضنته بقوه وقالت برفض: بكرا نروح حقيقي مش قادره اتحرك من مكاني.
ادهم حرك ايده علي رأسها بحب: اللي يريحك بكرا نروح نكشف ونشوف الوضع وبإذن الله خير يحبيبي قومي يلا خديلك شور يفوقك كدا.
نهال هزت راسها بموافقه وقامت طلعت هدوم ودخلت تاخد شور. وادهم خرج البلكونه يشرب سجاره وبيفكر هيسافر ازاي ويسيب نهال تواجهه كل اللي هنا لوحدها ومش هينفع ياخدها معاه ومش هينفع يفضل هنا غمض عينه بإرهاق من كتر التفكير ورمي السيجاره وفضل واقف في البلكونه.
نهال كانت بتاخد الشور بمايه دافيه فجأه المايه بردت جدا وجسمها اترعش: ادهم...ادهم انت فين.
ادهم فتح الباب وكانت نهال ورا ستارة البانيو وقال بمرح: لاء اوعي تقولي انك عايزاني اليفلك ضهرك.
نهال طلعت رأسها من ورا الستاره وقالت بغيظ: المايه تلجت فجأه وجسمي متلج شوف فين المشكله عايزه أشيل الشامبو من شعري.
ادهم بص علي السخان وقال: يبقا الكهربا فصلت عن السخان غسلي واطلعي علشان اعرف اصلحه.
نهال: يا ادهم المايه تلج حرفيا اغسل ازاي.
ادهم شد الستاره من عليها ونهال صوتت وشدتها تاني ودا خلي ادهم يستغرب.
ادهم بضيق: بتصوتي ليه انتي الوقتي افتحي الستاره خليني اشوف السخان في ايه.
نهال بخجل ممزوج بغضب: بلاش استظراف هااات البورنص من ورا الباب خليني البسه.
ادهم جاب البورنص وهو بيتمتم بستغراب: هتخبي ايه ما أنا عارفها حته حته عليا النعمه نسوان غريبه. وتناولها البورنص وقال بسخريه: اتفضلي يا هانم اتغطي من جوزك.
نهال بصتله بغيظ وشدت البورنص لبسته وطلعت من البانيو بصتله: هتصلح السخان دا ازاي بقا.
ادهم دخل البانيو وبص علي السخان المتعلق وحاول وفضل يصلح فيه شويه وبعدين يصلها: افتحي الحنفيه السخنه بتاعت الحوض كدا.
نهال فتحتها واشتغل قالت بابتسامه: الله ينور بمعلم ادهم يجي منك طب ما هي محلوله اهي سيب المصنع واشتغل سباك يعم.
ادهم طلع من البانيو ونشف ايده في الفوطه: سباك ايه بس دا البتاع اتصلح معايا بالحظ ادخلي كملي الشور بتاعتك واطلعي يلا ليفصل تاني. وصلت من الحمام ونهال كملت الشور بتاعها.
نوال طلعت وقفت في البلكونه شويه بعد ما اكلت بنتها ونيمتها. بصت علي الشارع اللي زحمه من العربيات والناس دوشة المدينه مقارنه بهدوء الريف.
نوال بسخريه: طبعا هدوء الريف ودي محتاجه مقارنه أو تفكير. قطع تفكيرها دخول امجد اللي وقف جنبها وبص عليها.
امجد بتنهيده: هدوء الريف ولا صلاح وبيته يا نوال.
نوال اندهشت من كلامه ومن وجوده وقالت بتوتر: قصدك ايه.
امجد بصلها: انتي بتحبيه لسه...مجرد سؤال علي فكره ليه التوتر دا كله.
نوال بصت قدامها وافتكرت إهماله وعدم شخصيته وأفعاله قالت بكل ثقه: لاء حبه في قلبي انتهي أو يمكن مكنش حب من الأساس يمكن علشان مشوفتش غيره فكرت نفسي حبيته.
امجد بأمل: طب وأنا يا نوال بنسبالك ايه. ومسك أيدها.
نوال شدت ايدها منه: ينفع مردش علي الاقل دلوقتي أنا لسه مش متأكده من مشاعري لما اكون متأكده هاجي اقول لوحدي. وحاولت تتوه في الكلام: المهم تشرب قهوه ولا شاي.
امجد حاول يبتسم: قهوه...ساده يا نوال لو سمحتي.
نوال لفت وشها ليه وقالت بستغراب: مش كانت مظبوطه.
امجد: عايزها مره المرادي.
نوال راحت علي المطبخ واخيرا اتنفست بقوه بتحس أن في وجود امجد أنها مبتعرفش تتنفس كويس. بدأت تعمل القهوه وهي متوتره لسبب هي نفسها مش عرفاه.
نهال نايمه في حضن ادهم لكن صاحيه. ادهم ضاممها وصاحب هو كمان.
ادهم بعد وطلع علبة السجائر اخد منها واحده وولعها ونفخ دخانها لفوق.
نهال لفت المفرش حواليها واتعدلت وبصتله: دا بقت عاده بقا.
ادهم بعدم فهم وهو بيرجع خصلة شعرها ورا وبيبوس كتفها: هي ايه يا سكر اللي بقت عاده.
نهال شدت السيجاره من بين شفايفه ورميتها جنبها علي الكومود وقربت من ادهم اوي وقالت بهمس: بدل ما شفايفك تلمس حاجه مضره جرب تلمسني مثلا. وباست شفايفه برقه.
ادهم بغمزه: وانتي مش مضره.
نهال برفع حاجب وهي باصه لشفايفه: انت ادري بقا أن كنت مضره ولا...لاء.
ادهم شدها وباسها: حتي لو مضره أنا راجل عاشق ضررك. ولسه هيقرب اكتر جرس شقتهم ضرب.
نهال بستغراب: مين اللي هيجيلنا يا تري.
ادهم قام: خليكي هشوف مين واجيلك. وراح يفتح الباب وشاف اكتر حد متمناش أنه يشوفه.
رواية جوازة صالونات الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ندى علي
ادهم كان غرقان في حضن مراته، سامع جرس الباب اللي عمال يرن لكن تجاهله بمزاجه، مش عايز يقوم ويسيبها.
نهال حاولت تبعده عنها لكنه اتضايق بمحاولتها ومسك فيها أكتر.
"ادهم، الجرس هيتحرق من كتر الرن، قوم شوف مين، أنا مش هطير."
ادهم رفع وشه من رقبتها وقرب لشفايفها واتكلم بهمس: "دلوقتي اللي على الباب هيمشي، بس ممكن تخليكي معايا؟ انتي بنفسك قولتي بدل ما شفايفي تلمس حاجة مضرة أجرب المسك، وأنا بصراحة عجبني العرض ده جداً."
نهال ضحكت وحضنته وغمضت عيونها وبادلته جنونه وحبه، وهي أصلاً مش عايزة تبعد عنه ولا تسيبه. لكن اللي على الباب مش مبطل رن، وده عصب ادهم جداً.
ادهم بعد عن نهال وهو في قمة ضيقه: "يلعن أبوكم، لما الواحد مش عارف ياخد راحته مع مراته في بيته، هياخد راحته فين؟" ورايح يفتح الباب وقفه صوت نهال المخضوض.
نهال دورت على التيشيرت بتاعه وناولته له: "انت خارج كده إزاي؟ انت اتجننت يا ادهم؟ امسك البس هدومك واعدل نفسك الأول."
ادهم وهو خارج: "مش لابس حاجة، وأه هفتح الباب كده، يمكن يحسوا على دمهم شوية." وفتح الباب بصدره العريان وشكله اللي مفهوم هو بيعمل إيه أصلاً، وشاف آخر شخص كان يتمنى يشوفه.
سلوي بصتله من فوق لتحت برفع حاجب: "انت كنت بتعمل إيه؟"
ادهم مكنش متفاجئ من سؤال أمه خصوصاً أنه هو عارفها، فرد بكل هدوء عكس الضيق اللي جواه: "كنت في حضن مراتي يا ماما، لو عايزة توضيح أكتر معنديش مانع."
سلوي بستنكار: "اللي اختشوا ماتوا، صحيح. وإزاي تفتح بمنظرك ده؟ افرض اللي كانت طالعة جميلة وشافتك كده، ردة فعلك هتكون إيه؟"
ادهم مسح وشه وقال بتنهيدة: "أماااااا، أماااااا، انجزي في إيه؟"
سلوي: "في واحد اسمه أمجد تحت بيسأل عليك، وأبوك وصلاح قابلوه ومستنيك في البرنده."
ادهم بإيجاز: "تمام، قوليله نازل حالاً." وفضل فاتح الباب لحد ما أمه نزلت وبعدين قفله ودخل لمراته اللي كانت في الحمام ونايمة في البانيو، ابتسم ودخل على الحمام.
نهال كانت نايمة مسترخية جداً في البانيو، أول ما دخل ابتسمت وبصت له: "واقف كده ليه؟"
ادهم ساند بكفه على باب الحمام وقال بإعجاب: "بتفرج عليكي، عندك مانع."
نهال مدت أيدها ليه بإغراء: "عندك انت مانع لو تشاركني الشاور؟"
ادهم مسك أيدها وباسها وقال: "في الطبيعي معنديش أي مانع نهائي، لكن للأسف عندي ضيوف تحت ومضطر أنزل." وقال بمغزى: "بس عادي يعني، نعيد أم الشاور لما أرجع."
نهال بصتله بتركيز: "هتخرج معاهم يعني، ولا هتفضل هنا في البيت؟"
ادهم باستغراب: "بصي، أنا لسه مش عارف هعمل إيه، بس اشمعنى يعني؟ هيفرق في إيه سواء فضلت في البيت أو خرجت؟"
نهال عايزة تخرج من البانيو بس مش عارفة علشان ادهم واقف مش راضي يخرج وهي مكسوفة تقف قدامه: "يعني عايزة أروح أجيب الحاجات اللي أحتاجها في الكلية بكرة، أول يوم في الترم وعندي أول محاضرة الساعة ٨، فكنت بقول لو هتخرج تكتبلك اللي هحتاجه تجيبه."
ادهم قرب منها وهي في البانيو وباس خدها واتكلم بهمس: "هخلص كده معاهم تحت وهرنلك تلبسي نروح نجيب اللي انتي عايزاه."
نهال تاهت مع همسه واتكلمت بدون وعي: "هو لازم تنزل يعني؟ أنا عايزة أفضل في حضنك."
ادهم بهمس وأيده بتمشي على خدها بحنان: "أعطل الدنيا كلها علشان خاطر عيونك."
نهال قامت وقفت ولفت نفسها بفوطة وحاوطت رقبة ادهم، بصت في عيونه وقالت بغيره: "ادهم، هو لو كانت جميلة مكاني كنت تعيش معاها حياة زوجية طبيعية؟"
ادهم بعد عنها وبيحاول يستوعب كلامها وهو مصدوم: "يخربيت فصلانك... ابعدي خليني أنزل، مش ناقص هبل."
نهال مسكت ايده وقالت بغيره واضحة: "رد على سؤالي بعدين انزل."
ادهم يصلها وهو لسه مصدوم: "بجد انتي محتاجة إجابة ولا بتهزري؟"
نهال بتأكيد: "لأ مش بهزر، أنا بسألك لو كنت اتجوزت جميلة كنت هتعيش معاها حياة زوجية طبيعية زي ما انت بتعمل معايا، ولا كنت هتعمل إيه؟"
ادهم اتضايق منها جداً وقال: "وانتي تفرق إيه عن جميلة يا نهال؟ أنا شايف إنها بنت أي راجل يتمناها، هنقول في الشكل هي مش وحشة، في الجسم برضه مش وحشة، في العقلية بنسبالي كويسة، إيه مصدر سؤالك؟ عايزة توصلي لإيه؟"
نهال بسخرية: "عايزة أوصلك إنك بنسبالك عايز أي واحدة تقضي معاها وقتك وخلاص، ميهمكش إن كنت بتحبها أو غيره، المهم واحدة وخلاص، أظن فاهم قصدي."
ادهم اتصدم من كلامها وقال: "ده أنا حيوان بنسبالك بقى؟ بصي يا بنت الناس، صدقيني رغم استفزازك ليا ورغم قلة أدبك، أنا بحاول على قد ما أقدر أتقي ربنا فيكي وأحترمك، لكن كل شيء مبادئ، حلو الاحترام وقلة الأدب على نقيض بعض، وده مينفعش، فبعد كده هتعامل معاكي بأسلوبك، مدام أسلوبي مش عاجبك ومخليكي تقللي مني بالشكل ده."
نهال بصتله: "انت زعلان ليه؟ مش دي الحقيقة؟ بس رغم كده أنا متأكدة إنك لو كنت اتجوزت جميلة مكنتش هتقربلها."
ادهم بعدم فهم واستفزاز: "ليه؟ اشمعنى؟ مع إن أنا شايف إنك زي جميلة بنسبالي، أنا مبحبهاش." وبص في عين نهال وقال: "ومبحبكيش برضه، واه يا نهال لو كنت اتجوزت جميلة كنت قربت منها عادي، وكنت هعاملها زيك عادي برضه."
نهال فضلت ساكتة ولكن ملامح وشها كله مصدومة، متخيلتش أنه يجرحها بالشكل ده. هي مكنتش منتظرة الرد ده منه، كانت منتظرة يقولها إنها الوحيدة اللي في قلبه ومحدش يملي مكانها، لكن متخيلتش يجرحها كده.
ادهم لبس هدومه ورش برفانه النفاز بلا مبالاه بوجودها وبصلها وهو خارج: "اللي هتحتاجيه للكلية ابعتيه على الواتس." ورزع باب الشقة ونزل على تحت، وريحته سبقاه.
جميلة شمت ريحته قابلته على السلم وهي ملهوفة تشوفه وقالت بنبرة متوترة: "إزيك يا ادهم؟ الضيوف بتاعتك قاعدة في البرنده، وأنا عملتلهم عصير وطلعته شرفتك يعني."
ادهم من غير ما يبصلها: "متشكرة يجميلة، تعبتي نفسك يا عسل."
جميلة بابتسامة: "تعبك راحة، أنا لقيت نهال منزلتش تقدم حاجة، استغربت وعملت مكانها، يمكن مبتعرفش تعمل العصير كمان، مرضتش أحرجها."
ادهم وقف وبصلها باستغراب: "مين اللي قالك إن نهال مبتعرفش تعمل عصير؟ بالعكس، نهال بتعرف تعمل كل حاجة، هي بس اللي رقيقة وبتتكسف، مبتعرفش تتعامل مع حد، على العموم شكراً يا جميلة." واستغفر في سره وطلع على برا.
امجد أول ما شافه ابتسم وقام وقف: "لالالا، اتغيرت أوووي عن آخر مرة شوفتك فيها."
ادهم حضنه وقال بابتسامة: "السن ليه حق علينا برضه يا مجود، نورت البلد كلها يا عم الناس."
امجد قعد معاه وبصله: "الله الوكيل، واحشني يابن عمي سالم."
ادهم ضحك: "الله الوكيل، واحشني أكتر يجدع، يخربيت أم الغربة اللي تعمل فينا كده."
امجد ضحك بخفة: "لقمة العيش صعبة يابن عمي."
سالم قام وقف بابتسامة: "بما أن ادهم جالك، أ قوم أنا أشوف ورايا إيه، وانت في بيتك يا امجد يابني."
امجد بحب: "عارف والله، مش محتاج تقول."
سالم مشي وأمجد بص لأدهم اللي ساكت ودي مش عادته معاه.
امجد: "مالك يا عم ادهم؟ انت كمان أخوك عنده اكتئاب؟ سلم عليا ونزل؟ مشفتوش تاني؟ وانت مصدر الوش الخشب جري؟ إيه يجدع؟"
ادهم ابتسم بخفة: "الإنسان مش عارف يعمل إيه في الحياة، سافرنا علشان نكون أم مستقبلنا وطلع ديننا في الغربة، وكل ما الدنيا تيجي عليه يقول يارب عوضني خير في مراتي، بس الظاهر إن الواحد مكتوب عليه البهدلة في كله يا عم امجد."
امجد بدهشة: "ليه بس كده؟ ده أنا سامع من أبوك إنك طاير بمراتك والدنيا رايقة معاك ومنسياك الكل."
ادهم طلع سيجارة ودخانها: "هي دي بقى العين اللي بيقولوا عليها، المهم ده مش موضوعنا، انت إيه الدنيا معاك؟"
امجد بتنهيدة: "حقيقي محدش مرتاح، أنا متمرمط في حوار خايف أجازف فيه وآخد خطوة تدمرني، مش عارف أعمل إيه."
ادهم بتركيز: "احكي، أنا سامعك، حوار إيه ده اللي شاغلك كده؟"
امجد اتنهد وحكى حواره مع نوال من أول ما راحت المدرسة عنده لحد آخر حوار بينهم.
ادهم مع كل كلمة امجد بيحكيها شكه بيزيد أكتر إن البنت اللي امجد بيحكي عنها دي نوال مرات صلاح، لكن لسه متأكدش من صدق شكه.
امجد بص على ادهم السرحان: "لأ، أنا بحكيلك تديني حل، مش تسرح مع نفسك يا باااا."
ادهم بهدوء: "اسمها إيه الست دي وبنتها اسمها إيه؟"
امجد باستغراب: "اسمها نوال وبنتها غزل."
ادهم غمض عينه بضيق وبص لأمجد اللي مستني رد منه، ادهم اتنهد وقال: "كنت أتمنى شكي يطلع غلط، لكن الست اللي عندك دي مرات صلاح أخويا وبنته."
امجد بعدم فهم: "لأ مش فاهم معلش... مراتُه وبنته إزاي؟ نوال سابت جوزهااا...؟"
ادهم بنرفزة: "سابته ومشيت، منعرفش عنها حاجة، وجوزها قالب الدنيا عليها من يوم ما مشيت، ولا بينام ولا بيتكلم ولا عارف يعيش أصلاً، وسيادتها شافت حياتها بدري أوي، طب استنى تطلق حتى."
امجد قدر موقف ادهم ومبقاش عارف يقول إيه، فضل ساكت مش قادر يستوعب أصلاً إن مرات أخو صاحب عمره عنده في شقته، والأنيل من كل ده إن جواه مشاعر ليها.
ادهم وقف وقال لأمجد بنرفزة واضحة: "قوم خليني أتكلم معاها."
امجد بص له: "تتكلم معاها إزاي يا ادهم؟ الست مطمنة وهي قاعدة معايا، إزاي أنا اللي طمنتُها؟ أروح بنفسي أسلمها لأخو جوزها؟"
ادهم بعصبية: "يجدع انت مصمم تخليني أزعلك؟ هو إيه اللي مطمنها معايااا؟ وإيه اللي أسلمها لأخو جوزها؟ هو إحنا في حرب؟ أنا عايز أتكلم معاها وأفهم دماغها فيها إيه، عايزة تطلق على عيني وراسي، عايزة ترجع هترجع معززة مكرمة، تليفوني فين؟" خط ايده في جيبه ملقهوش. "هطلع أجيبه من الشقة وأجيلك، متتحركش من هنا." وطلع على الشقة جري.
في الشقة.
نهال قاعدة في أوضة النوم وبتتكلم بعصبية مع أمها: "أنا مبقتش عارفة أعمل إيه، ولا أنا عارفة أفهمه ولا هو عارف يفهمني، قوليلى أعمل إيه."
نجوى: "يعبيطة، قولتلك اضحكي عليه بالكلام، ادلعى عليه، جننيه، الراجل هيعوز إيه غير كده؟ خليه يكون قاعد برا وباله وتفكيره معاكي انتي."
نهال بتعب: "يا ماما الكلام اللي انتي بتقوليه ده لما يكونوا الطرفين بيحبوا بعض، لكن هو مش متقبلني أصلاً يماما." وقالت بزعل: "مبيحبنيش."
نجوى بشهقة: "ميحبكيش ليه؟ جميلة ورقيقة ودمك شربات، بس مستفزة ولسانك طويل وعنادية، والراجل ميكرهش قد قلة الأدب والعند، احتويها يا نهال."
نهال لسه هترد شافته دخل الأوضة قالت بلا مبالاة: "تمام يا ماما، هكلمك تاني." وقفلت وعملت نفسها مشغولة في الفون.
ادهم دور في كل مكان على فونه لحد ما زهق فقال: "مشوفتيش فوني؟"
نهال بضيق: "لأ... مشوفتوش، دور عليه ومتسألنيش على حاجة."
ادهم بص لها بغضب من ردها: "أمال أسأل مين يا محترمة؟"
نهال بصت له بضيق: "متسألش حد، اعمل طلباتك بنفسك وروق دماغك."
ادهم رفع حاجبه وقرب عليها وهي نايمة على السرير وقال: "معلش، بس مبحبش أرزق دماغي بمووووت في وجع الدماغ، وخصوصاً لما دماغي توجعني بسببك." ومد ايده تحت المخدة جاب الفون وبعد: "لو اتأخرت نامي، متستنينيش."
نهال بصتله وهتموت وتسأله هيتأخر ليه، لكن كبريائها منعها، وادهم مستني يسمع منها جملة "هتتأخر ليه؟" لكن نهال فاجأته.
نهال عملته باي بلا مبالاة: "على أقل من مهلك، أنا كده كده هنام، مش هستناك."
ادهم بص لها بضيق وسألها ونزل على تحت وهو مضايق جداً، بس ابتسم لما سمعها بتقول لأمها إنه مبيحبهاش، مقالتش إنها مبتحبوش هي كمان.
ادهم بابتسامة: "ربنا يعيني عليكي بقى يا نولة الأيام الجاية." ونزل لأمجد. "يلا يا صاحبي."
امجد شرب آخر شوية في كوباية العصير وقام وقف: "يلا يقلبي، هنعمل إيه؟ هتركب معايا ولا هنعمل إيه؟"
ادهم: "لأ، انت خليك قدامي بعربيتك وأنا وراك بعربيتي، يلا." وركب عربيته.
نهال واقفة في البلكونة بتاعها وعلى كتفها شال وفي أيدها طبق فراولة بتأمل فيه وقالت بغيظ: "طبعاً خرج مع صاحبه ولا همه زعلك، ماااااشي يا ادهم." وحطت أيدها على بطنها وابتسمت. "رغم إنه قاهر قلبي، بس أنا أضمن لك أب حنين يا فراولة."
رواية جوازة صالونات الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ندى علي
سلوي كانت واقفه في المطبخ بتغسل الرز وجواها متغاظ جدا وجميله جنبها بتغسل المواعين.
سلوي بغيظ: بدل ما الشملوله تنزل تنضف البيت وتعمل الغدا زيها زي اي واحده من النسوان المسؤوله لااااء قاعده فووق مستنيه الخدامه اللي تحت تعملها.
جميله بسخريه: اوعي تنسي قبل كدا كانت عروسه ومينفعش تعمل ودلوقتي حامل ومتقدرش تعمل.
سلوي بغيظ: روحي اطلعي نادي عليها قوليها انزلي لخالتي تيجي تعمل معايا حتي تتعلم حاجه تنفعها.
جميله بتوتر: خالتي أنا معرفش اروح انادي عليها اتحرج انتي نادي عليها.
سلوي غسلت أيدها وراحت وقفت علي السلم ونادت علي نهال بصوت عالي: نهاااااااال... عامله مش سمعاااني دا انا ببقا علي السطح وسامعه دبة النمل تحت.
نهال فتحت باب شقتها وقالت بضيق من طريقة كلامها: لاء سمعت وقولت نعم ولو كنتي بتسمعي دبة النمله وانتي علي السطح كنتي اكيد سمعتيني وانا بقولك نعم.
سلوي: لو انتي شاطره في شغل البيت زي ما انتي شاطره في الكلام كدا مكنش بقت دا حالك.
نهال بغضب: حالي عجبني والحمدلله.
سلوي بلوية بوز: ما هو لازم يعجبك نايمه علي ضهرك ليل ونهار بتنزيل تلاقي الفطار علي اجمل شكل والغذاء علي اجمل شكل هتغوزي ايه تاني.
نهال بغضب: لو بتنادي عليا علشان تقوليلي كدا ف أنا بوفر عليكي صوتك وبقولك أنا عارفه.
سلوي بغضب: طب انزلي يا عسل الكنسي البيت والبرنده الخدامه تعبانه النهارده والشغل عليها كتير.
نهال بلا مبالاه: طيب ماشي نازله.
وقفت باب شقتها ونزلت وهي لابسه بجامعه وعامله شعرها ضفيره.
نهال: فين المكنسه؟
سلوي بصت لها من فوق لتحت وقالت بهمس: نازله شعرك مبلول ليه ولا لازم الكل يعرف اللي حصل بينك انتي وجوزك؟
نهال اتصدمت من كلامها وقالت: بعد اذن حضرتك انتي ليكي كل الاحترام لكن ملكيش انك تقوليلي كدا وملكيش انك تمشي عليا انزل ازاي شعري مبلول شعري ناقش انا حره. انتي ازاي تقوليلي كدا اصلا.
وسابتها ومشيت اخدت المكنسه من المطبخ من غير ما تبص لجميله وبدأت تكنس في البيت.
سلوي بصتلها: شيلي السجاده واكنسي تحتها وهاتي الجردل و الشرشوبه من الحمام وامسحي بعد ما تكتسي.
نهال غمضت عينها واتنفست وبدأت تشيل السجاد وتطلع تنفضه في البرنده وبدأت تكنس واتصدمت من كتر التراب.
نهال: ايييه التراب دا كله عمرهم ما كنسو البيت دا ولا ايه دا.
وبدأت تنضف البيت.
ادهم نزل من عربيته تحت العماره اللي امجد نزل عندها وبصله بستغراب: هي ساكنه هنا؟
امجد ضميره مأنبه علشان جاب ادهم هنا بيفكر هل نوال هتقدر موقفه ولا هتحس بخذلان من ناحيته.
ادهم حس بالحرب اللي جوا امجد فقال: اسمع يعم امجد تعالي ننسي ان اللي عندك دي مرات اخويا وتعالي نتكلم صاحب لصاحبه دلوقتي دي واحده متجوزه يعني ياريتها حتي مطلقه هنقول مقبوله إنما دي علي ذمة راجل لسه ودي هربانه من جوزها بسبب شوية مشاكل ملهاش تلاتين لازمه ليه تورط نفسك في الموال دا.
امجد فكر في كلام ادهم هو عارف ومدرك أن معاه حق بس مش عارف برضو ياخد قرار.
ادهم استني منه رد لكن مردش ف اتنهد وقال: الشقه الدور الكام يا امجد انجز الله يسترها معاك.
امجد اتنفس بصوت عالي وقال بهدوء: الشقه الدور التالت بس اسف معرفش اجي معاك اطلع انت رن الجرس وهي هتفتح علطول.
وسأله وركب عربيته ومشي بيها بسرعه.
ادهم فضل باصص عليه لحد ما غاب عن نظره بعدين بص علي العماره واتنهد وطلع علي السلم لحد ما وقف قدام الشقه ورن الجرس واستني شويه لحد ما الباب اتفتح وطلعت بنت في عمر ١٧ سنه.
البنت بستغراب: اتفضل محتاج مين؟
ادهم اتفاجئ بالبنت بس اتكلم بهدوء: الشقه دي الدور التالت صح؟
ابوها من جوا: مين يا سما اللي علي الباب.
البنت دخلت رأسها لأبوها: ثواني يا بابا.
وبصت لأدهم.
البنت: دا شقة استاذ وائل المحامي الدور التالت في العماره حضرتك شكلك متلخبط في العنوان.
ادهم بدهشه: متلخبط ازاي الشقه دي المفروض ساكن فيها مدام اسمها نوال ومعاها بنت صغيره.
البنت بستغراب: لاء يا استاذ العنوان غلط.
ادهم شكرها ونزل علي تحت وهو بيحاول يرن علي امجد لكن فون امجد بيديله مغلق.
ادهم بغضب: أنا كدا فهمت اللعبه كامله الكلب دا هيكون راح فين ادهيه.
وفتح باب عربيته وركب بعصبيه وهو مش عارف يروح فين ولا يدور عليه فين.
امجد نزل من عربيته بسرعه وطلع علي العماره اللي فيها نوال فعلا وطلع جري علي السلم وهو بينهج جامد ورن الجرس كذا رنه ورا بعض خلي نوال تفتح بسرعه وهي مرعوبه.
امجد وهو بياخد نفسه بالعافيه: للأسف مفيش وقت افهمك هاتي غزل ويلا علشان ادهم تقريبا هيدور عليا ف خلينا نمشي قبل يلحقني.
نوال عقلها مش قادر يستوعب الكلام اللي بيقوله فقالت برعب: ووو وادهم عرف مكاني ازاي وانت تعرف ادهم ازاي؟
امجد بعصبيه: بقولك انجزي مفيش وقت افهمك ادخلي هاتي غزل والبسي اي عبايه وانجزي يلا.
نوال دموعها نزلت علي خدها وراحت قعدت علي الكنبه بكل هدوء: أنا مش رايحه في أي مكان ولا ههرب ولا هستخبي.
امجد بعدم فهم: مش فاهمك بصراحه يعني ايه كلامك دا؟
نوال بغضب: أنا عشت كل حياتي متمرمطه وطالع عيني مش عايزه اعيش باقي حياتي هربانه أو مستخبيه أنا مش خايفه من ادهم يلاقيني عادي هقوله بكل بساطه أنا مش عايزه ارجع لأخوك انا عايزه اطلق.
امجد مسح وشه وقال بعصبية: انتي مفكره الموضوع بالبساطة دي؟
نوال بهجوم: الاه بالبساطة دي أنا مش عيله علشان هيجبروني اعيش مع حد مش عايزاه أنا عارفه أنا بعمل ايه.
وسكتت بعدين قالت بستغراب: انت تعرف ادهم منين وازاي ادهم عرف أن معاك؟
امجد بصلها شويه وبعدين قال: ادهم صاحبي من زمان كنت في بيته النهارده وكنت بتكلم معاه عادي صاحب لصاحبه والكلام جاب بعضه ف حكيتله حكايتك معايا كأني باخد رأيه ومن كلامي عرفك خصوصا أن اللي اسمه صلاح دا قالب الدنيا عليكي.
نوال بتسمعه وهي حسه أنها هتموت من الصدمه وقفت قدامه وقالت بغضب: اطلع برا يا امجد مش عايزه اشوف وشك تاني.
امجد حاول يمسك أيدها ويتكلم لكن نوال صوتت: برااااااا يا امجد مس عايزه اشوف وشك مره تانيه يخسااارة الثقه اللي ثقتها فيك بجد دا برااااااا.
امجد بصلها شويه وسألها وخرج وهي رزعت الباب في وشه وقعدت علي الارض تعيط بنهيار.
نوال مسكت رأسها بنهيار: اعمل ايه اروح فين.
غزل جت جنب نوال وحضنتها وهي خايفه: ماما تعالي نروح لبابا وانا هخليه مش يعيطك ابدا تاني.
نوال حضنت بنتها بقوه وعيطت اكتر وقالت بقهر: مليش مكان غير هناك يا غزل بس احضنيني اووي حسسيني بأي امان.
نهال من كتر التنضيف مبقتش قادره تقف علي رجليها ف راحت رميت نفسها علي الكنبه اللي في الصاله جنب سلوي.
نهال بتعب: انتي عمرك نضفتي البيت دا قبل كدا؟
سلوي: كل يوم بيتكنس ويتمسح والشبابيك تتفتح علشان يتهوي.
نهال بصتلها بطرف عينها: يا شيخه صلي علي النبي تلاته بالله العظيم من يوم ما اتجوزت ما شوفتك ماسكه حتت قماشه بتنفضي بيها حتي.
سلوي بغضب: يعني أنا كدابه وانتي الصادقه؟
سالم دخل البيت وسمع دوشتهم: ااااه عاملين دوشه ليييه الواحد جاي من الغيط مش قادر يتكلم حتي عايز جو هادي الله يصلح حالكم.
سلوي بصتله: نورت يا اخويا تعالي هغرفلك الاكل علي ما تدخل تستحمي.
سالم دخل اوضته جاب هدوم ودخل علي الحمام من غير كلام.
سلوي بصت لنوال: قومي اغرفي طبق رز كبير وطبق شوربه وطبق بسله وهاتي اللحمه بتاعته وهاتيهم علي صنيه وتعالي.
نهال قامت وقفت بتعب: انتي اللي قولتي هغرفلك علي ما تستحمي قومي اغرفيلو بقا وانا هطلت البرنده هكلم ماما.
وطلعت البرنده قعدت علي الكنبه تقلب في الفون بملل شديد.
سلوي قامت وقفت: البت بقت بترد عليا عادي كدا الوقتي يومين كمان وهتضربني.
في البرنده.
نهال سانده علي السور ووشها لشارع وماسكه الفون في ايدها بتصور تيك توك.
ادهم وصل قدام البيت بالعربيه وهو عفريت الدنيا قدامه ومتغاظ أن معرفش يوصل لنوال او لأمجد شاف منظر مراته وهي واقفه بشعرها وماسكه الفون بتعمل حركات بوشها اتعصب اكتر.
ادهم طلع وقال بعصبية: ما هو لو فرحانه بشعرك احلقلك ميتين أهله واقفههههه كدااا ليه برا فين طرحتك.
نهال اتخضت لكن حاولت متبينش وقالت بضيق: الطرحه جوا في اييييه.
ادهم بغضب: والطرحه جوااا بتعمل ايييه طلعتي البرنده تبقي طرحتك علي راسك بعد كدا علشان مزعلكيش.
وبص علي هدومها وقال بدهشه: انتي نازله بالبجامه من الشقه؟
نهال خافت من جواها من طريقته لكن اتكلمت بكل بجمود: مامتك نادت عليا انضف البيت ومكنش في حد ف نزلت عادي ايه اللي حصل يعني.
ادهم مسك دراعها وضغط عليه وقال بغضب: بعد كدا لو خطبتي باب شقتك من غير إسدال أو حاجه محترمه وديني لعجنك في بعضك فووووقي من شغل الهبل اللي انتي فيه دا علشان مفوقكيش.
نهال شدت دراعها بغضب منه: انت انسان همجي.
ادهم بغضب: أنا قولت اللي عندي ووريني بقا اللي عندك ولو لسانك طول هقطعهولك.
نهال بصتله وقالت بغضب: انت متعرفش تعملي اي حاجه ولا تقدر حتي تمشي كلامك عليا انت فاااهم انا مش عبده عندك أناا حره.
وطلعت علي شقتها جري قبل ما يرد عليها.
ادهم بصلها وهي بتحري وقال يتوعد: لما اطلعلك ابقا اشوف حوار حره دا ونشوف كلام مين هيمشي علي مين.
ودخل جوا البيت.
ادهم: صلاااح.
سلوي ردت من المطبخ: صالح مولع خشب وقاعد في الدوار يا ادهم.
ادهم نزل علي الدار شاف اخوه قاعد قدام الولعه سرحان في ملكوت لوحده حتي محسش بأدهم اللي راح وقعد جنبه ومد ايده يظفي في النار.
ادهم: اهو دا الوحش في الوحده بقا يا ابو غزل كل واحد اتنحر كان بسبب الوحده كل واحد مكتئب برضو كان بسبب الوحده قاعد لوحدك ليه يا عم الناس.
صلاح ابتسم وهو باصص لنار: وحدة ايه بس يعم متكبرش الموضوع الواحد قاعد بيستجمع نفسه مش اكتر.
ادهم بهدوء: مراتك وبنتك مبجوش في بالك؟
صلاح ضحك بخفه وقال: وانا هيبقي في بالي ايه غيرهم يا ادهم. مكنتش اعرف انهم بيكملوني الحياه من غيرهم ملهاش طعم ولا معني حاسس ان وحيد. وحشوني وقاعد علي أمل أن هلاقي حاجه تدلني عليهم بس الظاهر كدا أن انتظاري هيطول شويه.
ادهم بتنهيده: هيرجعولك والله وهترجعو عيله تاني وكل حاجه هتبقي زي العسل بس اصبر انت وكله هيتعدل.
صلاح بصبر: أن شاء الله خير المهم قوم نطلع ناكل لقمه الواحد هنا من بدري.
وقام وقف وشد ادهم والاتين طلعو علي البيت.
صلاح بيفكر في مراته وبنته اللي مبعرفش عنهم حاجه ومستبش مكان الا لما دور فيه.
وادهم بيفكر في حياته مع مراته اللي مش عارف يتعامل معاها ولا عارف يعيش في هدوء معاها وبيفكر ازاي هيسافر ويسيبها هنا وبيفكر في مرات اخوه اللي نوعا ما مسك طرف الخيط اللي هيوصلهم ليه.
سلوي جهزت العشا وجابت الصنيه وقدمتها قدامهم: يلا يا ادهم انزل يبا اتعشاا.
ادهم قام وقف: لاء أنا طالع انام مش جعان ومش قادر اكل حتي.
سلوي بصتله: اظبط مراتك يا ادهم لسانها طويل وقليلة الادب ومبتعبرش حد بترد الكلمه بخمستلاف كلمه وانا مردتش اكلمها احتراما ليك وبس.
ادهم اتنهد بقوه وقال: معلش يما حقك علي دماغي انا بس بالله عليكم ما تدخلوني في حوارات النسوان بتاعتكم دي انتو حرين مع بعض أنا ولا فيا دماغ ولا فيا قلب افضل اناهد واتكلم يلا تصبحو علي خير.
وطلع علي شقته.
نهال كانت واقفه في المطبخ بتجهيز عشاا لما حست بالجوع الشديد ومتقمسه دور الطباخه.
نهال: وطبعا هنحط معلقة توم بودر وهنخلط البيض مع الطماطم والفلفل كويس جدا تمام واحده هتقول ليه مثلا منشوحش الطماطم مع الفلفل بعدين نحط البيض هقولك علشان انا عايزه البيض يكون نص سوي.
ادهم بدهشه: انتي بتكلمي مين؟ وواحدة مين اللي هتسألك؟
نهال بصت وراها بخضه واحراج: بسم الله الرحمن الرحيم انت واقف هنا من أمتي.
ادهم لسه الدهشه مسيطره عليه: من اول معلقة توم بودر بس انتي واقفه تكلمي في مين؟
نهال بغيظ: يعم بكلم نفسي بكلم الجن الازرق انت مالك اتكلم براحتي.
ادهم قرب عليها وقال وهو بيضغط علي سنانه: يابت تصدقي بالله أنا احيانا بيجي عليا وقت من كتر استفزازك ليا بكون عايز اعجنك في بعضك المشكله انك مش هتاخدي في أيدي غلوه اخرك قلم اقسم بالله.
نهال وقفت قصاده بعند: انت بوق علي الفاضي ولا تعرف تعملي حاجه هات اخرك.
ادهم من كتر الغيظ اللي جواهر منها مسك كف أيدها ورجعها لورا ف نهال صرخت بوجع.
نهال مسكت كف أيدها بوجع وصدمه: انت مجنووون كسرت ايدي.
ادهم بلا مبالاه: بلااش تستفزيني علشان هتلاقي تصرف مش هيعجبك ومتمثليش ايدك متكسرتش احمرت بس.
نهال بوجع: ايدي بتوجعني وتقولي متكسرتش.
وفضلت تحرك فيها يمين وشمال.
ادهم يصلها برفع حاجب وربع ايده وسند ضهره علي الحوض: لو ايدك مكسوره مستحيل تحركيها شمال ويمين كدا.
نهال بصتله بغيظ: طيب لو سمحت ممكن تسيبني بقااا في حالي علشان عايزه اكمل الاكل.
ادهم وهو ماشي: اوك براحتك المهم اعمليلي معاكي علي ما اغير هدومي واجي.
ودخل علي اوضة النوم ونادي عليها بصوت عالي.
ادهم: انتي ياااابت.
نهال راحت عنده وبصتله بضيق: يا نعم في ايه صوتك عالي لييييه.
ادهم بص علي شكل الاوضه الهدوم مرميه في كل مكان والسرير مليان هدوم يصلها بصدمه وقال: ايه منظر الاوضه دي شكله عامل كدا ليه.
نهال بصت علي شكل الاوضه و قالت: كنت بختار هلبس ايه بكرا.
ادهم مسح وشه وغمض عينه: استغفر الله العظيم طيب انتي اختارتي وخلصتي مدخلتيش الهدوم الدولاب ليه.
نهال: مقدرتش ادخلهم أنا تحت من اول ما صحيت بيتكم معفن فضلت انضف فيه لحد ما روحي طلعت وبعدين طلعت اعمل اكل ايييه مفيش رحمه.
ادهم: في ظرف ثواني الاوضه تكون بتلمع مش عايز المح اي هدوم علي السرير وشيلي المناديل اللي في الأرض دي ورتبي السراحه دي.
نهال بعند: رتب معايا الأوضاع دي بتاعتك زي ما هي بتاعتي.
ادهم بسخريه: قولي كلام غير دا بالله قال بتاعتي قال الدولاااب وليا فيه رف واحد السياحه وليا ازازه برفان حزينه ومشط وجل الشعر وبصلاه علي النبي حضرتك مستوليه علي الاوضه بالي فيها من الاخر انتي اللي هتنضفي الاوضه ولوحدك يلا انجزي.
نهال وقفت قصائده بعند وقالت: وانا مش منضفه حاجه الاوضه كدا عجباني وهنام فيها عادي لو مضايق نضفها انت.
كانت مريم قاعدة وسط صحابياتها
اليوم يومها
اليوم اللي هتقضي فيه ليلة العمر
اللي هتعيش فيه أجمل أحلامها
كانت بتضحك وتتكلم معاهم
وبين كل ده كانت بتبص على كل حاجة حواليها
بدأت تفكر في اللي حصل
في كل حاجة مرت بيها
كل حاجة وصلتها لليوم ده
البداية كانت صعبة
بس النهاية كانت أحلى
كانت بتفكر فيه
في عيونها اللي بتلمع بحبه
في إيده اللي كانت دايماً سند ليها
في قلبه اللي كان دايماً مليان حنية
افتكرت كلامه ليها
"أنا بحبك يا مريم"
"هفضل أحبك للأبد"
"هخليكي أسعد واحدة في الدنيا"
ابتسمت
كانت متأكدة إن كل ده هيتحقق
الليلة دي مش مجرد ليلة عادية
دي ليلة بداية حياة جديدة
حياة مليانة حب وسعادة
حياة هتبنيها معاه
هو اللي اختارها
وهي اللي اختارته
كانوا سهمين في قوس واحد
هدفهم واحد
هو السعادة
افتكرت كلام والدتها ليها
"حافظي على بيتك يا مريم"
"حافظي على حب جوزك"
"البيت اللي بيبدأ بالحب بينتهي بالسعادة"
ابتسمت تاني
كانت عارفة إنها هتحافظ على بيتها
وعلى حبه
وعلى سعادتها
كانت مريم بتستعد
بتستعد لليلة العمر
لليلة اللي هتكون فيها زوجة
لليلة اللي هتبدأ فيها حياتها الحقيقية
الليلة اللي هتكون فيها ملكة
ملكة على قلبه
وملكة على بيتها
كانت بتجهز نفسها
بتجهز ليلة العمر
الليلة اللي هتكون فيها أسعد واحدة في الدنيا
الليلة اللي هتكون فيها أحلى عروسة
الليلة اللي هتبدأ فيها أجمل قصة حب
قصة حبهم
قصة الليلة دي
الليلة اللي هتفضل في ذاكرتها للأبد
كانت مريم جاهزة
جاهزة لليلة العمر
جاهزة لحياتها الجديدة
جاهزة للسعادة
جاهزة للحب
جاهزة له
رواية جوازة صالونات الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ندى علي
ادهم بعد مناهدة معاها أنها ترتب الأوضة وهي عنيدة أنها مش هتعملها واتحججت أنها تعبانة، هو معرفش ينام والفوضى مالية المكان كدا، فرحتب هو الأوضة.
ادهم واقف قدام الدولاب بيطبق الهدوم وهو جواه غضب وغيظ يحرقوه، نهال نفسها.
ونهال نايمة على السرير بتمثل أن بطنها بتوجعها.
ادهم مسك تيشيرت أبيض ليه في دولابها، بصلها بعدم فهم: "سؤال معلش يا دكتورة نهال، هي هدومي بتعمل إيه في دولابك؟"
نهال بصت على التيشيرت اللي في إيده: "معنديش تيشيرت أبيض ألبسه تحت الجاكت، فـ أخدت بتاعك."
ادهم بدهشة: "فـ أخدت بتاعك؟ عادي كدا؟ مش تيشيرت بلبسُه، ده وسألتك عليه خمسلاف مرة وقلتِ معرفش."
نهال قامت من على السرير وهي ماسكة بطنها بتمثيل ووقفت قدامه، وأخدت التيشيرت من إيده وقالت بتحدي: "أقلع الشراب بتاعي، هاتِه وخد التيشيرت بتاعك."
ادهم مسك راسه وقعد على السرير بتعب من كتر المناهدة والتحدي والعند اللي هي فيه.
ادهم رفع وشه وبصلها وقال: "نهال، خدي بالك أنا خُلُقي ضيق جداً، معنديش طاقة أفضل أناهد وأفضل أبرر. أنا ساكت لك لسبب واحد، بقول عيلة، ومع الوقت هتفهم أن العند والرجولة اللي بتتعامل بيهم دي حاجات مفيش راجل بيستحملها، لكن أنا شايف أنك بتزيدي، مبتعقليش."
نهال اتصدمت من كلامه وقالت: "انت شايفني مسترجلة؟"
ادهم بهدوء: "لما تردي عليا الكلمة بعشرة يبقى آه مسترجلة، ولما لسانك يطول عليا يبقى آه مسترجلة، وده مينفعش خالص وخصوصاً معايا."
نهال زعلت من كلامه جداً وقالت بإندفاع: "ولما أنا في نظرك مسترجلة، إيه اللي مأخلياك مكمل معايا يا أدهم باشا؟"
ادهم اتنهد بقوة وقال: "لأن الطلاق مش حاجة سهلة ولا حاجة هينة، دي مصيبة. دلوقتي إحنا في مركب واحدة، انتي بتشوفي سلبياتي وإيجابياتي، وأنا كذلك بشوف سلبياتك وإيجابياتك، ومفيش إنسان كامل، كلنا عيوب، لكن إحنا بنحاول نتغير عشان الحياة تمشي وتكون حياة ناجحة. وأنا يشهد عليا ربنا أنك من يوم ما دخلتي بيتي وأنا بعاملك بما يرضي الله، لكن أنا شايف أن أنا الوحيد اللي بقدم. يا نهال، انتي مبتقدميش حاجة غير عند واستفزاز ليا."
استنى منها رد، لكن كانت ساكتة ومواقفه تسمعله وبس، فقال: "أنا هعرض عليكي حاجة."
نهال بستفسار وهدوء: "إيه الحاجة دي؟"
ادهم بهدوء: "لو عايزة ندي علاقتنا فرصة أخيرة عشان خاطر اللي في بطنك، على الأقل أنا هبقى أكتر من مرحب وشاري... ولو مش عايزة، أوعدك أن زي ما دخلتي البيت ده معززة مكرمة هتخرجي منه معززة مكرمة برضه. خدي وقتك في التفكير، ولما تحسي أنك جاهزة ردي عليا."
وسابلها الأوضة وخرج البلكونة يشرب سيجارة اللي مؤخراً بقى مدمن عليها.
نهال قعدت على السرير وحطت إيدها على وشها ونزلت راسها وعيطت، وشعرها كله نزل على وشها. صوت عياطها وصل لأدهم اللي أخد آخر نفس في السيجارة بغيظ وهو مضايق أنها بتعيط، رمى السيجارة ودخل ليها.
نهال رفعت عيونها وبصت ليه وهي بتعيط، وراحت وقفت قدامه ورفعت إيديها لرقابته وحضنته وعيطت أكتر: "على فكرة مش هبطل عند، وعلي فكرة مش هبطل أزعلك، انت جوزي وأنا حرة فيك، أعمل اللي يعجبني."
ادهم ابتسم بغلب وحضنها: "طب أعمل إيه؟ أكسر دماغك الحلوة دي وأخلص منك."
نهال بعدت عنه ومسكت دموعها وقالت بشهقات: "انت عايز تطلقني؟"
ادهم مسك إيدها ومسح دموعها بحب: "مش عايز أطلعك من حضني، عايز أخبيكي عن العالم كله، مش عايز من الدنيا غيرك."
نهال قلبها فرح بكلامه، بس رجعت كشرت وقالت: "امبارح قولتلي مبحبكيش."
ادهم عض شفايفه وقال بعتاب: "يعني بالله عليكي كان ده سؤال يتسأل؟ يعني قبلها بدقائق كنتي في حضني وهموت عليكي، ومكنتش راضي أفتح الباب من البداية، وتيجي تقوليلي جميلة معرفش إيه."
نهال بتردد: "كنت عايزة أك تقولي لا يا نهال، أنا مقدرش المس حد غيرك، وانتي متتشبهيش بحد. كنت عايزة أك تعرفيني أن عندك في مكانة محدش يقدر يوصلها يا أدهم."
ادهم حط إيده على وسطها وشدها عليه وقال: "طب ما أنا فعلاً مقدرش المس حد غيرك، ومش متخيل أن واحدة غيرك تكون مراتي."
وباس راسها بحب.
نهال ابتسمت أوي على كلامه ورفعت وشه ليه وقالت: "دقنك طالت."
ومشت إيدها على دقنه برقة وقربت شفايفها من دقنه وباسته.
ادهم رفع دقنها ليه وبص على شفايفها: "أنا ليه بحبك كده وليه مشدود ليكي كده وليه ضعيف قدامك بشكل ده كده؟"
وباس شفايفها ولسه هيندمج معاها، سمع صوت أمه من تحت.
ادهم بعد عنها بضيق: "لا إله إلا الله، أكيد هي مبترقبناش. مبتناديش عليا إلا لو إحنا في حضن بعض، مستحيل تكون صدفة."
نهال ضحكت وقالت: "بصراحة يا أدهم، أشك أنها تكون بتراقبنا عادي."
ادهم ابتسم وشدها عليه وأيده بترجع شعرها لورا: "بقولك إيه، اللي ينادي ينادي، إن شاء الله يكسروا الباب."
نهال ضحكت وحضنته: "عايزة أعيش باقي حياتي هنا."
وشاورت على حضنه.
ادهم مسك إيدها وحطها على قلبها: "بس انتي موجودة هنا يا نهال."
وسمع صوت دوشة تحت مصاحبة بصويت جامد: "في إيه؟ أنا سامع صويت."
نهال بقلق: "تعالي ننزل نشوف في إيه، ده صوت مامتك، تعالي ليكون أبوك بيضربها."
وجابت عباية ولبستها ونزلت وراه.
ادهم بزعيق وهو نازل من على السلم: "فييي إيه؟ صوتكم عااالي ليه؟"
واتفاجئ بغزل اللي جربت عليه تحضنه، تلقائي رفع عينه وبص لنوال اللي واقفة على باب البيت وفي إيدها شنطة ومنزلة وشها للأرض.
سلوي بغضب: "لك عين تيجي هنا تاني؟ تهربي من جوزك اللي لمك وسترك و..."
ادهم بضيق: "أماااا لو سمحتي اسكتي، لو هتقولي كلمة حلوة قولي، لو مش بتقولي بلاش تتكلمي. ادخلي يا أم غزل، نورتي بيتك."
نوال دخلت وهي مترددة، قعدت على أول كنبة قابلتها وقالت: "فين صلاح؟"
سلوي بعصبية: "صلااااح؟ انتي مصدقة نفسك؟ هربتي من جوزك بعد ما أهلك طردوكي، والله أعلم قاعدة بقالك شهرين فين. أدهيه وجاية تقولي فين صلاااح؟"
نوال بصت لها وقالت بكل غضب: "صدقيني السبب الأساسي اللي خلاني أسيب البيت وأمشي هو انتي، كفاااية بقى، هتدمري عيالك أكتر ما انتي دمرتيهم بتدخلك في حياتهم."
ادهم: "أم غزل، ملوش لازمة الغلط. أنا مليش أقولك ادخلي البيت أو اخرجي منه، ولا حد فينا ليه حَكم عليكي. جوزك هو المسؤول، عايزك تفضلي هتفضلي غصب عن الكل، عايزك تمشي هتمشي غصب عن الكل برضه."
صلاح دخل البيت واتفاجئ بمراته وبنته، والكل متجمع حواليهم، بص عليها بكل تركيز وقال بهدوء: "أهلاً وسهلاً يا نوال، نورتي."
نوال رفعت عيونها ليه واتقابلت عيونهم في نظرة طويلة، دقنه طولت وشعره طول، جسمه رفع أكتر، هي لسه زي ما هي عيونها الواسعة، جسمها زي ما هو متغيرش، لكن دبلانة.
نوال بصوت مبحوح: "أهلاً بيك."
سلوي بصتله بغضب: "أهلاً وسهلاً بيها، فين؟ انت هترجعها عادي كدا؟ واحدة هدت نفسها ومشيت ومنعرفش راحت فين ولا مع مين، وانت عادي كدا؟"
صلاح بص لأمه وقال لأول مرة في حياته: "أماااا، مراتي خط أحمر. أرجعها أطلقها، أنا حر. متدخليش في حياتي ولا في قراراتي."
نوال جواها فرح بكلامه، ونهال كمان اتفاجئت من كلامه، بس ابتسمت على فرحة نوال الواضحة. أما سلوي سكتت بصدمة وزعل كبير جواها.
صلاح مد إيده لنوال: "بعد إذنكم، هطلع شقتي عايز أتكلم معاها لوحدي."
وشال شنطتها وأخد بنته وطلع شقته وهي في إيده.
نهال بهمس لادهم: "وفي آخر المسلسل انتصر الخير على الشر وعاشوا الأبطال في تبات ونبات."
ادهم وكزها في كتفها أنها تسكت، وهي ضحكت بخفوت. سلوي بصت على ادهم بغضب ودخلت على أوضتها وقفلت الباب.
نهال بصت لادهم: "ادهم، أنا طالعة الشقة، هتيجي معايا ولا هتعمل إيه؟"
ادهم اتنهد وقال: "اسبقيني وأنا جاي وراكي على طول."
نهال مسكت إيده بدلع وقالت: "هتتأخر عليا؟"
ادهم اتفاجئ من دلعها واتفاجئ من سؤالها وقال: "طالع وراكي على طول."
نهال سألته وطلعت على شقتها وهي فرحانة جداً، دخلت أوضة نومها وهي في بالها لازم تفاجئ جوزها. فتحت الدولاب وفتحت رف لبسها الخاص وفضلت تدور بينهم، ولأول مرة تكتشف أنهم حلوين بالشكل ده. لفت نظرها فستان ستان نبيتي طويل بحمالات مفتوح من تحت لحد بعد الركبة، ابتسمت أوي.
نهال مسكت القميص في إيدها بابتسامة: "هو ده."
وبصت في المرايا وهي حاطة القميص عليه، وسابته على السرير وراحت أخدت شاور، وبعد شوية طلعت لبست القميص وعملت استشوار لشعرها وميكب بسيط.
نهال اتنفست بتوتر: "فيه إيه؟ متوترة ليه؟ عااادي، اهدي."
والجرس رن. طلعت جري تفتح والدم هرب من جسمها من الصدمة.
ادهم واقف بيبصلها بصدمة وإحراج، وسلوي واقفة جنبه رافعة حواجبها الاتنين بدهشة.
رواية جوازة صالونات الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ندى علي
نهال من شدة الإحراج طلعت تجري على أوضة النوم وقفت الباب ووقفت وراه ولسه تحت تأثير الصدمة.
سلوي لأول مرة تتحرج من ابنها فقالت: بقولك إيه، أبوك بينادي عليا، أنا هنزله الصبح أشوفك.
أدهم مسك إيديها وقال: أنا قولتلك هنتعشى سوا يعني هنتعشى سوا. أبويا زمانه قال النهار طلع، يلا ادخلي.
سلوي شدت إيدها وقالت برفض قاطع: تلاتة بالله العظيم ما داخلة، ادخل أنت والله يعينك، ابعد سيب إيدي. ونزلت جري على السلم.
أدهم دخل شقتها وقفل الباب وشكل نهال مجنونة، دخل على الأوضة وهو خايف لتكون قلعت هدومها. لكن نهال من شدة صدمتها فضلت واقفة ورا الباب متتحركش.
أدهم بص عليها من فوق لتحت بإعجاب رهيب وقال: إيه الجمال ده! أنا مراتي جميلة كدا ومخبية عليا جمالها ده كله!
نهال مسكت إيده وقالت بتوتر: أدهم أنا كنت عايزة أعملك مفاجأة، معرفش إن مامتك جاية معاك، زمانها قالت عليا إيه! أنا مش هعرف أوريها وشي تاني.
أدهم رفع وشها لفوق وباس شفايفها بكل رقة: هشش! أنا مش عايز دماغك دي تفكر في أي حاجة دلوقتي، عايز كل تركيزك معايا وبس. وضمها لصدره وقال بهمس: جننتيني يا نهال.
نهال ضمته وغمضت عيونها، وبعدين بعدت عن أدهم وقالت بتوتر: أدهم مامتك زمانها قالت عليا إيه بس، قول بجد.
أدهم رجع شعرها لورا ونزل حمالة القميص وباس كتفها وقال بهمس: زمانها قالت نهال مرات ابني مدلعة ابني لدرجة أنه ناسي الدنيا بما فيها، دايب في حضنها. ورفع وشها ليه وقال: تسمحيلي بقا أدوب في حضنك بجد؟
نهال بصتله وابتسمت وضميته من رقابته وقالت بهمس: أنت ليه اصلا مش دايب في حضني وعمال ترغي يا أدهم؟
***
في شقة صلاح.
نوال غيرت لبنتها اللي نامت بسرعة من شدة الإرهاق، فضلت جنبها شوية تبصلها وهي مبتسمة وقالت بهمس: مستعدة استحملت علشان اللي مفيش حد يستحمله يا غزل. وباست خدها وقامت طلعت برا الأوضة.
كان صلاح قاعد على السرير فارد ضهره وبيقلب في الفون، شافها داخلة الأوضة معبرهاش.
نوال راحت وقفت قدامه بتردد: صلاح أنت مبتتكلمش معايا ليه؟
صلاح قفل الفون واتنهد: هتكلم معاكي في إيه يا نوال. نزلت راسها في الأرض وسكتت. كنتي فين طول الشهرين اللي فاتوا؟
نوال بتردد كبير: كنت قاعدة عند واحدة صحبتي بريح بالي شوية، ولما حسيت إن كويسة رجعت البيت تاني.
صلاح ابتسم بسخرية: صحبتك مين اللي كنتي قاعدة عندها يا نوال، اسمها إيه صحبتك دي وتعرفيها منين؟
نوال بصتله وقالت: أعرفها من على النت يا صلاح.
صلاح قام وقف قدامها وقال: طول الشهرين وأنا عامل شبه المجنون، لا بنام ولا باكل ولا مركز في حاجة في الدنيا، معرفش عنك حاجة وقلبت الدنيا عليكي، وأنتي فص ملح وداب... أنااا كنت بقعد أعيط من قلة الحيلة اللي أنا فيها. وعيونه دمعت.
نوال بصتله ودموعها نزلت: وأنت اللي عملته فيا مكنش قليل يا صلاح، كنت عايشة معاك ومتجوزاك بس أمك هي اللي تقول إيه ينفع وإيه مينفعش، عايشة معاك ومفيش قرار واحد أخدته في حياتنا من دماغك، كل قراراتك كانت بدماغ أمك وأنا تعبت من كلامها ومن معاملتها ومن أسلوبها معايا، أنا معملتش حاجة وحشة بحد فيكم، بالعكس أنا شيلتكم على راسي.
صلاح مسح عينه وشدها لحضنه وبدون أي كلام: أنا آسف حقك عليا، بس أرجوكي متسبنيش تاني، أنا من غيرك ميت يا نوال.
نوال بادلته الحضن وهي مش مصدقة إن ده صلاح اللي بيقولوا الكلام ده وقالت بعدم تصديق: أنت بتقول الكلام ده بجد؟
صلاح مسح دموعها وبص في عيونها: مكنتش أعرف إن بحبك أوي كدا، مكنتش أعرف إن من غيرك هبقى تايهة ووحيد كدا، أنا يتيم من غيرك، يومي مكنش بيخلص، كل دقيقة كانت بتعدي عليا كنت بموت فيها ألف مرة. مسك إيدها وباسها. أوعدك إن اللي هيدوسلك على طرف بعد كده هدوسلك على دماغه نفسها.
نوال حضنته وعيطت في حضنه: كنت مستنية كلامك ده من زمااااان أوي يا صلاح، كنت محتاجة أحس إن ليا سند وضهر وحد يحامي عني، أرجووك أنت متتغيرش تاني.
صلاح وهو بيمشي إيده على ضهرها: كل اللي فات هعوضك فيه خير، أوعدك يا نوال.
***
نهال نايمة في حضن أدهم بتمشي إيدها على دقنه، شدت مفرش السرير عليها كويس وبصت لأدهم اللي بيصّلها بتركيز.
نهال: أدهم أنت لمست حد غيري قبل كده... يعني كان ليك علاقات سابقة مثلا؟
أدهم اتعدل وصلها ورجع شعرها لورا: لأ مليش علاقات سابقة، انتي أول بنت لمستها وأول بنت بوستها، انتي الأول في كل حاجة يا نهال.
نهال: مكنش ليك تجارب سابقة ليه؟
أدهم بدهشة: لأ مش فاهمك، يعني مثلا كنتي هتفرحي لو ليا تجارب قبلك؟
نهال بلوية بوز: يا أدهم أكيد لأ، بس يعني ديما بسمع إن الرجالة بتكون ليها علاقات بستات قبل الجواز.
أدهم بدهشة: إلا من رحم ربي طبعاً، بعدين أنا ليه يبقى ليا علاقة في الحرام؟ بعدين اللي فهمك كده إنسان غبي، لأن زي ما البنت المحترمة مبتتشبهش بالبنت اللي مش محترمة، الراجل برضه نفس المعادلة، فيه راجل بيحترم نفسه وفيه برضه راجل الله يسهله. وجاب علبة السجاير يشرب واحدة.
نهال خدتها منه وباست شفايفه برقة: كل ما تحس إنك عايز تشرب سيجارة قولي وأنا هديك قصادها بوسة، بس أرجوك بلاش سجاير مضرة ليك وليا واللي في بطني.
أدهم شدها من رقبتها وباسها أوي وحط إيده على بطنها: بتحسي بيه؟
نهال بابتسامة: لسه مش دلوقتي علشان هو دوب نقطة، لما يكبر شوية ويبدأ يتحرك في بطني هحس بيه.
أدهم بتركيز: طيب إيه مثلا اللي متغير فيكي من وقت ما حملتي؟
نهال بتفكير: يعني مثلا نفسي مفتوحة لأغلب الأكل اللي كنت مبحبوش وبكون عايزة أكله زي الكوارع، اسمها نفسي قبل الحمل كان بيقرفني دلوقتي هموت عليها.
أدهم برفع حاجب: كوارع؟ بتهزري ولا بتتكلمي جد؟
نهال بضحك: والله بتكلم جد، عايزة أكل كوارع وأكل سمين ودهون وحاجات من دي.
أدهم ضحك وباس خدها: بكرة لما ترجعي من الكلية هعزمك على أحلى وأجمل أكلة كوارع، أنا عيوني لنهال واللي في بطن نهال.
نهال بصدمة: الكلية! ده أنا نسيت إن عندي أول يوم بكرة، أدهم هو أنا هروح إزاي؟
أدهم باس شفايفها برومانسية: هوصلك الصبح ولما تخلصي هاجي آخدك، مش عايز دماغك الحلوة دي تنشغل بحاجة ولا تشيلي هم حاجة طول ما أنا موجود.
نهال حضنته وهي حاسة براحة وفرحة: هو ينفع نفضل كدا منقومش أبداً؟
أدهم ابتسم وشد البطانية عليهم الاتنين وحضنها كويس: ينفع أوي، أهبل مين اللي يفكر يسيب الدفا اللي في حضنك ويمشي.
نهال اتكلمت وهي في حضنه: أدهم هو لو انت مكنتش شوقتني كنت ممكن تتجوز تغريد بنت عمي؟
أدهم مغمض عينه: نامي يا نهال بدل ما أقوم أطلقك، نامي يا حبيبتي ربنا يهديكي، نامي.
نهال غمضت عيونها وهي حاسة بإرهاق، لكن جواها سعادة كبيرة نوعاً ما، الحياة أخيراً بدأت تتعدل معاها.
***
صباح يوم جديد وأحداث جديدة، المنبه بتاع فون نهال مش مبطل رن وهي نايمة في سابع نومة. أدهم قام على صوت المنبه المزعج بص على نهال.
أدهم بنوم: نهال قومي الساعة ٨ إلا تلت، قومي البسي هتروحي الجامعة إمتى... نهال. وهزها علشان تفوق.
نهال بنوم: في إيه بتصحيني ليه؟
أدهم اتنهد بنوم: الكلية... هتتأخري. قووومي يلا.
نهال شدت الغطاء عليها كويس وقالت بلا مبالاة: أول أسبوع في الكلية ملوش لازمة، نام هروح من أول بكرة.
أدهم شد البنطلون من عليها وقال: يلااا يابت قومي البسي على ما أعملك تفطري، اخلصي. وقام وهو كله نوم دخل المطبخ وبدأ يعمل فطار وهو مفكر أن نهال بتلبس. ونهال عدلت الغطاء عليها ونامت بكل هدوء وعمق.
أدهم دخل ومعاه كوبايتين شاي وسندوتشات، بص على نهال النائمة بدهشة: نهاااااال.
نهال قامت وبصتله بكسل: إيه يا أدهم مش مهتميني بشوية النوم ليه؟
أدهم: يعني أنا داخل أعملك الفطار علشان تلبسي ومنتأخرش، وأنتي أصلاً مقومتيش من السرير.
نهال نزلت من على السرير ودخلت الحمام غسلت وشها وطلعت: صحيت أهو وهلبس في ثواني متقلقش. واخدت كوباية شاي وساندوتش وبدأت تاكل. دا سندوتش بطاطس على إيه؟
أدهم وهو بياكل: بطاطس وسيحّت عليها جبنة عاملة طعم خطير.
نهال: كل حتة سندوتش واشرب معاها شاي كدا هتحس بطعم أخطر.
أدهم: هتفضل نجرب في أم الطعم وننسى أم الكلية، قومي يا نهال البسي يلا.
نهال قامت وطلعت الطقم اللي هي هتلبسه، وكان عبارة عن بنطلون جلد أسود وفوقه جاكت فرو بيج وطرحة بيج وجزمة سودا.
نهال وقفت قدام أدهم: ها إيه رأيك الطقم ماشي مع بعضه؟
أدهم اتفحصها كويس وقال: هو ماشي مع بعضه بس مش ماشي معايا، أنا مبحبش البناطيل الجلد، بعدين الجاكت ده قصير، لو عندك جاكت بيج أطول هيبقي مقبول شوية.
نهال بصتله: بس أنا عايزة ده، الجاكت البيج اللي عندي بالطو مش هينفع على البنطلون.
أدهم: طب البسيه ونشوف إن كان هينفع أو لأ، ويلاااا انجزي عشان على ما نوصل المنصورة فيها ساعة إلا تلت.
نهال دخلت جابت الجاكت ولبسته وطلعت: هااا إيه رأيك؟
أدهم بإعجاب: اااه شوفي الجمال والاحترام حلو إزاي، جميل ومخليكي شيك. وقام وقف واخد محفظته وشرب آخر شوية شاي في الكوبايه ومسك إيدها. يلااا.
نهال وقفته وبصت على شكلها في المرايا: مكياجي حلو؟
أدهم بتنهيدة: جميل، تحفة، مشوفتش في جماله قبل كدا، يلااا بقاا. ونزلوا الاتنين على تحت.
نهال افتكرت أن حماتها شافتها امبارح، وقفت على السلم وقالت بهمس: أدهم أنا مكسوفة أبص لمامتك.
أدهم ضحك: لأ متتكسفيش، ويلااا عشان والله لسه قدامنا ساعة في الطريق. ونزلوا على تحت، كانت سلوي قاعدة على الكنبة قدام التلفزيون.
سلوي بصت عليهم وقالت بمغزى:
يتبع...
رواية جوازة صالونات الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ندى علي
سلوي بصت على نهال وقالت بمغزي: صاحية بدري يعني ونازلة.
دا أنا قولت بعد ليلة امبارح دي مش هنشوفهم ولا أسبوع.
وغمزت لأدهم اللي ضحك بقوة.
أدهم بص لنهال اللي هتموت من الإحراج وقال: دعواتك يما معانا بقا.
نهال وكزته في جنبه ف هو اتألم: أييه يابنتي مالك.
سلوي بصتلهم بتركيز: انتو لابسين ونازلين بدري كدا على فين؟
أدهم: نهال عندها كلية ويدوبك نمشي عشان متأخرين أصلاً.
ومسك إيد نهال وطلع على برة: خليكي هجيب العربية من الجراج.
نهال وقفت وفتحت فونها وفضلت تتصور.
أدهم جاب العربية وراح عندها.
أدهم بصلها: مش نقفل الاستديو دا بقااا ولا نفرج الناس علينا كمان شوية.
نهال فتحت الباب وركبت جنبه بغيظ: فيها إيه يعني لما أقف آخد صورة؟
أدهم مشي بالعربية وقال: الناس هنا مش هيقولوا براحتها لاء هيقفوا يتفرجوا عليكي وهمز ولمز وشغل قلة قيمة واحنا في غنى عن الكلام دا كله.
المهم هتقابلي مين في الكلية من صحابك؟
نهال بصتله وقالت: هقابل مين أنا معنديش صحاب في الكلية بروح على المحاضرة بخلصها وبروح على طول معرفش حد هناك.
أدهم باستغراب: بتهزري يعني انتي مفيش ليكي أي صحاب في الكلية خالص!
نهال اتاوتت وقالت: لاء معنديش أي صحاب في الكلية خالص ليه يعني السؤال دا.
أدهم: يعني سألت من غير سبب فكرت ليكي صحاب هناك وهتخلصوا المحاضرات وتخرجوا وترجعيني المغرب أرنلك العلقة المحترمة والكلام دا يعني.
نهال ضحكت وقالت: لاء متقلقش معنديش حد هناك أخرج معاه.
بعدين استني استني هو إيه اللي أرنك العلقة المحترمة انت ممكن تفكر تمد إيدك عليا يا أدهم؟
أدهم مسك إيدها وباسها وقال برقة: أنشك في إيدي يقلب ادهم يوم ما أفكر أمدها عليكي.
احكيلي طيب يومك في الكلية دا شكله إيه.
نهال بملل: عادي لو المحاضرات بدري زي النهاردة بروح بدري بخلص المحاضرة وأطلع أقعد في الكافتيريا، أطلع أفطر علشان بكون خارجة مش فاطرة، على ما آكل بيكون معاد المحاضرة التانية جه أحضرها وهكذا لحد ما أخلص وأقوم جاية خارجة من المدرج على الموقف عدل أركب وأروح بس كدا دا كان يومي.
أدهم بيسمعها بتركيز: طيب ما في محاضرة الفرق بينها وبين المحاضرة التانية ساعة وساعة ونص كنتي بتعملي إيه فيهم.
نهال ابتسمت وهي بتفتكر: كنت بفتح فوني وأفضل أقرأ رواية كنت حرفياً بنسى الدنيا….
أدهم هو انت ليه مجبتش ليا طقم ألماس حلو كدة ولبسته ليا وأنا أتصدم وتقولي إيه دا دا ألماس حقيقي فتقولي طبعاً واتعملك مخصوص ليه الحجات دي مش في الحقيقة.
أدهم ضحك بدهشة: هو حد ضحك عليكي وقالك أنا مليونير وأنا مش واخد بالي؟
بعدين إيه أحلام العصر اللي انتي فيها دي.
نهال بفقدان أمل: يعني إيه الحجات اللي بقرأها دي مش حقيقية ولا هعيشها طيب.
أدهم: حجات إيه دي بقا اللي مش هتعيشيها عرفيني عليها كدا.
نهال: يعني مثلاً تسفرني جزر المالديف في جزيرة لوحدنا، الا ما سافرتني راس البر حتى يا أخي.
أدهم ضحك بخفة وطلع سيجارة شربها: لاء دا انتي القصص اللي بتقرئي فيها دي مأثرة عليكي على الآخر.
الا جزر المالديف دي فين على الخريطة.
نهال بصتله: يعني فهد الفهود قال لازم تسافر بطيارة يبقا أكيد بعيدة.
أدهم ضحك وقرب على نهال يبوسها، لكن نهال بعدت بضيق.
نهال بضيق: ادهم ابعد ريحتك سجاير صعبة إيه داا أنا معرفش انت بتشرب سجاير ليه أصلاً.
أدهم بعد باستغراب: في الطبيعي ريحة السجاير مكنتش بتتعبك إشمعنى دلوقتي مش طايقة ريحتها؟
نهال حطت إيدها على بوقها وهي حاسة أنها هترجع: معرفش بس ريحة السجاير مضيقاني.
وحست أنها خلاص هترجع مسكت إيد أدهم وغمضت عيونها.
أدهم وقف العربية.
أدهم وقف العربية طول وعلي طول وبصلها بقلق: مالك في إيه عايزه ترجعي؟
نهال هزت راسها وأدهم جابلها كيس ونهال رجعت.
يلعن ميتين أهلها سيجارة يشيخه اللي تعمل فيكي كل دا.
نهال أخدت مناديل ومسحت بوقها وقالت بتعب: ادهم أنا مش قادرة أروح الجامعة روحني.
أدهم ضمها لصدره وقال بحنان: مش مشكلة يقلبي تعالي هنروح نقعد على البحر في المنصورة تشمي هوا شوية.
وشغل العربية ومشي على المنصورة وهو حضنها لسه.
صلاح نايم ومراته جنبه سمعوا صوت الجرس بيرن.
نوال فتحت عينها بضيق بصت على صلاح اللي بدأ يصحي.
سلوي من برا: أييه مش كفاية نوووم هتعفنوا.
صلاح بص لنوال وقال بابتسامة: صباح العسل.
نوال ابتسمت أوي وقالت: صباح الخير أنا هقوم أنولها وبلاش مشاكل معاها من أول يوم.
صلاح مسك إيدها: ولا في مشاكل أول يوم ولا أي يوم تاني محدش ليه كلمة عليكي غيري أنا بس اللي أمشي كلامي عليكي يا نولة.
نوال بدون كلام قربت منه وحضنته: ربنا يخليك ليا وتفضل ديما سندي وحمايتي.
صلاح باس راسها: أووعي يابت بقا خليني أقوم أرد على الدلوعة اللي هتكسر الباب دي.
وقام فتح الباب لأمه: صباح الخير يما.
سلوي: صلاح الفل يقلب أمك صحيتك ولا إيه؟
صلاح بضحكة خفيفة: صحتي بس دا انتي صحيتي البيوت المجاورة كمان.
سلوي: أعمل إيه نايمين وحاطين في بطونكم بطيخة صيفي.
واحدة راحت على الكلية من الصبح والتانية لسه نايمة وأنا صاحية من النجمة بعلف البط وبعلف البهايم زي الخدامة.
صلاح بابتسامة: وانتي عاملة في نفسك كدا ليه؟ ريحي نفسك وأبويا قالك ميت مرة هو اللي هيغلف البط والبهايم بس انتي مبتحبيش تريحي نفسك.
وإن كان على لقمتي أنا ومراتي إحنا من النهارده هناك هنا في شقتي يغاليه.
سلوي من صدمتها معرفتش ترد على ابنها فضلت تبصله شوية وبعدين نزلت على السلم: على رأي المثل ربي يا خايبة للغايبة يا فرحتك في رجالتك يا سلوي.
صلاح فضل ينادي عليها ولكن هي مردتش عليه ولا عبرته ف قفل شقته ودخل على جوه.
اتقابل في نوال اللي واقفة على باب أوضة النوم.
صلاح بضحك: واقفة كدا ليه يابت خضتيني.
نوال بكل تلقائية راحت حضنته وهي فرحانة أن وقف في وش أمه عشانها.
صلاح حضنها بحب كان مفتقده وحس بيه لما بعدت عنه.
أدهم ونهال قاعدين في كافيه على البحر.
نهال بتشرب عصير مانجا وعمالة تتكلم وأدهم بيشرب كوباية قهوة وبيسمعلها.
أدهم باستغراب: مش فاهم يعني انتي بتحبي الطبخ بس مبتعرفيش تطبخي؟
نهال ببساطة: مرة حد قالي مش شرط تكون بتعرف تغني وصوتك حلو عشان تغني.
انت بتحب تغني يبقي غني وكذالك برضو الطبخ مش لازم تكون بتعرف تطبخ عشان تطبخ.
انت بتحب تطبخ يبقي أطبخ وأغلط مرة واتنين والتالتة هتتعلم.
وابتسمت.
أدهم ابتسم وشرب شوية من فنجان القهوة وقال: ومين الحد اللي دماغه متكلفة دي؟
نهال بصتله وابتسمت: جوووزي….
تعرف أحياناً بستغربه هو راجل عظيم جداً بنسبالي بيجي من برا يعلق هدومه مش بيرمي كل فردة شراب في مكان مثلاً بيحضرلي الفطار.
وضحكت بخفة وأدهم ضحك بحب.
مبيعلقش ليا على حاجة حنين جداً فوق ما تتخيل بيستحملني وبيستحمل هبلي وعبطي بيطمني ديماً.
أدهم مد إيده مسك إيدها وباسها وقال: مراتي بقا مطلعة عيني ومجنناني وبتخليني عايز أشد في شعري بس رغم كل دا هي رقيقة وجميلة ومثيرة جداً.
وغمزلها وهي اتكسفت جداً.
أنا من الآخر مَغرم بيها.
نهال بصتله وهي فرحانة أووي من جواها والفرحة دي واضحة على ملامحها فقالت بكسوف: يا الله أحرجتني والله يا ادهم.
أدهم ابتسم وقال: إيه هواياتك المفضلة أو مثلاً إيه الحجات اللي بتحبيها؟
نهال بدون تفكير: النوم.
وضحكت وهو ضحك.
بحب البحر بس مبعرفش أعوم.
أدهم ضحك: انتي غريبة أووي يعني بتحبي الطبخ بس مبتعرفش تطبخي وبتحبي البحر بس مبتعرفش تعومي.
كل حاجة على نقيض حاجة تانية.
نهال لسه هترد قالت شافت مولتن كيك على الطربيزة اللي قدامها بصت لأدهم اللي مستغرب رأكشنات وشها: ادهم أنا عايزة مولتن كيك ومعاه آيس كريم.
أدهم ابتسم وطلب مولتن كيك وآيس كريم: بتحبي الحلويات؟
نهال مسكت فونه وفتحت الكاميرا علشان يتصوروا وقالت: جدااا يلا نتصور مع بعض.
واتصوروا صور جميلة أوي.
أدهم قام وقف وطلب الشيك ودفع حقه: إيه رأيك نتمشى شوية مع بعض.
نهال وقفت ومسكت إيده بابتسامة: موافقة جداً هتمشيني فين؟
أدهم مسك إيدها ومشيو: يعني نتمشى في أي مكان ناقصك حاجة نجيبها كدا يعني.
نهال بابتسامة: عايزة مناكير وعايزة روج أحمر علشان معنديش.
أدهم همسلها: أنا سمعت أن في روج بالاطعمة ما تيجي نجيبه نجربه.
نهال قرصته بغيظ وقالت: اتلم.
بعدين انت قولت حجات ليكي ودا ليك انت أنا بس يدوب هحطه في البيت لكن أنا عايزة روج خروج.
أدهم بضحك: أنا وانتي واحد يقلبي.
ودخلوا على محل مستحضرات تجميل.
شوفي انتي عايزة إيه ومتنسيش الروج اللي بالاطعمة أنا بحب البطيخ.
نهال ابتسمت وفضلت تختار حاجات هي عايزاه وطبعاً جابت الروج اللي بالاطعمة.
أدهم واقف على الكاشير بيحاسب مال على نهال وقال بهمس: مش كان صباع روج وعلبة مناكير امال أنا شايف عطور وحجات غريبة ليه؟
نهال بلطف: ادهم دي حجات ناقصاني وأنا عايزاها والله.
وقالت بهمس: وجبتلك روج بالاطعمة.
أدهم دفع الحساب واتفاجئ بالسعر وخرج هو ونهال اللي مبسوطة بالحاجات أوي.
أدهم: بقا شوية الحجات دي أدفع فيهم ٩٠٠ جنيه؟
نهال مسكت إيده: ماركات بقا يقلبي بعدين ربنا يخليك ليا وتجيبلي كمان وكمان.
أدهم بقلة حيلة وهو بيفتح العربية: هقول إيه كله على الله.
المهم مش جبتي روج بالأطعمة أهم حاجة.
نهال ركبت: جبته جبته متقلقش.
أدهم بفرحة: نروح بقا علشان نلحق ندوق الاطعمة كلها.
نوال كانت بتغير هدوم بنتها لقت فونها بيرن برقم غريب استغربت في البداية لكن ردت: الوو سلام عليكم.
رواية جوازة صالونات الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ندى علي
نوال استنت اللي على الفون بيرد لكن مفيش رد، فقالت بستغراب: "الوووو".
برضو مفيش رد، فقفلت الفون وكملت لبس غزل: "امسكي الكم اللي تحت يلا".
غزل مسكت كمها، وأمها لبستها البجامة اللي فوق: "ماما هو إحنا مش هنرجع عند عمو أمجد تاني؟"
نوال بصت لبنتها بصدمة، وكذا حكاية اتصورت في عقلها لو صلاح عرف أنها كانت قاعدة عند أمجد في بيته، وهي مصدقت أن علاقتها اتصلحت معاه، وقالت: "غزل، سيرة عمو أمجد دي متجيش هنا خالص علشان نفضل قاعدين عند بابا على طول، ولا انتي عايزانا نمشي؟"
غزل برفض: "لأ، نفضل هنا منمشيش تاني".
نوال بابتسامة: "يبقى متقوليش إننا عرفنا عمو أمجد ولا شفناه أبدًا، تمام؟"
غزل هزت راسها بموافقة وسكتت، ونوال سرحتلها شعرها، لكن دماغها مشغولة، ولسه متعرفش أمجد هيعمل إيه لما يعرف أنها مشيت، بس الأكيد إنها منتظرة أي ردة فعل. ولسه متعرفش أدهم ناوي يعمل معاها إيه أو هيواجهها إزاي.
نوال باستها وقالت: "الجميل بقى جميل وريحته قمر، يلا العبي على ما أجهز الغدا".
غزل بستغراب: "فين الغدا؟ هنا ولا تحت عند تيتا؟"
نوال ابتسمت على استغراب بنتها: "لأ، هناكل هنا على طول، مفيش أكل عند تيتا تاني".
غزل هزت راسها وقعدت تلعب، ونوال دخلت المطبخ تجهز الغدا، وهي قلقانة من أمجد وخايفة صلاح يعرف حاجة.
***
أدهم رجع من المنصورة هو ومراته، ووقف العربية قدام البيت، وبص لنوال علشان تنزل، لكن هي بتبص له بتركيز استغربه.
أدهم ضم بين حاجبيه: "مالك بتبصيلي كده ليه؟ انزلي يلا".
نهال: "أدهم، إنت ممكن تطلقني بسبب خناقة من اللي إحنا بنتخانقهم دي؟"
أدهم مسح وشه وقال بتعب: "يالله... أنا إيه اللي عملته في نفسي ده بس؟ جواز إيه اللي أنا كنت رايح أتجوزه؟ ما أنا كنت عايش حياتي مبسوط، ليه عكننت على نفسي؟"
نهال طبطبت على صدره بتأثير: "معلش يا أدهم، هو كده المؤمن دايماً مصاب... بس رد على سؤالي وكمل عكننة".
أدهم بص لها كتير بغيظ وقال: "أنا راجل مش بتاع طلاق". ومسك إيدها: "أم الدبلة دي انتي مش هتقلعيها مهما حصل، هتفضلي على ذمتي لحد ما أموت أو انتي تموتي، يلااااا انزلي بقى".
نهال ابتسمت أوي وهي فرحانة بكلامه، ونزلت من العربية وقالت بهمس: "يا ربي، والله طلع كلامه شبه الروايات". وطلعت على البيت وهي فرحانة.
أدهم قاعد في العربية يبصلها بذهول: "أقسم بالله العظيم متخلفة عقلياً". وقال بابتسامة: "كان إيه هيحصل لو الواحد اتجوز واحدة خرسا وطرشا؟ يقول اللي يقوله وهي تبتسم له وبس؟ ياااه، ده الواحد انبسط من مجرد التخيل". ونزل من عربيته.
سلوي كانت قاعدة في الصالة ورابطة دماغها، وواضح عليها إنها معيطة. نهال دخلت اتفاجأت بشكلها.
نهال بستفسار: "استر يا رب، مالك رابطة دماغك ليه كده؟"
سلوي بصت لها من فوق لتحت وقالت: "يلااااا ج ري جوزك وراكي واطلعي شقتك واقفلي عليه بسبع ترابيس انتي كمان".
نهال قلعت شنطتها وراحت قعدت جنبها: "ص لي على النبي في قلبك بس كده، وفهميني إيه اللي حصل؟ عايزاني أجره ورايا وأقف عليه بترباس ليه؟"
سلوي بنواح: "الواحدة تحبل وتولد وتربي لحد ما حباية عينها تطلع برا علشان تقول أنا أم الرجالة، أول ما يتجوز مراته تقويه على أمه".
نهال طبطبت عليها وقالت بمرح: "يا شيخة، قولي كلام غير ده، انتي حد يعرف يستقوي عليكي انتييي؟"
سلوي بصت لها بغضب: "قصدك إيه بكلام دا؟ ليكون معلق لكم المشنقة يابت وأنا مش واخده بالي؟"
نهال حاولت تبرر كلمتها فقالت: "لأ، أكيد مقصدش إنك ولية قادرة، يعني انتي بس شديدة شوية، عايزة واحدة تكون صحتها حلوة تحت إيدك طول النهار، وإحنا مفناش صحة والله، يعني انتوا زمان كنتوا بتفطروا فطير مشلتت بالسمنة البلدي، فواحدة فيكم كانت تهد جبل، إنما إحنا جيل الاندومي والانيميا الحادة... المهم يعني، بتقولي الكلام ده ليه؟ إيه اللي حصل؟"
سلوي بضيق: "الحية مرات صلاح طول الليل بتسمع الواد كلام من ناحيتي لحد ما خليته مش شاهيني قدام عينه، طلعت الصبح علشان أصحيهم يفطروا، يقولي أنا ومراتي هنالك من هنا ورايح في شقتي. قولت على رأي المثل: ربي يا خايبة للغايبة".
نهال بدهشة وابتسامة: "بالله العظيم قالك كده؟ أقسم بالله راااجل".
سلوي بغضب: "انتي عمالة ترمي كلام من تحت لتحت كده ليه؟ ياما انتي كمان مضايقة؟ خدي بعضك واطلعي على شقتك واتقسمي، وأنا إن كان على سالم هأكله وأشربه وهنعيش مبسوطين بلا وجع دماغ".
نهال بابتسامة: "جدعة، بلا وجع دماغ. سيبي اللي ينام ينام، واللي ياكل ياكل، متتعبيش نفسك، وإنتي هتعوزي إيه غير سعادة عيالك يا أم أدهم".
أدهم دخل قعد جنب أمه بإرهاق وبصلهم الاتنين بستغراب: "إيه مالكم؟"
نهال قامت وقفت: "طيب، هسيبكم تحلوا شوية المشاكل العائلية دي على ما أطلع آخد شاور". وطلعت على شقتها جري.
أدهم بزعيق: "متجريش على السلم يابت، اللي في بطنك هينزل". وبص لأمه اللي لوت بوقها، وهو ضحك وفضلت تشكيله.
***
نهال طلعت شقتها، قلعت الكوتش كل فرده في مكان، وقلعت الجاكت بحماس، وفتحت شنطتها، طلعت كيس الميكب، ودخلت على أوضة النوم.
نهال بحماس: "أنا جبت روج بطعم الفلفل الحرااااااااااق، اديلو، ادي يا بت يا نهووووول". وراحت وقفت قدام المرايا، وفتحت الروج، وبصت له بحماس، وبدأت تحط على شفايفها.
نهال حسّت بحرقان في شفايفها بسيط، بس كل شوية بيزيد، جابت منديل ومسحت شفايفها بسرعة، لكن الحرقان زاد.
نهال غسلت شفايفها، بس أول ما المايه جت على شفايفها، صوتت: "لااااء، مش المفروض أنا اللي أتوجع؟ المفروض هوووو".
أدهم فتح باب الحمام، وشاف شفايفها حمرا جدا: "إيه دا، عملتي إيه في بوقك؟"
نهال دموعها نزلت وهي ماسكة شفايفها: "الروووج اللي عمل فيها كده، بيحرقني يا أدهم".
أدهم جاب مايه وفضل يمسح فيها وقال بعدم فهم: "روج إيه اللي عمل في شفايفك كده؟"
نهال بوجع: "اللي بالأطعمة، أول ما حطيته على شفايفي حرقني جدا". وخبطته في دراعه: "كله بسببك، انت اللي خليتني أجيبه".
أدهم مسك صباع الروج وقرأ اللي عليه وقال بذهول: "بالفلفل الحار! انتي جايبة من دا ليه؟ أنا أقصد بطعم البطيخ، الفراولة، الحاجات اللذيذة دي، جايبة دا ليه؟"
نهال بصت له وإيدها على شفايفها: "أنا إيه عرفني إنه بيحرق أوي كده؟ فكرته اسم على الفاضي".
أدهم يصلها بغلب: "ا اه منك، ا اه ومن حركاتك. ادهني أي كريم مرطب على شفايفك دي علشان هتورم". وبص على صباع الروج واتصدم من سعره: "صباع الروج ده بـ 210؟"
نهال بصت له بخوف وقالت بهمس: "فدايااااا..."
أدهم بص لها بذهول: "فداكي؟ ده أنا هطلع روحك في إيدي، ما دي غلطتي إن مشيت وراكي، أنا أستاهل ضرب الجزمه".
نهال بصت له: "انت مستخسر فيا 200 جنيه؟"
أدهم راح عندها ومسكها من شعرها بخفة: "انتي جايا عليا بخسارة، أقسم بالله. بتعملي إيه انتي في حياتي غير إنك بترازي فيا؟ طبيخ ومبتعرفيش تطبخي، تنضيف، وأبسط حاجة راميه الكوتش بتاعك فرده في مكان، شكلي فيكي إيه مميز يخليني ميت فيكي كده؟ فهميني".
نهال رفعت عيونها لعيونه وإيدها على صدره وقالت بدلال: "بعرف أدلعك يبيبي".
أدهم ضحك غصب عنه وقال: "حتى نيلة في دي، لازم أقولك اعملي كذا وكذا..."
نهال حطت إيدها على بوقها وقالت بصدمة وكسوف: "انت بتقوووول ايه؟ اتلم يا ادهم". وفونها رن، وكانت تغريد، فردت: "الوووو، أيوا يا غرودة".
تغريد: "يعني لو أنا متصلتش متعبرناش يا أستاذة، ولا حبيب القلب أكل عقلك خلاص؟"
نهال ضحكت بمرقعة خلت أدهم يبصلها بحدة، فقالت: "والله ابدا، انتي عارفة إن أنا ميشغلنيش عنكم غير الشديد القوي، المهم انتي أخبارك إيه؟"
تغريد: "إحنا تمام، بقولك أدهم سامعني ولا اتكلم عادي؟"
نهال بستغراب: "لأ، اتكلمي، في حاجة ولا إيه؟"
تغريد بمغزى: "دكتور مروان بعتلي النهارده قالي نهال مجتش الكلية ليه، نهال انتي مقولتيش ليه إنك متجوزة؟"
نهال بصت على أدهم اللي كان في البلكونة بيشرب سيجارة، وقالت بضيق: "وأنا أقوله فين ولا شوفته فين أنا؟ وبعدين مهزقتيش أهله ليه؟"
تغريد بجدية: "ههزقه إزاي أنا معرفش، هو قالي مجتش ليه، قولتله معرفش، يمكن راحت عليها نومه".
نهال غمضت عينها بضيق وقالت بهمس: "بني آدم بارد، أنا عمري ما عشمته بحاجة، بالعكس كنت بتعامل معاه على أساس دكتور مادة عندي في الكلية وخلاص، معرفش بقى إنه هيبرهن معاملتي ليه إني بحبه".
تغريد: "أنا عرفتك اللي حصل، حاولي تروحي بكرة تعرفيه إنك متجوزة بدل ما يعملك مشاكل مع أدهم".
نهال بتنهيدة: "تمام يا تغريد، حاضر". وقفلت وبصت على أدهم: "ك ل ما هو صادق يستمر فعلاً، طيب أعمل إيه في الورطة دي دلوقتي؟". وطلعت لأدهم البلكونة، حضنته من ضهره وسكتت.
أدهم أخد آخر نفس من السيجارة ورماها، ولف نهال ليه، وحط إيده على خدها بحنان: "مالك؟"
نهال بصت له: "هو لازم يكون في حاجة علشان أحضنك يعني؟"
أدهم رجع شعرها لورا وقال: "أكيد لاء، بس شكلك مخطوف في حاجة ولا إيه؟"
نهال هربت من عينه وضحكت بتوتر: "مفيش حاجة، ليه م صر تخلي شكلي مخطوف وفي حاجة؟ المهم أنا جعانة، عايز تاكل إيه النهارده؟"
أدهم ضحك بخفة: "اللي أنا عايزه أكله، انتي مبتعرفيش تطبخين يا نهال".
نهال بغيظ: "ليه يعني؟ انت طلبت أي حاجة قبل كدا وأنا معملتهوش تحفة، رغم إنها بتكون أول مرة أعمله".
أدهم: "عايز أكل كباب حلة وطحينة ورز بشعرية وسلطة، لو عملتيلي الأكلة دي، اطلبي مني أي حاجة انتي نفسك فيها".
نهال بحماس: "موافقة، وهتتفاجئ مني، هدخل أغير هدومي بس وهبدأ علطول". ودخلت لجوا.
أدهم بقلق: "أكيد المستشفيات هتقطع نفسها علينا النهارده..."
رواية جوازة صالونات الفصل الثلاثون 30 - بقلم ندى علي
نهال واقفة في المطبخ فاتحة الفون بتحاول تفهم طريقة عمل كباب الحلة وهي حاسة إنها تايهة ومش فاهمة حاجة.
نهال بتقرأ الوصفة بتركيز:
"نضع معلقتين كبار من السمن وزيت… لازم الاتنين علشان الوصفة تطلع صح لو زيت بس مينفعش."
"يا حبايب قلبي أنا قولتلكم"
أدهم دخل المطبخ وهو نوعاً ما أدرك إنها لازم تتكلم وهي بتطبخ، فقال وهو بياخد إزازة مياه من الثلاجة:
"طبعاً مفيش كلام من ده يا حبايب قلبها. زيت، سمنة، أي دهن وارميها في الحلة وانتهي الكلام."
نهال بصتله وقالت بتريقة:
"بس يا بابا، انت إيه اللي فهمك في فن الطبخ؟ بعدين أهو المقادير مكتوبة بالورقة والقلم، دي أرواح ناس يعني مستحيل يكتبوا حاجة غلط."
أدهم شد الفون من إيدها وحطه قدام وشها على طول:
"زيت أو سمن يا جحشة، اتأكدي من معلوماتك الأول."
نهال ركزت في الوصفة وقالت بدهشة:
"آه تصدق انت صح، زيت أو سمن مش زيت وسمن."
رجعت بصت للبوتاجاز وهي بتشوف اللحمة بتتحط في الحلة:
"سوري يا حبايبي، الحمل مبدلني وتفكيري متشتت. المفروض نحط زيت أو سمنة مش الاتنين."
أدهم مد إيده وبصلها:
"لأ ولا يهمك، كملي الوصفة يا فنانة. إحنا معاكي متقلقيش."
وسقف على إيده:
"أقسم بالله العظيم هتجننيني. انتي بتكلمي مين يا بنتي؟"
نهال بصتله بطرف عينها:
"بكلم نفسي، متشغلش بالك. المهم البنات اللي سألوني على روتين شعري."
ورجعت شعرها لورا بغرور:
"بروتين يا روحي. قبل الجواز كنت كارثة."
أدهم شرب مياه:
"بت أنا ورايا مكالمة شغل مهمة. صوتك لو ظهر فيها، هاجي أحطك في الحلة مكان اللحمة."
وطلع الصالون فتح فيديو مع شريكة في السعودية واندماجوا في الكلام عن الشغل.
نهال فضلت تطبخ لحد ما الكباب استوى وداقته وقالت بفرحة:
"يلاهوي عليكي وعلى شطارتك يا بت يا نهال. بالله لو الشيف بوراك داقها، ليشغلني في مطعمه بدولار."
وملت معلقة وطلعت على أدهم اللي بص لها. متتكلمش، لكن مفهمتش من نظرته.
"ادهم دوّق بقى وقولي أكلي ولا أكل أمك."
وحطت المعلقة في بوقه.
أدهم أكلها بإحراج وبص في اللاب:
"أبو معاذ، نتقابل في مكالمة تانية إن شاء الله. مضطر أقفل يا غالي."
أبو معاذ:
"أنا هستنى أقابلك في البلد هنا. غيبتك طولت يا رجل."
وقفل المكالمة.
أدهم بص لنهال يتوعد وقام وقف وبصلها وهو بيفك حزام بنطلونه:
"أكلي ولا أكل أمي؟ معايا مكالمة شغل مهمة وانتي جايه تقارني بين أكلك وأكل أمي؟ ده هطلع تلاته ميتين أهلك."
نهال رجعت ورا بخوف وقالت بتردد:
"إيه حبيبي متنرفز ليه بس؟ أنا كنت عايزة أدوقك أول أكلة من إيدي، غلطانة يعني؟ نزل الحزام يا ادهم. السلاح يطول."
أدهم عينه نزلت لبطنها تلقائي ابتسم:
"بطنك كبرت شوية على فكرة."
نهال حطت إيدها على بطنها وقالت بسعادة:
"انت متخيل كمان كام شهر هنبقى مسؤولين عن بيبي؟ عن أكله وشربه ونومه ولبسه؟ ميخصش غير في حضنك وميحسش بالأمان غير معاك. ادهم أنا متحمسة لحياة الأمومة أوي."
أدهم من شدة فرحته بكلامها ملقاش رد غير إنه شدها لحضنه وحضنها بقوة:
"هتبقي أجمل وأحن أم في الدنيا كلها. عيلتي هتكبر بيكي."
وباس راسها بحب.
***
نوال قاعدة هي وجوزها وبنتها بياكلوا كيكة وبيتفرجوا على التلفزيون في جو هادئ ومريح. الجرس رن وقام صلاح يفتح.
صلاح بابتسامة:
"تعالي يا جميلة، ادخلي."
جميلة:
"شكراً. خلي بس نوال تنزل لخالتي عشان معملتش أكل ومش قادرة تقوم تعمل. خليها تنزل تعملها الرز وتحمر البطاطس."
نوال قامت وبصتلها بابتسامة:
"قوليلها متقلقيش يا جميلة، أنا عملتلها غدا. معايا هلبس وأنزلها أهو."
جميلة نزلت ونوال قفلت الباب.
صلاح بص لمراته:
"انتي فعلاً عاملة حساب أمي في الغدا ولا بتقولي كده وخلاص؟"
نوال بابتسامة:
"لأ عملت حسابها بجد. بعدين مامتك مش هتسكت ولا على رجوعي ولا على القسمة دي، فأنا هحاول على قد ما أقدر ألم الدنيا معاها. هي أمك أه بس محدش فاهمها قدي. المهم أنا محتاجة خضار للبيت لأن البيت فاضي على الآخر."
صلاح ابتسم بإحراج:
"بصي أنا مش هخبي عليكي، إحنا اتقسمنا وأنا مفيش في جيبي غير ٢٠٠ جنيه. خديها اشتري بيها خضار، مشي نفسك بيه لحد بس ما أنزل الشغل بكرة."
ومد إيده بـ ٢٠٠ جنيه.
نوال أخدتها بابتسامة وفرحة:
"تصدقي يا صلاح، رغم إنه مبلغ قليل بس فرحتي بيه متتوصفش. أول مرة آخد فلوس من إيدك، انت أول مرة أمسك مصروف من جوزي."
صلاح ابتسم على فرحتها وحضنها وباس راسها بامتنان:
"انتي بنت أصول يا نوال. أنا حقيقي محظوظ بيكي. معرفتش قيمتك غير في غيابك. في النهاية طلعت إنك من غير ما نت."
نوال ابتسمت بفرحة لكلامه:
"ربنا يخليك ليا ولبنتك يا صلاح. يلا هقوم أجهز غدا لأمك وأنزلّه، وانت شوف وراك إيه."
ودخلت على المطبخ.
غزل مدت إيدها لأبوها:
"مصروفي فين يا بابا؟ أنا مصرفتش."
نوال سمعتها:
"غزل تعالي بابا، اديني مصروفك. معايا أهو."
غزل راحتلها المطبخ ونوال أدتها خمسة جنيه.
غزل بصتلها بعدم رضا:
"ده إيه؟ فين الباقي؟ أجيب بإيه بخمسة؟ أييه؟ مبتجبش حاجة."
نوال بمهاودة:
"بكرة بابا هيجيب فلوس كتير وخديكي اللي انتي عايزاه. هاتي النهارده مصاصة بس."
غزل بضيق:
"واللبان مين هيجيبه!"
نوال بأسرتها:
"بكرة أجيبلك علبة كاملة. يلا انزلي اشتري من عند عمو سعد واطلعي على طول."
غزل فتحت الباب بضيق وطلعت على شقة ادهم. فضلت تخبط على الباب لحد ما نهال فتحت.
نهال بابتسامة:
"غزولة قلبي اللي نورت الدنيا، تعالي."
غزل بعبوس:
"عمو ادهم فين؟"
نهال:
"عمو ادهم نايم، بس لو الموضوع مهم لدرجة إنك طالعة بنفسك نصحيه عادي."
غزل:
"عايزة مصروف كمان عشان أجيب لبان. ماما أدتني مصروف واحد أجيب مصاصة وقالتلي بكرة بابا هيجيب فلوس."
وقالت باستعطاف:
"معاكي مصروف تديني وأنا هجيبهولك بكرة."
نهال ابتسمت وشالتها وقفتلت الباب:
"إيه رأيك أجيبلك شيبسي ولبان وبسكوت ومصروف كمان؟"
غزل بفرحة:
"الله! مين جابلك كل الحاجات دي؟"
نهال دخلت جابتهم ليها وغزل أخدتهم بسعادة:
"عمو ادهم جابهم بليل وقالي دول بتوع غزل."
غزل فرحت أوي وأخدتهم:
"أنا هنزل أوريهم لماما."
ونزلت جري على تحت تنادي على مامتها. ونهال ابتسمت عليها وقفتلت الباب وراها.
***
ادهم حاول ينام لكن معرفش، فقرر يدخل ياخد شاور وبالفعل دخل. نهال دخلت الأوضة تصحيه لكن لقيته في الحمام.
نهال وهي بتخبط على الباب:
"ادهم انت خلصت ولا لسه؟"
ادهم وهو بيغسل جسمه من الصابون:
"ثواني وخارج. انتي خلصي طبيخ ولا أطلب دليفري وأروق دماغي، أنا ميت من الجوع."
نهال بغيظ:
"الرز بيتردد بس."
وقالت بتوتر:
"المهم أنا عايزة أكلمك في موضوع كدا بس لازم تكون رايق."
ادهم قفل الدش بعد ما نشف ولف الفوطة على وسطه:
"أنا خارج أهو وقولي اللي نفسك فيه."
وفتح الباب اتفاجئ بيها وقعت في حضنه عشان كانت لازقة في باب الحمام.
نهال ساندة بإيدها على صدره وعيونها على عضلاته البارزة تلقائي عضت شفايفها اللي تحت.
ادهم رفع وشها ليه وقال بهمس مبحوح:
"كنتي عايزة تقولي إيه؟ أنا سامعك؟"
نهال بصتله بتوهان:
"أنا مكنتش عايزة أقول حاجة."
ادهم وهو بيمشي صوابعه على شفايفها:
"أما عايزاني رايق ليه؟"
نهال حست إنها مشتقاله وبدون سبب رفعت إيدها لرقابته وباسته من شفايفه بحب وقالت بهمس:
"ادهم، انت واحشني. حساك بعيد عني من زمان."
ادهم برفع حاجب:
"انتي بتهزري؟ إحنا يومياً مع بعض."
نهال منعته من الكلام بشفايفها:
"بتكون مع بعض بس مش بحس بنفس الشوق اللي أنا حاساه دلوقتي."
ادهم رفعها من وسطها وغرق في حضنها وفعلاً حس إنهم مشتاقين لبعض من غير سبب. قطع حبهم صويت سلوى ونوال.
ادهم بعد عن نهال وهو بينهج:
"ده صوت أمي؟"
نهال غطت نفسها بمفرش السرير واتكلمت بصوت يكاد يكون مسموع:
"وصوت نوال كمان. انزل قبل ما يموتوا بعض."
ادهم فضل يدور على هدومه اللي حطها على السرير قبل ما يدخل الشاور. كانوا مرميين على الأرض. أخد البنطلون ولبسه مقلوب وهو مش واخد باله ولبس التيشيرت ونزل جري على السلم وهو بيمسح عرقه وبيحاول يكون طبيعي.