تحميل رواية «جوازة صالونات» PDF
بقلم ندى علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مطار القاهره الدولي بيخرج شاب لابس نضاره سودا من صالة الخروج علي ضهره شنطة وفي ايده شنطه كبيره. رغم برودة الجو لكن لابس تيشيرت ابيض، بنطالون جينز اسود، كوتش ابيض وماسك جاكت جلد في ايده. اول ما خرج من الصاله استقبله ابوه واخوه ببتسامه كبيره. سالم فتح درعاته لابنه بشوق: العزبه هتنور بالغالي اللي وحشني. ادهم ابتسم وحضن ابوه بقوه: حبيبي ياحاج منوره بأهلها. وحضن اخوه بحب. كبرت ياض يا صلاح. صلاح ضحك: لاء ولسه الصدمه بقا لما نروح وتشوف غزل بنتي. ادهم بشوق: وحشتني الجزمه سايبها وهي لسه بترضع. سالم بب...
رواية جوازة صالونات الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم ندى علي
ادهم نازل من شقته شايل صنية عليها مكسرات كتير وكل حاجة جاب منها لنهال منزل منها ووراه مراته.
سلوي بصت عليه بابتسامة: ايه الحلاوة دي يا واد يا ادهم نازل كأنك عريس ليلة صباحيته الله يحرسك يا عينى.
ادهم بضحك: من ناحية عريس فـ أنا عملت كل اللي عريس بيعمله وزيادة من عندي كمان.
نهال قرصته في جنبه وهمست بغيظ: اتلم يا ادهم علشان مقلش أدبي عليك.
ادهم بصلها بدهشة: تقلي أدبك عليا مرة واحدة ماشي ياستي اللي انتي شيفاه.
سلوي بغيظ: أهو رجعنا للهمس والوشوشة من تاني بقاا.
ادهم ضحك بخفة وناول الصنية لنهال: خـدي دخليها المطبخ ولا شوفي أمي هتحطها فين والحقيني بأي أكل هموت.
نهال ابتسمت وأخدت الصنية ودخلت المطبخ تعمل أكل ليها ولجوزها.
وادهم قعد في الصالة مع أمه يتكلموا.
ادهم: أمال أبويا وصلاح فينهم كدا مش شايفهم ليه؟
سلوي وهي بتشرب من الشاي: صلاح فوق في شقته وأبوك دخل ينام من ساعة ما جيت لسه مصحاش.
ادهم أخد منها كوباية الشاي وبدأ يشرب منها: يا روقانك يا سلزي بتشربي شاي بالنعناع.
سلوي أخدت الكوبايه منه: متشربش شاي على معدة فاضية استنى لما تاكل الأول وهعملك كوباية شاي تحلم بيها شوف بقا عمايلي ولا عمايل مراتك.
ادهم بغمزة: مراتـي.. هو فيه زي مراتي ولا حلاوة مراتي ولا طعامة مراتي هو في نسوان حلوة كدا غيرها اصلا؟
سلوي بهمس: عجبـاك يعني أهم حاجة..
ادهم بص لأمه وقال بهمس: ده أنا دايب في دباديب اللي خلفوها يا سلوي والله واقع في حبها من على برج خليفة.
سلوي ضحكت: ربنا يسعدكم وأشوفكم مبسوطين دايما يا ادهم يا ابن بطني ويرضيك كمان وكمان.
ادهم باس ايدها بحـب: اهو الدعوتين دول عندي بالدنيا واللي فيها رضاكي عليا هو السبب في اللي أنا فيه بعد ربنا يا أمـي والله.
نهال طلعت لسلوي وهي مشمرة ايدها: ماما أنا مبعرفش أشغل الفرن ولا بعرف أحمر فيه حاجة وحتت البطة بتاعت ادهم مش متحمرة.
سلوي قامت ووقفت: سبيها هقوم أحمرها أنا.
وبصت لأدهم: محدش يعتمد عليها في حاجة خد بالك.
ادهم شد نهال قعدها جنبه وباس خدها وقال: لأ يا سلوي ملكيش حق تقولي عليها كدا بقا المنجاية دي محدش يعتمد عليها.
نهال بابتسامة عابثة: قولها يا ادهم قولها كل دا علشان مبعرفش أحمر حاجة في الفرن ولا بعرف أنضف السمك والرز أحيانا بيعجن مني ومرة واحدة بس حرقته.
ادهم ببساطة: بيحقدوا عليكي يا روحي أنا عارف بعدين يما ما هي بتعرف تعمل قهوة مش كتر خيرها بعدين بتدرس وبتذاكر وبتتعب.
سلوي بصتله بطرف عينها وهي في المطبخ: بتذاكر ااه.. إلا ما شوفتها مرة فاتحة كتاب وقاعدة بتذاكر كلمة حتى.
نهال بصتله: والله يا ادهم بتعب جدا وأنا ببرشم علشان الغش ده مجهود برضو.
سلوي: دلع يا اخويا دلع كله هيجي على دماغك في الآخر.
ادهم بدفاع: وإن مكنتش أنا أدلعها مين هيدلعها يا سلوي قوليلي.
نهال همست في ودنه: انت تدلعني هنا وأنا أدلعك فوق..
ادهم قرصها في وسطها: اتلمـي يوليه حد يسمعناا بعدين أنا مبدلعكيش فوق ولا إيه؟
سلوي شالت الصنية وحطتها على الأرض: قـوم كـل يا ادهم ارحم نفسك شوية صحتك هتروووح.
ادهم ضحك وشد نهال قعدها جنبه على الأرض وبدأ يأكلها وياكل. علاقتهم عجبت سلوي جدا تفاهمهم حبهم حتى هزارهم.
نوال قاعدة في البلكونة على كرسي وجنبها جوزها على كرسي وكل واحد في إيده كوباية نسكافيه.
صلاح بتنهيدة: اتكلمي يابنتي بدل أم الملل دا.
نوال بصتله: اتكلم في إيه يا صلاح ما إحنا اتكلمنا في كل حاجة اتكلم انت عندك حاجة نتكلم فيها.
صلاح سكت شوية وبعدين قال بتذكير: آه من فترة كدا جالي واحد الكافيه غريب أوي يابت يا نوال.
نوال شربت شوية من الكوبايه وقالت بستغراب: غريب إزاي يعني؟
صلاح: كنت قاعد بتابع الشغل لقيتـه جه قعد جنبي فـ أنا استغربت المهم لقيتـه مكملش دقيقتين وقام وقف زقالي سلملي على ادهم أخوك أصله صحبي الروح بالروح.
نوال كلام صلاح قلقها فقالت بفضول: طب واشمعنا قالك أنا صاحب ادهم ما كان قعد عادي ومشي مش فاهمة وقام بسرعة ليه يعني؟
صلاح بحيرة: مش عارف بس الواد دا شكله كدا من المنصورة مش من هنـا.
نوال قلبها وقع في رجليها وقالت بخـوف: من المنصورة وصاحب ادهم؟ وكان عايز إيه مقالكش؟
صلاح بلا مبالاة: ولا قال كلمة الموقف دا من فترة كبيرة اصلا من وقتها مشفتوش بس استغربت الموقف يعني قولت بدل الملل دا أحكيه.
نوال تاهت من كلامه وخوفها اللي كان قرب يختفي رجع من جديد وفضلت تفكر معقول الشخص دا يكون امجد.
صلاح بص على حالتها: مالـك وشـك أصفر كدا ليه؟
نوال بصتله بتوهان: كويسـة متقلقش بس عايزة أطلب منك طلب عايزاك تحضني جامد.
صلاح اتفاجئ من طلبها ومن غير مقدمات حضنها بحنـان.
نوال لفت ايدها حوالين صلاح وحضنته بخـوف واضـح.
صلاح ضمها وقال بحيرة: لو اعرف فيكي إيه بس يا نوال طمنيني قلبي مرة واحدة وقوليلي مالك.
نوال حضنته أكتر: كويسـة متقلقش عليا بس خليني في حضنك.
نهال سابت جوزها قاعد مع أبوه وشيخ المسجد اللي جنبهم وطلعت شقتها.
دخلت أوضة النوم فتحت الدولاب وبدأت ترتب هدوم جوزها واكتشفت إنه جايب برفانات كتير.
نهال بصت لشنطة اللي فيها البرفان بحيرة: إيه البرفان دا كله هو ناوي يفتح محل ولا إيه أحطهم فين دلوقتي.
وفضلت تحط في الأدراج والدولاب والتسريحة لحد ما العلب خلصت.
نهال بخبث: كدا روقنا الشقة والكركبة اتفضت نفوق لنفسناا بقاا.
فتحت الدولاب وفضلت تشوف تلبس إيه لحد ما استقرت على قميص بيتي أحمر طويل بحمالات بتتربط من الكتف وحطت برفانات وميكب هادي مع روج أحمر داكن.
نهال بصت على شكلها في المرايا بابتسامة: ناقص إيه تاني؟
ادهم من وراها بإعجاب: ناقص بصمـاتـي..
رواية جوازة صالونات الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم ندى علي
نهال اتفاجأت بأدهم اللي واقف وراها بيبصلها من فوق لتحت بإعجاب صريح في عينه.
أدهم قرب منها ورجع شعرها لورا وباس خدها:
"انتي السِت الوحيده اللي قـادره تكركبني بنظره من عنيه."
نهال ابتسمت وحاوطت رقابته وقربت بوشها تشم ريحته:
"بحبك لدرجة ان بقرف من كل الروايح الا راحتك. مجنناني يا أدهم."
أدهم شالها وهو بيبوس شفايفها بخفه:
"بتحبي ترغي كتير انتي مش عارف ليه.."
بعد وقت طويل نهال نايمه في حضن أدهم ساكتين لكن هما الاتنين صاحيين. قطع الصمت سؤال نهال اللي خلي أدهم يغمض عينه بغيظ.
"أدهم انت ممكن في يوم تقولي انا عايز اتجوز عليكي وانا الشرع محللي اربعه انتي مين علشان تمنعيني لو مش عاجبك اطلقك؟"
أدهم بغيظ:
"عملتي سيناريو تحفه في دماغك في الربع ساعه اللي سكتنا فيهم… كملي يفنانة بعدين اطلقك وابننا يتشرد حابب اسمع الباقي."
نهال اتعدلت في حضنه وبصتله:
"لأ رد بجد انت ممكن تتجوز عليا؟"
أدهم بدهشه:
"اتجوّز عليكي ايه يابنتي انتي بتجيبي الأفكار دي منين. بطلي هبل."
نهال بفضول:
"طيب ليه متجوزش عليا مثلا؟"
أدهم اتنهد:
"يمكن علشان بحبك ومش عارف اشوف غيرك. يمكن علشان مكتفي بيكي. يمكن علشان مش هقدر المس واحدة زيك. اكتر من سبب يا نهال يمنعني."
نهال ابتسمت ونامت في حضنه تاني:
"تـم ارضاء حاسة السمع يا زوجي العزيز."
أدهم اصبح فاهم طبع نهال بطريقة هو مستغربها، فاهم هي عايزة تسمع ايه. فاهم ان أسألتها بتكون فضول مش أكتر وبتكون عايزة رد معين يطمنها وبس.
نهال:
"طب أدهم.."
أدهم قطع كلامها بإنه باسها من شفايفها وضمها وفرد الغطا عليهم:
"أبوس ايدك كفاية أسئلة غريبة. عايز انام شوية."
نهال ابتسمت بغيظ:
"كنت هقولك غطيني علشان انام على فكرة.."
أدهم غمض عينه وقال بمهاودة:
"عارف يروحي عارف."
نهال فضلت تبصله كتير وهو مغمض عينه وفضلت تلعب في دقنه وفجأة شدت شعراية منها. أدهم فتح عينه وبصلها بدهشة.
نهال بصت في عيونه:
"إيه.. شعراية بيضا كنت بشيلها."
أدهم:
"طـب هنـام ولا أيـه النهـارده؟"
نهال غمضت عيونها:
"نـمت اهـووو."
***
نوال شالت سجادة الصلاة من على الأرض بعد ما خلصت صلاة. وقعلت اسدالها وراحت قعدت جنب صلاح اللي نايم على الكنبة وفي حضنه غزل.
نوال بصت على رجله الممدودة:
"لـم رجلك علشان اقعد."
صلاح لَم رجله وكمل شغل على تلفونه لكن متابع شرود نوال اللي حاسة بقا جزء من شخصيتها. نوال دايما ساكتة دايما شارده دايما ناسيه وكل دا مجننها.
نوال بصت على صلاح وقالت:
"هات غزل ادخلها تنام جوا بدل ما هي نايمة على ثدؤك كدا هتهبطك."
صلاح برفض:
"لأ سبيها انا مرتاح وهي كدا. لو عايزه تنامي انتي ادخلي نامي."
نوال استغربت طريقته:
"ادخل انام انا؟ مش جايلي نوم دلوقتي عايزة اقعد معاك شوية."
صلاح بتريقه:
"ايوا ما انتي قاعدة معايا فعلا لكن انتي ابعد كل البعد عني يا نوال."
نوال مسحت وشها بإيدها واتنهدت بضيق:
"صلاح ارجوك انا اللي فيا مكفيني اقسم بالله بلاش تنقيع بالكلام لو سمحت."
صلاح بصدمه:
"تـنـقـيـع بـالـكـلام.. انا بنقعك بالكلام اناااا."
صلاح معرفش يقول ايه فَـ قام شال بنته ودخل اوضتها بصمت.
نوال لمعت الدموع في عيونها:
"غبيـه بتضيعي كل حاجة من ايـدك بمزاجك."
واتنهدت ودخلت الاوضة عند بنتها.
صلاح سمع خطواتها فقال وهو نايم جنب بنته:
"لو جايا تتكلمي انا فعلا مش هتكلم فَـ لو سمحتي اخرجي بره."
نوال بأسف:
"حقك عليا انا عارفة اني غبية وكلامي غريب ومتخلف."
صلاح بصالها شوية ورجع نام على المخده تاني وقال:
"مش كلامك بس اللي غريب. تصرفاتك بقت أغرب."
نوال قعدت على طرف السرير وقالت:
"فعلا انا اسفة حقك عليا بس انا نفسيتي مش أحسن حاجة الفترة دي ف مش عارفة انا بقول ايه ولا بعمل ايه."
صلاح قام قعد قدامها ومسك ايدها:
"نفسيتك تعبانة من ايه في ايه حصل مخلي نفسيتك وحشة وانا معرفوش يا نوال. مخبية عني ايه ريحيني انا تعبت."
نوال دموعها نزلت على حالهم:
"مش عارفة يا صلاح. حاسة ان روحي بتتسحب مني. حاسة اني عاملة ذنب مش عارفة ابقي كويسة ولا هبقى طول ما انا حاسة بالذنب والخيانه."
صلاح بستغراب:
"خـيـانـة… خيانة ايه مش فاهم. وذنب ايه اللي انتي حاسة بيه. اتكلمـي.."
نوال بصتله بوجع وقالت:
"ليه لحد دلوقتي مسألتنيش انتي كنتي فين يا نوال لما مشيتي من هنا رغم انك عارف ان مكنتش عند اهلي."
صلاح بتبرير:
"قلت اللي فات مات وهبدأ صفحة جديدة من كله ولا يهمني حاجة من اللي فات."
نوال بخنقة:
"حتى لو قولتلك اني كنت قاعدة في شقة راجل."
صلاح حس انه متصنم قدام كلامها:
"قـ قـاعدة في شقة راجل ازاي مش فاهم."
نوال بصتله وحست انها لازم تقول الحقيقة مهما كلفها الأمر لازم ترتاح من تفكيرها واللي يحصل يحصل وبدأت تحكي كل حاجة من اول ما مشيت لحد ما رجعت البيت.
***
سلوي قاعدة في الشارع هي ولمياء وام محسن واحدة من الجيران. عادة عندهم بعد العصر ينزلوا يقعدوا في الطراوة جنب مروة المايه والارض.
ام محسن عمالة تقلب في الفون اللي لسه بدأه تتعلم عليه:
"يوه المحمول دا ضلم ليه كدا؟"
لمياء بضحك:
"يخيبك يوليه انتي مسكتي محمول بالمس."
ام محسن:
"ايوا كان محمول صفاء القديم والمحروس خطيبها جبلها واحد جديد وانا اخدت دا ليا بتعلم عليه لسه."
سلوي:
"والمايل حاله خطيبها دا جبلها المحمول والدبله والخاتم وقطم على كدا خلاص؟"
ام محسن بلوية بوز:
"والنبي يا اختي ما دخل عليها علبة حلاوة حتى. لا جاب شبكة عليها القيمة ولا فرح البت بحاجة. والمايلة بنتي تقولي بحبه يماا الفلوس مش كل حاجة يماا."
لمياء:
"بكرة نقعد جنب الحيطة ونسمع الظيطة. بتحبه على ايه يا اختي دا لا منظر ولا مال ولا حاجة في الدنيا."
سلوي:
"وحياتك يارب هيأكلها التراب وبكرة تشوفي. الواد عارف انها بتحبه وراضية بأي حاجة ف داس بقاا واستهتر."
لمياء وهي بتعد على صوابعها:
"دا ولا قال اخدها اجبلها فستان للخطوبة ولا جزمة ولا مكياج ولا حاجة في الدنيا. احنا اللي جايبين كل حاجة. لما انا بعيد عنك باكل في نفسي."
سلوي:
"مرمية على ايه المتخلفة دي. جالها جدعان العزبة كلها ورفضت والاخر صفاء ملكة الجمال تروح للواد دهووو. دا انا بحكي لأدهم ليلة امبارح كان هاين عليه يرن على محسن يقوله فضك من الجوازة دي."
ام محسن بهم:
"محسن غُلب فيها كلام يا صفاء بعيد عننا يما ومنعرفهوش. سيبك من الناس اللي من على المخروب النت دول تقوله يا هو يا بلاش. أنا غيزاه وبحبه."
لمياء:
"يحرق النت وسنين النت واللي عمله ده خراب بيوت يولاد. يلا كل واحد بياخد نصيبه."
***
أدهم جاله تلفون شغل فقام من جنب مراته يرد في الصالون واتأخر نص ساعة ورجع تاني نام مكانه. نهال اتأقلبت في السرير بقلق ففتحت عينيها كان أدهم بيتغطي.
نهال بنوم:
"انت كنت فين يا أدهم."
أدهم شدها لحضنه ونام:
"كان معايا مكالمة شغل مردتش أتكلم هنا علشان متصحيش." وضمها أكتر. "انتي دافية كدا ليه."
نهال ضمته أوي بابتسامة:
"انت اللي بردان. قوم البس تيشيرت."
أدهم بكسل:
"انا فعلا بردان بس مش قادر أقوم أجيب تيشيرت ألبسه."
نهال بابتسامة:
"بص حواليك هتلاقي أي حاجة على الأرض تيجي قدامك البسها."
أدهم بص حواليه فعلاً كان الفستان بتاع نهال أقرب حاجة ليه فَـ بصالها باستنكار:
"فستانك أقرب حاجة لإيدي.."
نهال بضحك:
"هاته بقا البسه علشان انا فعلاً حاسة ببرد برضو وانت قوم هاتلك تيشيرت من الدولاب."
أدهم مد ايده بكسل جاب فستانها وهي لبسته ونام مكانه.
نهال:
"طب إيه مش هتقوم تجيب تيشيرت؟"
أدهم وهو دافن وشه في المخدة:
"تعملي في جوزك الغلبان دا معروف وتقومي تجبيله حاجة يلبسها. ينوبك ثواب فيه."
نهال بدلع:
"والله يا دومي يعني لو النهاردة بليل خرجتني خروجة رومانسية كدا على ذوقك هقوم أتشقلبلك هنا لو عايز."
أدهم رفع راسه وبصلها:
"خروجة ورومانسية في جملة واحدة؟"
نهال هزت راسها:
"يعني بمناسبة ان لسه يوم وادخل في التامن وابقى على وشك الولادة وكدا."
أدهم باس خدها:
"انا عيوني لطلبات حبيبة قلبي. هخرجك بليل.. قومي بقا هاتيلي تيشيرت عشان عايز انام."
نهال قامت وقالت بضيق:
"تنام تنام. والله لو انت الحامل مش هتنام كل دا."
أدهم بنوم:
"طب اتلمـي بدل ما اقـوم اكسـر دماغك الحلـوة دي." ولاقي التيشيرت محذوف في وشه قام لبسه. "دا ذوق يا محترمة."
نهال هزت راسها بموافقة:
"اه ذوق. عندك مانع؟"
أدهم بصلها برفع حاجب:
"انتي واخدة في وشك كدا ورايحة على فين!"
نهال وهي بتعد على صوابعها:
"هاخد شاور وهغسل شعري بالشامبو الجديد وهلبس بجامة جديدة واحط توكة اللي شكل الفرلشة وارش بادي سبلاش والبس شراب وهعمل كوباية نسكافيه واستجمـ."
أدهم بابتسامة:
"شوفتي الميكب اللي جبتهولك ولا لسه؟"
نهال:
"لسه مشوفتش حاجة بس دلوقتي هشوف كل حاجة واصحي بقاا بالله عشان تقعد معايا."
ودخلت على الحمام تاخد شاور وادهم اخد علبة السجاير يشرب منها سيجارة.
***
صلاح مدّاش أي ردة فعل غير انه سابها وخرج البلكونة بصمت. صمته ده جنن نوال أكتر مش عارفة سكوته ده وراه إيه.
نوال خرجتله البلكونة وقالت بتردد:
"صلاح انت مردتش على كلامي ليه… لو عايزني أمشي من هنا حقك. همشي بس ارجوك رد اتكلم قول أي حاجة."
رواية جوازة صالونات الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم ندى علي
صلاح رمى السجارة اللي في إيده على الأرض وداس عليها، وبصلها شوية وبعدين قال بحيرة:
مش عارف آخد رد فعل، اديني مساحتي أفكر فيها وأرد عليكي.
نوال بصتله بتركيز:
تمام، هديك مساحة تقرر مع نفسك، بس قولي إيه جواك دلوقتي؟
صلاح ببساطة:
ولا حاجة جوايا. شعور العدم.. تعرفيه؟
نوال هزت راسها برفض.
صلاح اتنهد وقال:
يعني مش حاسس بأي حاجة. حطي نفسك مكاني كده، قعدت شهر كامل في شقة واحدة، وانتي شبه التايهة، بتدوري هنا وبتسألي هنا، إيه أول شعور هييجي في بالك؟
نوال مسكت إيده، وصلاح ثابت مكانه، مداش أي رد فعل.
ارجوك بلاش تحسبها كده، أنا عارفة إنها غلط، بس والله العظيم يا صلاح أنا ما خونتك حتى بتفكيري، بس قعدت في شقته علشان مكنش عندي مكان أروحله أنا وبنتي، كنت مخذولة من الكل، وأولهم إنت.
صلاح ابتسم بهدوء، عكس الحب اللي داير جواه.
شوفتي؟ أول شعور جه في بالك الخيانة.
نوال سكتت، لكن حست إنها دخلت نقاش هي خسرانة فيه، فقالت بتعب واضح على ملامحها وصوتها:
ناوي على إيه يا صلاح معايا؟
صلاح بصّلها باستغراب:
مش فاهم، ناوي على إيه؟ في إيه؟ وضحي.
نوال بندفاع:
ناوي تطلقني؟ يعني أقصد كده.
صلاح بذهول:
أطلقك!
ومسح وشه وقال بهدوء:
لأ يا أم غزل، مش ناوي أطلقك. إلا لو إنتي عايزة كده.
نوال بغباء:
عايزة كده؟ اللي هو عايزة إيه؟
صلاح بصّلها شوية بغيظ ورد:
إلا لو إنتي عايزاني أطلقك، أكيد مش هجبرك.
نوال برفض:
لأ طبعًا، أنا مش عايزة أطلق، بس عايزة أفهم دماغك موديّاك لفين.
صلاح:
ولا موديّاني ولا جيباني، بس محتاج وقت أرتب أفكاري بدل كركبة دماغي دي، ممكن؟
نوال هزت راسها بموافقة:
أكيد، خد وقتك.
صلاح تليفونه رن، وكان اتصال من الكافيه، فرد وسابها ونزل على تحت وهو بيتكلم في التليفون. نوال اتنهدت بقوة، ونوعًا ما ارتاحت إنها قالت كل اللي جواها.
***
الساعة ٩ بليل، ونهال وأدهم غرقانين في النوم، مش حاسين بالوقت اللي فات. نهال حاسة بغز في بطنها، لكن كانت بتقاوم لحد ما الغز اتقلب لضربات جامدة، متحملتهاش، فـ قامت بسرعة.
نهال بوجع واضح على ملامح وشها:
يا أدهم، الحقني!
وفضلت تهز في أدهم جامد.
أدهم فاق وبصلها وركز في ملامح وشها وإيدها اللي على بطنها:
مالك؟ في إيه؟
نهال حست إنها من شدة الوجع مش قادرة تتكلم:
روحي بتتسحب مني يا أدهم، مش قادرة. شكلي بولد.
الجملة اترددت في دماغ أدهم، وحس نفسه غبي مش فاهم المفروض يعمل إيه ولا يتصرف إزاي. قام من على السرير وشال البطانية من عليها.
أدهم بتوهان:
قوليلي أعمل إيه يا نهال، مش عارف!
وراح جابلها إسدال ولبسه ليها ونزلها من على السرير.
هنروح المستشفى، يلا!
نهال صرخت أول ما رجليها لمست الأرض:
مش قادرة أقف على رجلي، حاسة إن هولد هنا يا أدهم، اتصرف بسرعة، أنا مش عايزة أولد طبيعي!
وعيطت جامد.
أدهم بدون تردد شالها ونزل بيها على تحت، وصوت نهال اللي بتتوجع خلي الكل راح عليها.
سلوى بخضة:
استرها يا رب، شايلها كده ليه يا أدهم؟ مراتك مالها؟
أدهم شاور لسالم اللي واقف مش فاهم حاجة:
شغل العربية بسرعة يا با، هنروح المستشفى، شكلها ولادة مبكرة.
سالم شغل العربية وسلوى جنبه. وأدهم قعد بمراته ورا، حاضنها بقلق عليها، وراحوا على المستشفى.
نوال واقفة في البرندة تحت:
ربنا يسترها ويقومها بالسلامة يا رب.
ورنت على صلاح أكتر من مرة، لكن كنسل، فـ بعتتله رسالة.
نهال بتولد، وكلهم راحوا المستشفى، الأفضل تكون معاهم.
غزل واقفة جنبها على السور:
ماما، هي طنط نهال هتجيب النونو النهارده؟
نوال هزت راسها:
قولي ربنا يقومها بالسلامة هي والنونو ويرجعوا البيت سالمين.
غزل باستفسار:
طيب، هي كل اللي بتجيب نونو بتعيط كده ليه؟
نوال بهدوء:
علشان النونو بيمون عايز يخرج من بطنها، فهي بتتوجع جامد.
غزل بدهشة:
يعني إيه يخرج من بطنها؟ يعني إزاي؟
نوال بابتسامة لفضول بنتها:
الدكتور بيفتح بطنها بالمشرط وبيخرج النونو، بعدين بيخيط بطنها.
غزل برقت عيونها:
يلهوي! كل المامات بيحصل فيهم كده؟
نوال:
أيوه، أنا لما جيت أولدك الدكتور فتح بطني وخرجك، وفضلت أعيط كتير من الوجع، لكن أول ما شفتك ومسكت إيدك، كانت صغيرة جدًا وكلك صغيرة جدًا، حسيت إن كل الوجع ده يهون عادي.
غزل رفضت تصدق كلام أمها، يعني إزاي حد يفتح بطنك، وهي لما تشوف البيبي الوجع كله يهون. ولكن دي يا سادة، غريزة الأم.
***
أدهم شال مراته ودخل بسرعة على الطوارئ. أول ما الممرضين شافوا حالتها، جابوا كرسي وأخدوها منه.
أدهم بقلق:
إنتوا واخدينها على فين؟
الممرضة باستغراب:
حالة ولادة، يعني هنا، ناخدها فين غير أوضة العمليات يا أستاذ؟
أدهم بص على مراته اللي ماسكة في إيده بخوف، وبص للممرضة:
هي النهاردة أول يوم ليها في الشهر التامن.
الممرضة ببساطة:
متقلقش، في حالات بتولد في السابع كمان، والجنين بيكون كويس. هنجهزها للعمليات على ما الدكتورة تحضر.
نهال بتعيط جامد ومش راضية تسيب إيد أدهم، رغم إن حماتها واقفة جنبها بتمسح في وشها.
أدهم، مش عايزة أولد طبيعي، هموت والله، مش هقدر، صدقني.
أدهم نزل لمستواها وباس راسها:
حبيبة عمري، والله ما هتحسي بحاجة. ربع ساعة وهتخرجي، وأنا معاكي أهو، مش هسيبك.
سلوى:
استهدي بالله كده ومتخافيش يا نهال، يلا يا ماما ربنا ينتعك بالسلامة.
الممرضة أخدتها لأوضة العمليات تجهزها، وأدهم وقف برا على أحـر من الجمر يستناها. شوية والدكتورة ريهام وصلت ودخلت على الأوضة على طول، وبدأت أسوأ فترة، وهي الانتظار.
سلوى راحت وقفت جنب ابنها:
إنت عرفت حماتك إن بنتها بتولد؟
أدهم بص لأمه بضيق:
وأنا هعرف حماتي إمتى؟ أنا لسه مستوعبتش أصلًا إني واقف في المستشفى وهي جوا بتولد، ده أنا صاحي مغسلتش وشي.
سلوى:
خلاص، هتصل عليها أعرفها أنا، وإنت روح هات هدوم لمراتك وهدوم لإبنك ومتتأخرش.
أدهم خبط إيده في دماغه بخفة:
أنا ناسي الهدوم والفلوس وكله.
وقام وقف أخد مفتاحه من أبوه.
مسافة الطريق، مش هتأخر.
وطلع جري على البلد يجيب حاجات مراته. وأمه كلمت حماته، اللي في أقل من 10 دقايق كانت في المستشفى هي وزينب.
نجوى بقلق وهي بتعدل طرحتها:
مش البت في التامن لسه؟ يا أم أدهم، إزاي بتولد من الوقتي دا؟ لسه شهر كامل.
سلوى:
والله يا أم نهال، إحنا كنا داخلين ننام لقينا أدهم شايلها وهي بترقع بصوت مالها يا ابني؟ قال بتولد، بس الدكتورة بتقول في حالات كده عادي.
زينب بتأكيد:
آه فعلاً، في حالات كده، بتبقى ولادة مبكرة. ربنا يقومها بالسلامة.
سلوى بخوف:
اياك ميقولوش العيل يدخل الحضانه بس. أمال أدهم فين؟ مش شايفاه.
سلوى:
جابها يعيني وجه، على ونسي الفلوس والهدوم وكله، راح البلد يجيبهم، وزمانه جاي في الطريق.
ساعة كاملة ونهال جوا العمليات، وهما برا هيموتوا من القلق. وصل أدهم وجيه معاه شنطة كبيرة فيها كل طلبات مراته وابنه، وجاي بينهج.
أدهم بدهشة:
لسه مطلعتش؟
سلوى أخدت منه الشنطة:
لسه، محدش طلع خالص. اقعد ارتاح، إن شاء الله ربنا هيقومها بالسلامة.
نجوى بصتله باستفسار:
إيه حصل يا أدهم خلاها تولد دلوقتي؟
أدهم مفهمش سؤالها، لكن قال:
نصيبها تولد دلوقتي.
وراح وقف قدام أوضة العمليات مباشر.
بعد 10 دقايق، خرجت الممرضة من الأوضة، واللهفة على وشوش الكل.
الممرضة:
لبس البيبي فين؟
أدهم ناولها الشنطة، لكن سأل بلهفة:
مراتي عاملة إيه؟
الممرضة بابتسامة:
مراتك وابنك زي العسل وبالف خير. دقيقتين وهتطلعوا مع بعض.
وأخدت الشنطة ودخلت على جوا.
سالم حضن ابنه بابتسامة:
مبارك يا ابن قلبي، يتربى في عزك وخيرك، وعقبال الباقي.
أدهم بابتسامة:
ربنا يبارك لنا في صحتك يا با، تسع شهور واستنى المولود الجديد يا حج.
راشد دخل وأحمد ساند وهو بيقول بهزار:
شبل بن أسد، صحيح. مبارك، يتربى في عزك يا غالي.
أدهم بصّله بابتسامة وسلم عليه وعلى أحمد.
الله يبارك فيك يا حج.
وسانده علشان يقعد. وفعلاً، دقايق والممرضة طلعت وشايلة البيبي في إيدها، لكنه بيعيط.
الممرضة بهزار:
الباشا شكله شقي وهيطلع عينكم.
أدهم أخده من إيدها بابتسامة:
طالع الدنيا زعلان ليه بس فهمني يا عم عيسى.
وبدأ يأذن في ودنه بصوت هادي.
سلوى شالته منه بابتسامة:
يا حلاوتك ويجمالك، شرف الغالي بن الغالي ونور الدنيا كلها.
أدهم فضل واقف قدام الأوضة مستني مراته تطلع، ودقايق كانت طلعت على سرير، كانت فايقة لكن مرهقة جدًا. أخدوها على أوضة عادية، وأدهم وراها.
نهال بصت لأدهم بإرهاق وتعب:
عطشانة، عايزة أشرب.
أدهم هز راسه بسرعة وطلع جاب إزازة ميه ودخل عندها ونزل لمستواها وباس راسها بحنان:
هتعرفي تقعدي أشربك؟
نهال هزت راسها برفض:
لأ، مش قادرة. شربني وأنا نايمة، علشان ريقي ناشف.
أدهم بمساعدة نجوى عرف يشربها وقعد جنبها على طرف السرير وفضل يبوس في راسها وهي مغمضة عيونها.
نهال بهمس:
عيسى، شكله مين يا أدهم؟
أدهم بابتسامة وهمس:
لحد دلوقتي مش شايفله شبه، بس لمض لأمه، طالع من أوضة العمليات بيعيط.
نهال بابتسامة مرهقة:
هاته، عايزة أشوفه.
أدهم أخده من أمها وخلى نهال تبوس دماغه. فَـ عيسى قلق وعيط.
حلاوتك أنت هتطلع انف؟
نهال بحيرة:
بيعيط ليه؟ يكون جعان؟
نجوى وهي بتحسس على شعرها:
هنحاول نقعدك لو نص قاعدة حتى، وحاولي ترضعيه، يمكن جعان فعلاً.
نهال وافقتها، وأدهم بدأ يحاول يقعدها، وهي بتتألم، لكن سندوها.
نهال بوجع:
أدهم، مش مرتاحة كده، شيل المخدات اللي ورايا دي كلها.
أدهم شال المخدات وسألها:
طب كده مرتاحة؟
نهال برفض:
لأ، مش مرتاحة.
أدهم طلع قعد وراها وخلاها تسند ضهرها على صدره.
ريحي نفسك على صدري خالص.
واخد عيسى من أمه. ونهال شالته على صدرها وبدأت ترضعه، لكن رافض.
نهال بصت لهم بحيرة:
ماله بقى رافض يرضع ليه؟
سلوى:
حاولي تاني بس كده، يمكن منزلكيش لبن لسه.
وفضلوا يحاولوا معاه لحد ما بدأ يرضع شوية ويعيط شوية.
نهال رجعت راسها على صدر أدهم:
هطلع من هنا إمتى؟ مبحبش ريحة المستشفيات ومش مرتاحة.
أدهم:
الساعة داخلة على واحدة دلوقتي أهي، نطمن بس من الدكتورة إن كله تمام ونمشي على طول.
شوية والدكتورة دخلت وقالت إن نهال تفضل لصبح أضمن لها. أدهم أصر على الكل يمشي وهو اللي هيفضل مع مراته. وفعلاً الكل مشي، وفضل أدهم ونهال وعيسى.
أدهم شايله ورايح جاي بيه في الأوضة:
أنا عايز أفهم ده صاحي ليه؟
نهال وهي بتاكل تفاحة بتعب:
مش عايز تخلف قبل كده بقى يا حبيبي.
أدهم بصّلها بطرف عينه:
ما أنا لسه هخلف بإذن الله، شدي حيلك معايا كده.
نهال شمّت إيدها بقرف:
أنا حاسة إن ريحتي بنج على ديتول، يا أدهم، ريحتي مستشفى وأنا قرفانة.
أدهم راح عندها وباس دماغها:
حقك عليا يا قلب أدهم، النهار يطلع بس ونمشي من هنا، وهديكي أنضف دش يروقك.
نهال بصتله بإرهاق:
بطني خست ولا لسه تحسي بكرش؟
أدهم ضحك بخفة وقال:
هو إنتي كان باين عليكي بطن قبل كده أصلًا؟ ده اللي يشوفك مكنش يصدق إنك حامل.
نهال ابتسمت ومسكت إيده وشافت ساعة تاتش سودا في إيده:
الله! الساعة دي جبتها إمتى؟
أدهم بابتسامة:
معايا بقالها شوية، اشمعنى؟
نهال بصتله:
طب اقلع.
أدهم بعدم فهم:
اقلع؟ اقلع إيه؟
نهال وهي بتفكها من إيده:
الساعة، هلبسها أنا علشان أنا كنت عايزة واحدة زيها بس نسيت أقولك عليها.
وحطيتها على إيدها.
لبسهالي بقى على الكانولا في إيدي، مش هعرف.
أدهم ابتسم لأنها كبيرة أوي في إيدها، لكن لبسهالها:
جميلة يا روحى.
نهال بصت على الساعة بإعجاب:
شاطر يا أدهم إنك جبتها.
أدهم بضحك:
شاطر؟
نهال بتحاول تنسي وجعها بالكلام، وأدهم عارف كده كويس، فَـ فضل يلاغيها وهو شايل ابنه.
رواية جوازة صالونات الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم ندى علي
النهار طلع على أدهم ونهال اللي ما ناموش ولا لحظة بسبب ابنهم اللي بيزن زيادة عن اللزوم. أدهم كان رايح جاي في الأوضة وهو شايل ابنه، ونهال كانت نايمة على السرير بتعب.
"هنروح امتى؟ أنا تعبت من السرير ومن ريحة المستشفى ومن كل حاجة، عايزة أروح." قالت نهال بصوت مرهق.
بصلها أدهم وقال بصبر: "الدكتورة بس تيجي تطمني عليكم وهنمشي. اللي خلاكي صبرتي الليل كله تصبري ساعة كمان."
تنهدت نهال بتعب: "مش قادرة أصبر أكتر من كدا. عايزة أروح أنام في سريري بدل ما الزنان مخليني ما أنامش دقيقة واحدة من الليل."
باس أدهم جبين ابنه براحة: "هي تربية العيل بالساهل يا نهال؟ أمال بيقولوا الضنى غالي ليه؟ عشان تتربي بطلوع الروح."
غمضت نهال عيونها: "مش قادرة أقوم النوم. ولو نمت مش هصحى غير المغرب، والجدع يصحيني بقى."
قال أدهم بهدوء: "نامي شوية. ولو حكمت أشيلك وأركبك العربية وأنتي نايمة هعملها، بس ارتاحي أنتِ شوية."
بعد ساعة، كانت الدكتورة دخلت على نهال وطمنت أدهم عليهم وكتبت لهم على خروج. أدهم صدق إن ابنه نام وراح جنب مراته يصحيها بحنان.
"تعبانة.. مش هقوم، متحاولش. روح أنت وتعالى خدني المغرب." قالت نهال بنوم وتعب، وغرقت في النوم من تاني.
ابتسم أدهم عليها وبصلها: "طب والعمل معاكي يا ست نولة."
أبوه وصلاح خبطوا، وأدهم سمح لهم بالدخول.
قال سالم بحذر وهمس: "صحّيناكم ولا إيه؟"
رد أدهم بهدوء والارهاق واضح عليه: "جيتولي من السما والله. حد فيكم يشيل عيسى وأنا أشيل نهال، لأنها تقريباً في غيبوبة بسبب قلة النوم."
شال صلاح عيسى بهدوء: "يالله، حاسس إني شايف كوكتيل أدهم على نهال." وبصلهم: "يلا هاخده، وأنت هات مراتك، وأبوك يجيب الشنط وحاجاتكم."
وفعلاً، أدهم شال نهال براحة. كانت حاسة بيه بس مش قادرة تتوجع حتى. سالم أخد حاجاتهم، وأدهم ركبها ورا وركب جنبها وهي في حضنه. سالم شال عيسى من صلاح عشان يسوق، ومشوا على البيت.
***
في بيت سالم، نوال وسلوي واقفين بيعملوا أكل مع بعض وبيكلموا لأول مرة بهدوء.
قالت سلوي وهي بتحمر لسان العصفور: "المهم، روحت الفجر فرن العيش. أجيب العيش لقيت جوز نسوان بيطحنوا في بعض. رجعت تاني."
ضحكت نوال: "والله العظيم فرن العيش دا مسخرة. عاملين طابور لرجالة وطابور لستات. الرجالة بتسيب طابورها وييجوا يقفوا في طابور الستات."
قالت سلوي بغرور: "أنا بروح، ما بقفش في طوابير. بروح أدخل أضرب البطاقة وأجيب العيش بتاعي وأجي. والجدع يتكلم وأنا أقطع وشه بالشبشب."
ضحكت نوال، بعدين قالت: "بحس إن أم نهال وليه مش سهلة. مش عارفة ليه... رغم إنها كانت طيبة يومين الخطوبة، بس تحسيها بعد جوازهم كدا اتغيرت، ولا أنا بس اللي حاسة كدا؟"
قالت سلوي بتنهيدة: "لأ، مش أنتِ بس اللي حاسة كدا. أنا كمان حاسة الولية دي مش طبيعية كدا، وكلامها كله تلقيح ومن تحت لتحت كدا."
قالت نوال بحيرة: "طب وليه التغير المفاجئ دا؟ يعني ما كانت حلوة وزي العسل، إيه اللي غيرها كدا؟"
بصتلها سلوي: "والله ما أنا عارفة." وبدأت تحط لسان العصفور في الشوربة. "هي حرة، حلوة وحشة لنفسها. المهم إننا بُعاد عنها وخلاص. أمال شفشق اللبن راح فين؟ كنت سايباه على الحوض عشان أغليه؟"
قالت نوال: "أنا حطيته في التلاجة، خوفت يروب لو اتساب برا. معرفش إنك هتغليه على طول. غليت كوباية لغزل فطرت، والباقي في التلاجة."
قالت سلوي: "طب طلعيه اغليه عشان البت الوالدة دي تشرب منه، ينزلها لبن بدل ما هي بتطلع في الروح كدا."
دخلت غزل بسرعة وهي بتسقف بسعادة: "ماما! بابا جاب النونو برا!"
طلعت سلوي بسرعة على برا تستقبلهم بلهفة. ونوال حطت اللبن على النار وغسلت إيدها وطلعت وهي بتنشف في قميصها بعفويتها المعتادة. عيونها اتقابلت مع صلاح اللي بعد نظره عنها بسرعة، والحركة دي قتلتها.
"اطلع براحة، بموت من الوجع." قالت نهال وأدهم شايلها.
كان أدهم طالع بيها وهو شايلها بحنان: "استحملي بس كمان سلمتين وهترتاحي خالص يا نولة." وفعلاً طلع السلالم براحة جداً وهو شايلها.
قالت سلوي وهي بتفتح باب البيت: "أدهم، دخلها أوضتك اللي تحت ترتاح فيها بدل ما تطلع التالت، شايلها وهي مش قادرة تستحمل أصلاً."
أدهم شالها ودخلها على أوضته ونزلها في السرير براحة جداً، وهي رجعت ضهرها لورا بتعب. وسلوي جابت بطانية خفيفة فرشتها عليها.
وقفت نوال جنبها وهي شايلة عيسى: "حمد الله على سلامتكم يا حبيبة قلبي، يتربى في عزكم وخيركم يا رب."
قالت غزل وهي بتشد في هدوم أمها بزن: "عايزة أشيله يا ماما. هقعد جنب نهال وحطيه على رجلي عشان خاطري." وبصت لأدهم بستعطاف: "قولها يا عمو أدهم."
شالها أدهم على رجله وباسها: "قلب عمو أدهم وحياته." وقعد جنبها. "ربّعي رجلك كويس."
ربّعت غزل رجلها بحماس، وأدهم أخده من نوال وحطه على رجلها، لكن فضل ماسكه.
قالت نوال باعتراض على اللي بيحصل: "شيله من على رجليها بقى، دا لحمه حمرا لسه، مينفعش البهدلة دي."
بصلها أدهم بحنان: "آخده يا ست غزل ولا أسيبه شوية؟"
قالت غزل بابتسامة: "خلاص، شلته شوية، خُده بقى."
أخده أدهم وبصله: "آه، نايم ولا داري بحاجة عشان يسهر على اللي جابوني بليل." وبص لنهال: "ما ترضعيه شوية."
بصتله نهال بتعب: "هو نايم، هرضعه إزاي؟ هاتيه بس جنبي، وأول ما يعيط هرضعه على طول."
حطه أدهم جنبها من الشمال وقعد هو على طرف السرير وإيده على كتف نهال، اللي ساندت راسها على صدره. نوال تلقائي أخدت بنتها وخرجت برا بحجة هتساعد حماتها.
قالت نهال بابتسامة: "مين كان يصدق إن أنا أتجوز وأخلف وأعشق جوزي كمان؟ لحد دلوقتي مش قادرة أصدق إن عندي عيلة جميلة كدا يا أدهم... أدهم!"
استغربت عدم رده، فرفعت وشها تشوفه. كان ساند راسه للحائط ورجل على السرير والرجل التانية تانيها تحته، وإيده على كتفها. غمض عينيه وغرقان في النوم. نهال ابتسمت على شكله المرهق وشدت الغطا عليه تغطيه، وسندت راسها على صدره تشم ريحته اللي بتعشقها، وغمضت عيونها ونامت بعد دقايق.
***
في شقة صلاح، نوال دخلت الشقة بحذر وقفلت الباب. دورت بعينيها عنه، عرفت من صوت الدش إنه في الحمام. راحت وقفت قدام باب الحمام على طول وسرحت في الكلام اللي عايزة تقوله.
صلاح بيفتح الباب اتفاجئ بيها في وشه، فرجع لورا شوية بتلقائية: "واقفة كدا ليه؟ مش فاهم؟"
نوال بصت عليه، كان لافف فوطة على وسطه وفوطة في إيده بينشف شعره بيها، فقالت بتوتر: "ك..كنت جاية أشوفك لو محتاج حاجة، عادي يعني."
بصله صلاح شوية وسابها ودخل أوضة النوم من غير ولا كلمة. فتح الدولاب وبدأ يلبس هدومه بلا مبالاة لوجودها.
دخلت نوال شالت الفوط من على السرير علقتها على الشماعة تنشف، وبصتله كان بيسرح شعره. فقالت بحزن واضح من نبرتها: "صـلاح.. صلاح بصلها في المرايا وهو بيسرح: "يا نعـم."
راحت عنده نوال ووقفت وراه وحضنته بقوة من ضهره: "حقـك علـيا يا حبيبي، أنا آسفة."
غمض صلاح عينيه وجمد مكانه وقال بهدوء: "أسفة على إيه يا نوال؟ على إنك كنتي قاعدة في شقة راجل غريب شهرين كاملين؟ ولا آسفة على حرقة قلبي اللي اتحرقتها على غيابك؟ ها؟"
قالت نوال بحزن: "آسفة على كل حاجة... قولي إيه يرضيك وأنا أعمله يا صلاح، بس تسامحني."
تنهد صلاح بقوة ولف وشه ليها وقال بهدوء: "أنا مسامحك يا نوال، مسامحك عشان خاطر غزل."
قالت نوال برفض: "لأ، متسامحنيش عشان خاطر حد. سامحني علشاني أنا، عشان أنا مراتك وحبيبتك وبس... والله والله ما كان ليا علاقة بيه، بس مجرد قاعدة عنده كأني مأجرة بيت لفترة معينة. والله يا صلاح صدقني." دموعها نزلت. "كل حاجة كانت جاية عليا، وأولهم أنت... مشيت مفكرتش في أي حاجة غير إن لازم أبعد وبس. لكن يشهد عليا ربنا إن بصونك في غيابك قبل حضورك يا صلاح."
رق قلب صلاح على عياطها ولمس الصدق في كلامها. فقال بهدوء: "ممكن تهدي وتبطلي عياط؟"
عيطت نوال أكتر بانهيار، فمقدرش يقاوم إنه يحضنها، فحضنها المرة دي جامد. حضن لوم، عتاب، اشتياق، وجع. حضن كان يكفي إنه يشرح حالتهم الاتنين.
قالت نوال بهمْس باكٍ: "مقدرش أعيش من غير حضنك، مقدرش أكون موجودة معاك وأنت مش ضاممني يا صلاح."
قال صلاح بهدوء: "هش، هدي، أنا معاكي أهو، مش هسيبك خلاص." وبدأ يمسح دموعها بإيده.
بعدت نوال وكملت مسح عيونها، وقالت بنظرة حلوة: "مسامحـني؟"
ابتسم صلاح غصب عنه وحضنها: "مسامحك يا مطلعة تلاته ميتين أهلي."
ضحكت نوال وهي في حضنه: "صلاح، أنا عايزة بيبي يكون عسول وصغنن شبه عيسى كدا."
غمز صلاح: "فكريني بليل بالموضوع دا، نتناقش فيه."
قامت نوال وبدأت تفك طرحتها وترميها على الأرض: "ليه بليل...؟ غزل ملهية بعيسى تحت، وأنت وأنت وتالتنا الشيطان اللي في الشقة."
اندهش صلاح منها، ولسه هيرد، اتفاجئ بشفايفها على شفايفه، وغابوا مع بعض.
***
فات أسبوع. أدهم حلف إنه أصعب أسبوع مر في حياته. صعب مراته اللي ديماً تعبانة، وابنه اللي دايماً بيعيط، وهو اللي تقريباً شبه مبقاش بينام.
صلاح ومراته علاقتهم رجعت أحلى وأقوى من الأول. العيلة كلها عاشت بسلام وهدوء.
الفجر بيأذن في كل مساجد العزبة.
نهال شايلة ابنها اللي عمال يزن وبتتمشى في الشقة بيه بتعب ونوم: "أنت طالع لجدتك يلا، بتصحي قبل ديك الحارة... هااا."
أدهم قاعد على السرير فارد جسمه ومربع إيديه ودماغه كلها نوم: "عيل 4 كيلو بيربيني من أول وجديد، يعالم." وقال بقهر: "دا أنا مش عارف أحضن أمك، يلا، الحضن اتحرمت منه."
راحت عنده نهال وأدته عيسى: "كل اللي همك قلة الأدب. ابنك معاك أهو، تصبح على خير، مش قادرة أفتح عيني. لو استنيت دقيقة واحدة هقع من طولي."
شال أدهم ابنه اللي زن أول ما حس إن أدهم قاعد. أدهم بصله بتعب وفضل يهز فيه وقال برجاء: "ارحمني بالله ونام." وقال بتوعد: "عليا النعمة لما تكبر لطلع كل دا عليك، بس اتقل عليا."
نامت نهال على السرير وقالت بضيق: "ابنك سكت أخيرًا، حضرتك بقى اللي هتزن."
بصلها أدهم بغيظ وشد المخدة من تحت راسها وضربها بيها: "اتخمـدي يا بلوة عمـري."
اتوجعت نهال بضحك ودورت وشها ليه وبصتله بحرمان: "عايزة أنام في حضنك، بس الأستاذ عيسى واخده لوحده، ما شاء الله."
ابتسم أدهم وشدها: "تعالي نامي على كتفي." وفعلاً نهال نامت على كتفه وهو لف دراعه حوالين وسطها وباس راسها.
"قوليلي، بتتمني إيه دلوقتي؟"
تنهدت نهال وقالت بصدق: "تفضل طول العمر جنبي، ونفضل طول العمر نحب بعض وحبنا يزيد ميقلش. وأنت؟"
قال أدهم بعشق: "رغم التعب وقلة النوم والبهدلة اللي سببها الأستاذ عيسى، بس أتمنى أخلف منك عشيرة كاملة، أنتِ أمهم ويخدوا ملامحك كلها، ريحتك فيه."
ضحكت نهال بخفة وافتكرت كل مرة رفضت أدهم فيها وهو كان قابلها، برضو كل مرة جرحته بالكلام وهو احتواها، كل مرة عذبته وهو استحملها. باست كتفه برقة: "طريقنا كان طويل أوي يا أدهم، لكن النهاية كانت تستحق كل خطوة مشيناها."
ضمها أدهم وضم ابنه لحضنه بسعادة: "كنت مستعد أمشيلك مليون خطوة، ولسه زي ما أنا مستعد. ربنا رضاني بيكي أنتِ وعيسى يا نهال."
قالت نهال وهي في حضنه: "ربنا يخليك ليا. كل اللي فات ميهمنيش، مدام النهاية كانت معاك أنت."
وبعد كل العثرات، جاءت النهاية تبتسم لهم كأنها تقول، كنتم تستحقون هذا السلام.