لقيت رقم المستشفى اللي فيها عم سيد، رديت، ولسه ما اتكلمتش، لقيت إن المستشفى عاوزاني ضروري. قولتلهم، وأصر إن يجي معايا المستشفى. نزلنا بسرعة المستشفى، ولقينا إن حالة عم سيد متدهورة أوي، وكان محتاج عملية في القلب ضروري، وكانوا محتاجين موافقة حد من أهله أو المسؤول عنه. حمدت ربنا إن عملي توكيل كامل، فقدرت أديهم موافقتي على العملية. استمرت العملية أكتر من 8 ساعات.
في الوقت اللي كان عم سيد في العمليات، كنت قاعدة أنا وأدهم بره. كنت خايفة أوي عليه. كنت خايفة يحصل له حاجة قبل ما أطمّنه على بنته، واللي لغاية النهارده معرفش حاجة عنها. وطالما هتتأخر، كلمت ماما، قولت لها إني هتأخر ومش عارفة هاجي إمتى. قعدنا وقت كتير، وأنا خوفي بدأ يزيد أكتر وأكتر. لقيت أدهم قعد جنبي بعد ما كان قاعد بعيد عني. وبدأ يحاول يطمّني بكلام هادي وبسيط. "متخافيش، هيبقي كويس." رديت بيأس. "يا رب." قال لي بأمل.
"ليه اليأس ده اللي في صوتك؟ خلي عندك أمل." اتكلمت بخوف وصوت هادي جدًا. "أفرض ما نجحتش العملية؟ كده خلاص مش هيشوف فرح... كده مش هقدر أجمعهم ببعض تاني... ليه كل ده بيحصل؟ طمني أكتر. "متخافيش، هيبقي كويس." كان نفسي أعيط، بس أنا مبحبش حد يشوف دموعي أو ضعفي. وفضلنا ساكتين. وهو قام جاب أكل وعصير ورجع تاني يقعد جنبي. وبدأ يديني الأكل. "لازم تاكلي عشان تبقي قوية." اتعصبت عليه ورديت. "ليه؟
حد قالك قبل كده إني ضعيفة أو مكسورة الجناح مثلًا؟ استغربت جامد وقال لي. "أنا مقولتش كده، أنا كل اللي قولته إنك لازم تاكلي. معرفش اتعصبتي مرة واحدة كده ليه." سكت ومردتش أرد عليه. لقيته بيضحك. "انتي اللي خسرانة عشان كنت جايبالك شاورما سوري." أخدت منه طبعًا الشاورما، مش عشان أقنعني، لأ، عشان أنا بحب الشاورما. أكلنا.
وبعد شوية، الدكتور خرج، والحمد لله طمنا على حالة عم سيد، وقال إن نروح عشان وجودنا مش له لازمة دلوقتي، لأنه واخد بنج ومش هيفوق غير بكرة الصبح. وطبعًا أصر أدهم إنه يروحني، وأنا وافقت. ولسوء الحظ، كانت ماما واقفة في البلكونة مستنياني. وأول ما شافتني نازلة من عربية راجل غريب في وقت متأخر زي دي، فضلت تكلمني وتقول لي إن ده ميصحش، وإن لو حد شافني هيفهمني غلط، وكلام كتير.
أنا عارفة إن كلامها صح، بس أنا اليوم كان طويل ومتعب بالنسبة لي، ومكنتش حمل إني أستنى أوبر أو أطلع أنا وحظي وأستنى مواصلات. خلصت كلام مع ماما، اتوضيت وصليت ونمت. وصحيت بدري. أول حاجة عملتها روحت المستشفى لعم سيد عشان أطمن عليه قبل ما أروح المكتب. وأنا في الطريق، فكرت في المواقف البسيطة اللي عملها أدهم ليا.
إن لأول مرة في حياتي يكون فيه حد بيحاول يقف في ضهري أو يساعدني في أي حاجة، حتى لو كانت توصيلة أو إنه يجيب لي أكل، ومن غير مقابل. أنا دايماً متعودة من صغري إني بعمل كل حاجة لنفسي ومش بستنى حاجة من حد. بس أنا قررت اللي حصل امبارح ده ميتكررش تاني، حتى لو إيه. رجعت بذكريات زمان، أيام ما كنت لسه بدرس في الجامعة. كان ليا صاحبة اسمها أميرة، وكنا على طول مع بعض في كل حاجة. لغاية ما ظهر واحد زميلنا اسمه حازم.
كان على طول بيعرض عليها المساعدة في أي حاجة وكل حاجة. وهي ما كنتش بتصدق. ومع الوقت حبتُه، وصرحت بحبها له. بس هو اتريق عليها قدام الجامعة كلها، وقال لها إنه لا يمكن يحب واحدة ضعيفة زيها، وإنه كان بيتسلى بيها مش أكتر. وبعد الموقف ده بأسبوع خطب واحدة معانا. كان كل ما يشوفها ولا تيجي سيرتها يفضل يتريق عليها وعلى كل حاجة فيها. أميرة من كتر الصدمة اكتأبت وحبست نفسها في البيت.
وحاولت كتير أرجعها زي الأول، بس هي رفضت، وانتهت بانتحارها. أميرة ماتت، وحازم عاش حياته ولا كأن شيء حصل. وكمان اتجوز وخلف، وكأنُه مش السبب إن يموت إنسانة تانية لمجرد بس إنها وثقت فيه وحبته. ومن لحظة دي قررت إن مفيش حاجة اسمها حب، وإن دي لعبة بتجرح مشاعر. نزلت من العربية ودخلت المستشفى. وقررت إني مش هركز في أي حاجة غير إني أرجع فرح لبابها تاني لو حصل إيه.
أول ما دخلت الأوضة بتاعة عم سيد، بعد ما خبطت، لقيت أدهم قاعد جنب عم سيد. عم سيد نادى عشان أقعد أنا كمان. قعدت ساكتة بتفرج عليهم بس، وهما بيهزروا، حتى محاولتش أضحك معاهم. لغاية ما لقيت أدهم بيقول لي. "مالك؟ مكشرة ليه انهارده؟ مش كان كل همك عم سيد يبقي كويس؟ أهو بقى كويس وبيضحك كمان. عاوزة إيه تاني؟ رديت ببرود. "فرح. أنا عاوزة فرح اللي إنشاء الله هترجع." بص لي بتحدي واتكلم بكل ثقة. "حد قالك حاجة خطفها؟
رديت بنفس نبرة الثقة. "ليه قولت كده؟ هو أنا وجهت ليك كلام؟ وبعدين عرضك اللي عرضته عليا مفروض بيه إنك تساعدني في حاجة." ومديت إيدي آخد الفون بتاعه من قبل ما يتكلم، وحطيت له فلوس في جراب الفون ورجعته تاني مكانه. وكملت كلامي بتحدي وغرور. "دي كل الفلوس اللي دفعتها من ساعة ما عرفتك. وفرح هعرف أرجعها بطريقتي، وزيارتك لعم سيد خلصت لحد هنا عشان هو محتاج يرتاح. يلا اتفضل، مجنلكش في حاجة وحشة." اتعصب جامد ومشي من غير ولا كلمة.
ولقيت عم سيد بيقول لي. "ليه يا بنتي عملتي كده؟ استغربت ورديت عليه. "كده اللي هو إزاي يا عم سيد؟ كمل بعتاب. "تطردي الراجل كده من غير ما يكون عملنا حاجة وحشة؟ دي حتى كان عاوز يساعد." حسيت إني اتسرعت وإني يمكن كان ناوي خير. فوني رن، النيابة طلبتني عشان أعرف آخر التقارير بتاعة شركة الاتصال وأوبر. لما رحت هناك عرفت إن كان عندي حق، وإني فعلًا هي مطلبتش أي حاجة، وإنه في اليوم ده مكلمتش أي حد غير إن بابها هو اللي برن عليها.
والشركة أكدت بردو إن رصيد كان خلصان في اليوم ده، وإن مفيش مكالمات صادرة، كلها واردة بس. يمكن لحد هنا قدرت أثبت إن فيه قضية، بس مفيش متهم. رجعت تاني النيابة وطلبت إنه يستعين بمهندس خبير ويحاول يشوف أي تطابق بين العربية اللي ركبتها فرح وبين العربيات اللي كانت موجودة في اليوم ده في الشركة، وفي أسرع وقت. رجعت البيت وحسيت إني خلاص مش هقدر أوصل لحاجة.
وبعد ما اتوضيت وصليت وخلصت، وكنت هنام، لقيت فوني بيرن برقم برايفت ومش متسجل. قبل ما أرد عملت تسجيل للمكالمة عشان حسيت إنه دليل. رديت، وكان صوت حد غير عليا وتخين أوي. "ألو، مين معايا؟ "مش مهم أنا مين، المهم إن اللي معايا يلزمك." "وإيه اللي معاك يا أستاذ؟ "فرح. أيوا أنا اللي خطفتها. بس طالب فيها مليون جنيه. لكده تقرأي الفاتحة على روحها. وعشان أنا جدع، هسيب لك يومين تفكري فيهم، وأنا هعرف أوصل لك."
قفل السكة من قبل ما حتى أرد. خلاص دماغي كانت هتنقسم نصين من كتر الصداع، وتعبت والتفكير. لأ، أنا بجد مش متحملة كل اللي بيحصل ده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!