قرصة ودن بس علشان بعد كده تتعلمو مش تقربو من اسيادكو. وأنا لو منك اخلع بجلدي. سبتني ومشيت، وعيناها حمرا ومليئة بنظرات كره وغِل. نظراتها كفيلة تكرهك في نفسك وتموتك رعب. ما أنكرش إن في حاجة رنت في ودني بتقول لي: "شوف عملت إيه في اللي منك وعيلتها". ما رحمتش حد ولا هما حد. اومال هتعمل فيكي إيه؟ إنتِ أصلاً ما تقربيش ليها حاجة. اسمعي كلامها ونفدي بنفسك. إنتِ بردو مامتك لسه محتاجاكي، ولو حصل حاجة ممكن مامتك تروح فيها.
نفدت الأفكار دي من دماغي. وسكت صوت مخوفي. أنا كنت عمري ندلة وسيبت إنسان محتاج لمساعدتي. وبعدين أنا لسه ما سمعتش أدهم، مش ممكن يكون مظلوم؟ حتى لو مش مظلوم، أنا هفضل بس جنبه لحد ما يبقى كويس وبعد كده هبعد. لابد. وبعد اللي سمعته من سمر، قررت إني هفضل جنب أدهم عند غرفة العناية المركزة لحد ما يبقى كويس ويطلع من غرفة العناية المركزة ويتنقل غرفة عادية. وبجد مش عارفة أقول لماما إيه عشان أبرر بياتي بره البيت.
كلمت نيرة يمكن نلاقي حل سوا. "أيوا نيرة." "أيوا جنة." "صحيتك ولا إيه؟ "لا ما صحتنيش، كنت لسه هنام. في حاجة؟ "أيوا، بس مالك صوتك مخنوق أوي كده ليه؟ كان من أول المكالمة وأنا حاسة إن في حاجة غلط، وإن نيرة مش كويسة خالص. وباين عليها كده. بس لما سألتها مالك، كأنها كانت مستنية السؤال ده عشان تنفجر وتنهار. وردت عليا وصوتها بيقطع من البكي. "أنا مش كويس خالص يا جنة. إنتِ فين وإختفيتي كده؟
حتى مش بتسألي عليا. أنا بجد مش عارفة أعمل إيه. أنا محتاجة ليكي جنبي دلوقتي." "خلاص اهدي، أنا جنبك ما تقلقيش. أنا بجد آسفة لو كنت مزعلاكي أو ما كنتش جنبك في الوقت ده." "المهم إنتِ فين دلوقتي؟ رجعتي ولا لسه؟ كنت لسه هقولها إني مع أدهم، بس هي ما تعرفش حاجة. ما عرفتش أقولها إيه. فسكتت. "جنة، يا جنة. روحتي فين؟ فوقت من سرحاني على صوت نيرة. "ها، معاكي. ما روحتش في حتة."
"لا روحتي وسرحتي لبعيد كمان. المهم مش قولتي لي إنتِ في المستشفى بتعملي؟ مش المفروض تكوني لسه في بورسعيد؟ إنتِ لحقتي تيجي ولا إيه؟ "أيوا، لسه راجعة من شوية من بورسعيد. وفي المستشفى مع فرح لأن فستانها اتحرق وهي لابسة." "يا خبر أبيض. إزاي دي حصل؟ "ما عرفش، اهو ده اللي حصل." "وهي عاملة إيه دلوقتي؟
"هي كويسة. بس المهم تعالي لي المستشفى دي، ضروري. وعرفي ماما إننا هنبات في المستشفى النهارده مع واحدة صاحبتنا عملت حادثة. بس ما تقوليش ليها فرح عشان ما تقلق وممكن تتعب ويحصل ليها حاجة." "حاضر." "بس متتأخريش." وبعد ما قفلت مع نيرة، ناديت لممرضة كانت واقفة بعيد وطلبت منها تقرب. "نعم يا هانم. تأمري بحاجة؟ "الأمر لله وحده. هو بس إني كنت عايزة أتوضى وأصلي." "تقدري تتوضي وتصلي في المسجد بتاع المستشفى. فيه مصلى حريمي هناك."
"تمام. شكراً ليكي جداً. بس فيه مشكلة تانية." "إيه هي يا فندم؟ "إني مش عايزة أسيب جوزي لوحده، لأني أخاف يحصل ليه حاجة وأنا مش موجودة." "هو أدهم الألفي يكون جوز حضرتك؟ "أيوا." "بس الجرايد بتقول إنكم بس على علاقة ببعض." "لا، إحنا كاتبين كتبنا بس لسه ما أعلناش الخبر." "ربنا يوفقكم ويتمم لكم على خير." "يا رب. تسلمي يا قمر. ممكن لو سمحتي تخلي بالك منه لحد ما أصلي وأرجع ليكي؟ "أكيد طبعاً. اتفضلي يا فندم." "شكراً ليكي بجد."
"لا شكر على واجب. دي شغلي." سبتها وروحت اتوضيت وصليت ودعيت ربنا كتير إن الأيام دي تعدي على خير وإنه أدهم يقوم بالسلامة ويرجع أحسن من الأول. وبجد ما كنتش عارفة أعمل إيه تاني غير إني أدعي ربنا. وبعد شوية لقيت نيرة بترن عليا. "أيوا يا جنة." "أيوا نيرة. إنتِ وصلتي ولا إيه؟ "أيوا أنا في الاستقبال وطالعة عند فرح أهو. وطمنيني يا ستي، سألوا قالوا إنها كويسة."
وسمعت كمان من شهادة الناس اللي حضرت الحريق، سواء من إسعاف أو مطافي أو حد من اللي شغالين في الفندق، إن أدهم هو اللي أنقذها واخد الحريق كله مكانها. "أيوا، وأنا برضو سمعت حاجة زي كده." "وسمعت إن أدهم كمان كان رافض يخرج غير لما يتأكد إن كل الموجودين خرجوا، برغم إنه كان بره أول ما حصل الحريق." "وإن أدهم حالته خطيرة أوي. باين عليه إنه كويس، وإحنا ظلمناه."
ما عرفش ليه قلبي انقبض لما عرفت إن أدهم ممكن يحصله حاجة، واترعبت بجد من الفكرة دي. ولقيت صوت نيرة بيفوقني تاني من سرحاني. "إيه يا جنة، روحتي فين؟ "لا معاكي." "طب إنتِ فين؟ أنا قصاد أوضة فرح." "أنا خلاص داخلة عليكِ." وطلعت من المسجد بتاع المستشفى وروحت عند غرفة فرح وقابلت نيرة عند الباب. أخدتها في حضني وفضلنا ماسكين في بعض لفترة طويلة كأننا ما شوفناش بعض من سنين. وكنت حاسة إن نيرة على حافة إنها تنهار.
"مالك، يا نيرو، فيكي إيه؟ "لا، أبداً. مفيش." "على بردو الكلام ده؟ خلينا ندخل الأول نطمن على فرح وبعد كده نتمشى وأعرف فيكي إيه."
ودخلنا لقينا بس عم سيد اللي معاها وهي نايمة. سلمنا عليه بصوت هادي وخرجنا عشان ما نسببش ليها إزعاج. وبعد كده أخدت نيرة وتمشينا في الممرات وقصد إننا نروح ناحية أوضة أدهم. وقبل ما نوصل لعند أوضة أدهم، أبو نيرة رن عليها. وأنا حمدت ربنا إننا كنا لسه ما وصلناش عند الممرضة اللي كنت سيبها عند أدهم وعارفة إننا متجوزين. وهي سابتني وراحت ترد على بابها. وأنا شاورت ليها إني هقعد على كرسي هنا.
ولما بعدت شوية، روحت عند الممرضة أسألها. "ها، حصل حاجة من وقت لما مشيت لحد ما رجعت؟ "لا، ما حصلش حاجة. كل حاجة تمام." "تمام. شكراً ليكي." وكنت بخرج فلوس عشان أديها ليها. "إيه اللي إنتِ بتعمليه ده يا أستاذة؟ دي شغلي. عن إذنك." وسبتني ومشيت. وبعد كده قعدت على كرسي قدام أوضة أدهم. وشوية ونيرة جت. "ها، بابكِ كان عايز إيه؟ "لا، ما فيش. كان بيطمن عليا بس مش أكتر. هو اشمعنى اخترتي هنا عشان نقعد؟ "بعيد عن عيلة الألفي."
"فنقعُد قدام أوضة أدهم الألفي؟ "لا، عادي. ما قصدتش. احكي، في إيه؟ "بصراحة مش عايزة أكمل مع إبراهيم." "ليه؟ هو مش كويس وشايلك من على الأرض شيل؟ "لا، مش كويس. وطلع إنسان مش محترم." وكنت لسه هكمل كلامي، سمعت صوت تصفير جهاز القلب وفي صوت إنذار بيخرج من أوضة أدهم. وفي أقل من ثانية كان في مجموعة دكاترة كبيرة دخلوا لأوضة جو. وجهاز القلب صفر بيعلن عن توقف القلب. والخط أصبح مستقيم. "لا، عادي ما قصدتش. احكي، في إيه؟
"بصراحة مش عايزة أكمل مع إبراهيم." "ليه؟ هو مش كويس وشايلك من على الأرض شيل؟ "لا، مش كويس. وطلع إنسان مش محترم." وكنت لسه هكمل كلامي، سمعت صوت تصفير جهاز القلب وفي صوت إنذار بيخرج من أوضة أدهم. وفي أقل من ثانية كان في مجموعة دكاترة كبيرة دخلوا لأوضة جو. وجهاز القلب صفر بيعلن عن توقف القلب. والخط أصبح مستقيم.
وكل بيدخل وبيخرج ومحدش راضي يقف يفهمني في إيه. لا، أكيد أدهم كويس. وما حصلوش حاجة. أكيد اللي في دماغي دي مش صح. ربنا يستر. يا رب يبقى كويس ويقوم منها على خير.
والدكاترة فضلت تعمل انعاش لقلبه وبردو ما. وما شغلتش. أنا كنت خلاص أعصابي سابت وما قدرتش آخد نفسي. ونيرة أخدتني في حضنها. ولاول مرة تنزل دموعي قدام حد غير نفسي وربنا. مش بس عيطت، أنا انهرت وخلاص. حسيت إني بقيت مخنوقة أوي ومش قادرة آخد نفسي. وكل ما أشوف شكله وهو بيتنفض من أثر جهاز الكهربا، قلبي بيتنفض معاها. ولا لآخر لحظة عقلي كان رافض إنه يصدق إن أدهم قلبه وقف ورافض يشتغل تاني.
وفي ثانية الدنيا اسودت في وشي. وحسيت إني بترمي على الأرض. وآخر حاجة سمعتها صوت نيرة وهي بتجري عليا وبتنادي باسمي.
فوقت لقيت إن المكان كلو أبيض في أبيض. فتحت عيني وغمضتها عشان أقدر أستحمل إضاءة الأوضة. ولما ركزت عرفت إني في أوضة من أوض المستشفى. وحاولت أستوعب أكتر اللي حصل وإيه اللي وصلني هنا. وفجأة افتكرت كل اللي حصل. وافتكرت آخر حاجة لما قلب أدهم وقف. وأول ما افتكرت قعدت أعيط تاني وأنهار تاني. وكان في إيدي متعلق ليها محاليل. شلتها ومن كتر عياطي وانهياري. صحت نيرة اللي كانت نايمة جمبي على الكنبة في الأوضة. وجريت عليا وحضنتني
وفضلت تقول بصوت كله فرحة: "الحمد لله إنك فوقتي. الحمد لله إنك صحيتي. معقولة تقلقيني عليكي كده؟ هونتِ عليكي؟ مامتك هونتِ عليكي؟ إيه اللي حصل يوصلك لكده؟ الحمد لله إنك بخير." وأنا مش فاهمة حاجة. أنا مش عارفة إيه اللي حصل. لحظة دي بتقول إن ماما عرفت إني هنا. بعد عن حضن نيرة ومسكتها. وبدأت أتكلم بخوف لتكون ماما عرفت حاجة. "هي ماما عرفت إني هنا؟ هي عرفت إن أدهم حصل له حاجة؟ هو أدهم كويس؟ و... ولا... ولا حصل له حاجة؟
"مامتك حكتي كل حاجة. حكت لي جوازك من أدهم وسفرك معاه." "وإيه اللي يخلي ماما تيجي المستشفى أصلاً؟ "إزاي مش عايزها تيجي وبنتها الوحيدة يجي لها انهيار عصبي وكانت رافضة تفوق وتصحي تاني تعيش حياتها." "هو إيه اللي حصل؟
"بعد ما أخدتك في حضني وفضلتي تنهاري وتعيطي، وقعتي مرة واحدة. جه الدكتور بسرعة عشان يكشف عليكي وقال إن عندك حالة انهيار عصبي شديدة وإنك لازم تاخدي مهدئ بسرعة. وخلي الممرضة تجيب حقنة مهدئة. وبعد ما أخدتيها اتنقلتي أوضة عادية. سألت الدكتور إنك هتفوقي امتى. قال لي إنك رافضة إنك تفوقي تاني. والنهار طلع وبردو ما فيش أي أمل إنك تفوقي. ومامتك كلمتني، قلت لها على كل حاجة. ولما سألتني إيه اللي خلاكي تنهاري كده، قلت لها ما عرفش
وإنك ما انهارتيش غير لما شوفتي الدكاترة مش عارفين ينقذوا أدهم. وبعد كده وقعتي. وهي بقي حكت لي هو إمتى اتقدملك وإمتى كتبتوا الكتاب وإمتى سافرتوا سوا بورسعيد وإمتى زرتي أهله ومفروض هيكون ميعاد فرحكم إمتى. بس اللي مش عارفة إيه اللي يخليكي توافقي على الجواز من أدهم، أو إيه اللي يخليكي تتخلي عن قواعدك الحازمة وتتجوزي عموماً."
"هبقى أقولك بعدين. هي فين ماما دلوقتي؟ "مامتك راحت تصلي وراجعة. هتفرح أوي لما تعرف إنك فوقتي." "هو طولت ولا إيه؟ "يعني قعدتي أكتر من 48 ساعة." وهنا افتكرت إن دي الفترة اللي كان المفروض أدهم كان يتخطاها عشان يبقى كويس. ولسه كنت هبدأ عياط تاني.
ماما دخلت الأوضة وفرحت أول ما شافتني قاعدة على السرير. وجريت عليا أخدتني في حضنها وأنا حضنتها جامد وفضلنا ماسكين في بعض لفترة طويلة شوية. وبعد كده بعدت عنها. واتكلمت وأنا صوتي بيقطع من كتر البكي. "أدهم. أدهم يا ماما." "متخافيش. أدهم فاق وبقى كويس. ما تقلقيش." "بجد يا ماما أدهم فاق؟ "أيوا يا روح ماما فاق. وزعل أوي لما عرف اللي حصل ليكي وفضل يسأل عليكي كل ثانية. وهيفرح أوي لما يعرف إنك فوقتي."
"بجد يا ماما. طب هو فين دلوقتي؟ "هو يا حبيبتي في الأوضة اللي جنبك والدكاترة طمنونا وقالوا شوية وهيخرج." ما استنتش ماما تخلص كلامها ولقيتها نزلت من على السرير جري وروحت عند أدهم. "حتى دخلت من غير استئذان." ولما دخلت لقيت إن ماجد وسوزي موجودين في أوضته. أدهم كان نايم. "اتحرجت أوي، فقولت هستأذن وأمشي." "أنا آسفة جداً إني دخلت من غير استئذان بس كنت بحسب إن أدهم صاحي. عن إذنكم." وكنت لسه هخرج لقيت ماجد بيوقفني وبيقول لي:
"لا ما تخرجيش. أدهم بنفسه كان مستنيكي لما تفوقي. ولو كان كويس كان هيقعد بردو بنفسه يستناكي في أوضتك لحد ما تفوقي. بس إنتِ عارفة كويس إن الجرح مش صغير وإنه محتاج وقت أكبر عشان يدوى ويبقى كويس." "أيوا عارفة. المهم أدهم عامل إيه دلوقتي؟ "أحسن بكتير." وإحنا ما تكلمنا، كان أدهم بدأ يتحرك عشان يفوق. وأنا فرحت جداً وجريت عليه. وبدأ يتألم تقريباً من ألم الجروح اللي عنده. "ها، إنت كويس؟ "بقيت كويس لما شفتك." ولقيت ماجد بيقوم
سوزي من جنبه وبيقول لينا: "طب نستأذن إحنا عشان نسيبكم لوحديكو شوية." "تسلم يا ماجد." وخرج ماجد وسوزي. "هو إنت إزاي تقول لباباك ماجد كده عادي من غير أي ألقاب وحتى بتنادي الكل بأسمائهم كده عادي، ولا كأنهم عيال معاك. ليه كده؟ "بس عشان مش طايق أي حد في العيلة دي أصلاً." "هو إيه اللي حصل؟ أنا مش مصدقة نفسي إنك فوقت. أنا كنت مفكرة... "مش عارف. بس قالوا لي إن قلبي رجع تاني يشتغل بعد ما إنتِ وقعتي على الأرض."
وفضلنا نتكلم ونهزر كتير لحد ما جه وقت تغيير على الجرح والحروق اللي عنده وإنه ياخد علاجه. فضلت معاه لحد ما خلص وأخد علاج خلاه ينام. وأول ما نام طفيت النور وخرجت. وقلت قبل ما أرجع الأوضة بتاعتي تاني أعدي على فرح أطمن عليها. وأنا رايحة لقيت في واحدة خارجة من أوضة راشد. قربت أكتر عليها لقيتها غادة وكانت خارجة بتتسحب وخايفة حد يشوفها. وأنا قررت إن المرة دي مش هسيبها تفلت مني غير ما أعرف إيه اللي جابها هنا. ومسكتها.
وسألتها بحزم وشدة: "إيه اللي جيبك هنا؟ "أ... أنا....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!