رجعت تاني لدوامة أفكاري. ليه كل ما خلاص أقرب أحل اللغز وألاقي فرح، أكتشف إني غلط وأرجع من أول وجديد، وكأني ما عملتش حاجة. نمت وصحيت الصبح بدري، وعشان أروح النايبة. بجد عايزة أفهم إيه اللي حصل. اللي كان بيكلمني دي فعلًا هي اللي خاطفة فرح ولا لأ؟ ولو لأ، ليه عمل كل ده؟ وفرح فين دلوقتي؟ وليه كان قاعد في مخزن تبع شركة الألفي؟ مية سؤال وسؤال في دماغي ومش لاقية ليها إجابة.
دخلت عند وكيل النيابة وطلبت منه أحضر التحقيق مع المتهمين من الأول. وهو وافق، ودخل أول واحد. بدأ وكيل النيابة يسأله: _اسمك وسنك ووظيفتك؟ -الاسم عبد البرعي مدبلو، السن 39 سنة، الوظيفة حارس في مخازن الألفي. دخلت في نص الكلام وقولت لوكيل النيابة: -ثانية واحدة... ده نفس الصوت اللي كان بيكلمني. وكيل النيابة شاور لي بأني أسكت. وسكت. وكيل النيابة رجع تاني يكمل يسأل:
_ما أقولك في التهمة اللي منسوبة إليك من خطف المهندسة فرح من محل عملها وتهديد بالقتل وطلب فدية قدرها مليون جنيه؟ -الكدب خيبة يا سعادة البيه. أنا ما خطفتهاش. أنا بس سمعت إن اللي اسمها فرح دي مخطوفة وكل بيدور عليها. وقولت أروح أشتري خط متشفر عشان محدش يوصل لي وأطلب كام قرش. وأخدتهم ولا منسمع ولا مندري. وأنا أصلًا ما أعرفش اللي اسمها فرح دي إيه.
-غريبة. برغم إنك امبارح قولت في قسم الشرطة إن اللي خلاك تعمل كده أدهم الألفي؟ وكمان هو اللي اداك الخط وفهمك على كل حاجة؟ وكمان قالك عشان تبقى في السليم إنك بعد ما هتبعت حد من اللي شغالين معاك يخطف الفلوس من المحامية، هيرجع فرح بيتها وبكده كل حاجة هتخلص؟ _ما حصلش يا سعادة البيه. أنا قولت كده تحت التهديد. وما كنتش في وعي. -عندك حاجة تانية عايز تقولها؟ _لأ يا سعادة البيه. -يا عسكري خدوه بره ودخل المتهم التاني.
متهم ورا التاني دخلوا. حقوقهم مع السابعة كلهم. وكلهم نفس الكلام، إنهم عملوا كده عشان الفلوس ومن نفسهم. وأنكروا اعترافهم في قسم الشرطة امبارح قبل ما يتحولوا على النيابة النهاردة الصبح. وبعد ما خلص التحقيق معاهم، بدأ وكيل النيابة يتكلم معايا: _زي ما انتي شايفة، كلهم متفقين على كلامهم وأنكروا التهمة تمامًا عن أدهم الألفي. -يعني إيه؟ يعني ممكن يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته عادي؟
_حتى ما عندكيش دليل واحد بس بيأكد إنهم هما اللي قتلوا القتيل؟ -لأ، لسه فيه. _إيه هو؟ -لسه شهادة سالم الألفي يقول لينا كان فين وقت اختفاء فرح. لأن راشد قال إن هو اللي كان معاه العربية في اليوم ده. _تمام. على العموم أنا استعديت عشان يدلي بقوله. هو أدهم الألفي. وزمنهم على وصوله. وبعد دقايق، كنت في أوضة وكيل النيابة، أنا وأدهم وأخوه راشد، ومحامي كبير ومعروف ومشهور. وبدأ بوكيل النيابة براشد: -اسمك وسنك ووظيفتك؟
_اسمي سالم ماجد الألفي، السن 22 سنة، والوظيفة لسه بدرس في آخر سنة في هندسة. -أخوك راشد قال امبارح إن في اليوم اللي اختفت فيه فرح وركبت عربية شبيهة بتاعته، كانت العربية دي معاك. ممكن تقول كنت فين وقت اختفاء فرح؟ _كنت عند الميكانيكي بصلح العربية وقضيت اليوم كله عنده. روحت من عنده متأخر، وبعدين روحت على البيت. وهنا بدأ يتكلم المحامي اللي كان جاي معاهم:
* مظبوط كلامه. لأن صاحب الورشة وكل اللي شغالين معاه يقدروا يشهدوا إن كان عندهم من الساعة 2 عصرًا حتى 10 مساءً. رجع تاني وكيل النيابة يسأل: _معقول تكون قضيت الوقت ده كله في الورشة من غير ما تزهق أو حتى تمل؟ يعني ما فكرتش تطلب أوبر وتروح في حتة تانية؟ زي مثلًا الشركة تطمن على فرح أو الشغل اللي هناك؟ وقبل ما سالم يرد، المحامي رجع يتكلم تاني:
* لأ، ما يمكن يمل أو يزهق. لأ، كل اللي في الورشة بيحبوه واتعودوا يقعدوا معاهم. وكمان ساعات بيشتغل معاهم كنوع من الترفيه على نفسه. وتقدر حضرتك تساعد الورشة كلها وهما هيقولوا لك نفس الكلام. -تمام. دلوقتي التحقيق هيكون مع أدهم. هنا رد أدهم بكل غرور: _بيه. استغرب وكيل النيابة وقال له: ايه؟ _أدهم بيه. لما تيجي تتكلم مع أسياد البلد، لازم تقول بيه أو باشا بعد اسمهم.
اتحنح وكيل النيابة وكأنه خاف شوية. ومين ما يخافش بعد الموقف دي؟ دي أدهم قدر يخلي الجو متكهرب في أقل من ثانيتين. ورجع وكيل النيابة يسأل: _اسمك وسنك ووظيفتك؟ -أدهم بيه ماجد باشا الألفي، السن 29 سنة، الوظيفة من أكبر رجال الأعمال في العالم كله، وخريج هندسة ومحضر دكاترة في أكتر من قسم في الهندسة، وحاصل عليها في أكتر من دولة أوروبية وأمريكية. _ما أقولك في الاتهام اللي قالوه الناس اللي اتمسكت في مخازن شركتك؟
وإنهم قالوا إنك أنت اللي طلبت منهم كده؟ -ناس كان عندي في مخزني في الوقت ده عشان وقت شغلهم. أول ما اتقبض عليهم قالوا أي كلام عشان يهربوا منها. بس لما لقوا التهمة ماسكاهم مسكاهم، قالوا الحقيقة في الآخر. وده المهم. _تمام. مفيش أسئلة تانية. تقدروا تتفضلوا. بعد ما خرجوا، بصيت لوكيل النيابة وقولت له بكل يأس: -يعني خلاص كده هيطلعوا منها؟
_للأسف آه. أول ما هنحقق مع اللي شغالين في الورشة اللي قال عليها سالم ويأكدوا كلامه، هتنقل القضية تاني لعدم توافر الأدلة. يعني الموضوع حكاية ساعات مش أكتر. استأذنت ومشيت. عشان وجدي بقا ملوش قيمة. وخرجت لقيت أدهم في وشي. وكان بيبص لي نظرات كلها سخرية واستهزاء.
روحت. مكنتش قادرة أروح المكتب عشان مكنتش هقدر أشتغل وأنا تفكيري كله في القضية دي. وكمان مقدرتش أروح المستشفى لعم سيد عشان مش هقدر أواجهه وأقول له إن خلاص كده مش هقدر ألاقي له بنته. روحت البيت، اتوضيت وصليت. وفضلت قاعدة في الأوضة أفكر بس مش لاقية حل. لحد ما ماما خبطت عليا وقالت لي إن في حد عايزني بره. مكنتش عايزة أطلع. بس مع إصرار ماما، طلعت له بالأسدال. -أهلاً. مين حضرتك؟
ولا أقولك. أنا حد جديد هيديني طرف عشان أقدر ألاقي فرح؟ وبعد كده ييجي أدهم ويحرق الطرف دي وكل حاجة تتبخر بعد كده؟ مش صح؟ لا شكرًا. مش عايزة حاجة من حد. وتفضل بره مستغنية عن خدماتك. كنت بتكلم وأنا متعصبة. بس لقيتو اتعصب عليا أكتر وقال بصوت عالي: _أنا مش نيلة طرف جديد ولا حاجة. أنا جاي أقول شهادة حق وعشان بحب فرح. -إيه؟ عندك إيه؟
_اليوم اللي اختفت فيه فرح، سالم كان في الشركة. وكان بيهددها في اليوم ده. واتخانقوا خناقة كبيرة. لحظة... بس إزاي؟ هو قول بيقول إنه كان في الورشة طول اليوم؟ بس إزاي؟ وكل اللي في الشركة محدش قال حاجة زيك كده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!