الفصل 17 | من 30 فصل

رواية جريمة فرح الفصل السابع عشر 17 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
20
كلمة
2,708
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

حاولت أكتر من مليون مرة أجيب حقي وأثأر لجوزي ومعرفتش. انتي بقا هتقدري تجيبي لي حقي من الكلاب دي. سكت مش عارفة أقول إيه، بس حاولت أطمنها شوية. "إن شاء الله هقدر أساعدك وأجيبلك حقك." بدأت تمسح دموعها وتقولي: "بجد متشكرة ليكي، وهكون ممنونة ليكي جدا لو قدرتي تساعديني أنتقم من الكلاب دي." "مش لزوم الشكر، دي شغلي. وبعدين أنا لسه معملتش حاجة عشان تشكريني عليها، دي حاجة بسيطة إني أسمعك وأساعدك."

"مرسي جدا لذوقك، وهسيبك دلوقتي عشان مش أعطلك أكتر من كده." "تمام، وأنا هفضل على تواصل معاكي على طول، وإن شاء الله في أقرب وقت هكلمك." "آه، ومش تنسي تسلمي لي على غادة كتير." "يوصل. عن إذنك." ودعتها وقعدت أفكر، هل فعلاً ممكن أقدر أساعدها وأفتح قضية اتقفلت من أكتر من عشرين سنة؟ ومش أي حد اللي قفلها، دي اللي قفلها سليم الألفي. ولو قدرت أفتحها وأسجن فيها صفوان الألفي... بس مينفعش، دي يعتبر عم جوزي. لحظة واحدة!

اللي بقوله ده عم مين؟ إزاي كان أدهم مش بيقول ليه يا عمي؟ أنا اللي هقول ليه. وكمان جوازي من أدهم صفقة مش أكتر ولا أقل، يعني لازم أساعد سلمى وأنفذ القسم بتاع مهنتي. بصيت في ساعتي لقيت الوقت اتأخر. كده دت حاجتي وروحت سلمت على ماما واتعشيت وتوضيت وصليت ونمت. وصحيت تاني يوم بدري وروحت للنيابة عشان أشوف أوراق القضية. ورحت وعرفت إن كل أوراق القضية موجودة في بورسعيد، وإني لازم أسافر بورسعيد.

وقررت أقابل غادة بعد ما عرفت من مامتها إنها في آخر سنة سياسة واقتصاد. فروحت ليها الجامعة. مش عارفة ليه كنت حابة أشوف غادة، بس فيه حاجة جوايا. يمكن كنت حابة أشوف غادة وأطمن عليها وأتكلم معاها، لأني حسيتها وحيدة وحزينة ومش على طبعها. مش عارفة ليه حسيت كده، برغم إني مش شوفتها غير مرة واحدة بس. وصلت عند الجامعة ورنيت عليها. "تخرجي نتقابل عند كافيه بره الجامعة."

قعدنا وطلبت ليها حاجة نشربها. وبعد كده فضلنا ساكتين. أنا مش عارفة ليه طلبت إني أشوف غادة، ومعنديش كلام أقوله ليها. بس حبيت أقرب منها وأشوف مالها. "إزيك يا غادة وإيه أخبارك دلوقتي؟ "الحمد لله، أحسن شوية." "حبيت أشوفك النهاردة عشان حسيتك وإنتي في المستشفى زعلانة. مالك؟ لقيتها بتبكي وبتقول بشحتفة: "غريبة الدنيا دي أوي، يعني اللي منك والي مفروض يسأل عليا، الي مني." "اهدي بس، مالك في إيه؟ "لأ عادي، مفيش حاجة."

"لأ فيه، قولي مالك. وأنا إن شاء الله هقدر أساعدك." "ماما حاسة إنها مش مهتمة بيا خالص. على طول بتهم بعيلة الألفي وإنها زي تجيب حقها منهم وتندمهم وتفضحهم. وتقريبا نسيت خالص إن عندها بنت. عمرها ما اهتمت بيا ولا سألت عليا إزاي كنت كويسة ولا لأ. بجد أنا مقدرة موقفها إنها عايزة تجيب حقها وحق أبويا. حتى أبويا اتحرمت منه بدري من قبل ما أشوفه حتى." سكت وحسيت إني عايزة أعيط أنا كمان، لما لقيتها بتعيط ومنهارة.

سكتها وحاولت أطمنها شوية. "خلاص كفاية، أنا هساعدك وأخلي سلمى تراجع نفسها." "لأ لأ، أنا عايزة كمان حق أبويا. أنا بس عايزة أحس بشوية اهتمام من ناحية ماما." "متخافيش، أنا هتصرف." خلصت معاها وسيبتها وروحت. عديت على سلمى في الجريدة عشان آخد شوية معلومات عن القضية أكتر قبل ما أسافر بورسعيد. ودخلت عندها المكتب بعد ما أذنت ليا إني أدخل. "إزيك؟ "الحمد لله. وإنتي أخبارك إيه؟

"الحمد لله. أنا جايه بس عشان آخد منك الورق بتاع القضية، وكنت حابة أتكلم معاكي شوية." "اتفضلي، سامعاكي." "كنت عايزة أقولك... إن... إني... احم يعني... بصي الصراحة ومن غير مقدمات كتير، بحس إن علاقتك... بغادة بنت حضرتك متوترة شوية. يعني إنتي بعيدة عنها جدا، ورغم إني المفروض تكوني أقرب واحدة ليها."

سكتت، ودي حاجة كنت مستغرباها جدا. كنت متوقعة إنها تعترض وتقول لأ، أنا مش مقصرة أو حاجة، وإن غادة واخدة حقوقها كاملة، وإني دي أفرة مني وحساسية مش ليها لازمة، وإني الفتور اللي في علاقتهم عادي بيحصل، وإنها فترة وهتعدي. أو كانت ممكن تعترض على تدخلي في الموضوع وتقولي، وإنتي مالك أصلا بنتي وأنا حرة فيها. بس هي ما عملتش أي حاجة من دي، وسكتت وفضلت ساكتة فترة.

يمكن لحظة حسيت بندم إني ضغطت على سلمى أكتر من لازم، وخصوصا إنها متحملة حمل كبير من سنين كتيرة لوحدها. وأنا بكده ضغطت عليها وزودت الحمل عليها أكتر وأكتر بدل ما أساعدها. بس بردو اللي أنا عملته دي صح، لأنها لو قدرت تنتقم وتاخد حقها منهم مش هيكون ليه أي لازمة لو خسرت بنتها الوحيدة. وبعد ما فضلت ساكتة فترة، حبيت أكسر حاجز الصمت دي وأخرجها من أفكارها، فقولت ليها: "حضرتك كويسة يا مدام سلمى؟

شورت لي برأسها كأنها مش قادرة تتكلم. وبدأت تقول بصوت كله ندم: "إنتي فعلاً عندك حق. أنا قصرت في حق غادة كتير، بس كان كل همي إني أرجع ليها حقها وأخليها فخورة بوالدها. بس يمكن ده خلاني أنسى إنها محتاجة لي ومحتاجة إني أبقى معاها وأعرف عنها أكتر من كده. بس خلاص من انهاردة كل ده هيتغير، وهبقى أقرب لغادة من أكتر من كده، وهسمع ليها وهعرف مشاكلها حتى لو كانت تافهة. بجد شكراً ليكي."

فرحت جدا إني قدرت أساعد العيلة دي حتى لو بجزء بسيط. بس لسه المساعدة الكبيرة لما أجيب ليهم حق محمود للجمال. "لأ عادي، مفيش داعي للشكر، أنا ما عملتش حاجة أصلاً. ممكن بقا تديني الورق اللي هيساعدني عشان بجد أقدر أساعدك." فتحت خزنة موجودة في مكتبها وطلعت ملف وقدمته ليا، وقالت لي: "اتفضلي، تقدري بالملف تفتحي القضية من أول وجديد وهيساعدك كتير. بس لو مش عرفتي تلاقي أدلة جديدة وقوية هتتقفل القضية تاني."

أنا فكرت كتير أفتح القضية وأسيب النيابة تشوف شغلها وتكمل فيها، بس كنت بخاف لمعرفش أوصل لحاجة والقضية تتقفل تاني، وساعتها محدش هيحرمني من عيلة الألفي. فكنت مستنية ألاقي دليل قوي أو حد يساعدني، و أهو إنتي ظهرتي. وأنا واثقة فيكي إنك هتقدري تعملي كده. أخدت منها ملف القضية وشكرتها على ثقتها فيا، واستأذنت عشان أمشي لأن الوقت كان اتأخر جداً وكان لازم أروح.

وبعد ما وصلت البيت وتوضيت وصليت، وأنا وماما نتعشى، قررت أفتح موضوع إني لازم أسافر لبورسعيد. "ماما، مش نفسك في عباية جديدة وكمان شنطة وجزمة؟ "أيوا عندك حق، بس هحتاجهم في إيه؟ أنا مبخرجش ولا حد بيجي لي. وبعدين نوفر الفلوس دي جاهزة، إنتي أولى بيها." "أيوا عندك حق، إحنا لازم نوفر الفلوس دي فعشان كده لازم نشتريهم من مكان رخيص ومضمون." "وفين هتلاقي مكان زي ده في القاهرة؟

"لأ، أنا أعرف محلات كويسة جدا في بورسعيد. هسافر أسبوع رد رد أجيبهم ليكي وبالمرة أشوف قضية أخلص ورقها هناك." "إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ بتقولي أسافر بورسعيد كأنك بتقولي أروح آخر الشارع. وكمان عايزة تباتي بره بيتك أسبوع بحاله؟ لأ أنا مش موافقة ولا يمكن أوافق على حاجة زيك كده. وبعدين قولتي لجوزك؟ بدل ما تاخدي إجازة من شغلك عشان تلحقي تجهزي نفسك وتجهزي حاجتك للسفر، عايزة تسافري وتزعلي جوزك منك؟

لأ دي لا يمكن أسكت عليه أبداً." "يا ماما افهمني، أنا بحب شغلي جداً، ومش هقدر أسيبه ولا ثانية. وكمان لو على أدهم، أنا هعرف أقنعه بسفري، ولما أرجع نبقى نعزموه عندنا كل يوم. وبعدين لو على جاهز، فأدهم فهمك إني مش محتاجة أجهز حاجة وإنه جاهز. وبعدين القضية اللي رايحة عشانها دي مهمة جداً ومحدش غيري هيعرف يمسكها." "أنا مفهمش الكلام الكبيرة دي، أنا اللي أفهمه إني متجوزة، يعني لو جوزك وافق...

أنا هوافق. غير كده متفتحيش الموضوع ده معايا تاني." طبعاً زي كل أم مصرية، بعد الخناقة دي سابتني ودخلت جوا، وأنا كمان دخلت أوضتي. وبجد مش عارفة أعمل إيه. فقررت أعمل محاولة فاشلة وأكلم أدهم، أقنعه يخليه يقنع أمي إني أسافر بورسعيد عشان أقدر ألاقي دليل على عمو صفوان عشان أسجنه. ياااه! إيه المهزلة دي؟ رنيت عليه مرة ومردش، وكذلك التانية. وقررت وأنا برن التالتة مش هرن تاني عشان كرامتي. وأخيراً رد. "الو." "أيوا يا أدهم، فاضي؟

"رنة عليا عشان تقولي فاضي؟ "لأ، بس... أصلو... يعني... "عندك رصيد كتير وعايزة تخلصيه ولا إيه؟ "لأ، بس عايزة أسافر بورسعيد، وماما مش هترضي تخليني أسافر غير ما إنت توافق." "عايزة تسافري ليه؟ "في قضية مهمة هناك عايزة أخلصها." "قضية إيه؟ "تمام، سلام." قفل السكة. وبعد كده لقيت مسج من نيرة بتهزر. هزرت معاها شوية، حوالي ربع ساعة. لقيته بيرن عليا. قلبي انقبض وخفت جامد. رديت عليه وأنا مرعوبة. "الو."

"عايزة تروحي بورسعيد عشان تسجني صفوان الألفي؟ إنتي اتجننتي ولا إيه؟ "أوعى يكون خيالك مصور ليكي إنك تقدري تأذي أي حد من عيلة الألفي." "هو إنت ليه كده بجد؟ ليه بتحاول تعمل أي حاجة، أي حاجة، بس عشان تبوظ لي حياتي وتبوظ شغلي؟ حتى لو اللي عملتيه دي غلط، بس المهم إن حياة جنة رشاد تبوظ، مش صح؟ "... "ساكت ليه دلوقتي؟ عشان معندكش كلام تقوله." وقفل السكة. وعملت تليفوني وضع طيران ونمت.

مكنتش حابة أتكلم أكتر من كده، هكون بجد بجادل في الهوا. أدهم الألفي هيفضل أدهم، شخص متكبر ومغرور بيعمل اللي في دماغه وبس. بس حتى أنا محاولتش معاه أغيره. حتى. إزاي عايزة يتغير؟ حتى لو محاولتش معاه، هو كمان مش أداني إشارة واحدة بس إنه عايز يتغير ولا لأ. نمت، حاولت أهرب من كل حاجة ومن دوامة أفكاري اللي مش بتقف. وتاني يوم لقيت ماما بتصحيني، ودي حاجة غريبة، لأن في الأغلب بحب أصحى لوحدي من غير ما حد يصحيني.

"جنة، يا جنة، قومي يا جنة." "نعم يا ماما." "قومي يا حبيبتي، يلا، في ضيوف بره عايزينك." "حاضر يا ماما، خلاص قومت." قمت توضيت وصليت ولبست وطلعت عشان الضيوف الرخمين اللي جاي الصبح بدري أوي كده. خرجت وأنا خلاص على آخري، مش طايقة حد. وانصدمت لما لقيت أدهم قاعد مع ماما بيهزر وبيضحك معاها. كنت فرحانة أوي، لأن ماما دايما كانت بتقول إن نفسها اللي يتجوزني يعتبرها زي مامته وهي كمان هتعتبره زي ابنها.

بجد مكنتش فاهمة وجه نظر ماما في الموضوع ده، بس بعد ما شفت أدهم قاعد مع ماما وشوفت فرحتها، حسيت إني بدأت أفهم وجه نظرها شوية. وإنها كمان عايزة تحس بالأمان بعلاقة جوز بنتها. عايزة تحس إنها مش مجبور تتعامل معاه عشان... هي عايزة تتعامل معاه عشانها هي، عايزة كده، مش مغصوبة على كده. روحت قعدت معاهم، وكانت قعدة خفيفة لذيذة. وبعد كده لقيت أدهم بيقول: "ها يا جنة، هتكوني فاضية إمتى عشان نروح بورسعيد؟ "إيه؟ انصدمت!

هو بيتكلم جد ولا إيه؟ "على فكرة بقا أنا مش حمل الصدمة دي." كنت بقول كده بيني وبين نفسي. وفقت من سرحاني على صوت ماما وهي بتقول لي: * "إيه يا جنة، روحتِ فين؟ "ها." * "ها، إنتي... ردي على جوزك." "يلا يا جنة، قوليلي هتكوني جاهزة إمتى عشان نسافر." "مش فارقة، في أقرب وقت." * "يعني إمتى بردو؟ "ممكن النهاردة آخر النهار." * "تمام، اتفقنا. استأذن عشان عندي شغل مهم ومش ينفع أتأخر أكتر من كده." لقيت ماما بتقرصني وبتقول:

* "قومي يلا وصلي خطيبك لعند الباب." "حاضر يا ماما، قايمة أهو." وأول ما وصلت عند الباب لقيتو بس ورايا، واتأكد إن ماما مش ورايا. وقرب من ودني وقال لي بصوت يخليكي تموتي من الرعب: "أوعك تصدقي المسرحية دي، دي اللي جاي أنيل." وسابني. وبجد مش عارفة أعمل إيه. ليه كل ما تنحل تنقعد تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...