سابني ومشي، وبجد مش عارفة أعمل إيه. ليه كل ما تنحل، تنعاد تاني؟ أنا بجد من تعب الأعصاب ده، إني كل شوية ألاقي مشكلة كبيرة، وبعد كده أفضل أعمل المستحيل عشان تنحل، أو ألاقي أي حل حتى لو مش هيكون الأحسن. وأول ما أمسك أي طرف خيط، ألاقي كل ده ضاع أدراج الرياح، ولا كأني عملت أي حاجة. بس أنا برضه مش هسكت، غير لما أرجع حق سلمى ومحمود وغادة.
كنت لسة هاخد شنطتي وأنزل المكتب، بس افتكرت إن النهارده هسافر آخر النهار، فلازم أبدأ أجهز حاجتي بسرعة. وبعد ما بدأت أجهز حاجتي، لقيت ماما داخلة عليا وهي على وشها ابتسامة رضا وفرح. كنت فرحانة عشانها من غير حتى ما أعرف سبب ابتسامتها الحلوة دي. وبدأت تتكلم معايا بكل حماس وفرح من زمان ما اتكلمتش بيه كده. "عارفة يا بت يا جنة... أنا أول ما إيهاب ييجي عشان يتقدملك...
خوفت. أيوا كنت خايفة في الأول، جاي يتقدملك من غير أبوه وأمه ولا أي حد من عيلته. بس في وسط خوفي ده كله، لقيت جواه حاجة بتقولي متخفيش... ده كويس واطمني."
"ساعتها بدأت أسمع له، من بدأ إني ممكن أوافق عليه. لأن في الأول كنت عايزة أرفضه من أول ثانية. بس كل ده اتغير وفعلاً ما كدبش إحساسي. وإنه بدأ يفهمني إنه من عيلة كبيرة في البلد، وعارف إنه عيلة، وإنه أصر ييجي من غير عيلة عشان هو عايز ييجي يتقدم ويتقبل بيه أو يترفض بناءً عليه هو، مش حد تاني، ولا عشان عيلة أو مركزه أو فلوسه أو أي حاجة من دي. وقال لي كمان إن كل الحاجات دي ممكن تروح كلها في غمضة عين، بس اللي هيفضل واللي هيبقي هو نفسه، وهو ده اللي هيعيش معاكي ويكمل، أما باقي الحاجات بتروح وبتيجي."
"احترمته جداً وعليّ في نظري جداً، وإنه كمان كان جاي سكة ودغري ومش هيقعد يطول في فترة الخطوبة، وإنه كل شوية يدخل ويخرج من غير ما يكون ليه كلمة عليكي، لا كتب الكتاب. ومع ذلك سابلك الحرية وسابك تشتغلي وتنجحي. وإمبارح كنت عارفة إنكم اتخنقتوا بسبب موضوع السفر دي. هو ما قصرش وكان ابن حلال، وجاي الصبح بدري عشان يصلحك وياخدك وتسافري وتنجحي، ودي من غير ما يكون عنده حقد إني إزاي مراتي تكون ناجحة. لا، أنا هتلكك وأخليها تقعد في البيت وأكره نفسها كمان."
"ولما ييجي بدري أوي وعرف إن لسه بدري أوي إنك تصحي دلوقتي، قعد معايا نفطر ويسمعني وأنا بشكي وبحكي حاجات تافهة ومش ليها أي تلاتين لازمة، بس هو برضه كان بيسمعها وكأن حاجات في غاية الأهمية. بس... بس برضه بحس يا جنة إن فيه حاجة ناقصة... أو حاجة غلط... حاجة كده مش مظبوطة. بس حاسة برضه إنها هتتعدل إن شاء الله. وإنتي كمان لازم تديه فرصة وتبطلي تحكمي على إن كل الرجالة مش كويسين ولعيبة وكلام دي كله." "أيوا يا ماما بس...
"أنا عارفة إنك شفتي كتيرة في حياتك يخليكي تكرهي الرجالة كلها. بس برضه صوابع إيدك مش زي بعضها، ولا إيه." "حاضر يا ماما." "تسلمي لي يا روح وقلب وعقل ماما من جوه. أسيبك بقى عشان تكملي تجهيز حاجتك." "ماشي يا روحي."
مشيت وأنا فعلاً بدأت أفكر إني أحاول أغير إيهاب. أنا كمان بحس إنه إنسان كويس، بس محتاج اللي يساعده يلاقي دي، وخصوصاً بعد اللي عمله مع ماما دي. قررت أساعده يلاقي الإنسان الكويس في حياته، وإن كل إنسان فينا بيكون فيه الخير وفيه الشر، وهو اللي بيحدد مين اللي هينتصر ومين اللي هيتحكم. وأنا اللي هساعد إيهاب يلاقي الخير اللي جواه، وكمان أخليه ينتصر.
رجعت تاني أرتب حاجتي وأشوف إيه الحاجات المهمة اللي هحتاجها، وأجهز ورقة القضية كلها وأحطها في شنطة لوحدها عشان ميحصلش حاجة. وبعد شوية لقيت فوني رن، ودي كانت نيرة. لقيتها بتكلمني وهي فرحانة، ومن غير ما أعرف هي فرحانة ليه، فرحت ليها جداً. وبدأت كلام معايا وهي مبسوطة. "يا صباح الجمال على أجمل الجنات." "يا صباح الروقان على أحلى نيرة في الدنيا." "إيه البيج بوس غايب ليه انهارده من الشغل؟ تعبانة ولا حاجة؟
"لا يا ستي مش تعبانة ولا حاجة، بس عادي يعني هسافر النهاردة بورسعيد عشان قضية هناك مهمة." "والمكتب؟ وبعدين من امتى وإنتي بتسافري عشان قضية أو حاجة؟ إنتي على طول بتفضلي في المكتب وبتعبي حد يتابع لك الموضوع كله. وفي الأغلب مش بتقبلي قواضي بره القاهرة."
"أولاً المكتب هسيبه ليكوا، وانتوا أكيد مش صغيرين عشان ما تعرفوش تكملوا شغل الكام يوم دول من غيري. لأن احتمال أقدر أسبوع هناك. وبعدين القضية مهمة جداً، فلازم أنا اللي أمسكها بنفسي وأعرف كل حاجة فيها بنفسي وأتابعها من الأول بتفصيل." "ماشي... بس موضوع السفر ده ما ظهرش غير انهارده بس." "يعني إيه؟ "يعني إنتي ما قولتيش قبلها ولا حاجة، ولا عرفتينا حتى." "لا، هو المفروض كان هيكون كام يوم...
بس حسيت إن إ النهارده يوم مناسب، فقولت أسافر." "يعني أنا لو ما كنتش اتصلت عليكي، ما كنتش هعرف إنك مسافرة." "لا، أكيد كنت هتصل عليكي، بس كنت بعمل كذا حاجة كده ومكنتش فاضية. وبعدين تعالي هنا، إنتي كنتي فرحانة في أول المكالمة ليه؟ فرحيني معاكي." "مفيش... كنت عايزة أقولك إن إبراهيم خلاص كلم بابا وهيجي انهارده عشان تكون كل حاجة رسمية." "بجد؟
مبروك ألف مليون مبروك. بس أهم حاجة تكوني مبسوطة ومحدش جبرك على حاجة، وإنه عادي لو اتأخرتي شوية في إنك تاخدي خطوة زي دي، وإنه محدش جبرك على حاجة." "لا متخافيش، أنا مبسوطة جداً. خصوصاً إن إبراهيم متفهم جداً شغلي وحياتي ومش معترض إني أكمل بعد الجواز. وكمان أنا حاسة بشعور رهيب ناحيته. بس مش هصلي صلاة استخارة غير لما ييجي ويكلم بابا ويتفقوا على الأساسيات."
"ربنا معاكي ويوفقك ويفرحك دايماً يارب ويحقق كل اللي بتتمنيه ونفسك فيه. ولو إبراهيم فيه الخير يقربوا ليكي، لو فيه الشر يبعدوا عنك. وإنتي لو احتجتي أي حاجة قوليلي." "يا رب يا حبيبتي. كنت بس محتاجة وقفتك جنبي في يوم زي ده، بس خلاص مش مهم. أنا مقدرة إنك مشغولة وغصبن عنك." "آسفة بجد ليكي. بس أول ما هرجع هنحتفل جامد أوي." "ماشي يا ستي، أسيبك بقى عشان تكملي تجهيز حاجتك." "ماشي، اتفقنا." "سلام." "سلام."
قفلت معاها و قفلت شنطي، وتوضيت وصليت، وطلعت أتغدى مع ماما واتكلمنا وهزرنا شوية. كنا فضلنا فترة أنا وماما علاقتنا محدودة شوية من وقت ما فتحت المكتب، وأنا على طول بكون مشغولة في الشغل، وأرجع آخر النهار على قد الصلاة والنوم والأكل. حتى لو حصل حاجة أو فيه جديد، بيكون الكلام سريع وخطافي كده ومش مطول فيه، حتى في أيام إجازتي بنزل مع صحابي وبنخرج فيه. وفين وفين لما نقعد مع بعض. بجد حبيت القعدة دي.
ودخلت أتأكدت من حاجتي لمرة المليون النهارده عشان أكون متأكدة إني مش نسيت حاجة. وبعد كده لقيت فرح بترن عليا. استغربت الموضوع ده جداً، لأنها ما كلمتنيش من يوم ما كانت عندي في المكتب. واللي كان بيكلمني على طول أبوها عم سيد. رديت عليها وكنت خايفة يكون عم سيد حصل له حاجة، أو فرحها اتلغى وهو خلاص فاضل عليه أيام. "الو يا فرح." "أيوا يا جنة، أسفة بجد لو كنت بكلمك في وقت مش مناسب أو حاجة." "لا عادي، مفيش حاجة." "بصراحة...
كنت عايزة أتكلم معاكي شوية." "اتفضلي، سمعاكي." "أنا عارفة إن خلاص فرحي فاضل عليه كام يوم، وإنه الكل مضغوط بسبب كده، وإنه الكل مش فاضي، بابا وسالم وعيلة سالم. بس أنا بجد حاسة إن سالم متغير جامد الفترة دي." "مش فاهماكي، ممكن توضحي لي أكتر؟
"بصي يا ستي، هفهمك. أنا وسالم بعد ما خلاص بقينا قدام الأمر الواقع، وخلاص حددنا معاد الفرح، وإنه خلاص هنتجوز، أنا مكنتش طايقاه ولا هو كمان كان عايزني. بابا بقا مش عاجبه الحال ده، وقال إنه لازم ندي فرصة لبعض طالما خلاص هنتجوز، لأن دي جواز مش لعب عيال. وبدأ يقعد معايا ويفهمني. وكمان قرب من سالم وبدأ يحتويه زي ابنه ويقرب منه. وإحنا الاتنين بدأنا ندي فرصة لبعض ونحاول نسامح بعض ونعدل مع بعض. بس الأيام دي متغير معايا ومش عايز يكلمني، ولا بيحاول يسمعني. حتى بابا كمان مشغول ومش عارفة أكلمه. فقولت أكلمك إنتي طالما إنتي على علاقة بأدهم، يمكن تعرفي إيه اللي فيه ونحاول نحل المشكلة دي."
"خلاص تمام يا حبيبتي، أنا هحاول أكلم إيهاب وأعرف إيه اللي فيه." "بجد شكراً ليكي... وأسفة لو عطلتك كمان مرة." "لا عادي، ولا يهمك. سلمي لي بس على عمو سيد، وخلي بالك من نفسك." "حاضر. يوصل. شكراً كمان مرة." قفلت معاه ولقيت رسالة واتس من إيهاب مكتوب فيها: "رنيت عليكي لقيتك waiting. بس كلها شوية هكون عندك عشان نمشي." رديت عليه وقلت ليه: "تمام، ماشي. أنا نازلة أهو." أخدت حاجتي وسلمت على ماما ونزلت. وأول ما ركبنا بسخرية:
"ياااه، لدرجة دي الشغل مقطع بعضه عندك ولا إيه؟ "لا... ليه بتقول كده؟ "مفيش، على طول بتكوني waiting." "مش على طول، بس انهاردة بس. وكنت بكلم فرح اللي بتشتكي لي من أخو حضرتك اللي متغير معاها. وكانت عايزة تعرف ليه." "هسأله لك بعدين." بس حسيت إنه فرح لما لقيتو عرف إني بكلم فرح. كنت ساكتة وسرحانة على طول عشان بفكر دلوقتي نيرة عملت إيه. ولقيتو قطع تفكيري وبيقول: "سرحانة في إيه؟ رديت عليه بنبرة فيها حزن: "في نيرة."
"ليه مالها؟ "إبراهيم جي يتقدم ليها انهارده. وأنا المفروض أكون عندها دلوقتي." وفجأة لقيتو كسر الشارع ولف العربية بسرعة وبدأ يمشي عكس ما إحنا كنا ماشيين بسرعة، وأنا بصرخ جنبه ومش عارفة هو بيعمل كده ليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!