و أنا خارجة سمعت صوت واحدة بتعيط و بتقول بشهقة: _ونبي سبني أشوفه، دا ما كان ابني وما ينفعش ما أطمنش عليه. والممرضة اللي واقفة قصادها بتقول ليها بحنان: -والله بقى كويس... بس ما ينفعش تدخلي، هو أمر إن ما حدش غريب يدخله. _أنا مامته، ما حدش غريب. -ما حدش هيصدق إنك أم أدهم الألفي. _مش مهم حد يصدق، المهم إني أشوف ابني وأطمن عليه. -هو كويس صدقيني... بس ما ينفعش تدخلي، ليه ممنوع؟ _حرام عليكم، هو اللي ما ينفعش وممنوع دي.
-هو أنا ما كنتش بخليكي تدخلي تطمني على البنك كل يوم وهو فاقد الوعي، وهو نايم... بس دلوقتي ما بقاش ينفع عشان هو صاحي وفايق، لو عرف إن فيه حد خلاف أوامره هيقفل المستشفى وكده هيقطع أكل عيش ناس كتير هنا. _طب والعمل... أعمل إيه؟ أنا عاوزة أطمن على ابني الوحيد اللي ماليش غيره. -روحي دلوقتي... وابقي تعالي بالليل لما ينام. ما قدرتش أقف ساكتة أكتر من كده وروحت عندهم عشان أفهم فيه إيه.
وفوني كان بيرن وكان مش بيبطل رن، زهقت فقررت أرد على الفون وبعد كده أروح عند اللي بتقول إنها مامت أدهم، لأنها فضلت واقفة في مكانها عجزة عديمة الحيلة بعد ما الممرضة سابتها ومشيت عشان تشوف شغلها. فتحت الشنطة وشوفت مين كان بيرن عليا، لقيتهم معظم البنات اللي في المكتب رنوا عليا كتير، حسيت إنهم فعلاً في مشكلة. رديت عليهم وأنا بدعي من ربنا إن يكون الموضوع هين وبسيط. وردت على نيرة وأنا قلبي هيقف من كتر الخوف: -الو...
أيوا يا نيرة. _أيوا يا جنة، انتي فين؟ -المستشفى... ليه في إيه؟ _مصيبة... في مصيبة، تعالي بسرعة. -مصيبة إيه؟ _في واحد أيجي اتهجم على المكتب ومعاه ناس كتير، وقال مش هيمشي غير لما تيجي، وواخد صفاء رهينة عنده. -وما لغيتوش البوليس ليه؟ _بلغنا وقالوا طبعًا عشان نحافظ على حياة الأرواح والرهائن. -خلاص... مسافة السكة وأنا جايه.
طلعت أجري ونسيت كل حاجة، وحتى نسيت إني كنت طالبة أوبر وأخدت تاكسي. وأول ما وصلت عند المكتب لقيت فعلاً إن فيه شرطة والبوليس محاوط الشارع بتاع المكتب.
ورحت عند ضابط شرطة وعرفّته إن أنا جنة رشاد اللي مسؤولة على المكتب، وكلمت صفاء أعرفها إن أنا وصلت عند المكتب، وهي أدّت الفون للّي اتهجم على المكتب عشان يكلمني، وقال إني أطلع لعند المكتب لوحدي ومن غير ما حد يطلع معايا. اتعرّبت وكنت لسه هرفض إني أعمل حاجة زي كده، بس افتكرت إن ممكن صفاء أو أي حد من صحابي يحصلهم حاجة... أو إنهم مش بس بعتبرهم صحابي، لأ أنا بعتبرهم بناتي وإخواتي.
وطلعت. أول ما دخلت العمارة اتقفل الباب ورايا على طول، كان فيه حد ماشي ورايا وموجه سلاح في ضهري، وأنا كنت ماشية قدامه وخايفة. وطلعت معاه لحد ما وصلت الدور اللي فيه المكتب بتاعه، وكان السلم كله مليان رجالة كتير ومعاهم أسلحة كتير.
وأول ما دخلت لقيت نيفين ونهى ونيرة بس اللي هنا. حمدت ربنا إن يارا ما كانتش موجودة لأن عندها القلب ومش هتستحمل حاجة زي كده. والبنات كانوا موجودين في الاستقبال وخايفين وضامين على بعض جامد ومرعوبين. أول ما دخلت زقني وخلاني أقعد معاهم. حاولت آخدهم وأعرف صفاء فين وهل فيه حد غيرهم، أي حاجة. وبعد كده راجل عبارة بس عن كتلة عضلات بيتكلم معايا بطريقة شديدة: _خرجي تليفونك وكل حاجة معاكي... يلا بسرعة.
ودي حتى ما استناش أرد عليه، وشد شنطتي وأخد كل حاجة مني ومشّي. ولسه كنت هكلم نيرة، لقيتُه لف تاني ليا: -مش عاوزة أسمع نفس... ما تفتحيش بوك ولا بكلمة واحدة. قعدت أنا والبنات خايفين. وبعد شوية لقيت حد خرج صفاء من مكتب نيرة، تقريبًا كانوا حبسينها هناك لحد ما أنا أجي. وخرجت لينا منهارة وبتعيط ومش قادرة تاخد نفسها، وكلنا كنا خايفين مش عارفين نعمل إيه. -ولا عارفين مصيرنا هيكون إيه. نرجع تاني للمستشفى.
كانت اللي بتقول على نفسها إنها والدة أدهم لسه هناك، حتى لما تعبت من الوقفة قعدت مكانها. وجت عليها الممرضة اللي كانت واقفة معاها الصبح تاني ليها: -ما ينفعش قعدتك دي، انتي كده ممكن تعملي مشكلة. _اومال أعمل إيه؟ أنا نفسي أشوف ابني أدهم وأطمن عليه... أنا مليش غيره. -مش عارفة بصراحة... وأنا بجد نفسي أساعدك... بس مش في إيدي حاجة أعملها ليكي. _خلاص يا بنتي سبيني قاعدة. -مش هينفع، الأمن هيجي ويقومك واحتمال يسبب لك إحراج...
وأنا مش عاوزة أحرجك أو يحصلك حاجة. _والعمل؟ -تروحي وتطمني عليه من الأخبار والجرايد. _الأخبار والجرايد دول كدابين ومش بيقولوا الحقيقة. -طب أنا أعمل إيه دلوقتي؟ أنا مش في إيدي حاجة تانية أعملها، وأنا لو سبتك هنا... هييجوا بتوع الأمن وهيحاولوا يعملوا لك مشاكل. _يعني مفيش أمل أدخل النهارده؟ -تقريبًا كده مفيش أمل خالص. _ليه بس بتقولوا كده؟ -لأن النهارده هيكون آخر يوم ليه يقعد هنا في المستشفى وبكرة الصبح هيمشي.
_يعني هو خلاص بقى كويس... وبقى مش محتاج المستشفى في حاجة تاني؟ -يعني هو بقى أحسن بكتير، بس مش راضي يقعد في المستشفى أكتر من كده. فدكتور قالوا لو ما حصلش ليه أي مضاعفات من الوقت ده لبكرة الصبح هيقدر يخرج من المستشفى. _يعني خلاص كده همشي من غير ما أطمن على ابني؟ -ما تخافيش، هيبقا كويس. وفعلاً مشيت اللي كانت بتقول عن نفسها مامت أدهم الألفي من غير ما نتأكد إزاي بتقول الحقيقة ولا لأ.
وبعد كده وصل مساعد أدهم المستشفى، واستأذن عشان يدخل لـ أدهم الأوضة بتاعته. وبعد ما أدهم ما أذن ليه بدخول: كان أدهم بيعمل مكالمات لشغله. وبعد ما خلص، قعد أدهم مع المساعد بتاعه: _حتى وأنت تعبان مش بترحم نفسك وبتشتغل. -هو أنا كنت بعمل حاجة مهمة؟ دي كام مكالمة شغل كنت بخلصها. _المهم، إنت عامل إيه دلوقتي؟ -زهقان... عاوز أخرج من المستشفى دلوقتي. _خلاص هانت، بكرة الصبح هتخرج. -المهم سيبك من ده كله، جنة عاملة إيه؟
بكلمها من بدري، فونها مقفول وهي بتنسى تشحنه. _جنة اتهجم على المكتب بتاعها هاجمين وبلطجية ومسجلين خطر. -إيه؟ ولسه فاكر تيجي تقول لي دلوقتي. وأدهم سابه جري على تحت عشان يلحق جنة. ونروح عند شركة الألفي، وكان إبراهيم بيحاول يكلم نيرة وكل مرة بيلقي فونها مقفول: _يوووه يا نيرة، ما كنتش مرة زعلتك فيها... أنا لو كنت أعرف إنك بتزعلي من الحاجات الصغيرة دي ما كنتش عملتها. ردي بس وأنا هصلحك ومش هزعلك تاني. وهنا دخلت
عليه نرمين زميلته في شغل: -مالك اتجننت خلاص وبقيت بتكلم نفسك ولا إيه؟ -أيوا يا ستي، نيرة جننتني في حبها... وشكلي مش هخف من حبها خلاص، عشان بعشقها أوي أوي. _ياااه، لدرجة دي بتحبها؟ -وأكتر من كده بكتير. _ربنا يوفقكم ويسعدكم سوا ويبعد عنكم كل شر. -يا رب يا رب... من بوك لباب السما. _بس إنت بتعمل إيه؟ -بحاول أكلمها وكل ما ألاقي فونها مقفول. _يمكن تكون في مكان مش فيه شبكة... أو فونها فاصل.
-لا هي دلوقتي في المكتب، وتقريبًا بيكون فيه شحن. _طب إنت قلقان كده ليه؟ ما عادي تكلمك في أي وقت مش يعني... -لا يستي، مزعلها جامد مني وعاوز أصلحها. _خلاص بقى خليك وراها... وأسيبك أنا عشان عندي شغل عاوزة أكمله. وخرجت نرمين وفضل إبراهيم يرن عليه وعلى جنة وعلى كل زمايله في المكتب، وبرضو كلهم فونهم مقفول. وبعد كده رن على يارا. وردت: -أيوا يا إبراهيم. _أيوا يا يارا، هو إنتِ في مكتب ولا في بيت؟ -لا في البيت، في حاجة؟
_لا مفيش، أصل بتصل على نيرة من بدري وفونها مقفول. -ممكن يكون فاصل، جرب ترن على حد تاني من البنات. _جربت وكلهم برضو مقفول. -أنا لو كنت قادرة كنت نزلت المكتب أشوف ليه كلهم تليفوناتهم مقفولة... بس أنا تعبانة ومش قادرة. _لا خلاص مش مهم... وألف سلامة عليكي. -تسلم... خلاص أنا هكلم أحمد خطيب صفاء، هو قريب منهم يروح ويشوف فيه إيه. _يا ريت بجد... وابقي طمنيني لما يكلمك.
-مش هعرف أكلمك لأنه شوية وهروح عند الدكتور مع بابا، فبعتلك رقمه واتس وإنت ابقى كلمه. _خلاص ماشي... وبجد شكرًا ليكي. -على إيه... ودي حاجة بسيطة. وبعد ما قفلت يارا معاه، كلمت أحمد واللي كان برضو مش عارف يوصل لصفاء ولا لأي حد. وبعد كده بعتت الرقم لإبراهيم. وبعد شوية إبراهيم كلم أحمد: -الأستاذ أحمد معايا. _أنا إبراهيم خطيب نيرة. -أيوا... تعال بسرعة، فيه ضرب نار في المكتب اللي فيه البنات. وبعد شوية إبراهيم كلم أحمد:
-الأستاذ أحمد معايا؟ _أنا إبراهيم خطيب نيرة. -أيوا... تعال بسرعة، فيه ضرب نار في المكتب اللي فيه البنات.
إبراهيم انصدم من اللي سمعه وجرى بسرعة عشان يعرف فيه إيه، وكان خايف ومرعوب يكون حصل حاجة لنيرة وعرف قيمتها بجد في الوقت ده. في الوقت اللي حس إنه ممكن يخسرها فيه. وعرف بجد إن تغور أي حاجة بس هي تفضل، يغور الزعل والخصام اللي بيخسرنا ناس مهمة في حياتنا بالشكل ده. ندم بجد على كل ثانية وكل لحظة خلاها زعلانة فيها. وكان بيتمنى بجد لو الوقت يرجع عشان ما يخليهاش زعلانة تاني أبداً. بس للأسف الوقت ما بيرجعش.
وصل إبراهيم عند المكتب وفعلاً كان فيه ضرب نار موجود في المكتب والبوليس مش عارف يعمل حاجة عشان خايف على حياة الأرواح. وشاف هناك برضو أدهم واللي كان معاه عدد كبير من الحراس بتوعه معاهم أسلحة كتير وكان باين عليه متعصب جامد. وأدهم كان واقف مع الظابط اللي كان مسؤول عن عملية اقتحام المبنى وبيتخانق معاه جامد: _يعني مش هتعملوا اقتحام دلوقتي؟ -عشان نحافظ على حياة الرهائن. _حياة رهائن إيه وكلام فاضي؟
إنت مش سامع صوت ضرب النار ولا إيه؟ دي كل ثانية بتعدي من غير ما نقتحم بتمثل خطر على حياة البنات فوق. -إحنا مش عارفين مين اللي موجود جوه وهل يا ترى عدد الناس اللي اتهجمت على المكتب أكتر ولا عدد القوات أكتر، عشان لو عددهم أكتر هنطلب دعم وهنستنى الدعم يجي. _أنا مش هستنى أكتر من كده... لو على العدد أنا في أقل من ربع ساعة هجيب حرس يفرش المنطقة دي. ولو مش إنت طلعت أمر بتحرك القوات والهجوم... أنا هقتحم المكان برجالتي.
-بس إنت كده بتخالف التعليمات والأوامر وبكده هتحول نفسك لمسألة قانونية لمخالفتك للقانون وهتتحاكم على كده. _في ستين داهية كل ده... مش مهم، المهم إني ألحق جنة.
ونروح تاني عند إبراهيم واللي قابل أحمد واقف عند المكتب مش عارف يعمل حاجة وقلقان على صفاء يكون حصل ليها حاجة. وبجد كان ندمان لأنه اتأخر جامد في إنه ياخد خطوة جد في علاقتهم وما قررش دي غير بعد سنين طويلة. وفضل يأنب نفسه ويقول إنه لو كان أخد خطوة جد ما كانش حاله وصل لكده من الندم وإنه كان زمانهم دلوقتي مع بعض. وندم على كل مرة كانت فيه فرصة وما فكرش يستغلها أو يعمل حاجة تخليهم مع بعض. وعرف كويس إنه كان غلطان جداً بعناد وإنه كان معظم الوقت بيُنكر مشاعره. بس الموقف اللي حصل وخوفه خلوه يعرف قيمة مشاعره ناحية صفاء كويس أوي.
إبراهيم كان خلاص جاب آخره من القلق والخوف والتوتر، فصرخ بصوته كله: _إيه ده؟ مش معقول كل ده كل الوقت ومش عملوا حاجة. -المصيبة الأكبر إننا كمان مش بإيدينا نعمل حاجة. _أكيد مش هنقف متكتفين الأيادي. -عندك حاجة غير كده تعملها؟ _لا... بس أنا ما كنتش عايز يحصل زي ده موقف وأنا ونيرة زعلانين وشادين مع بعض كده. -وإنت كنت هتعرف منين إن حاجة زي كده هتحصل؟ إحنا مش بإيدينا حاجة.
_فعلاً، يمكن درس عشان نقدر قيمة الوقت اللي إحنا بنقضيه مع البنات ومش نضيعه في زعل وهبل وكلام فاضي ده. _بس للأسف الدرس ييجي بنسبة لي في وقت متأخر أوي. -قصدك إيه؟ _قصدي إنه لو في كل مرة استغليت الفرصة كان زماني متجوز صفاء من سنين... واحتمال كبير كانت هتسيب الشغل لو خلفنا... وكنت زي دلوقتي راجع من شغل وهي مستنياني عشان تسمع يومي. مش دلوقتي قاعد على أعصابي وخايف تحصلها حاجة. _خير، خير إن شاء الله. يمكن يكون دي الأحسن.
-يا رب. ونروح عند البنات اللي كانوا محبوسين فوق في المكتب. وحد من اللي خاطفهم خلاهم يتجمعوا كلهم في أوضة واحدة في المكتب، ودي كانت مكتب نيرة. وكانوا كلهم ضامين على بعض بيرتعشوا من الخوف. واللي اتهجموا عليهم جمعوا كل العملاء اللي كانوا أييجوا المكتب في أوضة تانية، ودي كانت مكتب نيفين. واخدين منهم التليفونات وكل حاجة ومش مخلين معاهم أي حاجة. ومحدش عارف حتى يتنفس.
وتقريبًا بعد ما عدى ساعات كتير دخل حد فتح باب الأوضة اللي فيها جنة والبنات. وبعد كده دخل واحد باين عليه زعيمهم وسحب الكرسي وقعد قصاد جنة. وهي كانت قاعدة قصاده جسمها نشف من كتر الرعب. لأنهم كانوا بيسمعوا ضرب نار كل تلات دقايق وهم هنا محبوسين وخايفين ومش عارفين يخرجوا ولا حتى يتكلموا مع بعض. ولا عارفين إذا كانوا اللي برة العملاء اللي كانوا في المكتب لسه عايشين ولا حصلهم حاجة. والشرطة اشتبكت مع ناس اللي اتهجموا على المكتب ولا لأ.
كل اللي يعرفوه إن فيه ضرب نار بيشتغل برة كل تلات دقايق. ومحدش عارف اللي بيحصل برة. وبعد ما دخل عليهم الزعيم بتاعهم... خوفهم وقلقهم زاد أكتر. وهو الزعيم قاعد ساكت ما تكلمش من وقت ما دخل... ساكت بيبص بس لـ جنة. وهي خلاص أعصابها باظت على الآخر ومش مستحملة حتى نظراته ليها. وبعد كده الزعيم أخد نفس عميق واتكلم بشر: _حسيتي. وكان موجه كلامه لـ جنة وهي ساكتة مش قادرة ترد. _ساكتة ليه؟ ما تردي ولا مش قادرة تردي؟
حسيتي باللي أنا حسيته أكتر من ست سنين... حسيتي بيه ولا حاسة؟ ها؟ أخيرًا دقتي طعم الخوف والرعب وإنك مش قادرة تفكري تعملي حاجة عشان خايفة. وإنك أصلاً ما ينفعش تعملي حاجة غير إنك تخافي. ولسه لسه تموتي كده من الرعب... لازم أدوقك من نفس الكاس اللي خلتيني أدوق وأطفح منه ست سنين. ست سنين ما عندي ولا ذرة حاجة غير إني أفكر أدوق إزاي من نفس الكاس؟ إزاي أخليكي تندمي على اللي إنتي عملتيه فيا؟
وأهو ييجي الوقت اللي أخليكي تدفعي تمن كل اللي إنتي عملتيه. -عملت إيه؟ أنا ما عملتش حاجة... أنا أصلاً ما أعرفكش. _لا يا شيخة... يعني ما تعرفيش إن فيه أب حرمتيه من بنته ست سنين من غير ما حتى يشوفها... ولا يعرف هي كبرت وإلا إيه اللي حصلها... وهي كويسة ولا لأ. من ست سنين...
جت لك مراتي طلبت قضية طلاق وإنتي في أقل تلات شهور خليتيها تطلق بحكم محكمة وأخدت كل حاجة وسبتني على بلاطة مش لاقي حتى إني آكل. وبعدها بشهرين جيت لك تاني وطلبت منك ترفعي قضية حضانة، لابد وإن الأب ما يشوفش بنته... وإنتي في أقل من شهر عملتي كده وقدرتي تثبتي إني غير مؤهل إني حتى أشوف بنتي. ورفعتي القضية وكسبتيها ومن وقتها ومش شفت بنتي، حتى مش عارف هي عاملة إيه دلوقتي.
وكنت لسه جنة هترد تدافع عن نفسها، رفع سلاحه ووجهه عندها. -عملت إيه؟ أنا ما عملتش حاجة... أنا أصلاً ما أعرفكش. _لا يا شيخة... يعني ما تعرفيش إن فيه أب حرمتيه من بنته ست سنين من غير ما حتى يشوفها... ولا يعرف هي كبرت وإلا إيه اللي حصلها... وهي كويسة ولا لأ. من ست سنين...
جت لك مراتي طلبت قضية طلاق وإنتي في أقل تلات شهور خليتيها تطلق بحكم محكمة وأخدت كل حاجة وسبتني على بلاطة مش لاقي حتى إني آكل. وبعدها بشهرين جيت لك تاني وطلبت منك ترفعي قضية حضانة، لابد وإن الأب ما يشوفش بنته... وإنتي في أقل من شهر عملتي كده وقدرتي تثبتي إني غير مؤهل إني حتى أشوف بنتي. ورفعتي القضية وكسبتيها ومن وقتها ومش شفت بنتي، حتى مش عارف هي عاملة إيه دلوقتي.
وكنت لسه جنة هترد تدافع عن نفسها، رفع سلاحه ووجهه عندها. وضرب نار فعلاً... بس الرصاصة جت جنب راسها بالظبط وما حصلش ليها حاجة لأنه الزعيم بتاعهم ضرب الحيطة بدل منها. جنة كانت خلاص غمضت عينيها واستسلمت لأمر ربنا وقضائه، بس لما سمعت صوت ضرب النار وبعد صراخ البنات وبعد كده ما حستش بأي حاجة. دي حتى لسه بتتنفس. فتحت عينيها بخوف وبدأ تتأكد إنها لسه عايشة وإنها كويسة. ابتسمت إنها بخير. وبعد كده الزعيم بتاعهم
قرب عليها وهمس في ودنها: _أوعك خيالك يصورلك إني ممكن أرحمك بسهولة دي... لا دي إنتي بتحلمي، دي لسه هعذبك الأول وأخليكي تموتي بالبطيء. وخرج وسابها. وأول ما خرج جريت البنات عليها اترمت في حضنها وفضلوا يحمدوا ربنا ويعيطوا. ونروح عند يارا اللي كانت قاعدة في عيادة الدكتور مستنية دورها مع والدها. وبتفكر آخر كشف ليها. لما دخلت عند الدكتور وكشف عليها وبعد كده أخد يقرأ التحاليل والأشعة اللي طالبها منها.
وبدأ الدكتور يتكلم بعملية: _اممم... بصوا هكلمكم بمنتهى الصراحة. حالة الأستاذة يارا متأخرة جداً وللأسف مفيش تحسن على الإطلاق. ودي يخلينا نلجأ لعملية ضروري وفي أسرع وقت. وهنا والدها رد بسرعة: -خلاص نعمل ليها العملية النهارده لو لازم الأمر. _بس للأسف إن العملية بتتعمل بره مصر وبتكون مكلفة كتير. -في ستين داهية كل حاجة... المهم إن بنتي تبقى كويسة. ولأن يارا كانت عارفة إن حالتهم مش هتسمح ليهم يسفروها بره،
اتكلمت مع الدكتور: * بس يا دكتور مفيش حل تاني يعني غير السفر والبهدلة دي... أنا مش عاوزة أسافر. والد يارا حاول يتكلم: -بس يارا هتسافري وهتبقي كويسة. والدكتور حس من طريقة كلام يارا إن يمكن هما فعلاً مش هيتحملوا نفقة العملية. فـ تكلم عشان يخفف عنهم شوية: _هو فيه بديل بس مش مضمون، وهو إننا نكتب ليها على أدوية مستوردة وتمشي عليها فترة وبعد كده تعمل تحاليل وأشعة تاني عشان نشوف حصل تحسن ولا لأ...
بس الأدوية دي نادرة جداً وغالية برضه. وهنا اتكلمت يارا بسرعة قبل ما والدها يتكلم ويتعرض: * حلو قوي الحل ده... دي أحسن بكتير من إني أسافر. والدكتور كتب ليها الأدوية واتفق معاهم إنهم لو ما لقوهاش يكلموا وهو هيحاول يجيبها ليهم. وبعد ما دوروا على الأدوية دي ومش لقوها، كلموه وفعلاً عرف يجيب ليهم الأدوية اللي قالوا اتفقوا عليها وكانت بجد غالية أوي.
وعدى فترة وهي ماشية على أدوية دي وعملت تحاليل وأشعة وأخدتهم ودلوقتي مستنية دورها. وفقت من ذكرياتها على مسكة إيد والدها ليها وهو بيحاول يطمنها ويطمن نفسه. وبعد طلعت الممرضة لغرفة الانتظار بتاعت عيادة الدكتور وندهت على اسم يارا عشان دورها ييجي عند الدكتور ودخلت يارا والدكتور كشف عليها وقرا التحاليل والأشعة تاني. والد يارا ما كانش قادر يستنى أكتر من كده وبدأ يتكلم مع الدكتور: -ها يا دكتور طمني... بنتي أحسن مش كده؟
سكت الدكتور وما كانش عارف يرد عليه بإيه. ورجع تاني والد يارا يكلم الدكتور: _ساكت ليه يا دكتور... بنتي فيها إيه؟ بالله عليك يا دكتور طمني وقول لي فيه إيه. وحاول الدكتور يتكلم بهدوء عشان يطمن والد يارا: _بس من غير كلام كتير... إنت راجل مؤمن بربنا وعارف كويس إن مفيش حاجة بعيدة عن إيد ربنا... وإن كل شيء قضاء وقدر. _نعم بالله يا دكتور... بنتي مالها؟ -للأسف بنتك الثقب اللي عندها في القلب بيزيد ومش بيقل...
والعلاج ما جابش معاه فايدة... ودلوقتي ما فيش حل غير إنها تعمل العملية... وكل ما اتعملت العملية أسرع... كل ما يكون أحسن. وهنا سكت والد يارا وبكى حزناً على بنته. ويارا ما استحملتش تشوف باباها مكسور بالشكل ده، أخدته من إيده واستأذنت الدكتور وخرجت ووقفت تاكسي عشان تروح.
ونروح عند قصر عيلة الألفي في غرفة الضيوف. واللي كان فيها فرح وعم سيد وسالم ومهندس ديكور بيتفق معاهم على آخر التعديلات عشان خلاص فاضل على فرحهم أيام. وهما بيتكلموا في تفاصيل بتاعت الديكور أيجي لفرح رسالة من واحدة من صحابتها بتقول لها إن مكتب جنة حصل عليه هجوم ومش عارفين يوصلوا لحد من اللي جوه.
وفرح خافت يكون كلامها صح، استأذنت من سالم تروح الحمام عشان تعرف إذا كان كلام صاحبتها صح ولا لأ. وكانت خايفة تقول حاجة زي كده ليهم يخافوا ويقلقوا وبعد ما يتأكدوا يطلع الخبر كذب. وطلعت من غرفة استقبال الضيوف وبدل ما تمشي في الممر لجوه بتاع قصر الألفي خرجت عند الجنية اللي بره. وكلمت صاحبتها على طول: _الو. -أيوا يا فرح. _إيه اللي إنتي بعتاه على الواتس ده؟ -يعني إنتي عاوزة تفهميني إنك لحد دلوقتي ما تعرفيش حاجة...
وجنة دي كانت المحامية بتاعتك؟ _أيوا ما أعرفش حاجة... وبعدين إنتوا عارفين إني مشغولة في ترتيبات فرحي لـ تاني مرة. -أيوا عندك حق... هو إنتوا بردو ما تعرفوش مين اللي عمل كده؟ _لا ما نعرفش. -خلاص إن شاء الله مش هيتكرر كده تاني... وبعدين لو مش مصدقة اللي حصل في مكتب جنة ادخلي شوفي الأخبار وهتلاقي صور بتأكد كلامي. وإنتي أكيد روحتي المكتب وعارفة الشارع فهتتأكدي.
وقفت فرح مع صاحبتها وفتحت تشوف الأخبار وفضلت تقرأ خبر ورى التاني وهي مصدومة ومش مصدقة إن فعلاً ده حصل لمكتب جنة. وهي بتقرأ كانت بتمشي في جنينة. وبعد ما خلصت قفلت الفون وكانت لسه هـ تلف عشان ترجع تاني لباباها وسالم. لقيت سمر وفريال وسوزي قاعدين. فقررت تسلم عليهم الأول قبل ما ترجع تاني لباباها وسالم. وسمعت فريال بتتكلم بتقول لـ سمر: -بس حلوة الحركة بتاعتك، بس ما قلتيش بردو عملتيها إزاي؟ ردت عليها بزهق:
_يووووه يا فريال ما بطليش زن... موضوع الحريق كان سهل جداً، خليت حد من اللي كانوا شغالين في الفندق يرش الأوضة كلها بفستان فرح بمادة سريعة الاشتعال عديمة الريحة. هي كانت مستوردة وغالية حبتين بس نفعت كتير. وأول ما كل التجمع، خليت حد رمى سيجارة مولعة وخرج من الأوضة... بس الغبي اللي رمى سيجارة نسي يقفل الباب وراه، عشان كده فلتوا منها. -ياااه لو ما كانش الغبي ده نسي يرمي السيجارة كنا زمانا خلصنا منهم هما الكل.
_يا رب بقى تبطلي زن كل شوية وتقولي لي عملتيها إزاي. واتكلمت سوزي بقرف: * ما كنتيش تأكدي على غبي ده يقفل الباب، كنا زمانا خلصنا من اللي اسمها فرح. ردت سمر بسخرية: _المرة الجاية يا سوزي. كملت فريال: -استاذة في تخطيط يا سمر. وافتخرت بنفسها سمر: _أي حاجة عشان نخلص من الفضيحة اللي عملتها اللي ما تتسمى جنة بعد ما خليت البوليس يقبض على صفوان ومعتز يحققوا معاه. اتكلمت سوزي باستفهام: * ما تعرفيش التحقيق فيه جديد ولا لأ؟
-لا مفيش جديد... وإنتي بقى مش هتحكي لينا عملتي إيه لنورا وهدان خليكي تتجوزي ماجد الألفي؟ اتكلمت سوزي بغرور: * وده السر اللي عمره ما هيكتشف أبداً. وفضلوا يضحكوا. وفرح أول ما سمعتهم جريت لجوه. ونروح عند المكتب بتاع جنة تحت. الكل واقف على أعصابه ومش عارفين يعملوا إيه. كل شوية يسمعوا ضرب نار وخايفين يكون حصل حاجة. وأدهم اتعصب على الآخر وبدأ يكلم الضابط بطريقة عصبية ويزعق: _أنا مش فاهم هو إنتوا ما تعملوش ليه حاجة؟
قاعدين بس محاصرين المكان ومتكتفين! إيه؟ مش هنعمل حاجة؟ -مش بإيدينا حاجة يا أدهم بيه... أي حركة غير محسوبة هتضر الرهائن فوق واللي اتهجموا على المكتب عاملين حسابهم كويس وكأنها عملية مقصودة ومترتب ليها من زمان. _طب حاولوا تتواصلوا معاهم... ولو بيعملوا كل ده عشان فلوس فأنا مستعد أدفع ليهم كل اللي هما عايزينه دلوقتي وكاش كمان.
-للأسف فقدنا الاتصال معاهم، كله اللي طلب جنة واللي هيقتلوا كل اللي في المكتب. وأول ما أخدته جنة اتقطع الاتصال. وفضلوا على حالهم كده قاعدين مش عارفين يعملوا حاجة وكل شوية يسمعوا صوت ضرب نار وصريخ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!