هو مين جوزها دي؟ وإزاي بابها ما يعرفش حاجة زي كده؟ وكمان إزاي شركة شغالة فيها متعرفش موظفينها فين؟ وإزاي كانوا واخدين إجازة ولا لأ؟ سكت وحسيت إن كل اللي كتب سكت، وكأنهم ما عندهمش إجابة على أسئلتي. بس فجأة: "أنا جوزها." دي كانت صوت سالم الألفي. وبعدها كمل المحامي:
"أنا هفهم حضرتك كل حاجة. الحكاية كلها بدأت لما فرح اتوظفت في الشركة، وكان سالم معجب بيها جداً. وفعلاً فتحي والدها وأخوه الكبير رحبوا بالفكرة، وتقدم ليها وكتبوا الكتاب من حوالي شهرين. وهي قسيمة الجواز اللي بتأكد كده. بس قالوا مش هيعلنوا فرحهم غير لما عيلة الألفي تتجمع كمان تلات أشهر. وعشان كده كان فيه خلافات بينهم صغيرة زي أي اتنين متجوزين. وفي اليوم اللي اتخانقوا فيه خناقة كبيرة، أدهم بيه اقترح على سالم ياخدها
ويروحوا شرم الشيخ يغيروا جو ويبدأوا يجهزوا لفرحهم اللي هيكون هناك. وده طبعاً بعد ما أخذوا إذن والدها. بس اللي حصل إن عم سيد عنده زهايمر ونسي كل ده وبدأ يدور عليها. على الرغم من إن فرح كانت كل يوم بتكلمه وتطمن عليه، بس هو كان بينسي كل ده ويرجع يدور عليها تاني، وهكذا. وأظن بكده جاوبت على كل الأسئلة اللي واجهت حضراتكم. وبكده نقدر نقفل القضية على خير وكل الأطراف متراضية."
وطبعاً زي ما المحامي قال، اتقفلت القضية. وفي الآخر طلعت أنا المجنون اللي بسمع كلام مجنون وبجري وراه. وحمدت ربنا إن محدش من الصحافة سمع خبر عن الكلام ده، ولا دي هتكون القفلة اللي هتقفل حياتي المهنية للأبد. روحت المكتب ورجعت أشتغل أحسن وأقوى من الأول. مش عايزة أدّي نفسي فرصة أفكر في الموضوع ده تاني، حتى لو كان إيه. واشتغلت لوقت متأخر. روحت وأنا بجد هلكانة، حتى مش عايزة أفتح الفون. خبطت على باب البيت،
وماما لما فتحت قالت لي: "فيه ضيوف عاوزيني." كان المفروض أستغرب، بس بعد اللي حصل ده مبقتش أستغرب خالص وبقيت باخد الموضوع عادي. دخلت الصالون ولقيت فرح وعم سيد. ومن قبل أي حاجة، قلت ليهم بصوت هادي: "بصوا، أنا مش عايزة أفتكر أي حاجة من اللي حصلت. حتى مش عايزة أفتكر إن فيه حاجة اسمها فرح عدت عليا. فتفضلوا اطلعوا بره بهدوء." لقيت ماما بترد عليا وهي جايبة العصير وبتُقدّمه ليهم:
"عيب تقولي ليهم كده، دي في الأول والآخر ضيوفك." "تمام، هسمعكم. بس دي آخر مرة هسمعكم فيها." فضلوا ساكتين. بصيت على فرح، لقيتها منزلة راسها وبتعيط في صمت. وعم سيد وشه احمر ومش قادر يرفع عينيه من على الأرض. إيه كمية الانكسار والضعف دي؟ استحالة يكون كلام المحامي صح، ودي تكون حالتهم. المفروض على حسب كلام المحامي إن فرحها فاضل عليه أسبوعين، فلازم تكون فرحانة. وأنها هتتجوز من حد اختارته.
حاولت أخفف من الإحراج والانكسار اللي هما فيه، وخليت ماما تقوم بطريقة محترمة: "ماما، لو سمحتي ممكن تحضري لينا العشا لغاية ما أخلص معاهم." "حاضر يا بنتي." "دلوقتي تقدروا تتكلموا." وبدأ فرح تمسح دموعها وتتكلم:
"كل الكلام اللي قاله المحامي كدب في كدب، وما حصلش منه حاجة. أنا اتوظفت في الشركة دي بعد ما بابا اتوصى ليا عند ماجد بيه. ومن أول ما توظفت، سالم حطني في راسه وبيعمل لي مشاكل لحد ما في مرة هدّدني لو معملتش اللي في دماغه بمزاجي، هعمله غصب عني. وأنا طبعاً كنت بعاند معاه وسيبته ومشيت. وجيت في آخر اليوم وأنا مروّحة، قال لي إن بابا تعب جامد واتنقل المستشفى. وأنا من كتر خوفي نسيت إن لسه بابا مكلمني، وركبت معاه. وأول ما ركبت،
رش عليا أسبري ومفقتش غير إني لقيت نفسي في أوضة ضلمة لوحدي. حتى الأكل والشرب ما كانش بيدخلي غير كل فترة. وفي يوم لقيت حد خدرني تاني، وفقت لقيتني مربوطة في مخزن وقدامي أدهم بيه بيقول لي إنه هياخدوني ويخلوا سالم يكتب عليا. ولو رفضت، هيقتلوا بابا عشان هو قدر يخلي اللي شغالين في المستشفى تحت أمره. وفعلاً أخدني وكتبنا الكتاب. والمحامي فهمنا القصة اللي هيقولها قدام وكيل النيابة بكرة. وتاني يوم روحنا النيابة وحصل اللي حصل."
"أنا مش جايه أقولك الكلام ده عشان أستعطفك وأخليكي تجيبي لي حقي منهم الكلاب دول، ولا أنا جايه أقولك كده عشان أبرئ بابا قدامك. وأشكرك إنك حاولتِ تعملي اللي عليكي وزيادة كمان." وفرح كانت هتاخد بابها وتمشي. وقفتهم. "استني هنا، أنا هجيب لك حقك. وهخليه الي اسمه سالم ده يعمل لك أكبر فرح في مصر. ومش هخلي أي حد أي كان يجيب سيرتك. وهخليكي ماشية رافعة راسك."
لقيتها ابتسمت لي وسلمت عليها ومشوا. وفضلت أفكر إزاي أقدر أرجع ليها حقها. تاني يوم صحيت، توضيت وصليت. ومعرفش إيه اللي خلاني أروح الشركة وأطلب كمان إني أقابل أدهم الألفي. وفضلت مستنية كتير لحد ما أخيراً قدرت أدخل أقابله. "إيه المفاجأة العظيمة دي؟ الأستاذة جنة رشاد بنفسها جاية لحد عندي." "شوف الزمن بقى." "خير، عايزة إيه؟ مش كل اللي بينا القضية وهي خلاص اتقفلت؟ "لأ، لسه مستنية توفي بكلمتك وتقولي لي إمتى معاد الفرح."
"لأ، أنا مقلتش حاجة. ومحدش يقدر يجبرني أعمل حاجة. وبعدين دي حاجة تخصني." "لأ، تخصني. فرح موكلة عندي، وأنا لو نفّذت شوية هقدر أثبت إن كلام المحامي بتاعك كله كدب." "والمطلوب؟ "تحدد معاد الفرح وتضمن لفرح كل حقوقها." "موافق، بس بشرط." "إيه؟ "نتجوز."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!