في شقة سها، الهاتف. أجابت سها وسألت بلهفة: ها جاء الرد من الجهة الأخرى وهي تصرخ بسعادة: مات يا سها مات، الطفل مات. تنهدت براحة وقالت: أخيراً، كان كابوس وانزاح. والمحروسة. قالت بحقد: للأسف الفلاحة لسه عايشة زي القردة. أجابت سها بغيظ: ليه، كنا ارتحنا منها. سألت علا بعصبية: والعمل دلوقتي. أجابت بابتسامة: زي ما خلصنا من ابنها نخلص منها بسهولة. سألت علا: تنزلي مصر إمتى.
قالت ببرود: مش دلوقتي، خلاص. مليش في جو الحزن، وهاكون مضطرة أرسم الحزن والزعل قدام كريم، لما الحداد يخلص أنزل. سألت علا بفضول: المهم، من وقت جواز كريم بحاول أوصلك، كنتي فين يا بنتي المدة دي كله، ليه مش بتردي على التليفون. أطلقت ضحكة غير لائقة بفتاة، تدل على أنها فتاة غير محترمة، وأجابت: كنت في مصحة لعلاج الإدمان. سألت بذهول: بجد.
أكملت بنفس الابتسامة: أيوة، أصلاً كريم لما عرف إني مدمنة، دخلني مصحة هنا. والدكتور طلب مني أقطع كل وسائل التواصل الاجتماعي، حتى إني أكلم حد. حتى كريم كان ممنوع يتصل بيا، عشان كده مقليش على جوازه. قالت علا: أفهم كده إنك بطلتي. أطلقت نفس الضحكة وقالت: يا بنتي، أنا دخلت عشان أريح كريم، وكمان يفضل راضي عني ويبعت فلوس. اللي كريم مش عارفه إن الإمكان دي مش بتعالج هنا، بيتوزع الحاجات دي عادي.
قالت علا بابتسامة: انتي شيطانة، يعني كريم يبعت فلوس وفاكر إنك بتتعالجي، وإنتي زي ما إنتي. قالت ببرود: كريم حبيب قلبي، بيحبني أوي وعنده ثقة فيا، عشان كده واثق إني اتعالجت. وأنا عشان أثبت كده، كنت مش برد على اتصالاته، وهو فاهم ده للعلاج. علا بعدم فهم: طيب، ودلوقتي فتحتي الفون. قالت ببرود: أصلاً دلوقتي الدكتور كتب لي خروج وإني اتعالجت. تسألت علا بخبث: والإدمان التاني أخباره إيه.
نظرت سها إلى الذي يجلس بجوارها ويشرب الكحول، فهي لم تكن مدمنة كحول ومخدرات فقط، بل مدمنة علاقات غير شرعية. ومع كل هذا يظن كريم أنها مريضة نفسية ويسعى لأجل علاجها. لتجيب سها بابتسامة: اتعالجت برضه. وتعلت أصوات ضحكاتهم لأنهم يفعلون المعاصي. في المستشفى. أغمضت عيونها بتعب واستسلمت للغيمة السوداء. ضغط كريم على الزر. الدكتور والممرضة سريعاً. الدكتور: لو سمحت يا كريم، استنى برة. قال بخوف: لا لا، هي كويسة صح.
صرخ بغضب: لو سمحت أخرج. خرج وهو يشعر بتمزق قلبه عليها وعلى ابنه. كان سيف يقف أمام الغرفة. نظر كريم في عينيه وقال بدموع: سيف، أنا خايف أوي، أوي مرة أخاف كده. حضنه سيف وقال بدموع: كل ده هيعدي، صدقني ربنا يعوضكم خير. وصل أهل ملك المستشفى. سأل مالك في الاستقبال: أوضة ملك فين. قالت الممرضة: ملك مين حضرتك. قال: ملك مرات كريم السيوفي. قالت على رقم الغرفة، ركض الجميع ويدعون الله أن تكون ملك والطفل بخير.
رآهم سيف، نظر إلى كريم الذي يجلس على الأرض ويضع رأسه بين يديه بحزن. قال: أهل ملك وصلوا. تنهد بحزن ونهض من الأرض. توقف الجميع عن السير ونظروا لحالة كريم. ليه السؤال، الإجابة واضحة على وجهه كريم. بعد دقائق من الصمت، قال مصطفى بدموع: بنتي يا كريم. أجاب سيف بهدوء: ملك كويسة، بس للأسف خسرنا الطفل. صرخت مني. قال مصطفى بغضب: اسكتي، الصويت حرام، اسكتي، هو في الجنة وياخد أبوه وأمه الجنة. سألت ملك بدموع: ملك عاملة إيه…
نظر سيف لها بحزن وقال: الدكتور عنده. قالت أمل بدموع: ربنا يصبر قلبها. ذهب مالك إلى كريم وقال بحزن: ربنا يعوضكم خير. قال بصوت يقطع القلب: اللهم آمين. خرج الدكتور، سأل كريم بلهفة: ملك عاملة إيه.
قال الدكتور بحزن: هي حالتها النفسية والصحية أكيد مش كويسة، دي واحدة ولادة قيصرية وأول مرة يعني أكيد تعبانة جسدياً، إضافة عليه التعب النفسي والحزن. لازم الكل يتغلب على حزنه قدامها، لازم تدعمها عشان تقدر تقوم بسلامة. عارف إنك موجوع يا كريم، بس عمرك ما تكون زيها. لازم تبقى قوي، تحمل ملك الفترة اللي جاية. أومأ رأسه بتفهم. قالت مني بدموع: عايزة أشوف بنتي يا دكتور.
قال الدكتور: أنا عايز الكل يدخل عندها، عشان لما تفوق تلاقي أهلها جنبها بس من غير دموع، كلمات محفزة ومشجعة مفهوم. أومأ الجميع رأسها بالموافقة. دخل أهل ملك سريعاً. قال الدكتور: كريم، الطفل لازم يدفن، مش ناوي تشوفه. أغمض عيونه وقال بوجع: لما ملك تفوق وتشوفه يبقى نعمل إجراءات الدفن. قال سيف: بلاش يا كريم، ملك تشوفه تبقى صعبة عليها. قال كريم: تبقى صعبة أكتر لو مشفتش ابنها، وعمرها ما تسامحني.
الدكتور: أنا معك، طيب تعال معي. مسك إيد سيف حتى يستند عليه. كريم وسيف ليس أصدقاء طفولة بل أكثر من الأخوات. سيف ما عندوش إخوات زي كريم فأصبحوا أكثر من الأخوات. مع بعض في كل شيء. حتى التفكير. الشئ المختلف بينهم هي سها. كريم شايف سها أنها جيدة. سيف شايف سها سيئة. ذهب كريم وهو يستند على سيف. مجرد وقعت عينه على الطفل. انهر من البكاء مثل الطفل الصغير. قعد في الأرض وقال: هات ابني يا سيف، هات عبدالله.
حمله سيف ووضع قبلة على جبين عبدالله. وقال بهمس حتى لا يسمع كريم وينهار أكثر: عبدالله، أنا عمك سيف، والله كنت بحسب الأيام عشان أشوفك ونتفق أنا وانت على أبوك، قررت إن اسمك على اسمي، بس أمك كانت مختارة تسميك على اسم جدك. ما شاء الله فعلاً طير من الجنة يا حبيب عمك. وضع سيف الطفل في حضن كريم وخرج عشان يسيب كريم لوحده في اللحظة دي. كان يتحدث بصعوبة شديدة، الكلام ليس مفهوم.
قال بدموع: عبدالله كريم، عبدالله السيوفي ابني وحبيبي، أنا قلبي بيوجعني أوي يا عبدالله، حاسس إني بموت ومش عارف أتنفس. أقولك على سر، من أول ما عرفت إن ملك حامل وأنا بدعي يارب يكون ولد عشان اسميك على اسمي أبوي. لما عرفت إنك ولد كنت أطير من الفرحة. بس قولت من حق ملك تختار الاسم، أمك كانت عاملة مفاجأة تسميك عبدالله. شوفت أنا وأمك اخترنا ليك نفس الاسم، بس ملناش نصيب فيك. مش بعترض على أمر الله، استغفر الله. أنا بس كان نفسي أفرح بيك.
مسح دموعه وقال: الحمد لله، الحمد لله. مين عارف يمكن انت نقذت حياة ملك. قال كريم الكلمة بعفوية وبدون قصد، ولكن فعلاً لو كانت ملك اتأخرت في دخول غرفة العمليات كانت رحلت بسبب هذه المادة القاتلة التي عبارة عن كل أنواع المخدرات. المادة وصلت إلى الطفل أولاً وقبل أن تصل إلى ملك كانت تمت عملية الولادة. ظل ينظر في وجهه حتى يحفظ ملامحه ولا ينساها، وكان الطفل يشبه الملائكة. يقف سيف في الخارج. جاء مالك ومليكة وأمل.
قال مالك: دكتور سيف، ممكن نشوف الطفل. قال بهدوء: أكيد، بس كريم جوه، أنا فضلت يكون لوحده. قالت مليكة: كان الله في عونك وفي عون ملك. أجاب الجميع: الله آمين. خرج كريم. كان مظهره حزين جداً. سأل: ملك لسه نايمة. أجابت أمل: أيوة، وماما وبابا معاها. قالت مليكة بدموع: كريم، عايزين نشوفه. قال: طبعاً، اتفضلوا، وأنا هقعد جنب ملك وأبعت عمي ومرات عمي يشوفوه. دخلوا وكان الجميع في حالة انهيار.
يجلس كريم بجوار ملك وهي غائبة عن الوعي، لكن تهمس بكلمات غير مفهومة. مر ساعة، اتنين، تلاتة وهي نايمة، تتحدث وتبكي، لكن ما زالت نائمة. يجلس كريم بجوارها من جهة ويمسك يدها، والجهة الأخرى مني وترتب على شعرها. ومالك ومصطفى على الأريكة. ومليكة وأمل على أريكة أخرى. دق الباب، ذهب كريم ليفتح. كان سيف يحمل بعض الوجبات السريعة والعصائر.
قال: اتفضل يا كريم، أنا عارف إن الوضع صعب، بس كلنا لازم نكون جامدين عشان ملك، لازم تأكلوا أي حاجة. كريم: شكراً يا سيف. أخذ الطعام ورحل سيف. دخل كريم، وضع الصينية على الطاولة. وقال: سيف جايب الأكل ده، لازم ناكل عشان ملك. أخذ شطيرة مع علبة عصير لكل شخص. قال مصطفى: وانت يا ابني لازم تأكل. جلس بجوار ملك وقال: هستنى ملك. أشرقت الشمس بيوم جديد. نام الجميع إلا كريم. كان يجلس ينظر لها ويتذكر أنهما قبل ساعات كانوا سعداء.
في نفس اليوم. في الصباح. كان يجهز كريم للذهاب إلى العمل. جلست على الفراش وقالت: على فين. ابتسم وقال: رايح ألعب، تيجي معي. أجابت بعصبية: أنا زعلانة منك يا كريم. جلس أمامها وسأل بهدوء: ليه يا قلب كريم. قالت بدموع: قولتلك بلاش تروح الشركة النهارده، حاسة إني مخنوقة. حضنها وقال بابتسامة: هرمونات حمل يا ملوكة. قالت بدموع: كريم، أنا خايفة أوي، حاسة إني أموت. خرج من
حضنها ونظر لها بذعر وقال: انتي تعبانة، أكلم الدكتور، في إيه مالك. قالت بحزن: اهدى، مش تعب جسدي، بس مخنوقة. قال بتوتر: أنا مش رايح الشركة النهارده، يلا نروح للدكتور. قالت بابتسامة: طالما مفيش شركة ومش تسبني، بقيت كويسة. سألت بعصبية: ده مقلب عشان أقعد. أومأت رأسها اعتراضا، وقالت بدموع: لا والله، بس أكون مطمئنة وإنتي جنبي. قال بابتسامة: أنا عمري ما أسيبك يا قلب كريم. فاق من شروده على صرخة لملك، استيقظ عليها الجميع.
ملك بصرخة وهي تضع يدها على بطنها: ابني، ابني فين، ابني. عبدالله، كان نفسي تقولي يا ماما، كنت بحلم باليوم اللي أسمعك تقول يا ماما، عبدالله. حاول الجميع يهدئها لكن لا محال، ظلت تصرخ. جاء الدكتور وقال للممرضة: هاتي حقنة منومة بسرعة. قال كريم: مفيش حل غير إنها تفضل نائمة. قال الدكتور: لا، مفيش، أنت شايف حالتها. قال كريم: لو سمحت يا دكتور، هات عبدالله، ولو سمحتم الكل يخرج من هنا. خرج الجميع بدون نقاش.
كانت ما زالت تصرخ وتكرر: ابني، عبدالله تعال. صرخ كريم بصوت عالي: بس يا ملك، اهدى، عشان تشوفي ابنك قبل الدفن. قالت بهستيريا: لا، ده كذب، كل ده كذب، ابني كويس. دق الباب، كانت الممرضة ومعها الطفل. أخذ نفس عميق وحمل عبدالله. كانت تغطي وجهها بيديها وتحرك رأسها بهستريا وتقول: كل ده كابوس، ابني كويس، أنا أكيد نائمة وده كابوس، كل شيء كويس، ابني كويس. مد يديه وقال: شوفي عبدالله يا ملك.
بكت بصوت عالي وقالت بدموع: مش قادرة يا كريم. قال بدموع: ده أمر الله يا حبيبتي، لازم نرضى بقضاء الله. مدت يدها وهي مغمضة عيونها، وضع كريم الطفل، فتحت عيونها، وشعرت وهي تنظر إلى ابنها وهي ميت كأن قلبها تتمزق. ضمته إلى حضنها وقالت: آه يا رب صبرني، قلبي بيوجعني أوي، مش قادرة. ظلت تقبل الطفل وجهه وأيده ورجله، كانت تسمع دموعها حتى تستطيع تحفظ ملامحهم. وقالت: كريم، حرام نصوره صح. أومأ رأسه بنعم. أخذت الطفل في حضنها
وهي تنهار من الدموع وقالت: عبدالله، ليه مشيت بدري، ليه عملت في كده، كنت بحلم باليوم اللي تكبر قدامي وأشوفك عريس، كل يوم كنت بتعلق بيك أكتر، وانت بسهولة مشيت وسبتني، ليه، ليه. صرخت وهي تقول: ليه، يا رب، يا رب. جلس بجوارها وقال بحزن: كفاية يا ملك، كفاية، ربنا يعوضنا، هاتي الولد. ضمته أكثر وقالت وهي تهز رأسها بالرفض: لا، لا. قال مرة أخرى: كفاية يا ملك، هاتي الطفل. صرخت بأعلى صوت: لا يا كريم، مش أسيب ابني، لا.
وضمته أكثر بقوة. صرخ بغضب شديد: حرام عليكي، كفاية كده. ظلت تصرخ: لا، لا. ضغط كريم على الزر. جاء الطبيب والممرضة. رأى الطبيب حالة ملك، قال: لازم حقنة منومة. أخذت الولد في حضنها وقالت: لا، لا، ابعدوا عني، ابعدوا عن ابني، هو كويس، وبضحك، ابعدوا عني ابني عايش. وضعت أذنها على قلبه وتدعو الله أن ينبض قلبه. جذب كريم الطفل منها. وأخذ حقنة منومة، دقائق وفقدت الوعي وهي تكرر: ابعدوا عن ابني. غادر الدكتور والممرضة، ووضع
قبلة على جبينها وقال بندم: حقك عليا، سامحني. أمام الغرفة. كريم: خلوا بالكم منها. قالت مني بدموع: حاضر. ذهب كريم وسيف ومالك ومصطفى لدفن الطفل. وظلت مني وملكية وأمل مع ملك في الغرفة. في منزل علا. علا بشر: بقولك كريم راح يدفن الطفل وكمان سيف معاه، مش دي فرصة نخلص من ملك. ابتسمت سها ثم قالت: دي خطة عبيطة، أنا عندي خطة أحسن من كده ويكون كريم ليكي، وفلوسه لي…….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!