كانت ملك تفكر، كيف تترك من قتلوا ابنها بدون أن تأخذ حقه؟ نظرت إلى الحارس الذي يقف خلفها من حراس كريم. أخذت السلاح من جيبه بسرعة، وصرخت بصوت عالٍ: سها. التفت سها، ضربت ملك رصاصة استقرت في بطن سها وسقطت على الأرض. نظر الجميع إلى سها بصدمة. أخذ الحارس السلاح سريعا من ملك. طلبت الشرطة الإسعاف سريعًا. ثم نظر الجميع إلى ملك، ووجدوا الحارس يقف بجوارها ومسك السلاح في اتجاه سها. قبل أن يتحدث الظابط،
قال الحارس: الطلقة خرجت بدون قصد بالغلط يا فندم. قال الظابط بشك: بالغلط؟ قال الحارس بهدوء: أيوة يا فندم. كان المكان ممتلئًا بالناس، لذا الشرطة لم ترَ أن ملك هي التي أطلقت الرصاص. وكريم والحارس فقط من رأوها لأنهم بجوار ملك. سأل الظابط: والمدام ليه صرخت باسمها؟ أجاب كريم بهدوء: لأنها منهارة بسبب اللي حصل. كانت ملك لا تسمع ولا ترى شيئًا. عيونها على سها وعلا وريهام. ذهبت إليهم وجلست أمام سها على الأرض. كانت مازالت
مستيقظة وسألت بهدوء: ليه يا سها، قتلتي ابني ليه؟ هو عمل إيه؟ ذنب ابني إيه إنك طماعة وخايفة على فلوس كريم؟ ليه، ليه؟ ردي عليا، ذنبي إيه أتحرم من ابني؟ ذنب ابني إيه يموت قبل ما بشوف الدنيا؟ كانت تنظر لها بصمت. صرخت ملك: ليه؟ ردي عليا. ليه؟ ليه تقتلي ابني؟ ليه؟ جاء كريم ليذهب إليها، قال له سيف: سيبها تخرج الشحنة اللي جواها. استجاب كريم لكلام سيف، كان حزينًا لأجلها. أغمضت سها عيونها.
صرخت بصوت عالٍ: لا، لا. قومي، قومي أقولي ليه، قومي، سها، سها. جاءت الإسعاف، أخذت سها. نهضت من على الأرض وذهبت إلى علا وقالت بدموع: إنتي بتحبي كريم صح؟ ابن كريم ذنبه إيه يموت؟ ذنبه إيه؟ ذنبي أنا إيه؟ أتحرم من ابني؟ ذنبي إيه قلبي يتكسر؟ ذنبي إيه؟ أنا مالي يا علا؟ هو أنا خدت كريم منك؟ إنتي عارفة كريم قبلي صح؟ هو حبني أنا، ذنبي إيه تعملي فيا كده؟ تكلموا ليه عن شرفي؟ ليه عايزاني أطلع خاينة؟ ليه يا علا؟ أنا عملت ليكي إيه؟
كنتي تعمدي تجرحيني ليه؟ اقتربت منها وضربتها بالقلم وقالت بغضب: انطقي ذنب ابني إيه. أيضًا لم تجب علا. ذهبت إلى ريهام وقالت بهدوء: أسألك سؤال واحد، أنا كنت وحشة معاكي ليه تعملي كده؟ لم تجب أيضًا. صرخت بصوت عالٍ: اتكلموا، ساكتين ليه؟ اتكلموا، ردوا عليا. ذهب كريم إليها وقال بهدوء: اهدي يا حبيبتي، اهدي. قال الظابط موجهًا حديثه للحارس: عندك كلام؟ إنت اللي ضربت الطلقة. قال بهدوء: أيوه. نظر له كريم نظرة شكر وامتنان.
قال الظابط: يلا هاتوهم. قال سيف: متخافش أنا جاي معاك أنا وسامح. أخذ الظابط الحارس وعلا وريهام. صرخت ملك: استنوا، استنوا خليهم يردوا عليا، ليه... ظلت تصرخ، تصرخ، تصرخ هستريا. كان يضمها إلى حضنه بقوة. طلب سيف من الجميع أن يذهب. غادر الجميع وذهب سيف وسامح مع الحارس. وظلت هي تصرخ، تصرخ. سقطت على الأرض، وهي تصرخ. أمام غرفة العمليات، خرج الطبيب. سأل الظابط: إيه الحالة؟ أجاب بهدوء: شلنا الرصاصة والحالة مستقرة.
أما في مركز الشرطة. الظابط: إنت لسه عندك كلام؟ أجاب مصطفى: أيوة يا فندم، أنا اللي ضربت الرصاصة. ابتسم الظابط وقال: أنا عارفة أن مدام ملك هي اللي ضربت الرصاصة، بس سؤالي ليك، ليه تشيل تهمة زي دي؟ أجاب بهدوء: حضرتك المدام معذورة، دول قتلوا ابنها قبل ما تفرح بيه، ولو تسأل عن السبب، كريم باشا من يوم ما اشتغلت عنده ويعاملني كأخ، عمره ما عامل حد من اللي شغالين عنده وحش. أما المدام، طيبة عمرها ما قالت كلمة تجرح حد.
قال بهدوء: أنا متفهم ده وبأطمنك يا مصطفى، دي محاولة قتل خطأ والعقوبة تكون خفيفة. خرج مصطفى، كان في انتظاره سيف وسامح. قال سيف: عملت إيه يا مصطفى؟ أجاب بهدوء: متخافش يا دكتور. سامح: إنت راجل وجدع يا مصطفى. أجاب بابتسامة: شكرًا. العسكري: يلا معي. في المنزل. بعد أن أخذت ملك حمامًا دافئًا. تجلس بجوار كريم. سأل بهدوء: إنتي كويسة يا حبيبتي؟ سألت بدموع: كريم، مصطفى، أنا اللي ضربت سها، مش هو، هو ليه قال كده؟
قال بهدوء: اهدي يا حبيبتي، هو عامل كده لأنه شايف إنك معذورة، متخافيش، سيف وسامح معاكي. تنهدت بحزن ثم قالت: مش عارفة عملت كده إزاي، بس هي تستاهل. أيوة، هي وعلا وريهام يستحقوا القتل، والله العظيم، والله العظيم عمري ما أسامح حد فيهم. أجاب بحنان: حقك يا حبيبتي، حقك منهم لله، أنا عمري ما أسامح حد فيهم زيك يا حبيبتي، وإحنا عوضنا عند ربنا كبير.
قالت بدموع: لسه قلبي وجعني يا كريم، والنهاردة حسيت إن ابني لسه مات النهاردة، لما كانت سها بتقولي بكل جبروت إنها قتلت ابني، إزاي جالها قلب تعمل كده. كريم بهدوء: ملك عدي، كل الحاجات دي عدت، لازم ننسى ونبدأ حياة جديدة. ألقت نفسها في حضنه وقالت: تعبانة أوي يا كريم، تعبانة أوي. رتب على ظهرها بحنان وقرأ عليها آيات القرآن الكريم. مر شهر على هذا اليوم. وللأسف، حالة ملك النفسية سيئة جدًا.
خرجت سها من المستشفى وتم الحكم عليهم بالسجن المشدد. كانت تجلس مع كريم في الحديقة. جاء سيف وجلس بعصبية وقال بغضب: إحنا مش نخلص بقى؟ نظر كريم له بتعجب وسأل: في إيه يا ابني؟ قال بصوت عالٍ: ملك. نظرت له وقالت بهدوء: نعم. قال بعصبية: أنا مش عايز أنجز، من وقت ما رجعت من السفر وأنا عايز أتكلم معاكي. سألت بفضول: إيه الموضوع؟ قال بهدوء: أنا بطلب إيد أختك. سألت بتعجب: أختي مين؟ قال بتعجب: إنتي عندك كام أخت؟ أجابت بهدوء: مليكة.
قال بابتسامة: أنا بحب مليكة ويشرفني أن أطلب أيدها. تبدلت حالة ملك، وارتسمت ابتسامة عريضة وسألت بسعادة: إيه ده بجد؟ نظر كريم بغيرة وقال بغضب: إيه الضحكة دي؟ ما كنتيش دي ردة فعلك لما طلبت إيدك. قالت بابتسامة: لا، أصل سيف دكتور وصاحب مستشفى كبير وكده. قال بعصبية: وأنا إيه إن شاء الله؟ قال سيف بغرور: اعرف قيمتي بقى، ومتحطش راسك براسي. قال كريم بعصبية: إحنا مش موافقين على الجواز. قال سيف ببرود: إنت مالك؟
أجابت ملك بحب: لا يا دكتور كلامك غلط، كريم أخو مليكة، وأكيد رأيه مهم. ضحك كريم بصوت عالٍ وقال بابتسامة: قلبي يا ملوكة. قال سيف بهدوء: نتكلم بجد شوية. قالت ملك: أتكلم مع أهلي وأشوف، بس مليكة مش بتفكر في موضوع الجواز دلوقتي. قال بلهفة: لا يا ملك، اتصرفي، اقفي جنب أخوكي.
قالت بابتسامة: والله العظيم بعد وقفتك معايا في محنتي، أكون مطمئنة على أختي معاك، بس هي فعلاً مركزة في الدراسة. آخر عريس تقدم ظابط وكمان من أغنياء البلد، الكل حاول يقنعها وهي رفضت. قال بهدوء: وقفتي معاكي لأنك بريئة وبنت أصول. وأكمل بحزن: بس أنا من يوم ما شفتها وأنا مش قادر أنساها، بحبها أوي بجد. أخذت نفس عميق وقالت: علشان خاطرك، أسافر البلد وأتكلم معاها.
نظر لها بغضب وقال: أنا شايف ماليش لازمة في القعدة، تكلموا مع بعض وأنا ماليش اعتبار، قررتي من نفسك تسافري البلد. قالت بهدوء: لا يا حبيبي نسافر، مش أسافر، أنا بقالي كتير مشفتش أهلي وتكون فرصة نتكلم في موضوع سيف. أومأ رأسه بنعم وقال: من عيني يا قلب كريم. قالت بحب: بحبك. قال بحب: وأنا بحبك. سيف: احم احم، إحنا هنا. قال كريم بعصبية: امشي من هنا. قال ببرود: لا قاعد على قلبك. سافر كريم وملك في نفس اليوم بليل وصلوا صباحًا.
سافر كريم وملك إلى البلد. وصلوا البلد. كان جابر ومراته في انتظارهم. قال جابر باحترام: حمد لله على السلامة يا كريم باشا. قال كريم: الله يسلمك. قالت مرات جابر: نورتي البيت يا ملك هانم. نظرت له بابتسامة وقالت: ملك بس. ابتسمت زوجة جابر وقالت: تسلمي يا بنت الأصول. مسك يدها وقال: يلا ملوكة ناكل. كانوا يجلسون على السفرة.
قالت بهدوء: عارف يا كريم كنت بشوف كلام أهل البلد لي قمة الشر، طلع إنهم ناس غلابة أوي، ممكن يكون كلامهم ليه متجوزتش لحد دلوقتي يكون قلق عليا، لما شوفت الشر الحقيقي عرفت قيمة أهل بلدي. قال بابتسامة: صح يا حبيبتي، أهل الريف أحسن وأطيب ناس في الدنيا. قال بدلال: حبيبي لي طلب عندك. أجاب: بعد حبيبي دي أي حاجة تحت أمرك. تنهدت بحب وقالت: تسلمي يارب، بص عايزة أتمشى في البلد وأروح الغياط. قال بابتسامة: موافق طبعًا. بعد الفطار.
كريم وملك يمشون مع بعض في البلد وهما إيدهم في إيد بعض بسعادة. قال بحب: أول مرة شوفتك وإنتي راحة الغياط ومن وقته كل يوم لازم أروح الغياط علشان أقابلك. قالت بابتسامة: فاكرة لما مالك قالي اعملي شاي لكريم بيه والرجالة، وأنا لا أعرف مين كريم بيه ده، ومش طايقة نفسي ولا طايقة حد. قال بعصبية: كفاية يا ملك كلام حلو. ضحكت وقالت: كنت زمان بتعصب منك أوي، بس دلوقتي بقيت كل حياتي وأحلى حاجة في حياتي يا كريم.
قال بحب: قلب كريم والله. ظلوا يسيرون ويتحدثون حتى وصل حقل مصطفى أبو ملك. ضمها إلى حضنه وقال: هنا اتولدت قصة حبنا. قالت بمزح: قصة حب إنت، أما أنا قصة حبي اتولدت بعد الجواز. قال بعصبية: رومانسية أوي. تنهدت بحب ثم قالت: بحب يا عوض ربنا لي. أجاب بحب: وأنا بحبك. نظرت ملك خلف كريم واتسعت عيونها بصدمة وقالت: كريم... في الجامعة. عند مليكة.
قالت بعصبية: هو إنت مش بتفهم من أول يوم في الجامعة وأنا بقولك أنا مش بفكر الارتباط، إيه غبي ابعد عني بقى. قال بغضب: وأنا يا حلوة من أول يوم وإنتي داخلة مزاجي. قولت نقضي يومين حلوين، قولتي لا، قولت نتجوز قولتي لا، إنتي بتاعتي يا لوكة. صرخت بصوت عالٍ: احترم نفسك يا حيوان، وابعد عن طريقي أحسن، روح شوف حالك، إنت شاب صايع وبقالك سنين مبلط في الكلية، اتجوز فيك إيه، غير إنك شمامة، أنا حذرتك كتير ابعد عني.
قال بغضب: عارفة يا قمر، عيب اللي زيك مش عارفة أنا مين وابن مين، ورغم أن الموضوع اتكرر كتير بس برضو أغبياء. سألت بعدم فهم: قصدك إيه؟ قال بشر: قصدي يا حلوة لما شاب حلو وغني زي يطلب إيد واحدة زيك وهي ترفض يبقى لازم تتعاقب. قالت باستهزاء: وإيه العقاب يا فاشل؟ ابتسم وقال: الوش الجميل ده يشوه. عادت خطوة إلى الخلف وهي تشعر بالتوتر، نظرت حوالها يوجد ناس كتير، لكن الجميع منشغل. قالت بتوتر: مازن ابعد عني.
أخرج زجاجة من جيبه وصرخ: يبقى تستاهلي العقاب. صرخت مليكة وسقطت على الأرض. والحديث بقية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!