تحميل رواية «جريمة حب» PDF
بقلم سلسبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تجلس على المائدة تتناول الطعام بجانب زوجها الذي أمسك يدها وقبلها، لتبتسم له وهي تنظر أمامها حيث زوجة أخيه. انتبهت حينما استمعت لنداء حماها الذي تساءل عن حفيدته: "فين جود؟" أجابت جوليا وهي تتناول طعامها: "في البيت عندها مذاكرة." "شكلكم مبسوطين النهاردة." نظرت جوليا إلى زوجها قصي الذي ابتسم لهم قائلاً: "عيد جوازنا النهاردة." نظر له أخيه معتز ليقول بابتسامة: "مبروك، جوليا من أفضل الناس اللي اتعاملت معاهم على مدار حياتي." نظرت له زوجته بغيرة وحقد على جوليا. تساءلت سمر والدة قصي: "وهتحتفلوا بيه...
رواية جريمة حب الفصل الأول 1 - بقلم سلسبيل
كانت تجلس على المائدة تتناول الطعام بجانب زوجها الذي أمسك يدها وقبلها، لتبتسم له وهي تنظر أمامها حيث زوجة أخيه.
انتبهت حينما استمعت لنداء حماها الذي تساءل عن حفيدته:
"فين جود؟"
أجابت جوليا وهي تتناول طعامها:
"في البيت عندها مذاكرة."
"شكلكم مبسوطين النهاردة."
نظرت جوليا إلى زوجها قصي الذي ابتسم لهم قائلاً:
"عيد جوازنا النهاردة."
نظر له أخيه معتز ليقول بابتسامة:
"مبروك، جوليا من أفضل الناس اللي اتعاملت معاهم على مدار حياتي."
نظرت له زوجته بغيرة وحقد على جوليا. تساءلت سمر والدة قصي:
"وهتحتفلوا بيه إزاي؟"
أجاب قصي قائلاً:
"ناوي أخدها نقضي يومين بره ونعيد ذكريات زمان."
ابتسمت جوليا بسخرية لتعقب على حديثه:
"أشك أننا هنقدر نعمله بعد ما أعرض هديتي عليكم."
ابتسمت جوليا وهي تنظر لزوجة معتز التي تُدعى هالة، لتردف وهي تصوب نظرها على صحن طعامها:
"مبروك هيجيلكم حفيد جديد قريب."
فرح الجميع سوى قصي الذي كان مصدوماً، ونظر إلى جوليا وبطنها بتلقائية. كيف يحدث هذا وهو لم يقرب لها منذ بضعة أشهر وهي تبتلع حبوب منع الحمل أيضاً.
لتهنئ سمر جوليا بشدة وتحتضنها. أخرج والد قصي بطاقة شراء خاصة به ليضعها أمام جوليا قائلاً:
"هدية مني ليكِ، اشتري كل اللي عايزاه على حسابي لمدة تلت شهور."
ابتسمت له جوليا وهي تردف:
"التهنئة جت للشخص الغلط."
ليستغرب الجميع وينظرون إلى هالة. تساءل معتز وهو مندهش:
"تقصدي مين اللي حامل؟ هالة!"
نفت جوليا برأسها. لتهتف باسم الخادمة هند التي أتت على الفور وهي تحني رأسها لأسفل قائلة:
"نعم يا جوليا هانم."
نظرت جوليا إلى الخادمة لتقول:
"هند عشيقة ابنكم المصون."
ليصعق الجميع من هول المفاجأة. بينما هند سقطت أرضاً لم تستطع أن تحملها قدماها لتبدأ في البكاء وهي تضع يدها على بطنها كحماية لابنها.
نهض قصي بانفعال غير مبرر ليقول بصوت مرتفع وغاضب:
"أنتِ واعية أنتِ بتقولي إيه يا جوليا؟!!"
"أنتِ شايفة بتظلميني قد إيه؟!"
"مش كفاية العيشة اللي عايشها معاكِ وساكت ومتحمل طريقتك ومعاملتك وجمودك وبرود مشاعرك."
لتنظر له جوليا بحدة وتردف:
"لسة مخلصتش كلامي عشان تبدأ تتكلم."
ليشير عليها قصي بسبابته قائلاً:
"شايفين أهي المعاملة دِ ٢٤ ساعة، حتى لما أحاول أبقى رومانسي معاها بترفضني وبتتعامل دايما كدة."
لتنظر له جوليا بملل وتردف:
"وهي مدام هالة معوضتكش عن الرومانسية دِ!"
لتتجه جميع الأنظار نحو هالة التي صُعقت بشدة ونظرت لجوليا التي كانت تنظر لها ببرود قاتل كعادتها.
ليتساءل معتز باضطراب قائلاً:
"اللي بتقوله جوليا صح؟"
لم يجد رد من هالة ليغضب ويثور مكرراً سؤاله:
"اللي قالته جوليا صح؟ انطقي."
لتجيبه جوليا بدلاً منها قائلة:
"بتحاول تدور على كدبة."
ليسقط قصي على مقعده وهو يشعر بأنه على وشك الانهيار. نظرت سمر إلى جوليا قائلة بنبرة تشبه الرجاء:
"قصدك إيه يا جوليا؟"
"قصدي أن زوجي المصون كان في علاقة مع الخدامة ومدام هالة، وحالياً الخدامة حامل من جوزي."
شعر قصي بالضياع لينظر إلى جوليا ولكنه وجدها تتناول الطعام. لينظر الجميع إلى جبروتها المعتاد.
مسكت بمنديل الطعام لتمسح فمها برفق وتنهض وهي تقول:
"بالهنا والشفا."
لتذهب جوليا لتأخذ المعطف الخاص بها وترتديه وتأخذ حقيبتها.
لتجده يحتضنها من الخلف ويقبل عنقها البارز برفق وينظر إلى انعكاسهما سوياً بالمرآة قائلاً:
"وحشاني وحشاني يا جوليا."
نظرت له عبر المرآة لتجده ينظر لها بتملك لتبعده عنها برفق قائلة:
"كبرت على المواضيع دِ يا قصي."
ابتسم قصي ليقول:
"كبرتِ على إيه يا جوليا بجمالك ده؟"
رفعت كتفيها لأعلى لتردف:
"كنت أقصدك أنت."
لتتركه وتغادر غرفة تبديل الثياب. لتبدّل ملامح قصي لأخرى حقودة، فهي تعامله كأنه نكرة وهو قد سئم من ذلك الأمر. ليذهب خلفها يجذبها نحوه ويحاول تقبيلها لكنها قامت بدفعه بقوة لتردف:
"عندك اجتماع ياريت متتأخرش عليه."
تركته لتغادر الغرفة بأكملها وتهبط لأسفل لتجد ابنتها تتذمر كعادتها من كثرة المذاكرة لتبتسم لها ابتسامه صادقة مليئة بالحب لا تظهر إلا لسواها.
تقدمت جوليا من ابنتها لتحتضنها وتقبلها بقوة، لتبتسم لها جود وهي تردف:
"مامي."
"يا قلب مامي."
"ممكن أطلب طلب؟"
"أطلبي الدنيا كلها مش غالية عليكِ."
"ممكن أخد أجازة النهاردة من المذاكرة؟"
"ممكن، ولكن استعدي للمدرسين اللي جايين النهاردة."
"لا ما هو وكمان أجازة من المدرسين."
"أنتِ قلتي طلب واحد."
"تؤ، أنا قلت ممكن أطلب طلب."
"يبقى أهو طلب."
"طب شيلي الألف من أطلب."
"ممكن طلب طلب."
"طيب طلب وطلب يبقى إيه؟"
لتبتسم جوليا على مشاغبة ابنتها وتردف:
"طلبين."
"شوفتي ازاي يا مدام جوليا؟"
لتبتسم جوليا بقوة وتبدأ في تقبيل ابنتها التي تغار كثيراً وتتعالى صوت ضحكاتها. لتهتف جوليا باسم خادمتها:
"ريهام."
"نعم يا هانم؟"
"ألغي النهاردة مواعيد أميرتنا جود."
"زي ما تؤمري يا هانم."
أومأت لها جوليا لتغادر. هبط قصي لأسفل ليقبل ابنته ويجلس على مائدة الطعام. وأنضمت له كلاً من جوليا وجود.
لتقطع جود الصمت قائلة بحماس:
"بابي عايزة أخ."
نظر قصي لجوليا التي كانت تنظر بهاتفها، ليردف قصي قائلاً:
"الحاجات دِ في إيد مامي أقنعيها."
نظرت له جوليا بحدة لتنهض وهي تجذب حقيبتها قائلة:
"جود حبيبتي متلعبيش كتير وخلي بالك من نفسك."
قبّلتها على وجنتها لتتركها وهي توصي ريهام عليها وتغادر لتستقل سيارتها بالسائق. ولكنها توقفت قليلاً حينما تقدم منها أحد موظفي الأمن قائلاً:
"جوليا هانم الطرد ده وصل لقصي بيه."
جذبته جوليا منه لتبحث عن اسم الراسل ولكنها لم تجد. لتفتح الظرف وتخرج ما بداخله. كان عبارة عن ظرف آخر فتحته برفق لتخرج من داخله ورقة وبدأت في قراءتها.
بعدما أنهت جوليا من قراءته ومازالت على حالة الجمود التي هي بها لتردف:
"عايزاك يا حامد في خدمة."
"رقبتي يا هانم."
"الظرف تأخده وتبعته لأي بريد يغلفه مرة تانية وتبعته لقصي بيه، ولكن لو قصي بيه عرف إني شوفته رقبتك هتطير."
تركته جوليا ليفتح لها السائق الباب وتجلس بداخل السيارة وهي تتفحص الحاسوب الذي بالسيارة.
دَلفت جوليا إلى الشركة بخطوات واثقة ونظرات من الجميع يستغربون قوتها ويتساءلون كيف يتعامل قصي معها.
ذهبت جوليا إلى غرفة مكتبها. ليدلف قصي من باب الشركة وهو على وجهه تعابير الغضب ليبدأ في صب كل ما به على الجميع.
دلف قصي لغرفة جوليا لكنها لم تنتبه له لأنها منشغلة بالعمل. حتى وقف بجانبها وهو يردف:
"ممكن أفهم مقولتيش ليه؟"
"خير مقولتش إيه؟"
"أنك حولتي حساب بنص قيمة ثروتك في بنك لسويسرا باسم جود."
ألتفت جوليا بمقعدها المتحرك لتصبح بوجه قصي الذي استند بيده على المكتب ومال عليها قليلاً، لتردف جوليا:
"هي فلوسك ولا فلوسي! من حكم في ماله ما ظلم يا قصي."
"وكمان دِ بنتنا، وبعد موتِنا كل الفلوس هتروح ليها."
نظر قصي لجوليا بغضب لتقابله بأخرى جامدة وتردف:
"متنساش عزومة عائلتك بعد بكرة."
أومأ قصي ليغادر ويغلق خلفه الباب بقوة وغضب جاهد كثيراً لإخفائه.
على الجهة الأخرى،، كان يجلس معتز بغرفته حتى أتت له هالة زوجته لتجلس بجانبه قائلة:
"حبيبي تحب نفطر بره؟"
"لا مش قادر ما صدقت أخد النهاردة أجازة."
"طيب يا حبيبي، تيجي نزور أخوك ومراته."
"وليه ما أحنا هنشوفهم بعد بكرة؟"
"تغيير جو يا معتز."
"زهقت عشان بقعد علطول لوحدي وأنت في الشغل."
"ما ماما عرضت علينا نروح نعيش معاها في الشقة بتاعتها هي وبابا."
"الشقة هناك ضيقة مش بوسع الفيلا بتاعتنا."
"أنتِ اللي حابة قعدة الفيلا متتحججيش بقى."
"يا حبيبي أنا."
"أنتِ اللي مانعة تخلفي وتشغلي حياتك، وأنتِ اللي رافضة تشتغلي وتتعاملي زي الهانم المرتاحة؛ ارتاحي بقى."
تركها معتز ليغادر الغرفة ويذهب للمطبخ ويطلب من الخادمة إعداد الطعام لتومئ له بطاعة وتذهب لتجهز له الفطور.
شعرت هالة بالحقد والغضب من معتز الذي أصبح يهملها في الآونة الأخيرة.
أخرج معتز هاتفه ليطمئن على والدته وأبيه الذي ترك أعماله لأبنائه الاثنين معتز وقصي ولكنه يعتمد أكثر على معتز رغم كسله وبالرغم من أن قصي ابنه الأكبر.
غادرت جوليا الشركة مبكراً لتستقل السيارة وتذهب إلى حيث منزلها حيث والدتها مازالت تعيش بذلك المنزل التي تزوجت به أبيها ولم توافق على الذهاب معها للعيش بعد زواجها بقصي.
قبّلت جوليا يد أمها التي ربتت على رأسها وتحدثت بهدوء كـ جوليا. فجوليا نشأت في بيئة محافظة إلى حد ما كانت عائلتها حادة الطباع ولها شخصية قوية ورثتها جوليا.
تفحصت جوليا المطبخ لتجد لا يوجد أكل كافي بالثلاجة، فهتفت باسم الخادمة، ولكنها لم تأتِ لها لتوضح والدة جوليا الأمر:
"مش الخدامة اللي جبتيها سرقتني ومشيت."
شعرت جوليا بالغضب لتردف:
"ومبلغتنيش ليه؟"
"عشاني مش محتاجة مساعدة من حد طول عمري بخدم نفسي بنفسي، ولا نسيتي أيام جويرية هانم يا جوليا."
تقدمت جوليا من أمها لتجلس أمامها قائلة:
"محدش يقدر ينسى جويرية هانم، ولكن خلاص تعبتِ كفاية زمان دلوقتي جه وقت إني أشيل عنك شوية يا أمي."
"ببقى في البيت وقلقانة عليكِ."
"أوعدك هختار أشخاص ثقة المرة الجاية صدقيني. آسفة قصرت معاكِ."
نهضت جوليا لتقبّل جبهة أمها، وبدأت تهاتف بعض الأشخاص الموثوق بهم ليجدوا خادمة أخرى قادرة على الاعتناء بأمها.
وجدت هاتفها يتعالى رنينه لتجيب وتستمع للطرف الآخر:
"قصي بيه خرج بمجرد خروجك يا هانم، وأنا وراه حالياً."
"تمام يا حامد ابعت اللوكيشن بمجرد وصولك ومتحسسهوش بحاجة."
"حاضر يا فندم."
تركت جوليا هاتفها لتقضي بعض الوقت اللطيف مع أمها، حتى صدر هاتفها عن رسالة وصورة لتقوم بفتحهم وتنهض على الفور قائلة:
"النهاردة هتكون في واحدة عندك يا ماما، هروح مشوار وأطمن على جود وهأجي."
"طمنيني عليها يا حبيبتي."
"حاضر يا حبيبتي خلي بالك من نفسك."
غادرت جوليا المنزل لتستقل المصعد ولكنها اصطدمت بأحد جيرانها السابقين الذي كان منبهر منها قائلاً:
"مش قادر أصدق أنتِ جوليا أنتِ."
قاطعته جوليا وهي تنظر بهاتفها قائلة:
"أسفة عندي ميعاد مهم عن إذنك."
غادرت جوليا وهي تؤمر السائق بأن يسرع نحو المكان الذي أخبرته عنه، ليردف جارها قائلاً:
"طول عمرك متكبرة وشايفة نفسك أنتِ وعائلتك."
شعرت جوليا بالقليل من الألم يجتاح رأسها، فجذبت زجاجة مياه من السائق وبدأت ترتشف منها وهي تفكر ماذا إن بالفعل وجدت قصي يخونها!
توقف السائق كما أمرته جوليا التي هبطت من السيارة وتقدمت للداخل لتجد عيسى في انتظارها قائلاً:
"من هنا يا فندم."
وجدت جوليا قصي يجلس مع هالة على ترابيزة واحدة ويضحكان سوياً ويبدو أن بينهم علاقة قوية لم تظهر بهذا الشكل من قبل أمامها، فدوماً ما كانوا حريصين على الاحترام المتبادل بينهم.
كادت أن تدلف إلى المطعم وتكسر عظام قصي بأكملها، فهي جوليا الساعي لم يجرؤ أحد على خيانتها، بل كان الجميع يطلبون مواعدتها والزواج بها. ولكن انتهى الأمر بزواجها من ذلك الخائن الذي يجلس أمامها الآن ويضحك مع زوجة أخيه المصون.
غادرت جوليا سريعاً المكان وهي تحاول تهدئة نفسها حتى لا تثور وتخسر بمعركتها.
"يا هانم يا هانم، أنا أعمل إيه؟"
"بلغني هيروح فين لما يمشي من هنا."
أومأ عيسى ليظل بانتظار قصي وكاد أن يشعر بالضجر فقد طالت مقابلتهم.
"حبيبي."
"يا عيونه؟"
ابتسمت له هالة بخجل وهي تردف:
"هنتقابل امتى؟"
"لما آجي عشاء بابا هحدد معاكِ ميعادنا الجديد."
أومأت له هالة وهي تمسك بيده قائلة:
"أنا خوفت أسألك بس أنت ليه حزين ومتضايق؟"
"هيكون مين منكد عليا حياتي غير جوليا."
"طب ما تخلص منها."
نظر لها قصي لتنظر أرضاً سريعاً وهي تندم على قولها هذا:
"ياريت ينفع."
صُدِمت هالة كثيراً، فقصي كان يعشق جوليا يتمنى أن تنظر له أو تهتف باسمه فقط. ليفسر قصي قوله:
"بحس بالفخر من نظرات الجميع لما بدخل معاها لأي حفلة أو أي تجمع بيحسدني الكل عليها وعلى جمالها وده أحلى شيء في جوليا."
لتردف هالة بنبرة تحمل الحقد لها ولكنها حاولت أن تصبح إلى حد ما حزينة:
"قصدك إني مش جميلة!"
تناول قصي الطعام وأردف حينما ابتلعه بحماس وابتسامة انتصار على ثغره:
"هي أحلى، هي مصدر انجذاب واهتمام الكل وبالرغم من ده اختارتني."
نهضت هالة لتذهب ولكنه مسك يدها قائلاً:
"متتهوريش وتعملي حاجات تندمي عليها."
"مقدرش أتواجد مع حبيبي وهو شايف حد أحلى مني."
"هالة أنا وأنتِ بنقابل بعض ليه؟"
"ليه؟"
"عشان نعوض اللي ناقصينه سواء من مراتي جوليا أو جوزك معتز، وأكتر حاجة بكرهها في جوليا هو النكد فمتبقيش زيها."
عادت هالة لتجلس مرة أخرى وهي تبتسم قائلة:
"أنا كنت هروح الحمام بس شكلك مش عايزني أقوم من جمبك."
عادت جوليا إلى منزلها لتصعد إلى غرفتها وتتعجب جود من عودة أمها باكراً لتتقدم من ريهام متسائلة:
"في حاجة حصلت يا ريهام؟"
"معرفش."
تركتها جود لتصعد لغرفة أمها التي خرجت من المرحاض للتو وهي تنظر إلى ابنتها قائلة:
"أنتِ بره سريرك ليه؟"
"لسة بدري يا مامي أنتِ اللي جاية بدري."
نظرت جوليا للساعة لتجد مازال الوقت باكراً على خلود ابنتها للنوم. تقدمت جود من أمها لتحتضنها قائلة:
"أنا معرفش إيه اللي حصل ولكني لما أكبر هشيل عنك أوعدك."
هبطت جوليا لمستوى ابنتها وهي تبتسم لها بحب قائلة:
"وأنا واثقة أنك هتقدري تعمليها."
قبّلت رأسها وهي تنهض لتجفف شعرها الذي كاد أن يصل لأسفل عنقها. غادرت جود إلى غرفتها بعدما قبّلت أمها لتظل معها ريهام حتى تنام، بينما جوليا كانت تصفف شعرها أمام المرآة وتضع بعض الكريمات المرطبة لتجد قصي قد دلف لغرفتهم للتو.
خلع قصي معطف بذلته ليتساءل قائلاً:
"إيه اللي خرجك بره؟"
"كان عندي اجتماع."
"فين؟"
لم تجب عليه جوليا لتنهض وتتخطاه حتى تذهب إلى فراشها وتنام عليه، ليجلس قصي بجانبها وهو يبعد خصلات شعرها للخلف قائلاً:
"ممكن أفهم واخدة مني موقف ليه؟ وكمان مش مدياني فرصة أقربلك."
نظرت له جوليا بداخل عيناه لتجعله يرتبك وبدأ في توزيع نظرات بعيداً عنها. أردفت جوليا بهدوء معتاد:
"لما تعرف تعتني كويس بالشركة والشغل ساعتها هخلي وقتي كله ليك."
تركته جوليا لتغمض عينيها وتنام، ليشعر قصي بالغيظ وينهض ليبدل ثيابه ويأتي لينام بجوارها حتى الصباح.
استيقظ قصي صباحاً ولم يجد بجانبه جوليا ليتفقد الساعة ليجد الوقت باكراً. نهض وهو يلعن ذاته بداخله ليدلف إلى المرحاض ويغسل وجهه وأبدل ثيابه ليهبط لأسفل وهو يهتف باسم ريهام التي أتت له مسرعة:
"نعم يا باشا؟"
"جوليا مشيت؟"
"لا يا باشا في الجنينة لسة كانت بتودع الهانم الصغيرة."
أومأ قصي ليتركها ويتقدم للحديقة وهو يردف:
"جهزي الفطار."
وجدها قصي تجلس بالحديقة وترتشف من قهوتها السادة الذي لا يعلم كيف تتذوقها وتتلذذ بطعمها.
"حبيبتي صباح الخير."
"صباح النور."
"مش هتلبسي وتروحي الشركة؟"
"النهاردة أجازة."
أومأ لها قصي ليجد ريهام تقف خلفه وتقول:
"الفطار جهز يا باشا."
"يلا يا حبيبتي نفطر."
نهضت جوليا لتذهب إلى غرفة الطعام ومعها قصي الذي كان يحاول التقرب منها ولكنها كانت باردة للغاية؛ لطالما كانت باردة المشاعر.
لينهض قصي بانفعال ويلقي الأطباق أرضاً بغضب لتأتي ريهام على صوت الأطباق التي كُسرت. أشارت لها جوليا أن تذهب لتومئ لها وتغادر وهي خائفة من أن تقام الحرب فجوليا في غضبها لا ترحم.
"هو أنا متجوز تلاجة! إيه كمية البرود دِ! أنا زهقت كل شوية أحب فيكِ وأدلعك وأكلمك حلو ولكنك باردة باردة بجد بدرجة لا تُطاق، ده أنا خايف بنتنا تطلع شبهك ساعتها هيبقى ربنا ابتلاني بمصيبتين."
تركت جوليا الهاتف من يدها لتنهض وهي تتساءل:
"كنت بتقول حاجة؟"
تركته جوليا ليزداد غضبه أضعاف مضاعفة، كيف يمكنها أن تمتلك كل ذلك البرود ومن أين. بدأ في تحطيم كل ما يقابله من أثاث لتقلق ريهام وتصعد لغرفة جوليا وتطرق بابها.
"أدخل."
"يا هانم قصي بيه قاعد بيكسر أي حاجة يقابلها قدامه."
ابتسمت جوليا وهي تردف:
"سيبيه كسر الأشياء مفيد للأعصاب زيه."
"بمجرد ما يمشي نضفي المكان، جود ترجع تلاقي البيت زي ما هو."
أومأت ريهام وهي تغادر لتجد قصي قد غادر بالفعل. استمعت لطرق على باب الفيلا لتتقدم من الباب وتفتحه لتجد حامد حارس جوليا.
"هي الهانم موجودة؟"
"أه لحظة هبلغها."
دلف حامد ينتظر جوليا التي أتت له على الفور وأشارت لريهام أن تذهب لعملها. بدأ حامد في التحدث قائلاً:
"بحثت عن الأمر يا هانم ولقيت أن التحليل خاص بهند عبداللطيف جلال خدامة سمر هانم."
عادت جوليا بجسدها للخلف وهي تبتسم بدهشة وتعجب. أهذا الحقير يخونها مع اثنتان!
نظرت جوليا لـ حامد لتردف:
"تمام يا حامد شكراً، تقدر تمشي ونسبتك محفوظة."
أومأ لها حامد ليغادر سريعاً وهو خائف من ذلك الدمار الذي سيحدث من وراء جوليا الساعي فهي ليست بالفتاة التي تستسلم لأمرها.
جذبت جوليا هاتفها لترى تاريخ اليوم. قضت بقية اليوم بالمنزل وقررت أن تطبخ لابنتها التي أتت منذ ساعة وجلست بجانبها.
"تحيا مامي."
ابتسمت لها جوليا. تقدمت ريهام منها وهي تضع بجانبها ما تحتاجه وما طلبته منها.
أتى المساء، وودعت جوليا ابنتها التي دلفت لغرفتها لتنام ومعها ريهام التي تظل بجانب جود حتى تنام وتطمئن عليها.
دلف قصي للمنزل بعد منتصف الليل، ليجد جوليا تضيء الأضواء وفي انتظاره لتبتسم له تلك الابتسامة الجميلة الذي لم يراها منذ فترة.
حاول قصي تجاهلها ولكنه لم يستطع ليتقدم منها ويقف أمامها، فهي كانت تقف على الدرجات.
"خير إيه سبب السهرة الجميلة دِ؟ راضية عني يعني!"
رفعت جوليا يدها لوجنتي قصي وهي مازالت تبتسم واقتربت منه لتقبّل وجنته برقة وبطء.
أخذ قصي نفساً عميقاً، ليهبط ويحمل جوليا بين يديه وصعد للأعلى حيث غرفتهما.
ليذوق قصي الجنة بين يدي جوليا ليومين، حتى أتى موعد زيارتهم لعائلته وكان عيد زواجهم.
غادرت جوليا المنزل بعد أن فجرت قنبلتها القوية والتي دمرتهم جميعاً بلا استثناء.
فتح الحارس باب السيارة لجوليا التي كادت أن تستقلها ولكنها توقفت حينما استمعت لنداء قصي الذي هبط خلفها:
"أنتِ إيه اللي عملتيه ده؟ انطقي قولي إيه اللي قولتيه ده؟"
اقترب منها ليجذبها من ذراعها بقوة وتحدث بغضب شديد أدى إلى ارتفاع ضغط دمه وكاد أن يُصاب بجلطة. رفع حراس جوليا أسلحتهم ليصوبوا نحو قصي الذي كان غير مستوعباً لما يحدث، أتت لتنهي حياته ومستقبله بلحظة.
"أنتِ إيه؟"
اقتربت جوليا منه لتجذب ياقة قميصه قائلة بجانب أذنه بنبرتها الباردة:
"أنا الدمار..."
رواية جريمة حب الفصل الثاني 2 - بقلم سلسبيل
دلف ذلك الشاب الوسيم إلى شركته لينحني الجميع عند رؤيته احتراما له، فهو له مركزه الكبير الذي يسعى للحفاظ عليه.
تقدم منه المدير الخاص به قائلا:
- أستاذ يوسف الحسابات كلها جاهزة، تقدر حضرتك تطّلع عليها دلوقتي.
أومأ له يوسف ليجلس على مقعده و يبتسم للسكرتيرة الخاصة به التي أتت له ممسكة بقهوته الخاصة.
أشار يوسف للمدير أن يذهب ليجذب السكرتيرة له قائلا بجانب أذنها:
- هنتظرك بليل.
أومأت له ببطء و ابتسامه خبيثة تزين ثغرها لتتركه و تغادر بعد أن تركت الملفات التي بيدها على مكتبه.
عمل ذلك الشاب حتى أتى موعد رحيله لينهض و يجذب متعلقاته حتى يرحل.
خطى خارج شركته عدة خطوات حتى وجد رصاصة تخترق صدره بقوة و أخرى في منتصف رأسه لتدل على مهارة ذلك الذي أطلق النيران.
سقط يوسف أرضا و التفت حوله الجميع ليروا ما إن كان حي.
بينما الأخر نهض من موضعه و هو يجمع متعلقاته و التي كانت عبارة عن بندقية من النوع الخاص و النادر استخدامها و وضعها بحقيبتها ليبتسم بخبث و هو يسقط سيجاره أرضًا ليطفئه بقدمه قائلا ببؤس مصطنع:
- يا لسوء حظه!
غادر ذلك المشفى و التي كانت على مقربة من شركة يوسف الذي غادرته الروح قبل عدة دقائق، ليتقدم الإسعاف منه و أيضا بعض أفراد الشرطة ليغادر ذلك القناص و هو يرتدي نظارته السوداء و التي تحجب الأخرون عن رؤيه عينيه والتي لطالما امتازت بالحدة.
تقدم من أحد الأشخاص الواقفة تشاهد الحدث ليتساءل عن الأمر قائلا:
- هو بيحصل إيه؟
- ده واحد اتضرب بالنار و محدش عارف مين اللي ضربه، لا حول و لا قوة إلا بالله.
- لا حول و لا قوة إلا بالله.
ابتسم بانتصار و ترك الموقع ليغادر و يستقل سيارته السوداء و التي قام بركنها على بُعد كافي من شركة يوسف الذي نُقل للتو إلى المشفى و تبدأ الشرطة في التحقيق.
عادت جوليا إلى منزلها بعدما حرقت المنزل بأكمله، وجدت ابنتها مازالت مستيقظة لتردف:
- إيه اللي مصحيكِ يا جود؟
- خايفة.
اقتربت جوليا من جود لتجذبها نحوها قائلة و هي تنظر بداخل عيناها بكل قوة:
- إياكِ بنت جوليا الساعي مستحيل تخاف.
احتضنت جود أمها، لتحملها جوليا و تصعد لغرفتها لتجد بها ريهام و التي غلبها النعاس أثر ذلك المجهود التي تقوم به طوال اليوم.
وضعت جوليا ابنتها على فراشها لتقبّلها بحنية قائلة:
- مفيش حد يقدر يأذيكِ طول ما أمك موجودة هنا و جنبك، فاهمة؟
أومأت جود و هي تبتسم لأمها و كأنها استمدت قوتها من أمها التي لا تقهر، لتتركها جوليا و تدلف لغرفتها تنظر في أرجائها و تتذكر قصي بأفعاله.
ابتسمت جوليا و هي تنظر لتلك الحقائب التي أمرت ريهام بتحضيرها من أجل قصي الذي سيأتي و يأخذها ليغادر ذلك المنزل.
دلفت لتبدل ثيابها و وقفت أمام المرآة و هي تتفقد وجهها و بشرتها، لتفزع و تتراجع للخلف عندما رأت طفلة صغيرة بتلك المرآة تبكي و تتوسل لذلك الذي يقف أمامها.
فاقت من شرودها على صوت قصي الذي كاد أن يهز أرجاء المنزل من قوته، هبطت جوليا لأسفل بكل هدوء قائلة:
- صوتك عشان جود نايمة.
اقترب قصي من جوليا و جذبها من ذراعها ليجد جميع الحراس خلفه و كل منهما يصوب سلاحه نحوه، ليصرخ قصي بوجه جوليا قائلا:
- أنا تمنعيني إني أدخل بيتي! اتجننتِ!
- قولتلك صوتك عشان البنت نايمة.
دفعته جوليا و هي تتفقد ذراعها قائلة:
- دِ المرة التانية صدقني لو قربت خطوة واحدة كمان هنسى أنك أبو بنتي.
اقتربت جوليا منه خطوة لتقول و هي تشير بسبابتها عليه:
- دِ مجرد البداية عشان تعرف تمن خيانتك ليا تساوي كام يا قصي.
جذب يدها له ليمسكها برقة بالغة قائلا بصوت هاديء و دافيء:
- أنا مقدرش أخونك يا جوليا أنتِ مراتي أم بنتي الوحيدة أنا بحبك يا جوليا، سامحيني يا ج.
ابتعدت عنه جوليا لتشير إلى نفسها قائلة بابتسامه سخرية من حديث قصي:
- أنا أسامحك!
- أنا مبسامحش يا قصي و أنت عارف كويس تمن خيانتي بيبقى إيه ولكني هعمل حساب لبنتي اللي نايمة فوق.
تركته جوليا لتقول بعدما أعطته ظهرها لتقول:
- ابقى ابعت حد يأخد شنطك لأنه ملكش مكان هنا من النهاردة.
غادرت جوليا لتصعد إلى غرفتها و تغلق الباب خلفها و هي تقول في نفسها:
- لقد فعلتيها.
ذهبت جوليا إلى فراشها لتنام عليه بعمق لأول مرة منذ زواجها بقصي.
على الجهة الأخرى،
دلف معتز إلى منزله و هو يدفع هالة أرضًا، تراجعت هالة للخلف و هي تبكي قائلة:
- معتز أنت مصدقها! مصدقها و مكدبني أنا و أخوك!
هبط معتز لمستوى هالة ليجلس كالقرفصاء قائلا بهدوء مريب زاد خوف هالة:
- أنتِ تخرسي و مسمعش صوتك.
- أنتِ أحقر بني أدمة شوفتها في حياتي، أنتِ و أخويا جوليا مش بتكدب يا هالة و مش محتاجة تكدب عارفة ليه؟
- لأنها مش واحدة رخيصة زيك، مش بتخترع القصص عشان تضحك على جوزها.
ليصفعها معتز بقوة على وجنتها، لتصرخ هالة و هي تبكي فهي على وشك خسارة كل ما تملكه و أولهم زوجها الذي لطالما أحبّها.
اقتربت منه هالة و هي تقول:
- طب طب أنا أسفة تعالى نفتح صفحة جديدة عشان خاطري يا معتز، صدقني محصلش حاجة بيني و بينه نهائي.
نهض معتز و هو يجذبها من شعرها ليذهب بها إلى إحدى الغرف ليلقيها بها و يغلق الباب عليها قائلا:
- هنشوف الموضوع ده بعدين يا.
ليكمل حديثه بنبرة تحمل السخرية:
- يا هالة هانم.
تقدم معتز من الخادمتين اللتان كانا يقفن بارتباك و خوف، ليردف بحدة و هو يوجه أوامره لهما:
- محدش يقرب من الباب ده و لا حتى تعبروها.
غادر معتز الفيلا و هو يشعر بالحمل الثقيل على قلبه، فكيف استطاعت أن تخدع قلبه و تطعنه برجولته بذلك القدر و ليس هي فقط بل أخاه الذي طعنه في شرفه دون تفكير بما سيحدث لاحقا.
ذهب معتز لإحدى الأماكن الفارغة نسبيا ليصرخ بقوة تدل على ما يعتري قلبه، فهو تعرض للخيانة من قِبل أخاه و زوجته كيف يمكنه تخطي ذلك الأمر.
على الجهة الأخرى،
جلست سمر بجانب زوجها و هي خائفة على أبنائها، فقد خُرِبت بيوتهم في لحظة لتنظر لزوجها و تقول:
- أحنا هنفضل كدة يا علي! أحنا لازم نطمن عليهم.
ابتسم علي بسخرية قائلا:
- و هو مين اللي عمل كدة؟
أردفت سمر بحدة و هي تلوم جوليا بكل ما حدث:
- أكيد جوليا هي اللي بوظت بيتها و خربته لا و كمان خربت بيت معتز.
- طب و ابنك اللي كان على علاقة بخدامتك!
- طب و ابنك اللي طعن أخوه في ضهره و كان برضو على علاقة بمراته!
- طب ابنك اللي خان مراته و خرب بيته و ضيع بنته!
- طب.
- بس كفاية كفاية، كفاية يا علي.
نهضت سمر لتترك علي نادما على زوجة ابنهُ معتز؛ فهي ليست مثال للزوجة المخلصة، تنهد علي بعمق و هو يدعو ربه أن يصلح حال ابنه معتز الذي لطالما سعى لرضا والديه، وزوجته، وأخاه الذي لطالما سعى لرضا الجميع ولكنه دوما المظلوم.
وقفت سمر بالشرفة و هي تدعو ربها ألا تخرب بيوت أبنائها، فهي لم تلد سواهما و لا تتمنى لهم الأذية أبدا حتى ولو كان أحدهما مخطيء بحق الأخر لا تستطيع أن تكرهه.
أتى صباح جديد على أبطالنا، لتنهض جوليا في ميعادها فاليوم ستذهب لشركة قصي هي ليست ملكه وحده فهي أيضا تمتلك منها أسهم، لتدلف إلى المرحاض و تخرج تبدل ثيابها لبدلة رسمية باللون الأسود حتى أنها اختارت الحذاء من نفس اللون لتبدو امرأة تمتلك هيبة قوية بـِ طلتها تلك.
غادرت جوليا غرفتها لتهبط لأسفل حيث مائدة الطعام لتجد ابنتها بانتظارها، لتجلس جوليا بمكان قصي لتترأس المائدة لتتعجب جود و تسأل أمها عنه:
- هو فين بابا؟
توقفت جوليا عن الطعام لتترك ما بيدها و تنظر لابنتها و تقول:
- حبيبتي بابا مش هيعيش معانا لفترة.
- ليه؟
- بعدين هقولك، بس حاليا روحي مدرستك و أنا هروح شغلي.
- بس أنا عايزة أعرف دلوقتي.
نظرت لها جوليا بحدة لتردف بنبرة هادئة على عكس ذلك الغضب و النيران التي تشتعل بعينيها:
- جود اسمعي الكلام.
تنهدت جود لتكمل طعامها و كذلك جوليا التي غادرت المنزل بعد أن ودعت جود، ليفتح لها السائق الباب الخاص بها لتستقل جوليا السيارة.
توقف السائق أمام مقر الشركة لتهبط وعلى وجهها علامات الجمود فهي لم تبدأ انتقامها بعد.
لتجد من تجري نحوها و تقبّل يدها قائلة:
- جوليا هانم أبوس إيدك، أبوس إيدك انجديني أرجوكِ.
جذبها الحارس بعيدا عن جوليا التي نظرت لها ببرود و تركتها لتصعد إلى مكتبها، لتصرخ هند قائلة:
- أرجوكِ احميني أرجوكِ.
بدأت جوليا في عملها، لتنتهي منه بعد قليل و ترتاح لعدة دقائق رأت أن هند مازالت متواجدة أسفل الشركة من شرفتها لتجذب الهاتف و تتحدث إلى حارسها قائلة:
- طلعها السطح.
تركت جوليا مكتبها لتغادره و تجد السكرتيرة الخاصة بها تقف لتشير لها جوليا أن تجلس مرة أخرى، لتستقل المصعد و تذهب لسطح الشركة.
بدأت جوليا في رؤية المدينة من سطح شركتها، فهي كانت تقف على سور الشركة و التي كانت على وشك السقوط بمجرد أن تخطو خطوة واحدة للأمام ابتسمت جوليا عندما استمعت لخطوات الحراس و هند تقترب من السطح لتظل على حالها.
- جوليا هانم.
أشارت له جوليا بسبابتها أن يتوقف عن الحديث، لتردف و تقول و هي توجه حديثها لهند:
- تعالي.
اقتربت هند من جوليا و هي ترتجف من الخوف، لتشير لها جوليا أن تصعد على السور هي الأخرى لتنفذ ما تؤمرها به و هي على أمل أن تنقذها من بطش قصي فهو بالتأكيد سيقتلها بعدما علم الجميع بعلاقتهما سويا.
وقفت هند بجانب جوليا التي كانت تنظر للأمام بكبرياء، فهي الآن تقف بجانب خادمة اختارها زوجها ليقضي بعض الوقت الممتع معها لتبتسم بسخرية فكيف يمكنه أن يفضل خادمة عليها فهي ليست مجرد فتاة إنها امرأة يهابها الجميع و يتمناها.
- اتكلمي سمعاكِ.
أردفت هند بارتجاف و خوف لتقول:
- و الله يا هانم قصي باشا هو اللي أغراني و كان بيتحرش بيا قبل كدة.
- و أنا و الله رفضت كتير و قولتله جوليا هانم يا باشا مينفعش و مكنش بيسمع كلامي.
ضحكت جوليا لتتوقف هند عن الحديث، لتشير لها جوليا أن تستمر و هي تردف:
- معلش بحاول أصدق كدبتك.
بدأت هند في البكاء لتقول بصوت باكي:
- أرجوكِ احميني أنا و ابني، أرجوكِ أنتِ ست الناس كلهم بس أرجوكِ متأذنيش أنا و ابني و لا تخلي حد يقربلنا.
ضحكت جوليا على حديث هند المضحك بالنسبة لها، لتتوقف عن الضحك و تعود إلى جمودها حينما نطقت هند بأخر كلماتها:
- اعتبريه زي بنتك جود.
لتشهق هند حينما وجدت جوليا تطبق كف يدها على عنقها و هي تخنقها، لتجعلها تقف أمامها و بينها و بين السقوط خطوة واحدة.
لتردف جوليا ببرود و نبرة أخافت هند للغاية:
- أنا بنتي تتساوى بابنك اللي في بطنك نتيجة علاقة غير شرعية!
- الجنون أنك تفتكري إني ممكن أسمح إن بنتي يكون ليها أخ غير شرعي، أو حتى ابن من أم غيري.
- أنا مبسامحش اللي بيخوني و أنتِ خونتيني يا هند استحملي نتيجة خيانتك ليا.
نظرت هند لأسفل بذعر و عادت بنظرها لجوليا التي كانت تنظر لها ببرود نابع من داخلها لتقول:
- قدامك حلين، لاما تعيشي لوحدك أو تموتي أنتِ و ابنك.
بكت هند لتضع يدها على بطنها المنتفخة قليلا، لتردف جوليا بملل و تقول و هي تفلت هند:
- بكره البنات الضعاف زيك.
لتصرخ هند و هي على وشك السقوط لتمسك جوليا بيدها و كادت أن تسقط هي الأخرى لتصرخ بحراسها الذين تدخلوا على الفور لينقذوا سيدتهم و أيضا هند التي كانت تبكي بهستيرية لتقول:
- ارحميني.
- اللي بيرحم ربنا مش أنا.
غادرت جوليا و هي تؤمر حراسها قائلة:
- خدوها لأقرب مستشفى و خليها تجهز لعملية الإجهاض.
صرخت هند بقوة و هي تحيط بطنها و تقول:
- أرجوكِ ارحميني، أرجوكِ أنا جيت تحميني أرجوكِ ابني ملهوش ذنب ملهوش ذنب بحياتكم أرجوكِ.
استقلت المصعد و هي تمسح على جبينها فهي تشعر ببعض الألم يجتاح رأسها ربما من كثرة التفكير لتخرج من المصعد و تؤمر أحد الموظفين:
- ابعت كوباية شاي لمكتبي.
عادت جوليا إلى منزلها لتجد قصي يحتضن ابنته و يقبّلها، لتردف جوليا و تقول:
- جود اطلعي على أوضتك.
- عايزة اقعد مع بابي يا مامي.
هتفت جوليا باسم ريهام بصوت مرتفع، لتأتي ريهام على الفور و هي خائفة من أن تثور جوليا بوجهها لتردف بخفوت:
- نعم يا هانم؟
- خدي جود على فوق.
اومأت ريهام لتقترب من جود التي نظرت لجوليا بغضب، ليردف قصي قائلا:
- متخافيش يا حبيبتي، اطلعي أنتِ دلوقتي.
صعدت جود للأعلى مع ريهام و هي تبكي لتحاول ريهام تهدئتها، بينما جوليا نظرت لقصي بحدة ليبتسم وينهض وهو يضع يده بجيب بنطاله ليقول:
- شبهك بالظبط.
تركت جوليا حقيبتها و هي تردف بابتسامه:
- أنت فاكر أنك قدرت تدخل لهنا من غير أذني!
- تبقى غلطان يا قصي.
اقترب قصي من جوليا ليرفع يده لوجنتها ولكنها دفعت يده بقوة قائلة:
- طلقني يا قصي.
- طلاق مش هطلق يا جوليا، و متخلنيش أقلب على وشي التاني.
- أنت أخرك الكلمتين اللي بتقولهم دول، أنت ولا تقدر تعمل حاجة يا قصي.
ليجذب شعرها له بقوة قائلا بغضب:
- أنتِ إيه! ليه مُصِرة على الدمار؟
- فكري في بنتك شوية، فكري في حياتنا، فكري في شغلنا، متبقيش أنانية و تفكري في نفسك.
- واضح أنك اتعودتي على قصي الكيوت اللي مدلعك يا هانم، لا فوقي فوقي أنا قصي الأدهم أنا اللي رفعتك سابع سما أنا اللي عملتك يا جوليا.
ليدفعها لتسقط أرضًا لتنظر جوليا إلى الأرض و ترفع يدها على شعرها لتتفقده بهدوء، ليشعر قصي بالخوف حينما رفعت عينيها له؛ فهي تبدو مخيفة للغاية و خاصةً في ذلك الضوء الخافت لتنهض و هي تزيل الغبار عن ثيابها قائلة:
- بسأل نفسي إذا كان ده ردة فعلك و احتمال تجيلك جلطة من أول ضربة، اومال باقي الضربات هيبقى حالك فيها ازاي؟
نظر لها بدهشة كبيرة فمن أين جلبت هذا البرود، إنها مخيفة حد اللعنة كيف يمكنه الصمود أمامها هكذا.
تخطته جوليا لتجلس على الأريكة واضعة قدم فوق الأخرى قائلة بابتسامه جعلته يقسم بداخله أنه تزوج بمجنونة.
- لو عايز تحافظ على مركزك أخرج من الباب ده لوحدك بدل ما رجالتي تخرجك.
- هخرج يا جوليا ولكن أنتِ اللي هتندمي، و هأخد بنتي مستحيل أسيبها مع مريضة زيك.
تركته جوليا لتصعد لأعلى حيث غرفتها لتجد ابنتها جود التي كانت تحطم ما تقابله يدها لتصرخ بوجه جوليا حينما رأتها:
- هتطلقي أنتِ و بابي!
أشارت جوليا لريهام حتى تغادر الغرفة، لتقترب جوليا من ابنتها التي كانت ممسكة بقطعة زجاج في يدها لتجذبها منها بهدوء و تهبط لمستواها لتزيل ذلك الغبار الوهمي المتعلق بثياب ابنتها لتقول بهدوئها المعتاد:
- أنتِ بنت جوليا هانم مش عايزة أشوف دمعة واحدة منك سواء على شخص يستاهل أو لا.
لتزيل دموعها المتعلقة على وجنتيها و تكمل حديثها:
- اللي بيني و بين بابي متدخليش فيه يا جود، الأهم من اللي بيني و بين بابي أنك تعرفي إني جمبك و إني مش هسيبك أبدا و إن أي حاجة بعملها بفكر في مصلحتك قبلها.
لتهدأ جود أثر كلمات أمها، لتقترب منها و تحتضنها لتنام بأحضان أمها لتحملها جوليا حيث فراشها لتجعل جود معها الليلة.
ليأتي صباح جديد يحمل أحداث جديدة.
كان نائما عاري الصدر بإحدى ممتلكاته، لينهض و يذهب إلى مرحاضه حتى يأخذ حماما دافيء يريح عضلات جسده.
غادر المرحاض ليبدل ثيابه إلى بنطال و قميص يبرز عضلاته، ليبدأ في قيام بعض التمارين الرياضية الخفيفة لينهض بعدها و يمسك هاتفه و هو يحضر فطور خفيف لأجله.
رُسلت له رسالة ليفتحها و يجد بداخلها صورة لإحدى الشخصيات و رسالة أخرى مضمونها بيانات ذلك الشخص.
ليرسل ذلك الشاب رسالة مضمونها
- حسنا، خمسمائة.
ليجيب الاخر عليه برسالة مضمونها
- جاري التحويل.
ابتسم ذلك الشاب و حقا يبدو و كأنه يمتلك أجمل ابتسامه على الإطلاق بالرغم من بساطتها.
غادر شقته بعد أن التقط متعلقاته ليذهب إلى جراج قريب من العمارة ليستقل دراجة نارية بدلا من سيارته اليوم.
ليتعالى رنين هاتفه و يضع سماعة لاسلكي بأذنه ليجيب على المكالمة:
- أمير.
ابتسم أمير حينما استمع لصوت معشوقته:
- حبيبة أمير.
- اتأخرت عليا أوي.
- أسف ولكن الشغل كتير، المهم طمنيني إيه أخبار علاجك؟
- كويس، الدكتورة طمنتني و قالت إني قريب هتعافى.
- و أنا في أقرب وقت هأجي ليكِ.
- خلي بالك من نفسك يا سديم.
أغلقت المكالمة، ليقف أمير على بُعد من إحدى المنازل لينتظر هبوط أحدهم و والذي كان مطابقا لتلك الصورة التي بحوزته، ليظل هناك منتظرا اللحظة المناسبة للقبض على الفريسة.
على الجهة الأخرى،
كانت ريهام تحاول أن توقظ جود ولكن جوليا استيقظت بدلا منها لتتأسف ريهام على الفور لتبرر قائلة:
- كنت هنا بصحي جود هانم أسفة.
أومأت لها جوليا لتبدأ هي توقظ جود التي فتحت عينيها لتبتسم حينما رأت أمها، ابتسمت لها جوليا و هي تردف لتقول:
- قومي يلا عشان المدرسة.
نهضت جوليا لتؤمر ريهام و تقول:
- نضفي الاوضة بعد ما جود تروح مدرستها.
اومات لها ريهام لتساعد جود، بينما جوليا ذهبت للمرحاض لتنظر إلى انعكاسها بالمرآة لترفع يدها إلى شعرها حيثما جذبها قصي، لتعدل خصلات شعرها القصيرة و الكثيفة.
خرجت جوليا لتبدل ثيابها و التي كانت ثوب باللون الأحمر يصل لبعد الركبة قليلا.
لتغادر جوليا غرفتها و هي تلتقط هاتفها الذي تعالى رنينه لتجيب عليه:
- جوليا هانم الدكتور منتظر موافقتك.
- أنا جاية في الطريق.
غادرت جوليا المنزل و هي تستقل سيارتها ليقود السائق حيثما أخبرته جوليا التي بدأت في تفقد هاتفها قائلة لنفسها:
- إنها فقط البداية.
توقف السائق أمام المشفى، لتهبط جوليا و تدلف إلى المشفى متوجهه إلى غرفة أحد الأطباء التي تعاملت معهم من قبل.
لتجد حارسها يقف أمام غرفة الطبيب لتدلف هي إلى الداخل و خلفها حارسها.
- أهلا و سهلا بمدام جوليا.
- حالتها إيه؟
- انهيار تام.
لتنظر جوليا إلى الأمام مردفة:
- تمن خيانتها.
- المهم نفذ النهاردة، و هيتحول لحسابك المبلغ اللي اتفقنا عليه.
- هتخلصي عليها.
ابتسمت جوليا لتقول و هي تنهض:
- أنا مش بحط إيدي في الأمور دِ.
- أنا عندي ألف طريقة لموتك غير الموت.
تركته جوليا و هي تفكر في الخطوة التالية، فهي ستنتقم منهم جميعا ستتفرغ لهالة بوقت لاحق، فهي كانت تنتظر لتلك اللحظة التب ستذيقها من العذاب ألوان.
ذهبت جوليا إلى مقر الشركة لتجد بها قصي و الذي كان يتحدث لمدير الشركة لتدلف جوليا إلى غرفة مكتبه دون الطرق عليها لتقول:
- تقدر تتفضل يا أستاذ حاتم.
نقل حاتم بصره بين كلا من قصي و جوليا، ليشير له قصي أن يغادر لينحني لجوليا و يغادر لتغلق جوليا الباب خلفها و تقترب من قصي قائلة:
- ورق الطلاق وصلك؟
أردف ببرود وهو ينظر لذلك الورق أمامه:
- أه وقطعته.
قام بتمزيق الورق لأشلاء أمامها ليبتسم ببرود قائلا:
- أنا كاللعنة.
اقتربت منه لتميل عليه بجسدها قائلة بجوار أذنه بهمس وصوت هاديء رزين:
- عنادك مش هيزود غير أعداد الموتى.
غادرت جوليا الشركة لتذهب إلى منزل أمها جويرية، دلفت جوليا للغرفة لتجد أمها تشاهد التلفاز بينما الخادمة التي جلبتها بالمطبخ تعد طعام الغداء.
قبّلت جوليا يد أمها لتجلس بجانبها و هي تطمئن عليها و على حالها، لتردف جويرية تقول:
- الحمدلله بخير، أخبارك أنتِ و جود و جوزك؟
- الحمدلله كويسين يا حبيبتي متشيليش هم.
ابتسمت جويرية لابنتها لتعود و تشاهد التلفاز، نهضت جوليا لتذهب إلى المطبخ و ترى الفتاة التي جلبتها كيف تبدو لتجد طفلة لم يتعد عمرها الثامنة عشر عاما لتتعجب، فهي صغيرة.
حمحمت جوليا لتنتفض الفتاة بذعر و تقول:
- مين!
تداركت الموقف فهي قد رأت جوليا عدة مرات بتلك الصور المتعلقة على الحائط لتردف:
- ست هانم أسفة.
أومأت لها جوليا لتتقدم منها و تسأل عن اسمها، لتجيب الفتاة و هي تنظر أرضا:
- ملك.
ربتت جوليا على كتفها لتغادر المطبخ، فهي اطمأنت على أمها قبّلت رأسها لتغادر و وجدت عيسى بانتظارها بالأسفل.
- عايزة كل معلومات عن البنت اللي فوق.
- هي جاهزة يا هانم مع مسعود أول ما أشوفه هطلبها منه لأنه هو اللي جابها.
أومأت جوليا لتستقل السيارة و تؤمر السائق أن يقود نحو المنزل، ليقود السائق إلى المنزل ولكن أثناء قيادته لا يعلم ما حدث له ليصطدم بسيارة أخرى بقوة جعلت جوليا تصطدم هي الأخرى بالمقعد أمامها ومن ثم اصطدمت بالزجاج بجوارها.
رواية جريمة حب الفصل الثالث 3 - بقلم سلسبيل
_________________________
كانت تجلس بسيارة الإسعاف، وأحد المسعفين يطهر جرح رأسها فهي أُصيبت بكدمة قوية ليردف:
-هتحتاجي تغيري عليها كل يوم.
-حالة السواق إيه؟
-حالته للأسف صعبة و هو حاليا هيتنقل للمستشفى و هي تعمل اللازم.
أومأت له جوليا التي استقلت سيارة الحرس لتعود إلى منزلها فهي تشعر ببعض التعب، عادت جوليا لمنزلها ولم تجد به أحد لتهتف باسم ريهام.
جذبت هاتفها لتتصل بها، لتجيب ريهام عليها قائلة:
-ألو يا هانم.
-أنتِ فين؟
-جود هانم تعبت شوية فروحت أنا و حامد نجيبها.
-أنتوا فين دلوقتي؟
-قربنا نوصل.
أغلقت جوليا المكالمة لتجلس في انتظار مجيء ابنتها حتى تطمئن عليها، لتجد ابنتها تجري نحوها بعد أن أتت.
-براحة يا جود.
احتضنت أمها و قبّلتها، لتتساءل جوليا عن حالها:
-حاسة بوجع؟
نفت جود برأسها لتنظر جوليا إلى ريهام و تقول:
-حصل إيه؟
-محصلش يا هانم حست بالوجع لفترة و دلوقتي هي بخير.
أومأت لها جوليا لتنظر إلى ابنتها و تقول:
-يلا يا حبيبتي اطلعي لأوضتك غيري هدومك و نامي ساعة عشان مدرسينك.
-حاضر.
رأت جود جرح أمها لتتساءل عنها، لتجيب جوليا:
-حاجة بسيطة.
ابتسمت جود لأمها لتخرج شيكولاتة من حقيبتها و تعطيها لها قائلة:
-خدي يا مامي.
ابتسمت جوليا و تساءلت عن الأمر، لتجيب جود:
-إعتذار مني على امبارح.
أومأت لها جوليا و هي تقبّل رأسها، لتغادر جود مع ريهام للأعلى.
بينما جوليا خلعت حذائها و اعتدلت في جلستها لتنام براحة تامة على الأريكة و هي تشعر ببعض التعب.
تعالى رنين هاتفها لتلتقطه و تضعه على أذنها بعدما أجابت، لتسمع الطرف الأخر:
-اللي أمرتي بيه اتنفذ يا هانم.
أجابت جوليا بنبرة خالية من المشاعر:
-طيب ظبطوها و سيبوها تمشي، و بالنسبة للشركة هبلغك بالميعاد خلي رجالتك جاهزة.
-حاضر يا هانم.
أغلقت جوليا الهاتف لتلقيه و تغمض عينيها في محاولة منها للاسترخاء.
على الجهة الاخرى،،
صعد لمنزله ليبدل ثيابه، ولكن أمه أوقفته لتقول:
-أنت رايح فين؟ كل يوم تيجي من الشركة و تنزل تاني و ألاقيك راجعلي الصبح!
-أنت ناسي أنك لسة مبتديء و لازم تشتغل و تتعب على نفسك عشان شغلك يكبر.
-أنا قولتلك شوف التانين بيعملوا ايه و أعمل زيهم في الشغل مش تروح مع دِ يومين و دِ يومين.
تركها ليغادر ولكنها جذبته لتردف بحدة:
-قسما بالله يا عادل لو اتحركت من هنا و روحت الأماكن اللي بتروحها دِ هنسى إني أمك.
تركها ذلك المدعو عادل ليغادر، بينما هي صُدمت كثيرا كيف ابنها تغير حاله إلى تلك الدرجة كان من قبل بريء لا يفقه شيء سوى العمل و الآن بعد أن تعرف على بعض من أصحاب السوء تغير حاله للأسوأ كثيرا.
هبط عادل ليستقل سيارته ولكن الموت كان بانتظاره، ليخرج أمير بندقيته الذي استأجر إحدى الشقق بالعمارة المقابلة لـ عادل ذلك الذي لتوه كان يبدأ مشوار حياته.
ليطلق رصاصة تخترق قلب عادل، التي خرج على أثرها العديد و من ضمنهم والدته التي صرخت عندما رأت ابنها أرضا ينزف الدماء يلفظ أنفاسه الأخيرة حتى فارقته الروح لتهبط جريا حتى ترى ابنها و تحتضنه و تصرخ بقوة جعلت الجميع يشفق على حالها سوى ذلك الذي ينفذ الأوامر و يغادر بدم بارد.
استمع أمير لخطوات قادمة على الدرجات؛ فحاسة السمع لديه عالية بطبيعة عمله، ليغلق الباب بقفل كبير و قام بجمع متعلقاته بحقيبة حملها على ظهره و حمل ذلك الحبل القوي بيده ليقوم بربطه من داخل المنزل و يلقيه من إحدى النوافذ.
استمع أمير حطام الباب ليبتسم و يلقي بجسده للخارج ليتمسك بالحبل و يهبط للأسفل في عدة لحظات و يغادر ذلك المكان.
___________________________
استيقظت جوليا باكرا لتدلف إلى المرحاض و تبدأ في تبديل ثيابها لفستان باللون الأبيض قصير جريء و حذاء عالي بذات اللون.
هبطت جوليا من غرفتها لتذهب إلى غرفة ابنتها التي لتوها استيقظت لتقبّلها و تنظر إلى ريهام لتقول:
-جهزي الفطار.
أومأت لها ريهام لتتركهم جوليا و تهبط لأسفل حيث حديقة الفيلا و تبدأ في رؤية الورد التي قامت بزرعهم منذ أن تزوجت بقصي في ذلك المنزل، لتتذكر كيف حارب قصي حتى يتزوج منها.
دلفت جوليا إلى المصعد لتجد بداخله قصي وشخصان أخريين، لتعطيهم ظهرها و تضغط على الطابق الخاص بها في شركة أبيها.
تعطل المصعد ليبدأ الجميع يتوتر سواها، لتستخدم هاتف الطواريء من داخل المصعد لتتمكن من مهاتفة أحدهم من الصيانة حتى يمكنه إخراجهم.
كان قصي ينظر لها وللحق أُعجب بثباتها، ليتم إنقاذهم و إخراج جوليا أولا و من بعدها قصي ليقترب منها في محاولة منه لشكرها:
-شكرا.
لم تنظر له جوليا فهي كانت تتفقد هاتفها و للتو قد ضيعت الاجتماع الخاص بها لتتركه و تهرول سريعا، ولأن قصي كان يحب دوما المختلفين أُعجب بها للغاية ليصعد للأعلى حيث غرفة الاجتماعات مع مساعدينه؛ فاليوم سيتم عقد صفقة مع كلا من شركة قصي و جوليا و لكن جوليا لم ترى قصي من قبل و كذلك قصي الذي لم يكن يعير شركتها اهتماما ولكن أبيه و معتز أصروا عليه حتى يعقد مع شركتها صفقة فهي اكتسحت سوق الاستيراد و التصدير بعد وفاة أبيها.
دلف قصي إلى غرفة الاجتماعات ليجد جوليا تتحدث إلى أحد أفراد شركته و الذي وصل قبلهم.
-و أنا مش بحترم اللي مش بيحترم مواعيده، أتفضل.
كان المتحدث باسم شركة قصي متوترا و مرتبك و كاد أن ينهض حتى أردف قصي قائلا:
-و مش ممكن المتأخر ده كان في ظرف معطله؟
دلف قصي لينهض المتحدث باسم شركته ليجلس مكانه و بجانبه الذين أتوا معه لتنظر له جوليا و تقول:
-مين أنت؟
-كنت فاكرك ذكية من طريقة تعاملك.
-وأنا متهمنيش الفكرة اللي تأخدها عني.
-قصي الأدهم ابن صاحب شركات الأدهم.
أومأت له جوليا لتنهض و هي تردف قائلة:
-تشرفت، فرصة سعيدة تقدر تشوف ميعاد تاني مع الأستاذ هشام.
تركتهم جوليا ببرود ليندهش قصي بقوة و يزداد إعجابه بها.
-جوليا هانم.
فاقت جوليا من شرودها و نظرت إلى ريهام التي أردفت:
-الفطار جاهز.
أومأت لها جوليا لتذهب إلى غرفة الطعام و تبدأ في تناول طعامها، أردفت جوليا لتقول:
-شغلي التلفزيون.
نفذت ريهام ما أمرت به جوليا، لتجلب إحدى قنوات الاقتصاد لتستمع جوليا باهتمام و هي تتناول فطورها بجوار ابنتها.
لتشهق ريهام قائلة:
-الحقي يا هانم.
"نحن الآن أمام الحدث، تم حرق شركة قصي الأدهم بأكملها لتتحول إلى رماد و من حسن الحظ أن ذلك الأمر تم دون أذية أي من أفراد الموظفين ولكن الأسوأ أنه عائلة الأدهم الآن تواجه مشكلة كبيرة قد تؤثر على العمل و اسمهم قليلا بالرغم من عدة الشركات التي يمتلكونها، نحن الآن في انتظار مجيء أحد أفراد عائلة الأدهم".
تراجعت جوليا للخلف بهدوء لتبتسم بثقة و انتصار، لتجد ابنتها تردف و تقول:
-مامي هو ليه بيجيبوا اسم بابي؟
-لأن بابي صاحب الشركة دِ، المهم يا حبيبتي روحي المدرسة دلوقتي و أنا هحل كل حاجة.
نهضت جود لتقبّل وجنتيّ جوليا لتغادر مع ريهام و تستقل الأتوبيس الخاص بمدرستها، لتنهض جوليا و تغادر الفيلا لتستقل سيارتها بابتسامه و هي متشوقة لرؤية قصي و هو يتحسر على شركته التي تعب عليها كثيرا.
كاد قصي أن يسقط أرضا مغشيا عليه فهو قد خسر الكثير بذلك الفعل و كان يقف بجانبه أبيه علي و الذي كان يحاول ألا يخرج غضبه على قصي فهو لن ينسى بأنه قام بخيانة أخيه و استغل زوجته.
هبطت جوليا من سيارتها بوقار لفت انتباه الجميع، ليتقدم منها الجميع و يحاولوا سحب أي حديث منها ليتدخل حراسها و تتقدم هي إلى قصي و أبيه الذي كان يخجل منها.
تقدم قصي من جوليا ليجذبها من ذراعها قائلا بحدة و همس:
-أنتِ إيه جابك! جاية عشان تشمتي فيا!
سحبت جوليا ذراعها لتردف ببرود:
-أه.
-أنا مبسوطة بالحزن اللي في عينيك.
-أنا اتجننت يوم ما أتجوزتك يا جوليا.
ابتسمت جوليا لتردف باستفزاز أثار غضبه:
-تؤ، اتجننت يوم ما فكرت تخون جوليا الساعي.
تركته لتقف بجوار أبيه و الشرطة تقوم بالتحقيق مع قصي، ليغادر الجميع بعد يوم متعب.
-أنتِ مريضة، دِ شركتك أنتِ كمان.
تركته جوليا ولم تجيب عليه، فهي منشغلة بتلك القنبلة التي ستفجرها عن قريب.
__________________________
كانت تضرب على الباب بقوة مردفة بصراخ:
-يا معتز يا معتز اسمعني أرجوك.
-يا معتز عشان خاطري، أنا بحبك يا معتز.
فتح معتز الباب لتتراجع هالة إلى الخلف و تنظر له لتقول:
-معتز ممكن تسمعني؟
ابتسم معتز ابتسامه صفراء ليتقدم منها قائلا:
-معاكِ أنا سامعك، يلا قولي.
ارتبكت هالة لتتقدم منه خطوة واحدة في محاولة منها للتأثير عليه لتقول:
-أنا بحبك يا معتز، أنت جوزي حبيبي مستحيل أخونه.
-أنا ازاي هبص لأخوك يا معتز، أنت ليه مصدق كلامها و مكدبني أنا و أخوك.
ليصرخ معتز بوجهها قائلا:
-عشان أنا أصلا كنت شاكك من البداية، في كل كلامك قصي قصي قصي في أي موضوع بيجمعنا كان لازم تجيبي سيرته و تتكلمي عنه و تتكلمي عن مراته أنها مش مهتمة بيه.
-كنتِ دايما بتحسسيني أنه أحسن مني مليون مرة.
-كانت اهتماماتك مش ليا.
- كنت بشوف نظراتكم لبعض، ولكني كنت بكدب عيني بقول مستحيل مراتي حبيبتي و أخويا يخونوني كنت بنام كل ليلة و أنا مأنب ضميري أنه ازاي فكرت فيكم التفكير الزبالة ده.
-ولكنكم طعنتوني في ضهري.
تركها ليغلق الباب خلفه مرة أخرى، لتسقط هالة أرضا و هي تتذكر جميع تلك اللحظات التي أخبرها عنها لتتأكد بأنها خسرت معتز للنهاية و أنه لن يستمع لها مرة أخرى.
لتمر عدة أيام دون أحداث جديدة، سوى ذلك الحقد الذي يزداد لجوليا بقلب قصي الذي أصبح يتنقل من فندق لأخر و من ملهى لأخر؛ ليقرر مواجهتها تلك الليلة.
كانت جوليا تعمل بغرفتها ليتعالى رنين هاتفها و تجيب دون رؤية المتصل:
-جوليا هانم.
-إيه؟
-قصي بيه تحت و عايز يطلع و شكله كدة سكران.
تنهدت جوليا لتسمح له أن يدلف، ليصعد قصي لغرفة جوليا التي لم تعيره انتباها ولكنه اقترب منها ليرفع يده نحوها ولكنها جذبتها لتؤلمه بقوة و يصرخ بخفوت لتتركه جوليا و تنهض لتقف أمامه وهي تضع يدها بجيب بنطال بيجامتها القطنية.
-ليه؟
نظرت له جوليا لتعرف بأنه قد ثمل قليلا قبل أن يأتي و الآن جوارحه هي من تتحدث، لتجيب جوليا:
-اسأل نفسك، إيه اللي ممكن يخليك تخوني؟
-أنتِ.
-أنتِ اللي خلتيني أخونك بتصرفاتك ببرودك.
-أنتِ باردة يا جوليا باردة.
ابتسمت جوليا حقا ببرود لتتقدم من قصي و تضع يدها على الأريكة خلفه قائلة:
-لأن ناري بتدمر مش بتكتفي بالحرق.
-أنتِ قلبك موجعكيش الشركة اللي حرقتيها دِ كانت شركتنا.
-تؤ، المهم الكسرة اللي في عينك دِ.
ابتسمت جوليا لتبتعد عن قصي الذي كان يشعر بنبضات قلبه تتعالى؛ فجوليا خطر عليه من كافة النواحي فهي امرأة لا تؤتمن.
ليشعر قصي بثقل دماغه لينام على الأريكة و تتركه جوليا لتذهب لغرفة ابنتها و تسمح لريهام أن تنام بغرفتها في الأسفل، لتنام بجوار ابنتها و تحتضنها لتفكر طوال الليل كيف ستأخذ حقها؛ فهي لا تترك حقها حتى و إن كان الثمن حياتها.
استيقظ قصي صباحا و هو يشعر بصداع يجتاحه ليفتح عيناه و هو يرى حوله ليتأكد بأنه في غرفته بمنزله لينهض و هو يتمنى أن يكون كل ما حدث بأكمله حلم ولكنه وجد نفسه على الأريكة ليتأكد بأن حياته ليست حلم.
نهض قصي و بحث عن جوليا بالغرفة بأكملها ولكنه لم يجدها ليتقدم نحو غرفة ابنته ليراها نائمة بعمق ليجثو بجانبها و يزيح شعرها المتناثر على وجهها.
ليردف قصي عدة كلمات بهمس:
-الأسوأ من امرأة جميلة، امرأة ذكية و أنتِ الاتنين.
نهضت جود لتجد أبيها، فصرخت بمرح و حماس لتستيقظ جوليا و تنظر إلى قصي لتنهض و تجد ابنتها تسقط في أحضان أبيها بفرحة.
كادت أن تغادر حتى جذبها نحوه لتنظر له بحدة، ليقول قصي إلى جود:
-حبيبتي روحي اغسلي وشك يلا.
-بس أوعدني أنك مش هتمشي.
-وعد.
ابتسمت له جود لتجري إلى المرحاض، بينما قصي اقترب من جوليا ليرفع يده نحو وجنتها قائلا:
-ممكن ننسى؟
-جود محتاجانا سوا، و أنا بحبك.
ابتسمت جوليا بسخرية و هي تجذب يده بعيدا عنها لتردف:
-أنا عارفة كويس أنت بتعمل إيه و قاصد إيه و إيه مغزى كلامك ولكني مش هستسلم ليك أبدا يا قصي حتى لو فيها موتي.
التفتت يده نحو عنقها ليدفعها على الفراش و هو يعتليها ليقول بغيظ و حقد:
-ما أنتِ فعلا هتموتي لو فضلتي بعقليتك دِ.
-أنا بوديكِ فرصة عمرك يا جوليا.
نظرت جود التي لتوها خرجت من المرحاض لأبيها و أمها و تشعر بالقلق و الريبة لينظرا كلاهما لها ليبتسم قصي و هو يقترب من جوليا ليقبّلها قائلا:
-معلش يا جود مامي كانت وحشاني شوية.
ابتسمت جوليا لابنتها تطمئنها لتقول:
-جود انزلي لتحت و قولي لريهام تجهز الفطار.
أومأت جود لتجري إلى أسفل و هي خجلانة من تصرفات أبيها، لتدفعه جوليا بكل قوتها ليصطدم بالحائط خلفه و هو يتألم لتنهض و هي تردف بتحذير:
-إياك تقرب مني تاني أنت فقدت الرخصة دِ.
غادرت جوليا غرفة ابنتها لتذهب إلى غرفتها لكي تبدل ثيابها و هي تفكر كيف ستتخلص من ذلك الأفعى و التي تعلم أنه قد يفعلها حقا من أجل مصلحته قد يقتلها بالفعل و بهذا سيتمكن من السيطرة على أموال ابنتها.
هبطت جوليا لأسفل لتجد قصي يحتضن ابنتها السعيدة بمجيء أبيها، لتردف بحدة:
-جود بتعملي إيه؟ مروحتيش مدرستك ليه؟
-بابي قال هأخد النهاردة أجازة، صح يا بابي!
-أيوه يا حبيبة بابي.
تقدمت جوليا من جود لتجذبها من أحضان أبيها بحدة قائلة:
-مفيش أجازة.
لتصرخ باسم ريهام التي أتت بذعر:
-نعم يا هانم؟ نعم؟
-طلعي جود تلبس و وصليها مع حامد للمدرسة يلا.
أومأت ريهام سريعا لتتقدم من جود التي بدأت في البكاء لتأخذها للأعلى، بينما قصي ضحك بقوة و هو يراها غاضبة أمامه ليردف بغرض استفزازها:
-أخيرا قدرت عليكِ ولو لمرة.
تبدلت ملامح جوليا لتلتفت له وهي تبتسم ليقسم بداخله أنها تعاني من انفصام بالشخصية، لتعقب جوليا على حديثه:
-زي ما أقدر أعيشك في نعيم، أقدر أحول حياتك لجهنم يا قصي و أنت أدرى.
لتجد جوليا ريهام تهرول لها قائلة:
-يا هانم جود وقعت في الأرض مني.
هرولت جوليا إلى غرفة ابنتها و هي تشعر بالألم يعتصر قلبها فإن حدث لابنتها شيء الآن ستتحمل هي الذنب.
ليصعد قصي هو الأخر لأعلى ليجد جوليا تحتضن ابنتها الساقطة أرضًا و تتفقد نبضها، لتؤمر ريهام:
-هاتي بخاخة الأوكسجين.
جذبتها جوليا من يد ريهام بعد أن جلبتها، لتبدأ جود استنشاق الأوكسجين و تستعيد وعيها ببطء لتنظر إلى أمها بلوم و عتاب لتقبّلها جوليا.
نهضت جود لتتقدم من قصي و تحتضنه، لينظر قصي لجوليا بخبث و ابتسامه واسعة ترتسم على وجهه لتقبض جوليا على يدها بقوة و تبتسم له قائلة:
-ريهام خليكِ جمب جود.
غادرت جوليا الغرفة و هي تشعر بالإحباط، فابنتها الوحيدة التي تعيقها عن قصي و أذيته.
__________________________
لم يعود أمير إلى منزله بل ذهب إلى بار ليطلب مشروب بارد، لينظر إلى الجميع ببرود و يحتقر كل فتاة هنا فقط من أجل المال و المتعة.
-مشروبك يا فندم.
أومأ له أمير ليرتشفه دفعة واحدة، تعالى رنين هاتفه لينهض و يلقي المال على الطاولة ليغادر و هو يجيب:
-الجميع هنا سعيد للغاية.
-سعادتهم لا تهمني، فقط المال.
-المال هو السعادة بحد ذاتها.
-حسنا، ألن تعود؟
-ليس الآن، أخبرهم إني لن أعود إلى مصر مرة أخرى ليستغلوا تلك الفرصة لن يجدوا أحدا بمهارتي.
-أكثر ما يعجبني بك الثقة.
-لتذهب أنت و ما يعجبك لجنهم.
أغلق أمير الهاتف ليضعه بجيب معطفه و يخرج سيجارة ليشعلها و يستقل سيارته ليعود إلى منزله ولكنه توقف عن الحركة حينما وجدها تجلس على الأريكة قائلة:
-انتظرتك كثيرا.
نهضت تلك الفتاة لتتقدم من أمير و هي تفك زرار قميصه لينظر إلى حركتها تلك و يبتعد عنها مستديرا نحو النافذة قائلا و هو ينفث الدخان من سيجاره:
-لما أنتِ هنا؟
-من أجلك، لقد اشتقت لك كثيرا عزيزي.
ابتسم أمير بسخرية ليردف:
-أهناك مهمة يجب عليّ القيام بها؟
ابتسمت تلك الفتاة و تقدمت منه لتحتضنه من الخلف قائلة:
-ما يعجبني بك أنك قوي لا تهاب شيء، استطعت ان تجعلني أقع بحبك.
- لست بحاجة إلى ذلك الحب ألكسندرا، أنا لا أحب سوايّ.
تركها ليتقدم من الأريكة لتجلس هي أمامه على إحدى المقاعد التي وجدتها لتردف:
-ألن تعود!
-عندما ينتهي عملي.
-أبي يريد رؤياك.
-ألكسندرا أريد النوم يمكنكِ الذهاب.
تقدمت ألكسندرا منه لتقبّله و تقول بجانب أذنه:
-لا تجعلني أنتظرك كثيرا عزيزي.
غادرت ألكسندرا بينما أمير رجع برأسه للخلف قائلا:
-اللعنة عليكِ ألكسندرا.
ليتذكر حينما رأها لأول مرة و أنقذها عن عمد، فأبيها من أكبر رجال الأعمال باليونان و يمتلك ثروة أضعاف مضاعفة الثروة التي يمتلكها أمير.
قررت ألكسندرا في إحدى الايام للتخييم في الغابة مع أصدقائها، ليذهبوا بالرغم من خطورة الأمر فالحيوانات المتوحشة تمليء الغابات هناك.
لتنفصل ألكسندرا عنهم و تكتشف المكان بمفردها فهي تحب المناظر الطبيعة، لتستمع إلى صوت بجانبها ولكنها لم تجد أحد لتتنفس الصعداء فهي كانت خائفة من أن يهاجمها أحد الحيوانات.
لتصرخ بقوة حينما هاجمها أسد و سقطت أرضا تنظر إلى الأسد بذعر ولكنها لحظات معدودة حتى وجدت الدماء تسقط على وجهها و عنقها؛ و أمير يخفض الرمح من يده تقدم من ألكسندرا ليزيح الأسد بقوة من عليها ليجدها فاقدة للوعي من كثرة الذعر و الخوف من الدماء التي رأتها.
حملها أمير ليأخذها إلى الكوخ الذي استأجره لعدة أيام كما يفعل دوما و يضعها على الأريكة بإهمال دون أن ينظف دمائها.
لتستيقط في الصباح و تنهض بذعر و هي ترى نفسها بمكان مختلف لتتذكر ما حدث بالأمس و تطمئن قليلا.
نهضت ألكسندرا لترى ثيابها المتسخة و تشمئز من نفسها لتخلع التي شيرت الخارجي و تبقى بأخرى سوداء.
وجدت ألكسندرا أمامها أمير الذي أردف:
-يمكنكِ الذهاب الآن.
-من أنت؟
-أكل ما يشغل بالك من أنا؟ لن تستطيعي اللحاق برفاقك إن لم تغادري الآن.
-أتعلم من أنا.
-لا يهم.
أُعجبت ألكسندرا بشخصية أمير المنغلقة لتتقدم منه و هي تردف:
-حسنا يمكنك مساعدتي حتى أستطيع اللحاق برفاقي.
أومأ أمير ليجذب المعطف الخاص به و متعلقاته و يغادر الكوخ و خلفه ألكسندرا، ليصل إلى أصدقائها الذين جروا نحوها يحتضونها بقوة قائلين:
-أين كنتِ؟
-لقد ساعدني حينما هجم عليّ أسد مفترس.
غادر أمير لتجري ألكسندرا نحوه مما أدى إلى اندهاش جميع أصدقائها فهي ألكسندرا التي لا تقبل بأحد.
-انتظر.
توقف أمير ليراها تهرول نحوه، قائلة:
-أيمكنني الاحتفاظ برقم هاتفك؟
اصطنع أمير التفكير ليعطيه لها بعد دقيقة و يغادر، لتبتسم ألكسندرا و هي ترى نفسها بين أحضان ذلك اللامبالي.
___________________________
دلف قصي لمنزله الذي استأجره لفترة حتى يمكنه العودة إلى منزله، ليلقي بالمعطف الخاص به أرضا بكل طاقته و غضبه الذي يستحوذ عليه فهو يتمنى لو أن تعود الحياة كالسابق دون أن تعلم زوجته شيء عن علاقاته.
ليجلس على الأريكة و يسكب له مشروب كحولي، ليدلف الحارس الخاص به إلى المنزل قائلا:
-في مشكلة يا قصي بيه.
-يا ترى في إيه غير اللي حصل؟ يا ترى جوليا هانم حابة تكمل انتقامها مني ازاي؟
توتر الحارس حينما صرخ قصي بوجهه ليقول:
-البت هند يا باشا بره.
-كنت ناقصها.
-لا يا باشا دِ واضح أن حد مروقها على الأخر.
-كل المصايب من تحت رأسها، دخلها.
جذب الحارس هند ليلقيها أرضا تحت قدم قصي لتتألم و تبكي في آنٍ واحد فهي ندمت على كونها عملت لدى تلك العائلة.
ليتفاجيء قصي حينما وجد معالم وجهها قد اختفت من آثار الضرب، فجوليا لم تكتفي بالإجهاض فقط بل أمرت رجالها أن يقوموا بتأديبها قليلا على خيانتها.
-أبوس ايدك يا باشا ارحمني من أيديها و أيدك، أبوس أيدك.
-هي عملت إيه؟
-سقطتني يا بيه و خلت رجالتها يضربوني.
بكت هند بقوة لينزعج قصي من صوت بكائها و يصرخ بها قائلا:
-اخرسي شوية.
ليفكر قصي قليلا و يهتف باسم حارسه ليأتي له على الفور ليقول:
-خدها ارميها في أي حتة عقبال ما أتصرف.
صرخت هند لتسبّ كلا من جوليا و قصي.
-حسبي الله و نعم الوكيل فيكم يا ظالمين.
احتسى قصي مشروبه لينهض و يصعد إلى غرفته لينام بها، ولكنه استيقظ في منتصف الليل على صوت ليجد أخيه معتز أمامه مصوبا سلاحه عليه.
.
.
رواية جريمة حب الفصل الرابع 4 - بقلم سلسبيل
أضاء قصي الأنوار سريعا ولكنه لم يجد أحد، ليشعر بالخوف والقلق من أخيه، فهو قد نسى تماما تلك العداوة التي نشأت بقلبه اتجاهه، ليلعن جوليا بداخله فهي السبب في جميع ما حدث.
نهض قصي ليهبط لأسفل وهو يفكر كيف يمكنه أن يتخلص منها دون أن يحدث ضرر، ويصبح الواصي على ابنته بعد جوليا، ويتمكن من أخذ المال التي وضعته باسم جود حتى تبلغ السن القانوني.
ليأتي له أحد حراسه ويدعى حاتم ليقول:
"أقدر أساعدك."
نظر له قصي ليشعر بأن الحل بين يديه من ثقته في الحديث، ليومئ له يحثه على الحديث.
***
في الصباح الباكر، كانت جوليا قد استيقظت للتو على مكالمة مهمة لتنهض على الفور وتجيب:
"إيه الأخبار يا جاسر؟"
"متخافيش، جهزت كل الأوراق والشغل المطلوب ناقص وقت الإعلان."
"والموظفين؟"
"موجودين وكلهم منتظرين موعد البدء، الأهم من ده بلغتِ قصي؟ عشان ميعملش مشكلة."
"متشيلش هم قصي دلوقتي."
"طيب، وقت ما تحبي نعلن أنا جاهز."
"تمام يا جاسر."
أغلقت جوليا الهاتف لتأخذ شهيقا وزفيرا لعدة مرات، ونهضت بعدها لتبدل ثيابها وتهبط لأسفل لتجد ابنتها تستعد للرحيل، لتهتف باسمها ولكن جود لم تعيرها اهتمام لتغادر مع ريهام.
دَلفت جود لمدرستها ليقابلها صديقها المتنمر قائلا:
"جود مش أنا عرفت أنكم فلستم."
نظرت له جود باستفهام ليكمل حديثه قائلا:
"عرفت من التلفزيون وسألت مامي."
أردفت جود بحدة لتقول:
"كلامك مش صح، أحنا أغنياء ومش مفلسين روح عالج نفسك."
"مش لما تتعالجي أنتِ الأول."
نظرت جود لذلك الوحش المتنمر الخاص بها كما تدعوه جود، فهو دوما يلاحقها حتى يتمكن من إزعاجها، لتتركه وتغادر وهي حزينة.
ليقترب ذلك المدعو أدهم من ذلك الذي تنمر على جود أولا ليردف:
"ابعد عن جود يا عدي."
ذهب ذلك المدعو عدي الذي بنفس عمر جود، بينما أدهم يكبرهم بعامين.
***
استيقظ أمير في الصباح الباكر ليقرر تغيير روتين يومه اليوم، ليغادر الشقة بعدما أبدل ثيابه لملابس ليست رسمية، ليقرر الفطور في إحدى المطاعم.
ارتشف أمير من قهوته ليبتسم عندما يستمع لهمس بعض الفتيات من خلفه الذين أقسموا بأنه وسيم، بالرغم من كونه يمتلك بشرة حنطية تتناسب مع لحيته الخفيفة.
أنهى أمير القهوة لينهض وهو يجذب متعلقاته بعدما وضع الحساب على الطاولة، لتبتسم له إحدى الفتيات بينما أمير لم يعيرها اهتمام، ليس لأنه يقصد تجاهلهم بينما هو يكره الفتيات ويكره التعامل معهم.
غادر أمير ليتعالى رنين هاتفه ولكنه لم يجيب ليجعله على وضع الصامت، ذهب أمير إلى كوبري للمشاة ليجلس عليه ليعتقد الناس بأنه يود الانتحار ويصفونه بالمجنون والكافر.
كان يبتسم أمير على وصفهم له، لتظهر ابتسامته مريضة إلى حد ما.
على الجهة الأخرى، قررت جوليا التمشية قليلا بدون حرس لتستطيع أن تفكر بشكل مثالي ولا يوجد مؤثر خارجي يؤثر عليها.
توقفت جوليا على الكوبري هي الأخرى لتنظر إلى المياه وتشرُد في التفكير وكيفية التعامل مع ذلك القصي الذي يضغط عليها بابنتها ويمنعها من أذيته.
ضربت جوليا رأسها بسور الكوبري وهي تلعن قصي بداخلها، كيف يمكنها التخلص منه، لتردف بصوت مرتفع قليلا:
"اللعنة على يوم جوازي منك يا قصي."
شعرت جوليا بالإحباط فهي لم تصل إلى حل بعد، ولكنها شعرت ببعض الراحة حينما رأت منظر المياه أمامها.
لتقرر جوليا المغادرة لتحمل حقيبتها ولكنها وجدت شخص ما يجري نحوها ليدفعها ويكمل جريه، لتصطدم جوليا بأحدهم وما كان سوى أمير الذي كان يجلس على سور الكوبري اتجاه البحر ليسقط.
صرخت جوليا وهي تراه يسقط أمامها في المياه لتضع يدها على فمها بصدمة غير مستوعبة ما يحدث، ليجتمع البعض حولها متصلين بفرق الإنقاذ والآخر يجتمع حول تلك الفتاة التي تصرخ بسبب من سرق حقيبتها للتو.
"لا حول ولا قوة إلا بالله."
"الواد شكله هيموت ومحدش هينقذه."
تراجعت جوليا للخلف عدة خطوات وهي تحاول أن تقنع عقلها بأنها لم تكن تقصد قتله، تلك ليست غلطتها هي بل ذلك السارق.
ضربت رأسها بيدها وهي تلعن ذلك اليوم الذي قررت به أن تتمشى بمفردها، لتغادر جوليا وهي تشعر بأن ضميرها يؤنبها على ما حدث.
عادت جوليا إلى منزل أمها لتطمئن عليها، لتفتح لها ملك التي ابتسمت لها لتذهب جوليا إلى أمها بعد أن ألقت التحية ولكنها وجدت أمها نائمة لتدلف إلى الشرفة وهي تحاول تخطي ذلك الأمر الذي حدث معها قبل قليل.
أخرجت هاتفها لتتصل بريهام وتسأل عن جود لتجيبها ريهام قائلة:
"أيوه يا هانم رجعت وهي فوق حاليا بتذاكر والمدرس زمانه على وصول."
"تمام خلي بالك منها."
"و أه خليها تأكل ولو قصي جه بلغيني."
"حاضر يا هانم."
أغلقت جوليا الهاتف وهي تهتف باسم ملك التي أتت لها وهي تنظر أرضا احتراما لها، لتردف جوليا قائلة:
"جيبي حاجة للصداع."
ذهبت ملك لتأتي بعد قليل بدواء يعالج آلام الصداع وكوب من المياه لترتشفه جوليا على دفعة واحدة بعدما ابتلعت الدواء.
بينما على الجهة الأخرى، كان يسبح أمير تحت المياه وهو يكتم أنفاسه لأطول فترة ممكنة ليخرج رأسه بعد قليل قائلا بأنفاس متقطعة وغضب:
"اللعنة عليكِ."
ليظل أمير يسبح لوقت طويل حتى استطاع أن يخرج من المياه عن طريق تسلق تلك الحيطان التي على جانبي البحر، ليخرج أمير ويشهق الجميع عندما يراه ليبتسم لهم أمير ويردف:
"أنا بخير."
نهض أمير ليغادر وثيابه تلتصق بجسده وعقله يسبّ جوليا بأقذر الشتائم فهي السبب بتلك الحالة.
بينما على الكوبري، أتت فرق إنقاذ لتبحث عن أمير ولكنهم لم يجدوا أثر له ليصعدوا معتقدين بأنه استطاع الذهاب للبرية.
عاد أمير إلى منزله ليدلف إلى مرحاضه ويستحم بمياه دافئة ليخرج ويبدل ثيابه لأخرى جافة ونظيفة غير تلك التي كان يرتديها.
ليلقي بجسده على السرير وهو يلتقط أنفاسه، ليغمض عينيه قليلا مستمتعا بذلك الدفء الذي يشعر به أثر المكيف الدافئ.
لينهض أمير ويجذب الحاسوب الخاص به وينظر إلى هاتفه الذي قد دُمّر ليلعن جوليا مرة أخرى، ويطلب هاتف آخر عن طريق الإنترنت، أخرج أمير الشريحة الخاصة به ليتأكد أنها لم تتلف، ليذهب إلى المرحاض ويلقي الهاتف بداخله ويعود مرة أخرى إلى فراشه.
لينتظر حتى يأتي هاتفه الجديد فهو طلب أن يتم شحنه اليوم مقابل ضعف المبلغ، ليتعالى رنين هاتفه الأرضي ويجيب عليه ليجده بأنه مندوب الشحن ليرتدي أمير معطف خاص به ويهبط لأسفل مبتعدا عن منزله بعدة أمتار ليعطي المندوب باقة الائتمان الخاصة به ليأخذ الهاتف ويذهب.
عاد إلى منزله ليفتح هاتفه الجديد ويضع فيه الشريحة الخاصة به ويبدأ في التعامل معه، ليسترجع كل ما يريده خلال حاسوبه ليبتسم أمير بعدما أنهى عمله الذي استغرق عدة ساعات، وكلما يرى الوقت يلعن جوليا مرة فهي السبب فيما حدث له.
لينام أمير عمق بعدما أنهى ما يريده.
على الجهة الأخرى، عادت جوليا لمنزلها لتجد به سمر حماتها لتهتف باسم ريهام قائلة:
"قدمتي حاجة للهانم؟"
"مش جاية اتضايف في بيت ابني."
ابتسمت جوليا لتتقدم منها وتجلس أمامها واضعة قدم فوق الأخرى قائلة:
"بيتي."
نظرت لها سمر باستفهام لتردف جوليا مفسرة:
"ده مش بيت قصي ده بيتي مكتوب باسمي أنا."
لتنهض سمر بانفعال وضيق قائلة:
"قصدك إيه يا جوليا؟"
"اقعدي يا سمر هانم الأمر مش محتاج كل الغضب ده، أنتِ جدة بنتي وحكايتي مش معاكِ."
"حكايتك مع ابني يا جوليا قطعة من قلبي."
"دمرتي حياته يا جوليا."
"عندك حق، دمرت حياته ولسة هدمرها."
"قصي بيحبك مستحيل يخونك."
أغمضت جوليا عينيها بملل لتفتحهم وهي تنظر لسمر بحدة قائلة ببرود لا يتناسب مع تلك النظرة:
"عمري ما اقتنعت بالمستحيل."
"وحتى لو خانك يا جوليا أحنا كستات بنسامح ولازم نسامح هنخرب بيتنا كدة."
"بنتك محتاجاكم سوا، متبقيش أنانية يا جوليا فكري في مصلحة بنتك."
"تعالي نعكس الأمر، أنا اللي خونت قصي ده هيكون ردك سامحها يا ابني وبنتكم محتاجاكم سوا! أشك."
"أنا أشك أصلا أنك لو لقيتي علي بيه بيخونك يبقى ده ردك."
ارتبكت سمر أمام جوليا فحديثها حقيقي، نعم أؤمن بالفرصة الثانية ولكنه لم يضع ذلك الخيار أمامي فهو لم يكن بالرجل التائه المذنب كان يعلم ما يفعله وكيف يستغل الثلاثة مع بعضهم البعض.
نهضت جوليا واقتربت من سمر لتقف خلفها قائلة:
"ابنك محطش قدامي اختيار تاني وأنا شايفة في ايدي اختبار الحمل بخدامتك."
"وأنا شايفاه مع هالة على ترابيزة واحدة بيتفقوا علي خيانتي أنا ومعتز."
"أنا مسامحتش حد قبل كدة ولا بسامح ولا هسامح وحقي هجيبه ولو كان التمن حياتي."
"متنسيش تأخدي واجب الضيافة."
تركتها جوليا لتصعد لغرفتها، بينما سمر كانت تشعر بالألم على بيوت أبنائها التي دُمرت بغلطة واحدة من ابنها الأصغر.
غادرت سمر الفيلا لتعود إلى منزلها وتجد علي بانتظارها متسائلا:
"كنتِ فين؟"
"كنت بزور جود."
"ويا ترى قالتلك إيه؟"
نظرت له سمر ليعلم علي بأنها كانت هناك لتقابل جوليا وليس لتطمئن على حفيدتها، لتردف:
"إن بيت ولادي خرب."
"وده المتوقع."
تركته سمر لتذهب إلى غرفتها وهي تفكر في طريقة للحفاظ على أبنائها.
صعدت جوليا لغرفتها وخلعت حذائها وهي تتذكر ذلك الشعور الذي تملكها حينما رأت اختبار حمل هند بيدها، تعلم بأنها ليست كاملة وأنه ينقصها العديد مما يريده قصي ولكن أليس من الحب التحمل؟
ألم يكن يخبرها بأنها المشرق والمغرب وليس هناك أخرى قد تتمكن منه؟، ألم يكن يخبرها بأنها حبه الوحيد؟
جلست جوليا على الأريكة وهي تبدأ في خلع ثيابها لتبدلهم ببيجامة قطنية وبدأت في استخدام حاسوبها لتجد ابنتها تدلف للغرفة، لتتعجب جوليا من الأمر وتتقدم منها سريعا تتفحصها.
"أنتِ كويسة؟"
احتضنت جود أمها لتقول بصوت ناعس:
"مش عايزة أنام لوحدي."
"مش ريهام معاكِ؟"
"أنا بحبك أنتِ أكتر من ريهام."
ابتسمت جوليا وحملت ابنتها لتذهب بها إلى الفراش وتغطيها وتقبّل جبينها قائلة:
"وأنا بحبك قد الدنيا دي كلها."
نامت جود بأحضان أمها لتبتسم جوليا وتغرز أصابعها بشعر ابنتها الوحيدة لتتخيل الحياة بدونها وتكرهها.
***
استيقظ معتز صباحا ليهبط لأسفل ويهتف باسم خادمته قائلا:
"دخلي ليها أي حاجة تأكلها."
"حاضر يا بيه."
خرج معتز لحديقة منزله والذي يرعاها بنفسه، فهو يحب الورد وزراعته.
كان يروي الأزهار وهو يفكر ما هي الخطوة القادمة، ومتى سيواجه أخيه؟
ليشعر بالألم يعتصر قلبه ليتساءل بما كان يفكر أخيه حينما قام بخيانته، كيف استطاع أن يفعلها به!!!!
صعدت هالة بعد أن تناولت الطعام لغرفتها لتستحم وتبدل ثيابها لأخرى نظيفة، لتقف أمام المرآة وتقول:
"وحياة أمي لأربيكِ كويس يا جوليا."
هبطت هالة لأسفل لتصطدم بمعتز الذي كان لتوه سيصعد حتى يبدل ثيابه ويذهب إلى مقر الشركة التي يعمل بها، ليردف معتز ببرود:
"لما تكوني جاهزة تروحي للمأذون قولي."
تقدمت هالة نحوه ورفعت يدها على وجنته قائلة بإغراء وابتسامة:
"أنا عارفة أنك مش هتقدر تتخلى عني، معتز أنا هالة حبيبتك نسيتني!"
"لا منستش ولا عمري هنسى، أنتِ هالة حبيبتي اللي خانتني."
"أنا بحمد ربنا في كل لحظة إني مجبتش عيل منك أكيد كان طلع ليكِ."
"معتز أنا عارفة أنك لسة زعلان، ولكن صدقني جوليا بتكدب أنا وأخوك مفيش بينا حاجة."
"كل اللي كان بيحصل بنتقابل وبنخرج نفك عن نفسنا شوية."
جذب معتز هالة له ليقول بجانب أذنها بحدة ونبرة هامسة:
"أنتِ خاينة يا هالة."
تركها معتز ليصعد لغرفته، لتجلس هالة على الدرجات وهي تكرر الكلمة ألتلك الدرجة لم يعد يحبها بعد أن كان يتنفس حبها!!
أتلك هي النهاية لعلاقتهم وقصة حبهم القوية والكبيرة، تعترف بأنها لم تحبه كما أحبها ولكنها لم تكن بوعيها حينما قامت بخيانته حاولت إقناع عقلها بتلك الكلمات بأنها ليست المخطئة بل هو بعد زواجهم لم يعد يهتم وأصبح مهتم أكثر بالعمل والشركة.
***
جمع أمير متعلقاته بحقيبة ظهر متوسطة الحجم، وحمل هاتفه وهو يفتحه على تلك الرسالة التي أُرسلت له صباح اليوم.
هبط لأسفل فهو سيؤدي أخر مهماته تلك في مصر ليعود إلى بلده مرة أخرى، استقل سيارته ليقودها إلى منزله الجديد والذي كان عبارة عن فيلا كبيرة.
هبط أمير من سيارته ليدلف إلى الفيلا وألقى بحقيبته أرضا ليستلقى على الأريكة، تعالى رنين هاتفه ليجيب:
"طمئني؟"
"لا تقلق سأنهي الأمر تلك الليلة ولكن حينها سيتم تحويل المبلغ بأكمله إلى حسابي."
"لا تخف، المال جاهز وقد تم الدفع مقدما."
"حسنا، أراك غدا."
أغلق الهاتف وصعد لسطح منزله ليرى المكان من أعلى، وهبط مرة أخرى لأسفل وقام باستكشاف المكان بأكمله.
على الجهة الأخرى، هبطت جوليا من سيارتها على الفور لتقف أمام قصي الذي لتوه أتى ومعه جود الذي جلبها من مدرستها ويلعب بأعصاب جوليا قليلا التي تخاف أن يأخذ ابنتها من بين يديها.
"مامي شوفتي بابي جابلي إيه؟"
"حلوة يا جود ادخلي جوا."
"مامي أنتِ مشوفتهاش."
"خشي جوا يا جود."
"متزعقيش للبنت يا جوليا."
هتفت جوليا بصوت حاد لحامد:
"خد جود لريهام."
أومأ لها حامد ليأخذ جود ويدلف بها للداخل، لتتقدم جوليا من قصي عدة خطوات قائلة:
"أنت عايز إيه؟"
"مراتي وبنتي."
"أنت مصدق نفسك!"
"أنت بتنام! بتعرف تنام وأنت عارف أنك خونتني سيبك من دِ ازاي النوم طايلك وأنت خونت أخوك!!!!"
"أنت مش طبيعي."
اقترب قصي من جوليا ليرفع يده لوجنتها ويقربها منه ليميل على شفتيها قليلا قائلا بهمس:
"جوليا أنتِ ليا بالموت أو بالحيا."
حاول قصي تقبيلها ولكنها دفعته، لتجذب سلاح أحد الحراس خلفها لتصوبه نحو قصي قائلة:
"أنا عمري ما كنت ملكك أو هبقى يا قصي."
ابتسم قصي بخبث وهو يتراجع للخلف حيث سيارته ليقول:
"افتكري كلامي كويس بالموت أو بالحيا."
غادر قصي بسيارته لتخفض جوليا السلاح وتضع يدها الأخرى على جبهتها وهي تلعن ذلك المجنون الذي أتى لعدة لحظات حتى يراها غاضبة قلقة.
"بتلعب بالنار يا قصي."
ألقت جوليا السلاح أرضا لتدلف إلى المنزل الخاص بها، ولكنها لم تغيب عن ذلك القناص الذي ينتظرها منذ أمس والذي شاهد كل ما حدث قبل قليل.
دلف أمير إلى غرفته ليبدل ثيابه وبعدها أخرج سلاحه ليقوم بفك جميع محتوياته ويعيد تركيبها في أقل من ثلاثين ثانية، ليكرر تلك الحركة عدة مرات كتمرين له.
ليقترب من النافذة ويزيح الستائر لترتكز أنظاره على غرفتها منتظرا الوقت المناسب.
دَلفت جوليا لغرفتها وهي تخلع المعطف الخاص بها لتلقيه أرضًا وتأخذ حماما بارد لعله يطفيء تلك النيران بداخلها.
خرجت لتبدل ثيابها لملابس أخرى نظيفة، ارتدت بنطال وفوقه تي شيرت كلاهما باللون الأسود.
هبطت جوليا لتتناول الغداء مع ابنتها جود التي كانت غاضبة منها، لتردف جوليا قائلة:
"جود."
"نعم!"
"أنا عايزة أكلمك في موضوع مهم."
"أتفضلِ."
"أنا وبابي في مشاكل بينا شوية، فبلاش تزوديها."
"مامي هو فعلا بابي فلس؟"
"لا."
"أومال ليه كل زمايلي بيقولوا كدة في المدرسة؟"
"عشان هما أطفال لسة مش فاهمين."
أومأت لها جود لتنهي غدائها وتصعد لأعلى حتى تذاكر، فهي ليس بيدها سوى الدراسة.
تنهدت جوليا لترفع هاتفها وتجد مكالمة من معتز ولكنها لم تجيب، ليست قادرة على مواجهته تعلم بأنها جرحته في الصميم وصدمته في تلك التي حارب الدنيا من أجلها ولكن تلك كانت الحقيقة، وانتقام جوليا لا يجب أن يكون عاديًا.
أغلقت جوليا هاتفها لتنهض وتذهب إلى حديقتها ويتقدم منها حامد حينما أشارت له أن يأتي.
"في حد اشترى فيلا عزام بيه؟"
"شكله كدة يا هانم."
أومأت له جوليا لتنظر إلى المنزل وتشعر بالريبة اتجاهه لتتقدم جوليا نحوه ولكنها توقفت لتشعر بالألم يجتاح رأسها من كثرة التفكير، والإرهاق، والضغط.
عادت جوليا إلى غرفتها لتستعد لنومها، ليأتي منتصف الليل وتشعر جوليا بصوت يأتي من الشرفة الخاصة بها.
بينما على الجهة الأخرى، كان أمير يلقي عدة أشياء تصدر أصواتا في شرفتها حتى يستطيع أن يستدرجها له ويمكنه قتلها وإنهاء تلك المهمة.
كان أمير يرتدي قناع أسود يغطي وجهه ومصوب بندقيته نحو شرفتها ينتظرها حتى تخرج له.
ليشعر أمير بخطوات أحدهم خلفه فحاسة السمع لديه مرتفعة، ليجذب أمير سكين من جيب بنطاله ويلتزم الهدوء ليجد شخصا ينقر على كتفه بسبابته.
ليلتف أمير على الفور وهو يضع السكين على عنق ذلك الشخص ليتفاجيء عندما يراها أمامه ممسكة بكارت بين سبابتها والإبهام...
رواية جريمة حب الفصل الخامس 5 - بقلم سلسبيل
نظرت له جوليا و بيدها ذلك الكارت الخاص بها، كان أمير يتساءل بداخله ما الذي أتى بها إلى هنا و ماذا تريد؟، والأهم كيف!
"دفعولك كام؟"
خفض أمير سكينه لأسفل و هو ينظر لها بحذر، ليردف بنبرة هادئة:
"أنتِ مين؟"
ابتسمت جوليا بسخرية لتقول:
"كنت فاكراك ذكي."
ابتسم أمير لتظهر تلك النظرة المريبة في عينيه ليردف بنبرة خالية من المشاعر:
"رأيك و أنتِ هيقابلوا ربهم النهاردة."
ليسحب ذلك السلاح الذي يضعه خلف ظهره ليصوبه نحو جوليا، ليقول:
"كلمات أخيرة؟"
اقتربت جوليا منه لتمسك يده و تضع بداخلها البطاقة الخاصة بها لتقول:
"عشرة مليون دولار."
"مقابل؟"
"روح مكان روح."
"إزاي؟"
"بكرة الساعة ١ الضهر في **** هنتظرك."
تركت جوليا و غادرت لتعود إلى منزلها، لا يمكن لأحد أن يستوعب فكرة موته سواها لتقرر أن تقف أمام قدرها تلك المرة. شجاعتها و تلك النظرة الخالية من الخوف هي من جعلتها للآن حية، لتستطيع أن تؤثر على أمير فهي أول ضحية له تكن بتلك الشجاعة و الجراءة لتأتي إلى منزل قاتلها.
نظر أمير إلى شرفتها ليفكر كيف عرفت!! و يظل ذلك السؤال يشغل باله ليخفض معداته و يهبط لأسفل حيث غرفته ليجلس بها و يدخن سيجاره و هو يفكر مَن تلك الفتاة غريبة الأطوار.
دلفت جوليا لغرفتها لتخلع المعطف الخاص بها و تلقيه أرضًا، لتبتسم بخبث فجوليا ذكائها ليس محدود فهي علمت على الفور من حديث قصي اليوم بأنه لا ينوي لها على خير، لتتعجب جوليا من ذلك الساكن الجديد الذي انتقل لمنزل جارها و الذي سافر منذ زمن لتعمل اتصالها و تتحقق من هوية الساكن ولكنها لم تستطع الوصول لأي معلومات. لتفقد جوليا الأمل حتى أتاها اتصال من جارها صاحب تلك الفيلا و الذي أخبرها بأنه لم يؤجرها لأحد لتزداد جوليا تعجبا وتفكير.
لتراقب ذلك المنزل و تشعر بالريبة اتجاهه، ليأتي لها اتصال من رقم غريب لتجيب عليه:
"مين؟"
"جوليا هانم."
صمتت جوليا قليلا لتجيب و تقول:
"أيوه أنا، مين؟"
"اسمعيني كويس يا هانم."
أغلقت جوليا الهاتف و هي تجلس على فراشها بصدمة ألتلك الدرجة انتهت الأمور، قام بتأجير أحدهم لقتلها بعد تلك السنوات. لتنظر جوليا من خلال شرفتها لتلمح تلك الحركة الغريبة بمنزله لتتأكد بأنه قام باختيار محترف من أجلها لتجرب حظها.
أتى الصباح، لتنهض جوليا و ترتدي ثياب رسمية باللون الأسود لتعدل جوليا خصلات شعرها القصيرة لتجذب هاتفها و تهبط لأسفل لتوجه حديثها لريهام و تقول:
"جود ممنوع تخرج من البيت النهاردة."
"طب لو سألتني؟"
"اتصرفي يا ريهام، لو في حاجة مهمة حصلت بلغيني."
غادرت جوليا الفيلا و خلفها حامد و بعضًا من حراسها لتستقل السيارة و تذهب لمقابلة ذلك المدعو جاسر الذي هاتفته مرة من قبل.
"اتأخرت؟"
"دقيقتين."
"أسف."
جلس جاسر أمام جوليا ليطلب له قهوة و ينظر إلى جوليا التي كانت شاردة لتنتبه له و تقول:
"إيه أخر الأخبار؟"
"منتظرك تعلني."
تقدمت جوليا من جاسر قليلا بجسدها لتقول باهتمام:
"جاسر أنا الفترة دِ في صراعات مع قصي."
"و الله أعلم الأمر هينتهي على إيه، المهم في حال لو حصلي حاجة."
قاطعها جاسر ليقول بانفعال:
"جوليا متقوليش كدة، محدش هيربي بنتك غيرك و مش معنى أنه في مشاكل بينك و بين قصي يبقى تقولي الكلام ده."
"أنا واقعية يا جاسر، في أي لحظة ممكن يحصلي حاجة سواء من قصي أو غيره."
"المهم لو حصلي حاجة أنت الواصي على جود و فلوسها."
تحدث جاسر و هو يحاول أن يبتعد عن ذلك الموضوع:
"جوليا لو سمحت بلاش كلام في الموضوع ده."
"خلينا نركز في شغلنا كويس و متفكريش في حاجة."
"أنا معاكِ."
تمسك جاسر بيد جوليا ليطمئنها لتسحب جوليا يدها منه ببطء و ترتشف من قهوتها المُرة، لتتناقش مع جاسر صديق جامعتها في عدة أمور و من ضمنها تلك القنبلة التي ستفاجيء قصي بها.
غادر جاسر لتجلس جوليا بمكانها في انتظار أمير، لتظل بانتظاره لوقت طويل ولكنه لم يأتي لتنهض جوليا و كادت ان تغادر حتى وجدته يقف أمامها بقناع على وجهه لا يظهر سوى عيناه ولكنه لم يتحدث، لتردف جوليا ببرود:
"متأخر! في تفسير؟"
لتجده يجذب ذلك الذي أمامها ليقول:
"تقدر تمشي أنت."
ليخلع الشاب القناع و يفرح بتلك الأموال التي وضعها أمير بيده، لتتفاجيء جوليا من حركته تلك و تقول بحدة:
"لو مش واثق مكنتش جيت من الأساس."
"واحدة اقتحمت بيتي و قدرت تكشف هويتي كقاتل ازاي أقدر أثق فيها."
خلع أمير القناع الخاص به ليجلس على الطاولة مشيرا للجارسون حتى يأتي له قائلا:
"قهوة مظبوط."
نظرت له جوليا و هي تقسم بداخلها أنه وقح، لتتركه و تغادر بينما أمير ابتسم فهو قام بإرسال أحد الأشخاص حتى يرى ما ستفعله هي أتفعل ذلك لقتله أم بالفعل تريده من أجل مصلحة كما أخبرته؟
توقفت جوليا بمنتصف الطريق و هي تغمض عينيها تحاول التحكم في غضبها منه فهي تكره أن يأتي أحدهم متأخرا عليها، لتعود له جوليا و تجلس أمامه لينظر لها أمير ببرود قائلا:
"قولي اللي عندك."
أشارت جوليا لحراسها أن يبتعدوا لتنظر إلى أمير الذي ارتشف من قهوته التي جلبها الجارسون له الآن، أردفت جوليا بنبرة عملية:
"ضعف المبلغ اللي اتدفع ليك عشر مرات."
"مقابل؟"
"حراستك ليا لمدة."
"عارفة اتدفع فيكِ كام؟"
نظرت له جوليا باهتمام ليكمل أمير بلامبالاة:
"اتنين مليون، يعني لو زي ما بتقولي هتدفعي الضعف عشرة."
"يعني عشرين مليون."
"معاكِ عشرين مليون!!"
ارتبكت جوليا للحظة لتنظر له بقوة و عناد:
"معنديش مانع."
ابتسم أمير بخبث ليميل على جوليا بالرغم من الطاولة التي بينهما ليقول:
"للدرجة دِ حراستي ليكِ مهمة!"
لعنته جوليا بداخلها لتبتسم بمجاملة:
"وجودك الأهم."
تراجع أمير للخلف بتفاجيء لم يتوقع إجابتها تلك، لينظر أمير حوله و هو يراقب كل ما حوله حتى حركاتها التي لتوها نقرت بأصابعها على الطاولة ليبتسم نصف ابتسامه لم تظهر لجوليا التي كانت تنظر في ساعتها لتقول:
"وقتي ضيق."
"ياريت تقول رأيك، أو تأخد فلوس في مقابل أنك تبعد عن طريقي."
ابتسم أمير باستهزاء ليقترب منها مرة أخرى متساءلا:
"لو أنا رفضت قتلك هما هيسكتوا!"
"هيختاروا غيري يقتلوكِ طالما اختاروكِ."
"و رأيك أنت إيه؟"
للمرة الثانية تفاجئه بحديثها الغير متوقع، نهضت جوليا بعدما رأت أنه حان موعد رحيلها لتردف و هي تنظر له:
"رقمي معاك موجود على البطاقة، متخلنيش أنتظر."
ابتسمت له جوليا بعملية لتغادر بعدما أشارت لحراسها لتستقل السيارة ويقود السائق، بينما أمير أخرج بطاقتها بين يده ليتفحصها و يشرد قليلا و يفكر هل يقبل العمل معها ليشعر بالحماس من تلك الفكرة الجديدة التي سيطرت عليه خارج نطاق عمله، ولكنه كان يفكر على الجهة الأخرى بأنه ليس سوى قاتل يريح البشرية من بعض الأشخاص المزعجون للبعض الأخر.
دلفت جوليا لمنزل أمها و هي تهتف باسم ملك، لتأتي لها سريعا قائلة:
"اؤمري."
"جهزي هدوم الهانم و هدومك."
تساءلت ملك عن السبب لتتركها جوليا و تذهب إلى أمها التي تجلس بالشرفة لتجلس أمامها مقبّلة يدها و جبينها.
ربتت جويرية على وجنتها لتبتسم جوليا و تقول:
"ماما."
"خير؟"
"ممكن تسمعي كلامي و تيجي معايا."
"اجي فين؟"
"اسمعيني بس."
لتردف جويرية بحدة و تقول:
"فين يا جوليا؟ و كمان مالك بقالك يومين مش على بعضك!"
أغمضت عينيها لتفتحهم مرة أخرى بعدما قامت بتهدئة تفسها قليلا لتردف:
"في خطر عليكِ يا ماما."
"من مين؟"
"مش مهم دلوقتي."
نظرت جويرية لابنتها لتعلم بأنها ليست مزحة و يبدو أن الأمر خطيرا، لتنهض و تتركها إلى غرفتها لتتنهد جوليا و تضرب جبهتها في الطاولة لتحاول أن تمتص غضبها. لتجد أمها تقف أمامها بعدما أبدلت ثيابها لتقول بجمود:
"أنا جاهزة."
ابتسمت جوليا لتنهض و تهتف باسم حامد الذي كان يقف أمام باب المنزل لتجعله يحمل الحقائب و تهبط مع جويرية لأسفل و خلفهم ملك التي أردفت:
"أنا أسفة يا هانم ولكن ممكن أعرف احنا رايحين على فين؟"
"هننتقل لبيت تاني، عندك مانع؟"
نفت ملك برأسها فهي ليست لديها أحد ليسأل عنها، فهي ابنة للميتم التي عاشت به منذ الصغر.
ذهبت جوليا لمنزل يبتعد عن المدينة؛ حتى لا يتمكن قصي من الوصول لها بكل سهولة. دلفت جوليا للمنزل التي قامت بتأجيره لتدلف خلفها جويرية التي نظرت للمنزل و تجلس على الأريكة لتقول جوليا:
"البيت حلو مش كدة؟"
أومأت جويرية بصمت لتقبّلها جوليا على جبينها لتقول:
"فترة مؤقتة صدقيني هترجع الحياة لطبيعتها في أقرب وقت."
"أنا عايزة أشوف جود."
أومأت جوليا برأسها لتردف بعدها و تقول:
"أوعدك هجيبها ليكِ تشوفيها."
جلست جوليا مع أمها قليلا لتقرر المغادرة و تعود إلى منزلها منهكة من كثرة المجهود الذي بذلته اليوم؛ فالطريق إلى منزل أمها الجديد طويل قليلا.
بينما على الجهة الأخرى،،كان ينتظر قصي أن يأتي له خبر وفاة جوليا ولكنه لم يأتي ليشعر بالإحباط، ولكنه لم يعير للأمر اهتمام بل أقترب من تلك الفتاة التي قام بدعوتها لمنزله ليفعل محرمات الله بدلا من زوجته جوليا التي تنكد عليه كما يقول هو لنفسه ليقتنع عقله بتلك الفكرة أنها السبب، سبب تلك المشكلات و أنها من قامت بتدمير عائلته و منزله. ليقترب قصي من تلك الفتاة ليراها جوليا و ينتفض من مكانه لتنظر له الفتاة بخوف قليلا و تتساءل:
"في إيه؟"
هز قصي رأسه عدة مرات لينظر إلى كأس الكحول و يتركه ليتقدم من الفتاة مرة أخرى و يبتسم محاولا أن ينسى جوليا. ليقبّل الفتاة ولكنه رأها مرة أخرى ليبتعد عنها على الفور قائلا:
"امشي امشي."
نهضت الفتاة و هي تنظر له بتعجب لتستفسر عن الأمر ولكن قصي دفعها لخارج غرفته ليغلق الباب خلفها و هو يلتقط أنفاسه. وضع يده على قلبه يحاول تهدئة نفسه، لم يكن على وعي كافي ليدرك بأنه مخطيء وكل ما يقوم به سينعكس عليه و يبدو أنه نسي انتقام جوليا.
ليأتي صباح جديد يحمل في خباياه العديد من المفاجأت، لتنهض جوليا بفزع حينما استمعت لصراخ ريهام لتقلق جوليا و تحمل تلك السكين الخاصة بالفواكه لتهبط لأسفل و هي تنظر حولها بحذر، لتجد حراسها يوجهون أسلحتهم نحوه بينما هو يقف واضعا يده بجيب بنطاله ينظر حوله باهتمام ليتقدم نحو ريهام ولكنها صرخت مرة أخرى و هي تحتضن جود.
لتنزل جوليا السكين الخاص بها و تنظر له، لتصرخ به قائلة:
"أنت إيه اللي دخلك هنا؟"
التفت لها أمير بنظرات حادة ولكنها سرعان ما تلاشت حينما رأها بتلك المنامة القصيرة، ليشير أمير إلى المطبخ قائلا بجمل ثابتة و واضحة:
"لازم نأمن باب المطبخ المطل على الحديقة الخلفية."
نظرت جوليا إليه بحدة لتشير إلى ابنتها حتى تتقدم منها، لتجري جود نحوها و تحتضنها قائلة:
"مين ده يا مامي؟"
"متخافيش يا حبيبتي، ده عمو."
أشارت جوليا لحراسها أن يخفضوا أسلحتهم، لتقول جوليا و هي تنظر إلى ذلك الغريب بحدة:
"تقدروا تمشوا أنتوا."
"ريهام تعالي خدي جود و اطلعوا فوق."
نظرت ريهام لأمير بقلق و خوف فهو كان يقف بجانبها لتنظر إلى جوليا برجاء، لتردف جوليا و تقول:
"أبعد عنها مش شايفها خايفة ازاي؟"
ابتعد أمير عن ريهام التي جرت سريعا للأعلى حيث جوليا لتأخذ جود و تذهب بها لغرفتها، لتجد جوليا أمير يقترب منها و يصعد الدرجات لتشعر بالريبة منه و من هدوئه المريب. لتفزع حينما وجدته يمسك يدها و يجذب منها السكين قائلا:
"لما يحصل هجوم، أولا تستخدمي شيء حاد و تقيل يخليكِ تقضي على خصمك بضربة واحدة قوية في الرأس."
رفع أمير السكين أمام وجه جوليا ليتابع حديثه و يقول:
"سكينة الفواكه عمرها ما كانت الحل."
ليحاول أمير جرح نفسه بتلك السكين و يضعها على عنقه ولكنها لم تصيبه سوى بخدش صغير، لترتبك جوليا من تصرفه المفاجيء و الجنوني ليكمل أمير حديثه و يقول:
"سكينة الفواكه مش للحماية، أخرك تقطعي بيها تفاحة."
هبط أمير لأسفل ليجذب تفاحة من صحن الفواكه المتواجد على الطاولة و يقطعها بالسكين لينظر إلى جوليا و يبدأ في أكلها، لتشعر جوليا بالغيظ و تصعد للأعلى حيث غرفتها لتبدل ثيابها لأخرى متناسقة تظهر ساقيها باللون الأبيض. كانت ترتدي الحذاء الخاص بها لتجد جود تدلف للغرفة متساءلة عن ذلك الشاب الذي اقتحم منزلهم:
"مين ده؟"
"لما تروحي مدرستك الأول و ترجعي هبقى أقولك."
قبّلتها جوليا ليهبطا لأسفل سويا و خلفهم ريهام التي كانت تنظر لأمير بريبة فهو مخيف و تصرفاته مريبة تثير خوفها. وقفت جوليا أمامه لتردف ببرود:
"البيت بيتك!"
نظر لها أمير باستفهام لتغرز جوليا أصابعها بشعرها في محاولة منها للتحكم بتلك الفوضى التي سببها ذلك الغريب التي لم تعلم اسمه بعد، لتشتعل غضبا حينما أردف كلماته بابتسامه مستفزة:
"كفاية شد في شعرك، دقيقة و هتبقي شبه واحد صاحبي الله يرحمه كان أقرع."
اقتربت جوليا من أمير لتضع يدها خلف الأريكة التي كان يجلس عليها لتميل و هي تردف بنبرة باردة:
"شكلك هتحصل صاحبك ده في جهنم قريب."
جذبها له أمير ليقول بجانب أذنها بهمس لم يسمعه سواها، ولكن ريهام استغربت كثيرا مما يحدث:
"هلاكك و حمايتك في ايدي."
دفعها أمير ليضع قدما فوق الأخرى و يبتسم ابتسامه صفراء خبيثة أزعجتها كثيرا. تقدمت جوليا من مائدة الطعام لتبدأ في تناول الطعام تحت نظراته، غادرت جود بعد أن تناولت فطورها و أشارت لأمير لينظر لها و يراها تشاور له لتقول بصوت خافت لم يسمعه ولكنه استطاع قراءة شفاها:
"مع السلامة، باي."
"باي."
ابتسم أمير لجود التي شعرت بالسعادة و ذهبت لتستخدم الأتوبيس الخاص بمدرستها، لينهض أمير و يتقدم من مائدة الطعام لتتراجع ريهام للخلف و هي تنظر له بريبة لتردف جوليا:
"خشي جوا يا ريهام."
أومأت ريهام لتغادر سريعا نحو المطبخ و هس تتعجب من ذلك الغريب الذي اقتحم المنزل صباح اليوم و تفحصه.
"اسمك؟"
جلس بجانبها أمير ليبدأ في تناول الفطور و يجيب:
"قاسم."
أومأت له جوليا لتردف قائلة:
"الحركي؟"
لم يجيب عليها أمير لينهض قائلا بعدما أنهى طعامه:
"في شروط قبل ما ابدأ الشغل معاكِ."
نظرت له جوليا تحثه على الحديث، ليكمل حديثه و هو يتحرك حول جوليا التي لم تستطع تناول فطورها:
"واحد، المبلغ المتفق عليه عشرين مليون هتحولي لحسابي خمسة مليون النهاردة."
"اتنين، المدة اللي هحرسك فيها شهر و نص فقط لا غير."
"تلاتة، هكون المسؤول عن كل ما يتعلق بحياتك الأمنية و إياكِ تتكلمي معايا بصيغة الأمر."
"بس كدة و لو في حاجة حابب أضيفها هبقى أقولك، و أه هنعمل عقد بالكلام ده."
كاد أن يكمل حديثه لتقاطعه جوليا و هي تضرب رأسها بالطاولة مما جعله يستغربها كثيرا:
"تحب أخصصلك أوضة معانا بالمرة!"
كانت تتكلم جوليا باستهزاء لتتفاجيء به يجيب قائلا:
"أنا بالفعل ليا أوضة عندك هنا."
"ليه! أنت مش ليك بيت!"
ارتفع حاجبه تلقائيا ليردف و يقول:
"البيت خلاص سيبته ده أولا، ثانيا هحميكِ لا سلكي!، ثالثا نشوف الموضوع ده بعدين و ياريت متكتريش في الكلام معايا بكره رغي الستات."
تركها أمير ليغادر المنزل بينما هي أقسمت بداخلها أنها هي المخطئة لأنها جلبت كارثة كبيرة في منزلها. نهضت جوليا و غادرت خلفه لتجده يعطي الأوامر لحراسها ولكنهم كانوا ينظروا له بغضب، أتت جوليا و وقفت بجانب أمير لتقول لحامد:
"حامد أعرفك قاسم من فرقة خاصة هيكون مسؤول عن حمايتي لفترة أتمنى تفهم زمايلك الكلام ده."
أومأ حامد ليستمع الجميع إلى جوليا و يقفوا أمام أمير الذي أردف بنبرة ثابتة:
"من النهاردة لعشر أيام هتكونوا تحت تدريبي، انسوا أي تدريب تاني اتعلمتوه."
"عايز اتنين يبقى مركزهم فوق السطح، و أربعة على البوابة."
تقدم الجميع ليختار منهم أمير ما يناسبه ليبدأ في توزيعهم كما يشاء ليستطيع حماية الفيلا بأكبر قدر ممكن.
"حامد خليهم يجهزوا عربيتي لأني خارجة."
"راحة فين؟"
تضايقت جوليا من أسلوب أمير لتردف بنبرة حادة لم تؤثر في أمير الذي وقف أمامها لامبالاي للغاية:
"ياريت تعدل أسلوبك شوية، أنت مش جاي تحميني خدمة إنسانية أنت هتأخد مني عشرين مليون جنيه مقابل شهر و نص بس ياريت تكون مقدر حجم الخسارة."
جذب المفاتيح الخاصة بالسيارة من السائق الذي نظر لجوليا بتساؤل، لتردف قائلة:
"جيب الهانم الصغيرة من مدرستها."
استقل أمير السيارة لتستقل جوليا هي الأخرى و تجلس في الخلف، لينظر لها أمير من خلال المرآة قائلا لنفسه:
"يبدو بأني اختارت شخصية مغرورة."
قاد أمير السيارة ليردف متسائلا:
"لفين؟"
"ولو قولتلك هتعرف! تصرف غير مقبول منك أنك ترفض أن سواقي يسوق."
"تعرفي حاجة اسمها مهارات السواقة؟"
"أحنا مش رايحين مسابقة."
"لفين؟"
"بيت علي بيه الأدهم."
نظرت له جوليا بلامبالاة لتجده يقود بسرعة كبيرة للخلف حتى وصل إلى بوابة منزلها، لتتفاجيء جوليا وهي تراه يهبط ليهتف باسم السائق الذي علم اسمه قبل قليل. هبطت جوليا من السيارة بعدما قام السائق بإيصالهم، ليهبط خلفها أمير ولكن جوليا أشارت له حتى لا يأتي لتتركه و تصعد للأعلى لتطرق باب منزلهم.
فتح علي الباب ليجدها أمامه ليقول:
"أتفضلِ."
دلفت جوليا خلفه ليجلسا بغرفة المعيشة نظرت جوليا حولها ولكنها لم تجد سمر لتردف:
"أسفة للي حصل للشركة."
لم يجيب علي لتكمل جوليا حديثها قائلة:
"و أنا هقبل إني أحضر الاجتماع الخاص بيكم و بعائلتكم بعد أسبوع، ولكني في المقابل أتطلق من قصي."
نظر لها علي بهدوء ليردف قائلا:
"جوليا أنا مقدر اللي قصي عمله ولكن في بينكم جود و كمان أنتوا متجوزين بقالكم قد إيه ا."
قاطعته جوليا لتقول بنبرة حادة نسبيا مزيلة قدمها التي فوق الأخرى:
"ابنك هو اللي دمر البيت مش أنا، متنساش مين عمل لشركاتكم اسم بعد ما كان شغلكم مقتصر على كام محافظة جوا مصر."
"لو كنت ناوية الخيانة ليكم مكنتش شاركت ابنك بكل ما أملك."
"أنا كنت بستحمل معاكساته لغيري وسط الاجتماعات و كنت بعدي، لكن توصل لخيانة و مع خدامة و مرات أخوه و كمان حمل."
"أنا أسفة اللي زي ده ميعرفش يحافظ عليا و على بنته، اللي زي ده يفسد بنتي و أنا اللي يضر بنتي يبقى دفن نفسه بالحيا."
كادت أن تكمل حديثها ولكنهم استمعوا لطرق قوي على الباب لينهض علي و يفتح الباب ليجد أمامه أمير يمسك بيده مسدسا ليتفاجيء علي، ولكن أمير وضع يده على صدره مصوبا مسدسه نحوه ليقول و هو ينظر أمامه:
"هي فين؟"
أتت جوليا لتنظر إلى أمير بتفاجيء و تجذب علي خلفها لتقف أمامه، ليخفض أمير مسدسه متسائلا:
"أنتِ كويسة؟"
"أنت إيه اللي جابك؟"
"تأخيرك لأكتر من تلت ساعة."
نظرت جوليا بساعتها لتردف قائلة:
"فرصة سعيدة يا علي بيه."
غادرت جوليا و هي تجذب حقيبتها ليغادر خلفها أمير ليجدها تردف بحدة قائلة:
"أنا قولتلك متطلعش."
"أنا عارف بشتغل إزاي مش محتاجة تعرفيني شغلي."
استقل أمير السيارة بجانب السائق لتستقل جوليا في الخلف و هي نادمة على اختيارها لذلك الغريب على اقتحام حياتها. عادت إلى المنزل لتدلف إلى الفيلا و تركت أمير بالخارج يتحدث إلى الحراس قائلا ميعاد تدريباتهم الكثيفة التي سيضعها لهم، فأمير يفعل الشيء باتقان على غير الكثير. نامت جوليا في فراشها وهي تفكر ما الخطوة التالية التي ستدمر بها قصي وكيف ستحمي بنتها وأمها من غضبه حتى غفت في موضعها.
بينما أمير دلف لغرفته وأخذ حماما دافيء يرخي عضلات جسده حتى استمع لصوت صراخ.
رواية جريمة حب الفصل السادس 6 - بقلم سلسبيل
كان أمير يبدل ثيابه بتلك الغرفة التي أخذها بالطابق السفلي دون إذن من جوليا.
ليستمع لصراخها ليجذب مسدسه على الفور ويصعد للأعلى حيث مصدر الصوت.
ليفتح الباب سريعًا وهو يصوب مسدسه نحو الأمام ولكنه لم يجد أحد.
ليضيء الأنوار ويتقدم من الشرفة يتفقدها وأخذ ينظر حوله عدة مرات.
ليستقر بصره نحوها وهي تجذب الغطاء عليها وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها.
ليتساءل أمير عن الأمر بعد أن هدئت:
"حد اتعرضلك؟"
نفت جوليا برأسها لتضرب جبهتها بيدها قائلة:
"مجرد حلم، أتفضل وتاني مرة متدخلش أوضتي إلا بأذني."
لتستوعب جوليا الآن بأنه أمامها بدون ثياب لنصفه العلوي لتردف بحدة:
"ياريت تخرج من أوضتك ساتر نفسك مش ناقصة هي."
نظر أمير لنفسه ليقبض على مسدسه في محاولة منه لكتم غيظه فهو ظن أن هناك أمرًا ما بها.
ليصعد دون الالتفات لقميصه الذي كان سيرتديه.
غادر أمير الغرفة وهو يصفق الباب خلفه بعنف.
لتأخذ نفسًا عميقًا وتعود لنومها مرة أخرى.
لتستيقظ في الصباح وتطلب من ريهام القهوة الخاصة بها.
لتومئ لها وتذهب لتحضيرها.
كانت تجلس جوليا ترتشف من قهوتها على الأريكة لتجده يخرج من إحدى الغرف بالأسفل وهو يرتدي ساعته.
لتبصق جوليا ما كان بفمها وتنظر له باندهاش قائلة بحدة:
"أنت مين سمحلك تدخل البيت وتدخل الأوضة؟"
"مبدئيًا لحمايتك لازم أكون على مقربة منك الـ 24 ساعة، ثانيًا أنا اللي سمحت لنفسي لأنه اتفاقنا بينص على إن كلامي يتنفذ بالحرف من أجل سلامة جنابك."
تحرك خطوتين للأمام ليعود مرة أخرى قائلاً:
"آه، تخطيطاتك تبقى عندي قبلها بيوم."
"أنا إنسان دقيق في عملي."
غادر أمير بعدما قام بشرب كوب المياه الذي أمام جوليا.
لتنظر له جوليا بنظرات حادة على عكس بقية تعابير وجهها الباردة.
أتت ريهام لها لتقول بتوتر:
"أعملك غيرها يا هانم؟"
"لا متعمليش، فين جود؟"
"بتجهز نفسها فوق."
"ليه النهاردة إجازة؟!"
ارتبكت ريهام لتنظر أرضًا وتردف بارتباك وخوف أغضب جوليا:
"أصل يا هانم هي كلمت قصي بيه وقالت هتقضي الإجازة معاه."
نهضت جوليا بانفعال لتردف بغضب وهي تصعد لغرفة ابنتها:
"هو مفيش نظام هنا، وطالما تعرفي حاجة زي كده مجتيش بلغتيني علطول ليه؟"
فتحت جوليا الباب لتجد ابنتها ممسكة بحقيبة سفر صغيرة لتردف ببرود:
"خير أميرتنا الصغيرة راحة فين؟"
"هقضي الإجازة مع بابي."
"وإن قولت مفيش خروج؟"
"ساعتها هتحصل مشكلة كبيرة أوي أوي، وأولهم نفسيتي هتدمر يرضيكِ!"
"جود بتبات عند قصي لا."
"خلاص رجعيه يعيش معانا تاني، أنا كبرت وفهمت علفكرة."
"أنتوا هتطلقوا وأنا مش عاجبني الوضع ده."
"جدتك عايزة تشوفك."
"وأنا هروح عند بابي يا مامي."
تقدمت جوليا من ابنتها لتجذب حقيبة السفر قائلة:
"لو عايزة تروحي هتروحي من غير الشنطة دي وأخرك الساعة 10."
نظرت جود لأمها بغضب لتبادلها بأخرى باردة.
لتتركها وتغادر وهي تترك لها القرار.
لتجد بعد فترة ابنتها تهبط وهي تحمل حقيبة ظهرها فقط لتردف:
"علفكرة بابي مش وحش زي ما أنتِ شايفة."
"وأنا مقولتش قصي وحش يا جود."
"اومال ليه هتطلقوا؟"
"لما ترجعي نبقى نتكلم، يلا روحي دلوقتي وإياكِ تباتي والأهم تليفونك يبقى مفتوح."
أومأت جود لتغادر الفيلا وتهتف باسم السائق ليأتي لها ويفتح لها باب السيارة.
لتستقل السيارة بابتسامة لذلك الغريب الذي كان يركز على عمله فقط لا غير ويلقي بعض التعليمات على الآخرين.
غادرت جود المنزل.
لتخرج جوليا هي الأخرى وهي تتحدث بالهاتف ليتقدم منها أمير قائلاً:
"راحة فين؟"
"لحظة يا جاسر."
"أفندم!"
"راحة فين؟"
"هتفرق معاك في حاجة لو كان شغل أو بنك أو بيت أو أي مكان مش هتقدر تحميني فيه."
"لازم أكون عارف المكان قبله، غير كده يبقى آسف مش هقدر أتحرك من مكاني."
"عم عبده جهز العربية عشان راحة البنك."
نظرت جوليا لأمير الذي ابتسم بمجاملة لها ليتركها ويغادر.
بينما جوليا أكملت حديثها مع جاسر ليتحدثا في العمل.
واستقلت جوليا السيارة وبالأمام كلا من السائق وأمير.
"يا جاسر المؤتمر اللي هحضره هيضيف ليا كتير، أولاً إعلاني للعمل الجديد ثانيًا عشان وعدت علي بيه."
"افهمني قصي مش هيقدر يتكلم هو ماله."
"أنا فاهمة وجهة نظرك ولكني مش هضيع فرصة عشان أخد حقي فيها."
"مش هو حب يلعب بالنار يستحمل الحرق."
"طيب أقفل وطمني لو في جديد."
أنهت جوليا المكالمة لتأخذ نفسًا عميقًا وتستند برأسها على الأريكة.
حتى توقف السائق أمام البنك الذي تتعامل معه جوليا.
هبطت جوليا من سيارتها لتدلف إلى الداخل وخلفها أمير الواضع يده بجيبه وهو ينظر حوله ويستمع إلى همسات الجميع.
فالجميع هنا يعلم من هي جوليا الساعي والذي تجعلهم يتصارعون من أجل التعامل معها فهي تمتلك عدة حسابات وبأسماء مختلفة وقامت بتلك الخدعة حتى لا يتمكن قصي من معرفة المال وأخذه.
دلفت جوليا لغرفة المدير العام ليقف على الفور ويقوم بتحيتها.
لتجلس على المقعد واضعة قدم فوق الأخرى قائلة بنبرة ثابتة:
"فين الفلوس؟"
"زمانها على وصول يا هانم، تشربي قهوة؟"
أشارت له بـ لا لتجلس حتى أتت الأموال لها.
لتقول وهي تفتح الحقيبة وتطمئن على الأموال:
"تمام شكراً."
نهضت جوليا لتجعل أحدهم يحمل حقائب المال.
توقفت جوليا خارج البنك قائلة:
"الدفعة الأولى من فلوسك."
جذب حقيبة المال ليبتسم على حركتها تلك.
استقل أمير السيارة وفي الخلف جوليا التي كانت منتبهة للهاتف لتصرخ حينما استمعت لإحدى الطلقات التي أصابت إطار السيارة.
حاول أمير التحكم بمقود السيارة وكان السائق خائف ليحاول تفادي الاصطدام.
ليقول أمير موجهًا حديثه لها:
"وطي رأسك."
لتنحدر السيارة عن الطريق وتصطدم بإحدى المارة.
ليهبط أمير من السيارة مصوبًا مسدسه نحو تلك السيارة التي كانت خلفهم وبدأت في التراجع حينما شعروا بقوة أمير الذي كان يتقدم نحوهم بدون خوف ويطلق الرصاصات نحوهم.
عاد أمير للسيارة ليفتح الباب ويساعدها لتخرج من السيارة ويحاوطها بذراعه وهو ينظر حوله جيدًا.
ليجدها تردف وتقول:
"جود."
ابتعد أمير عنها ليذهب نحو السائق ويجده فقد وعيه.
وتقدم من ذلك الذي سقط أرضًا أثر اصطدامهم به ليجده ينزف.
تقدم منها مرة أخرى ليجعلها تخرج هاتفها ويتصل بحامد:
"هبعتلك مكان تيجي عليه، عملنا حادثة على الطريق."
أغلق أمير الخط ليرسل له الموقع من هاتف جوليا.
لينظر لها ويمسك بيدها ويغادر المكان على الفور متسائلاً:
"تعرفي العنوان؟"
"أعرف بيت والده وأخوه."
أومأ لها أمير ليسيروا سويًا على بُعد من الحادثة.
فأمير يخاف من أن تلتقطه إحدى الكاميرات أو أن يراه أحد غريب يمكنه وصف ملامحه.
ترك أمير يدها لتنتبه لما حدث.
قام بإيقاف سيارة أجرة ليستقلوها ويذهب بها نحو منزل علي والد قصي والذي كان يجلس بجانب جود ابنته ويلعبها.
طرقت جوليا على الباب عدة مرات حتى فتحت لها سمر.
لتستغرب من هيئتها وتتساءل بقولها:
"أنتِ!"
اندفعت جوليا للداخل وهي تهتف باسم ابنتها ليخرج (علي) على صوتها المرتفع:
"في إيه؟"
"فين جود؟"
ضربت سمر على وجنتها قائلة:
"أنتِ ضيعتي البنت!"
"ابنك هو اللي خدها."
"وهي مسئولية مين!"
لـ دلف معتز ليستغرب من قدوم جوليا لهنا ويقاطعها متسائلاً:
"في إيه يا جوليا؟"
"في إن أخوك خد بنتي."
"وهي مش بنته هي كمان!"
ليرتفع أصوات كل منهما حتى أمسكت جوليا لوح زجاج الطاولة لتحطمه أرضًا بكل قوتها.
ليفتح أمير ثغره باندهاش من حركتها تلك حينما رفعت سبابتها في وجه علي قائلة:
"بنتي هتبقى في حضني علطول بابنك أو بجثته."
نظرت لـ سمر قبل أن تغادر لتستقل المصعد ومعها أمير المستند على الحائط الذي يدرس تعابير وجهها وحركات جسدها التي تدل على الغضب الشديد والقلق الذي لم تظهره في عينيها.
خرجوا من المصعد لتجد جوليا هاتفها يرن باسم ابنتها لتجيب على الفور بلهفة:
"أنتِ كويسة؟"
ضحكت جود وهي تنظر لأبيها قائلة:
"آه يا مامي، وبابي قالي أتصل بيكِ عشان أطمنك عليا."
جذب قصي الهاتف من جود ليبتعد عنها قائلاً:
"سعيد إنك لسه عايشة."
أغلقت جوليا الهاتف لتضرب رأسها بالحائط الذي أمامها.
ولكن أمير لم يعيرها انتباه ليردف وهو يخرج من العمارة:
"يلا."
عادت جوليا للمنزل بعد أن اطمئنت على جود وعلمت بما حدث للسائق حيث أنه نُقل هو والرجل الذي اُصطِدم بالسيارة وتتم مصادرة الأموال التي كانت بالسيارة.
جلست على الأريكة بتعب شديد لـ تفكر كيف ستتمكن من التعامل مع ذلك الحقير قصي والذي يلعب بأعصابها فهو يعلمها جيدًا وأن نقطة ضعفها الوحيدة جود.
عادت جود للمنزل لتجري نحو جوليا وتحتضنها بقوة.
لتبتسم لها جوليا متساءلة عما حدث اليوم:
"بابي قال أنه هيلعب معاكِ لعبة ولو فاز يبقى هنرجع كلنا نعيش مع بعض."
ربتت جوليا على رأس ابنتها لتقول:
"وأنتِ في صف مين؟ أنا ولا بابي؟"
اصطنعت جود التفكير لتقول بحماس:
"أنتوا الاتنين."
ابتسمت لها جوليا لتهتف باسم ريهام والتي أتت على الفور لتهتم بأمور جود كما تفعل كالعادة.
صعدت جوليا لـ غرفتها لتبدأ في خلع ثيابها وإرتداء أخرى نظيفة بعدما قامت بأخذ حماما يهدئ روعها.
نظرت جوليا لخاتم زواجها لتخلعه من يدها وتضعه على الطاولة.
وتتقدم من السرير بخطوات غير متزنة فهي متعبة للغاية وأعصابها ليست على ما يرام.
ليأتي الصباح يحمل بداخله أحداث جديدة.
استعدت جود لتذهب للمدرسة متعجبة من عدم استيقاظ أمها للآن.
لتطمئنها ريهام وتجعلها تستقل الأتوبيس الخاص بمدرستها.
لتصعد ريهام لـ غرفة جوليا وتجدها نائمة بعمق فلم تزعجها.
لتهبط لأسفل وتبدأ في تنظيف المنزل.
كان يقف بإحدى زوايا الفيلا يدخن سيجارته ويتحدث في الهاتف بالإنجليزية قائلاً:
"لا تقلق، ولكن تلك المهمة مختلفة كثيرًا."
"أعلم العواقب كثيرًا أدهم."
"اللعنة عليك أمير، أتعلم بما يتحدثون هنا."
"إن أصبحت خائنًا سنصبح كِلانا الثمن."
أغلق أمير الهاتف عندما شعر بأحدهم خلفه ليجده حامد قائلاً:
"جوليا هانم عايزاك."
أومأ له أمير لـ يتركه ويغادر ويلعنه حامد بداخله.
فهو يكرهه منذ أن أتى إلى هنا وهو يحاول أن يصبح المسيطر وهو يكره ذلك الأمر حتى أنه يظهر كالبطل في جميع مواقفه.
دلف أمير للمنزل لتهشق ريهام عندما تراه وتسقط الأواني منها.
ليتركها ويكمل طريقه حتى وصل لـ مكتب جوليا.
دلفت جوليا خلفه بعدما أبدلت ثيابها لتردف وهي تجلس على مقعدها:
"هحتاجك النهاردة معايا أنت بس."
ارتفع حاجبي أمير باستنكار.
ولكن جوليا لم تنتبه له فهي كانت منشغلة بذلك الملف بيدها لترفع رأسها نحوه قائلة:
"هروح مؤتمر مهم ومش محتاجة حراس غيرك، وقريب وهسمحلك تمشي وكأن اتفاقنا لم يكن."
ليميل أمير بجسده للأمام نحو المكتب قائلاً:
"واشمعنا اختارتيني أنا!"
"لأنك اللي قصي أجره لقتلي."
نهض أمير لـ يغادر.
بينما جوليا كانت تعمل على ملف خاص يحتاج لعمل كثير حتى أتى موعد عودة جود من المدرسة لتستقبلها جوليا بقولها:
"اطلعي غيري هدومك عشان هتروحي تزوري تيتة."
"سمر؟"
"لا."
"مش عايزة أزور حد، أنتِ كده بتمنعيني أزور عائلة بابي."
ابتسمت جوليا بسخرية لـ تقول بداخلها:
"قصي ضعيف للدرجة دي عشان يستغل براءة طفلة!"
لتردف ببرود يشع من عينيها وتهتف باسم ريهام لتأتي لها على الفور.
لـ تقول:
"خلي بالك من جود هرجع متأخر الليلة."
لتقترب منها وتمسك ذراعها بقوة آلمتها وتقول بهمس لم يسمعه سواها:
"لو حصلها حاجة مش هتكفيني رقبتكم كلكم."
أومأت لها ريهام وهي تنظر لأسفل بتوتر وخوف.
لتتركها جوليا وتصعد للأعلى لتلقي جود بحقيبتها أرضا لتردف ريهام:
"جود عيب نعمل كده."
"تفتكري في أمل يرجعوا يا ريهام؟"
رفعت ريهام كتفيها لأعلى دلالة على عدم معرفتها لتتذمر جود.
فبرغم سنها ألا وأنها تعرف ما يمر به كل من أبيها وأمها وهما على وشك الانفصال الآن لتشعر بالحزن والنقص مما يحدث حولها.
فهي ستصبح مشردة بينهما.
كانت تجلس أمام مرآتها تضع اللمسات الأخيرة على وجهها وترتدي حذائها الأحمر الذي يتناسب مع ثوبها الذي يصل لأسفل ركبتيها بأكمامه الطويلة البارزة لكتفيها من الأعلى.
هبطت جوليا بعدما اطمئنت على ابنتها وأوصت ريهام عليها.
وذهبت للخارج لتجد أمامها قصي يقف بأبهى حالته ليبتسم ويتقدم نحوها يقبل وجنتيها.
لينظر الجميع لأسفل سوى ذلك الغريب الذي كان ينظر لهما باشمئزاز وهو يعلم ما في قلوبهم وأن كلاهما يتمنى الموت للآخر.
طالعته بنظرة باردة جعلته يرتبك.
فهو يعلم بأن ذلك الأمر ضايقها للغاية ليكرره على وجنتها الأخرى.
تعلق بكف يدها ليتقدم نحو السيارة ويستقلها.
جلس أمير بالمقعد الأمامي بجانب السائق.
لتنطلق العربية نحو المؤتمر ليتم الكشف عن سر حرق مبنى عائلة الأدهم.
أردف قصي وهو ينظر لها:
"موحشتكيش؟"
أردفت جوليا بلامبالاة:
"النوم في البيت من غيرك نعيم."
ضحك قصي بعلو صوته لتنظر له مستفسرة.
ليقول قصي بعدما قبل كف يدها:
"وأنتِ وحشتيني والبيت وجود بنتنا."
ابتسمت بسخرية لتجذب كف يدها من يده بعنف.
أردف مرة أخرى:
"نتكلم بوضوح؟"
"ياريت."
"أنتِ ست متعاشرش."
قاطعته جوليا بضحكتها العالية التي استفزته كثيرا.
أخرجت هاتفها لتتفقده لبضعة دقائق قائلة:
"ودول يعني يتعاشروا!"
"تفتكر لو بعت الصور دي لأخوك، هيكون ردة فعله إيه!"
استشاط قصي غضبا من تلك الصور التي أمامه.
فحقا هو حقير كيف تمكن من التفكير في زوجة أخيه له بتلك الطريقة.
أردفت جوليا بنبرة باردة جافة:
"للأسف كنت أنا النار اللي بحميك واللي هتدمرك."
توقف السائق أمام قاعة المؤتمرات.
ليبتسم قصي قائلاً:
"مصير النار تتخمد يا جوليا."
هبط من السيارة لتتجمع الصحافة نحوه ولكنه ذهب نحو جوليا ليفتح لها الباب وتهبط من السيارة بكل ثقة ونظرات باردة يتحدث عنها الجميع.
لتلتف يده حول خصرها يقربها منه.
ويتقدم نحوها أمير الذي وضع يده بجيبه ووقف خلفها ليتقدموا نحو المؤتمر.
ولكن الأمن قام بتفتيش الجميع.
ليغادر أمير المكان على الفور.
تقدمت جوليا للداخل لتقف على طاولة مخصصة للعائلة.
صافحت كلا من سمر وعلي وكذلك معتز الذي كان يودّ أن يخنق أخيه بيده.
فهو لم يراه منذ تلك الحادثة ولم يستطع الوصول له فهو كان مختبئًا.
لتردف جوليا بنبرة مستفزة متسائلة عن هالة.
لينظر معتز لها ومن ثم لأخيه الذي كان ينظر لجوليا ويتوعد لها بالعذاب.
لتردف سمر بحدة وخوف على أبنائها من تلك الباردة:
"إحنا مش جايين نتخانق هنا."
"أشك."
جذبها قصي بكامل قوته نحو إحدى الحمامات بتلك القاعة.
ليدفعها نحو الحائط بقوة ويجذب رأسها نحوه ليردف بغضب ونظرات لا تبشر بخير:
"هتنتهي بموتك يا جوليا."
ابتسمت جوليا لتجمع غضب العالم بأكمله أمام ذلك الذي يكاد يحرق اليابس بسببها.
ليصفعها بقوة على وجنتها.
ليدفع الباب بقوة رافعًا سلاحه نحو قصي.
ليتقدم نحوه ويبعد يده عن شعرها لينظر لها بطرف عينيه كيف كانت ثابتة برغم ما حدث.
ضحكت جوليا لـ تنظر للمرآة وتقوم بإزالة تلك الدماء من على شفتيها لتردف:
"أوعدك إن إيدك اللي رفعتها دي هتتسحب منك قريب، فحاول تحافظ عليها بقدر إمكانك."
لتشير إلى أمير حتى يخفض سلاحه الذي قام بتخبئته بإحدى الحمامات قبل التفتيش حتى لا يتم الكشف عنه وعن هويته.
غادر قصي وهو غاضب.
بينما هي كانت تعدل ثيابها وشعرها الذي بعثرهم ذلك الحقير.
لتبتسم نحو المرآة وهي تنظر لنفسها وتمدح في جمالها بداخلها.
التفتت نحو أمير لـ تقول:
"يلا بينا."
تقدمته ليذهب خلفها متعجبا من تلك الشخصية التي لم يستطع فهمها.
عادت للطاولة مرة أخرى وخلفها أمير.
وبدأ المؤتمر لـ يتقدم قصي من المنصة ويقف أمامها وتبدأ الصحافة في أسئلتها.
"حضرتك عرفت مين اللي ورا حرق الشركة؟"
"لا لسه ولكن لسه التحقيق مخلصش، واللي عمل كده هيتحاسب."
"اتعاملتوا إزاي مع المصيبة دي؟"
"عائلة الأدهم مستحيل تتأثر باللي حصل، وأحب أقدم الشكر لمراتي جوليا اللي وقفت جنبي وقدمت ليا يد العون."
نظرت له بسخرية ولم تعير لحديثه اهتمام.
لـ يتقدم منها بخطوات بطيئة ممسكًا بيدها بحنية وحب أمام الصحافة.
لتنظر حولها ومن ثم لعينيه لترى بداخلهم التحدي.
قام بتقبيل يدها قائلاً:
"هي كل ما ليا."
صفق الجميع ليبتسم قصي وهو قد حقق مراده.
لتجذب يدها على الفور وتنظر أرضًا.
انتهى المؤتمر.
لتستقل جوليا سيارة قصي.
استأذن أمير ليجري اتصالا مهما.
"الجميع غاضب هنا وانتهت المهلة."
"مازال الوقت باكرًا، ستنتهي المهلة بحلول ساعتين."
جُذب الهاتف من أدهم.
ليستمع أمير لصوت ذلك الغاضب والمملوء بالصراخ:
"نحن بحاجتك هنا أمير، أنهي تلك المهمة وتعال."
"وإن لم تستطع سنرسل آخر."
أغلق الهاتف بوجهه.
ليشعر أمير بالغضب ويعود للسيارة الخاصة بها.
قاد السائق نحو منزل جوليا التي هبطت على الفور ولم تسمح لـ قصي أن يتحدث لها.
لتغادر نحو منزلها وتغلق خلفها الباب بقوة وهي غاضبة مما فعله اليوم.
لتلقي بحقيبتها أرضا وهي تستشيط غضبا.
ضحك قصي بقوة.
فبتلك الطريقة ستضطر جوليا للبقاء معه حتى ينتهي أمر التحقيق.
"اطلع."
كاد أن يتحرك السائق بالسيارة حتى قطع عليه معتز بسيارته.
ليشعر قصي بالارتباك والخوف من المواجهة فهو هرب منها لفترة ظنًا منه أنه سينسى.
هبط معتز من السيارة وتقدم نحو سيارة قصي ليفتح الباب الخاص به قائلاً:
"مش كفاية لعب عيال يا ابن الأدهم."
حاول التحدث ولكن بما سيتفوه!
كيف سيبرر خيانته لأخيه!
كيف سيتمكن من الصمود أمامه ليلعن جوليا بداخله آلاف المرات فهي السبب في تلك المصيبة التي على رأسه الآن.
ليهبط من السيارة ويردف معتز قائلاً:
"روح أنت يا عوض."
غادر السائق بسيارة قصي.
ليتقدم معتز نحو سيارته ويستقلها وكذلك قصي الذي كان خائفًا كثيرًا من ردة فعل أخيه.
على الجهة الأخرى،،
أُغلقت جميع الأضواء سوى غرفتها فهي كانت تأخذ حمامًا باردًا تحاول به إزالة لمساته عليها.
لترتدي ثيابًا نظيفة باللون الأبيض وتجلس أمام مرآتها تفكر في الخطوة القادمة وهي تصفف شعرها بعناية وتضع كريمات مرطبة على وجهها ويديها.
أغلقت أضواء الغرفة لتكتفي بذلك المصباح الصغير.
ولكنها قبل أن تخلد للنوم ذهبت لرؤية ابنتها وتقبّلها فهي تلك الشيء المميز الذي يعطيها القوة لتكمل.
دلفت لغرفتها مرة أخرى لتجده يسحبها بقوة نحو الحائط واضعًا يده على فمها مصوبًا سلاحه نحو رأسها.
لتجحظ عينيها من الصدمة حينما رأته هو ذلك الذي وثقت به يرفع الآن سلاحه أمامها ينفذ تلك المهمة التي عليه منذ فترة.
أزاح يده وهو ينظر لداخل عينيها قائلاً:
"عرضك كان مغري بالنسبة ليا ولكن شغلي أهم منك بكتير."
"بيقولك عشان تقدر تنقض على الفريسة لازم تكون عارف كل ثغراتها، عشان كده قررت إني أوافق على عرضك عشان أكون قريب منك وأكون عارفك وأقدر أنفذ مهمتي."
"ممكن لو كنا اتقابلنا في ظروف أحسن كنت هبقى أفضل حارس شخصي على الإطلاق."
بينما على الجهة الأخرى،،
توقف معتز في إحدى الأماكن الهادئة.
ليهبط من سيارته بهدوء يسبق العاصفة متسائلاً ذلك الذي هبط خلفه:
"ليه؟"
ربما لأنه كان يمتلك ذوق رَكيكّ أي دنيء في اختيار الأشخاص، أم أن لديه قلب حقود، أم أنه خائن قام بخيانة كل من زوجته وأخيه ومن أجل ماذا؟ المتعة!
لـ يشعر بالغضب من صمته ويلتفت له يلكمه بقوة على وجهه عدة مرات.
حتى سقط أرضًا وهو يضع يده على وجهه يتفحص تلك الدماء التي سقطت من أنفه وشفتيه.
حاول قصي النهوض وهو يردف قائلاً:
"كانت غلطة."
صرخ به بعنف وانفعال قائلاً باستنكار:
"غلطة!!!!"
"بتسمي خيانتك لأخوك غلطة! حتى لو هي اللي جت رمت نفسها عليك إزاي قبلت رد عليا إزاي!"
"أنت للدرجة دي حقير ودنيء!"
"للدرجة دي حيوان بشع بتدرو على شهواتكم!"
مسكه من ياقة قميصه ليدفعه بقوة نحو سيارته ليتألم قصي فظهره يؤلمه بشدة أثر الإندفاع.
ليلقيه أرضًا فيصطدم قصي بالأرض الصلبة.
ويفتح معتز باب سيارته ليأخذ سلاحًا جلبه ليأخذ بالثأر من أخيه الذي قام بخيانته وطعنه.
فزع قصي بشدة حينما رأى المسدس ليرجع للخلف قائلاً بذعر:
"لا لا معتز أنا أخوك!"
ليصرخ بقوة حينما رأى أخيه يسحب الزناد واضعا سبابته عليه.
على الجهة الأخرى،،
أفاقت من صدمتها وتداركت الأمر.
لتغلف عينيها ببرود لا يتجزأ منها قائلة:
"الثقة للي يستاهلها مش للي زيك، واضح إني غلطت يوم ما حطيت إيدي في إيد مجرم ولكن مش مشكلة."
"كل غلطة بنعملها بيبقى عليها ضريبة."
"حتى لو الضريبة دي موتك!"
أومأت برأسها لتبتسم وهي تمسك بيده الممسكة بالسلاح وتجذبها نحو مقدمة رأسها وتنظر في عينيه بقوة قائلة:
"أنت مديون ليا بعقد، زي ما أنت مديون ليهم بعقد."
"وهسيبك تحافظ على عقدك معاهم وهو قتلي، ولكن عقدك معايا إنك تبعدهم عن جود."
ابتلعت لعابها ونظرت له للمرة الأخيرة لتغمض عينيها.
بينما هو لم يعير حديثها انتباه فهو هنا لـ مهمة خاصة به والآن عليه تنفيذها وهو قتلها.
ليبتعد عنها بعدة خطوات ويصوب سلاحه نحوها مطلقا النيران دون إصدار صوت فهو قد وضع كاتم للصوت بداخله.
غادر على الفور حينما انتهى من مهمته.
بينما هي سقطت أرضًا على الفور ولكنها لم تموت.
فالرصاصة لم تصب رأسها لتشعر بالألم يغزوها بدايةً من كتفها الأيسر.
لتحاول الزحف نحو هاتفها وهي تصدر أنين قوي دلالة على تألمها.
لم تستطع الوصول لهاتفها لتقع على ظهرها تحاول ألا تغمض عينيها.
ليقع نظرها نحو سقف الغرفة وصورة ابنتها لا تفارق ذهنها حتى غابت عن الوعي تمامًا.
رواية جريمة حب الفصل السابع 7 - بقلم سلسبيل
كان ينظر له كيف يترجاه حتى لا يموت، لتستيقظ تلك المشاعر بداخله تمنعه من قتل أخيه.
ليغضب ويضرب سيارته بقدمه بقوة وهو يصرخ.
ليتقدم نحو أخيه ويمسكه من ياقة قميصه قائلاً بغضب وهو يصرخ في وجهه:
- مش عايز أشوفك تاني، لأن صدقني المرة الجاية هقتلك يا قصي هقتلك.
دفعه أرضاً بقوة ليتنفس الصعداء ويلتقط أنفاسه التي كادت أن تغادره الآن.
استقل معتز السيارة ليغادر، تاركاً أخيه أرضاً يلعن بداخله جوليا والتي فعلته به وبعائلته.
ليضرب الأرض الصلبة بكف يده عدة مرات وهو يصرخ باسمها ويتوعد لها بالعذاب الشديد إن لم تمت الليلة.
تعالى رنين هاتفه ليجده الحارس الخاص بجوليا.
ابتسم وهو يتمنى أن يكون قد حصل على مراده ليجيب، وقاطعه على الفور صوت حامد قائلاً:
- قصي بيه جوليا هانم اتعرضت للقتل.
ها هي تلك اللحظة الحاسمة والتي جعلته يطير في الهواء فرحاً بما حدث لزوجته.
نعم، يشفق عليها قليلاً ولكنها هي من عاندته وقامت بتدمير علاقته مع أخيه.
ليردف قائلاً بعدما أغلق مع حامد:
- آه يا جوليا! لو كان فيكِ ذرة عقل واحدة، ما كنتِ لهأحاول أقتلك وأنجح.
على الجهة الأخرى،
كانوا يجرون بها بممرات المشفى لإيجاد غرفة عمليات فارغة لإخراج تلك الرصاصة التي تركزت بجانب القلب في الكتف الأيسر.
كانت ريهام تحتضن جود التي تبكي على حال أمها، بينما حامد يلعن ويسب كل من يقابله ويفكر كيف تمكن غريب أن يقتحم المنزل ويحاول قتل رب عمله.
استيقظت ريهام على صوت اصطدام قوي بالأسفل.
لتهبط وتطمئن على الجميع، ولكنها وجدت إحدى الطاولات منقلبة رأساً على عقب.
لتصعد للأعلى وتطمئن على جوليا، ولكنها وجدتها أرضاً تغرق في دمائها لتصرخ بقوة وخوف من أن يصيبها مكروه.
دَلفت جوليا لغرفة العمليات لتصارع الموت بكامل قوتها.
يبدو حقاً بأنها متمسكة بالحياة.
كلما توقف نبض قلبها يعود مرة أخرى لتداهمها ذكرياتها، صراخها وهي ترجو منه أن يرحمها وألا يفعل بها ذلك الأمر.
لتصرخ بأبيها لعله يأتي وينقذها، ولكنه لم يأتِ.
لتسقط أرضاً من هول ما تعرضت له رافضة العودة مرة أخرى للواقع.
ليتوقف نبض قلبها هذه المرة رافضاً العودة.
ولكن بالرغم من تلك الذكريات السيئة التي داهمتها منذ قليل، إلا أنها رأت من بينهم ذلك اليوم الذي أنجبت به جود والتي كانت بمثابة طوق نجاة لها.
لترى تلك الضحكة العفوية التي تخرج من ابنتها وهي تناديها.
- ماما.
ربما وجدت سبباً آخر ستحارب من أجله.
لن تستسلم من أجله، ستحاول وبقوة العودة مرة أخرى من أجل ابنتها فقط.
خرج الطبيب من الغرفة بعد مدة تجاوزت الأربع ساعات.
وها قد أتى ذلك القاتل ليطمئن على زوجته بعبرات مزيفة تملأ عينيه وحزن يخيم على ملامح وجهه.
يبدو أنه تدرب كثيراً لإظهارها.
أردف الطبيب قائلاً وهو يضع يده في جيب معطفه وكأنه خرج من معركة لتوه:
- الحمد لله على قيد الحياة.
- لا! كيف يمكنك التفوه بتلك الكلمات؟ لما لا تذهب الآن وتخلصني منها نهائياً؟ لا أريد أن أسمع عباراتك التي تدل على الأمل؛ فالأمل لدي هو موتها لا وجودها على قيد الحياة.
شرد قصي في الأمر كيف تمكنت من البقاء على قيد الحياة! ولِما؟
كاد أن يصرخ بتلك العبارات ولكنه لم يستطع.
ليبتسم باصطناع قائلاً:
- الحمد لله طمنتني يا دكتور.
ابتسم له الطبيب ليقول:
- قدامنا ٤٨ ساعة وإن شاء الله خير.
تركهم وغادر.
ليجلس قصي على المقعد وتتقدم منه ابنته التي تبكي وتقول:
- بابي هي مامي هتبقى كويسة؟
أومأ لها قصي قائلاً وهو يحتضنها ويفكر كيف سيتمكن من التخلص منها مرة أخرى:
- أكيد يا حبيبتي، هتبقى كويسة وأحنا معاها.
نامت تلك الطفلة الصغيرة بأحضان أبيها منتظرة أمها أن تعود لها لتحتضنها بقوة وتمسك بيدها تخبرها بأنها هنا بجانبها ومن أجلها.
هبط من الطائرة التي كانت متجهة نحو أميركا، ليستقل تلك السيارة التي كانت بانتظاره.
- أين أدهم؟
- بإنتظارك مع مستر بيتر.
أومأ له أمير ليرجع برأسه للخلف وهو يتذكر كيف خطط تلك المؤامرة للتخلص منها.
أُعجب حقاً بطريقة تفكيرها وأنها تمكنت من كشفه.
ليقرر التقرب منها ليستطيع التعرف عليها أكثر؛ فيبدو أن المعلومات التي أتت له عنها لم تكن كافية بالنسبة لشخصيتها القوية.
ليقرر قبول عرضها وأن يصبح حارس شخصي بالرغم من أن ذلك الأمر ليس تخصصه.
لتطول الفترة ويزيد الإلحاح عليه ليتم مهمته الأخيرة وهي قتلها.
ليقوم صراع بداخله، أينتمي ولاؤه لعمله أم لتلك التي عقدت معه اتفاق وهو كرجل يجب عليه الحفاظ على الوعد!
ليأخذ قراره وأنه لن يخون عمله وأيضاً لن ينهك ذلك الاتفاق بينهما، فهو لم يقم بقتلها.
توقفت السيارة أمام منزل ذلك المدعو بيتر.
ليهبط أمير من السيارة ويتقدم للأمام ليجد أمامه بيتر فاتحاً ذراعيه له ليحتضنه أمير، بينما الآخر ربّت على كتفه.
تقدم أدهم من أمير ليحتضنه ويصافحه قائلاً:
- طال غيابك، نحن بإنتظارك منذ شهور. يجب عليك العودة للعمل هنا قليلاً فالانتخابات اقتربت.
أومأ له أمير.
ليقول بيتر وهو يتركه ويتجه نحو مائدة الطعام:
- تعال لتأكل.
جلسوا ثلاثتهم ليبدأوا في تناول الطعام الغربي.
أنهى أمير طعامه ليستأذن بالرحيل و يلحقه صديقه قائلاً:
- ألكسندرا بإنتظارك.
- اللعنة! أكره النساء.
ابتسم أدهم قائلاً وهو يحسد صديقه:
- دوماً ترفض النعيم! أبوها يمكنه إخراجنا من هنا والعمل باتساع.
ابتسم أمير بسخرية قائلاً وهو يغادر:
- حسناً، سأتركها لك.
عاد أمير لشقته في تلك الولاية.
ليجدها بالفعل في انتظاره؛ فهي علمت بموعد عودته من أدهم لتأتي على الفور تنتظره لتطمئن عليه وأيضاً لقضاء بعض الوقت الممتع لها.
فبالرغم من رفضه لها ولأي أنثى، إلا أنها ما زالت تحاول.
خلع القميص الخاص به ولم يعيرها انتباه.
ليصعد للأعلى حيث غرفته بالطابق الثاني.
أبدل ثيابه بعدما أخذ حماماً بارداً وخرج.
وجدها في غرفتها ليقول بنبرة هادئة حازمة لا تحمل النقاش:
- يمكنكِ الرحيل ألكسندرا، لست بحاجتك.
- ألن تأتي لتتحدث إلى أبي؟
- أخبرتك عدة مرات بأني لست مهتماً بذلك الأمر على الإطلاق.
حزنت ألكسندرا لتقول وهي تزيل ذلك الغبار الوهمي من على ثوبه:
- أمير أنا أحبك.
- أخبرتك عدة مرات بأني لست مهتماً بالحب ولن أتزوجك أنتِ أو أخرى.
دفعته ألكسندرا ولكنه لم يتحرك أثر دفعتها الضعيفة تلك.
لتتركه وتغادر وهي غاضبة منه، فمحاولاتها فاشلة.
ألقى بجسده على فراشه ليشعر بالألم في ظهره ويغفو على الفور أثر التعب الذي يشعر به.
استيقظت جوليا بعد يومين من إصابتها.
لتشعر بالألم يجتاحها في كتفها لتضغط على زر الطوارئ.
فحصت الغرفة بعينيها لتنظر للأعلى وهي تتنهد بألم أثر إصابتها.
دَلفت الممرضة على الفور بعدما بلغت الطبيب ليأتي خلفها.
شعر قصي بالريبة لينظر من خلال زجاج الغرفة ليجدها قد استيقظت.
ليلعن بصوت مرتفع.
اطمأن الطبيب على صحة جوليا والتي كانت تمتلك وجهاً شاحباً للغاية أثر إصابتها.
- حمدلله على سلامتك يا مدام.
أومأت له جوليا لتجد قصي يقف خلف الطبيب واضعاً يديه في جيب بنطاله قائلاً بابتسامة:
- حمدلله على سلامتك يا حبيبتي.
لتردف جوليا بسخرية ودهشة:
- على أساس مش أنت اللي حاولت تقتلني.
نظر قصي للطبيب والممرضة ليضحك بقوة محاولاً تخفيف حدة الموقف:
- هي علطول بتحب تهزر.
غادر الطبيب مع الممرضة.
ليتقدم قصي من جوليا ويميل نحوها قائلاً:
- لسه زي ما أنتِ قوية.
- حتى لو واجهت الموت تاني وتالت هرجع في كل مرة أقوى.
جذبها من خصلات شعرها لتتألم وتنظر له.
ليقول بغضب:
- طب اسمعي يا بنت الساعي، قسما بالله لو معقلتيش ورجعتي تاني علاقتنا زي الأول وأفضل هيكون أول عزيز يموت ليكِ جويرية هانم ومن بعدها بنتك.
- أنا مستعد أقتل أي حد يقف قدامي وقدام شغلي واسمي.
- فاهمة!
- فين جود؟
- في مدرستها دلوقتي. عايزها ترجع تلاقي أفضل أب وأم على الإطلاق.
خفض يده نحو وجنتها اليمنى وكذلك شفتيها ليقول بهمس أمام وجهها:
- أنتِ بطريقة أو بأخرى ليا يا جوليا.
دفعته بقوة وهي تتألم أثر إصابتها.
لتتساءل بحدة عن هاتفها.
ليقول:
- معايا.
- هاتوه.
- تؤ.
ضحك قصي على غضبها وتركها وغادر.
لتلقي ما بجانبها أرضاً وتهاتف الممرضة لتأتي لها على الفور:
- عايزة تليفون.
- تليفون حضرتك ا.
صرخت بها جوليا وهي تقول:
- اتصرفي وجيبي أي تليفون.
جذبت شعرها بعنف وهي تلعن بداخلها كلا من أمير وقصي.
دَلفت الممرضة بهاتفها لتجذبه منها جوليا وهي تكتب ذلك الرقم الذي تحفظه.
- ألو؟
- مستر نادر؟
- أيوه مين معايا!
- أنا جوليا جوليا الساعي.
- مدام جوليا! اؤمري حضرتك!
- عايزك تتواصل مع البيت عندي وتخلي حامد يأخد جود لبيت ماما.
شعر نادر بالارتباك من نبرة صوتها ليقول:
- حضرتك كويسة؟
- اتعرضت لحادثة مش مهم دلوقتي.
- حاضر يا هانم.
تنهدت جوليا وهي تعطي الهاتف للممرضة.
عادت برأسها للخلف وهي تفكر كيف ستتمكن من التخلص من ذلك المختل الحقير.
لتستعيد تلك الذكريات من جديد.
كانت تقف في شرفتها حتى أتت لها رسالة نصية على هاتفها من رقم غريب ومزيف مضمونها.
- "جوزك بيمضي دلوقتي صفقة تجارة مخدرات هتتهرب لـبره البلد".
لترى من بعد الاستماع لتلك الرسالة عدة صور تجمع قصي بشخص غريب وأخرى لتبادل المال مع المخدرات.
نظرت أمامها لتجده عاد للمنزل ويبدو أنه سعيد.
لتهبط لأسفل وهي في انتظاره ليتقدم نحوها ويحاول تقبيلها ولكنها دفعته قائلة:
- كنت فين يا قصي؟
- شغل.
- من امتى وأنت ليك في تجارة المخدرات!
- من سنين ومن قبل ما نتجوز حلو كدة!
يعلم بأنه يجب عليه عدم مجادلتها، فهي قوية منذ بداية زواجهم.
لذا يتعامل معها بكل صراحة وجراءة.
- هديك ربع ساعة تكون لغيت الصفقة دِ أو غيرها.
جذبها من شعرها قائلاً بحدة:
- وأنا مش هلغي حاجة.
- يبقى تطلقني.
جذبها نحو غرفتهم ليدفعها على الفراش قائلاً بغضب من تلك الفكرة.
فهي له درع حماية يقيه من عدة مخاطر.
- إياكِ تفكري تطلقي مني، وإلا بنتك هتموت.
شعرت حينها بالصدمة، أتزوجت بقاتل مبتذل!
- أنت بتقول إيه! دِ بنتك أنت كمان.
- وأنا الشغل ده بيكسبني فلوس كتيرة أوي مش مستعد أخسرها عشانك عشان تشوفيني كويس.
- أنا في كل الحالات الحقير اللي اتجوزك عشان شكلك وجمالك، ودِ الحقيقة فعلا.
دفع الطاولة التي تتوسط منتصف الغرفة بيديه.
لتستمع جوليا لصرخ ابنتها ذات العامين وريهام لا تستطيع إيقاف بكائها.
لتتركه وتغادر نحو غرفة ابنته ولكنه جذبها نحوه مرة أخرى قائلاً:
- حياة بنتك وحياتك قدام شغلي واسمي.
دفعها بقوة لتنظر له بنظرة قاتلة قبل أن تغادر وتتجه نحو غرفة ابنتها لتحملها من بين يديّ ريهام.
لتصمت جود على الفور حينما شعرت بدفء أمها.
لتزيل جوليا تلك الدموع المتعلقة بوجنتيها وعينيها لتقول بداخلها:
- أنا هنا دايما عشانك، خليكِ قوية عشاني.
نامت جود بداخل أحضان أمها لتضعها جوليا بسريرها وتعود لغرفتها لتجد ذلك المخبول والتي تقسم بداخله أنه لديه انفصام.
فهو يجلس أمامها الآن ويبتسم وكأن شيئاً لم يكن.
لتترك له الغرفة وتغادر فهي غير قادرة على التحدث الآن فهو غير ناضج وليس لديه وعي كافِ.
على الجهة الأخرى،
استيقظ على رنين هاتفه ليستيقظ ويجذبه ليجده بيتر.
ليتساءل ما الذي جعله يهاتفه الآن!
- مرحبا.
ليجد بيتر يصرخ قائلاً بغضب:
- مازالت على قيد الحياة! سيقوم بمحاكمتنا.
- أجننت؟
نهض أمير وأغلق هاتفه ليبدل ثيابه ويذهب نحو منزل بيتر ليتحدث له وجهاً لوجه.
- لما لم تستطع إتمام مهمتك الأخيرة! تلك المهمة الصغيرة لم تستطع إنهائها.
أغمض أمير عينيه وهو يفكر في تلك المحاكمة التي ستحدث له.
ليقول:
- متى المحاكمة؟
- سنحاول إرضائه قبل ونرسل أخر لقتلها.
أومأ أمير ليتركه ويغادر.
ويجد أمامه أدهم متسائلاً:
- لما لم تقتلها؟ فسلاحك لم يخونك قط!
تركه أمير وغادر.
ولكن أدهم استقل سيارة أمير.
ليغضب عليه أمير قائلاً:
- اهبط من سيارتي.
- وأنت بتلك الحالة!
قاد أمير سيارته على الفور نحو ذلك القصر.
ليقول أدهم:
- يبدو أنك في نوبة غضب شديدة. لن ألومك فأنت أكثر القناصين احترافاً ولكنك لم تستطع إصابة ذلك الهدف تلك المرة!
ليغضب أمير ويضرب المقود الخاص بالسيارة قائلاً:
- لم أقتلها عمداً، فأنا لا أخطأ بالهدف ولكن تلك المرة.
- أدهم.
- نعم؟
- سأطلب منك خدمة.
أومأ له أدهم متعجباً لما طلبه ذلك القناص!
استعادت عافيتها قليلاً.
لتنظر لذلك المختل الذي يأخذ الغرفة ذهاباً وإياباً قائلاً بغضب:
- خبيتي بنتي فين يا جوليا؟
نظرت له بدهشة:
- مش قولت أنك هتقتلها، وإنها بنتي ليه دلوقتي بتقول بنتك!
- واضح إن روحك مش غالية عليكِ.
جذبت جهاز التحكم بالتلفاز لترفع صوته قليلاً وهي على قناة الأخبار الخاصة برجال الأعمال.
لتتفاجيء حينما رأت صورتها معروضة أمامها وأنها تعرضت للاغتيال.
- أنت اللي عملت كدة!
- أه.
غضبت بشدة منه لتلقي عليه جهاز التحكم قائلة:
- في كل لحظة بتثبت إنك مختل أكتر وأكتر.
ابتسم قصي وهو يتقدم نحوها يجذبها له برفق قائلاً وهو يزيل خصلاتها للخلف:
- أنتِ ملكي بإرداتك أو لا.
- هتندم في كل لحظة لمستني فيها يا قصي.
عادت لمنزلها بعد عدة أيام.
ولكنها ما زالت تشعر بالآلام تجتاحها والتعب يسيطر على ملامح وجهها.
عاد قصي مرة أخرى للمنزل تحت صمت جوليا والتي كانت تفكر بداخلها بالطريقة الأفضل التي ستتخلص بها.
فمن يفكر بالجريمة لا يقولها علناً.
على الجهة الأخرى،
كانت تشعر جويرية بالألم على ابنتها وأنها لم ترها طوال تلك الفترة تحت أوامر جوليا الصارمة.
لتأتي لها جود وهي تقول بحزن:
- تيتة هي مامي مش عايزة تشوفني!
- لا إزاي تقولي كدة! ماما بتعمل كل ده عشانك.
- اومال ليه مش بتيجي تشوفني أو مش عايزاني أروح أشوفها.
- عشان هي لسة تعبانة.
- وكمان تعالي هنا أنتِ كنتِ وحشاني أوي.
دَلفت لغرفة الطعام لتجد كل من سمر وعلي.
لتجلس وتتناول طعامها في صمت.
لتقول سمر وهي تنظر لها ولبرودها:
- واضح إن أعدائك كتير!
- اسألي ابنك، مش هو اللي اتفق مع واحد يحاول يقتلني.
نظر له أبيه ليشعر قصي بالارتباك وينظر لزوجته الباردة والتي لا تحافظ على أي من علاقات الغير.
ليردف علي قائلاً:
- اللي بتقوله صح!
- لا طبعاً، هي فاكرة إني هحاول أنتقم منها بعد ما فضحتني أنا وهالة.
ضحكت بسخرية لتعقد ذراعيها أمامها قائلة:
- مثالي في تأليف القصص.
تركتهم وصعدت لغرفتها.
كادت أن تسقط لـتجد ريهام تساعدها وتصعد معها للأعلى.
- جود بخير؟
- أه يا هانم.
أومأت لها جوليا وهي تجلس على فراشها وتشعر بتعب أثر إصابتها.
- قصي بيه بلغني إني أساعدك لـبكرة، لأنكم هتروحوا النادي وهتقابلوا شخصيات مهمة وهيحصل مؤتمر صحفي بخصوص حالتك وعمليات الاغتيال اللي حصلت ليكم.
أشارت لها جوليا لـتغادر.
وجلست تتحدث بسخرية.
الجميع يتساءل عن ذلك الذي يلعب بحياتهما ويحاول قتلهم ولكن في الحقيقة المؤذي بداخلهم.
أسقطت كوب المياه بجانبها.
ليدلف قصي للغرفة ويتقدم نحوها وهو يمشي على ذلك الزجاج المتناثر بقدميه.
- بتحبي تتحديني صح!
لم تعيره انتباه لتستلقي على الفراش وتنام وتثير غضبه أضعاف مضاعفة.
أتى الصباح ومازالت لم تنم بالرغم من اصطناعها للنوم.
لتنهض وتتجهز لتلك المقابلة التي ستجرى في النادي.
ليتعالى رنين هاتفها وتجد المتصل جاسر.
لتجيب على الفور وهي تقول:
- جاسر لقيت مكان؟
- جوليا لازم أقابلك ضروري أنا في طريقي ليكِ.
شعرت جوليا بالاضطراب وأغلقت هاتفها.
لترتدي ثيابها في انتظار جاسر.
كانت ترتدي معطف باللون الأبيض قصير يصل لمقدمة ركبتيها مع حذاء أسود يتناسب مع شعرها القصير المصفف بعناية.
هبطت جوليا لأسفل حينما علمت بتواجد جاسر.
ليتقدم نحوها على الفور وهو يقول:
- طلعتِ كل الفترة دي عايشة مع خاين بيستخدمك لأعمال غير شرعية.
نظرت له جوليا بعدم فهم لتجذب ذلك الملف الذي بين يديه وتفتحه لقراءته.
لتجحظ عينيها أثر ما قرأته.
كيف تمكن ذلك الحقير من إيذائها بتلك الطريقة!
ابتلعت لعابها وهي ما زالت تتفحص الأوراق بعناية لعلها تجد خطأ.
نظر جاسر للأعلى حيث الدرج وجده يقف ويتناول مشروباً بيده بثياب نومه.
التفتت جوليا لتراه وتبغضه أضعاف مضاعفة.
كلما رأت ما يفعله لها يزداد كرهها لأب ابنتها التي لطالما كانت تغفل عن أخطائه.
- جود في طريقها استقبليها.
ابتسم لها ابتسامة صفراء لتجحظ عينيها.
كيف استطاع أن يصل لها.
لتجذب هاتفها وتتحدث إلى ملك ولكنها لم تجيب لتشعر بالقلق وتهتف باسم حامد الذي أتى لها على الفور واضعاً رأسه في الأرض.
- اطلع بسرعة على مكان ماما واطمئن على الأحوال هناك.
- تمام يا هانم متقلقيش.
دَلفت جود وهي سعيدة لأنها وأخيراً ستقابل أمها.
لتجري جوليا نحوها على الفور وتتفحصها لتجد ابنتها تحتضنها.
كان جاسر غاضباً بشدة مما يحدث لصديقته ليقول:
- أنتِ إزاي مستحملة معاملته دي!
- جود حبيبتي احكيلي جيتي هنا ازاي؟
- بابي بعت ناس تأخدني ولكن تيتة كانت تعبانة فمجتش معايا.
كانت تجلس على أعصابها حتى هبط قصي لأسفل بعدما أبدل ثيابه قائلاً:
- جود جهزت؟
- أه يا بيه.
ابتسم قصي لابنته واحتضنها.
لتقول جوليا وهي تذهب اتجاه المكتب الخاص بها:
- عايزة نتكلم شوية.
ابتسم قصي وأنه أخيراً سيصل معها لمفاوضة وسيفوز أمامها.
استأذن جاسر ليغادر وهو يوصي ريهام أن تعتني بجود جيداً.
أغلق الباب خلفه.
ليبتسم وهو يتقدم نحوها يحيط جسدها بيديه ليقول:
- عرفتي بقى إنه مفيش حاجة هتفرقنا؟
- عملت إيه لجويرية هانم يا قصي؟
- أه جويرية هانم! زمانها في مكانها بتعاني من شوية دوخة أثر الضرب وكذلك البنت اللي كان اسمها إيه؟
- أه افتكرت، ملك.
رفعت يديها نحو ياقة قميصه ومن ثم لربطة العنق الخاص به لتقول ببرود ونظرة قاسية:
- إني أخلي الناس تندم على فعلتهم دي لعبتي، فبلاش تيجي في منطقتي وتلعب يا قصي.
- بس لأنك بالفعل لعبت معايا يعني لعبت بالنار، والنار بتنتشر بسرعة وحروقها مؤلمة خاف حروقي يا قصي.
ضاقت ربطة العنق لـيشعر بالاختناق ويحاول أن يدفعها ولكنها تمسكت بالربطة قليلاً لتدفعه للخلف وهي تقول:
- ولو عملت أضعاف اللي بتعمله مش هقع يا ابن الأدهم.
تركته وغادرت لتجد جود في انتظارهم.
لتمسك يديها وتذهب نحو السيارة في انتظار مكالمة حامد لها لتطمئن على حال أمها.
استقل قصي السيارة بجانبها وقاد السائق نحو النادي لحضور ذلك المؤتمر.
لتجلس بجانبه هي وابنته وترمق الجميع بنظرات باردة ليشعر الجميع بهيبتها.
مسك قصي يديها وهو ينظر أمام للجميع ليقول:
- أنا وجوليا مهما يحصل لينا هنفضل مع بعض، وهنواجه كل الصعوبات. أتمنى تدعوا لينا أننا نتخلص من أعدائنا ونعيش في سلام.
- كل اللي بطلبه إن الناس المؤذية تسيبنا في حالنا ونعيش في سلام. أحنا مش بنأذي حد ولا في دماغنا إننا نأذي حد. أحنا بنحب اللي يمدلنا إيده بالخير.
كانت تنظر له كيف تمكن من إقناع الجميع بأنه الضحية والمظلوم دوماً.
لتنظر للجميع وتسخر منهم كيف تمكنوا من تصديق رجل مخادع وكاذب مثله يلجأ للعب بعاطفة الناس.
كانت ترتشف جود من مشروبها ولكنها أسقطته على ثوبها.
لتنهض جوليا على الفور وتقوم بإزالة المشروب بالمناديل لتقرر الذهاب للمرحاض.
أمسك قصي بيدها قائلاً بهمس بجانب أذنها:
- ارجعيلي بسرعة.
ابتسم لها قصي.
وما أبغض تلك الابتسامة.
ذهبت جوليا مع جود للمرحاض ولكن في طريقها له اصطدمت بجرسون يحمل بيده صينية.
شعرت جوليا بالألم الشديد في كتفها.
لتنظر له بحنق وتتركه وتذهب مع ابنتها.
ولكنه أردف باسمها لتلتف له وهي متعجبة كيف علم باسمها.
ليخرج مسدساً تحت الصينية الذي يمسكها بيده ليصوبها نحوه.
كاد أن يطلق النيران نحوها دون تردد مستهدفاً قلبها.
لتخترق رصاصة قدمه فيسقط أرضاً متألماً ويصرخ.
ليرفع أخر سلاحه نحو جوليا التي كانت مندهشة وتجد شخصاً لا تعرفه يقتله دون رحمة.
ليجري أمير نحوها وهو يصوب سلاحه نحو أخر يجلس في الطابق الثاني من النادي ليقتله بدون شفقة كعادته.
لتنظر له مندهشة من عودته!
ليتقدم نحوه زميله أدهم وهو يقول:
- يجب علينا التحرك.
مسك أمير بيد جوليا وجذبها نحوه على الفور وهو ينظر حولها لعله يجد أخر مختبئ.
بينما جود كانت خائفة لتتمسك بأدهم والذي يكره الأطفال على الإطلاق.
ليغادروا النادي على الفور.
ويبلغ الناس عن تلك الحادثة التي وقعت ويتدخل أمن النادي.
فهما لم يستمعوا لصوت طلقات فكان الجميع يستخدم مسدسات كاتمة للصوت.
استقلت جوليا السيارة تحت اضطرابها نحو ذلك الغريب الذي عاد الآن بعدما قام بإصابتها.
ولكنها لم تعد تشعر بشيء لتجده يخرج تلك الحقنة الذي غرزها بعنقها لترى عينيه الداكنة قبل أن تفقد وعيها.
رواية جريمة حب الفصل الثامن 8 - بقلم سلسبيل
رمشت بعينيها دلالة على استيقاظها وذهاب مفعول المخدر.
فتحت عينيها ببطء وهي تنظر حولها بريبة من ذلك المكان الغريب التي هي به.
شعرت بألم يجتاح رقبتها أثر الحقنة ورأسها أثر المخدر.
حاولت النهوض ولكن أطرافها مازالت تحت تأثير المخدر.
نهضت وهي تستند إلى ذلك الحائط لتجحظ عينيها حينما تذكرت ابنتها.
حاولت الوصول للباب على الفور وتقوم بفتحه وهي تبحث بكل مكان عنها وتنظر حولها تتفحص ذلك المكان الذي هي به ولا تعلم عنه شيء.
لـعنت ذلك المدعو أمير بداخلها لعلها تهديء تلك النيران بداخلها نحوه.
فهو ذلك الخائن الذي عقد اتفاق معها ليتمكن من قتلها.
استمعت لصوت تلفاز لتذهب لذلك المطبخ التي تفقدته منذ قليل وهي تبحث عنهم.
لتجذب ذلك السكين الحاد وتتقدم نحوهم ببطء.
بدون سابق إنذار رفعت السكين نحو صدره.
بينما هو كان جالسا على الأريكة تنام على قدمه جود.
لتوقف السكين أمام صدره حينما رأت ابنتها لتجري نحوها على الفور وتفحصها.
استيقظت جود على لمسات أمها لتبتسم وتحتضنها بقوة قائلة:
- أخيرا فوقتي، عمو قال إنك أول ما تفوقي هتبقي كدة كويسة وخفيتي.
نظرت لذلك البارد بنظرة حادة لو كانت تقتل لكان الآن يُصلى عليه.
نهض واضعا يديه في جيب بنطاله ليشير لأدهم الذي ينظر لـجوليا بغضب غير مبرر لها.
- ضعها بغرفتها.
جحظت عين أدهم وهو يتبادل النظرات بين جود وأمير، ليتفوه قائلا:
- أجننت! تطلب مني أن أحمل تلك الفتاة لأضعها بغرفتها! تعلم بأني لا أحب الأطفال.
شعر أمير بالضيق منه لـيقول:
- افعل ما أخبرتك به.
ليوجه نظره لـ جوليا التي تمسكت بابنتها قائلة:
- هتودي بنتي على فين؟
اقترب منها عدة خطوات ينظر لداخل عينيها القوية قائلا أمام وجهها مباشرةً:
- إن كنت أريد قتلها لفعلت.
لم يرد أن يتحدث بالعربية أمام جود حتى لا تفهم وتخاف منه.
ابتسم لها ليقول:
- روحي مع عمو أدهم يا جود.
أومأت له جود لتذهب نحو أدهم الذي ينظر لها بقرف شديد وغضب.
ليذهب أمير نحو إحدى الغرف مغلقا الباب خلفه.
لتشعر جوليا بالحنق من تصرفاته لتفتح الباب وتدخل مشبكة ذراعيها أمامها قائلة بنبرة قاسية:
- إيه فلوسهم قليلة!
ابتسم أمير بسخرية لـيقول وهو يعطيها ظهره:
- اللي بيهمني الفلوس فعلا، ولكن الأهم من الفلوس الثقة وأنا عمري ما خونت حد عشان كدة رجعت.
- شكرا مستغنية عن خدمتك، والكلمتين بتوعك مش هيأكلوا معايا أنا فاهمة لعبتك الـ.
- ومش هسمحلك تتخطى حدودك معايا.
اقترب منها في بضعة خطوات لترمش عينيّ جوليا أثر اندفاعه نحوها.
لترفع سبابتها في وجهه قائلة:
- أنا بحذرك تقرب مني أنا أو بنتي.
- راضية ترجعيله! ردي.
- وأنت مالك؟
نظر في ساعته قائلا وهو يفحص تعابير وجهها الحادة:
- فاضل على ميعاد الطيارة ست ساعات، هيدور عليكِ بأي شكل ويقتلك ومش بعيد يأجر بدل القناص اتنين وتلاتة عشان يخلص منك ومن الخطر اللي بتشكليه عليه.
- وأنت عايزني أثق في شخص حاول يقتلني!
جذبها نحوه لتصطدم به.
لتبدأ حرب النظرات قائلا بنبرة حادة تزداد كلما رأى تلك القوة الكبيرة بعينيها:
- أنا قناص ومن على المسافة القصيرة اللي كانت بينا كنت ممكن أصيبها في دماغك وأخلص منك، ولكني عملت كدة متعمدا.
دفعها لـيقول:
- قدامك ساعتين تقرري فيهم تكوني معايا وتحت حمايتي من جوزك لغاية ما تطلقي منه، أو ترجعي لمكانك وتقابلي جحيم جوزك بإرداتك.
غادر وتركها وحدها، تفكر في تلك المصيبة الجديدة التي حلت على رأسها.
لتتذكر ذلك الورق الذي جلبه لها جاسر اليوم بمستندات باسمها لموافقتها على إتمام صفقات ذلك الحقير المشبوهه.
فهو يستخدم اسمها ليغطي على أعماله الغير قانونية وأيضا يهرب بعض الشحنات للخارج تحت ختمها هي.
لـتخرج من الغرفة وتجده يقف مع أدهم.
لتقول وهي تتقدم نحوه:
- عايزة اطمن على ماما.
تفحصها أدهم من أخمصِ قدميها حتى رأسها باستحقار وغضب أغاظ جوليا.
لتتقدم نحوه قائلة بنبرة باردة وقاسية بعض الشيء وهي تنظر لعينيه بقوة:
- بطل تبصلي كإني خدامتك عشان مشيلهمش من مكانهم، وإن كنت مش فاهم عربي فـ.
- لا تنظر لي وكإني أحد عاهراتك، حتى لا أنزع لك عينيكِ.
صُدم أدهم من جراءتها.
لينظر لأمير الذي ضحك على اندهاش صديقه بتلك الفتاة الغريبة والباردة ببرود ليس له مثيل تجعله أحيانا يفكر، أحقا هي بشرية مثلنا!
- التليفون؟
- هطمن على الأحوال وساعتها هبلغك بالحالة.
تركها وغادر دون انتظار كلمه منها حتى لا يخوض نقاش أخر معها.
كان يحطم كل ما في المنزل بغضب يعتري قلبه وجسده.
كاد أن يُصاب بجلطة أثر ذلك الغضب وضغط دمه المرتفع.
لـيردف بغضب وبقوة قائلا:
- هي فين؟؟
كانت ريهام تبكي بقوة وخوف وهي تجلس أمامه أرضا مقيدة بحبال.
لتقول:
- والله يا بيه ما أعرف ولا حتى كلمتني.
- فين الزفت الصور؟
تقدم منه حارسه لـيقول:
- أتفضل يا بيه؟
جذب منه الصور ليرى بها أمير وهو يضع ذراعه حول خصرها ومصوبا بيده الأخرى نحو ذلك القناص بالأعلى.
ليستشاط غضبا ويضع الصور أمام ريهام متسائلا:
- مين ده؟
نظر له ومن ثم للصور لتبتلع لعابها بخوف وتوتر.
لتصرخ حينما جذبها من شعرها قائلا بصراخ أمام وجهها:
- جاوبي، مين ده؟
أردفت ببكاء وخوف وهي تنظر لربة عملها:
- ده ده جه من فترة والهانم قالت أنه الحارس الشخصي بتاعها.
- اسمه إيه؟
- والله ما أعرف يا بيه، كنت بخاف أقرب منه أو أتعامل معاه.
- يعني إيه يعني! مش عارفة اسمه إزاي!
- والله يا بيه ما أعرف، هو مكنش بيتكلم غير مع الهانم.
دفعها أرضا لتصطدم رأسها بالأرض الصلبة.
دلف حامد للمنزل مصوبا سلاحه نحو قصي وكذلك حراسه.
لـيقول:
- سيبها في حالها.
نظر له قصي باندهاش وضحك بقوة وسخرية.
لـيقول وهو يصوب اتجاهها سلاحه:
- أنت بترفع سلاحك عليا أنت ورجالتك!
- أحنا بنأخد الأوامر من الهانم غير كدة أنا أسف هعتبرك عدو بيحاول يستولى على بيت الهانم.
أطلق النيران نحو ريهام التي صرخت بقوة حينما اخترقت الرصاصة جسدها.
لتنظر لـحامد الذي لم يستوعب ما حدث للتو.
لتسقط ريهام أرضا وهي تصارع الموت لتظل على قيد الحياة.
جرى نحوها على الفور وهو يحاوطها بذراعيه ينظر لها ولعينيها بصدمة يحاول إزالة تلك الدماء التي تغطيها.
ليصرخ في رجالته قائلا:
- إسعاف بسرعة.
أردف قصي وهو ينظر لـحامد:
- بلغ الهانم بتاعتك إني هلاقيها وهقتلها وساعتها هتتمنى لو كانت تحت طوعي.
أمر رجاله ليغادروا.
بينما حامد كان يصرخ بقوة وهو ينظر لـريهام التي تحاول أن تظل على قيد الحياة وألا تغيب عن الوعي.
لتنظر له وهي مندهشة أذلك البارد خائف عليها!
دلف لمنزل عائلتها ليجلس واضعا قدم فوق أخرى قائلا:
- هي فين؟
أردف باسل والد هالة زوجته وهو يشعر بالتوتر:
- في أوضتها.
أردف معتز بقوة وحدة:
- لو بنتك منزلتش في خلال ربع ساعة عشان ترجع البيت معايا، هطلع اجيبها من شعرها وهترجع معايا برضو.
أردفت سهير زوجة باسل قائلة:
- أنت عايز منها إيه! مش هي خانتك ومصدق مرات أخوك اللي اسمها جوليا دِ.
- ولا تكون مش قادر على بُعادها وعايز ترجعها لحضنك تاني.
ابتسم معتز بسخرية ليعود بظهره للخلف وأزال قدمه من الأخرى ليجلس بأريحة تامة.
قائلا بهدوء:
- جوليا اللي بتتكلمي عنها دِ تبقى أشرف من بنتك مليون مرة وكلمتها عقد مصدق.
- اما بقى بالنسبة لبنتك فأنا فعلا عايزها ترجع البيت بس مش عشان مش قادر بُعادها عشان اخليها تندم على اليوم اللي بصت فيه لأخويا.
- طب ما تروح تحاسب أخوك الأول؟!
التفت لها ليجدها واقفة على إحدى درجات السلم.
لينهض واضعا يديه في جيب بنطاله ويتقدم نحوها رافعا سبابته في وجهها:
- يلا على البيت.
- مش جاية معاك يا معتز.
- يا حلوة وليكِ عين تتكلمي.
جذبها من شعرها بقوة رافعا سلاحه من خلف ظهره لكلا من باسل وزوجته.
لتصرخ هالة وهي تقول:
- كلم البوليس يا بابا.
- أه كلم البوليس قوله بنتي اتخطفت واللي خطفها جوزها معتز الأدهم.
جذبها لخارج المنزل ودفعها لداخل السيارة بقوة لتصطدم رأسها وتشعر بالألم.
استقل السيارة وقادها نحو منزله.
كانت تتحدث لأمها عبر الهاتف لـتقول:
- لما أشوفك هبقى أحكيلك.
- متقلقيش أنا كويسة أنا وجود، المهم خلي بالك من نفسك.
- أسفة.
- محمد رسول الله.
ابتلعت لعابها حينما أغلقت مع أمها المريضة والذي قام ذلك المختل بدفعها أرضا لتصطدم رأسها بحافة الطاولة لتسقط في دمائها.
ولكن لحسن الحظ قام حامد بالذهاب لها في الوقت المناسب لينقلها على الفور للمشفى هي وملك الفتاة التي ترعاها.
التفتت لتغادر لتجده يقف خلفها.
لترفع حاجبيها لأعلى متسائلة:
- أنت بتتجسس عليا!
- تليفوني؟
وضعت الهاتف في يده الممدودة لها.
لـيقول:
- ها فكرتي في إيه؟
- إيه اللي يضمن سلامتي أنا وبنتي وأمي؟
اقترب منها ليقف على بُعد خطوة واحدة منها.
لينظر لعينيها التي لطالما كان يندهش لـرؤية تلك القوة بداخلهما.
- كنت هبقى عارف إنهم هيبعتوا قناص غيري يخلص عليكِ ومجيش، مكنتش خليت حد تبعي يكون واصي على والدتك وبيحميها لحد ما تتطلقي من جوزك.
- وأنت مستفاد إيه من حمايتك ليا!
- قولتللك لو كنا اتقابلنا في ظروف أحسن من كدة كنت هبقى أفضل حارس شخصي على الإطلاق وأنا حبيت اللعبة قولت لما ألعبها شوية.
أشارت على إصابتها قائلة:
- وده؟
- تكفير ذنوب.
تركها وغادر وهو يبتسم.
لتشهق بقوة وهي غاضبة منه ومن كلماته اللاذعة التي تشبهه.
ليستعدوا للرحيل.
ولم يتفوه أدهم طيلة الرحلة بكلمة ليضحك أمير على صديقه ويجلسوا بمقاعدهم.
لتتساءل:
- أحنا إزاي عدينا في المطار!
- أدهم ساعدنا في الأمر وقدر يحضر جوازات سفر لينا.
جلس أمير بمقعده بجوارها وبجانبهما جود.
بينما أدهم كان يجلس بمفرده ليشعر بالضيق من وجود تلك المصيبة بحياتهما.
كان يجري بجوارها في الممر وهي على نقالة المشفى غارقة في دمائها.
لتدمع عينيه عندما شعر بأنه للحظة سيفقدها.
فهو لطالما أحبّها من أعماق قلبه ولكنه كان دوما يخاف أن يخسرا عملهما أثر حبهما لبعض.
كان دوما يخاف أن يعترف لها بحبه الكبير لها.
فهي منذ أن أتت لتعمل مع جوليا وقد وقع في غرامها.
ليندم كونه لم يعترف لها ولم يتخذ خطوة بعلاقتهما سويا.
دلفت لغرفة العمليات لإخراج تلك الرصاصة من داخلها.
فهي مازالت على قيد الحياة كانت رصاصة عشوائية استقرت بكتفها الأيمن وفقدت وعيها أثر كمية الدماء التي فقدتها.
لتُنقل لـغرفة عادية بعدما تم إنقاذها وقاموا بنقل الدماء لها تعويضا عما فقدته.
ذهب للمرحاض ليغسل وجهه عدة مرات وهو يحاول ألا يغضب ويذهب لذلك المختل ويقتله.
أخرج هاتفه ليهاتف أحد رجاله قائلا:
- روح وأنقل جويرية هانم من المستشفى.
- حاضر.
نظر لإنعكاسه في المرآة.
لـيتفقد هاتفه ووجد بها رسالة من رقم غريب مضمونها:
- أستاذ حامد؟
تعالى رنين هاتفه لـيجده ذات الرقم الذي أرسل له رسالة منذ قليل.
أجاب حامد متعجبا:
- ألو مين؟
- أستاذ حامد مش كدة؟
- أه، مين؟
- أنا إياد تبع جوليا هانم، وهي بتثق فيك عشان كدة بلغتني أكلمك.
- هي جوليا هانم كويسة!
- أه متقلقش، المهم ياريت حضرتك تيجي تقابلني عشان لازم ننقل جويرية هانم في مكان أمن.
- دلوقتي!
- أه.
ابتلع لعابه وهو يفكر أيتركها هنا وحدها ويذهب، أم يظل بجوارها حتى تفيق.
ليردف قائلا:
- تمام، نتقابل فين؟
كان متعجبا منها، لِمَا لم تنام كانت تنظر للأمام بشرود ونظرات مخيفة فالسفر استغرق عدة ساعات.
هبطوا من الطائرة.
ليكون أدهم هو قائدهم فهو الذي يتحدث بالإيطالية على عكس أمير.
استقلوا إحدى السيارات التي كانت بإنتظارهم وقادها أمير نحو مول تجاري.
فتعجبت جوليا لتقول:
- أنت بتعمل إيه؟
- مبدأيا بعد كدة كلامنا بالإنجليزية، ثانيا هتفضلي بلبسك ده!
اغتاظت جوليا منه لتهبط من السيارة خلفه قائلة بحدة:
- أنت فاكر إنك هتصرف عليا! ولا تكون فاكرني عشان وافقت أجي معاك هبقى لعبة بإيدك!
نظر لها ببرود استفزها للغاية.
لـيقول بابتسامه صفراء:
- إن أنتهيتِ، يمكننا الذهاب الآن.
حمل جود ليتقدم نحو المول وخلفه أدهم.
لتغضب جوليا ولكنها تماسكت لتنظر له بعينيها القاسية وتذهب خلفه.
لتبدأ في اختيار بعض الثياب وتذهب لغرفة الثياب لترتدي الثوب.
أردف أمير قائلا:
- صوفيا اخرجي لها جميع القطع المتوفرة لديك.
أومأت له صوفيا، يبدو أنه يعرفها ويعتاد الذهاب إلى هنا.
جلبت لها صوفيا عدة فساتين أخرى لتبدأ في قياسهم جميعا.
حتى ارتدت ثوب أحمر قصير يصل لركبتيها واسع وبأكمام طويلة يبرز جمالها التي لطالما حاولت إخفاؤه.
ابتلع أمير لعابه وهو يقول:
- يمكننا الذهاب الآن.
- وأنا يا عمو؟
- عمو أدهم هيأخدك ويشتري ليكِ.
جحظت عين أدهم وانتفض على الفور من مقعده لـيقول:
- للمرة الثانية! أجننت يا أمير!
- لن أسمح بذلك الأمر.
رمى مفتاح السيارة بجانبه لـيقول وهو يغادر:
- أذهب أنت، لن أتي.
غادر على الفور لتنظر له جوليا من أسفل لأعلى باحتقار.
ليستشاط غضبا ويتركهم.
خرج أمير من المول بعدما قام بشراء كلا من ثياب جود وجوليا.
استقل أمير السيارة ليذهب نحو فندق قام أدهم بحجز غرفتين من أجلهم.
ألقت جوليا بجسدها على الفراش حينما وصلت للغرفة لتشعر بالألم في جسدها.
اقتربت منها جود لتتساءل:
- ماما هو بابا وحش؟
نهضت جوليا وهي تنظر لابنتها لتجلس أمامها قائلة:
- ليه بتسألي السؤال ده يا حبيبتي؟
- عشان أنتِ مش بتحبيه.
حزنت جوليا من أجل ابنتها لتحملها وتضعها على قدمها قائلة بابتسامه:
- بصي يا حبيبتي أنا وبابا اتجوزنا وهنتطلق بسبب بعض المشاكل اللي بينا، ولكن تأكدي إنك أجمل حاجة حصلت في حياتنا.
بكت جود وهي تقول:
- واشمعنا أنا اللي باباها ومامتها هيتطلقوا!
- جود أنتِ مش أول ولا أخر بنت أهلها هينفصلوا، ساعات عشان نعيش أفضل لازم نبعد عن بعض الناس.
- لما تكبري هتفهمي أكتر.
دلف ذلك المدعو ناصر لـقصي.
ليجده غاضب للغاية ويجلس واضعا قدم فوق أخرى ويحرك ذلك القلم بيديه بعشوائية.
ليجلس أمامه متسائلا:
- عايز تخلص على مين المرة دِ؟
قدم له تلك الصورة التي تجمعهما سويا.
لـيقول وهو غاضب:
- الاتنين دول.
رفع ناصر تلك الصورة أمام عينيه.
لـيردف:
- مش خلصنا عليها؟
- لا.
- زي القطط بسبع أرواح عايشة، بسبب غبائك واختيارك وكمان الزفت اللي جمبها ده.
- مين ده؟
- حارس أجرته ليكون في حمايتها.
صمت قليلا لـيفكر في الأمر، وكيف سيتمكن تلك المرة من قتلها.
لـيقول:
- هي فين دلوقتي؟
- مش موجودة، مش عارف طريقها هربت مع الزفت اللي قدامك ده.
- متقلقش على نهاية الأسبوع هتكون قدامك والمرة دِ أخلص منها أنت ما أنت ياما عملتها.
غادر ذلك المدعو ناصر والذي كان حلقة الوصل بينه وبين الأخرين لتأجير قتلة محترفين كما فعل مع أمير.
- عايزك تجمعلي كل المعلومات عن الشخص ده.
أومأ له حارسه الشخصي.
ليستقل ناصر سيارته ويغادر.
ولكنه اصطدم بتلك الفتاة التي سقطت أرضا أثر اصطدامها بالسيارة.
هبط من سيارته على الفور ليتفحصها.
لتنهض وهي تردف بغضب:
- سايب عربية تدوس على خلق الله كدة!
أردف ناصر ببرود:
- واضح أنك كويسة عن أذنك.
استقل سيارته مرة أخرى ليغادر وخلفه حراسه.
بينما تلك الفتاة كانت غاضبة كثيرا من ردة فعله الغير متوقعة لتسبّه وتنظر لـشركة قصي.
فهي أتت لهنا عن طريق جوليا التي وعدتها من قبل أن تجعلها تعمل لديها بسبب مهاراتها.
ولكنها لم تجدها لـتحزن وتغادر.
لـتمر عدة أيام بدون أحداث مثيرة للجدل.
لـيسقط منه السكين وهو يطالعها بصدمة من حديثها للتو.
ليتوه بارتباك:
- أنتِ قولتي إيه؟
استندت على طاولة المطبخ لتقول وهي تنظر له:
- جميلة عز الخولي، تعرفها؟
استعاد تركيزه لـيقول بنبرة جامدة:
- لا.
- هنخرج من هنا امتى؟
- في الوقت المناسب.
- وامتى هيجي الوقت المناسب؟
- وقت ما أشوفه مناسب.
تركها وغادر على الفور.
لـيصعد إلى غرفته.
بينما هي التقطت ذلك السكين لتشرد به قائلة:
- قصي يستحق عقابها!
على الجهة الأخرى.
جلس على فراشه وهو يضع رأسه بين يديه يتذكر تلك المدعوة جميلة.
- بابا.
جريت عليه تلك الفتاة الجميلة والتي تمتلك جمال أمها وكذلك جمال أبيها.
لـيحملها أمير بين يديه ويقبّلها بقوة لتضحك له ابنته.
وتأتي من خلفه زوجته والتي احتضنته بقوة قائلة:
- وحشتني أوي يا أمير.
وضع ابنته أرضا والتفت لجميلة يقبّلها بحب ويحتضنها مرة أخرى قائلا:
- وأنتِ.
ابتسمت له لتجذبه نحو غرفتهم وهي تقول بابتسامه وسعادة:
- عندي ليك خبر، أنا حامل.
ضحك وهو يتفحص بطنها بفرحة.
أحقا سيصبح أبا مرة أخرى يا له من إحساس رائع!
- بجد!
- أه، مبسوط؟
أومأ لها وهو سعيد ليقبّل جبينها بسعادة وامتنان على وجودها لحياته.
نهض أمير لـيذهب إلى المرحاض يغسل وجهه عدة مرات بالمياه لـعله ينسى تلك الذكريات.
ولكنها هاجمته مرة أخرى.
"تم العثور على جثة لم تتم معرفة هويتها في إحدى الغابات، يبدو أنها تعرضت للضرب المبرح ومن ثم تم قتلها برصاصتيّ إحداهن في منتصف رأسها والأخرى حيث موضع قلبها، لـيعجز الجميع عن تفسير سبب قتلها بتلك الطريقة الموحشة".
رواية جريمة حب الفصل التاسع 9 - بقلم سلسبيل
جرت جود على الفور لأمها حينما استمعت لتحطيم قوي بغرفة أمير، لتردف جوليا قائلة:
- جود حبيبتي متركزيش في أي حاجة هنا استمتعي بوقتك وبس.
- مش ممكن عمو يكون اتعور!
- ركزي في نفسك وبس.
أومأت لها جود لتتركها وتصعد لغرفتها وهي حزينة من أمها ولأنها لن تستطيع تفقد حالة أمير الذي يبدو أنه غاضب للغاية وقام بتحطيم غرفته بأكمله من شدة غضبه كلما تذكر ذلك الحادث.
لتجده جوليا حاملا مسدسا ويقترب منها وهو يضعه على عنقها، لتتراجع جوليا للخلف حتى اصطدمت بالحائط من خلفها ليقول بأعين حمراء كالدم برزت بها عروقه:
- عرفتِ منين الموضوع ده؟
تبادلت النظرات بين مسدسه وعينيه، لتشعر بغضبه ولكنها جوليا الساعي التي لا تهاب شيئا لتقول بنبرة بادرة ومستفزة بعض الشيء:
- معقول زوجة قناص وتموت!!! مش عيب في حقك ده!
زاد من ضغط المسدس على عنقها، ليقول بنبرة قوية ونظرات مرعبة للجميع سواها:
- عشان أنا اللي قتلتها.
دفعها ليصطدم رأسها بالحائط ويتركها ويغادر، لا تعلم لما ارتجفت قدميها لتسقط أرضًا أعادت خصلاتها للخلف لتفكر في الأمر كيف قام بقتلها ولِمَا ألم تكن زوجته! أحقا هو خائن لتلك الدرجة حاول قتلها ومن قبل قام بقتل زوجته، أم يتلاعب بها!
ليأتي الصباح ولم تنام من شدة التفكير بالأمر، من يكون ذلك الشخص ولما يفعل هذا!
كان يراقبها من نافذته ليجدها تراقب ابنتها التي تجري وتلعب بالحديقة أمامهم؛ فهما انتقلوا من الفندق لمنزل واسع وجميل.
دلف أدهم وبيده عدة أوراق ليترك كلا من جوليا وجود دون إلقاء التحية، فهو يكرهمها للغاية.
ليهبط له أمير وأخذ يتفحص الورق بهدوء وبطء كعادته يبدو أنه تخطى الأمر سريعا، لتدلف جوليا للداخل وكادت أن تصعد لغرفتها حتى وجدته يقول:
- جهزي نفسك عشان هنسافر للقصر.
عقدت حاجبيها من تفوه لكلمة قصر! أحقا يعيش بقصر بمفرده! أم ماذا؟
- ألن تتركهم هنا؟
نظر له بحدة ليتراجع عن كلامه ويقول:
- أفعل ما يحلو لك، لا يعيرني الأمر.
- ولكن لِمَا تبدو غريب؟
- أنا بخير أدهم.
- حقا؟
- كم مرة يجب عليّ إعادة حديثي!
- حسنا لا عليك.
تركه أمير وغادر وصعد لغرفته، ليشعر أدهم بالريبة ويتابع جود وهي سعيدة بالحديقة وأنها بمكان جديد غير منزلها التي لم تكن تتركه سوى للمدرسة.
بدلت ثيابها لأخرى نظيفة وأنيقة، كان ثوب أبيض طويل يصل لكاحلها وبأكمام طويلة تبدأ من بعد الكتف، ارتدت حذاء أبيض يناسب الثوب وصففت شعرها لتنظر إلى المرآة وتشرد بها وبذكرياتها.
- لقد وافق على هذا لا تنادين باسمه هكذا.
- نعم كان بحاجة للمال، لذلك قام ببيعك وأنا قمت بشرائك لليلة واحدة.
فُتح الباب ودلف على الفور وهي يصوب سلاحه للأمام، ليخفض يده حينما رأى المرآة محطمة وقطرات من الدم تتساقط أرضًا وتنظر لانعكاسها بالمرآة بجمود ومن ثم بابتسامه باردة ليندهش على الفور من الأمر ويتقدم منها ممسكا بيدها التي تنزف قائلا:
- مفيش داعي تحسي بالذنب من كلامك امبارح.
نظرت له وعقدت حاجبيها باستنكار، لتقول:
- إحساس بالذنب! وندم!
- كلمات ومشاعر مش موجودة في قاموسي.
جذبت يدها منه وهي تقول:
- في اسعافات أولية؟، هقدر أساعد نفسي.
- ربما لا تعلمين الأمر، ولكنك باردة.
نظرت للباب لتجد ابنتها تقف خائفة من الدماء لتفسر سبب حديثه بغير العربية، لتتقدم من ابنتها وهي تقول:
- متخافيش جرح بسيط.
ابتسمت لها وغادرت الغرفة ليتقدم أمير من جود واضعا يده على كتفها متسائلا:
- متأكدة إن دِ واحدة ست!
عقدت جود حاجبيها معا، ليصحح قوله:
- أقصد يعني عندها مشاعر وقلب!
- يووووه خلاص.
تركها وذهب خلفها ليجلب الإسعافات الأولية وهو مندهش منها قامت بتضميد جروحها ربما كانت تشعر ببعض الألم، ولكنها جوليا التي لا تظهر ألمها أمام حد أو ربما. ربما خائفة أن تصبح بمظهر الضعيفة!!!
استقلوا جميعا السيارة بعد أن قامت جوليا بمساعدة جود في ارتداء ثيابها، وغادروا نحو المطار بهويات أخرى مزيفة.
كان أدهم من يقود، بينما أمير شعر بحركة غريبة خلفه ليجد سيارتين تتبعهم ليخرج سلاحه ويقول لأدهم:
- تولى أنت القيادة.
ليسرع أدهم في قيادته، بينما جوليا تحتضن جود وتخبئها بداخلها.
- اخفضي رأسك.
ليسحب الزناد الخاص بمسدسه ويخرج مقدمته من زجاج سيارته مصوبا على إطار السيارة لتصيب رصاصته بالفعل وتنحرف السيارة عن الطريق.
بينما الأخرى قادت بأقصى سرعتها لتقطع طريق أمير من الأمام ويخرج مَن فيها ليصوبوا نحو السيارة ولكن أدهم يرجع للخلف بسرعة كبيرة.
أوقف أدهم السيارة ليخرج هو الأخر مسدسه وينظر لأمير الذي هبط من السيارة وكذلك الأخرون لتبدأ حرب النيران بينهما.
وبطبيعة عمل أمير كان متفوق عليهم، فهو يعلم كيف يتخلص من عدوه بطلقة واحدة.
كان أدهم يصوب للأمام، لترى جوليا أحدهم يصوب مسدسه نحوه لتفتح الباب وتصطدم الطلقة بالباب لينظر لها أدهم ويُشتت انتباهه ليصاب بطلقة في كتفه لتشهق جوليا وتصرخ جود من منظر الدماء.
ليحاول أمير أن يتقدم من صديقه ولكن رصاصاته نفدت ليخفض مستواه ويقوم بتعبئة خزنة مسدسه الفارغة، هبطت جوليا وهي تنظر حولها لتتمكن من وضعه في السيارة كادت أن تُصيبها رصاصة لتجد نفسها تفادتها بسبب أمير الذي كان يقف خلفها.
لتضع أدهم بالسيارة وتجلس بجانبه، وكان أمير يحميهم بجسده ومسدسه الذي لا يخطيء في التصويب أبدا.
تمكن من الانتهاء منهم بطلقات نارية أدت إلى وفاتهم جميعا، فهما حاولوا قتل واحد من أفضل القناصين.
استقل السيارة ليقودها ويغادر المكان يبدو أنه مكان هاديء بعض الشيء لا يسلكه أحد سوى للسفر أو الذهاب لنزهة بعيدة، ليردف أدهم وهو يحاول أن يلتقط أنفاسه وجوليا تضغط على جرحه العميق حتى لا ينزف المزيد من الدماء ويفقد وعيه:
- يمكنك تركي هنا سأتمكن من العودة لاحقا.
- يمكنك وضعي بإحدى المستشفيات.
- لن أتركك هنا وحدك.
- بحقك أمير، تلك ليست المرة الأولى يمكنك فعلها لا تقلق عليّ سأتمكن من العودة لأجلك.
عقدت حاجبيها من طريقة حديثه وكلماته التي توحي إلى بعض الريبة.
كان يفكر أمير وهو يشعر باضطراب، فهو يجب عليه اللحاق بالطائرة ويجب عليه إنقاذ صديقه أيهما سيفعل؟
كانت ملك تجلس بجانب جويرية تحادثها في عدة مواضيع مختلفة لعلها تضحك وتنسى غياب جوليا ولو قليلا.
كان إياد يستمع لضحكاتها لينظر لها بطرف عينيه ويراها كم تبدو تلقائية!
قام أمير بتوظيف ذلك الشخص لحماية جويرية، لا يعلم لِمَا قام بذلك الفعل ولكنه يشعر بالمسؤولية اتجاه جوليا وعائلتها بأكملهم.
على الجهة الأخرى،،
كان حامد يجلس بجانب ريهام في المشفى وهي تحاول أن تستعيد عافيتها لتقول مازحة:
- مجربتش أبقى مهمة قبل كدة، واضح إن حياة الأغنياء صعبة.
- أكيد جوليا هانم لما ترجع وتعرف باللي حصل هتأخدلك حقك، وأوعدك أنا كمان إني هحاسبه على اللي عمله فيكِ.
- وهو الغلابة ليهم حق! ولا بيعرفوا يخدوه من بوق الأغنياء يا حامد أنت غلبان أوي.
نهض بعنف وهو يقول:
- البلد فيها قانون.
- والقانون للأغنياء.
صمت حينما دلفت والدة ريهام لتطمئن عليها، احتضنتها ريهام بقوة وحب وهي قد افتقدتها منذ زمن فهي في خدمة جوليا من فترة طويلة ولم تكن تترك عملها سوى مرتين في السنة لذا تشتاق لأمها الذي علمت بعد الحادث بعدة أيام لتأتي على الفور وتطمئن على ابنتها.
- ريهام لازم تسيبي الشغل ده.
- وجوليا هانم يا ماما؟
- أهو كل المصايب جت من ورا جوليا هانم دِ، شوفتي حصلك إيه من وراها.
- أنتِ إيه ذنبك تتأذي بالشكل ده! ياريتها كانت هي وأنتِ لا.
غادر حامد الغرفة بعدما اطمئن على ريهام والتي كانت تتحدث إلى أمها متناسية ألمها.
استمعت ريهام لصوت ضجة بالخارج وكانت قلقة فهي استمعت لصوت قصي والذي كان قد أتى ليزورها بالمشفى أو لنكن أكثر دقة أتى ليجبرها مرة أخرى لتخبره بمكان جوليا والذي هي حقا لا تعلمه.
كان حامد غاضب من رؤيته ليقول:
- لو سمحت أتفضل ملكش هنا قرايب تزورهم.
ابتسم قصي ليقول وهو يشير لحراسه:
- اللي عملته فيها أقدر أعمله فيك، عشان كدة بالذوق قولي جوليا فين.
- بعيدا عن إني معرفش هي فين، ولكن حتى لو أعرف مش هبلغك.
- ولو سمحت أتفضل قبل ما أبلغ الشرطة.
غضب قصي وكاد أن يلكمه حتى قبض حارسه على يده ليقول:
- يا بيه مينفعش هنا.
نظر قصي حوله ليغضب ويغادر المكان على الفور، فقد انجذبت بعض الأشخاص إليه.
ابتسم أدهم وهو يودع صديقه الذي تركه بإحدى المستشفيات العامة، ليقول:
- انتظرني سأعود.
أومأ له أمير وقام بجذب كلا من جوليا وجود لُيغادروا ويستعدوا للرحيل، استقل سيارة أجرة نحو المطار وكان صعب عليه التعامل مع الأخرين لذلك استخدم مترجم للغات أخرى ليتمكن من التعامل معهم بالإيطالية.
رفعت جوليا يدها لشعرها ليرى أمير تلك الدماء ويخفي على الفور يدها لتندهش من فعلته ومن قربه المفاجيء ليهتف بحدة وهمس:
- أنتِ مغسلتيش إيدك!
نظرت جوليا ليدهما سويا لتجذب يدها على الفور وهي تطالعه ببرود:
- كان يمكنك إخباري دون أن تلمسني.
جذبت معها جود لتذهب إلى المرحاض، ليتفاجيء أمير منها فهي على التوالي تدهشه.
قامت بغسل يدها من الدماء وعادت مرة أخرى له، ليبدأ في الإجراءات النهائية للسفر ولكنه اندهش حينما وجد جوليا تمسك بيده اليمنى وهي تبتسم للموظفة برسمية ليغادروا بعدما قام بختم جواز السفر، ليبتسم بخبث ويميل عليها قائلا:
- أعتقد أن الرجال من يبادرون.
رفعت يديهما سويا أمامه لتترك يديه أمام عينيه مشيرة إلى بقعة الدماء التي تُركت أثر احتكاك يديهما سويا وتتقدمه وتذهب.
ليقف كالصنم فهو بدئ أمامها غبيا للغاية، لتتقدم جود من أمها متساءلة:
- ماما أنتِ هتتجوزي عمو أمير؟
- لا.
استقلوا الطائرة لتذهب بهما إلى أميركا ويقوم باستقبالهم ذلك الوسيم المبتسم لهم كالبلهاء، لتردف قائلة:
- لِمَا يبدو كالأحمق؟
ابتسم أمير بهدوء ليهمس بجانب أذنها:
- لا تستخفين به، فهذا من حاول قتلنا قبل قليل.
تقدم أمير من ذلك الشاب لـيحتضنه ويبادله الأخر قائلا:
- أهلا بعودتك أخي.
أومأ له أمير ليشير إلى جوليا أن تأتي وحمل جود على ذراعه وتقدم نحو السيارة ليستقلها وكذلك جوليا، ليردف قائلا:
- ما أخبار العمل؟
- تسير الأمور على ما يرام.
بعد فترة، قام السائق بالتوقف أمام قصر راقي للغاية بتراث غربي ليردف السائق:
- وصلنا سيدي.
أومأ له جوزيف ليهبط من السيارة وكذلك الأخرون، ليمسك أمير بيد جوليا والتي اعترضت على الفكرة لتقوم بسحب يديها على الفور وهي تنظر له بغضب ونظرات مهددة.
كانت جود تراقب ما يحدث بينهما لتحزن على فراق أبيها، واختيار أمها لرجل أخر تمضي معه حياتها فهي مازالت صغيرة لا تفهم ما حقيقة الأمر؛ لذلك قامت بتفسير الأمور بعقلها الصغير.
دلفوا سويا للقصر، ليطالعها جوزيف بنظرات اندهاش وبعينيه العديد من الأسئلة من تلك الفتاة التي يقوم أمير باستضافتها في ذلك المنزل ليشعر بالحيرة في الأمر ويدعو أمه والتي أتت لتتقدم من أمير الذي احتضنها وقبّلته.
- تلك ضيفتك؟
أومأ لها أمير، لتنظر لجود التي التصقت بقدم أمها:
- ومن تلك الفتاة؟
- ابنتها، أمي.
عقدت حاجبيها عند قوله لفظ أمي، كيف؟؟؟
- ما علاقتك بها؟
- يمكنني إخبارك فيما بعد.
- حسنا، ولكن أين أدهم؟
- مازال عليه إنهاء بعض الأمور في إيطاليا.
- حسنا، نيسان.
أتت لها الخادمة وهي تحني رأسها للأسفل، لتقول:
- الغرف جاهزة؟
- نعم سيدتي.
- ما اسمك؟
- جوليا.
- وتلك الصغيرة؟
- جود، والآن سنرتاح قليلا استأذنك أمي.
جذب يد جوليا وصعد للأعلى لتذهب خلفهم جود مع الخادمة نيسان، ليتقدم جوزيف من أمه متساءلا عن حقيقة الأمر ومن تلك الفتاة:
- أنا لا أعرف جوزيف.
- حسنا ولكن يجب عليكِ المعرفة، قد يكون جلبها لهنا لخداعنا.
- أخبرتك أمير لا يفعل هذا الأمر، لا يقوم بخداعي وخيانتي.
- لذلك اهتم بأمورك الخاصة.
غضب جوزيف وتركها ليغادر، بينما تلك السيدة جلست على أحد المقاعد لتفكر في تلك الفتاة الغريبة والتي تغطي ملامحها بقناع بارد غامض لا يقتحمه أحد.
دلفت معه لأحد الغرف، ليغلق الباب خلفه تاركا يدها لتتقدم نحو الطاولة التي قد وُضعت سابقا بالغرفة ليتقدم نحوها قائلا:
- تلك ليست أمي، ولكنها أمي بالقانون.
حركت رأسها يسارا لتنظر له بملامح لا تعابير لها، لتهاجمه بذلك السكين الذي التقطته وتضعه على رقبته ليمسك ذراعها بقوة وتنظر له بحدة قائلة:
- إن تجاوزت حدودك مرة أخرى سأقطع تلك اليد، ومن ثم سأنتقم منك على تلك الرصاصة التي اخترقت كتفي من قبل.
دفعته ولكنه لم يتحرك لتتركه وتغادر حيث غرفتها والتي وجدت بها ابنتها والخادمة التي كانت تحاول التواصل معها ولكنها لا تتحدث العربية.
- شكرا على خدمتك.
أومأت لها نيسان لتتركها وتغادر، بينما جوليا تقدمت من ابنتها لتتسائل عن وجهها العبوس:
- مالك؟
- أنتِ بتحبي عمو أمير؟
جحظت عينيها وهي تستمع لابنتها، لتصحح الأمر وتقول:
- متفكريش بالطريقة دِ، عمو أمير بيحاول يحمينا.
- من مين؟ وليه أنا مش في مدرستي؟
- ليه بعدنا عن بابا؟ ليه؟ ليه؟ ردي عليا.
- عمو أمير بيحمينا من ناس عايزين يأخدوكِ مني، وأنتِ مش في مدرستك عشان خطر عليكِ، وبِعدنا عن بابا عشان أنا و والدك هننفصل عن بعض.
بكت جود لتتقدم جوليا من الشرفة وهي تحاول ألا تستمع لبكاء ابنتها، فدموعها تحرقها وتجعلها مقيدة.
- تقدري تعيطي براحتك وأنا أحميكِ بالطريقة اللي تعجبني.
- أنتِ قاسية.
ابتسمت جوليا وهي تنظر لتلك الجنينة الواسعة أمامها، لتتحدث بداخلها متساءلة:
- أحقا هي القاسية أم تلك الظروف؟
- أحقا هي تحاول حماية ابنتها بالطريقة السليمة أم لا؟
أخذت شهيقا قويا لتزفره ببطء وهدوء، لتعود تلك النظرة الباردة تحتل عينيها وتتقدم من الفراش بعدما ذهبت للمرحاض.
- مش هتنامي؟
- مش عايزة أنام.
- براحتك.
وضعت جوليا رأسها على الوسادة لتغمض عينيها ببطء مستسلمة لتلك الذكريات السوداء.
كانت تستند على الحائط تجرب أن تسير بشكل مستقيم ولكنها شعرت بأن قدميها لا تحتمل كل ذلك الضغط لتسقط أرضا وهي تبكي، لتتقدم منها الممرضة على الفور وهي تساعدها على الجلوس على ذلك المقعد.
- حسنا يمكنكِ التجربة مرة أخرى، لا تيأسي.
- أنا فاشلة لا يمكنني المحاولة مرة أخرى، لقد سئمت من الأمر سئمت من محاولاتي.
- حتى وإن فشلت محاولاتك، لا تيأسي من التجربة مرة أخرى لعلها تصبح الناجحة.
نظرت لها الفتاة وهي تنظر لقدميها حاولت تحريكها ولكنها لم تستطيع لتنهار وتسقط باكية، لتتأثر الممرضة من الأمر وتذهب بها لغرفتها لتساعدها على الجلوس على فراشها وتتركها وتغادر.
بدأت في البكاء وحدها وجذبت ذلك الصندوق بجانبها لتفتحه وتخرج محتوياته لتلتقط يدها ورقة.
- " إلى تلك الأميرة، التي تجعل قلبي ينبض بقوة عند رؤياها أتمنى أن أراكِ بخير مرة أخرى".
- "يمكنكِ فعلها، سديم".
ازداد بكائها وهي تتذكره، لتكمل قراءة تلك الرسائل التي تعيد الأمل بداخلها.
- "سأعود لكِ مرة أخرى، لا تيأسي".
- "أنا خُلقت من أجلك، لذا افعليها من أجلي".
نظرت لقدمها وهي تتحدث بداخلها بأنها حقا ستتمكن من فعلها من أجله ولنفسها ستتمكن من العلاج ورؤيته مرة أخرى كما وعدها.
- هتبقى بخير صدقيني.
ابتسمت جويرية وهي ترتشف قهوتها لتقول:
- أنا واثقة في بنتي، هتقدر تتخطى كل اللي هي فيه.
- وطالما واثقة بتفكري كتير ليه بقى؟
شردت جويرية قليلا، لتتذكر تلك اللحظة.
تتقدم منها بثيابها الممزقة لتتقدم نحوها وتلتقطها بيديها قبل أن تفقد وعيها رافضة العيش بذلك العالم، الذي لم يدعها تعيش بسلام كفتاة مسالمة.
كان إياد يتحدث لأمير عبر الهاتف:
- ما الأمر لديك؟
- لا تقلق.
- لذلك كلفتك بتلك المهمة.
- ولكن متى أصبحت تنقذ الناس بدلا من قتلهم؟
- العمل لأجل المال.
ابتسم أمير ليقول:
- حسنا، سأتركك لعملك وإن حدث شيء بلغني بالأمر.
- حسنا سيدي.
أغلق إياد الهاتف ليجد خلفه ملك التي تحمل بيدها صينية طعام ليأخذها منها على الفور ويشكرها، لتتركه ملك وتغادر على الفور فهي تخاف كثيرا منه لديه وجه حاد مخيف بالرغم من بساطته وجمال ضحكته حينما يضحك.
ابتسم إياد وهو ينظر لصينية الطعام ليبدأ في تناول طعامه وهو يضع مسدسه على الطاولة بجانبه.
أصبحت تخاف جدران تلك الغرفة، صوت ذلك الباب حينما يدخل للغرفة لتشعر بأنها حبيسة ذلك المكان ولن تخرج منه أبدا.
ألتلك الدرجة أخطأت باختيار قصي!!!
دلف مرة أخرى وهو يخلع جاكت بدلته ليرميه أرضا ويتقدم نحوها لتشعر بالخوف، ماذا سيفعل بها تلك المرة؟
- هالة.
- نعم؟
- خايفة مني؟
أومأت له ببطء دون أن تنظر له، وجدته يجذبها من فكها ليقول:
- ومفكرتيش في خوفك مني لما كنتِ بتخونيني ليه!
ابتلعت لعابها ونظرت لداخل عينيه يعميها الغضب، لم يكن هكذا بل كان يحبها ويلبي لها طلباتها جميعا، لِمَا تغير؟
- وأنت إيه اللي خلاك متأكد إني خونتك! إيه دليل كلامها؟ إيه اللي يثبت إني خونتك مع أخوك!
- دِ واحدة كدابة، هتصدق كلام هي بتقوله.
تركها ليصمت قليلا ويردف قائلا:
- تفتكري كنت هصدق كلام جوليا بدون دليل!
نظرت له باندهاش وعدم فهم، ليبتسم معتز بخبث ويخرج هاتفه ويعرض أمامها تلك الصور التي تجمعها بأخيه فقد أرسلت له جوليا العديد من الصور كتصديق على كلامها.
جحظت عينيها وهي خائفة، ليخرج مسدسه ويصوب نحوها لتخاف وتتقدم نحوه تتمسك بقدميها وتصرخ أن يعفو عنها وأن يغفر له ذلك الخطأ الذي ارتكبته ليدفعها بقوة بقدمه.
- بيقولوا من الحب ما قتل يا هالة.
صرخت بقوة وخوف لتخترق الرصاصة قدمها ويتركها ويغادر قائلا:
- أنتِ طالق..
رواية جريمة حب الفصل العاشر 10 - بقلم سلسبيل
هبطوا جميعًا لتناول الطعام. سواها، فهي أبت أن تهبط وأن تتناول الطعام، فهي منشغلة كثيرًا بالتفكير في حياتها، وما الخطوة التالية التي ستقوم بها من أجل القضاء على قصي وتبرئة اسمها من تلك الصفقات غير القانونية.
"تلك الفتاة، كم عمرها؟"
"ثماني سنوات، أمي."
أومأت تلك السيدة وهي تتساءل عن عدم نزول جوليا، ليجيب جوزيف قائلاً بسخرية:
"ربما تتعامل وكأنها سيدة هذا القصر، لا تهتم لقوانينه."
"يمكنك أن تركز فقط على طعامك يا جوزيف، لا تهتم لأمر جوليا، سأتولى أنا الأمر."
ابتسم أمير ابتسامة صفراء تعبر عما بداخله اتجاه ذلك الخائن والذي حاول قتله من قبل.
أنهت جود طعامها لتتركهم وتغادر بعدما شكرت أمير. صعدت جود لغرفة أمها لتجدها بالشرفة تتطلع للأمام بشرود يرهقها التفكير.
"نيسان."
"نعم سيدي."
"أخبري جوليا هانم أن تنضم لي بغرفة المكتب."
تركها وغادر، لتصعد نيسان لغرفة جوليا وتطرق بابها.
"تفضل."
دلفت نيسان وهي تضع رأسها أرضًا قائلة:
"سيدي ينتظرك بغرفة مكتبه، يمكنني مرافقتك لهناك."
أومأت لها جوليا لتتقدمها لأسفل. ليتابعها جوزيف بنظراته، فهو يحب النساء الجميلات مثلها ولكنه ينفر منها، فشكلها يبدو مخيفًا بالرغم من ملامحها الرائعة.
تقدمت نحو مكتبه دون الطرق على بابه، ليشعر بالإهانة قليلًا. لتغادر نيسان وتتركهم بمفردهم.
"ألم تتعلمي الطرق؟ إنه بسيط للغاية، يمكنك رفع يديك الجميلة لتطرقي بأصابعك على الباب، حينها يمكنني سماعك والسماح لكِ بالدخول."
تقدمته لتجلس على الأريكة المتواجدة بالغرفة، واضعة قدم فوق أخرى، ليشعر بالغيظ من غرورها.
ليجذب أحد الملفات ويضعها أمامها، لتنقل بصرها بين الملف وبينه، لتمسكه وتبدأ بقراءته لتبتسم بسخرية واندهاش. أحقًا رُفعت عليها كل تلك القضايا؟ حتى أنه قام برفع قضية لها لأمرها ببيت الطاعة وحضانة ابنتها وبعض الصفقات غير القانونية.
وضعت الملف على الطاولة أمامه لتعود برأسها للخلف وهي تفكر بأن تلك المرة لن تتهاون معه أبدًا. يجب عليها تلقينه درسًا قويًا يتعلم منه ومن ثم تقتله.
"هتختفي عن الأنظار لفترة."
قاطعته وهي تقول:
"ماتعملتش أهرب لما حد يشهر بسيفه قدامي."
"وهتعملي إيه؟"
"هرجع مصر."
"ولكن..."
"بنتك؟ ووالدتك؟"
"أنا قررت أتدخل."
عقدت حاجبيها ليكمل حديثه قائلاً:
"أنك عملتي حادث أنتِ وبنتك وتوفيتم."
"وبالفعل القرار في طريقه ليهم، عشان يتعاملوا على هذا الأساس وتعيدي ترتيب أفكارك وتأخدي قرار سليم."
"هرجع لمصر."
كادت أن تذهب حتى أردف قائلاً:
"وبنتك!! هترميها ليه بإيديكِ؟"
"متدخلش في أمر ميخصكش."
"استني."
توقفت ولكنها لم تلتفت سوى عندما شعرت بأنفاسه الحارة قريبة منها. لتلتفت له وتجده قريبًا منها للغاية ويديه تتحرك باتجاهها، لتكور يدها على هيئة قبضة تستعد لكمه.
لتجده يضغط على يدها المجروحة بقوة وقد فتح جرحها مرة أخرى، ليقول:
"يبدو بأنك تلقين بنفسك للهلاك."
"لا يخصك ذلك الأمر."
"أخبرتك ذات مرة، أنكِ أصبحتِ مسؤوليتي منذ تعيينك لي كحارس شخصي لكِ."
"وماذا فعلت! قمت بإطلاق النيران نحوي لتتمكن من قتلي وتنفيذ مهمتك."
"أخبرتك بإني لم أخطئ في التصويب، فعلت ذلك لحمايتك و..."
"يمكنك ترك يدي الآن."
نظر ليدها وجدها تنزف الدماء. ليزيل يده على الفور التي اختلطت بدمائها. لمَ لا يرى تعابير الألم على وجهها؟ لمَ لا تبكي كباقي الفتيات؟ ما الذي تقوم بتخبئته خلف هذا القناع الذي ترتديه؟
تركته وغادرت لتصطدم بجوزيف الذي كان يحمل بعض الأوراق التي سقطت أرضًا. ليردف بصراخ:
"غبية؟"
تركته ولم تتحدث، ليغضب ويقول:
"أيتها العاهرة، أنتِ صماء أم ماذا؟"
"قفِ عندك."
توقفت منذ اللحظة الذي نعتها بالعاهرة. لتعطيه ظهرها وتنظر أمامها لا شيء. ليخرج الجميع على صوت جوزيف المرتفع والذي كان يسبّ جوليا قائلاً:
"تعالي إلى هنا وأحضري لي تلك الأوراق."
التقطت ذلك الوعاء الزجاجي من إحدى الطاولات لتلتفت له وتتقدم منه تكسره على رأسه بقوة. ليصرخ من الألم وينزف الدماء. لتقول ببرود:
"لستُ أنا العاهرة، بل أنت أيها القذر."
"وتلك الأوراق."
هبطت لتلتقطها وتمزقها بقوة أمام عين الجميع المندهشة. من تلك الفتاة القوية والتي لم تضع في الحسبان أنها هي ضيفة ذلك المكان ليست صاحبته.
صعدت للأعلى حيث غرفتها وجدت ابنتها تختبئ بإحدى الأماكن حينما استمعت لصوت جوزيف المرتفع.
"عايزة أرجع."
تقدمت منها جوليا وهي تقول:
"هنرجع."
دلف لمكتبه بغضب. ليشعر قصي بالريبة حينما رأى أمامه أخيه وهو غاضب، ليبتلع لعابه على الفور وهو خائف ومتوتر من بطش أخيه.
"القضايا المرفوعة على جوليا، صح؟"
"صحيح، هي أجبرت هند على الإجهاض؟ وصحيح هي بتاجر في الأسلحة والمخدرات؟ وصحيح هي مختفية مع جود؟ رد عليا، هي اللي عملت كل ده؟"
"عشان تعرف نوعية الزوجة اللي كنت عايش معاها طول فترة حياتي."
تقدم معتز من أخيه ليقبض على رقبته بقوة قائلاً:
"جوليا مستحيل تعمل كدة."
"مش بعيد كل ده أعمالك القذرة، وما صدقت اختفاء جوليا عشان تعمل كل ده."
"هند لسة موجودة معايا، جوليا بتدور عليها من لحظة اختفائها، ولو مش مصدقني أقدر أخليها تيجي لعندك وتتكلم."
"وبالنسبة للصفقات الغير قانونية، كل الأوراق باسمها وإمضتها، حتى أنها كانت بتقابلهم من ورايا."
"غير العنف اللي كانت بتتعامل معايا بيه، حتى أنها كانت بتحرمني من أبسط حقوقي كزوج، وحرمتني من إني أكون أب للمرة التانية."
"وبتتعامل معايا ومع جود على إننا سلع للبيع أو كمالة عدد وصورة قدام الناس."
"أنت اللي مكنتش فاهم حقيقة واحدة زيها، وأنا كنت مستحملها عشان بحبها."
ابتعد معتز عنه، ليعطيه قصي ظهره وقد لمعت الدموع بعينيه. ليقول بضعف:
"كانت بتحرمني ألمسها، أربي بنتي، أو أنه يبقى ليا كلمة."
"كانت بتتعامل معايا بقسوة يا معتز، كنت بخاف أتكلم لتقتلني زي ما قتلت غيري."
"أنا الوحيد اللي يعرف حقيقة جوليا يا معتز، ومع ذلك كنت مستحملها."
"عشان بحبها وبحب تفاصيلها وبحب وجودها."
"أنا اتعذبت أوي يا معتز."
يبدو أنه تمكن من كسب تعاطف معتز قليلاً. فلطالما كانت جوليا تمتاز بشخصية غامضة وقوية، ليتساءل:
"وعلاقتك بمراتي كانت كدب برضو!"
"أنا فعلًا كنت على علاقة بهند وهي فعلًا حملت مني، ولكن هالة كنت بعتبرها أخت صديقة ببوح ليها باللي بحسه مع جوليا بالحزن والقهر اللي كنت بحس بيهم."
"أنا ضحية يا معتز."
بالفعل استطاع كسب تعاطف معتز. ليغادر على الفور وهو يتساءل، أحقًا قامت جوليا بكل تلك الأمور؟!!!
وصل خبر وفاتها هي وابنتها بإحدى الطائرات المتوجهة إلى أميركا. ليُصدم الجميع، حتى جويرية التي سقطت مغشيًا عليها عند سماعها لوفاة ابنتها الوحيدة وحفيدتها. بينما كل من ريهام وحامد نزل عليهم الخبر كالصاعقة. فهي كانت لهم بمثابة درع حماية من قصي الحقير والمختل والذي سيتخلص من جميع أتباع جوليا المخلصين بعد ذلك الخبر.
ارتفعت نبضات قلبها وأصدر جهاز القلب عن وجود خطب ما، بينما هو أمسك بيدها وهو يهتف باسم الطبيب، ولكن الممرضة قد أتت لتحاول أن تنقذ الأمر.
بينما على الجهة الأخرى،،
جلب إياد طبيبًا لرؤية جويرية، والتي مازالت فاقدة للوعي منذ أن سقط عليها الخبر كطلقة نارية أصابت رأسها. كيف أنها لن تتمكن من رؤية ابنتها بعد الآن؟ لم يكن يجب عليها أن تختار ذلك الطريق الصعب والمليء بالكثير من الأشواك أرضًا.
سقط الهاتف من يد علي، والذي تعجب كثيرًا من الأمر، كيف توفت ولِمَا؟
بينما سمر كانت تصرخ على فقدان حفيدتها، والتي كانت تحبها. لتردف بصراخ:
"منك لله يا جوليا، منك لله."
"ربنا يسامحك على اللي عملتيه فينا ده."
"حفيدتي اللي ملحقتش تشوف النور، أنتِ السبب في موتها، مش هسامحك أبدًا."
"اهدئي يا سمر."
"أهدأ إزاي وحفيدتي اتقتلت!"
"ده قدر."
"ولولا اللي عملته اللي ماتتسمى جوليا، مكنتش حفيدتي ماتت."
كانت لجوليا مكانة خاصة بقلب علي، لذلك هو غاضب، حزين، وربما مشتت. كيف سيتصرف وكيف سيعالج الأمر؟
أحقًا تلك النهاية لتلك الفتاة التي حاربت الجميع من أجل الفوز!
سقط على مقعده من هول ما سمعه. كيف؟
ابنة أخيه العزيزة وزوجته رحلوا بتلك البساطة! ربما لم يكن أحد يعلم بذلك الأمر، ولكن جوليا كانت بمثابة دواء لجروح معتز التي لم تُشفى من عائلته أو زوجته. كانت دائمًا تستمع له في أسوأ حالاتها وحالاته، كان يشاركها حياته بأكملها. ولكن كيف انتهى الأمر بالفراق!
يقسم بأنه سيجد كل من قام بإيذائها وسيقتله. فهي كانت تمثل له أكثر من أخت وصديقة، كان يحبها بقوة وكانت تمثل له العالم بعد زوجته التي قامت بخيانته.
اندهش كل من في الشركة من ذلك الخبر. كيف تلك الجبروت توفت بتلك السهولة.
ليتناول البعض أطراف الحديث عن ذلك الأمر قائلين:
"أهو ارتحنا من مصدر الرعب في الشركة."
"بيقولوا أنه اترفع عليها قضايا كتير، مش ممكن تكون انتحرت وهما بيخبوا على الحكاية؟"
"وهي دي يقدروا يمسكوا عليها حاجة، دي تقتلهم فيها!"
"ليه عايشين مع مجرمة؟"
"لا ولكن دي واحدة بيقولوا."
نظرت تلك الفتاة المتحدثة حولها جيدًا لتميل على أصدقائها قائلة بهمس:
"بيقولوا إنها قتلت أبوها ومش بس كده، ما عملتش جنازة ليه ولا عزاء ولا حتى كانت موجودة ساعة الدفنة."
"مش معقول!"
"أنتِ متأكدة!"
"أيوه طبعًا، أنا هنا من سنين وعارفة."
بينما بمكان آخر، كان يتناول الآخرون ذات الحديث قائلين:
"مين يصدق إن جوليا الساعي تموت الموتة دي!"
"مين يصدق أصلًا أنها كانت بتهرب من جوزها وكمان خطفت البنت!"
"أهو أحسن ارتحنا منها ومش هنعيش في رعب تاني من النهاردة."
"بس تفتكروا الأمر بسيط للدرجة دي!"
"يعني إيه؟"
"يعني تفتكروا فعلًا ماتت بالسهولة دي ولا دي كذبة، وهي اتقتلت!"
"ما هو برضو اللي زي دي تموت على إيد مجرمين، دي عاملة بلاوي."
كان حديث الجميع في الشركة بذلك النحو وبتلك الطريقة. جميعًا يتحدثون عنها بالسوء. فكم سعدوا عند علمهم بوفاتها والذي كان بمثابة زفاف، ليس انتهاء حياة.
على سطح الشركة،
كان يقف قصي على السطح الخاص بالشركة يضحك بقوة وينفث من دخانه، يعبر عن مدى سعادته بذلك الخبر الذي سقط عليه كطوق نجاة. فبتلك الطريقة سيتمكن من الاستيلاء على أموالها وأموال ابنته والاستيلاء على المباني التي تمتلكها، وحتى تلك الشركة أسهمها ستعود له.
كان يصرخ بفرح كبير يعتريه وكأنه حقق أكبر إنجازاته لتوه، ينتظر بشوق جارف رؤية جثمانها وهي لا حول لها ولا قوة أمامه.
فأخبرته السفارة بأمريكا أنهم سيقومون بإرسال جثمانها وجثمان الفتاة بعد عدة أيام من قيام الإجراءات.
هبط لمكتبه لـيجذب معطفه ويغادر قائلاً:
"أجازة للشركة كلها النهاردة."
نظرت له السكرتيرة الخاصة به وتعجبت من تصرفه، وقامت بتفسيره على إنه مصدوم قليلاً ربما.
كاد أن يغادر حتى اجتمع حوله بعض الصحفيين والذين طرحوا عليه العديد من الأسئلة بخصوص وفاة جوليا وابنته. لتلمع الدموع بعين ذلك الكاذب ويردف بنبرة متأثرة وضعف يظهر في حديثه وعينيه وتعابير وجهه:
"وكأن روحي راحت معاها وسابتني، مش قادر أوصف لكم قد إيه أنا حزين لأنها سابتني ولأنها فارقتني وبِعدت عني."
"بالرغم من اللي جوليا عملته بس هتفضل مراتي وأم بنتي."
انهار في البكاء عند تذكره لابنته التي توفيت، لـيقول ببكاء:
"وبنتي هتوحشني أوي، كان نفسي نفضل أسرة سعيدة."
سقط أرضًا مغشيًا عليه، لتجتمع الصحافة وتلتقط له العديد من الصور وهو حزين على فراق زوجته وابنته. بعد كل الجرائم الموجهة بحق جوليا الساعي، كم يبدو زوجًا وفي! بينما اجتمع موظفو الأمن لنقله للمشفى على الفور.
قام بتحطيم الهاتف أرضًا وهو يستمع لما يقوله ذلك المختل. ليصرخ بغضب قائلاً:
"جوليا!!"
"مستحيل تموتي، مستحيل."
تقدم من صورتها أمامه، كانت تضع يدها على كتفه وتبتسم، بالرغم من أنها كانت نصف ابتسامة ألا وأنها كانت جميلة للغاية:
"جوليا مستحيل تموتي كده ومن غيري."
"ارجعي يا جوليا، ارجعي عشان خاطري."
التقط هاتفه مرة أخرى ليهاتفها، ولكنه وجد هاتفها مغلقًا. ليصرخ:
"ردي."
ضرب رأسه بقوة في الحائط وهو يفكر، أسيتمكن من رؤيتها إن قتل نفسه وذهب لها!
تركت الهاتف على الطاولة وضحكت بقوة وبصوت مرتفع. ليطالعها باندهاش، ما الذي يضحكها الآن؟ موتها أم حديث زوجها!
"أتضحكين؟"
زادت من ضحكاتها لتصمت فجأةً، ويصاب أدهم بالصرع من ذلك الانفصام بشخصيتها. فهو قد عاد قبل عدة أيام بعدما تلقى العلاج. فقد مرت العديد من الأيام خلال فترة وجودها بذلك القصر وذلك المكان بجانبه. تمر الأيام سريعًا.
"ماذا ستفعلين؟"
وضعت قدم فوق أخرى وهي تفكر، حقًا ما الذي ستفعله بذلك الأخرق والذي سقط مغشيًا عليه من قوة حزنه على فراقها. يا للسخرية!
"كيف سيرسلون جثماني؟"
"حسنًا، لم نفكر بعد ولكني سأفكر."
"حسنًا تصرف ومن ثم أخبرني."
"لا أعمل لديكِ، أيتها الـ..."
نظر له أمير بحدة ليصمت ولا يكمل حديثه. ولكنه أردف قائلاً:
"جلبت لنا مجرمة تضرب الآخرين."
غادر أدهم وهو غاضب من تلك التي اقتحمت حياتهم وجعلت من أمير متكاسل.
"ناوية على إيه؟"
"بفكر في هدية."
نهض أمير ليتقدم منها ويمسك بيدها. لتحاول سحبها على الفور ولكنه أحكم القبض عليها. فبالرغم من غضبها ألا أنه يفوقها قوة. لـينظر إلى كف يدها ويرفع سبابته ويرسم ثلاث دوائر وهمية قائلاً:
"قصي، القضايا، محاكمتي."
لـتنظر بتلقائية على يدها وتتعجب من لفظ محاكمتي! لـيفسر أمير قائلاً:
"لازم تفكري في الأمور دي، إزاي هتتعاملي مع قصي."
"إزاي هتبرأي نفسك."
صمت قليلاً لتتساءل جوليا قائلة:
"محاكمتك! وأنت هتتحاكم إزاي؟ وليه؟"
"عندنا قانون يا جوليا زي ما لكل دولة قانون."
"إنقاذي ليكِ وعدم تنفيذي للمهمة يعتبر إعاقة للقانون وهيتم في أقرب وقت محاكمتي."
جذبت يدها على الفور ونهضت وهي تعطيه ظهرها لـتقول بحدة:
"وأنت عايز تفهمني إنك هتتعاقب بسببي! أنا مطلبتش منك تحميني ولا طلبت منك تنقذني ولا حتى اتذللت ليك وطلبت منك إنك تخليني عايشة."
"أنت عملت كل حاجة بمزاجك، يبقى تتحمل نتيجة غلطتك. وبالنسبة لقصي والقضايا أنا هقدر أحل أمور بنفسي، حل أمورك أنت كمان بنفسك."
"وفي أقرب وقت همشي من هنا وهقطع علاقتي بيك."
تركته وغادرت على الفور ليتساءل بداخله، لما هي قاسية القلب هكذا؟ لما مخيفة ومتقلبة المزاج من السيء للأسوأ!
فاقت جويرية من إغمائها لتطلب من ملك تركها بمفردها قليلاً. لتتردد ملك قليلاً ولكنها بالأخير تركتها لمفردها. ليتساءل إياد عن حالتها:
"قالتلي أسيبها لوحدها."
هز رأسه عدة مرات ليفكر في الأمر ويقول:
"تمام، جهزي ليها الغداء."
"هو أنت متعرفش حاجة عن الموضوع أو ماتت إزاي؟"
أردف إياد قائلاً:
"فضول؟"
أردفت ملك بضيق وهي تتخطاه:
"خلاص مش عايزة أعرف."
"اتقتلت هي وبنتها."
شهقت ملك بقوة ووضعت يدها على مقدمة جسدها لتقول:
"ومين اللي عمل كده؟"
"محدش لسة يعرف."
"طب وحتى البنت الصغيرة! هي الناس للدرجة دي معندهاش ضمير ولا إحساس."
اقترب إياد منها ليتساءل بقوله:
"ناس مين؟"
أجابت بتلقائية:
"الناس اللي بتقتل والناس اللي بتطلب من الناس أنها تقتل. البلد مبقاش فيها خير ولا جواها ولا براها، ربنا يحفظنا يا رب."
تركته وغادرت بينما هو طالعها، ليتحدث بداخله:
"أصبحت البلاد للأقوياء، ليست لكِ أنتِ أو أمثالك."
كان الجميع يجتمع في تلك الشركة التي أسستها جوليا. ليقوموا بوضع صورتها بعرض الحائط، حتى في الصور لم تكن تضحك، يا لها من قاسية وباردة.
كان الجميع يقف ينظر لتلك الصورة بينما هم يرتدون ثيابًا سوداء بأكملها. حتى دلفت تلك الباردة ترتدي ثوبًا أبيض كأنها عروس ستُزف اليوم.
صدر عنها صوت حذائها العالي والذي صدع في المكان بأكمله. لتتقدم الجميع ليطالعها كل من رآها بصدمة واندهاش، متسائلين كيف!
حتى وصلت للصف الأول والذي كان به كلا من علي، وسمر، وقصي، ومعتز، وجويرية، وجاسر، وأيضًا ريهام وحامد.
لتتخطاهم أيضًا وتتطالع صورتها ببرود. صعدت تلك الدرجة التي تفصل بينها وبين الحائط لتلتفت للجميع.
وكانت كالصاعقة الأكبر من وفاتها، والتي قضت تمامًا على مستقبل قصي.